spot_img
spot_img

Other publications

لماذا يُعدّ افتتاح مقرّ الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان محطة مفصلية للبنان؟

يشكّل افتتاح المقرّ الرسمي للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، المتضمّنة...

الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ترحّب بانضمام لبنان إلى اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد

ترحّب الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من...

لماذا يُعدّ افتتاح مقرّ الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان محطة مفصلية للبنان؟

يشكّل افتتاح المقرّ الرسمي للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، أكثر من مناسبة بروتوكولية أو احتفال رمزي. إنّه خطوة جوهرية في مسار لبنان الطويل والمعقّد نحو تعزيز دولة القانون، وترسيخ مصداقية المؤسسات، وصون الكرامة الإنسانية.

في ظلّ الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتراكمة، التي أضعفت ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، يأتي هذا الحدث ليبعث برسالة واضحة مفادها أن الالتزام بحقوق الإنسان والمساءلة والعدالة لا يزال حاضرًا، رغم كل التحديات.

من النص القانوني إلى المؤسسة الحيّة

أقرّ لبنان العديد من القوانين وانضمّ إلى اتفاقيات دولية أساسية في مجال حقوق الإنسان. غير أنّ النصوص وحدها لا تكفي، ما لم تُترجم إلى مؤسسات فاعلة وقريبة من الناس.

يشكّل هذا المقرّ انتقالًا عمليًا من الإطار النظري إلى التطبيق الملموس. فهو مساحة لاستقبال الشكاوى، ومتابعة الانتهاكات، والتواصل مع السلطات، ودعم الضحايا، وتحويل المبادئ الحقوقية إلى ممارسة يومية.

تعزيز الاستقلالية والمصداقية

لا تقتصر استقلالية المؤسسات على الضمانات القانونية، بل تتطلّب أيضًا بنية تشغيلية واضحة، واستقرارًا إداريًا، وحضورًا مؤسسيًا فعّالًا.

إنّ وجود مقرّ مستقل ومجهّز يعزّز قدرة الهيئة على أداء مهامها بحرية ومسؤولية، ويرفع من مستوى ثقة المواطنين والشركاء الدوليين بها، كما يدعم مسار لبنان نحو الالتزام بمبادئ باريس والانخراط الفاعل في المنظومة الحقوقية الدولية.

حماية الفئات الأكثر هشاشة

من خلال لجنة الوقاية من التعذيب، تضطلع الهيئة بدور محوري في حماية الأشخاص المحرومين من حريتهم، ومراقبة أماكن الاحتجاز، والتصدّي لممارسات التعذيب وسوء المعاملة.

وفي بلد يعاني من الاكتظاظ في السجون وتحديات كبيرة في ظروف الاحتجاز، يشكّل هذا الدور عنصرًا أساسيًا في صون كرامة الإنسان وتعزيز نزاهة منظومة العدالة.

إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة

تُعدّ أزمة الثقة بين المواطنين والمؤسسات العامة من أخطر التحديات التي يواجهها لبنان اليوم.

من خلال توفير منصة شفافة ومهنية لتلقّي الشكاوى والتفاعل مع المواطنين، تسهم الهيئة في إعادة وصل ما انقطع، وتمنح الناس وسيلة قانونية وآمنة للدفاع عن حقوقهم، والمطالبة بالإنصاف.

دعم الإصلاح والسياسات العامة

لا يقتصر دور الهيئة على الرصد والمساءلة، بل يمتدّ إلى المساهمة في صياغة السياسات العامة من منظور حقوقي، في مجالات العدالة، والحريات، والحماية الاجتماعية، ومكافحة الفساد.

ومع توفر مقرّ فعّال، تصبح الهيئة أكثر قدرة على البحث، وإصدار التوصيات، وبناء الشراكات، والمشاركة الجدية في مسارات الإصلاح الوطني.

رسالة صمود مؤسسي

في وقت تعاني فيه مؤسسات الدولة من ضعف الموارد وتراجع الأداء، يأتي هذا الحدث ليؤكد أنّ الاستثمار في المؤسسات المستقلة لا يزال ممكنًا، بل ضروريًا.

وهو ثمرة تعاون بين جهات وطنية ودولية، ومجتمع مدني، وكفاءات مؤمنة بأن بناء الدولة يبدأ من احترام الإنسان.

نحو المستقبل

لا ينبغي النظر إلى هذا الافتتاح كنقطة نهاية، بل كبداية لمسار جديد من العمل والمسؤولية.

فقيمة هذا المقرّ ستُقاس بمدى قدرته على خدمة الناس، وحماية الضحايا، وتعزيز المساءلة، ونشر ثقافة الحقوق.

في لبنان اليوم، حيث الأمل هشّ، يشكّل هذا الحدث تأكيدًا هادئًا وقويًا في آن: بناء مؤسسات قائمة على الكرامة والقانون ممكن، ويستحقّ الاستمرار.

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
تعمل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب، على حماية حقوق الإنسان وتعزيزها في لبنان وفق المعايير الواردة في الدستور اللّبناني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات والمعاهدات الدولية والقوانين اللّبنانية المتفقة مع هذه المعايير. وهي مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، سنداً لقرار الجمعية العامة للامم المتحدة (مبادئ باريس) التي ترعى آليات إنشاء وعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. كما تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية او اللاانسانية او المهينة الذي انضم اليه لبنان بموجب القانون رقم 12/ 2008.