spot_img
spot_img

منشورات أخرى

صدور النظام الداخلي والنظام المالي للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في الجريدة الرسمية

تعلن الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من...

الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تقدّم تعديلات جوهرية على مشروع قانون تنظيم تجارة البذور والشتول ومواد الإكثار

حماية للموارد الوراثية وترسيخ لحقوق المزارعين وتعزيز للحوكمة الرشيدة في القطاع الزراعي

في إطار دورها الوطني في تعزيز حقوق الإنسان، وخاصة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، أعلنت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب عن تقديم مجموعة واسعة من التوصيات والتعديلات الجوهرية على مشروع قانون تنظيم تجارة البذور والشتول ومواد الإكثار في لبنان. وقد جاءت هذه المقترحات بعد مراجعة تفصيلية للنص، وقراءة معمّقة لتأثيراته المحتملة على الفلاحين الصغار، والسيادة الغذائية، وحفظ التنوع البيولوجي الزراعي، وحماية الموارد الوراثية التي تُعتبر جزءاً من التراث الزراعي الوطني.

تُعدّ هذه المراجعة إحدى أكثر المداخلات التشريعية شمولاً التي تُقدّمها الهيئة خلال السنوات الأخيرة، إذ تناولت معظم مواد المشروع، وأضافت فقرات جديدة، وأوصت بحذف أو تعديل بنود أساسية لضمان انسجام القانون مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، والالتزامات البيئية للبنان، ومبادئ السياسات الزراعية المستدامة.

أولاً: حماية البذور التقليدية والمحلية وصون الموارد الوراثية

تضع الهيئة حماية البذور البلدية والأصناف المحلية في صدارة اهتماماتها، نظراً إلى كونها جزءاً جوهرياً من الهوية الزراعية اللبنانية، ولأنها نتاج عقود طويلة من المعرفة التقليدية والممارسات الريفية المتوارثة. وقد شدّدت الهيئة على ضرورة استثناء البذور البلدية والأصناف التقليدية من شروط التسجيل التجاري ومن المعايير التقنية الصارمة التي لا تتناسب مع طبيعتها الوراثية.

وأكدت الهيئة أنّ إخضاع الأصناف المحلية لنظام التسجيل التجاري يهدّد وجودها، ويضع المزارعين في مواجهة أعباء تقنية وإدارية غير قابلة للتطبيق عليهم، ويفتح الباب أمام الاحتكار التجاري والقرصنة الحيوية.
وفي هذا السياق اقترحت الهيئة إنشاء سجل وطني اختياري للأصناف المحلية والتقليدية، يكون طوعياً ومجانياً، ويُدار بصورة تشاركية بين الوزارة وممثلي المزارعين، بهدف توثيق الأصناف وحمايتها من الاستيلاء غير المشروع، من دون فرض أي قيود أو معايير تجانس (DUS).

ثانياً: تعزيز مكانة المزارعين وحقوقهم في البذور

أوضحت الهيئة أن مشروع القانون بصيغته الأصلية ينظر إلى قطاع البذور من زاوية تجارية بحتة، متجاهلاً الحقوق التاريخية للمزارعين في حفظ بذورهم وتبادلها وإعادة استخدامها.
ولذلك أوصت الهيئة بإدراج نصوص صريحة تؤكد أنّ:

  • المزارعين الصغار والأشخاص الطبيعيين الذين ينتجون بذوراً بلدية مستثنون بالكامل من الترخيص.

  • تبادل البذور التقليدية، حفظها، زراعتها، بيع الفائض منها ضمن الإطار غير التجاري حقّ مكفول لا يخضع لأي قيود.

  • هذه الحقوق جزء لا يتجزأ من الالتزامات الدولية للبنان، ولا سيما المعاهدة الدولية للموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة وحقوق الفلاحين.

يمثل هذا التعديل خطوة مفصلية لحماية اقتصاد المزارعين الصغار وصون النسيج الاجتماعي الزراعي.

ثالثاً: هيكلة اللجنة الفنية وضمان شفافية أعمالها

أشارت الهيئة إلى أن اللجنة الفنية المكلفة باتخاذ القرار في ما يتعلق بتسجيل الأصناف وتوثيقها تمثّل الجهة الأكثر حساسية في المشروع، ومن ثمّ لا بدّ من تعزيز استقلالها وشفافيتها.

واقترحت الهيئة:

  • توسيع التمثيل داخل اللجنة ليشمل خبراء بيئيين، وممثلين عن الجامعات، ومنظمات المزارعين، والمؤسسات المعنية بحفظ الموارد الوراثية.

  • اشتراط التصريح عن الذمة المالية لأعضاء اللجنة منعاً لتضارب المصالح.

  • وضع معايير واضحة للمؤهلات العلمية والخبرة المطلوبة.

  • إعادة تنظيم آليات اتخاذ القرار بشكل يمنع الهيمنة التجارية على قطاع البذور.

تعتبر الهيئة أن هذه البنود ضرورية لبناء ثقة المجتمع الزراعي، ومنع أي خرق يؤثر على الأمن الغذائي أو التنوع البيولوجي.

رابعاً: مقاربة حازمة إزاء الكائنات المعدلة وراثياً (GMOs)

شدّدت الهيئة على ضرورة تضمين القانون حظراً واضحاً وصريحاً على استيراد أو إنتاج أو تداول أي مواد معدلة وراثياً في الأسواق اللبنانية، نظراً إلى المخاطر البيئية والوراثية التي تفرضها، وإلى غياب بنية وطنية متخصصة لإدارتها.

في المقابل، سمحت الهيئة بإجراء أبحاث علمية محدودة جداً ضمن شروط صارمة، تتضمن:

  • سقفاً كمياً محدوداً للمواد المستوردة للأبحاث؛

  • موافقة مسبقة من اللجنة الفنية؛

  • إشرافاً كاملاً من الوزارة؛

  • منع استخدامها خارج البيئة المخبرية؛

  • إلزام المعاهد والمراكز العلمية بمعايير السلامة الحيوية الدولية.

خامساً: رقابة علمية صارمة وضمان عدالة تطبيق القانون

اقترحت الهيئة تعزيز منظومة الرقابة على الشركات المنتجة أو المستوردة للبذور عبر:

  • السماح بإجراء كشف مفاجئ من دون إذن مسبق.

  • فرض فحوصات مخبرية دورية.

  • منع المختبرات الخاصة ذات المصالح التجارية من أداء دور رقابي مباشر.

  • إحالة العينات إلى مختبرات وطنية أو إلى بنك البذور عند الضرورة.

  • إمكانية تحليل العينة في أكثر من مختبر مع الالتزام بالسرية.

تعتبر الهيئة أن أي نظام رقابي فعّال لا بدّ أن يمنع تضارب المصالح ويضمن حياد الفحوص المخبرية.

سادساً: التعديلات المتعلقة بالشفافية والسرية

أوضحت الهيئة أن النص الأصلي يحتوي على عبارات تسمح بحجب مبررات القرارات تحت ذريعة السرية، وهذا يخالف قانون الحق في الوصول إلى المعلومات.
لذلك أوصت الهيئة بأن:

  • تُطبّق السرية فقط على المعلومات التي تحمي الحقوق الوراثية للأصناف التجارية.

  • لا يجوز استخدامها لحجب الأسس العلمية للقرارات الإدارية.

  • تُنشر قرارات التسجيل والرفض والحظر بشكل شفاف.

  • تُحمى هوية المبلّغين عن الفساد والتلاعب.

سابعاً: تنظيم دور الجمعيات الزراعية ومنع الاحتكار

رحّبت الهيئة بالسماح لأصحاب المهن بإقامة جمعيات، لكنها شددت على ضرورة تضمين حق مماثل لجمعيات المزارعين والمنتجين الصغار كي لا تبقى الوزارة أسيرة الصوت التجاري فقط.

وتهدف هذه الخطوة إلى تحقيق توازن مؤسسي يضمن:

  • مشاركة المجتمع الزراعي في السياسات؛

  • حماية ممارسات الزراعة التقليدية؛

  • دعم المعرفة المحلية باعتبارها جزءاً من الأمن الغذائي الوطني.

ثامناً: الدوافع والنتائج المتوقعة من التعديلات

أكدت الهيئة أنّ التعديلات التي قدّمتها تهدف إلى:

  • حماية التنوع البيولوجي الزراعي المهدّد نتيجة الزحف التجاري.

  • تعزيز السيادة الغذائية في ظل الأزمات الاقتصادية.

  • منع الاحتكار التجاري لقطاع البذور.

  • حماية حقوق الإنسان، وخاصة الحق في الغذاء.

  • تعزيز ممارسات الزراعة المستدامة.

  • مواءمة التشريعات اللبنانية مع التزامات لبنان الدولية.

وتعتقد الهيئة أن اعتماد هذه التعديلات سيضع لبنان على مسار تشريعي جديد أكثر عدالة واستدامة، يوفّق بين احتياجات السوق وحقوق المزارعين وحماية البيئة.

تاسعاً: دعوة إلى نقاش وطني موسع

تدعو الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان وزارة الزراعة، ونقابات الفلاحين والجمعيات العاملة في قضايا السيادة الغذائية، والمزارعين والباحثين، إلى نقاش وطني شامل حول مشروع القانون لضمان صدور نص ينسجم مع تطلعات المجتمع اللبناني ومقتضيات الأمن الغذائي.

وترى الهيئة أن حماية الموارد الوراثية الزراعية ليست مسألة تقنية أو تجارية فحسب، بل مسألة ترتبط مباشرة بالحق في الحياة، والحق في الغذاء، وحقوق المزارعين، وكرامة العيش.

تؤكد الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان استعدادها الكامل للتعاون مع جميع الجهات المعنية بهدف تطوير إطار تشريعي حديث، قائم على احترام حقوق الإنسان، وحماية الموارد الطبيعية، وتعزيز السيادة الغذائية، وضمان مستقبل زراعي مستدام للبنان.

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
تعمل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب، على حماية حقوق الإنسان وتعزيزها في لبنان وفق المعايير الواردة في الدستور اللّبناني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات والمعاهدات الدولية والقوانين اللّبنانية المتفقة مع هذه المعايير. وهي مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، سنداً لقرار الجمعية العامة للامم المتحدة (مبادئ باريس) التي ترعى آليات إنشاء وعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. كما تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية او اللاانسانية او المهينة الذي انضم اليه لبنان بموجب القانون رقم 12/ 2008.