مهام المؤسّسات الوطنيّة لحقوق الإنسان في معالجة الشكاوى
أشارت اللّجنة الفرعية المعنيّة بالاعتماد التابعة للجنة التنسيق الدّولية للمؤسّسات الوطنيّة لحقوق الإنسان (الملاحظات العامة 2.10 المعتمدة من قبل اللّجنة الفرعيّة المعنيّة بالاعتماد في جنيف في مايو/ أيار 2013) إلى أنّ المؤسّسات الوطنيّة التي تؤدّي مهمّة النظر في الشكاوى تتطلّب “المهام والسلطات اللّازمة للاضطلاع بهذه الولاية بشكل مناسب”. ويمكن أن تشمل هذه السلطات/ الصلاحيات والمهام ما يلي:
– القدرة على تلقّي الشكاوى ضدّ الهيئات العامة والخاصة الموجودة في إطار ولايتها القضائية؛
– القدرة على تلقّي الشكاوى التي يرفعها أشخاص نيابة عن الضحايا المزعومين، عند إعطاء الموافقة؛
– القدرة على البدء في إجراءات الشكوى بمبادرة منها؛
– القدرة على التحقيق في الشكاوى، بما في ذلك سلطة الإلزام بتقديم الأدلّة والشهود، وزيارة أماكن الحرمان من الحرّية؛
– القدرة على حماية مقدّمي الشكاوى من الانتقام منهم لتقديمهم الشكوى؛
– القدرة على حماية الشهود من أيّ انتقام لتقديمهم أدلّة فيما يتعلّق بالشكوى؛
– القدرة على السعي إلى تسوية ودّية وسرّية للشكوى من خلال عملية بديلة لتسوية المنازعات؛
– القدرة على تسوية الشكاوى باتخاذ قرار ملزم؛
– القدرة على إحالة نتائجها إلى المحاكم أو الهيئات القضائية المختصة للبتّ فيها؛
– القدرة على إحالة الشكاوى التي تقع خارج حدود ولايتها القضائية، أو ضمن ولاية قضائيّة متزامنة إلى الهيئة المناسبة لاتخاذ القرار؛
– القدرة على السعي من خلال نظام المحاكم إلى إنفاذ قراراتها المتعلّقة بتسوية الشكاوى؛
– القدرة على متابعة قراراتها المتعلّقة بتسوية الشكاوى ومراقبة تنفيذ هذه القرارات؛
– القدرة على إحالة نتائجها إلى الحكومة في الحالات التي تقدّم فيها الشكوى دليلًا على وجود انتهاك واسع النطاق أو منهجي لحقوق الإنسان.
بناء عليه، الخطوات المتتالية التي تتّبعها الهيئة في معالجة الشكاوى هي:
- استلام الشكوى
- القبول والفرز (triage) والإحالة
- التحقيق والاستقصاء
- المفاوضة والوساطة
- الإبلاغ عن النتائج أو الإحالة
تسعى الهيئة إلى الوصول إلى اتفاق مع السلطات العامة لضمان استلام ردّ هذه السلطات على تدّخلات الهيئة في حالات الشكاوى في أسبوعين، بحسب قانون إنشاء الهيئة. وتقوم الهيئة في كلّ مراسلاتها ومداخلاتها بالطلب من السلطات العامة الردّ على مراسلات الهيئة ضمن هذه المدّة الزمنية.
تسعى الهيئة أن يتمتع أعضاؤها وموظفوها المختصون بتلقّي الشكاوى وإجراء التقييم الأوّلي والمتابعة بالخبرة العالية في التعامل مع التشريعات الوطنيّة والدّوليّة لحقوق الإنسان وتقنيات معالجة الشكاوى. لذلك، تهدف الهيئة إلى القيام بالتدريبات المستمرّة لجميع الأشخاص ذات العلاقة داخل الهيئة (انظر/ي ملاحق هذا الدليل).
تنظيم الشكاوى بحسب قانون الهيئة
بحسب القانون رقم 62 /2016 المنظّم لعمل الھیئة الوطنيّة لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقایة من التعذیب، تقع صلاحيات الهيئة في تلقّي الشكاوى ومعالجتها في البنود التالية:
المادّة 14: طلب المعلومات
للهيئة وللّجنة أن تتّصل بالسلطات والأجهزة اللّبنانية أو الأجنبية وتطلب منها تزويدها بالمستندات أو المعلومات التي تراها مفيدة لحسن ممارسة مهامها. وعلى السلطات والأجهزة اللّبنانية المعنيّة الاستجابة للطلب دون إبطاء.
المادّة 15: تعريف مهام الهيئة واللّجنة
أ – تعمل الهيئة على حماية حقوق الإنسان وتعزيزها في لبنان وفق المعايير الواردة في الدستور اللّبناني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات والمعاهدات الدّولية المتعلّقة بحقوق الإنسان، والقوانين اللّبنانية المتّفقة مع هذه المعايير، بالإضافة إلى أداء المهام الخاصة المحدّدة في هذا القانون. ولها في ذلك أن تتواصل بشكل مستقل مع الهيئات الدولية والمحليّة المعنيّة بحقوق الإنسان.
ب – بشكل خاص، تناط بالهيئة المهام الآتية:
4 – تلقّي الشكاوى والإخبارات التي تردّها المتعلّقة بانتهاكات حقوق الإنسان، والمساهمة في معالجتها عن طريق المفاوضة والوساطة، أو عن طريق المقاضاة.
ج – تعمل لجنة الوقاية من التعذيب ضمن الهيئة على حماية حقوق الأشخاص المحتجزين والمحرومين من حرّيتهم وفق أحكام هذا القانون، ووفقاً لالتزامات لبنان بموجب البروتوكول الاختياري «لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللّاإنسانية والمهينة» (يشار إليها في هذا القانون “باتفاقية مناهضة التعذيب”).
تتولّى اللّجنة بمفهوم البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب مهام آلية الوقاية الوطنيّة، وذلك لحماية حقوق الأشخاص المحتجزين والمحرومين من حرّيتهم، وتتمتّع بالشخصية القانونية المستقلّة في كلّ ما يتعلّق بالتعذيب والوقاية منه.
المادّة 17: تلقّي الشكاوي والمساهمة في معالجتها
تتلقى الهيئة الإخبارات والشكاوي المتعلّقة بانتهاكات حقوق الإنسان في لبنان من أيّ شخص طبيعي أو معنوي، لبنانيًا كان أو غير لبناني، ولها أن تتقصى الوقائع والأدلّة المتعلّقة بها، وتساهم في معالجتها.
المادّة 18 : أصول تقديم الإخبارات والشكاوي
أ – تضع الهيئة في نظامها الداخلي، تفاصيل وأصول وشروط تقديم الشكاوى والإخبارات التي تؤمن جديّة الشكوى أو الإخبار وسلامة الشاكي أو المخبر وسرّية المراسلة عند الاقتضاء.
ب – لا يحق للهيئة ولا لأيّ عضو من أعضائها أو العاملين فيها الكشف عن اسم الشاكي أو المخبر وهويّته بصفته هذه من دون موافقته الخطيّة المسبقة، حتى بعد وصول القضيّة إلى الهيئات القضائية أو التأديبية المختصّة.
المادّة 19 : الاستقصاء
أ – تكلّف الهيئة من أعضائها فور استلامها الشكوى أو الإخبار مقرّرًا أو أكثر لإجراء عمليّات الاستقصاء والإشراف عليها واستكمال المعلومات المعلن عنها بجميع الوسائل المتاحة.
ب – للمقرّر أن يجمع المعلومات المتاحة كافة بنفسه، وعلى السلطات التنفيذية والإدارية والقضائية المختصة والجهات كافة أن تتعاون معه عند طلبه.
في حال عدم تعاون السلطات المعنيّة ضمن مهلة أقصاها أسبوعان من تاريخ التبليغ، له مراجعة الجهات المختصّة لاتّخاذ الإجراءات المناسبة.
المادّة 20 : الاجراءات بنتيجة الإستقصاء
تقرّر الهيئة في ضوء نتائج الاستقصاء، حفظ ملف الشكوى، أو محاولة حلّ سبب الشكوى عن طريق المفاوضة أو الوساطة في كلّ ما يتعلّق بالحق الشخصي، أو تقديم الإخبارات للنيابات العامة التي عليها إبلاغ الهيئة سير الاستقصاء الذي تقوم به ونتيجته، أو مساعدة الشاكي في تقديم المراجعات اللّازمة أمام الجهات المختصّة.
تلتزم الهيئة بموجب حفظ سرّية التحقيقات المنصوص عليه في قانون أصول المحاكمات الجزائية.
قواعد عامّة
استقلالية الهيئة
الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان هي جهة مستقلّة عن قطاع المنظمات غير الحكوميّة كما هي مستقلّة عن الحكومة. ومن الضروري التعامل مع الشكاوى والإخبارات والمعلومات من هذا المنطلق. وتختلف الهيئة عن المنظمات غير الحكومية في ما يتعّلق بتلقي الشكاوى وتقصّي الحقائق من حيث أنّه:
– لا تدافع الهيئة حين معالجتها للشكاوى عن أيّ طرف من الأطراف؛
– لا تتلقى الهيئة أيّة عوائد ماديّة أو رسوم من مقدّمي الشكاوى والمعلومات والإخبارات أو مقابل المشورة القانونيّة والتدخل مع الجهات المختلفة؛
النهج القائم على الحقوق
تتبّنى الهيئة نهجًا قائمًا على حقوق الإنسان للتعامل مع الشكاوى (Human Rights Based Approach) بدءًا من الاتصال الأوّل لمقدّم الشكوى. ويمكن تلخيص قيم النهج القائم على حقوق الإنسان في ما يعرف بالإنجليزية بمبادئ PANEL:
- المشاركة (Participation)
- المساءلة (Accountability)
- عدم التمييز (Non-discrimination)
- التمكين (Empowerment)
- الشرعية (Legality).
حماية المشتكين/ات والضحايا وبياناتهم/هن
تقوم السلطات اللّبنانية بضمان حماية الشاكي والشهود ومقدّمي المعلومات من حيث عدم الطرد من العمل، وعدم التمييز، وحظر إلحاق أيّة عقوبة أو إجراء تأديبيّ بحقّه/ها متّصلة بتقديم الشكوى أو المعلومات.
تلتزم الهيئة بمبدأ عدم الإلحاق بالضرر في جميع الظروف والأوقات، بما في ذلك عدم تعريض حياة الضحايا والشهود وكلّ من يتعامل معها في إطار عملها، وحماية سلامتهم الجسديّة والنفسيّة، وحرّياتهم، وعدم تعرّضهم للتضييق السياسي أو التخويف أو المضايقة أو القيود. وتعمل الهيئة جاهدة على عدم التسبّب بالضرر من خلال:
- إدراك المخاطر المحتملة للضرر؛
- ممارسة حسن التقدير والحذر والدّقة؛
- اتخاذ الاحتياطات الممكنة كافة والإجراءات المناسبة للحماية والوقاية للضحايا والشهود؛
تقوم الهيئة بتبنّي خطوات لحماية مقدّمي الشكاوى والشهود بما فيها حماية هويّتهم عند الضرورة، واعتماد تقنيات مناسبة لإجراء المقابلات.
تتبنّى الهيئة السرّية الكاملة في المعلومات منذ لحظة تلقّي الشكوى وطوال عمليّة التحقيق والتداول مع الشكوى، كما تقوم الهيئة بمعاملة المشتكين بكرامة خلال المراحل المختلفة لعمليّة تلقّي ومعالجة الشكاوى، بغض النظر عن قرارها في ما يتعلّق بالشكوى.
في حالة تعريض الشاكي أو الشهود أو مقدّمي المعلومات لأيّة مضايقة أو انتقام بسبب الشكوى ذات العلاقة، تقوم الهيئة بالتدخل لدى السلطات المختصّة وطنيًا والجهات الدّولية من أجل وقف الإجراءات الانتقامية وأيّ مضايقات، بعد أخذ الموافقة الصريحة من الشخص أو الأشخاص ذات العلاقة (الشاكي أو الشاهد أو مقدِّم المعلومات).
من الضروري اطّلاع المشتكين منذ البداية على أنواع النتائج التي يمكن توقعها من معالجة الشكوى والخيارات المتاحة أمامهم. وفي بعض الحالات، إذا كان بإمكان لمقدِّم الشكوى الاختيار بين متابعة القضيّة مع الهيئة أو من خلال سبل أخرى، مثلًا من خلال القضاء، تقوم الهيئة بتوضيح هذه الخيارات على أكمل وجه، مع توضيح إيجابيات كل خيار وسلبياته بالتفصيل.
في جميع الأحوال، من المهم إبلاغ المشتكين بطريقة واضحة بقرارات الهيئة بخصوص الشكوى والخطوات المتّبعة والأسباب الكامنة وراء ذلك.
تقوم الهيئة بإعلام مقدّمي الشكاوى والإخبارات بأنّ المعلومات التي يقدّمونها يمكن استخدامها لإعداد تقرير التحقيق وأنّه قد لا يكون من الممكن حماية هويّتهم إذا رُفعت القضيّة إلى المحكمة (باستثناء القضايا المتعلّقة بالأطفال – انظر/ي المرفق الخاص).
معيار الإثبات
يعتمد معيار الإثبات الذي تستخدمه الهيئة عادةً للتوصل إلى استنتاجاتها مبدأ “ترجيح القرائن” (balance of probabilities) وليس “ما لا يدع مجالًا للشك المعقول” (beyond reasonable doubt)، المستخدم عادةً في القضايا الجنائية.
استقلالية لجنة الوقاية من التعذيب
تعمل لجنة الوقاية من التعذيب داخل الهيئة كجهة تنظيمية منفصلة ومستقلّة لها موظفوها وهيكليتها وتمارس الاستقلال التشغيلي ولا تعمل تحت أيّة إدارة أخرى داخل الهيئة الوطنيّة لحقوق الإنسان.
وتجدر الإشارة إلى أنّه في بعض الحالات، لا يكون الضحايا في وضع يسمح لهم باتّخاذ قرار أو تقديم الشكوى شخصيًا، بسبب مجموعة من الظروف مثل الوفاة أو المشاكل الأمنيّة أو السن أو الأوضاع الجسديّة أو الإعاقة العقليّة. في هذه الحالات، قد ينوب عنه/ها عمومًا أحد الوالدين أو وصي أو من يكون لديه توكيل رسمي. كما ويمكن أيضًا للأشخاص أو المنظّمات الذين ليسوا ضحايا مباشرين بتقديم شكاوى بالنيابة عن الضحايا. على سبيل المثال، قد يكون هناك حالات من الانتهاكات المتعدّدة أو المنهجيّة حيث تكون المنظمة الممثّلة في وضعية أفضل لتقديم الشكوى والإخبار من أجل حماية الضحايا من الانتقام. وفي حالات أخرى، يمكن أن تكون الضحيّة قد اختفت، أو قد تكون محتجزة أو معزولة عن العالم الخارجي.
اعتماد الشراكات
تسعى الهيئة إلى عقد اتفاقات أو مذكرات تفاهم مع المؤسّسات أو المنظمات أو مقدّمي الخدمات لتسهيل عمليّة الإحالة إلى هذه الجهات حين الضرورة.
لا تؤدّي معالجة الشكاوى من قبل الهيئة إلى الوصول إلى حكم أو اجتهاد يلزم الجهات الرسمية المختصّة، ولا تستبدل الهيئة مهام القضاء. فالهيئة مرجع للاستقصاء والتشكّي ليس لإبداء الأحكام وتحقيق اجتهادات قضائيّة. بناء على ذلك، لا تعتبر الاستنتاجات والتقاریر والمعلومات الناتجة عن الشكاوى المقدّمَة للهیئة شهادة رسمیّة نهائیّة صالحة للاستخدام في أیّة إجراءات قانونیّة أو قضائیّة، ولكن من شأنها أن تشكّل أساسًا أو مادّة استشاریّة يمكن استخدامها.
إدارة التوقعات
تسعى الهيئة إلى إدارة توقعات الجمهور فيما يتعلّق بالشكاوى وتوضيحها، ولهذا الغرض تقوم الهيئة بتوضيح التفويض المخوّل لها حول استقبال ومعالجة الشكاوى والقيود والإجراءات المتّبعة بلغة واضحة ومفهومة على موقعها الإلكتروني وفي حملاتها بحيث يسهل على الجمهور الوصول إليها، وتقوم أيضًا بنشر كُتيّبات موجزة يمكن تزويد المراجعين والمشتكين.
الجهات المختصّة في تلقّي الشكاوى
تختص الجهات التالية حصراً باستقبال ومعالجة الشكاوى
– مفوضيّة الشكاوى لدى الهيئة
– لجنة تظلم الأطفال ضحايا انتهاكات حقوق الطفل
– لجنة حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
– لجنة مكافحة الإتجار بالبشر
– لجنة القانون الدولي الإنساني
في حالة تلقّي لجنة الوقاية من التعذيب الشكاوى في إطار الزيارات المدرجة ضمن عملها، تقوم اللّجنة باتّباع الإجراءات المحدّدة أدناه (انظر/ي المرفق حول الشكاوى التي تتلقاها لجنة الوقاية من التعذيب)
لا يقتصر عمل الهيئة على هذه اللّجان بل يمكن إنشاء لجان أخرى داخل الهيئة، دائمة أو مؤقتة لمعالجة شكاوى حول مواضيع محدّدة أو أحداث محدّدة.
تلقّي الشكاوى ومعالجتها
الجهات التي يمكن أن تقدّم الشكاوى
يمكن للهيئة تلقّي الشكاوى المتعلّقة بانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدّولي الإنساني في لبنان من قبل أية جهة من الجهات التالية:
– أيّ شخص طبيعي أو معنوي، لبنانيًا كان أو غير لبناني
– جماعات أو مجموعة من الأفراد
– من يمثل الفرد أو الجماعة قانونًا
– وكیل قانوني(ة)
– المنظّمات غير الحكوميّة أو النقابات العمّالية أو النقابات المهنيّة الممثّلة قانونًا للأفراد أو المجموعات؛
– يمكن تقديم الشكاوى إلى لجنة تظلم الأطفال ضحايا انتهاكات حقوق الطفل مباشرة من قبل الأطفال ضحایا الانتهاك أو الخروقات أو من قبل ولي أمرهم، أو من ينوب عنهم أو من قبل الغیر؛
– يمكن تقديم الشكاوى إلى لجنة حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مباشرة من قبل الأشخاص ذوي الإعاقة ضحایا الانتهاكات أو الخروقات، أو من ینوب عنهم، أو من قبل الغیر؛
– يمكن تقديم الشكاوى إلى لجنة مكافحة الإتجار بالبشر حول عملیّات الإتجار بالبشر من قبل ضحايا الإتجار أو عائلاتهم أو من يمثّلهم أو من ينوب عنهم.
الجهات التي يمكن أن تقدّم إخبارات
يمكن للهيئة تلقّي الإخبارات والمعلومات الإضافية المتعلّقة بشكاوى انتهاكات حقوق الإنسان في لبنان من أيّ شخص طبيعي أو معنوي أو من قبل المنظّمات غير الحكوميّة أو الجهات المختصة.
الجهات التي من الممكن تقديم الشكاوى بشأنها
كل هیئة رسمیّة أو غير رسمیّة أو موظف رسمي أو غير رسمي ارتكب أيّ من انتهاكات حقوق الإنسان والحرّيات المكفولة بالدستور او القوانين النافذة في لبنان، أو الاتفاقيات الدولية التي تعهّد لبنان احترامها.
يجوز للهيئة استلام الشكاوى بخصوص الأفراد والشركات في دورهم في الخروقات الواقعة على حقوق الإنسان.
تحرّك الهيئة تلقائيًا بدون شكوى
يمكن للهيئة التحرّك تلقائيًا وبدون شكوى مسبقة في الحالات التالية، بناء على إخبارات تصل الهيئة من أطراف ثالثة أو بناء على معلومات جمعتها ورصدتها الهيئة:
– من خلال لجنة تظلم الأطفال في جميع حالات خرق حقوق الطفل أو انتهاكها والتي وصلت لعلمها بغض النظر إن تمّ تقديم شكوى في هذا الخصوص أم لا؛
– من خلال لجنة مكافحة الإتجار بالبشر في جميع حالات الإتجار بالأشخاص ومن أجل ضمان حماية الضحايا والشهود بغض النظر إن تمّ تقديم شكوى في هذا الخصوص أم لا؛
– من خلال لجنة الأشخاص ذوي الإعاقة في حالات خرق أو انتهاك لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي تبلغ إلى علمها، بشرط إعلام الشخص المعني أو من يمثله/ها قانونًا، وعدم اعتراضه/ها على تدخل اللّجنة؛
– في جميع حالات انتهاكات أو خروقات حقوق الإنسان الواقعة أو المحتمل وقوعها في وقت قريب من أجل وقف الانتهاك أو الخرق قبل وقوعه؛
– في جميع حالات التعذيب وسوء المعاملة التي تصل إلى علم الهيئة أو إلى لجنة الوقاية من التعذيب.
شكل تقديم الشكاوى
تقدَّم الشكوى أو الإخبار إلى مفوضيّة الشكاوى ويشترط لقبولها شكلاً أن:
تكون خطيّة وتُسلّم شخصيًا أو من قبل ذي صفة أو وكيل قانوني. ويمكن إرسالها عبر الفاكس أو البريد الإلكتروني أو البريد المضمون. وإذا تعذّر ذلك، يمكن للمشتكي أو من يمثّله، أن يعرض الشكوى شفهيًّا، وفي هذه الحالة يدوّنها المستخدم المسؤول على نموذج مطبوع ويسجّلها ويسلّم عنها نسخة لصاحب العلاقة.
يسلِّم المفوّض أو من ينوب عنه للمشتكي وصلاً يتضمّن المعلومات التالية:
رقم الشكوى وتاريخ تسجيلها.
رقم الهاتف والبريد الإلكتروني للمفوّضيّة بالإضافة إلى إعلام المشتكي بأنّه سيتمّ إبلاغه اسم المقرّر المكلّف بتوثيق الشكوى ودراستها ومعالجتها.
إنّ تقديم الشكوى لا يوقف أو يعلّق مهل الإجراءات المنصوص عليها في القانون أو أصول المحاكمات المدنيّة و/أو الجزائيّة.
– یمكن للمشتكي (ة) أو من یمثّله(ها)، أن یعرض الشكوى شفهیًا، بما في ذلك عبر الهاتف أو الرسائل الصوتيّة. يجب أن تحتوي الشكاوى في هذه الحالات طريقة اتصال مع المشتكي أو من يمثّله/يمثّلها من أجل استيفاء الإجراءات والمعلومات وفي هذه الحالة یدوّنها الموظف المسؤول في الهيئة ويتمّ توقيعها من طرف المشتكي (ة) أو من يمثّله (ها).
– إذا تعذّر وصول المشتكي/المشتكية أو من يمثّله/ها للهيئة للتوقيع على الشكوى، يمكن أن تقوم الهيئة بالتنازل عن شرط التوقيع لتسهيل وصول الضحايا إلى العدالة، أو تسهّل ذلك من خلال وصول موظّفي الهيئة إلى المشتكي عبر تواصلها الميداني معه/معها.
اللّغة المستخدمة في تقديم الشكاوى
– يتمّ عامة تلقّي الشكاوى وتدوينها بالّلغة العربية.
– يمكن قبول الشكاوى التي يتمّ تقديمها بلغة غير العربية على أن يتمّ الاستعانة بمترجمين محلّفين.
– في حالة تقديم الوثائق بلغة غير العربية، تعمل الهيئة على توفير ترجمة لها وتغطية تكاليفها.
الشروط الشكليّة لقبول الشكاوى
تقبل الشكاوى إذا استوفت الشروط الشكليّة التالية:
– تكون موقّعة من قبل المشتكي (ة) أو من یمثله(ها) قانونًا؛
– تكون مشفوعة بالأدلّة والوثائق الثبوتیّة أو القرائن ویمكن أن تشمل صور وتسجیالت صوتیّة ومرئیّة وإلكترونیّة عند توافرها؛
– تحدّد المساعي التي قام بها المشتكي (ة) لدى السلطات المختصّة عند الاقتضاء
الشروط الأخرى لقبول الشكوى
تقبل الشكوى إذا استوفت الشروط التالية:
– إن لم يمرّ أكثر من سنة على ارتكاب الانتهاك وعلم الشاكي به إلّا في الأحوال الاستثنائية وفي حالات الانتهاكات الجسيمة والمستمرّة. ويكمن الأساس المنطقي لهذا التقييد من أجل ضمان عدم تعامل الهيئة مع حالات اختفت فيها الأدلّة أو تلاشت الذكريات. إلّا أنّ الهيئة تحتفظ بهامش من السلطة التقديرية لقبول شكاوى خارج الإطار الزمني المحدّد هذا إذا توافرت المعلومات الكافية؛
– إن لم يكن موضوع الشكوى قد عُرض سابقًا على الهيئة وتكون الهيئة قد رفضت النظر بها إلّا في حال ظهور معلومات وإثباتات جديدة
لا تقبل الشكاوى من مصادر مجهولة بشكل عام، حيث لا يمكن للهيئة في هذه الحالة التحقّق من صحة الشكوى ولا يمكنها العمل على إنصاف ضحيّة معروفة. إلّا أنّه يتمّ تحويل الشكاوى مجهولة المصدر إلى أقسام أخرى في الهيئة من أجل التحقيق في محتواها خاصة في بعض الحالات عندما يُعنى الادّعاء بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
لا تقبل الشكاوى التي تفتقر للمعلومات والأسس الكافية أو القائمة على سوء فهم أو ناقصة الجوهر أو إذا كانت الشكوى “غير صادقة” أو “كيدية” أو تمّ تقديمها “عن سوء نية”.
العمليّة النموذجيّة لمعالجة الشكاوى
تلقّي الشكوى وتسجيل البيانات
تقوم الجهات ذات العلاقة في الهيئة بتلقّي الشكوى وتسجيل التفاصيل كافة باستخدام النماذج والاستمارات المعدّة مسبقًا في الهيئة.
تتشارك مفوضيّة الشكاوى ولجنة الوقاية من التعذيب واللّجان المختصّة قاعدة بيانات ومعلومات مشتركة لتسجيل الشكاوى ومتابعتها.
يمكن لمقدّم الشكوى أن يقوم بذاته بتعبئة استمارة الشكوى. وفي هذه الحالة بعد أن يقوم مقدّم الشكوى بتعبئة استمارة الشكوى بنفسه/ها، يقوم متلقّي الشكوى من الهيئة بالاطّلاع عليها للتأكّد من أنّ كامل المعلومات متوافرة. وإذا كان هناك نقص يتمّ استكمال كامل المعلومات.
في حال كان المشتكي شخصًا معنويًا، يتولّى تقديم الشكوى الشخص المخوّل قانونًا بتقديمها، ويقوم بالتوقيع على النموذج الخاص بذلك.
إذا كان مقدّم الشكوى أميًّا، يقوم متلقّي الشكوى من الهيئة بأخذ المعلومات وتعبئة استمارة الشكوى بناء على إجابات المشتكي عن الأسئلة التي يوجّهها متلقّي الشكوى في مجال الشكوى، ويتمّ تدوين الإجابات خطيًّا. ثم تُقرأ المعلومات على مقدّم الشكوى ويتمّ أخذ الموافقة عليها من خلال التوقيع بالبصمة.
في الحالات كافة ، يجب سؤال المشتكي حول عدم معارضته/ها إظهار اسمه/ها في المتابعات والتقارير التي تصدر عن الهيئة، ويتمّ تثبيت ذلك على نموذج الشكوى والتوقيع على ذلك تحديدًا من قبل مقدّم الشكوى على النموذج المخصّص لذلك بشكل واضح. ويجب تقديم المعلومات كاملة قبل التوقيع حول كيفية استخدام الهيئة للأسماء وتبعات ذلك.
في نهاية مرحلة أخذ المعلومات، يتمّ تسليم مقدّم الشكوى بطاقة مراجعة تحتوي معلومات واضحة بما فيها رقم الشكوى وأرقام هواتف الهيئة والمدّة الواجب انقضاؤها ليحقّ للمشتكي المراجعة.
القبول والفرز والإحالة
بناءً على المعلومات المقدّمة في المرحلة الأوّلية، تقوم الهيئة بتحديد ما إذا كانت الشكوى تقع ضمن اختصاصها، أو يجب إحالتها إلى مؤسّسة أخرى، خصوصًا إذا كانت الشكوى تقع خارج نطاق صلاحيات الهيئة أو إذا كان هناك مؤسّسة أخرى تقدّم خدمات أكثر تخصّصًا. تتمّ الإحالة من خلال رسالة تُعطى إلى مقدّم الشكوى أو ترسل إلى المؤسسة التي يتمّ إحالة الشكوى إليها أو كليهما.
يجب في هذه المرحلة أيضًا إجراء الفرز (triage) لتحديد مدى اعتبار الشكوى حالة طارئة يجب التحرّك حولها فورًا بالطرق المناسبة.
في حالة وقوع الشكوى خارج اختصاص الهيئة أو حين لا توفي الشكوى بالشروط الشكليّة والموضوعيّة للقبول، يمكن رفض الشكوى في هذه المرحلة، وعلى الهيئة إعلام مقدّم الشكوى بذلك.
التسجيل
بعد استلام الشكوى، يجب تسجيلها ومتابعة تقدّمها من خلال قاعدة بيانات. يتمّ تسجيل جميع الخطوات والقرارات المتعلّقة بالشكوى، بما في ذلك ما إذا كان قد تمّ رفضها أو قبولها أو تحويلها.
يتمّ الإشارة بوضوح إلى المعلومات المتعلّقة بالشكاوى في قاعدة بيانات الهيئة، بما في ذلك المعلومات المتعلّقة بطبيعة الشكوى، وقضية (قضايا) حقوق الإنسان قيد البحث، والمؤسّسة أو المنظّمة التي تمّت إحالة الشكوى إليها (إذا نتجت الشكوى عن إحالة).
الاستقصاء: التحقيق وجمع المعلومات
من أجل تحديد الخطوات التالية التي ستتبناها الهيئة ولجانها المتخصّصة ذات العلاقة بتلقّي الشكاوى، يتمّ إجراء التحرّيات المتعلّقة بالشكاوى ودراستها دون أيّ تأخير. فتقوم الهيئة بإرسال خطاب أوّليّ إلى الجهات المعنيّة خلال 14 يومًا من تلقّي الشكوى، للطلب منها تزويد الهيئة بالمعلومات حول الادّعاءات الواردة في الشكوى. وعلى الجهات المعنيّة الردّ على خطاب الهيئة خلال اسبوعين وهي ملزمة بحسب القانون بالتعاون مع المجهود الاستقصائي للهيئة. ثم تقوم الهيئة بارسال تذكير بعد اسبوعين إذا لم تتلقَ ردًا.
وإذا لم تحصل الهيئة على ردٍّ مُرضٍ، تقوم بمراجعة الجهات ذات الصلة بالطرف موضوع الشكوى.
يجري التحقيق في الشكاوى من خلال:
– جمع الأدلّة؛
– تحليل الأدلّة لتكوين رأي؛
– إعداد تقرير أوّلي داخلي لتسهيل اتّخاذ قرار بناءً على تلك الأدلّة؛
يمكن جمع ثلاثة أنواع من الأدلّة في التحقيقات في الشكاوى المتعلّقة بانتهاكات حقوق الإنسان:
- الماديّة؛
- الوثائقيّة (الوثائق الماديّة والمعلومات الرقميّة على حدٍّ سواء)؛
- المعلومات المستندة إلى الشهادات.
يتمّ جمع الأدلّة بطرق مختلفة وهي أساسًا:
– جمع الأدلّة من الضحايا والشهود،
– جمع الشهادات حتى من قبل أشخاص من الموقوفين،
– الحصول على المستندات والمعلومات،
– دخول المباني وإجراء عمليّات التفتيش؛
– استدعاء الخبراء لدعم التحقيقات (مع ضمانة أن يكون الخبراء قادرين على العمل بشكل مستقلّ).
تقوم الهيئة بمراجعة الجهات المعنيّة كافة بدون استثناء خلال عمليّة تقصّي المعلومات والتحقيقات، وتلتزم الهيئة بحفظ سرّية التحقيقات والمعلومات كما هو منصوص عليه في قانون أصول المحاكمات الجزائيّة.
في ضوء جمع المعلومات الأوّلية، يمكن للهيئة أن تقوم بحفظ ملف الشكوى وعدم أخذ أيّة خطوات تالية في ضوء عدم استيفاء الشكوى للشروط الشكليّة أو الشروط الموضوعيّة لقبول الشكاوى.
بعد التحقيق في الشكوى وجمع الأدلّة، يتمّ إعداد تقرير أوّلي داخلي يضم العناصر التالية:
- ملخص الشكوى،
- الحقائق والأدلّة،
- حقوق الإنسان ذات الصلة (القوانين المحليّة، الحقوق الدستوريّة، والصكوك الدوليّة) التي هي موضع الشكوى،
- الاستنتاجات الرئيسيّة،
- وصف الأدلّة الماديّة والوثائقيّة والمستندة إلى الشهادات ذات الصلة،
- تحليل الأدلّة لإثبات الحقيقة المرجحة للادّعاء،
- استنتاج يستند بوضوح إلى تحليل الأدلّة؛
- رفع التوصية بشأن الإجراءات الموصى اتّخاذها من قبل السلطات ذات العلاقة من أجل معالجة الشكوى.
الإحالة
يمكن للهيئة تحويل الشكاوى إلى هيئات شبه حكوميّة أو منظّمات المجتمع المدني أو نقابتي المحامين في بيروت أو طرابلس او مؤسّسات أخرى ذات اختصاص.
في هذه الحالة، لا تقوم الهيئة بمتابعة الشكوى بذاتها ولكن تقوم بالمتابعة الدوريّة للشكاوى التي قامت بإحالتها لجهات أخرى مع تلك الجهات والتأكّد من معرفة المشتكي بالتقدّم المحرز.
لتسهيل الأمر، تقوم الهيئة بالاحتفاظ بسجلٍّ خاصٍ بالشكاوى التي تمّ تحويلها وإدخال معلومات حول الشكوى والجهة التي تمّ تحويل الشكوى إليها وتاريخ التحويل وإضافة معلومات دوريّة إضافيّة في كلّ مرّة يتمّ فيها مراجعة الجهة التي تمّ تحويل الشكوى لها.
المفاوضة والوساطة
تسعى الهيئة بدایة ٕالى حلّ الشكوى مفاضلة عن طريق المفاوضة والوساطة مع السلطات المعنيّة.
تتمّ الوساطة من خلال إرسال مراسلات للجهات المختصّة أو من خلال تنظيم مقابلات مباشرة مع الجهات المسؤولة. كما يتمّ إرسال خطاب إلى السلطات المعنيّة مرفق بالمعلومات والاستنتاجات والتوصيات الرئيسية الواردة في التقرير الداخلي الناتج عن التحقيق في الشكوى.
يتمّ مخاطبة المسؤول المباشر عن الشخص المشتكى عليه أو الدائرة المشتكى عليها.
في المراسلات، يتمّ تحديد المعلومات المتعلّقة بالشكوى على شكل نقاط واضحة ومختصرة، (على شكل ادّعاءات أو على شكل إفادات).
على سبيل الأسلوب، تستخدم الهيئة اللّهجة الدبلوماسية الواضحة، بعيدًا عن التهجّم أو التجريح أو الاتّهام، وأن تكون لغة حيادية وغير منحازة للمشتكي. يتمّ في المراسلات تحديد الادّعاء الرئيسي والأدلّة المثبتة ويكون الادّعاء معلّلًا بأدلّة قانونيّة أو بمستندات أو بشهادات. وإن قامت الهيئة بإجراء تحقيق في موضوع الانتهاك، يتمّ الإشارة إلى ذلك في الرسالة.
يُطلب من السلطات المعنيّة الردّ على أسئلة واضحة ومحدّدة أو يتم طلب معالجة الشكوى مباشرة. يتمّ في هذه المراسلات إمّا:
الاستفسار عن صحّة ادّعاء الجهة المشتكية مثلاً للاستفسار عن وقائع أو تبيان الأسباب أو طلب النظر في الشكوى أو طلب الحصول على نتائج التحقيق في الشكوى.
الطلب من الجهة المعنيّة اتّخاذ الإجراءات المناسبة، في حالة توافر أدلّة قاطعة على وقوع الانتهاك (مثلاً الإفراج عن شخص اعتقل تعسّفًا، وقف سوء المعاملة، السماح بزيارة المحامي لمكان الاعتقال، الخ). من الضروري الإشارة إلى أيّ مراسلات سابقة في الموضوع ذاته.
يتمّ الانتظار 14 يومًا لتلقّي الردّ على مراسلات الهيئة. إن لم يتمّ تلقّي الردّ، تقوم الهيئة بإرسال رسالة تذكيرية أخرى وطلب الردّ خلال 14 يومًا إضافيًا. في الحالات عدم استلام أيّ ردّ، يمكن أن يتّم رفع الموضوع لسلطات أعلى من الجهة المعنيّة.
إذا كانت الشكوى ذات طابع مستعجل يتمّ مراعاة حالة الاستعجال والعمل على التدخل وإيجاد الحلّ بالسرعة الممكنة. وتفيد مرحلة الفرز في تحديد الحالات المستعجلة هذه.
على المخاطبات أن تحويَ إشارات إلى أحكام القانون الوطني التي تمّت مخالفتها وتعزيزها بنصوص القانون الدّولي ذات العلاقة.
هناك حالات تتعلّق ببعض الانتهاكات لحقوق الإنسان لا تكون مناسبة للتسوية البديلة للنزاعات عن طريق الوساطة أو المفاوضة من أجل الوصول إلى أفضل الحلول، بل يجب العمل على وقف الانتهاك فورًا (على سبيل المثال، حالات التعذيب أو الاختفاء القسري وحالات الاعتداء الجنسي والعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي).
تحويل الشكاوى أو الإخبارات للنيابة العامة
يمكن للهيئة مباشرةً وقبل القيام بالمفاوضة أو الوساطة تقديم الإخبارات للنيابات العامة. يقوم رئيس الهيئة بالتشاور مع رئيس مفوضيّة الشكاوى أو اللّجنة المعنيّة، بالتشاور مع الموظّف المسؤول باتّخاذ هذا القرار.
كما يمكن للهيئة بعد فشل جهود المفاوضة أو الوساطة تقديم الإخبارات إلى النيابات العامّة. يقوم رئيس الهيئة بالتشاور مع رئيس مفوضيّة الشكاوى أو اللّجنة المعنيّة بالتشاور مع الموظف، المسؤول من أجل اتّخاذ هذا القرار.
في جميع حالات تقديم الإخبارات إلى النيابة العامّة من قبل الهيئة، تقوم الهيئة بمراجعة النيابة العامّة دوريًّا من أجل جمع المعلومات حول الاستقصاء الذي تقوم به النيابة العامّة ونتيجته. وتقوم الهيئة من طرفها بإعلام مقدّمي الشكاوى بالتقدّم المحرز. يمكن للهيئة أيضاً مساعدة الشاكي في تقديم المراجعات الّلازمة أمام النيابة العامّة.
التقاضي
يجوز لرئیس الهيئة اللّجوء إلى القضاء، بعد موافقة مجلس الهيئة، مباشرةُ أو بواسطة محام إن لم يكن القضاء قد وضع يده على القضيّة سابقًا.
يمكن للهيئة اللّجوء إلى القضاء في حالات التقاضي الاستراتيجي أو إن كان الانتهاك المرتكب من شأنه أن یولّد ضررًا عامًا أو في الدعاوى الجماعية للمصلحة العامّة.
يجوز للهيئة رفع دعاوى ضد الأفراد والمجموعات والهيئات والمؤسّسات، إن كانت طبيعة الدعوى جزائيّة أم مدنيّة، حسب بنود أصول المحاكمات المدنيّة (دعاوى شخصيّة أو عينيّة) والجزائيّة القائمة في لبنان.
یجوز للجنة تظلم الأطفال في أيّ وقت، بعد تلقّي الشكوى وقبل التوصّل إلى قرار بشأنها، أن تحیل عبر مجلس الهیئة، ٕالى السلطات القضائیّة المختصة، طلبًا للنظر في صورة عاجلة في اتّخاذ ما تقتضیه الضرورة من تدابیر الحمایة المؤقّتة لتلافي أيّ ضرر قد یلحق بالطفل موضوع الشكوى.
كما يجوز للّجنة مكافحة الإتجار بالبشر تلقّي الشكاوى والإشعارات حول عملیّات الإتجار بالأشخاص وإحالتها إلى السلطات القضائيّة المختصّة.
وقف متابعة الشكوى
يتمّ في الحالات التالية التوقف عن متابعة الشكوى من قبل الهيئة، على أن يتمّ إبلاغ مقدّم الشكوى بقرار وقف المتابعة خلال أسبوع من تاريخ اتخاذه وأسباب القرار:
– الشكاوى التي يتبيّن لاحقًا أنّها تقع خارج اختصاص الهيئة.
– إذا قام مقدّم الشكوى بإجراءات مرتبطة بالشكوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات القضائيّة بعد تقديم الشكوى للهيئة.
– إذا تبيّن أنّ الشكوى غير منطقيّة أو كيديّة وغير مقدّمة بشكل صادق.
– عدم إبداء الاهتمام الكافي من قبل الشخص في شكواه.
– عدم تقديم الأدلّة والمستندات الثبوتية التي تطلبها الهيئة خلال فترة معقولة.
– عدم رغبة الشخص في الاستمرار بمتابعة التحقيقات في شكواه.
إنهاء العمل على الشكوى
تسعى الهيئة لإنهاء العمل على الشكاوى وإغلاق الملف بدءًا من النقطة التي يتمّ فيها قبول الشكوى للتحقيق ضمن الأطر الزمنيّة التالية:
– الحالات “المعقّدة” مثل القضايا المتعلّقة بانتهاكات منهجيّة أو عدد من الجهات الرسميّة، والانتهاكات الجسيمة: يجب البتّ فيها في غضون 90 يومًا؛
– الحالات العاديّة المتعلّقة بشكاوى ليست معقّدة ولا بسيطة: يجب البتّ فيها في غضون 48 يومًا؛
– الحالات البسيطة المتعلّقة بانتهاكات واضحة لا تستوجب جمع أدلّة كثيرة: يجب البتّ فيها في غضون 30 يومًا؛
الاستشارات القانونية والاستفسارات
يمكن لمفوضيّة الشكاوى، بناء على قرارات تصدر عن مجلس الهيئة، إخطار مقدّم/مة الشكوى أو الإخبار بحقوقه/ها وسبل الإنصاف المتاحة وتقديم المشورة القانونيّة لتسهيل تقديم المراجعات من قبله/ها أمام الجهات المختصة.
في حالة إنهاء الهيئة العمل على الشكوى وعدم الوصول إلى نتيجة مُرضية للشّاكي يمكن للهيئة أن تقترح إمكانية توجّه الشاكي للقضاء أو أي خيارات أخرى متاحة. في هذه الحالة، تقوم الهيئة بشرح هذه الخيارات على أكمل وجه، مع توضيح إيجابيات كل خيار بالتفصيل وسلبياته. وفي هذه الحالة، تقوم الهيئة بإبلاغ مقدّم الشكوى بالمهلة الزمنيّة المتاحة لرفع القضايا أمام المحاكمة أو المتابعة من خلال خيارات أخرى، وذلك بحسب التشريعات الوطنيّة.
يمكن لمفوضيّة الشكاوى، بناء على قرارات تصدر عن مجلس الهيئة، إخطار مقدّم/مة الشكوى أو الإخبار بحقوقه/ها وتقديم المساعدة للشاكي/ية عن طريق استشارة قانونیّة من ذوي الاختصاص تسّهل له/لها تقدیم المراجعات أمام القضاء المختص.
أحكام نهائية
على السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والإدارية المختصّة والجهات كافة أن تتعاون مع الهيئة في معالجة الشكاوى وتسهّل عملها وذلك بهدف مساعدتها في إتمام مهامها.
في حالة تعطيل الجهات المختصّة لعمل الهيئة أو عدم التعاون معها أو المماطلة في تزويدها بالمعلومات والردود المطلوبة، تقوم الهيئة بمتابعة الموضوع مرّة أخرى أو رفع الموضوع إلى سلطات أعلى أو رفع الموضوع إلى البرلمان (لا سيّما اللّجنة النيابيّة لحقوق الإنسان أو غيرها من اللّجان النيابيّة حسب الوضع) أو القضاء.
يترك لمجلس الهيئة في حال فشل الوساطة وغياب التعاون من قبل السلطات المعنيّة أن یقدّم الإخبار أو يحرّك الدعوى العامة لدى النیابة العامّة التمییزیة وذلك في الحالات التي أجازها القانون.
تقوم الهيئة بتحويل طلبات الاستشارة القانونيّة والمعونة القضائيّة خارج إطار الشكاوى المحدّدة إلى الجهات المختصّة من نقابتي المحامين ومؤسّسات المجتمع المدني وغيرها من الجهات المختصّة.
الملحق 1: دور لجنة الوقاية من التعذيب بخصوص الشكاوى
مقدمة
اللّجان الوطنيّة للوقاية من التعذيب، المنشأة بحسب البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللّاإنسانية أو المهينة، ليست هيئات تهدف إلى التحقيق في حالات وشكاوى متعلّقة بالتعذيب أو سوء المعاملة في أماكن الاحتجاز، حيث أنّ الزيارات الدوريّة والمفاجئة التي تقوم بها لجان الوقاية من التعذيب لا تأتي تباعًا الى شكاوى تصل لها وبالتالي لا تهدف إلى إجراء التحقيقات في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة والتي تقوم بها المؤسّسات الوطنيّة من حيث استلام الشكاوى الفردية وتوثيقها والتحقيق فيها والتحرّك حولها خارج إطار الزيارات التي تقوم بها.
ومن الضروري الإشارة إلى أنّ الزيارات الوقائيّة المنتظمة والمفاجئة المنصوص عليه في البروتوكول الاختياري تختلف في أهدافها ونطاقها ومنهجيتها عن الزيارات التي قد تقوم بها دوائر أو لجان أخرى أو مفوضيّة الشكاوى في الهيئة من أجل توثيق الشكاوى الفرديّة والاستجابة لها:
- فالزيارات التي تقوم بها لجنة الوقاية من التعذيب هي زيارات استباقيّة، أي أنّها تحدث قبل وقوع حدث معيّن أو ورود شكوى من أحد المحتجزين، وليس كردّ فعل له. ويمكن إجراؤها في أيّ وقت، حتى وإن لم يكن هناك أيّ مشكلة واضحة أو شكوى. وحيث أنّه لا تهدف هذه الزيارات إلى الاستجابة لحالات فرديّة، فهي تركز أساسًا على تحليل منظومة أماكن الاحتجاز وتقييم الجوانب المتعلّقة بالحرمان من الحرّية؛
- لا تقوم لجنة الوقاية من التعذيب بالزيارات بهدف التحقيق في شكاوى حول التعذيب أو سوء المعاملة في أماكن الاحتجاز المختلفة قد تصلها أو تصل الهيئة من خلال مفوضيّة الشكاوى أو من خلال جهات أخرى في الهيئة؛
- إلّا أنّه خلال زياراتها لأماكن الاحتجاز، قد تتلقى لجنة الوقاية من التعذيب الشكاوى أو طلبات المقابلة المتعلّقة بحالات التعذيب أو غیره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللّاإنسانية أو المهينة أو الحرمان التعسّفي من الحرّیة؛
- فتسعى اللّجنة إلى معالجة أوضاع يمكن حلّها مع الجهات المختصّة من إدارة السجن أو مكان الاعتقال أسرع وقت ممكن خلال الزيارة. في هذه الحالات يجري التعامل مع موضوع شكاوى تصل إليها خلال الزيارات، بدون الرجوع إلى تفاصيل المعلومات حول الفرد المعنيّ، من خلال طرح مخاوف متعلّقة بالغذاء أو النظافة أو العلاج الطبّي، بحسب الاقتضاء، أمام إدارة السجن أو مكان الإعتقال أو حجز الحرّية، وطلب معالجة هذه المخاوف. ويجب على المشتركين الموافقة على ذلك.
- وإذا تلقت لجنة الوقاية من التعذيب شكوى خلال زيارتها، لا تقوم اللّجنة بالتحقيق في الشكوى وجمع المعلومات من أجل التدخل لحلّها على وجه التحديد بعد انتهاء الزيارة؛ وفي هذه الحالات:
- تقوم اللّجنة في أسرع وقت ممكن بتسجیل الشكاوى في سجل الشكاوى؛
- تقوم اللّجنة خلال 24 ساعة من تلقّي الشكوى بتزويد مفوضيّة الشكاوى أو إحدى اللّجان المختصّة في الهيئة بكافة المعلومات المتعلّقة بالشكوى، علمًا أنّه يجب أن يوافق المشتكي مسبقًا على ذلك ويجب إعلام المشتكي بالخطوات التي سيتمّ اتّباعها؛
- تقوم مفوضية الشكاوى أو اللّجنة المختصّة بالهيئة بمتابعة الشكاوى التي يتمّ تلقيها من خلال لجنة الوقاية من التعذيب عبر اتّباع الخطوات والآليات المعتادة المتّبعة لدى مفوضيّة الشكاوى في الهيئة؛
- يختلف عمل لجنة الوقاية من التعذيب عن مفوضيّة الشكاوى في أنّه يرتكز عمل مفوضيّة الشكاوى على الردّ على الشكاوى أو المعلومات، والتحقيق في الوقائع بما في ذلك من خلال الزيارات، ثم التدخل لدى الجهات المعنيّة لمعالجة تلك الحالة المحدّدة، بينما لا تقوم لجنة الوقاية من التعذيب بالزيارات من أجل التحقيق في الشكاوى التي تصلها مسبقًا؛
- يُركز تفويض لجنة الوقاية من التعذيب على منع حدوث الانتهاكات والعمل الاستباقي من خلال رصد معاملة الأشخاص في أماكن الاحتجاز، وكذلك مراقبة وتحليل القوانين والسياسات والإجراءات التي تحدث أثرًا على تلك الأماكن وعلى الأشخاص المحرومين من الحرّية؛ وتحديد الأنماط والمخاطر المنهجيّة للتعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة؛ واقتراح التدابير الممكنة للحدّ من مخاطر التعذيب وسوء المعاملة؛
- في المقابل، يركّز عمل مفوضيّة الشكاوى أساسًا على ردود الفعل والتعامل مع الشكاوى بعد الحدوث المحتمل للانتهاك؛
الملحق 2: مهارات فريق عمل مفوضيّة الشكاوى
يتكون فريق عمل مفوضيّة الشكاوى ضمن الهيئة مجموعة متنوعة من الموظفين والمتطوعين إلى جانب دعم فريق تقني / معلوماتي ضمن الهيئة. ومن الخبرات التي تحتاج إليها المفوضيّة وظيفة المحقق المنخرط في عمليّة تلقّي الشكاوى والإخبارات والتعامل معها في مراحلها المختلفة. وعلى فريق المحققين أن يتضمن الخبرات والمهارات التالية:
– معرفة تامّة في القانون الدّولي لحقوق الإنسان ودراية خاصة بالتشريعات الوطنية؛
– مهارة وخبرة في رصد وجمع وتحليل المعلومات والبيانات والمواد وتنظيم المقابلات وتلقّي الشهادات؛
– مهارة وخبرة في جمع الأدلّة والقرائن؛
– خبرة لا تقلّ عن ثلاث سنوات في مجال نشر، حماية والدفاع عن حقوق الإنسان في لبنان أو على الصعيد الدّولي؛
– على موظف ضمن الفريق أن يتمتّع بخبرة في التحقيق الميداني، لا سيّما في تقصّي الحقائق المتعلّقة بقضايا حقوق الإنسان؛
– التقيّد بأعلى المعايير المهنيّة والمسؤوليّة، بما في ذلك حفظ سرّيّة الملفات وهويّة الضحايا والشهود؛
وتضمن الهيئة توفير التدريب المتخصّص لفريق عمل الهيئة حول إجراء المقابلات مع فئات خاصة بما فيها ضحايا العنف، بما في ذلك العنف الجنسي، والمقابلات المراعية للنوع الاجتماعي، وإجراء المقابلات مع الأطفال، ومقابلات ضحايا الإتجار بالبشر.
الملحق 3: ملاحظات إضافية حول الشكاوى المتعلّقة بالأطفال
ينطلق عمل الهيئة المتعلّق بحقوق الأطفال، بما في ذلك تلقي ومتابعة الشكاوى من قبل الأطفال أو المتعلّقة بالأطفال، على أساس اتفاقيّة حقوق الطفل. تنصّ المادّة 4 من اتفاقيّة حقوق الطفل أنّ على الدول الأطراف اتّخاذ “التدابير التشريعيّة والإداريّة وغيرها من التدابير الملائمة لإعمال الحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقّية”، كما أكدت لجنة حقوق الطفل عام 2002 في تعليقها العام رقم 2 على الاتّفاقيّة حول “دور المؤسّسات الوطنيّة المستقلّة لحقوق الإنسان في تشجيع حقوق الطفل وحمايتها”.
وتحثّ اللّجنة عينها على أهميّة إسناد المؤسّسات الوطنيّة لحقوق الإنسان بالصلاحيات اللّازمة لتمكينها من تنفيذ مهامها في هذه الغاية، والتي تتضمّن:
- سلطة الاستماع إلى أيّ شخص والحصول على أيّ معلومات ووثائق ضروريّة لتقييم الحالات التي تقع ضمن اختصاصها؛
- سلطة تعزيز حقوق الأطفال وحمايتها في إطار ولاية الدولة الطرف، وجميع الإدارات العامة والخاصة ذات الصلة؛
- سلطة النظر في الشكاوى والالتماسات بما في ذلك تلك المقدمة بالنيابة عن الأطفال أو من قبل الأطفال مباشرة، والسير بالتحقيقات بشأنها، واعتمادها لصلاحيات واسعة، منها:
- صلاحية الاستدعاء ومساءلة الشهود؛
- صلاحية الوصول إلى القرائن الوثائقية ذات الصلة؛
- صلاحية الوصول إلى أماكن الاحتجاز، لا سيّما في مسألة حماية الأحداث؛
- صلاحية تقديم المشورة بصورة مستقلّة وإجراءات الدفاع وتقديم الشكاوى فيما يتعلّق بأيّ انتهاك لحقوقهم؛
- صلاحية القيام، عند الاقتضاء، بالوساطة والمصالحة بخصوص هذه الشكاوى؛
- سلطة دعم الأطفال الذين يرفعون دعاوى أمام المحاكم، عن طريق المقاضاة بشكل مباشر أمام الهيئات القضائيّة المختصّة وذلك إنصافًا لعدالة الطفل؛
يقع على الهيئة مسؤوليّة ضمان الوصول الجغرافي والمادّي لها من قبل جميع الأطفال أو أولويائهم أو من يمثّلهم، على أن يتمكن جميع مجموعات الأطفال لا سيّما أكثرهم حرمانًا وضعفًا، مع الإشارة لا الحصر، إلى الأطفال المودعين في مؤسّسات الرعاية أو الاحتجاز والأطفال المعوقين والذين يعيشون في ظلّ الفقر المدقع، إضافة إلى أطفال اللّاجئين والمهاجرين وأطفال الشوارع، مهما كان وضعهم القانوني في مجال الإقامة المشروعة.
وعلى آلية تلقّي الشكاوى في مسألة انتهاك حقوق الأطفال ضمن أيّ قسم من الهيئة الوطنيّة لحقوق الإنسان أن تراعي المبادئ الدّولية في التعامل مع الأطفال كما حدّدتها المعايير الدولية. وعملًا بالمادّة 12 من اتفاقيّة حقوق الطفل، يتاح للطفل “فرصة الاستماع إليه في أيّ إجراءات قضائيّة وإداريّة تمسّ الطفل، إمّا مباشرة، أو من خلال ممثّل أو هيئة ملائمة، بطريقة تتّفق مع القواعد الإجرائيّة للقانون الوطني”.
في الحالات التي تخصّ الأطفال، يتمّ التعامل بناء على مبدأ الإشراك والمشاورة مع المعنيين، كما من الممكن للهيئة أن تنسّق أعمالها في هذا المجال مع المجلس الأعلى للطفولة المنضوي تحت لواء وزارة الشؤون الاجتماعية، ومؤسّسات المجتمع المدني المختصّة في حقوق الطفل.
علاوة على ذلك، من صلاحية الهيئة الوطنيّة لحقوق الإنسان أن تقوم بالإبلاغ مباشرة وبصورة مستقلّة ومنفصلة عن حالات انتهاك لحقوق الطفل سواء أمام هيئات عامة أو لجان برلمانية.
أنشطة الهيئة في مجال حماية حقوق الطفل
تعمل الهيئة حسب مجموعة واسعة من الصلاحيات والتي تسمح لها بالقيام بالأنشطة التالية في مجال حماية حقوق الطفل:
- إجراء التحقيقات ضمن نطاق ولايتها في أيّ حالة لانتهاك حقوق الطفل، إمّا عن طريق شكوى مقدّمة أو من تلقاء نفسها؛
- تقديم المساعدة القانونيّة إلى الأطفال المنتهكة حقوقهم؛
- دعم المشاركة الفعّالة للمنظّمات غير الحكوميّة المعنيّة بحقوق الطفل؛
- التواصل مع الرأي العام والمواطنين والسكان في لبنان وتشجيعهم على فهم وإدراك أهمية حقوق الطفل واللّجوء إلى الهيئة في حال حصول انتهاكات وخروق بحق أطفال.
مبادئ التعامل مع شكاوى وإخبارات تخصّ الأطفال المنتهك حقوقهم
تتلقى الهيئة الشكاوى من قبل الأطفال أو بالنيابة عنهم ضمن بيئة صديقة للطفل وحسّاسة للطفل واحتياجاته
تتبّنى الهيئة نهجًا قائمًا على حق الطفل في الرعاية والحماية المبني على احترام الكرامة الإنسانية وتعزيزها والتكامل النفسي والجسدي للأطفال في المقام الأوّل، بوصفهم أفرادًا لهم حقوق، بدلًا من التعامل معهم كـ “كضحايا”. ويتطلّب هذا احترام وحماية كلّ طفل باعتباره صاحب حقوق وكائنًا بشريًا فريدًا وذا قيمة له شخصيّة فريدة، وحاجات، ومصالح، وخصوصيّة متميّزة.
تعتمد الهيئة في تلقّي الشكاوى المتعلّقة بالأطفال مجموعة من المبادئ الأساسيّة لتأمين سلامة الأطفال وأمنهم واحترام حقوقهم:
- الاحترام: ويرتكز هذا أساسًا إلى احترام كرامة الطفل، بما في ذلك احترام آراء الأطفال أيًّا كانت وعدم التقليل في أهميّتها، إضافة إلى احترام تنوّع تجارب الأطفال وخلفيّاتهم الثقافيّة ووجهات نظرهم. ويتطلّب هذا إمداد الأطفال بالمعلومات التي يطلبونها؛
- مصلحة الطفل الفضلى: تعتبر احترام مصلحة الطفل الفضلى من المبادئ الأساسيّة لاتفاقية حقوق الطفل والتي تلتزم بها الهيئة في عملها. ويعني هذا العمل على تعزيز رفاهيّة ومصالح الأطفال الفضلى في كلّ خطوة تقوم بها الهيئة. ولضمان احترام مصلحة الطفل الفضلى، يجب العمل على ضمان الاستماع إلى الطفل ذات العلاقة، إضافة الى الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة من الجهات ذات العلاقة. كما ويجب النظر في الظروف والأوضاع المختلفة ذات العلاقة، ودراسة الموضوع من نواحي مختلفة بما في ذلك تأثير أيّ قرارات على الأطفال؛
- عدم الإساءة: ضمان أن لا تسبّب الإجراءات أيّ ضرر، سواء من خلال الفعل أو الإغفال، ووضع تدابير للتخفيف من أيّ ضرر محتمل لأصحاب الشكاوى والحقوق، على وجه الخصوص الأطفال؛
- العدالة: الموافقة بين عبء الإجراءات في مسار شكوى أو إخبار وفوائده لضمان تحقيق العدالة للأطفال.
- عدم التمييز: تلتزم الهيئة بعدم التمييز بين الأطفال أو أولويائهم على أيّ أساس، ومعاملة جميع الأطفال وممثليهم وأوليائهم على أساس المساواة. وهذا ما يضمن المساواة في الوصول إلى الهيئة والاستفادة من خدماتها وعدم تبنّي الآراء المسبقة.
- إشراك الطفل: يجب إشراك الطفل ليس فقط فيما يتعلّق بأخذ المعلومات منه/منها، ولكن من ناحية سير الشكوى، البدائل والحلول المختلفة. ولهذا الغرض، يجب ضمان الاستماع للأطفال من ناحية متى وكيف وأين سيتمّ الاستماع لهم. ولهذا ستقوم الهيئة بتطوير آليّات مناسبة لعمر الطفل، مستوى نمو الطفل، ووضع الطفل (بما في ذلك اللّغة، الجنس، الإعاقة). كما ستقوم الهيئة بتطوير استخدام أدوات للحديث والتواصل والتعامل مع الأطفال تساهم في إزالة الرهبة ومساعدة الطفل في الحديث براحة.
الملحق 4: ملاحظات إضافية حول الشكاوى المتعلّقة بالإتجار بالبشر
تستند الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في الدفاع عن ضحايا الإتجار بالبشر على بروتوكول منع الاتجار بالأشخاص وقمعه ومعاقبته، وبخاصة النساء والأطفال، المكمّل لاتفاقيّة الأمم المتّحدة لمكافحة الجريمة المنظّمة عبر الوطنيّة. تحدّد المادّة 2 هدف البروتوكول في ما يلي:
(أ) منع الإتجار بالأشخاص ومكافحته، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء والأطفال؛
(ب) حماية ضحايا ذلك الإتجار ومساعدتهم، مع احترام كامل لحقوقهم الإنسانية؛
(ج) تعزيز التعاون بين الدول الأطراف على تحقيق تلك الأهداف.
ويحث البروتوكول الدول الأطراف عملًا بمادّته السادسة على مساعدة ضحايا الإتجار بالأشخاص وحمايتهم.
وفي ظلّ إنشاء لجنة دائمة لحماية ضحايا الإتجار بالبشر ضمن الهيئة، تقوم الهيئة بالعمل حسب الغايات التالية:
- صون الحرية الشخصية لضحايا الإتجار بالأشخاص وهويّتهم وكرامتهم؛
- مساعدة ضحايا الإتجار بالأشخاص في الإجراءات القضائيّة والإداريّة ذات الصلة؛
- مساعدة ضحايا الإتجار بالأشخاص لتمكينهم من عرض آرائهم وشواغلهم وأخذها بعين الاعتبار في المراحل المناسبة من الإجراءات الجنائيّة ضدّ الجناة، بما لا يمسّ بحقوق الدفاع؛
تستند الهيئة في عملها حول معالجة الشكاوى المتعلّقة بالإتجار بالبشر إلى فهم وتحليل الأنماط التالية في الواقع:
- تشمل عامة الأهداف المألوفة للإتجار العمل القسري والتسوّل القسري والعبوديّة المنزليّة فضلًا عن الاستغلال الجنسي التجاري والزواج القسري؛
- يتعرّض الأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية الدّولية ويتحرّكون بصورة غير نظامية أو من هم في أوضاع لجوء مطوّلة بشكل خاص للإتجار بهم وقد لا يكونون قادرين على طلب المساعدة من سلطات الدّولة للهروب من حالة الاستغلال؛
- رغم أنّه ليس كلّ ضحايا الإتجار من اللّاجئين، إلّا أنّ الظروف التي يعيشها ضحايا الإتجار في بعض الأحيان قد تؤهلهم للحصول على صفة اللّجوء. وقد يكون الأشخاص الذين يتمّ الإتجار بهم بحاجة إلى الحماية الدّولية كلاجئين على أساس هذه التجربة. لذلك من الضروري ضمان الحماية ضدّ الإعادة القسريّة والوصول إلى الإجراءات التي يمكن من خلالها تحديد إذا كان منح وضع اللّاجئ بدل الإعادة؛
- كثيًرا ما يكون هناك علاقة بين الإتجار بالأشخاص والاستعباد الجنسي والعبوديّة الزوجية/ الزواج القسري؛
- قد يتعرّض ضحايا الإتجار من الإناث والذكور للعديد من أنواع العنف الجنسي أثناء تجربة الإتجار بهم، بغض النظر عن الهدف من الإتجار بهم والاستغلال الذي يتعرّضون له؛
في سياق تلقّي الشكاوى والإخبارات، تسعى الهيئة لتحقيق مجموعة من المسائل لحماية ضحايا الإتجار بالبشر من خلال عملها، منها:
- اعتماد تدابير تتيح التعافي الجسدي والنفساني والاجتماعي لضحايا الإتجار بالأشخاص، بما يشمل، حين الاقتضاء، التعاون مع المنظمات غير الحكوميّة وسائر المنظّمات ذات الصلة وغيرها من عناصر المجتمع المدني؛
- إيلاء أهميّة خاصة للضحايا من النساء والفتيات، لا سيّما ضحايا العنف الجنسي، والتعامل مع هذه القضايا بدقة شديدة، عملًا بالمعايير الدّولية لمعالجتها.
- المساهمة، بالتنسيق مع شركاء منظّمات المجتمع المدني، في تأمين الحاجات التالية للضحايا:
(أ) السكن اللّائق؛
(ب) المشورة والمعلومات، خصوصًا فيما يتعلق بحقوقهم القانونيّة، بلغة يمكن لضحايا الإتجار بالأشخاص فهمها؛
(ج) المساعدة الطبيّة والنفسانيّة والماديّة؛
(د) تأمين فرص العمل والتعليم والتدريب.
- المساهمة في سبيل الحصول على تعويض عن الأضرار التي تكون قد لحقت بالضحايا.
- مساعدة الضحايا، بالتنسيق مع الجهات المختصّة، على استعادة أوراقهم الثبوتيّة في حال غيابها وفقدانها، وتمكينهم من إثبات وضع جنسيّتهم لتفادي أن يصبحوا من عديمي الجنسيّة.
وقد تساهم الهيئة في متابعة قضايا الضحايا لتتأكّد من حسن سير الإجراءات لحمايتهم وتيسير عودتهم إلى بلادهم بشكل آمن، سالم ومن دون إبطاء، مع إيلاء الاعتبار الواجب الى مبدأ طوعية العودة إلى بلادهم.
تعتمد آلية الشكاوى المتعلّقة بمكافحة الإتجار بالبشر مجموعة من المبادئ، منها:
- استقلاليّة التحقيق؛
- سرعة التحرّك حين وصول إخبار أو شكوى تتّصل بضحيّة الإتجار بالبشر؛
- إلزامية تعاون الجهات الرسميّة؛
- المساءلة العلنيّة في حال تبيّن تورّط عناصر وموظفين من إدارات رسمية في جريمة الإتجار بالبشر.
الملحق 5: ملاحظات إضافية حول الشكاوى المتعلّقة
بحقوق النساء والفتيات
تلعب المؤسّسات الوطنيّة لحقوق الإنسان دورًا هامًا في مناهضة التمييز ضد المرأة وضمان المساواة للنساء والفتيات. وتعمل الهيئة الوطنيّة على هذا في العديد من المجالات منها من خلال عمل مفوضيّة الشكاوى، إضافة إلى مراعاة إدماج النوع الاجتماعي في جميع نواحي عمل الهيئة بشكل عام. وفي عملها هذا تراعي الهيئة خصوصيّة الانتهاكات التي تتعرّض لها النساء والفتيات.
تستند الهيئة في معالجتها للشكاوى المتعلّقة بحقوق النساء والفتيات على اتفاقية الأمم المتّحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة وتفسيرات لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة المشرفة على تطبيق الاتفاقية. ولقد شدّدت اللّجنة مرارًا على الدور الهام والمميّز الذي تلعبه المؤسّسات الوطنيّة لحقوق الإنسان فيما يتعلّق بتعزيز تنفيذ الاتّفاقية على المستوى الوطني، بما في ذلك الحماية الشاملة لحقوق المرأة، منع الانتهاكات، ضمان الوصول إلى العدالة، وتعزيز الوعي العام بهذه الاتّفاقية. وبهذا تلعب معالجة الشكاوى من قبل الهيئة دورًا هامًا في ضمان احترام الاتّفاقية.
كما أكّد إعلان وبرنامج عمل عمان الناتج عن اجتماع لجنة التنسيق الدولية للمؤسّسات الوطنيّة لتعزيز وحماية حقوق الإنسان لعام 2012 على أهمية عمل المؤسّسات الوطنية في مجال الدفاع عن حقوق النساء والفتيات، لاسيّما في المجالات التالية:
- دعم وتسهيل الوصول إلى سبل الانتصاف للنساء اللاتي تعرضن لانتهاكات لحقوقهنّ الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والدعوة لإمكانية التقاضي بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في البلدان عند الضرورة؛
- التشجيع والمساعدة في تجميع قاعدة الأدلّة (مثل البيانات والاستفسارات والبحوث ) بشأن طبيعة ومدى وأسباب وآثار جميع أشكال العنف القائم على نوع الجنس، وفعالية التدابير الرامية إلى منع ومعالجة، عنف قائم على أساس؛
- مساعدة الضحايا من النساء والفتيات في الوصول إلى إجراءات الشكاوى وسبل الانتصاف، بما في ذلك التعويض وضمان استخدام صلاحيات المقاضاة لمعالجة شكاوى العنف ضدّ النساء والفتيات؛
- وضع ودعم تدابير للتصدّي لانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدّولي الإنساني التي تتعرّض لها المرأة في حالات النزاع المسلّح، ولا سيّما العنف الجنسي، ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم؛
وتقوم الهيئة في علاج الشكاوى المتعلّقة بدور القطاع العام وأيضًا القطاع الخاص والشكاوى المتعلّقة بالخروقات المتعلّقة بحقوق النساء والفتيات من قبل الأفراد في المجال الخاص. تشتمل القضايا التي تعالجها الهيئة من خلال الشكاوى تلك المتعلّقة بالعنف ضد النساء والفتيات بما في ذلك العنف الجنسي وأيضاً العنف الجسدي والنفسي والاقتصادي، التمييز في التشغيل والعمل، التمييز في الوصول إلى العدالة بما في ذلك فشل السلطات العامة في التحقيق ومحاكمة الاعتداء الجنسي والعنف المنزلي بما في ذلك العنف الزوجي، العوائق المؤسسية والإجرائية والممارسات التمييزية، تزويج الطفلات والتزويج القسري، الإتجار بالبشر، التمييز في التعليم، الحقوق الإنجابية، التمييز في الوصول إلى الموارد والتمييز والإعاقة في الوصول إلى الخدمات، والانتهاكات المركبة المتعلّقة بحقوق النساء والفتيات ذوات الإعاقة والتمييز العنصري، على سبيل المثال لا الحصر.
ويمكن للهيئة أن تتحرّك من تلقاء نفسها لتحريك الشكاوى المتعلقة بانتهاكات وخروقات حقوق النساء والفتيات. ويعتبر عمل الهيئة في هذا المجال ذا أهمية خاصة في ضوء احتمال تردّد النساء والفتيات التقدّم بالشكاوى لأسباب مختلفة منها أسباب اجتماعية وثقافية وعدم المعرفة بإمكانية تحريك الشكاوى وبسبب الخوف من الانتقام ومن الوصمة الاجتماعية.
فيما يلي بعض الأمور التي تعمل الهيئة على مراعاتها وضمانها في عملها المتعلّق بمعالجة الشكاوى في الحالات التي تتضمّن تمييزًا على أساس الجنس أو انتهاكات لحقوق النساء والفتيات:
– تمتع موظفي/ات الهيئة بمهارات متخصّصة وتدريب على العمل مع ضحايا التحرّش الجنسي والتمييز والإتجار بالبشر أو أيّ شكل من أشكال من العنف ضدّ النساء والفتيات وكيفية مقابلتهن؛
– تسهيل وضع برامج حماية المشتكيات والشهود؛
– تبنّي نظام واضح للإحالة يحترم السرّية والخيار المستنير للمشتكيات والحماية والأمان. ويتطلب هذا التشاور مع منظمات المجتمع المدني والجهات شبه الحكومية المتخصّصة الأخرى؛
– فهم الترابط والتداخل بين الأشكال المختلفة والمتعدّدة للتمييز المؤدّية إلى تمييز مضاعف ومركّب؛
– فهم القوالب النمطيّة والصور التقليديّة للنساء والفتيات والأدوار القائمة على النوع الاجتماعي؛
– الفهم التام للمخاطر المحتملة للشخص الذي تتمّ المقابلة معه/معها، وأيضًا للمخاطر المحتملة لموظف الهيئة؛
– الشرح التام والواضح والمفصّل لما يمكن للهيئة عمله وما يمكن لجهات أخرى عمله وبحث الاحتمالات والخيارات مع مقدمة الشكوى، وإشراك مقدّمة الشكوى باتّخاذ القرارات المتعلّقة بالشكوى، بما في ذلك موقع إجراء المقابلة، من يجري المقابلة، موعد إجراء المقابلة، الخطوات المتّخذة بعد إجراء المقابلة؛
– حين إجراء المقابلة، مراعاة قواعد أساسية في إجراء المقابلات المراعية للنوع الاجتماعي وخاصة المقابلات المتخصّصة مع الناجيات من العنف بما في ذلك العنف الجنسي؛
– تعمل الهيئة على تبنّي آليات لتسهيل تقديم النساء والفتيات للشكاوى بما في ذلك انتقال موظفي/موظفات الهيئة إلى مواقع بحسب اختيار مقدمات الشكاوى لتسهيل أخذ المعلومات والمتابعة؛
تعرّض الهيئة في حالات الشكاوى كافة المتعلّقة بالنساء والفتيات أو المقدّمة منهنّ أن تقوم بالمقابلة وجمع المعلومات موظفة أنثى من فريق الهيئة.
وبشكل عام تقوم الهيئة بكفالة المشاركة المتساوية للنساء والرجال في عملها.
وفي تطوير أساليب عملها الداخلية وآليات معالجة الشكاوى بشكل عام بما في ذلك الشكاوى المتعلّقة بحقوق النساء والفتيات، تقوم الهيئة بشكل دوري بالتشاور مع منظمات المجتمع المدني العاملة حول حقوق المرأة.
وتعمل الهيئة على رفع الوعي العام بأهمية تقديم الشكاوى المتعلّقة بانتهاك حقوق النساء والفتيات ودور الهيئة والجهات الأخرى في ذلك.
الملحق 6: ملاحظات إضافية حول الشكاوى المتعلّقة بالأشخاص ذوي الإعاقة
تستند الهيئة في عملها حول الشكاوى المقدّمة من الأشخاص ذوي الإعاقة البدنية والذهنية أو بخصوصهم/هن على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وفي هذا المجال، يتصل نشاط الهيئة الداعم لشكاوى الأشخاص ذوي الإعاقة مع عمل الهيئة الوطنيّة القائمة في هذا المجال بموجب القانون 220/2000، والتي تتمتّع بصلاحية “الادّعاء أو التدخل في أيّّة دعوى لدى أيّة هيئة قضائية عادية أو استثنائية في أيّ موضوع يتّصل بمهتمها أو يساعد على تحقيقها أو الدفاع عن المعوقين وحقوقهم” (المادة 7، البند 6).
تستند الهيئة في عملها على فهم الإعاقة القائم على حقوق الإنسان والاعتراف بأنّ الإعاقة مفهوم اجتماعي، يجب ألّا تتّخذ سببًا للحرمان من حقوق الإنسان أو تقييدها، وأنّ الإعاقة واحدة من عدّة محدّدات للهوية، وأنّ القوانين والسياسات المتعلّقة بالإعاقة يجب أن تضع في الحسبان تنوّع فئات الأشخاص ذوي الإعاقة. كما تقّر بأنّ حقوق الإنسان مترابطة ومتشابكة وغير قابلة للتجزئة.
وتعمل الهيئة على تشجيع الأشخاص ذوي الإعاقة تقديم الشكاوى من خلال تطوير آليات ومعلومات تساهم في ذلك. كما تقوم الهيئة بتدريب طاقمها حول الحق في المساواة وعدم التمييز للأشخاص ذوي الإعاقة، وما يعني هذا من إجراءات عمليّة، لتمكينهم من التعامل مع الشكاوى الواردة من الأشخاص ذوي الإعاقة بالشكل المناسب مع الاحترام التام لكرامتهم.
في عملها حول الشكاوى المتلقاة من الأشخاص ذوي الإعاقة أو بخصوصهم، تؤكد الهيئة ما يلي:
– تعالج الشكاوى المقدّمة من الأشخاص ذوي الإعاقة أو بخصوصهم ممارسات الإقصاء وعزل الأشخاص ذوي الإعاقة وتعرّضهم للتمييز والعنف، مع إيلاء الاهتمام إلى التمييز المتقاطع والمتعدّد الجوانب، وأيضًا عدم اتّخاذ ترتيبات تيسيرية معقولة الذي يشكل تمييزاً؛
– تحترم الهيئة وتولي اهتمامًا لاستشارة الأشخاص ذوي الإعاقة في صنع القرارات بشأن المسائل المتعلّقة بهم؛
– على الصعيد اللّوجيستي، تعمل الهيئة على إيجاد الوسائل والتدابير المناسبة التي تمكن المشتكى/ية من تقديم شكواه/ها في حال وجود أيّ حواجز أو معيقات قد تحول دون تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من تقديم شكواهم. وتراعي الهيئة في ذلك جميع أنواع الإعاقات من أجل ضمان الوصول إلى مقرّها أو إلى الاستفادة من آلية تقديم الشكاوى والوصول إلى المعلومات ذات العلاقة. وتتّخذ الهيئة التدابير المناسبة بما في ذلك انتقال عضو فريق عمل الهيئة للالتقاء مع صاحب الشكوى/الإخبار لو تعذر مجيء الأخير إلى مركز مفوضيّة الشكاوى، أو الاستعانة بخبراء أو مترجمين إشارة متخصصين ومحلّفين أو استخدام آليات أو أدوات أو لغات أخرى لتسهيل تقديم الشكوى أو المعلومات من الأشخاص ذوي الإعاقة؛
– كما تعمل الهيئة على ضمان وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى المعلومات بما في ذلك من خلال وسائل الاتصال والتواصل البديلة؛
– تقوم الهيئة بالتنسيق مع الجهات المختصّة فيما يتعلّق بالإحالة بما في ذلك الهيئة الوطنية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظمات المجتمع المدني؛
– تولي الهيئة الاهتمام بالنساء ذوات الإعاقة والأطفال ذوي الإعاقة، مع ضرورة إدماج خصوصيّة هذه الفئات في آلية تلقي الشكاوى مع ما يتلاءم مع الأقسام الآنفة الخاصة بالنساء والأطفال؛
الملحق 7: أصول تلقّي الشكوى
عند تلقي موظف الهيئة للشكاوى لا بدّ من مراعاة الأصول والنقاط التالية:
- التعريف: ابدأ بتعريف نفسك قبل أن تشرح دور الهيئة وصلاحياتها.
- الأسئلة الروتينية أوّلًا: ابدأ بالأسئلة الروتينية أوّلا لأنّ ذلك سيضع المشتكي في وضع مريح.
- كن أكثر تحديدًا: كلّما تطوّر اللّقاء اجعل أسئلتك أكثر تحديدًا وتركيزًا.
- حاول أن لا تقاطع المشتكي لكن واصل إدارة اللّقاء من خلال إبقاء التركيز على القضيّة واستعمل أسئلة مباشرة لتعزيز معلوماتك حول مواضيع معيّنة كأسماء الأشخاص المتورّطين في الاعتداء أو الانتهاك وتاريخ ووقت حدوثه. مع تدوين أهم المعلومات التي يدلي بها المشتكي.
- تجنّب أسئلة فيها تلقين يمكن أن تكون إجاباتها بنعم أو لا إلّا عندما ترغب بتأكيد نقطة معيّنة طرحت، واسأل أسئلة تكون الإجابات عنها مفتوحة مثل: (هل يمكن أن تصف؟) أو (قل لي لماذا؟) وذلك من أجل دفع المشتكي للكلام.
- أنصت للإجابات حول أسئلتك واعكس ذلك للمشتكي من خلال التأكيد أنّك فهمت إجاباته وما قال.
- وللتأكيد أنّك فهمت إجاباته قم بشكل شبه متواصل بتلخيص إجاباته كأن تقول ( إذا ما كنت فهمتك بشكل صحيح فأن الأسباب التي دعت المشتكى عليه لفصلك من العمل كانت أسبابًا سياسية).
- قم بسؤال أسئلة متتابعة: اسأل أسئلة متتابعة مثل: (هل هناك أسباب أخرى لفصلك من العمل عدا عن الإعاقة التي تعاني منها؟ ولماذا تعتقد ذلك؟).
- دوّن أسماء الوثائق والشهود: طالما كان المشتكي يجيب عن أسئلتك دون أسماء الوثائق التي يمكن أن تحتاج إلى مراجعتها وأسماء الشهود الذين ترغب بمقابلتهم.
- اختتام المقابلة: قم باختتام المقابلة من خلال وصف الخطوات التالية للتحقيق وفي المتابعة، واطرح إمكانية إجراء اتصالات أخرى ومراجعات للوثائق التي توّفرت في الملف.
- حدّد الوقت المتوقع الذي تحتاجه القضية لاتّخاذ الخطوات القادمة، وقم بإبلاغ المشتكي بالوقت والإجراء.
- اسأل إذا ما كان هناك أيّ أسئلة لدى المشتكي وإذا ما كان لديه ما يضيفه.
الملحق 8: المبادئ الأساسية لإجراء تحقيقات فعّالة
يعتبر إجراء التحقيقات ضروري لعمل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان. وتنص مبادئ باريس على وجوب أن تكون تحقيقات الهيئات والمؤسّسات الوطنيّة المستقلّة، قويّة وعادلة وشاملة. وإذا لم تلبِ التحقيقات تلك المعايير، ستتأثّر سلبًا مصداقية الهيئات الوطنية.
يتطلّب القيام بالتحقيق نهجًا منظمًا وتخطيطًا دقيقًا ومواردًا مناسبة ومحققين مهرة. تكون تحقيقات حقوق الإنسان تحدّيًا من نوع خاص، تشمل قضايا معقّدة ولا يمكن التفريق بينها، ويكون جمع الأدلّة صعبًا جدًا، وبشكل خاص في حالات النزاع والطوارئ والإضطراب.
أثناء إجراء التحقيقات تشّدد الهيئة الوطنيّة لحقوق الانسان على ما يلي:
- التركيز على الشموليّة والموضوعيّة.
- بأنّ مصداقية الهيئة تعتمد، جزئيًا، على قدرتها على برهنة أنّ لديها مسار تحقيق سليم يتمّ
تطبيقه.
- بأنّه إذا لم تحصل الهيئة على الوقائع الصحيحة، لن تقبل نتائجها وتوصياتها وتتضرّر مصداقيتها بصورة كبيرة.
تبنى تحقيقات الهيئة على ثمانية مبادئ أساسيّة:
- يجب أن يكون المحققون مستقلّين بأكبر قدر ممكن.
- يجب أن يكون المحققون مدرّبين وذوي خبرة.
- يجب تحديد كلّ القضايا ذات العلاقة، وفقًا لمقتضيات الأمور، ومتابعتها.
- يجب تأمين الموارد الكافية اللّازمة للتحقيقات.
- يجب تحديد كلّ الأدلّة الماديّة والرقميّة وحفظها وجمعها وفحصها.
- يجب تأمين كلّ الوثائق المناسبة ومراجعتها.
- يجب تحديد كلّ الشهود المناسبين وإجراء مقابلات دقيقة معهم.
- يجب أن يتمّ تحليل المواد التي يتمّ جمعها خلال التحقيق بشكل موضوعي مستند على الوقائع.
الصفات التي يتحلّى بها المحققون
عدم التحيّز
يجب أن يكون المحققون غير منحازين ويجب النظر إليهم على أنّهم غير منحازين. سيضعف التحقيق ولن يصمد أمام التمحيص إذا استنتج أيّ شخص مشارك فيه أو أيّ شخص يراقبه بأنّ المحقق:
- متحيّز باتّجاه طرف معيّن.
- اتّخذ قراره قبل إنهاء التحقيق.
يحافظ المحقق على علاقة احترافية مع كلّ من هو مرتبط بالتحقيق. مهما كان حجم التعاطف الذي يشعر به المحقق، يجب ألّا ينعكس على طريقة إجراء التحقيق. يمكن أن يتمّ توجيه انتقادات محقّة إلى أحد المحققين لكونه ودودًا كثيرًا مع شخص يُحقق معه أو لتأييده دعوى المشتكي قبل جمع كلّ الأدلّة.
الصبر
يتحلّى المحققون بالقدرة على الصبر. فهم بحاجة إلى الصبر لتحديد أكبر قدر من الأدلّة وجمعها والتدقيق فيها. يجب أن يتحلّوا بالصبر ليتمكّنوا من التعامل مع العقبات الحتمية والتحدّيات التي ستواجههم أثناء أيّ تحقيق.
الفضول
يتحلّى المحققون الناجحون بالفضول. ويريدون معرفة الوقائع وزمانها ومكانها وكيفية حصولها وسببها. أي يريدون معرفة الحقيقة.
تتبع الأدلّة
يتحلّى المحققون بالانفتاح عند البدء بأيّ تحقيق. فلا يقوم المحققون الناجحون بوضع أيّ فرضيات. وهم جاهزون لأيّ مستجدات قد تطرأ في بداية التحقيق. لا يعتمدون ولا يرفضون أيّ تفسير ممكن إلى أن تتوافر لديهم الأدلّة عليه.
الشّك
لا يعتمد المحققون بالضرورة على ظاهر الأدلّة المقدّمة من قبل أيّ شخص كان. ويبحثون عن وسلية لاثبات صحتها كلّما أمكن ذلك.
المثابرة
لا يستسلم المحققون أبدًا من دون سبب وجيه. فهم يريدون الوصول إلى الحقيقة بالسبل المتاحة كافة. في حال قيل لهم أن دليلًا ما – على سبيل المثال، مستند أو ملف إلكتروني– غير متوافر، سيرغبون في معرفة السبب. سيسعون للحصول على الأدلّة إلّا إذا توافرت تفسيرات معقولة عن سبب عدم توافر الدليل.
القدرة على التأقلم
تتّسم الطرق التي يتبعها المحققون بالمرونة. لا يتشابه أيّ تحقيق مع الآخر ولكلّ منها تحدّياتها واحتمالاتها الخاصة بها. يجب أن ُيحسن المحققون تحديد التحدّيات والاحتمالات ووضع الاستراتيجيات للتعامل معها.
التعاطف
تساعد درجة معيّنة من تعاطف المحقق على العمل بشكل أفضل وفهم وجهات نظر الأشخاص الذين يتمّ التحقيق معهم وبشأنهم. كما يساعد التعاطف على بناء علاقة مع أطراف الشكوى.
القدرة على التحمّل
لا يوجد أيّ شخص يحب أن يتمّ التحقيق معه. فقد يتمّ وضعه على المحك، على الصعيدين الشخصي والمهني، ومن الممكن أيضًا أن يعتبر بعضهم أنّ التحقيق يمسّهم شخصيًا. لن يرحّب المذنبون، أو من يشعرون بالإحراج من نتيجة أيّ تحقيق، بل سيسعون إلى تقويض عمل المحقق. وفي حال فشلهم في ذلك، قد يزعمون أنّ التحقيق يشوبه عيب ما. أحد السبل إلى ذلك يتمثّل في الطعن في مصداقية أو حيادية أو مهنية المحققين. لذا يجب أن يتحلّى المحققون بقدرة كبيرة على تحمّل الانتقادات كي لا تؤثر على أدائهم.
الشجاعة
يعدّ الخوف من التعرّض للأذى الجسدي أو الانتقام، من المخاوف المبرّرة لدى مفوضي الهيئة ومستخدميها. يتطلّب إجراء تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان، لا سيّما في المناطق التي تشهد نزاعات، تحلّي الشخص بقدر كبير من الشجاعة. وقد تترتّب على المحققين عواقب وخيمة في حال تسبّبوا في إحراج أشخاص من ذوي النفوذ بحقائق لا تعجبهم. وقد تطال هذه العواقب أفراد عائلات المحققين.
الحكمة والمنطق السليم
غالبًا ما يُستخفّ كثيراً بصفات الحكمة والمنطق السليم. يتوجّب على المحققين أحيانًا اتّخاذ قرارات صعبة، على سبيل المثال، اختيار القضايا التي يجب التحقيق فيها ومسارات التحقيق الواجب اتباعها ولأيّ مدى سيتمّ ذلك. لا بدّ للمحقق من تسويغ سبب اختياره لإجراء مقابلة مع شخص ما، أو اختيار عدم إجراء المقابلة. وهذا يتطلّب التمتّع بحكمة ومنطق سليمين.
التخطيط الاستراتيجي
يجب أن يتحلّى المحققون بالقدرة على التفكير بشكلٍ استراتيجي. يجب أن يكونوا قادرين على إيجاد أجوبة عن مجموعة من الأسئلة الصعبة لضمان إجراء تحقيق فعّال:
- ما هي الطريقة الأفضل؟
- ما هي المعوّقات المحتملة؟
- كيف يجب التعامل مع غير المتعاونين؟
- هل من الممكن حلّ أو تفادي مشكلة محتملة قبل حدوثها؟
- كيف يجب التعامل مع المسؤولين عن عدم التعاون أو التأخير من أجل معالجة الصعوبات التي تتمّ مواجهتها؟
نموذج خطّة التحقيق
ما الذي يتمّ التحقيق فيه؟
الخطوة الأولى في خطّة التحقيق هي إيضاح ما يتمّ التحقيق فيه بأقصى قدر مستطاع من الدقة. قد يكون ذلك إدعاءًا محدّدًا أو سلسلة من الادّعاءات. وقد تكون قضيّة تم تحديدها على أنّها مناسبة لتحقيق تلقائي. وقد يكون عددًا من القضايا أو الادّعاءات المتداخلة. من المؤكّد، أنّ القضيّة يجب أن يكون لها بعدٌ متعلّقٌ بحقوق الإنسان. ويجب أن يتمّ تحديد وبيان ذلك بوضوح. في حال تحديد أيّ قضايا نظامية ظاهرة، يجب أن يتمّ وضع أطر واضحة لتلك القضايا وأن يتمّ بيان ما إذا كان سيتمّ التحقيق فيها. يجب عدم جعل نطاق التحقيق أكبر ممّا يجب أن يكون عليه. وإبقاء القضايا محصورة ومركّزة قدر المستطاع. ولغرض الوضوح، قد يكون من الحكمة الإشارة إلى أيّ قضايا مرتبطة أو مشابهة لا يتمّ التحقيق فيها.
ما هو المنهج العام المتّبع لجمع الأدلة؟
يجب أن يتمّ إعداد عرض موجز لتوضيح المنهج العام لإجراء التحقيق. ما هي الاستراتيجية؟ ما هو المتوقع لسير عملية التحقيق؟ ما هي الخطوات التحقيقية التي سيتمّ اتّخاذها وبأيّ ترتيب؟ على سبيل المثال، إذا ما كان يجب تأجيل مقابلة الشهود حتى يتمّ جمع وفحص الأدلّة. متى يجب أن يذهب المحققون، إذا كان ذلك مطلوبًا، إلى مسرح أحداث له علاقة بالتحقيق؟ هل يجب أن تتمّ مقابلة الشهود وفقًا لترتيب معيّن، إذا كان ذلك ممكنًا؟ لا يوجد تحقيقان متماثلان بشكل كامل. ستكون هناك اختلافات كثيرة على مستوى الاستراتيجية الإجمالية.
ما هي الأدلّة وأين هي؟
يحدّد المحققون من يتعيّن الحديث معه والأدلّة الوثائقيّة والماديّة والرقميّة التي يجب أن يتمّ جمعها. قد تكون الفئات التالية مفيدة خلال سير المحقق في هذه العمليّة. الكثير منها يكون متشابكًا ومتداخلًا.
(أ) القوانين والمعايير
يجب أن يعرف المحققون المعايير القانونيّة والتنظيميّة والأخلاقيّة التي تنطبق على أيّ قضيّة يتمّ التحقيق فيها. توافر هذه المعايير كلًّا من السياق والأساس للتحقيق. إذا كانت الهيئة الوطنيّة تحقق بشأن معاملة المعتقلين، هناك معايير مقبولة دوليًا تنصّ على الحق في الحياة والأمن والحرّية والحماية من التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانيّة أو المهينة.
(ب) الشهود
يتعيّن عمل قائمة تضم من قد يرغب المحقق في الحديث معه خلال التحقيق، تتضمن سطرًا واحدًا لبيان سبب الاختيار، بالإضافة إلى مكان الوجود المادّي لأولئك الأفراد. إذا كان ذلك ممكنًا، يجب أن يتمّ تحديد الطريقة التي سيتمّ اتّباعها لإجراء المقابلات، سواء كانت مقابلات شخصيّة، أو من خلال الهاتف، أو عبر وسائل أخرى. يجب القيام بترتيب مفصّل لإجراء المقابلات، مع شرح للأسباب، عندما يكون ذلك ضروريًا، قد تكون المقابلة الأولى مع الضحيّة المزعومة، مفصليّة لجمع المزيد من التفاصيل المتعلّقة بالشكوى.
(ج) الوثائق
ما هي الوثائق التي قد تكون ذات صلة بالتحقيق؟ من لديه هذه الوثائق؟ أين هي الوثائق؟ كم عدد الوثائق المرجّح وجودها؟ كيف يمكن الحصول عليها بأسرع وقت ممكن؟ ما الذي يتعين القيام به للتأكّد من فحص الوثائق على نحو دقيق، بمجرّد الحصول عليها؟
(د) الأدلّة الماديّة والرقميّة
إذا كانت الأدلّة الماديّة ذات أهميّة، سيكون من الضروري العمل على معرفة مكان هذه الأدلّة، وكيف سيتمّ الحصول عليها، وما إذا كانت هناك حاجة إلى إنشاء “سلسلة حفظ وإيداع” وما إذا كان الأمر يستدعي الحصول على مساعدة خبير لحفظ هذه الأدلّة وفحصها.
تعرف “سلسلة الحفظ والإيداع” بأنّها عمليّة التي يمكن أن تظهر فيها هيئة تحقيقية التسلسل الزمني الذي من الممكن أن يعطي مكان وجود أي أدلّة ماديّة أو رقميّة، ما حصل لها ومن كان يستطيع الوصول إليها والتحكّم بها، في أيّ لحظة من الزمن منذ أن حصلت عليها تلك الهيئة.
إذا كان من المتوقع أن يتمّ جمع أدلّة رقمية، يجب أن يتمّ طرح الأسئلة ذاتها بشأن جمع تلك الأدلّة. على سبيل المثال، هل من المرجح أن تكون هناك أدلّة على يوتيوب؟ إذا كان الأمر كذلك، كيف يمكن العثور على هذه الأدلّة والمحافظة عليها؟ هل من المحتمل أن يتوافر مقطع فيديو على هاتف خليوي لم يتمّ إرساله إلى أيّ مكان؟ هل تمّ تسجيل فيلم كاميرا المراقبة الموجودة في مكان وقوع الحادث؟ هل تتوافر مادّة على مشغّل للأقراص الصلبة يمكن أن تكون مهمّة؟
ما هي المشاكل التي قد تظهر خلال التحقيق؟
يجب أن يسعى المحققون إلى تحديد الصعوبات الممكنة التي قد تظهر خلال التحقيق، مرتكزين في ذلك على علمهم بالقضيّة أو تجاربهم السابقة. يجب أن يتمّ وضع الحلول الممكنة لتجنّب أو معالجة تلك القضايا، إذا ما ظهرت.
(أ) عدم التعاون
إذا كان من المرجّح عدم التعاون من جانب فرد أو منظّمة على علاقة بالتحقيق، تقوم الهيئة بوضع أفكار لمنع حصول المشكلة أو اجتنابها عند التخطيط للتحقيق.التعامل مع وكالة أو فرد يعمل على إعاقة سير التحقيق ليس سهلًا مطلقًا على محقق، ولكنّه من الممكن تبسيط الأشياء إذا قام هذا المحقق بتنفيذ استراتيجية معيّنة. على سبيل المثال، هل يمكن القيام بجمع تلك الأدلّة من مصادر أخرى؟ هل سيكون من المفيد إعلام كلّ أصحاب المصالح بوضوح أنّه عند انطلاق التحقيق سيكون التعاون الكامل مطلوبًا ومتوقعًا؟
(ب) الخوف من الانتقام
يمكن أن يكون الخوف من الانتقام مصدر قلق كبير في الكثير من التحقيقات. التخويف، الإجبار أو عدم الرغبة بالتورّط ببساطة قد يحول دون تقديم الشهود لأنفسهم ممّا يعوّق التحقيق. قد تكون هناك أشياء يمكن القيام بها عند التخطيط للتحقيق لتشجيع الشهود على تقديم أنفسهم. قد تكون هناك خطوات يمكن اتّخاذها لتأمين درجة من الحماية لأولئك الذين قدموا أنفسهم، ويشمل ذلك استخدام أي تشريعات متوافرة “للمبلّغ عن المخالفات”، وأبرزها قانون حماية كاشفي الفساد رقم 83 /2018 وتعديلاته.
(ج) الثقافة واللّغة
هل يجب أخذ القضايا الثقافيّة واللغويّة أو غيرها من القضايا بعين الاعتبار خلال التحقيق؟ هل هناك أيّ شيء يمكن فعله لمعالجة هذه القضايا قبل بدء التحقيق؟ إذا كانت هناك حاجة لمترجم، يجب أن يتمّ ترتيب ذلك في وقت مبكر من التحقيق. بطريقة مماثلة، قد يحتاج المحققون إلى المساعدة والنصيحة لفهم ثقافة وبروتوكولات مجموعة من الناس ستكون جزءًا من التحقيق. هنالك عدد من القضايا العمليّة التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار. على سبيل المثال، هل يتوقّع قادة المجتمع المرتبط بالتحقيق أن يتمّ التواصل مع الشهود من خلالهم؟ أم أنّه من المناسب أن يتصل المحقق بالشهود مباشرة؟
(د) الوصول إلى مصادر الأدلّة
إنّ الوصول إلى مصادر الأدلّة له أهميته الواضحة. من الصعب القيام بتحقيق دقيق دون ذلك. عند تطوير خطّة التحقيق، فكّر بالعوائق التي قد تحول دون الوصول إلى تلك الأدلّة. بالاستناد إلى الخبرة، هل من الممكن أو من المرجّح أن يتمّ نقل شاهد أساسي إلى الطرف الآخر من البلاد بمجرّد معرفة أنّه سيكون مطلوبًا لمقابلته؟ هل سيكون الشهود الآخرون غير متوافرين؟ هل ستكون هناك “تأخيرات لا مفرّ منها” في إحدى المؤسّسات التي تقدّم الوثائق التي تمّ طلبها؟ هل تتوقّع المنظّمة أن يتمّ إجراء التحقيق من خلال “نقطة اتصال” محدّدة، بدلًا من الذهاب مباشرة إلى المصدر؟
(ه) تدمير الأدلّة أو التلاعب بها
هل هناك دوافع للاشتباه بأن الأدلّة قد يتمّ تدميرها أو التلاعب بها قبل أن يتمّ الحصول عليها؟ إذا كان الأمر كذلك، خطّط لما يمكن فعله للحفاظ على الأدلّة. على سبيل المثال، يستطيع المحقق أن يخبر الشخص المسؤول عن حفظ تلك الأدلّة بأن وجودَها معروفٌ وأن يضع مسؤولية الحفاظ عليها على عاتقه. بدلًا من ذلك، قد يرغب المحقق في استخدام أيّ صلاحيات تحت تصرفه، بما في ذلك أي صلاحيّة قانونيّة للدخول بدون سابق إنذار، لجمع تلك الأدلّة قبل إخفائها أو تغييرها.
(و) الحاجة لاستخدام الصلاحيات
قد تحتاج الهيئة الوطنيّة إلى استخدام الصلاحيات القانونيّة المتاحة لها، كصلاحية الدخول أو الاستدعاء، خلال التحقيق. على سبيل المثال، عند التحقيق بشأن إدّعاءات التعذيب أو المعاملة السيئة في منشأة اعتقال، يكون المحققون قادرين على القيام بزيارة مفاجئة إلى تلك المنشأة ومقابلة المعتقلين والموظفين هناك. سيتطلب ذلك التنسيق والموارد والتخطيط. سيكون من الضروري أيضًا التخطيط لكيفية تنسيق وتنفيذ تلك الزيارة في هذا القسم من خطّة التحقيق. على سبيل المثال، في حالة التحقيق في شكوى تتعلّق بالتكدّس العددي في أحد السجون، سيكون من الأفضل إجراء التفتيش في الساعات المبكرة من الصباح، أثناء تواجد جميع النزلاء في زنازينهم.
(ز) التواطؤ بين الشهود
إذا كان هناك سبب يدفع للاعتقاد بأنّ الشهود سيتواطؤون أو سيشكلون عائقًا في مسار التحقيق، تعمل الهيئة الوطنية للحدّ من إمكانية حدوث ذلك. على سبيل المثال، قد يشمل ذلك إجراء المقابلات مع الشهود في وقت أو مقابلتهم واحدًا تلو الآخر. ويجب أن توافر خطّة التحقيق العدد الكافي من المحققين للقيام بذلك.
“زحف القضيّة”
يحصل “زحف القضية” عندما تظهر قضايا جديدة، ولكن تكون ذات صلة إلى حدٍّ ما، بعد بدء التحقيق. حيث يتمّ اكتشاف شيء ما يبدو بأنّه يستحق المزيد من التدقيق ويتفرّع التحقيق في اتّجاهات مختلفة، وذلك خلال إجرائه. يجب تجنّب زحف القضيّة متى كان ذلك ممكنًا. في معظم القضايا، تتجنّب الهيئة الوطنيّة التعامل مع قضايا جديدة. ببساطة، إنّ متابعتها لا تستحق الجهد المبذول في سبيلها، في هذه المرحلة على الأقل. حيث يؤدّي ذلك بشكل شبه حتمي إلى خروج التحقيق عن مساره. وسوف تكون هناك حاجة للمزيد من الموارد. إذا لم تكن تلك الموارد متوافرة، فسوف يؤدّي ذلك حتمًا إلى زيادة الوقت المطلوب لإكمال التحقيق ولا يعتبر التأخير أمرًا جيّدًا لأيّ وكالة تحقيقية عمومًا.
تأخذ الهيئة الوطنيّة بعين الاعتبار كيفيّة إدارة إحدى الوكالات الحكوميّة لعملية تأمين الرعاية للبالغين المصابين بالإعاقة الشديدة عندما يكون مقدّمو الرعاية، كالوالدين، غير قادرين على الاعتناء بهم. قد يستلم المحققون ادّعاءات بشأن المعاملة السيّئة للمقيمين في إحدى دور الرعاية حيث يعيش بعض من أولئك البالغين. قد يكون من المغري التحقيق في هذه الادّعاءات المحدّدة. ومع ذلك، يجب تجنّب ذلك مرحليًا لأنّه ليس مرتبطًا ارتباطًا مباشرًا بموضوع التحقيق الأساسي. في جميع الظروف تحتاج الهيئة الوطنيّة أن تشرح للجهات المعنيّة السبب وراء استغراق التحقيق لوقت أكثر من المتوقع.
تعميم مراعاة المنظور الجنساني
تعدّ المساواة بين الجنسين شرطاً أساسياً في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وينبغي أن تكون المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان سبّاقة في تلبية هذا الشرط في عملها وفي الطريقة التي تقوم بها بهذا العمل.
ويعدّ تعميم مراعاة المنظور الجنساني استراتيجيةً مهمةً لتحقيق المساواة بين الجنسين.
تُعرّف الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تعميم مراعاة المنظور الجنساني على أنه «عملية تقييم وتفعيل الآثار المترتبة على النساء والرجال، نتيجة أي عمل مخطط، نشاط، مشورة، سياسات، برامج وموازنات في سياق عملها».
لذلك تتضمّن استراتيجية تعميم مراعاة المنظور الجنساني تحديد ومعالجة الخبرات والقضايا والحلول للنساء والرجال بطرق مختلفة. ولهذا آثار واضحة على الطريقة التي تختار بها الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان التحقيقات ثم تجريها.
تهدف التحقيقات إلى معالجة انتهاك حقوق الإنسان والقضاء على الظلم. وستكون للعديد من تحقيقات الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان آثار محدّدة على حقوق النساء والفتيات.
عندما يتم الكشف عن هذه القضايا، من المهم أن يكون لدى فريق التحقيق المعرفة الكافية والمهارات اللازمة لمعالجتها بشكل صحيح من خلال المقابلات، تقييم الأدلة، كتابة التقارير وصياغة التوصيات.
الخطوات التالية تصف الطرق العملية التي يمكن للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان من خلالها تعميم مراعاة المنظور الجنساني في تحقيقاتها.
مراجعة الممارسات المتبعة
على الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان مراجعة كل التحقيقات التي أجرتها والتفكير في كيفية ارتباطها بالنوع الاجتماعي – ما الذي تحقق فيه ولماذا. وعلى الهيئة، إذا لم تكن قد فعلت بعد، تطوير استراتيجيات لإشراك النساء، بما في ذلك إيصال رسالتها بوضوح وبشكل لا لبس فيه، بأنها موجودة لحماية حقوق النساء، وأنها تريد أن تستمع إليهن. وقد تحتاج الهيئة إلى التفكير في إجراء تحقيقات تعالج على وجه التحديد الفوارق بين الجنسين.
تطبيق المنظور الجندري
بمجرد أن تقرر الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان إجراء تحقيق في قضية معينة، على فريق التحقيق تقييم علاقة الاختلافات بين الجنسين بالموضوع قيد التحقيق. هل يمكن أن يكون لعملية التحقيق تأثير متفاوت على النساء والرجال؟ هل يمكن أن يعزّز التحقيق عدم المساواة بين الجنسين من خلال عدم الاعتراف بالانتقاص البنيوي والتاريخي والاجتماعي من مكانة ودور المرأة؟ يجب على الفريق تحديد الأماكن التي توجد فيها فرص لتضييق هذه التفاوتات أو التخفيف من الضرر المحتمل.
ضمان إبراز دور المرأة
يعد ضمان تمثيل المرأة بشكل عادل في مجالي القيادة والتحقيق خطوة أولى مهمة نحو تعميم مراعاة المنظور الجنساني. إبراز دور المرأة على المستويين القيادي والوظيفي في الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان يعطي رسالة مبدئية وقوية مفادها أن المنظمة شاملة وتقدر تجارب النساء ومعارفهن وخبراتهن.
إشراك النساء في صياغة التحقيق
كل مراحل عملية التحقيق يجب أن تصمّم بمشاركة النساء، بما في ذلك الجهات الخارجية المعنية عند الاقتضاء. هذه المقاربة تساعد في تحديد ومعالجة المعوقات التي تحول دون مشاركة المرأة في المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وتحقيقاتها. على سبيل المثال، يمكن للنساء تحديد أفضل السبل للانسجام مع الضحايا والشهود الذين يجرين مقابلات معهم، وتوفير الدعم الكافي وآليات الإحالة للضحايا والشهود، وتحديد أي قضايا أخرى خاصة بالنوع الاجتماعي قد يكون تم التغاضي عنها.
معالجة المعوقات الثقافية
يجب على الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تحديد ماهية العوائق الثقافية أو الدينية أو غيرها مما يؤثّر على مشاركة المرأة. من الأهمية بمكان أن يفكر المحققون في هذه الأمور منذ البداية، لا سيما في ما يتعلق بالأقليات التي قد تساورها شكوك في منظمة مرتبطة بالحكومة. قد يكون مفيداً للغاية، لدى صياغة التحقيق، التحدث مع نساء من مجتمعات متنوعة.
تشكيل فرق تحقيق تعكس صورة المجتمع
تتطلب مبادئ باريس أن تعكس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان مكوّنات المجتمع الذي تعمل فيه، بما في ذلك لناحية الجنس والعرق. هذا الأمر مهم بشكل خاص لتحقيقات الخط الأمامي التي تجريها المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. ويجب تمثيل النساء في جميع فرق التحقيق إلى أقصى حدّ ممكن. ومن المهم بشكل خاص أن يتم ذلك لدى التحقيق في قضية من المحتمل أن تتضمن مقابلة نساء وفتيات.
تضمين الجنسانية في تقرير التحقيق
من المهم أن يأخذ تقرير التحقيق في الاعتبار – كما هي الحال مع كل جوانب التحقيق – الأبعاد الجنسانية للقضية. ينبغي أن يكون التقرير واضحاً أيضاً في كيفية تنفيذ تعميم مراعاة المنظور الجنساني في التحقيق. ويجب أن تُستخدم في متنه لغة شاملة للنوع الاجتماعي. تجربة النساء يجب أن تُعطى الاعتبار الكامل في طريقة كتابة التقرير وصياغة التوصيات.
إجراء مقابلات مع ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي
التحقيق في أي جانب من جوانب العنف القائم على النوع الاجتماعي يحمل مخاطر حقيقية بالتسبّب في إعادة إصابة الضحايا بصدمات نفسية. يحصل هذا خصوصاً لدى إجراء مقابلات مع الضحايا. الاعتبار الرئيسي الذي يجب أن يكون حاضراً هو «أولاً، ممنوع الأذى». تشمل مناهج أفضل المقاربات لإجراء المقابلات التي تركز على الصدمات ما يلي:
– إعطاء قدرة أكبر على التحكم في العملية للشخص الذي تتم مقابلته أكثر مما يجري عادة في المقابلات الأخرى.
– فهم أن التعاطف والاحترام أمران حاسمان في كل مرحلة من مراحل العملية.
– إدراك أن الصدمة يمكن أن تؤدي إلى فقدان الذاكرة.
– تحديد الدعم الذي قد يلزم توفيره للشخص الذي تتم مقابلته أثناء المقابلة وبعدها.
الملحق 9: قائمة أماكن الحرمان من الحرية في لبنان الخاضعة لولاية لجنة الوقاية من التعذيب
1- أماكن الحرمان من الحرّية الخاضعة لسلطة المديريّة العامة لقوى الأمن الداخلي – وزارة الداخلية والبلديات. وتشمل ذلك السجون، مراكز الاحتجاز على ذمّة التحقيق، المخافر، مؤسّسات الأحداث، مراكز الاحتجاز المؤقت في المعابر الحدوديّة والمطارات والموانئ البحرية، ومراكز التحقيق التابعة لشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي.
2- أماكن الحرمان من الحرّية الخاضعة لسلطة المديريّة العامة للأمن العام – وزارة الداخلية والبلديّات. وتشمل السجون، مرافق الاحتجاز المؤقت، مراكز احتجاز اللّاجئين، ملاجئ المهاجرين والناجين من الاتجار بالبشر، ومراكز الاحتجاز المؤقت في المعابر الحدوديّة البريّة والمطارات والموانئ.
3- أماكن الحرمان من الحرّية الخاضعة لسلطة المديرية العامة لأمن الدولة التابعة للمجلس الأعلى للدفاع. ويشمل ذلك مراكز الاحتجاز المؤقت ومراكز التحقيق.
4- أماكن الحرمان من الحرّية الخاضعة لسلطة المديرية العامة للجمارك التابعة لوزارة الماليّة. ويشمل ذلك مرافق الاحتجاز المؤقّت في المعابر الحدوديّة البرّية والمطارات والموانئ.
5- أماكن الحرمان من الحرّية الخاضعة لسلطة الجيش اللّبناني – وزارة الدفاع الوطني. وتشمل السجون ومراكز الاحتجاز المؤقّت بما فيها الثكنات العسكريّة ومراكز الاحتجاز على ذمّة التحقيق التابعة للشرطة العسكريّة ومراكز التحقيق التابعة للمخابرات العسكريّة.
6- أماكن الحرمان و/ أو تقييد الحرّية الخاضعة لسلطة القوى الأمنيّة المكلّفة حماية البرلمان، وتتكوّن من شرطة مجلس النواب وقوى الأمن الداخلي وسَرية تابعة للجيش اللّبناني. ويشمل ذلك مراكز الاحتجاز المؤقّت ومراكز التحقيق.
7- أماكن الحرمان و/ أو تقييد الحرية الخاضعة لسلطة المنظّمات الحكوميّة وغير الحكوميّة، تحت إشراف و/ أو المتعاقدة مع وزارة الصحة العامة. ويشمل ذلك المستشفيات والمصحّات النفسيّة وأماكن الحجر الصحي ومراكز كبار السن بما في ذلك مرضى الخرف ومراكز العلاج من تعاطي المخدرات ومراكز علاج المدمنين على الكحول وأيّ مراكز علاج أخرى تشمل الحرمان من الحرّية أو تقييدها.
8- أماكن الحرمان و/ أو تقييد الحرّية الخاضعة لسلطة المنظّمات الحكوميّة وغير الحكوميّة، تحت إشراف و/ أو المتعاقدة مع وزارة الشؤون الاجتماعية. ويشمل دور الأيتام والجمعيات، المدارس الداخليّة للأشخاص ذوي الإعاقة، ملاجئ للناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي، ملاجئ للناجين من الإتجار بالبشر، ملاجئ للمنتمين إلى مجتمع المثليّات والمثليّين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهويّة الجنسانيّة وحاملي صفات الجنسَين، وملاجئ للناجين من العنف، ومراكز ودور المسنّين.
9- أماكن الحرمان و/ أو تقييد الحرّية الخاضعة لسلطة و/إشراف أو إدارة البعثات الدبلوماسية في لبنان، وتشمل ملاجئ عاملات المنازل المهاجرات، وملاجئ للناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وملاجئ للناجين من الإتجار بالبشر، أو أيّ شكل آخر من الملاجئ التي أنشأتها السفارات و/ أو القنصليات لعاملات المنازل المهاجرات داخل أو خارج مباني السفارات.
10- أماكن الحرمان و/ أو تقييد الحرّية الخاضعة لسلطة المنظّمات الحكوميّة وغير الحكوميّة، تحت إشراف و/ أو المتعاقدة مع وزارة التربية والتعليم العالي. وهذا يشمل دور الأيتام والجمعيات التي تعنى بهم وأنواعًا أخرى من المدارس الداخلية.
11- أماكن الحرمان من الحرّية الخاضعة لسلطة وزارة العدل أو الخاضعة لسلطة المنظّمات الحكوميّة وغير الحكوميّة الأخرى، وتشمل إصلاحيات الأحداث ومراكز إعادة التأهيل ومراكز التأديب وكل مرافق الأحداث والقصّر الأخرى.
12- أماكن الحرمان و/ أو تقييد الحرّية الخاضعة لسلطة جهات غير حكوميّة.