spot_img
spot_img

منشورات أخرى

الأمن الرقمي ومشهد المدافعين عن حقوق الإنسان: توصيات للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان

أصدر منتدى آسيا والمحيط الهادئ (APF)، بالتعاون مع مركز آسيا (Asia Centre)، تقريرًا جديدًا بعنوان:
الأمن الرقمي ومشهد المدافعين عن حقوق الإنسان: توصيات للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في آسيا والمحيط الهادئ.

يتناول التقرير مدى فعالية المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في المنطقة في حماية حقوق المدافعين عن حقوق الإنسان في مواجهة تهديدات الأمن الرقمي، ويُبرز الحاجة إلى تعزيز قدرات هذه المؤسسات في مجالي الرصد وإعداد التقارير من أجل الاستجابة لهذه التحديات.

كما يقدّم التقرير مجموعة من الإجراءات العملية التي يمكن للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان اتخاذها لتعزيز دعمها للمدافعين عن حقوق الإنسان المنخرطين في أنشطة المناصرة الحقوقية.

وتُقيِّم أداة الحق في الدفاع عن الحقوق البيئة التمكينية لعمل المدافعين عن حقوق الإنسان من خلال مؤشرات حقوق الإنسان، واستبيانين يستندان إلى المعايير والقواعد الدولية لحقوق الإنسان.

ومن خلال إرساء خط أساس للوضع الراهن لحقوق الإنسان في كل بلد، تُعالج الأداة الحاجة الملحّة إلى حماية المدافعين عن حقوق الإنسان في ظل التحديات المتغيّرة والمتسارعة.

كما تُنتج الأداة بيانات تُسهم في تحديد الأولويات الاستراتيجية وأنشطة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وتوفّر إطارًا لإعداد التقارير بشأن حقوق الإنسان وأهداف التنمية المستدامة، وتُيسّر إشراك أصحاب المصلحة في صياغة السياسات المتعلقة بحقوق الإنسان.

وقد صمّم منتدى آسيا والمحيط الهادئ (APF) والمعهد الدنماركي لحقوق الإنسان (DIHR) حزمة دعم لتقديم مساندة تقنية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ الراغبة في استخدام هذه الأداة. وستتضمن الحزمة تدريبات عبر الإنترنت وتعلّمًا تبادليًا بين الأقران، على أن تتوفر في مطلع عام 2024.

في العصر الرقمي، أصبحت حقوق العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ عرضة للخطر. فمع التطور السريع في المشهد التكنولوجي، برزت فرص وتحديات جديدة أمام العمل الحقوقي. وفي هذا السياق، تكتسب زيادة القدرة المؤسسية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان على مواجهة تحديات المدافعين عن حقوق الإنسان في الفضاء الرقمي أهمية بالغة.

ومنذ مطلع الألفية الجديدة، شهدت المنطقة تحوّلًا ملحوظًا نحو النشاط الحقوقي عبر الإنترنت، نتيجة الارتفاع المتزايد في استخدام الشبكة. وقد فرض ذلك على المدافعين عن حقوق الإنسان التكيّف مع البيئة الرقمية ومواكبة أحدث التطورات التكنولوجية، إذ أسهم الفضاء الإلكتروني في توسيع آفاق المناصرة الحقوقية، ومكّن المدافعين من تجاوز القيود الإعلامية والتنسيق للاحتجاجات بشكل أكثر فعالية.

إلا أن الانتشار الواسع للأدوات الرقمية أثار في الوقت نفسه مخاوف جدية تتعلق بسلامة وأمن المدافعين عن حقوق الإنسان. وقد استجابت حكومات المنطقة لاستراتيجيات المناصرة الرقمية الجديدة التي يعتمدها المدافعون، من خلال استخدام تدابير قانونية وغير قانونية لمضايقتهم وعرقلة عملهم.

في هذا السياق، يقع على عاتق المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان واجب حماية حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق المدافعين عن حقوق الإنسان. وقد حدّد إعلان مراكش لعام 2018 إطارًا لدعم هذه المؤسسات للمدافعين، مع التأكيد على الفضاءين المدنيين، الواقعي والرقمي. غير أن الحاجة تبرز اليوم إلى تكييف هذه الأطر لمعالجة تهديدات الأمن الرقمي التي يتعرض لها المدافعون.

ويسهم هذا التقرير في تحقيق هذا الهدف من خلال تحديد أربع طرق رئيسية يتعرّض عبرها المدافعون عن حقوق الإنسان للتهديد في الفضاء الرقمي.
أولًا، يبيّن التقرير أن المدافعين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ يواجهون تهديدات قانونية متكررة عبر قوانين التشهير والإساءة و”الأخبار الكاذبة”، إضافة إلى أطر تنظيمية رقمية واسعة تمنح السلطات الحكومية صلاحيات كبيرة لتقييد الحريات على الإنترنت.
ثانيًا، تلجأ الحكومات إلى تعطيل الاتصالات الرقمية من خلال تقييد أو تعليق خدمات الإنترنت. ففي بعض البلدان، تسيطر السلطات على بوابات الإنترنت لتنظيم تدفق المعلومات، كما تُصدر أوامر لمزودي خدمات الإنترنت وشركات الاتصالات المحمولة بخفض سرعة الإنترنت أو تقييد الوصول إليه خلال فترات الاضطراب السياسي.
ثالثًا، تستخدم حكومات المنطقة التكنولوجيا في جمع البيانات على نطاق واسع، سواء بوسائل قانونية أو سرية، بما في ذلك إنشاء بوابات وطنية للإنترنت بهدف السيطرة المركزية وتوحيد تخزين المعلومات والبيانات.
رابعًا، يواجه المدافعون تهديدات رقمية مصدرها ما يُعرف بـ”الجيوش الإلكترونية”، التي تجمع بين عناصر بشرية وحسابات آلية (بوتات) على وسائل التواصل الاجتماعي للتأثير في الرأي العام لصالح الحكومات، مع تقاعس رسمي واضح عن معالجة هذه الظاهرة.

ويُشكّل تحديد هذه التهديدات أساسًا لتحليل التقرير لجهود المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وحدود قدرتها على ضمان حقوق المدافعين عن حقوق الإنسان عبر الإنترنت، وذلك في ثلاثة مجالات رئيسية: الرصد وإعداد التقارير، والمناصرة ورفع الوعي، وبناء القدرات والشبكات. كما يقدّم التقرير مجموعة من التوصيات الهادفة إلى تعزيز القدرة المؤسسية لهذه المؤسسات.

وفيما يتعلّق بنظم الرصد وإعداد التقارير، يوصي التقرير بأن تعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان على تعزيز هذه النظم بشكل منهجي، وتطوير قدرتها على تحديد الشكاوى الواردة من المدافعين عن حقوق الإنسان، وأن تشمل جميع أبعاد تهديدات الأمن الرقمي، بما يوفّر أساسًا متينًا لمعالجة الشكاوى بفعالية. وبعد امتلاك هذه المعطيات، ينبغي على المؤسسات تكثيف انخراطها مع الحكومات وعلى المستوى البرلماني، إلى جانب رفع الوعي العام بشأن تهديدات الأمن الرقمي من خلال خطة تواصل مدروسة، وبناء شراكات مع شركات التكنولوجيا ومزودي خدمات الإنترنت لضمان الحقوق الرقمية وخصوصية المدافعين.

كما يُشجَّع على المشاركة الفاعلة في أنشطة المجتمع المدني، وتنظيم لقاءات مخصصة للمدافعين عن حقوق الإنسان، وتوفير فرص لبناء قدرات الموظفين في مجالات الحقوق الرقمية وبرامج دعم المدافعين، وتعزيز التعاون مع الشبكات الإقليمية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمبادرات ذات الصلة، مثل تحالف التكنولوجيا للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (NHRI Tech Alliance).

وفقط من خلال هذه الجهود المتعددة الأبعاد، ستتمكن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان من تعزيز قدراتها المؤسسية، وأن تكون أكثر جاهزية لضمان ممارسة المدافعين عن حقوق الإنسان لنشاطهم الرقمي بأمان.

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: English (الإنجليزية)

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
تعمل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب، على حماية حقوق الإنسان وتعزيزها في لبنان وفق المعايير الواردة في الدستور اللّبناني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات والمعاهدات الدولية والقوانين اللّبنانية المتفقة مع هذه المعايير. وهي مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، سنداً لقرار الجمعية العامة للامم المتحدة (مبادئ باريس) التي ترعى آليات إنشاء وعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. كما تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية او اللاانسانية او المهينة الذي انضم اليه لبنان بموجب القانون رقم 12/ 2008.