تُعرب الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، عن بالغ قلقها وإدانتها الشديدة لإقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي، منتصف ليل الأحد–الاثنين، على التسلّل إلى بلدة الهبارية في قضاء حاصبيا، وخطف المواطن عطوي عطوي من منزله، واقتياده إلى جهة مجهولة، بعد ترويع أفراد أسرته والاعتداء عليهم بالضرب.
وتؤكد الهيئة أن استمرار هذه الانتهاكات، المترافقة مع انتهاكات أشد خطورة، وفي مقدّمها القتل غير المشروع للمواطنين اللبنانيين، وآخرها الجريمة المروّعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال صباح اليوم في بلدة صَدّور، والتي أودت بحياة ثلاثة مواطنين، بينهم طفل، يُشكّل تهديدًا خطيرًا لسلامة سكان الجنوب، ولمبدأ حماية المدنيين، ولأسس القانون الدولي. كما تدعو المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والعمل الجاد لوضع حدّ للإفلات من العقاب، وضمان المحاسبة والعدالة للضحايا وعائلاتهم.
وتحمّل الهيئة قوات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامة المواطن المختطف، وعن أي أذى جسدي أو نفسي قد يلحق به، مؤكدةً أن هذا الاعتداء يُشكّل حلقة جديدة في سلسلة الخروقات اليومية والانتهاكات الجسيمة للسيادة اللبنانية، ولحقوق المدنيين، ولأحكام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وتُظهر الوقائع الموثّقة أن ما جرى يندرج في إطار اعتقال تعسفي مخالف للمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإخفاء قسري مستمر في ظل انقطاع المعلومات حول مصير المختطف ومكان احتجازه، ونقل غير مشروع إلى داخل أراضي دولة الاحتلال، في انتهاك للمادة 76 من اتفاقية جنيف الرابعة، فضلًا عن انتهاك الحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة، ولا سيّما في ضوء الاعتداء الجسدي واحتمال الحرمان من الرعاية الطبية.
وبناءً عليه، تؤكد الهيئة أن إسرائيل تتحمّل المسؤولية القانونية الدولية الكاملة عن سلامة المواطن المختطف، وعن كشف مصيره ومكان احتجازه فورًا. كما يترتّب على المجتمع الدولي، عملًا بالمادة المشتركة الأولى من اتفاقيات جنيف، واجب ضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني في جميع الأحوال. وتشكل هذه الوقائع سجلًا قانونيًا ووقائعيًا رسميًا يمكن الاستناد إليه أمام مجلس حقوق الإنسان، والإجراءات الخاصة ذات الصلة، وسائر الآليات الدولية المختصة.
وفي هذا الإطار، تقترح الهيئة على مجلس الوزراء تكليف وزارة الخارجية والمغتربين دراسة الخيارات المتاحة، وفي مقدّمها العمل مع الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان في جنيف على تبنّي مشروع قرار خلال الدورة الحادية والستين، المزمع عقدها بين آذار/مارس ونيسان/أبريل 2026، يهدف إلى:
-
إدانة استمرار احتجاز مواطنين لبنانيين من قبل إسرائيل في ظروف تُشكّل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان؛
-
المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين اللبنانيين المحتجزين تعسفًا، والكشف عن مصير ومكان جميع المفقودين؛
-
التأكيد على أن احتجاز المدنيين كرهائن أو لأغراض المقايضة محظور بموجب القانون الدولي ويُشكّل انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان؛
-
مطالبة إسرائيل بالامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، ولا سيّما الامتناع عن نقل المعتقلين إلى أراضيها، وضمان المعاملة الإنسانية وكافة ضمانات المحاكمة العادلة؛
-
دعوة إسرائيل إلى السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالوصول الفوري والمنتظم ودون عوائق إلى جميع المعتقلين اللبنانيين، وتمكين آليات حقوق الإنسان والآليات الإنسانية ذات الصلة من التحقق من ظروف احتجازهم؛
-
التشديد على أن تنفيذ وقف الأعمال العدائية والترتيبات الأمنية المعززة يجب أن يترافق مع الاحترام الكامل للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، بما في ذلك حماية المدنيين والمعتقلين؛
-
التأكيد على ضرورة أن يشمل التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 احترام حقوق الإنسان، والمساءلة عن الانتهاكات، والانتصاف الفعّال للضحايا؛
-
الطلب من مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان رصد أوضاع المعتقلين اللبنانيين في إسرائيل، والتواصل مع الأطراف المعنية لضمان الامتثال للقانون الدولي، وتقديم تقرير خطي إلى مجلس حقوق الإنسان يتبعه حوار تفاعلي؛
-
دعوة جميع الدول إلى ضمان احترام القانون الدولي الإنساني وفقًا للمادة المشتركة الأولى في اتفاقيات جنيف، والامتناع عن أي عمل من شأنه دعم أو الإسهام في أوضاع غير قانونية، والإبقاء على هذه المسألة قيد نظر مجلس حقوق الإنسان.
وتؤكد الهيئة أن هذه الواقعة، وسائر الحالات المماثلة الموثّقة، ومن بينها الإخفاء القسري لثلاثة مواطنين لبنانيين منذ ما قبل عام 2024، واعتقال 23 مواطنًا بين عامي 2024 و2025، تثير شواغل خطيرة في ضوء التزامات دولة الاحتلال بموجب القانون الدولي، ولا سيّما حظر الاعتقال التعسفي، والحظر المطلق لنقل الأشخاص المحميين خارج الأراضي المحتلة، وتجريم الإخفاء القسري، والحظر المطلق للتعذيب، وتجريم احتجاز المدنيين لأغراض الضغط أو المقايضة، وضرورة ضمان الوصول غير المقيّد للجنة الدولية للصليب الأحمر إلى جميع المحتجزين.
وفي ضوء ما تقدّم، تطالب الهيئة بالكشف الفوري عن مصير المواطن عطوي عطوي، وعن مصير سائر المعتقلين اللبنانيين، ولا سيّما الثلاثة والعشرين المحتجزين تعسفًا، وتحديد أماكن احتجازهم، وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية، وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارتهم دون عوائق، ووقف جميع ممارسات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري بحق المدنيين اللبنانيين.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)

