استقبل فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون في القصر الجمهوري، سلطان بن حسن الجمّالي، الأمين العام للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والدكتور فادي جرجس، رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، في لقاء خُصّص لبحث واقع حقوق الإنسان في لبنان، ودور المؤسسات الوطنية في تعزيز منظومة الحماية والرقابة والمساءلة، في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
وخلال اللقاء، جرى عرض شامل لعمل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، وبرامجها ومهامها المنصوص عليها في القوانين اللبنانية والمعايير الدولية، ولا سيّما في ما يتعلق برصد أوضاع حقوق الإنسان، ومتابعة شكاوى المواطنين، والقيام بزيارات أماكن الاحتجاز، وتعزيز ثقافة الحقوق والحريات، والتعاون مع المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني والشركاء الدوليين.

كما تم التطرق إلى دور الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في دعم وتعزيز استقلالية هذه المؤسسات في المنطقة العربية، وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى، وتطوير قدراتها المؤسسية بما ينسجم مع مبادئ باريس والمعايير الدولية المعتمدة.
وأكد فخامة رئيس الجمهورية خلال اللقاء التزامه الثابت بدعم الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، والعمل على توفير كل ما يلزم لتمكينها من القيام بمهامها على أكمل وجه، سواء على المستوى الإداري أو المالي أو التشريعي، بما يعزز استقلاليتها وفعاليتها، ويكرّس دورها كركيزة أساسية في حماية الحقوق والحريات العامة في لبنان.
وشدد الرئيس عون على أن احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون يشكّلان أساسًا متينًا لبناء الدولة العادلة والقادرة، وعلى أن تعزيز عمل المؤسسات الوطنية المستقلة هو جزء لا يتجزأ من مسار الإصلاح الشامل واستعادة ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها.
من جهته، أعرب سلطان بن حسن الجمّالي عن تقديره لاهتمام رئيس الجمهورية ودعمه لدور الهيئة، مؤكدًا أهمية هذا الموقف في تعزيز مكانة لبنان في المنظومة الإقليمية والدولية لحقوق الإنسان، وفي تمكين الهيئة من أداء دورها وفقًا لأعلى المعايير المهنية والاستقلالية.
كما قدّم الدكتور فادي جرجس عرضًا مفصلًا حول أولويات المرحلة المقبلة، والتحديات التي تواجه عمل الهيئة، ولا سيّما في ظل الأزمات المتراكمة، مؤكدًا التزام الهيئة بمواصلة عملها في خدمة المواطنين، وحماية كرامتهم، ومكافحة كافة أشكال التعذيب والانتهاكات، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة.

وأشار رئيس الهيئة إلى أهمية توفير الموارد الكافية والدعم المؤسسي المستدام، بما يسمح للهيئة بتنفيذ برامجها وخططها الاستراتيجية، وتوسيع نطاق تدخلها، وتعزيز حضورها على المستويين الوطني والدولي.
وفي ختام اللقاء، تم التأكيد على أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين رئاسة الجمهورية والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان والشبكة العربية، بما يخدم ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان في لبنان، ويعزز موقعه كدولة ملتزمة بالمواثيق الدولية، وبحماية كرامة الإنسان وصون حرياته الأساسية.
وتؤكد الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب أن هذا اللقاء يشكّل محطة إيجابية ومهمة في مسار تعزيز استقلالية الهيئة ودورها الوطني، ويعكس إرادة سياسية واضحة لدعم منظومة حقوق الإنسان، بما ينسجم مع تطلعات اللبنانيين إلى دولة تحترم حقوقهم وتكفل العدالة والمساواة للجميع.

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)

