ترحّب الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب بالمرسوم رقم 2281 الصادر بتاريخ 12 كانون الثاني 2026 عن مجلس الوزراء اللبناني، والقاضي بالموافقة على انضمام لبنان إلى اتفاقية حظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدميرها، وتعتبره خطوة وطنية أساسية تعزّز التزام لبنان بالقانون الدولي الإنساني وبحماية المدنيين من آثار النزاعات المسلحة.
وترى الهيئة أن هذا القرار يشكّل محطة مفصلية في مسار تعزيز السلامة العامة، والحد من المخاطر المستمرة التي تهدّد حياة المواطنين، ولا سيّما في المناطق المتأثرة بمخلّفات الحروب، حيث لا تزال الألغام والذخائر غير المنفجرة تحصد الأرواح وتعيق مسارات التنمية المستدامة.
ويعكس هذا القرار التزام الحكومة اللبنانية بالأعمال الإنسانية المتعلقة بنزع الألغام، واحترامها والتزامها بأحكام القانون الدولي الإنساني. كما يأتي في سياق انضمام لبنان إلى عدد من الاتفاقيات الدولية الأساسية، ومنها اتفاقية حظر الذخائر العنقودية (المصدّق عليها عام 2010)، واتفاقية الأسلحة التقليدية معيّنة الأنواع، البروتوكول الثاني (المصدّق عليه عام 2017)، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (المصدّق عليها عام 2025)، بما يؤكّد دعم لبنان المستمر لجهود نزع السلاح وحماية حقوق الإنسان.
وتذكّر الهيئة بأنها أوصت في عدد من تقاريرها السابقة وشجّعت السلطات اللبنانية على الانضمام إلى اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد، وتعتبر صدور هذا المرسوم استجابة إيجابية لهذه التوصيات، مؤكّدةً عزمها مواصلة العمل من أجل الإسراع في تصديق الاتفاقية من قبل مجلس النواب في أقرب وقت ممكن.
كما تؤكّد الهيئة أن لجنة القانون الدولي الإنساني فيها ستتابع عن كثب تنفيذ هذا الالتزام. وفي هذا الإطار، تشير إلى أن لجنة حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، المنشأة بموجب المرسوم رقم 1762 تاريخ 7 تشرين الثاني 2025، تشكّل لجنة متخصّصة ضمن الهيئة الوطنية.
وتعمل لجنة القانون الدولي الإنساني في الهيئة على ضمان احترام جميع اتفاقيات وبروتوكولات القانون الدولي الإنساني والقواعد العرفية ذات الصلة التي يكون لبنان طرفاً فيها، سواء بالمصادقة أو الانضمام.
وتتولّى هذه اللجنة، بصورة خاصة، المهام الآتية، وعلى سبيل المثال لا الحصر:
أ- رصد وتوثيق انتهاكات القانون الدولي الإنساني ومتابعتها بجميع الوسائل المتاحة، بما يساهم في وضع حدّ للإفلات من العقاب.
ب- إبداء الرأي في النصوص التشريعية والإدارية بهدف مواءمتها مع القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، بما ينسجم مع التشريعات اللبنانية.
ج- وضع خطة عمل سنوية تتناول الإجراءات والتدابير اللازمة لتعميم القانون الدولي الإنساني، والتعريف بآلياته التنفيذية ومقتضياته القانونية.
د- تقديم التوصيات إلى السلطات المعنية لحسن تطبيق النصوص التشريعية والإدارية ذات الصلة.
هـ- نشر ثقافة القانون الدولي الإنساني بالتعاون مع الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة، والجامعات والكليات والمدارس، وهيئات المجتمع المدني.
و- تبادل المعلومات والخبرات مع الاتحادات والجمعيات والمنظمات الإنسانية واللجان الدولية وهيئات المجتمع المدني ذات الصلة، وتوثيق العلاقات مع اللجان المماثلة في المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في الدول الأعضاء في التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
وتؤكّد الهيئة أن انضمام لبنان إلى هذه الاتفاقية يعكس إرادة سياسية واضحة لاعتماد مقاربة إنسانية شاملة في مجال نزع السلاح، وتعزيز موقع لبنان ضمن المنظومة الدولية المعنية بحماية الكرامة الإنسانية والحق في الحياة والأمن.
كما تشدّد الهيئة على أهمية استكمال هذه الخطوة من خلال وضع خطة وطنية واضحة لتنفيذ التزامات الاتفاقية، وتعزيز قدرات الجهات المعنية، ولا سيّما المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام، وتأمين الموارد المالية والبشرية اللازمة لأعمال المسح والإزالة والتوعية، إضافة إلى دعم الضحايا والناجين وإعادة إدماجهم اجتماعياً واقتصادياً.
وفي هذا السياق، تدعو الهيئة إلى تعزيز التعاون بين السلطات الرسمية والمجتمع المدني والشركاء الدوليين، بما يضمن التطبيق الفعّال والمستدام لأحكام الاتفاقية، وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
ختاماً، تجدّد الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب التزامها بمواصلة دورها الرقابي والاستشاري، ومواكبة تنفيذ هذا المرسوم، والعمل من أجل لبنان خالٍ من الألغام، أكثر أمناً وعدالة، يصون كرامة الإنسان وحقه في الحياة والسلامة.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: English (الإنجليزية)

