spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

منشورات أخرى

قانون رقم ٧٠ منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي

قانون رقم ٧٠ منح عفو عام وتخفيض مدة بعض...

قانون رقم 69 قانون الإعلام

قوانين قانون رقم 69 قانون الإعلام أقر مجلس النواب، وينشر رئيس الجمهورية القانون...

قانون رقم 68 إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان

الجريدة الرسمية – العدد ٣٦ – ٢٠٢٦/٨/٢٠٣٢١٥ قانون رقم 68إلغاء...

لجنة الأمم المتحدة الفرعية لمنع التعذيب تحدّد معايير جديدة لضمان فعالية الآليات الوقائية الوطنية

دعت اللجنة الفرعية للأمم المتحدة لمنع التعذيب الدول إلى ضمان تمتّع الآليات الوقائية الوطنية باستقلال فعلي، وتمويل كافٍ، وقدرة على الوصول إلى جميع الأماكن التي يُحرم فيها الأشخاص، أو قد يُحرمون، من حريتهم.

وشدّدت اللجنة، في تقريرها السنوي التاسع عشر الذي يتناول أنشطتها خلال عام 2025، على أن مجرّد تسمية مؤسسة ما بوصفها آلية وقائية وطنية لا يكفي للوفاء بالالتزامات الناشئة عن البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب. فالدول ملزمة بصورة مستمرة بصون الآلية، وحماية استقلالها، وتوفير الموارد البشرية والمالية والفنية الضرورية لتمكينها من أداء مهامها بفعالية.

ويتضمن التقرير إشارتين مباشرتين إلى لبنان. فقد سجّل أن لبنان قدّم رداً خطياً بشأن التدابير المتخذة أو المزمع اتخاذها لتنفيذ التوصيات الصادرة عن اللجنة الفرعية عقب إحدى زياراتها. كما شارك ممثلون عن الآلية الوقائية الوطنية في لبنان في حوار إقليمي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ تناول تعريف أماكن الحرمان من الحرية والتحديات العملية التي تواجهها الآليات في الوصول إليها.

الاستقلال يجب أن يكون مكفولاً في القانون والممارسة

أوضحت اللجنة الفرعية أن للدول حرية اختيار النموذج المؤسسي الذي يتلاءم مع سياقها الوطني. فقد تكون الآلية الوقائية الوطنية هيئة جديدة، أو مؤسسة قائمة، أو وحدة متخصصة داخل مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان.

لكن أياً كان النموذج المختار، يجب أن يستوفي المتطلبات المؤسسية والتشغيلية المنصوص عليها في البروتوكول الاختياري، بما يشمل استقلال الآلية وأعضائها وموظفيها، واستقلالها الوظيفي والمالي، ووصولها غير المقيّد إلى أماكن الحرمان من الحرية، وصلاحيتها في إجراء مقابلات سرية وإصدار توصيات إلى السلطات المختصة.

وحذّرت اللجنة من الخلط بين الآلية الوقائية الوطنية والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان التي تحتضنها. فالمؤسسة الوطنية تمارس عادة ولاية واسعة تشمل الحماية والتحقيق وتلقي الشكاوى، بينما تتمتع الآلية الوقائية الوطنية بولاية متخصصة واستشرافية تهدف إلى تحديد الظروف والممارسات ونقاط الضعف المؤسسية التي تولّد مخاطر التعذيب وسوء المعاملة، قبل وقوع الانتهاكات أو تكرارها.

وحدة مستقلة وميزانية مخصّصة

عندما تكون الآلية الوقائية الوطنية جزءاً من مؤسسة تتولى ولايات متعددة، ينبغي إسناد وظائفها الوقائية إلى وحدة أو إدارة منفصلة، يكون لها موظفوها وميزانيتها المخصّصة والمحمية.

ويجب أن تكون هوية الآلية وولايتها واضحتين للسلطات العامة، والأشخاص المحرومين من حريتهم، والمجتمع المدني والجمهور. كما يجب تمكينها من وضع برنامج عملها، واختيار المؤسسات التي تزورها، وإجراء المقابلات الخاصة، وإصدار نتائجها وتوصياتها من دون تدخل.

ولا يجوز لتكليف مؤسسة قائمة بمهام الآلية الوقائية أن يعني مطالبتها بأداء مسؤوليات إضافية بواسطة مواردها السابقة. بل يتعين على الدولة تخصيص تمويل مستقل ومحدد لممارسة الولاية الوقائية.

التوصيات يجب أن تستند إلى معايير الأمم المتحدة

بموجب المادة 19 من البروتوكول الاختياري، يحق للآليات الوقائية الوطنية تقديم توصيات لتحسين معاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم وظروف احتجازهم ومنع التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.

وأوضحت اللجنة الفرعية أن هذه التوصيات، والمنهج العام الذي تعتمده الآلية، يجب أن يستندا إلى معايير الأمم المتحدة ذات الصلة، بما فيها الاتفاقيات المتخصصة لحقوق الإنسان والقواعد الدولية المتعلقة بمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم.

ويقابل صلاحية الآلية في إصدار التوصيات التزامٌ على السلطات بدراستها والدخول في حوار جدي بشأن تنفيذها. وينبغي أن يحدد هذا الحوار التدابير المتخذة أو المقررة، والجهات المسؤولة، والمهل الزمنية للتنفيذ، وأسباب رفض بعض التوصيات أو تأخيرها.

وشجع التقرير على تطوير أدوات تمكّن الآليات من تتبع توصياتها بصورة منهجية والتحقق من مدى قبولها وتنفيذها.

الوصول إلى أماكن الحرمان من الحرية لا يقتصر على السجون

جدّدت اللجنة التأكيد أن مفهوم «أماكن الحرمان من الحرية» يجب تفسيره بصورة واسعة، وفقاً لتعليقها العام رقم 1 لسنة 2024.

ولا يجوز حصر ولاية الآلية الوقائية بالسجون ومخافر الشرطة. فهي تشمل كل مكان يخضع لولاية الدولة أو سيطرتها ولا يكون فيه الشخص حراً، قانوناً أو فعلياً، في المغادرة.

وقد تشمل هذه الأماكن، وفقاً للظروف:

  • مؤسسات الطب النفسي والرعاية الصحية؛
  • مراكز علاج الإدمان وإعادة التأهيل؛
  • مرافق احتجاز المهاجرين واستقبالهم؛
  • مؤسسات الرعاية الاجتماعية؛
  • دور رعاية المسنين؛
  • مؤسسات الأشخاص ذوي الإعاقة؛
  • مؤسسات رعاية الأطفال وحمايتهم؛
  • نظارات المحاكم؛
  • المؤسسات الدينية أو التعليمية؛
  • المرافق التي يديرها القطاع الخاص؛
  • وأماكن الاحتجاز غير الرسمية أو غير المعترف بها.

ولا تُعدّ التسمية القانونية أو الإدارية للمؤسسة العامل الحاسم، بل تتمثل المسألة الأساسية في ما إذا كان الأشخاص الموجودون فيها أحراراً فعلياً في المغادرة.

الحماية من التخويف والأعمال الانتقامية

اعترف التقرير بالمخاطر التي قد يتعرض لها أعضاء الآليات الوقائية الوطنية بسبب تأديتهم مهامهم.

وفي عام 2025، قرر رؤساء هيئات معاهدات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إدراج أعضاء الآليات الوقائية الوطنية ضمن الأشخاص الذين قد يتعرضون لأعمال انتقامية والمشمولين بالمبادئ التوجيهية لمناهضة التخويف أو الانتقام، المعروفة باسم «مبادئ سان خوسيه».

وعلى الدول حماية أعضاء الآلية وخبرائها من التهديدات والمراقبة والعقوبات المهنية والانتقام وأي تدخل مرتبط بزياراتهم أو نتائجهم أو تعاونهم مع الآليات الدولية.

وينبغي أن تشمل الحماية أيضاً الأشخاص المحرومين من حريتهم، وأقاربهم، وموظفي المؤسسات، وممثلي المجتمع المدني، وكل من يتواصل أو يتعاون مع الآلية.

رصد الأماكن غير التقليدية للحرمان من الحرية

أولى التقرير اهتماماً متزايداً لما وصفه بالأماكن «غير التقليدية» للحرمان من الحرية.

فالعبرة ليست بتصنيف المكان رسمياً باعتباره سجناً أو مركز احتجاز، بل بقدرة الشخص الموجود فيه على المغادرة بحرية.

وقد تمتد الولاية الوقائية إلى المؤسسات الصحية والنفسية، ومراكز علاج الإدمان، ومرافق الرعاية الاجتماعية، ودور المسنين، ومؤسسات الأشخاص ذوي الإعاقة، ومراكز الأطفال، والمرافق المرتبطة بالهجرة، والمؤسسات الدينية والخاصة، وغيرها من أماكن الاحتجاز الفعلي.

وأكد التقرير ضرورة بناء قدرات الآليات الوقائية الوطنية على مراقبة هذه الأماكن وتحديد المخاطر التي قد تفضي فيها إلى التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

سياسات المخدرات والحرمان من الحرية

واصلت اللجنة الفرعية دراسة العلاقة بين سياسات المخدرات ومنع التعذيب.

وطالبت الآليات الوقائية الوطنية بتقييم تأثير قوانين المخدرات وتطبيقها على التوقيف، والحبس الاحتياطي، واكتظاظ السجون، والرعاية الصحية، وعلاج أعراض الانسحاب، والحد من المخاطر، وإعادة التأهيل، والعلاج الإلزامي.

وينبغي أن تشمل الولاية مراكز علاج الإدمان العامة والخاصة متى كان الأشخاص فيها غير أحرار في المغادرة. كما يجب التحقق من أن العلاج طوعي وقائم على الأدلة ويقدمه مهنيون مؤهلون، وأن المقيمين لا يتعرضون للإكراه أو العقاب أو الاحتجاز التعسفي.

وشارك ممثلون عن الآلية الوقائية الوطنية في لبنان في الحوار الإقليمي المتعلق بتأثير سياسات المخدرات على الوقاية الفعالة من التعذيب وسوء المعاملة.

المجتمع المدني شريك أساسي

اعتبرت اللجنة الفرعية المجتمع المدني شريكاً أساسياً في إنشاء الآليات الوقائية الوطنية وتعزيزها وتقييمها.

ويمكن لمنظمات المجتمع المدني أن تساهم في تحديد أماكن الحرمان من الحرية التي لا تخضع للمراقبة، وتوثيق المخاطر البنيوية، وتوفير الخبرات المتخصصة، ومتابعة تنفيذ التوصيات، وزيادة الوعي العام.

وتكتسب مشاركتها أهمية خاصة عندما تعتزم الدولة تغيير المؤسسة المعيّنة كآلية وقائية وطنية. فأي عملية إنشاء أو إعادة تعيين يجب أن تكون مفتوحة وشفافة وتشاركية، وأن تشمل طيفاً واسعاً من أصحاب المصلحة.

وحذرت اللجنة من أن استبعاد المجتمع المدني قد يقوض شرعية الآلية ويضعف فعاليتها المستقبلية.

تغيير الجهة المعيّنة لا يجوز أن يضعف الآلية

يتعين على الدولة والآلية الوقائية الوطنية تقييم فعالية الآلية دورياً، مع مراعاة آراء اللجنة الفرعية.

وقد يؤدي هذا التقييم، في ظروف استثنائية، إلى تعيين مؤسسة أخرى لتولي الولاية الوقائية. لكن تغيير الجهة المعيّنة لا يجوز استخدامه لتقليص صلاحيات الآلية، أو تضييق ولايتها، أو الحد من استقلالها، أو خفض مواردها البشرية والمالية.

ويجب أن تحافظ أي عملية إعادة تعيين على استمرارية الولاية الوقائية، وأن تلتزم بالكامل بمتطلبات البروتوكول الاختياري. كما ينبغي للدولة إبلاغ اللجنة الفرعية رسمياً بأي تغيير من هذا النوع.

لبنان وتفاعله مع منظومة الوقاية من التعذيب

أورد التقرير إشارتين مباشرتين إلى لبنان. أولاً، كان لبنان من بين ست دول قدمت خلال عام 2025 رداً خطياً بشأن الإجراءات المتخذة أو المزمع اتخاذها لتنفيذ توصيات ناتجة عن زيارة للجنة الفرعية.

وتشكل هذه الردود، وفقاً للمادة 12 من البروتوكول الاختياري، أساساً للحوار المستمر مع اللجنة بشأن تنفيذ التوصيات.

ثانياً، شارك ممثلون عن الآلية الوقائية الوطنية في لبنان في الاجتماع الإقليمي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في كانون الأول/ديسمبر 2025. وتناول الاجتماع تعريف أماكن الحرمان من الحرية، والصعوبات العملية المتعلقة بالوصول إليها، ومدى معرفة السلطات بالتعليق العام رقم 1.

وتكتسب توصيات التقرير أهمية خاصة في الإطار المؤسسي اللبناني، حيث تمارس الوظيفة الوقائية الوطنية داخل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب.

وتؤكد هذه التوصيات ضرورة ضمان:

  • هوية مؤسسية مستقلة وواضحة للآلية الوقائية؛
  • ميزانية مخصّصة ومحمية؛
  • موظفين متخصصين؛
  • تعويض أعضاء الآلية والخبراء بصورة مناسبة؛
  • توافر الخبرات المتعددة التخصصات؛
  • الاستقلال التشغيلي؛
  • الوصول غير المقيّد إلى جميع أماكن الحرمان من الحرية؛
  • الحماية من التخويف والأعمال الانتقامية؛
  • والقدرة على متابعة تنفيذ التوصيات.

الأزمة المالية تزيد أهمية الآليات الوطنية

أثّرت أزمة السيولة التي تعاني منها الأمم المتحدة بشدة على عمل اللجنة الفرعية خلال عام 2025، إذ لم تتمكن سوى من تنفيذ أربع زيارات من أصل ثماني زيارات كانت مقررة.

وحذرت اللجنة من أن تأجيل الزيارات تترتب عليه نتائج مباشرة بالنسبة إلى الأشخاص المحرومين من حريتهم، إذ قد تبقى أصواتهم غير مسموعة وظروف احتجازهم بعيدة عن الرقابة الدولية.

وفي هذا السياق، وصف التقرير الآليات الوقائية الوطنية بأنها شريك أساسي يقع في صميم البنية الوقائية التي أنشأها البروتوكول الاختياري. وأصبحت قدرتها على العمل بصورة مستمرة على المستوى الوطني أكثر أهمية في ظل القيود المالية التي تحد من الزيارات الدولية.

وتتمثل الرسالة الأساسية للتقرير في أن الآلية الوقائية الوطنية يجب أن تكون فعالة عملياً، لا أن تظل مجرد مؤسسة منشأة على الورق. فالوقاية الحقيقية تتطلب الاستقلال، والموارد الكافية، والخبرة المهنية، والوصول غير المقيّد، والحماية من الانتقام، وتعاون السلطات بصورة جدية مع نتائج الآلية وتوصياتها.

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام القانون رقم 12/ 2008 (المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب). An independent national institution established under Law No. 62/2016, which includes a National Preventive Mechanism against torture (the Committee for the Prevention of Torture), in accordance with the provisions of Law No. 12/2008 (ratifying the Optional Protocol to the Convention against Torture). Une institution nationale indépendante établie en vertu de la loi n° 62/2016, qui comprend un mécanisme national de prévention de la torture (le Comité pour la prévention de la torture), conformément aux dispositions de la loi n° 12/2008 (ratifiant le Protocole facultatif se rapportant à la Convention contre la torture).