spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

منشورات أخرى

الهيئة الوطنية تحذر من «الإخفاق الجسيم» في احترام معايير منظمة العمل الدولية

يشكّل احترام معايير العمل الدولية وتنفيذ الالتزامات الناشئة عن...

تحوّلات تنظيم قطاع الاتصالات في لبنان وأثرها على السيادة الرقمية والحقوق الأساسية

تشهد الساحة اللبنانية في المرحلة الراهنة تحوّلات عميقة في...

تعاقد مع باحث/ة ومحقق/ة في حقوق الإنسان وذلك لمدة سنة قابلة للتجديد

تنظيم مباراة للتعاقد مع مستخدم/ة استقبال وسكرتاريا، سائق/ة ومقدم/ة...

تعاقد مع سائق/ة ومقدم/ة خدمات مكتبية وذلك لمدة سنة قابلة للتجديد

تنظيم مباراة للتعاقد مع مستخدم/ة استقبال وسكرتاريا، سائق/ة ومقدم/ة...

الهيئة الوطنية تحذر من «الإخفاق الجسيم» في احترام معايير منظمة العمل الدولية

يشكّل احترام معايير العمل الدولية وتنفيذ الالتزامات الناشئة عن الاتفاقيات والتوصيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية جزءاً أساسياً من التزامات الدولة اللبنانية في مجال حقوق الإنسان، ولا سيّما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وحقوق العمال والفئات الأكثر هشاشة. وفي ظلّ الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة التي يشهدها لبنان، تبرز أهمية تقييم مدى توافق التشريعات والسياسات والممارسات الوطنية مع المعايير الدولية للعمل اللائق والحماية الاجتماعية وعدم التمييز والحرية النقابية.

وفي هذا الإطار، تتابع الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب باهتمام بالغ الملاحظات والطلبات المباشرة الصادرة عن لجنة الخبراء المعنية بتطبيق الاتفاقيات والتوصيات التابعة لمنظمة العمل الدولية، والتي عكست خلال الدورات الأخيرة لمؤتمر العمل الدولي جملة من التحديات البنيوية والتشريعية التي لا تزال تعيق امتثال لبنان الكامل لالتزاماته الدولية. وتشمل هذه التحديات مسائل تتعلق بإخفاق الدولة في عرض الاتفاقيات والتوصيات الدولية على السلطات المختصة وفق المادة 19 من دستور منظمة العمل الدولية، وظروف العمل وساعات العمل والإجازات والراحة الأسبوعية، وأوضاع العاملات والعمال المنزليين المهاجرين، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل والتأهيل المهني، فضلاً عن التطورات الدولية المرتبطة بالحق في الإضراب والحريات النقابية.

وترى الهيئة أنّ هذه الملاحظات لا ينبغي التعامل معها بوصفها ملاحظات تقنية أو إجرائية فحسب، بل باعتبارها مؤشرات جوهرية على مدى احترام الدولة اللبنانية لالتزاماتها في مجال العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان وسيادة القانون. كما تؤكد أنّ استمرار التأخير في الإصلاحات التشريعية والتنظيمية، وعدم تنفيذ عدد من القوانين والضمانات القائمة، يؤدي عملياً إلى إضعاف الحماية القانونية للعمال والفئات المهمشة، ويعمّق أوجه التفاوت والتمييز والإقصاء الاجتماعي.

وانطلاقاً من ولايتها القانونية في رصد أوضاع حقوق الإنسان وإبداء الرأي في القضايا ذات الصلة بالحقوق والحريات الأساسية، تدعو الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان السلطات اللبنانية إلى اعتماد مقاربة شاملة تقوم على مواءمة التشريعات الوطنية مع معايير العمل الدولية، وتعزيز آليات الرقابة والتنفيذ، وضمان المشاركة الفعلية للشركاء الاجتماعيين، بما يكرّس العمل اللائق ويحمي الكرامة الإنسانية ويعزز العدالة الاجتماعية في لبنان.

إخفاق لبنان في عرض اتفاقيات وتوصيات العمل الدولية على السلطات المختصة

أعربت لجنة الخبراء المعنية بتطبيق الاتفاقيات والتوصيات التابعة لـ منظمة العمل الدولية، في ملاحظتها المعتمدة عام 2025 والمنشورة خلال الدورة الـ 114 لمؤتمر العمل الدولي لعام 2026، عن قلقها إزاء ما وصفته بـ«الإخفاق الجسيم» من جانب الدولة اللبنانية في الوفاء بالتزامها الدستوري المتعلق بعرض الاتفاقيات والتوصيات الدولية المعتمدة من قبل مؤتمر العمل الدولي على السلطات الوطنية المختصة، وفقاً لأحكام المادة 19 من دستور منظمة العمل الدولية.

وأشارت اللجنة إلى المعلومات التفصيلية التي قدمتها الحكومة اللبنانية أمام لجنة تطبيق المعايير التابعة لمؤتمر العمل الدولي في حزيران/يونيو 2025، والتي أوضحت فيها أنّ أبرز التحديات التي تحول دون الوفاء بهذا الالتزام تتمثل في ظروف القوة القاهرة المرتبطة بالنزاع الذي شهده لبنان خلال عام 2024، إضافة إلى سوء تفسير بعض المسؤولين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، بوصفه الجهة المختصة بإحالة الصكوك الدولية إلى مجلس النواب، لطبيعة الالتزام الدستوري المتعلق بعرض الاتفاقيات والتوصيات الدولية، حيث اعتبر هؤلاء المسؤولون أنّ عرض الاتفاقيات يقتضي بالضرورة إجراء دراسة مسبقة بشأن إمكانية التصديق عليها.

وفي هذا السياق، شددت اللجنة على ضرورة التمييز بين الالتزام بعرض الصكوك الدولية على السلطة المختصة وبين مسألة التصديق عليها. وأوضحت أنّ الغاية من إجراء العرض تتمثل، أولاً، في إطلاع السلطات الوطنية والرأي العام على الاتفاقيات والتوصيات المعتمدة من قبل مؤتمر العمل الدولي من خلال إحالتها إلى هيئة تشريعية أو تداولية مختصة، وثانياً، في تشجيع التصديق عليها أو تطبيقها. إلا أنّ هذا الالتزام لا يرتب على الدول أي واجب قانوني بالتصديق على الاتفاقيات أو اقتراح التصديق عليها أو اتخاذ تدابير محددة بشأنها.

وأكدت اللجنة أنّ المادة 19 من دستور منظمة العمل الدولية تترك للدول الأعضاء الحرية الكاملة في تحديد طبيعة الاقتراحات أو التدابير التي قد ترغب في اتخاذها عند عرض الصكوك الدولية على السلطات المختصة، مستندة في ذلك إلى المذكرة التفسيرية الصادرة عام 2005 بشأن الالتزام الدستوري بالعرض.

وبناءً عليه، طلبت اللجنة مجدداً من الحكومة اللبنانية تزويدها بمعلومات بشأن عرض اتفاقية العنف والتحرش لعام 2019 (رقم 190) والتوصية رقم 206 المرافقة لها، واتفاقية بيئة العمل الآمنة والصحية (التعديلات التبعية) لعام 2023 (رقم 191) والتوصية رقم 207، إضافة إلى توصية التدريب المهني الجيد لعام 2023 (رقم 208)، على السلطات الوطنية المختصة.

كما جدّدت اللجنة طلبها من الحكومة اللبنانية تحديد تاريخ عرض الصكوك المعتمدة خلال الدورات 99 و100 و101 و103 و104 و106 لمؤتمر العمل الدولي، الممتدة بين عامي 2010 و2017، على مجلس النواب اللبناني.

ساعات العمل والإجازات والراحة الأسبوعية والعمل الليلي

تناولت لجنة الخبراء المعنية بتطبيق الاتفاقيات والتوصيات التابعة لـ منظمة العمل الدولية، في طلبها المباشر المعتمد عام 2024 والمنشور خلال الدورة الـ113 لمؤتمر العمل الدولي لعام 2025، مدى امتثال لبنان لعدد من اتفاقيات العمل الدولية المتعلقة بساعات العمل والإجازات السنوية المدفوعة والراحة الأسبوعية والعمل الليلي، وهي اتفاقية ساعات العمل (الصناعة) لعام 1919 (رقم 1)، واتفاقية ساعات العمل (التجارة والمكاتب) لعام 1930 (رقم 30)، واتفاقية الإجازات السنوية مدفوعة الأجر لعام 1936 (رقم 52)، واتفاقية العمل الليلي للنساء لعام 1948 (رقم 89)، واتفاقية الراحة الأسبوعية (التجارة والمكاتب) لعام 1957 (رقم 106).

أولاً: ساعات العمل والاستثناءات القانونية

في ما يتعلق بساعات العمل، تناولت اللجنة أحكام المواد 6 و7 من الاتفاقية رقم 1 والمواد 5 و6 و7 من الاتفاقية رقم 30، ولا سيما ما يتصل بالاستثناءات الدائمة والمؤقتة من الحدود القصوى لساعات العمل. وأشارت اللجنة إلى أنّ المادة 32 من قانون العمل اللبناني تجيز زيادة ساعات العمل في بعض الحالات، وأنّ الحكومة أفادت بوجود عدة قرارات تشمل استثناءات تخص قطاعات ومهن مختلفة، من بينها صالونات التجميل والحلاقة، وتصليح السيارات، وتجارة الأدوية، ومحطات الوقود، وقطاع الألبسة والمجوهرات وغيرها. إلا أنّ اللجنة لاحظت غياب معلومات واضحة بشأن الحد الأقصى لساعات العمل الإضافية المسموح بها في هذه القطاعات، وكذلك معدلات التعويض عن العمل الإضافي. كما تناولت اللجنة التنظيم رقم 30 الصادر بتاريخ 20 شباط/فبراير 1956، الذي يسمح بزيادة ساعات العمل الأسبوعية إلى 54 ساعة في المؤسسات التجارية، مشيرة إلى إفادة الحكومة بأن هذا التنظيم سيُعدّل ليصبح متوافقاً مع أحكام الاتفاقية رقم 30.

وطلبت اللجنة من الحكومة اللبنانية توضيح الحد الأقصى لساعات العمل الإضافية اليومية المسموح بها في حالات الاستثناءات الدائمة، وتحديد معدلات التعويض عن العمل الإضافي، إضافة إلى تزويدها بمعلومات بشأن أي تعديلات يتم إدخالها على التنظيم رقم 30 لعام 1956.

أما في ما يتعلق بالاستثناءات المؤقتة وساعات العمل الإضافية، فقد تناولت اللجنة المرسوم رقم 3379 الصادر بتاريخ 11 تموز/يوليو 2000، الذي ينص على ألا تتجاوز ساعات العمل الإضافية للموظفين العموميين 100 ساعة شهرياً، وألا تتجاوز تعويضات العمل الإضافي 75 في المائة من الأجر الشهري. إلا أنّ الحكومة أشارت إلى أنّ هذا المرسوم لم يعد مطبقاً منذ أكثر من أربع سنوات بسبب الأزمة الاقتصادية المستمرة. وفي هذا الإطار، شددت اللجنة على ضرورة حصر اللجوء إلى ساعات العمل الإضافية في ظروف واضحة ومحددة بدقة، مثل حالات القوة القاهرة أو الحوادث أو الأعمال المستعجلة المتعلقة بالمعدات والآلات، مؤكدة أهمية وضع حدود معقولة لساعات العمل الإضافية وضمان دفع التعويضات عنها بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية.

ثانياً: الراحة الأسبوعية

في ما يتعلق بتطبيق الاتفاقية رقم 106 بشأن الراحة الأسبوعية، لاحظت اللجنة أنّ المادة 36 من قانون العمل اللبناني تنص على مبدأ الراحة الأسبوعية لمدة 36 ساعة متتالية، إلا أنها لا تحدد اليوم الذي يُعتمد كيوم راحة أسبوعية. وأشارت اللجنة إلى ضرورة اتخاذ تدابير قانونية وعملية لضمان توافق يوم الراحة الأسبوعية، قدر الإمكان، مع اليوم الذي تعتبره تقاليد أو أعراف البلد أو المنطقة يوم راحة، مع احترام تقاليد وعادات الأقليات الدينية قدر الإمكان.

ثالثاً: الإجازات السنوية مدفوعة الأجر

وفي ما يتعلق بتطبيق الاتفاقية رقم 52 بشأن الإجازات السنوية مدفوعة الأجر، لاحظت اللجنة استمرار وجود ثغرات في التشريعات اللبنانية، ولا سيما لجهة عدم وجود نصوص واضحة تضمن عدم احتساب الأعياد الرسمية أو فترات الانقطاع عن العمل بسبب المرض ضمن الإجازة السنوية، إضافة إلى غياب أحكام تنص على زيادة مدة الإجازة السنوية تدريجياً بحسب سنوات الخدمة. كما لاحظت اللجنة أنّ المادة 39 من قانون العمل تمنح صاحب العمل صلاحية تحديد موعد الإجازة السنوية، من دون أن تحدد بصورة واضحة أنّ تقسيم الإجازة إلى فترات لا يجوز أن يشمل الحد الأدنى المنصوص عليه في الاتفاقية، والمحدد بستة أيام متصلة.

وأشارت اللجنة كذلك إلى ملاحظات الاتحاد العمالي العام في لبنان (CGTL)، التي أفادت بأن فترات الراحة الأسبوعية قد تُحتسب ضمن الإجازة السنوية إذا وقعت خلالها، كما أنّ الأجير الذي يطلب إجازة خلال أحد الأعياد التقليدية لا يحصل على أجر عنها. ودعت اللجنة الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ التدابير اللازمة، بما في ذلك من خلال إصلاح قانون العمل وبالتشاور مع الشركاء الاجتماعيين، لضمان التطبيق الكامل لأحكام الاتفاقية في القانون والممارسة.

كما تناولت اللجنة المادة الرابعة من الاتفاقية رقم 52، المتعلقة بحظر التنازل عن الحق في الإجازة السنوية مدفوعة الأجر، مشيرة إلى ملاحظات الاتحاد العمالي العام التي تفيد بأن القانون اللبناني لا يمنع الاتفاق بين الأجير وصاحب العمل على التنازل عن الإجازة السنوية مقابل بدل مالي يعادل أجر 15 يوماً. وطلبت اللجنة من الحكومة تقديم ملاحظاتها بشأن هذه المسألة.

رابعاً: العمل الليلي للنساء

في ما يتعلق باتفاقية العمل الليلي للنساء رقم 89، أشارت اللجنة إلى أنّ الحكومة اللبنانية أبلغتها بوجود مشروع تعديلات على قانون العمل يقضي بحظر تشغيل النساء ليلاً في المؤسسات الصناعية، بغض النظر عن أعمارهن، مع بعض الاستثناءات المحددة، مثل المؤسسات العائلية، والمناصب الإدارية أو التقنية، وحالات القوة القاهرة، والأعمال المرتبطة بمواد أولية سريعة التلف.

وفي هذا السياق، ذكّرت اللجنة بأن التدابير الحمائية المتعلقة بعمل النساء ليلاً، عندما تتجاوز نطاق حماية الأمومة وتستند إلى تصورات نمطية بشأن دور النساء وقدراتهن المهنية، قد تشكل انتهاكاً لمبدأ المساواة في الفرص والمعاملة بين الرجال والنساء. كما لفتت انتباه الحكومة اللبنانية إلى اتفاقية العمل الليلي لعام 1990 (رقم 171)، التي لا تعتمد مقاربة قائمة على النوع الاجتماعي، بل تركز على حماية جميع العاملين ليلاً، داعية إلى أخذ هذه المعايير الحديثة بعين الاعتبار في إطار أي إصلاح تشريعي مقبل.

العاملات والعمال المنزليون المهاجرون والعمل الجبري

أبدت لجنة الخبراء المعنية بتطبيق الاتفاقيات والتوصيات التابعة لـ منظمة العمل الدولية، في ملاحظتها المعتمدة عام 2025 بشأن تنفيذ لبنان لاتفاقية العمل الجبري لعام 1930 (رقم 29)، قلقها المستمر إزاء أوضاع العاملات والعمال المنزليين المهاجرين في لبنان، واستمرار تعرضهم في القانون والممارسة لأنماط من الانتهاكات قد ترقى إلى العمل الجبري، بما في ذلك مصادرة جوازات السفر، وفرض رسوم توظيف مرتفعة، وعدم دفع الأجور، والحرمان من الحرية، وسوء المعاملة الجسدية والجنسية.

وأشارت اللجنة إلى أنّ لجنة تطبيق المعايير التابعة لمؤتمر العمل الدولي كانت قد دعت الحكومة اللبنانية، خلال دورتها الـ111 في حزيران/يونيو 2023، إلى الاستفادة من المساعدة التقنية التي توفرها منظمة العمل الدولية لضمان الامتثال الكامل للاتفاقية، كما طلبت قبول بعثة اتصال مباشرة. إلا أنّ هذه البعثة لم تتمكن من زيارة لبنان حتى الآن بسبب الأوضاع الأمنية السائدة في البلاد. وفي المقابل، أفادت الحكومة بأن وزارة العمل تتطلع إلى استقبال البعثة وتلتزم بالتعاون الكامل معها ومواصلة الجهود الرامية إلى القضاء على ممارسات العمل الجبري التي تطال العاملات والعمال المنزليين المهاجرين.

وفي ما يتعلق بالحماية القانونية، لاحظت اللجنة أنّ مشروع قانون العمل الجديد المعدّ عام 2022، والذي يشمل العاملات والعمال المنزليين ضمن نطاق تطبيقه، لم يُعتمد بعد بسبب الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتعاقبة والتغييرات المتكررة في الحكومات. كما أشارت الحكومة إلى وجود اقتراح لتعديل بعض أحكام قانون العمل لعام 1946، بما يشمل تعديل المادة الثامنة لتوسيع نطاق تطبيق القانون ليشمل «العاملات والعمال المنزليين ومن في حكمهم، سواء كانوا مقيمين في منازل الأفراد أم لا». كذلك، لا يزال اعتماد العقد الموحد المعدّل لعام 2020، الذي يتيح للعاملات والعمال إنهاء عقد العمل دون موافقة صاحب العمل، معلقاً بانتظار معالجة العقبات القائمة ومتابعتها أمام مجلس شورى الدولة.

ورغم أخذها بعين الاعتبار للظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، جدّدت اللجنة دعوتها للحكومة اللبنانية إلى اتخاذ التدابير اللازمة لضمان تمتع العاملات والعمال المنزليين المهاجرين بحماية قانونية كافية من خلال إدراجهم ضمن نطاق تطبيق قانون العمل، والعمل على إزالة العقبات التي تحول دون اعتماد العقد الموحد المعدّل لعام 2020، بما يضمن حقهم في إنهاء علاقة العمل ضمن فترات معقولة أو بعد توجيه إشعار مناسب، من دون اشتراط موافقة صاحب العمل.

كما أحاطت اللجنة علماً بإفادة الحكومة بشأن التنسيق القائم بين وزارة العمل والمديرية العامة للأمن العام لإنشاء آلية مشتركة لتنفيذ القرار رقم 1/1 الصادر بتاريخ 5 كانون الثاني/يناير 2023، والمتعلق بتسوية أوضاع العاملات المنزليات المهاجرات اللواتي يعملن في وظائف مختلفة عن تلك المحددة في إجازات العمل أو اللواتي يخالفن شروط الإقامة والعمل. وطلبت اللجنة من الحكومة تقديم معلومات حول التقدم المحرز في إنشاء هذه الآلية والنتائج التي حققتها في تسوية أوضاع العاملات المتضررات.

وفي ما يتعلق بتنظيم مكاتب الاستقدام، لاحظت اللجنة صدور القرار رقم 74/1 بتاريخ 1 تموز/يوليو 2025، الذي ينظم شروط إنشاء مكاتب استقدام العاملات المنزليات الأجنبيات وآليات عملها، ويعزز حماية العاملات من خلال تشديد متطلبات الرقابة والإبلاغ وفرض العقوبات بصورة أسرع على المكاتب وأصحاب العمل المخالفين. ويحظر القرار على مكاتب الاستقدام طلب أي مبالغ مالية أو منافع مادية مباشرة أو غير مباشرة من العاملات، كما يلزمها بمنع أي شكل من أشكال الإساءة النفسية أو الجسدية أو الجنسية أو الإكراه، والإبلاغ عن هذه الانتهاكات أمام القضاء المختص، تحت طائلة اتخاذ تدابير تصل إلى سحب الترخيص. كما أوكل القرار إلى دائرة التفتيش والوقاية والسلامة في وزارة العمل والإدارات الإقليمية مهمة مراقبة مكاتب الاستقدام وإجراء زيارات تفتيش دورية أو بناءً على الشكاوى.

وفي هذا السياق، أحاطت اللجنة علماً بملاحظات اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان (FCCIAL)، التي أشارت إلى ضرورة تشديد الرقابة على مكاتب الاستقدام في ظل ما وصفته بحالات تواطؤ وتهريب للعمال. ودعت اللجنة الحكومة اللبنانية إلى مواصلة جهودها لتعزيز الرقابة على مكاتب الاستقدام وضمان أن تتم عمليات الاستقدام بصورة عادلة وشفافة وقانونية، ومنع تحميل العاملات والعمال أي رسوم توظيف، بما يحول دون تعرضهم لممارسات قد تؤدي إلى العمل الجبري.

أما في ما يتعلق بإمكانية الوصول إلى العدالة، فقد أشارت اللجنة إلى أنّ دائرة التفتيش والوقاية والسلامة تتولى التحقيق في الشكاوى المتعلقة بالعاملات المنزليات. ووفقاً للمعطيات الحكومية، تم تسجيل 69 شكوى تتعلق بالعاملات المهاجرات خلال عام 2024، من بينها شكاوى مقدمة من أصحاب عمل ضد مكاتب استقدام، وشكاوى مقدمة من سفارات وقنصليات وجمعيات ونقابات تتعلق بصورة أساسية بعدم دفع الأجور، إضافة إلى شكاوى مقدمة مباشرة من العاملات ضد مكاتب الاستقدام. وأفادت الحكومة بأن بعض القضايا أُحيلت إلى القضاء المختص، كما أُجيز لبعض العاملات تغيير أصحاب العمل في حالات عدم دفع الأجور أو ثبوت الاستغلال، بالتنسيق مع المديرية العامة للأمن العام ومن دون اشتراط موافقة صاحب العمل الأصلي.

ورغم ذلك، شددت اللجنة على ضرورة ضمان تمكين العاملات والعمال المنزليين المهاجرين من تقديم الشكاوى بصورة آمنة وسهلة والحصول على سبل انتصاف فعالة. وطلبت من الحكومة تقديم معلومات أكثر تفصيلاً بشأن التدابير المتخذة لتوعية العاملات بآليات الشكاوى المتاحة، والإجراءات المتخذة استجابة للشكاوى، ونتائج القضايا المحالة إلى القضاء، والحالات التي سُمح فيها للعاملات بتغيير أصحاب العمل بسبب انتهاك حقوقهن.

وفي ما يتعلق بالتفتيش وظروف العمل، لاحظت اللجنة أنّ وزارة العمل عملت على تعزيز قدرات مفتشي العمل والأخصائيين الاجتماعيين والوحدات المختصة من خلال تدريبات متعلقة بقانون مكافحة الاتجار بالأشخاص رقم 164/2011، بهدف تحسين قدرتهم على التعرف إلى مؤشرات الاتجار بالبشر بين العاملات المنزليات المهاجرات. إلا أنّ دائرة التفتيش لا تزال تواجه تحديات كبيرة مرتبطة بعدم وضوح اختصاصها في مراقبة عمل العاملات المنزليات، إضافة إلى النقص في الموارد البشرية والمالية والمادية. ودعت اللجنة الحكومة إلى مواصلة تعزيز قدرات أجهزة التفتيش والجهات المختصة لضمان الرقابة الفعالة على ظروف عمل العاملات المنزليات، وتزويدها بمعلومات بشأن عدد عمليات التفتيش والانتهاكات المكتشفة والعقوبات المفروضة.

وعلى صعيد العقوبات الجزائية، أعربت اللجنة عن أسفها لعدم تلقي أي معلومات من وزارة العدل بشأن العقوبات المفروضة على أصحاب العمل الذين يمارسون بحق العاملات المنزليات ممارسات تعسفية قد ترقى إلى العمل الجبري. وذكّرت اللجنة بأن المادة 25 من الاتفاقية تلزم الدول بضمان معاقبة فرض العمل الجبري بعقوبات جزائية فعالة ومناسبة وتطبيقها بصورة صارمة. وبناءً عليه، جدّدت اللجنة دعوتها للحكومة اللبنانية إلى اتخاذ التدابير اللازمة لضمان التحقيق والملاحقة الفعالة في القضايا المتعلقة بالعمل الجبري بحق العاملات والعمال المنزليين المهاجرين، وتعزيز التنسيق بين أجهزة إنفاذ القانون، بما في ذلك الأمن العام والنيابات العامة، لضمان التحقيق الاستباقي في الحالات التي قد تنطوي على عمل جبري حتى في غياب شكاوى مباشرة من الضحايا، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.

الأشخاص ذوو الإعاقة والحق في التأهيل المهني والعمل

أبدت لجنة الخبراء المعنية بتطبيق الاتفاقيات والتوصيات التابعة لـ منظمة العمل الدولية، في ملاحظتها المعتمدة عام 2025 والمنشورة خلال الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي لعام 2026، قلقها إزاء استمرار عدم التنفيذ الكامل والفعّال لأحكام القانون اللبناني رقم 220/2000 المتعلق بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما المادة 74 منه المتعلقة بتخصيص نسبة ثلاثة في المائة من الوظائف للأشخاص ذوي الإعاقة في القطاعين العام والخاص بالنسبة للمؤسسات التي يزيد عدد العاملين فيها عن ستين عاملاً.

وجاءت هذه الملاحظات في إطار دراسة مدى امتثال لبنان لأحكام اتفاقية التأهيل المهني والعمالة (الأشخاص ذوو الإعاقة) لعام 1983 (رقم 159)، التي صادق عليها لبنان عام 2000، والتي تُلزم الدول الأطراف بوضع وتنفيذ سياسة وطنية تهدف إلى تعزيز تكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة للأشخاص ذوي الإعاقة في مجالي التأهيل المهني والعمل.

وأشارت اللجنة إلى أنّ الحكومة اللبنانية كانت قد أحالت مشروع مرسوم يهدف إلى تنفيذ المادة 74 من القانون رقم 220/2000 إلى مجلس الوزراء، كما أفادت بصدور القرار رقم 96/1 بتاريخ 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 المتعلق بالمؤسسات والمهن والحرف والوظائف المحصورة باللبنانيين، والذي تضمّن أحكاماً ترمي إلى تعزيز تنفيذ حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل ضمن إطار احترام حقوق الإنسان.

وفي المقابل، أحاطت اللجنة علماً بالملاحظات المقدّمة من الاتحاد العمالي العام في لبنان (CGTL)، والتي أفادت بأنّ الالتزامات القانونية المتعلقة بتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة ما تزال غير مطبقة بصورة فعلية، في ظل غياب آليات تنفيذ واضحة، وعدم فرض أي جزاءات على أصحاب العمل غير الممتثلين لنظام الحصص المنصوص عليه في القانون.

كما لفتت اللجنة إلى المعطيات الإحصائية المقدّمة من الحكومة اللبنانية، والتي تُظهر أنّ نسبة تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة لا تزال متدنية بصورة كبيرة. ووفقاً لبيانات كانون الثاني/يناير 2020، بلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً ويحملون بطاقة تعريف صادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية 59,951 شخصاً، إلا أنّ نسبة العاملين منهم لم تتجاوز 19.95 في المائة، مع تفاوت واضح بين الرجال والنساء، حيث بلغت نسبة التشغيل 26.78 في المائة للرجال مقابل 7.28 في المائة فقط للنساء.

وأشارت اللجنة كذلك إلى ما ورد في منشور صادر عن منظمة العمل الدولية عام 2023، والذي بيّن أنّ الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان هم أقل احتمالاً للحصول على عمل نظامي مقارنة بغيرهم، كما أنّ نسبة العاملين منهم في القطاع غير النظامي بلغت 63.8 في المائة، مقابل 43.4 في المائة للأشخاص غير ذوي الإعاقة، بما يعكس استمرار أشكال التهميش الاقتصادي والاجتماعي التي تواجه هذه الفئة.

واعتبرت اللجنة أنّ مرور أكثر من عقدين على اعتماد القانون رقم 220/2000 من دون تنفيذه بصورة كاملة وفعالة، ولا سيما لجهة تطبيق نظام الحصص الوظيفية، يشكّل عائقاً خطيراً ومستمراً أمام تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بحقهم في التأهيل المهني والعمل على قدم المساواة مع الآخرين، كما تكفله المادتان 2 و3 من الاتفاقية رقم 159.

وفي هذا السياق، شددت اللجنة على أنّ التقاعس المستمر في إصدار المراسيم التطبيقية ووضع آليات تنفيذ ورقابة فعالة يؤدي عملياً إلى إفراغ الضمانات القانونية المنصوص عليها في التشريعات الوطنية من مضمونها العملي، ويقوض فعالية الحماية القانونية المقررة للأشخاص ذوي الإعاقة في مجال العمل.

وبناءً عليه، دعت اللجنة الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ جميع التدابير التشريعية والإدارية والعملية اللازمة، ومن دون مزيد من التأخير، لضمان التنفيذ الكامل للقانون رقم 220/2000، بما يشمل إصدار المراسيم التطبيقية العالقة، ووضع آليات واضحة للرقابة والإنفاذ، واعتماد جزاءات فعالة في حالات عدم الامتثال، فضلاً عن اتخاذ تدابير ملموسة لتعزيز إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل المفتوح وتحسين معدلات تشغيلهم في القطاعين العام والخاص.

فتوى تاريخية لمحكمة العدل الدولية الأسبوع المقبل 

تُظهر الإجراءات الاستشارية المعروضة أمام محكمة العدل الدولية في تشرين الأول/أكتوبر 2025 تطورًا قانونيًا ودوليًا بالغ الأهمية في ما يتعلق بتحديد نطاق الحماية المقررة للحق في الإضراب ضمن منظومة قانون العمل الدولي، ولا سيما في إطار تفسير أحكام اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي لعام 1948 (الاتفاقية رقم 87) التابعة لـ منظمة العمل الدولية. وتُعد هذه الإجراءات الأولى من نوعها التي يُطلب فيها من المحكمة إبداء رأي استشاري بشأن مدى اعتبار الحق في الإضراب حقًا محميًا بموجب القانون الدولي، وما يترتب على ذلك من آثار على التوازن بين الحريات النقابية والقيود التنظيمية أو الاقتصادية التي تفرضها الدول وأصحاب العمل.

ويستند طلب الرأي الاستشاري، الذي تقدمت به منظمة العمل الدولية عام 2023، إلى وجود تباين مستمر في تفسير أحكام الاتفاقية رقم 87، ولا سيما لجهة ما إذا كانت الحماية المقررة لحرية التنظيم النقابي تشمل ضمنًا الحق في الإضراب باعتباره وسيلة أساسية لممارسة العمل الجماعي والدفاع عن المصالح المهنية والاقتصادية والاجتماعية للعمال. وعلى الرغم من أن الاتفاقية لا تتضمن نصًا صريحًا يكرّس هذا الحق، فإن عددًا من هيئات الرقابة التابعة لمنظمة العمل الدولية، بما في ذلك لجنة الخبراء المعنية بتطبيق الاتفاقيات والتوصيات، درجت تاريخيًا على اعتبار الإضراب عنصرًا جوهريًا من عناصر الحرية النقابية.

وتعكس الإجراءات المعروضة أمام المحكمة استمرار الانقسام داخل البنية الثلاثية لمنظمة العمل الدولية بشأن الطبيعة القانونية للحق في الإضراب وحدود حمايته الدولية. ففي حين تتمسك المنظمات النقابية بكون الإضراب امتدادًا ملازمًا لحرية تكوين النقابات وممارسة نشاطها، ترى منظمات أصحاب العمل أن الاتفاقية رقم 87 لا تُنشئ التزامًا دوليًا صريحًا أو ضمنيًا بالاعتراف بهذا الحق، وأن أي تطوير لمعايير العمل الدولية في هذا المجال ينبغي أن يتم عبر الآليات التفاوضية والتوافقية داخل منظمة العمل الدولية، وليس من خلال التفسير القضائي.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى ما قد يترتب على الرأي الاستشاري المرتقب من آثار معيارية وتفسيرية على تطور الاجتهاد الدولي المتعلق بالحقوق النقابية، ولا سيما في ما يتصل بتفسير الاتفاقيتين رقم 87 و98 بشأن الحرية النقابية وحق التنظيم والمفاوضة الجماعية. كما يُحتمل أن يؤثر هذا الرأي على تقييم مدى مشروعية القيود التي تفرضها الدول على ممارسة الإضراب، وعلى اتساق التشريعات والسياسات الوطنية مع الالتزامات الدولية ذات الصلة بحقوق العمال والحريات النقابية.

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام القانون رقم 12/ 2008 (المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب). An independent national institution established under Law No. 62/2016, which includes a National Preventive Mechanism against torture (the Committee for the Prevention of Torture), in accordance with the provisions of Law No. 12/2008 (ratifying the Optional Protocol to the Convention against Torture). Une institution nationale indépendante établie en vertu de la loi n° 62/2016, qui comprend un mécanisme national de prévention de la torture (le Comité pour la prévention de la torture), conformément aux dispositions de la loi n° 12/2008 (ratifiant le Protocole facultatif se rapportant à la Convention contre la torture).