الجريدة الرسمية – العدد ٣٦ – ٢٠٢٦/٨/٢٠
٣٢١٥
قانون رقم 68
إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان
أقر مجلس النواب،
وينشر رئيس الجمهورية القانون التالي نصه:
المادة الأولى: تلغى عقوبة الإعدام أينما ورد النص عليها في القوانين اللبنانية.
المادة الثانية: تعدل المادة /٣٧/ من قانون العقوبات (المرسوم الاشتراعي رقم ٣٤٠ تاريخ ١٩٤٣/٣/١ وتعديلاته) بحيث تصبح كالآتي:
المادة ٣٧:
إن العقوبات الجنائية العادية هي:
الأشغال الشاقة المؤبدة المشددة.
الأشغال الشاقة المؤبدة.
الاعتقال المؤبد.
الأشغال الشاقة المؤقتة.
الاعتقال المؤقت.
المادة الثالثة: تستبدل عقوبة الإعدام بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة المشددة بالنسبة للجرائم المرتكبة بعد نفاذ هذا القانون.
أما الجرائم المرتكبة قبل نفاذ هذا القانون فتستبدل فيها عقوبة الإعدام بالعقوبة التي تليها مباشرة، وهي عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة.
وتطبق جميع إجراءات التحقيق والملاحقة والمحاكمة وسائر أصول المحاكمات وتنفيذ العقوبات على الجرائم التي كانت عقوبتها الإعدام واستبدلت بالأشغال الشاقة المؤبدة المشددة.
المادة الرابعة: تلغى المواد ٤٣ من قانون العقوبات والمواد من ٤٢٠ ضمناً حتى ٤٢٤ ضمناً من القانون رقم ٣٢٨ تاريخ ٢٠٠١/٨/٧ (قانون أصول المحاكمات الجزائية).
المادة الخامسة:
أ – يشمل إلغاء عقوبة الإعدام جميع القرارات القضائية التي سبق وصدرت بحق المحكوم عليهم بها قبل تاريخ صدور هذا القانون الذين لم يتم تنفيذ أحكام الإعدام بهم، وتستبدل عقوبتهم بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة.
ب – لا يستفيد المحكومون بعقوبة الإعدام المستبدلة عقوبتهم بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة المشددة إلا من التخفيض المنصوص عنه في قانون تنفيذ العقوبات رقم ٤٦٣ تاريخ ٢٠٠٢/٩/١٧.
المادة السادسة: يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.
بعبدا في ٧ آب ٢٠٢٦
الإمضاء: جوزاف عون
صدر عن رئيس الجمهورية
رئيس مجلس الوزراء
الإمضاء: نواف سلام
رئيس مجلس الوزراء
الإمضاء: نواف سلام
الأسباب الموجبة
لما كانت الحياة البشرية هي الحق الأسمى الذي تقوم عليه سائر الحقوق والحريات، وكانت الدولة الحديثة تأتمن بمدى احترامها لكرامة الإنسان، حتى عندما يكون هذا الإنسان قد ارتكب أشد الجرائم خطورة.
ولما كانت عقوبة الإعدام تشكل العقوبة الأكثر قسوة والأشد نهائية بين العقوبات الجزائية، إذ تنهي حياة المحكوم عليه بصورة لا تتيح أي مجال للمراجعة أو التصحيح أو التدارك، مما يجعل الخطأ القضائي فيها خطأ غير قابل للإصلاح، ويحوّل العدالة عند وقوعه إلى ظلم لا يمكن الرجوع عنه.
ولما كان القضاء، رغم ما يحيط به من ضمانات واستقلالية ودرجات للتقاضي، يبقى عملاً بشرياً معرضاً للخطأ في التقدير أو الإثبات أو الاستنتاج، وقد شهدت تجارب قضائية عديدة في مختلف أنحاء العالم اكتشاف حالات براءة بعد صدور أحكام نهائية بالإعدام، الأمر الذي دفع عدداً متزايداً من الدول إلى إعادة النظر في هذه العقوبة أو إلغائها بصورة كاملة.
ولما كانت فلسفة العقوبة في التشريعات الحديثة قد تطورت من مفهوم الانتقام إلى مفهوم حماية المجتمع وتحقيق العدالة والردع والإصلاح، بحيث لم يعد مقبولاً أن تمارس الدولة القتل باسم القانون متى كان بالإمكان تحقيق الغاية ذاتها من خلال عقوبات سالبة للحرية تؤمن حماية المجتمع بصورة فعالة.
ولما كانت الدراسات والإحصاءات الجنائية المقارنة لم تثبت وجود رابط حاسم بين الإبقاء على عقوبة الإعدام وانخفاض معدلات الجريمة، بل أظهرت في العديد من الدول التي ألغتها أن معدلات الجرائم الخطيرة لم ترتفع نتيجة هذا الإلغاء، وأن بعض هذه الدول سجل انخفاضاً في مستويات الجريمة، بما يؤكد أن فعالية الردع ترتبط بفاعلية العدالة وسرعة تطبيق القانون أكثر مما ترتبط بطبيعة العقوبة ذاتها.
ولما كان لبنان من الدول التي أسهمت في بناء المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، وكان للمفكر والدبلوماسي اللبناني شارل مالك دور أساسي في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي كرس حق الإنسان في الحياة بوصفه حقاً ملازماً لشخصه لا يجوز المساس به إلا في أضيق الحدود التي يجيزها القانون الدولي.
ولما كان الاتجاه العالمي المعاصر يسير بصورة متسارعة نحو الحد من عقوبة الإعدام وصولاً إلى إلغائها، انسجاماً مع تطور مفاهيم العدالة وحقوق الإنسان واحترام الكرامة البشرية.
ولما كان لبنان قد امتنع عملياً عن تنفيذ أحكام الإعدام منذ سنوات طويلة، بما يعكس توجهاً وطنياً مستقراً نحو تجميد اللجوء إلى هذه العقوبة، ويجعل من الملائم استكمال هذا المسار من خلال تعديل النصوص القانونية بما ينسجم مع الواقع التشريعي والقضائي القائم.
ولما كانت عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة تحقق مقتضيات الردع العام والخاص، وتؤمن حماية المجتمع من أخطر المجرمين، من دون اللجوء إلى إنهاء حياة الإنسان بصورة نهائية لا رجعة عنها.
ولما كانت العدالة تزداد قوة كلما ابتعدت عن الانتقام واقتربت من حماية الإنسان والمجتمع في آن معاً، فإن إلغاء عقوبة الإعدام لا يشكل تساهلاً مع الجريمة، بل يمثل ارتقاء بمفهوم العدالة وتأكيداً لثقة الدولة بمؤسساتها القانونية والقضائية وقدرتها على حماية المجتمع دون المساس بالحق الأصيل في الحياة.
لذلك، أعد اقتراح القانون المرفق الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة، ونتقدم به إلى المجلس النيابي الكريم راجين مناقشته وإقراره.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:




