spot_img
spot_img

منشورات أخرى

من دماء الصحافة إلى لاهاي: الهيئة تطالب بقبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية

باشرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، المتضمّنة لجنة الوقاية من...

التحقيق في انتهاكات القانون الدولي الإنساني: من المبادئ إلى الممارسة

في أوقات النزاعات المسلحة، لا تعتمد حماية الكرامة الإنسانية...

الذكاء الاصطناعي ومستقبل المهن القانونية: وظائف ناشئة وتداعيات على حقوق الإنسان

تؤكد الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان، بما فيها...

من دماء الصحافة إلى لاهاي: الهيئة تطالب بقبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية

باشرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، أعمال التوثيق الجنائي المتعلّقة بقيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بقتل الصحافيين علي شعيب، فاطمة فتوني، ومحمد فتوني قبل ظهر اليوم على طريق جزين. وتقدّمت الهيئة بأحرّ التعازي إلى ذوي الضحايا وزملائهم وزميلاتهم، مشيرةً إلى أنّ إسقاط صفة “المدني” عن الصحافيين أو إلصاق تهم الإرهاب بهم لتبرير استهدافهم يُعدّ استمراراً لسياسة الإبادة الجماعية التي انتهجها الاحتلال الإسرائيلي في غزة، والتي طالت مئات الصحافيين بذرائع مماثلة.

ويتمتّع الصحافيون بالحماية بصفتهم مدنيين بموجب القانون الدولي الإنساني، ويُعدّ استهدافهم أو قتلهم عمداً جريمة حرب. وتؤكد الهيئة أنّ على الأمم المتحدة الاضطلاع بدور فعّال في وقف انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وضمان المساءلة عنها.

وأوضحت الهيئة أنّ بيانات الاستنكار والشجب والإدانة، وكذلك إحالة تقارير استهداف وقتل الصحافيين والمسعفين والطواقم الطبية إلى الأمم المتحدة، والتحرّك عبر الشكاوى والاحتجاجات أمام مجلس الأمن الدولي، رغم أهميتها، لا تحقق العدالة للضحايا، بل تسهم في تكريس إفلات مرتكبي جرائم الحرب من العقاب.

وأضافت الهيئة أنّ الردّ على هذه المجزرة بحق الصحافيين يستدعي عقد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء، واتخاذ قرار بالإجماع يقضي بتكليف وزارة الخارجية والمغتربين، استناداً إلى الفقرة الثالثة من المادة 12 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بتقديم إعلان (Declaration) إلى مسجّل (Registrar) المحكمة الجنائية الدولية بقبول اختصاصها في التحقيق والملاحقة القضائية لجميع الجرائم المرتكبة على الأراضي اللبنانية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي تدخل ضمن ولايتها القضائية، بما فيها الجرائم التي طالت الصحافيين والمسعفين ومتطوعي الدفاع المدني، على أن تلتزم الحكومة اللبنانية بالتعاون الكامل مع المحكمة وفقاً لأحكام الفصل التاسع من النظام المذكور.

وأشارت الهيئة إلى أنّ الحكومة اللبنانية سبق أن اتخذت قراراً مماثلاً بتاريخ 24 نيسان/أبريل 2024، عقب تعمّد قوات الاحتلال الإسرائيلي قتل الصحافي عصام عبدالله أثناء قيامه بواجبه المهني في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلا أنها عادت وتراجعت لاحقاً عن هذا القرار من دون تقديم أي مبررات أو توضيح للأسباب التي أدت إلى هذا التراجع، وهو ما تراه الهيئة أمراً مريباً ومرفوضاً.

وتنص المادة 12 من نظام روما الأساسي على أنّه يجوز للمحكمة أن تمارس اختصاصها إذا كانت الدولة التي وقع في إقليمها السلوك محلّ التحقيق طرفاً في النظام الأساسي أو قبلت باختصاص المحكمة. وفي حال كانت الدولة غير طرف، يجوز لها، بموجب إعلان يُودَع لدى مسجّل المحكمة، أن تقبل اختصاصها بشأن الجرائم المعنية، وأن تتعاون مع المحكمة دون تأخير أو استثناء.

وتجدّد الهيئة دعوتها إلى المفوّض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، انطلاقًا من مسؤوليته في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وإلى المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي، انطلاقًا من دورها في تعزيز سلامة الصحافيين ومكافحة الإفلات من العقاب، للمطالبة بإجراء تحقيق دولي مستقل في استهداف الصحافيين في لبنان.

وتأتي هذه الدعوة استكمالًا لمطالب سابقة أطلقتها الهيئة، إلى جانب أكثر من 120 جهة محلية ودولية، عقب مقتل مصوّر وكالة «رويترز» عصام عبدالله، ومراسلة قناة «الميادين» فرح عمر، ومصوّر «الميادين» ربيع المعماري، والمنسّق الميداني حسين عقيل، إضافة إلى وسام قاسم، وغسّان النجّار، ومحمد رضا. وتندرج هذه الوقائع ضمن ما لا يقل عن 12 اعتداءً مباشرًا نفّذته إسرائيل ضد الصحافيين في لبنان، وأدّت كذلك إلى إصابة عدد من الصحافيين بجروح بليغة، من بينهم كارمن جوخدار وإيلي برخيا (الجزيرة)، وكريستينا عاصي وديلان كولينز (فرانس برس)، وماهر نزيه وثائر السوداني (رويترز).

وقبيل تصاعد النزاع مطلع شهر آذار/مارس 2026، شهد جنوب لبنان تصاعدًا ملحوظًا في استهداف الصحافيين، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة وإطلاق النار الحي من قبل الجنود الإسرائيليين، في إطار نمط متكرر من الترهيب والاعتداء على العاملين في المجال الإعلامي دون أي محاسبة.

وفي هذا السياق، بتاريخ 16 أيلول/سبتمبر 2025، تعرّض الصحفي في «المفكرة القانونية» حسين شعبان، إلى جانب منسّق محلي، لاعتداء بمقذوف أُلقي من طائرة مسيّرة إسرائيلية وانفجر على مسافة أمتار منهما، أثناء عملهما الصحافي في حي سكني مدمّر يقع في الطرف الشمالي الشرقي من قرية الزلوطية الحدودية، قضاء صور.

وفي 19 كانون الأول/ديسمبر 2025، اقتربت طائرة مسيّرة إسرائيلية من فريق إعلامي تابع لقناة «العالم»، يضمّ الصحفية زينب فرج، أثناء تغطيتهم للأحداث في بلدة كفركلا اللبنانية القريبة من الحدود، رغم كون الفريق معرّفًا بوضوح بصفته الصحفية وموسومًا بعبارة «صحافة».

ثم في 25 كانون الأول/ديسمبر 2025، تعرّض فريق إعلامي تابع لقناة «الميادين» اللبنانية لإطلاق نار حي من قبل القوات الإسرائيلية أثناء تغطيته الوجود الإسرائيلي في منطقتي الظهيرة والجرادح في جنوب لبنان.

وفي 28 كانون الأول/ديسمبر 2025، تعرّضت الصحفية المستقلة كورتني بونو، المتعاونة مع منصة «فوكال بوليتيكس»، والمصوّر علي عز الدين، لتهديد مباشر من قبل جنود إسرائيليين عبر مكبّرات الصوت أثناء تغطيتهما للأحداث قرب بلدة حولا الحدودية، رغم حصولهما على التصاريح اللازمة من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) والسلطات المختصة، وكونهما معرّفين بوضوح بصفتهما الصحفية.

وتواصل هذا النمط من الاستهداف مع بداية عام 2026، حيث استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية، في 26 كانون الثاني/يناير 2026، الإعلامي في قناة «المنار» علي نور الدين أثناء وجوده داخل سيارته في منطقة مكتظة في مدينة صور، ما أدى إلى مقتله.

ومع تصاعد العمليات العسكرية، في 2 آذار/مارس 2026، استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي مقارّ قناة «المنار» التلفزيونية وإذاعة «النور» وإذاعة «صوت الفرح»، ما أدى إلى تدمير عدد من المباني، في هجمات متعمّدة على منشآت إعلامية تُصنّف كجرائم حرب بموجب القانون الدولي الإنساني.

وفي 18 آذار/مارس 2026، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمدًا الصحافي محمد شرّي، مدير البرامج السياسية في قناة «المنار»، إلى جانب زوجته، إثر غارة استهدفت مبنى سكنيًا في منطقة زقاق البلاط في بيروت، فيما أُصيب أبناؤهما وأحفادهما، بينهم أطفال، بجروح بليغة. ويُضاف شرّي إلى عشرات الصحافيين الذين قُتلوا في لبنان، بشكل مباشر أو غير مباشر، منذ بدء العدوان في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وإلى مئات المدنيين الذين يُقتلون يوميًا في ظل إفلات تام من العقاب.

وفي اليوم التالي، 19 آذار/مارس 2026، استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي فريق قناة «روسيا اليوم»، المؤلف من المراسل ستيف سويتني والمصوّر علي رضا سبيتي، أثناء أدائهما واجبهما الإعلامي أمام جسر القاسمية، الذي كان قد تعرّض للقصف مرتين في اليوم السابق. وقد نُقل الزميلان إلى مستشفى جبل عامل، حيث يتلقيان الرعاية الصحية.

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام القانون رقم 12/ 2008 (المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب). An independent national institution established under Law No. 62/2016, which includes a National Preventive Mechanism against torture (the Committee for the Prevention of Torture), in accordance with the provisions of Law No. 12/2008 (ratifying the Optional Protocol to the Convention against Torture). Une institution nationale indépendante établie en vertu de la loi n° 62/2016, qui comprend un mécanisme national de prévention de la torture (le Comité pour la prévention de la torture), conformément aux dispositions de la loi n° 12/2008 (ratifiant le Protocole facultatif se rapportant à la Convention contre la torture).