قانون رقم ٧٠ منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي
أقر مجلس النواب،
وينشر رئيس الجمهورية القانون التالي نصه:
المادة الأولى:
يُمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ ١ آذار ٢٠٢٦، ويستفيد منه جميع من ساهموا في ارتكابها، سواء بصفتهم فاعلين أم شركاء أم متدخلين أم محرضين أم مخبئين، وفقاً للتعريفات الواردة في قانون العقوبات.
ويؤدي العفو العام إلى سقوط الدعوى العامة وإلى محو العقوبات الأصلية المحكوم بها، كما تسقط جميع الملاحقات والأحكام والقرارات بما فيها الإدارية التي صدرت بحق موظفين بغير تهم الفساد المالي، سواء كانت وجاهية أم غيابية أم بمثابة الوجاهية.
المادة الثانية:
يُستثنى من العفو العام الجرائم التالية سواء صدرت الأحكام أم لم تصدر:
١- الجرائم التي أحيلت على المجلس العدلي.
٢- القتل عمداً أو قصداً والجرائم الواردة في قانون الإرهاب الصادر في تاريخ ١١/١/١٩٥٨ بحق المدنيين أو العسكريين وجميع عناصر القوى الأمنية.
٣- الجرائم العسكرية المنصوص عنها في الباب الثاني الكتاب الثالث والجرائم الشائنة المنصوص عليها في المادة ١٠٥ من قانون القضاء العسكري رقم ٢٤ تاريخ ١٣/٤/١٩٦٨.
٤- جرائم الخيانة والتجسس والجرائم المتعلقة بالصلات غير المشروعة بالعدو باستثناء المشمولين بالفقرة ٢ من المادة الوحيدة من القانون رقم ١٩٤ تاريخ ١٨/١١/٢٠١١ الذين يعتبرون مستفيدين حكماً من قانون العفو العام الحالي.
٥- لا يستفيد من قانون العفو مرتكبو جنايات التكرار بالمخدرات التي تزيد عن المرة الثانية، والمرتكبة قبل صدور هذا القانون، سواء صدرت أم لم تصدر بها أحكام قضائية.
- جميع جرائم المخدرات المرتكبة من قبل العسكريين وعناصر المؤسسات الأمنية.
- تعتبر جرائم زراعة المواد المخدرة مشمولة بهذا العفو في حال كانت مرتكبة قبل صدور هذا القانون.
٦- الجرائم المتعلقة بجميع أنواع التعدي الخاضعة للملاحقة والتي لا تزال مستمرة بتاريخ صدور هذا القانون والواقعة على:
- الأملاك العامة للدولة على أنواعها.
- الأملاك العامة للبلديات.
- المشاعات البلدية والأهلية والأميرية.
- الأملاك العامة التابعة لمؤسسات عامة.
- الأملاك والمنشآت الخاصة بالدولة.
لا يشمل العفو الغرامات المقررة على المخالفات السابقة على هذا القانون.
٧- الجرائم الواقعة على المال العام.
٨- جرائم التزوير وتقليد النقد الوطني والأجنبي وترويجه والنيل من مكانة الدولة المالية، وجرائم الإفلاس الاحتيالي، والجرائم المنصوص عليها في قانون النقد والتسليف، وسائر القوانين والأنظمة المتعلقة بالمصارف.
٩- جرائم الإثراء غير المشروع الواردة بالقانون رقم ١٨٩ تاريخ ١٦/١٠/٢٠٢٠ المتعلقة باختلاس الأموال العمومية أو بإساءة الأمانة بها أو سرقتها أو بالأموال العائدة إلى المؤسسات المالية والمصرفية، والتهرب الضريبي.
١٠- الجرائم المنصوص عنها في قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب رقم ٤٤/٢٠١٥، والجرائم المخالفة لقانون النقد والتسليف أياً كان مرتكبوها لا سيما الجرائم المرتبطة بأموال المودعين والجرائم المتعلقة بالجرائم المصرفية على أنواعها.
١١- الجرائم المنصوص عنها في القوانين المتعلقة بالآثار.
١٢- جرائم الاغتصاب وسفاح القربى والاتجار بالبشر والعنف الأسري والاعتداء الجنسي على القُصّر وأحكام قانون معاقبة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة رقم ٦٥/٢٠١٧ وقانون المفقودين والمخفين قسراً رقم ١٠٥/٢٠١٨.
١٣- جرائم السرقة وفقاً للآتي:
• الجنايات في حال تكرار الملاحقات أو الأحكام أكثر من مرتين.
• الجنح في حال تكرار الملاحقات أو الأحكام أكثر من ثلاث مرات.
١٤- الجرائم البيئية المنصوص عنها في قانون حماية البيئة رقم ٤٤٤ تاريخ ٢٩/٧/٢٠٠٢ والنصوص ذات الصلة.
المادة الثالثة:
خلافاً لأي نص آخر وفي الجرائم التي صدرت أو لم يصدر فيها أحكام التي حصلت قبل تاريخ نفاذ هذا القانون، ولم يشملها العفو تستبدل مدة العقوبات على الشكل الآتي:
١- عقوبة الإعدام تصبح ٢٨ سنة سجنية.
٢- الأشغال الشاقة المؤبدة تصبح ١٧ سنة سجنية.
٣- سائر العقوبات المتبقية يخفض ثلثها.
وفي جرائم القتل العمدي أو القصدي المقترنة أو المصاحبة بالظروف المشددة الآتية:
- الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي.
- إذا ارتكبها أحد الأصول أو الفروع أو من له سلطة أو ولاية أو وصاية على الضحية.
- إذا اقترنت بالتعذيب أو الوحشية أو التشويه أو الخطف.
- إذا ارتكبت في إطار الاغتيال السياسي.
وكان المتضرر قد اتخذ صفة الادعاء الشخصي قبل ١/٣/٢٠٢٦، فلا يستفيد المحكوم من التخفيض إلا بعد إسقاط الحق الشخصي.
المادة الرابعة:
يبقى حق النظر بالحقوق الشخصية الناجمة عن جرم شمله العفو الكامل أو مرور الزمن أو تخفيض العقوبات، من اختصاص المحاكم الجزائية إذا كانت الدعوى العامة قدمت مباشرة إلى المراجع الجزائية أو أحيلت إليها قبل العمل بهذا القانون.
أما دعاوى الحق الشخصي الأخرى الناجمة عن جرم جزائي شمله العفو الكامل أو مرور الزمن، فتفصل فيها المحاكم المدنية أو الإدارية المختصة وتطبق بشأنها قوانين الرسوم المعمول بها في الدعاوى المدنية أمام القضاء الجزائي.
يحق للمدعي عند تنفيذ الحكم بالتعويض الصادر عن المحاكم الجزائية أو العادية أن يطلب حبس المحكوم عليه إكراهاً، وفقاً لأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية وقانون العقوبات.
المادة الخامسة:
استثنائياً وفي كل الجرائم المرتكبة قبل تاريخ ١/٣/٢٠٢٦ والتي لم يصدر أي حكم فيها، وفي حال تجاوزت مدة التوقيف ١٢ سنة سجنية، يخلى سبيل المدعى عليه حكماً وتستمر محاكمته وفقاً للأصول القانونية.
المادة السادسة:
في حال ارتكب المستفيد من هذا القانون جناية بعد تاريخ نشر القانون، تشدد عقوبته في الجرم الجديد وفقاً لأحكام المادة ٢٥٧ من قانون العقوبات.
أما في حال ارتكابه جناية بعد تاريخ نشر هذا القانون، يسقط عنه العفو وتستأنف عقوبته أو محاكمته من المرحلة التي كان فيها قبل صدور هذا القانون بالإضافة إلى محاكمته بالجرم الجديد المرتكب.
المادة السابعة:
بالنسبة إلى غير اللبنانيين، أي شخص يستفيد من أحكام هذا القانون يُسلّم فور إخراجه من السجن إلى المديرية العامة للأمن العام لإجراء المقتضى وفق الأصول القانونية.
المادة الثامنة:
لا تُردّ الرسوم والتأمينات والغرامات التي تم استيفاؤها والأشياء الممنوعة قانوناً التي تمت مصادرتها أو ضبطها في كل الدعاوى التي شملها العفو.
المادة التاسعة:
بصورة استثنائية، يُعفى جميع المحكومين الذين أمضوا مدة عقوبتهم قبل تاريخ نشر هذا القانون وما زالوا مسجونين لعدم تسديد الغرامات المالية التي حُكموا بها، من جميع الغرامات والرسوم من أي نوع كانت ليصار إلى إخراجهم من السجن.
المادة العاشرة:
لمرة واحدة وحصراً ولدواعي تطبيق هذا القانون تعدّل المادة ٢٠٥ من قانون العقوبات لتصبح على النحو التالي:
باستثناء المحكومين بعقوبة الإعدام أو المؤبد التي لا تخضع للجمع، إذا ثبتت عدة جنايات أو جنح قضي بعقوبة لكل جريمة ونفذت العقوبة الأشد دون سواها.
على أنه يمكن الجمع بين العقوبات المحكوم بها بحيث لا تزيد مجموع العقوبات المؤقتة على أقصى العقوبة المعينة للجريمة الأشد إلا بمقدار ربعها.
المادة الحادية عشر:
يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.
صدر عن رئيس الجمهورية
رئيس مجلس الوزراء
الإمضاء: نواف سلام
بعبدا في ٤ أيلول ٢٠٢٦
الإمضاء: جوزاف عون
رئيس مجلس الوزراء
الإمضاء: نواف سلام
الأسباب الموجبة
يرمي هذا الاقتراح إلى إعادة الاعتبار إلى مبدأ العدالة، بوصفه ركناً من أركان الدولة القانونية وضمانة جوهرية لحقوق الأفراد وحرياتهم، وذلك بمعالجة الخلل الناجم عن التأخير المزمن في إصدار الأحكام الجزائية وما يرتبه من نتائج تمس جوهر العدالة ومقاصدها.
لما كان لبنان يرزح منذ سنوات تحت وطأة أزمات متلاحقة طالت مرفقي القضاء وإدارة السجون، وأفضت إلى أزمة إنسانية حادة تجلت في احتجاز الموقوفين والسجناء لمدد تتجاوز المهل القانونية المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية، خلافاً للقواعد الدنيا الواجب اعتمادها في معاملة السجناء،
ولما كانت الظروف الاستثنائية التي مر بها لبنان، من أزمات سياسية ودستورية متلاحقة، وتأخر في تشكيل الحكومات، وشغور في سدة رئاسة الجمهورية، وتعثر في انتظام عمل المؤسسات الدستورية، فضلاً عن الإضرابات والاعتكافات التي طالت الجسم القضائي وتأخر التعيينات فيه، والحروب والاعتداءات المتكررة وما خلفته من تداعيات أمنية واقتصادية واجتماعية جسيمة، قد انعكست مجتمعة سلباً على حسن سير العدالة وانتظام الإجراءات القضائية، وأدت إلى مراكمة الملفات وتباطؤ صدور الأحكام، بما من شأنه أن يقوض ثقة المواطنين بالقضاء وبقدرة الدولة على إحقاق العدالة،
ولما كان مبدأ سيادة القانون يقتضي التوازن بين مستلزمات الأمن والعدالة واحترام الحقوق الأساسية، وكان بطء الإجراءات القضائية وتراكم الدعاوى يطيلان أمد التوقيف الاحتياطي ويحولانه، في حالات كثيرة، من تدبير استثنائي إلى عقوبة فعلية تنفذ قبل صدور الحكم، خلافاً لحق الإنسان في المحاكمة ضمن مهلة معقولة وللقاعدة التي تجعل الحرية أصلاً والتوقيف استثناءً،
ولما كانت العدالة المتأخرة تفقد معناها العملي، إذ إن العدالة الناجزة هي وحدها العدالة الفعلية، وكان التأخير المفرط في إصدار الأحكام يفضي إلى المساس بقرينة البراءة وبحق الفرد في الحرية والأمان الشخصي وبمبدأ المساواة أمام القانون، ويزعزع الأمن القانوني وثقة المواطنين بالقضاء وبالدولة،
ولما كان هذا الواقع قد تفاقم بفعل عوامل لوجستية وإدارية متكررة، كتعذر سوق بعض الموقوفين إلى جلسات المحاكمة وتأجيل الجلسات لأسباب خارجة عن إرادتهم، مما راكم نتائج لا يجوز تحميلها للموقوف أو السجين،
ولما كانت الأزمة تتخذ بُعداً إنسانياً مباشراً يتصل بكرامة الإنسان، إذ يجعل الاكتظاظ وسوء أوضاع أماكن التوقيف والسجون من استمرار الاحتجاز لمدد طويلة دون محاكمة أو دون حسم الأوضاع القانونية مساساً بالكرامة الإنسانية وبالمعايير الدولية الدنيا لمعاملة السجناء والموقوفين،
ولما كانت الفقرة (٩) من المادة ٥٣ من الدستور اللبناني قد أناطت بمجلس النواب صلاحية منح العفو العام،
ولما كان من شأن إقرار قانون عفو عام، ضمن ضوابط محددة واستثناءات واضحة، أن يُسهم في رفع الجور عن المظلومين، ويعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، ويخفف من اكتظاظ السجون، ويمكّن السلطة القضائية من تسريع البت في الملفات المتبقية، دون أن يشكل ذلك تفلتاً من مبدأ المحاسبة أو مساساً بحقوق المتضررين أو بالنظام العام،
ولما كان هذا الاقتراح يأتي تدبيراً استثنائياً ومؤقتاً يرمي إلى إعادة التوازن إلى النظام الجزائي وتحقيق العدالة الإنسانية، لا بديلاً عن الإصلاح القضائي والسجني الواجب، ولا معالجة للاختلالات البنيوية التي تستوجب سياسة عامة شاملة،
ولما كان من الضروري أن تترافق هذه الخطوة مع سياسة عامة واضحة الأهداف، تضعها السلطة التنفيذية، ترمي إلى تفعيل المحاكمات وإصلاح أوضاع السجون وأماكن التوقيف وإعادة تأهيلها وفق معايير إنسانية وقانونية ضمن خطة زمنية محددة،
لذلك، تقدمنا باقتراح القانون المرفق آملين مناقشته وإقراره.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:




