spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

منشورات أخرى

اليوم الدولي للطفلة 2026: على لبنان حماية طفولة الفتيات والاستثمار في حقوقهن

في 11 تشرين الأول، يدعو اليوم الدولي للطفلة إلى...

العدالة المناخية في صلب حقوق الإنسان: لقاء في بيروت يدعو إلى حماية المتضررين ومساءلة السياسات

الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان وشبكة المنظمات العربية غير الحكومية...

رأي الهيئة بشأن مشاريع المراسيم المتعلقة بإقرار خرائط إحدى عشرة محمية طبيعية

رأي قانوني بمبادرة من الهيئة بشأن مشاريع المراسيم المتعلقة...

حقوق الإنسان والتكيّف مع تغيّر المناخ في لبنان: مساهمة الهيئة مقدّمة لإعداد الدراسة التحليلية للأمين العام، عملاً بقرار مجلس حقوق الإنسان 62/14

حقوق الإنسان والتكيّف مع تغيّر المناخ في لبنان

مساهمة الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب – الجمهورية اللبنانية

مقدّمة لإعداد الدراسة التحليلية للأمين العام، عملاً بقرار مجلس حقوق الإنسان 62/14

نطاق المساهمة والتوصية الرئيسية

توصي الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب بتقييم جهود لبنان في مجال التكيّف مع تغيّر المناخ استناداً إلى مدى حمايتها للحق في الحياة والصحة والمياه والغذاء والسكن اللائق والتعليم وسبل العيش، ومدى ضمانها الإنصاف في الوصول إلى المعلومات والمشاركة والانتصاف. وتوفّر خطة التكيّف الوطنية اللبنانية لعام 2025 والمساهمات المحدّدة وطنياً، الإصدار الثالث (NDC 3.0)، أساساً واعداً للسياسات العامة. ويجب ترجمة الالتزامات الواردة فيهما إلى خدمات ممولة، ومؤسسات خاضعة للمساءلة، وتحسينات قابلة للقياس في أوضاع الأشخاص الذين يواجهون المخاطر الأكبر. [1–3]

تستند هذه المساهمة إلى التقارير الوطنية اللبنانية. وهي تميّز بين الأنشطة المُبلَّغ عنها، والالتزامات السياساتية المزمع تنفيذها، وتوصيات الهيئة. ولا تشكّل تقييماً مستقلاً لنتائج المشاريع، ولا تؤكّد أن جميع المؤسسات أو التدابير المتوخّاة في خطة التكيّف الوطنية قد أصبحت قيد العمل أو التنفيذ. كما يتناول التحليل الأشخاص المحرومين من حريتهم، الذين يقتضي اعتمادهم على السلطات العامة إدراج تدابير صريحة لحمايتهم ضمن التخطيط للتكيّف مع تغيّر المناخ.

  1. التدابير والممارسات الواعدة

يرصد تقرير الشفافية الأول لفترة السنتين في لبنان (BTR) 293 مشروعاً للتكيّف نفّذتها جهات غير حكومية خلال الفترة 2020–2022. ويورد تدخلات تتعلّق بكفاءة الريّ، والزراعة المستدامة، وإمدادات المياه، وإدارة المياه والغابات بمشاركة المجتمعات المحلية. ويمكن لهذه الأنشطة أن تسهم في حماية الحق في الغذاء والمياه والصحة وسبل العيش؛ غير أن حصرها وحده لا يثبت نتائجها على صعيد حقوق الإنسان. ويشير التقرير أيضاً إلى عدد أقل بكثير من التدخلات في مجالات الصحة، والحدّ من مخاطر الكوارث، وتعزيز قدرة المدن على الصمود، بما يبرز أولويات الاستثمار مستقبلاً. [3، الأقسام 3.3–3.5 و4.2]

تشمل التدابير الواعدة الواردة في خطة التكيّف الوطنية الحدّ من فاقد المياه، وتعزيز قدرة الخدمات الصحية على الصمود في مواجهة تغيّر المناخ، وتحسين التأهّب للفيضانات وحرائق الغابات، واستعادة النظم البيئية، وتطوير التخطيط الحضري بما يعزّز القدرة على الصمود أمام المخاطر المناخية. ومن الدروس المستخلصة من تقرير الشفافية أن المشاريع المنفردة تتطلّب صيانة مستمرة، وتنسيقاً، ورصداً للنتائج. وينبغي أن تقترن أعداد المشاريع وما يُنجَز من بنى تحتية بأدلة تثبت استمرار سلامة الخدمات، وتوافرها بتكلفة ميسورة، وإمكانية الوصول إليها، بما في ذلك أثناء الظواهر المناخية المتطرفة. [1، الفصلان 3 و7؛ 3]

 

  1. تصميم تدابير التكيّف: المعارف العلمية ومعارف المجتمعات المحلية

تبيّن خطة التكيّف الوطنية أن تقييمات المخاطر وقابلية التأثّر، وإشراك أصحاب المصلحة، وتحليل السياسات، تشكّل مدخلات لتحديد الأولويات. ويوفّر البلاغ الوطني الرابع وتقرير الشفافية لفترة السنتين تقييمات علمية للتغيّرات في درجات الحرارة وهطول الأمطار وتوافر المياه، ولمدى تعرّض القطاعات للمخاطر المناخية. وينبغي الاستناد إليها في إعداد تقييمات محلية للمخاطر تُحدَّث بانتظام، مع توضيح السيناريوهات المناخية وأوجه عدم اليقين، بدلاً من عرضها باعتبارها تنبؤات مؤكّدة. [1، القسم 1.2؛ 3؛ 4]

توصي الهيئة بالجمع بين الأدلة العلمية ومعارف المزارعين والصيادين والمجتمعات المحلية بشأن التغيّرات الموسمية، واستخدام المياه، والمخاطر المحلية. وينبغي أن تبدأ المشاركة قبل اختيار البدائل، وأن تُتاح بصيغ يسهل الوصول إليها وفهمها، وأن تُغطّى تكاليف المشاركة المعقولة، مع توثيق كيفية تأثير مقترحات المجتمعات المحلية في القرارات. ولا تثبت التقارير اللبنانية المرفقة وجود ممارسة محدّدة للشعوب الأصلية في مجال التكيّف؛ لذلك ينبغي عدم إعادة تصنيف المعارف المحلية باعتبارها معارف للشعوب الأصلية. وحيثما تتأثّر الشعوب الأصلية، يجب احترام حقوقها المتميّزة ونظمها المعرفية.

  1. السياسات والمؤسسات وإدماج حقوق الإنسان

تتمثّل الأدوات الرئيسية في استراتيجية خطة التكيّف الوطنية وخارطة طريقها في لبنان (2025)، والمساهمات المحدّدة وطنياً، الإصدار الثالث، التي تتّخذ عام 2035 سنةً مستهدفة، وتقرير الشفافية الأول لفترة السنتين (2024)، والبلاغ الوطني الرابع (2022). وتشمل خطة التكيّف الوطنية والمساهمات المحدّدة وطنياً مجالات الزراعة، والغابات، والمياه، والتنوّع البيولوجي، والبنية التحتية الحضرية، والصحة العامة، والحدّ من مخاطر الكوارث، والسياحة. ويدمج الإصدار الثالث من المساهمات المحدّدة وطنياً التكيّف مع التعافي، والحلول القائمة على الطبيعة، والصحة العامة، وحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر؛ وتشمل مبادئه التوجيهية الاستجابة للاعتبارات الجنسانية ومشاركة الفئات المهمّشة. [1، الفصول 1–3؛ 2، ص. 29–30]

تحدّد خطة التكيّف الوطنية هيكلية مؤسسية تشمل وزارة البيئة، ولجنة المساهمات المحدّدة وطنياً، وفريق عمل تقنياً معنيّاً بالتكيّف، وفرق عمل قطاعية، ولجان تغيّر المناخ لدى السلطات المحلية. وتقترح رصداً تشاركياً يستجيب للاعتبارات الجنسانية، وإشراكاً عبر منصّات محلية وورش عمل ومبادرات مجتمعية. وتمثّل هذه العناصر ترتيبات والتزامات على مستوى السياسات؛ وينبغي التحقّق من فاعلية عملها من خلال توافر الكوادر والموازنات، ونشر القرارات، وتقديم التقارير. [1، الفصول 5–7]

توصي الهيئة بإعطاء المساواة، وعدم التمييز، وإمكانية الوصول، والمشاركة، والمساءلة دوراً عملياً في اختيار المشاريع والمشتريات والرصد. وينبغي أن ينشر كل برنامج للتكيّف تقييماً لأثره على حقوق الإنسان، وأن يعلن الجهة المسؤولة عنه، ومصدر تمويله، وسجلّ المشاورات، وآلية تقديم التظلّمات. كما ينبغي تمكين الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب من تقديم المشورة المستقلة وممارسة الرقابة ضمن ولايتها، من دون أن تتولّى مسؤولية تنفيذ المشاريع الحكومية أو التصديق عليها. وتدعم إرشادات التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI) والبحوث المتعلّقة بهذه المؤسسات هذا الدور من خلال تقديم المشورة بشأن السياسات، وإعداد التقارير الموضوعية، ومعالجة الشكاوى، والتعاون.

  1. حماية الفئات التي تواجه مخاطر متراكبة

تتناول خطة التكيّف الوطنية صراحةً المساواة بين الجنسين، وإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة، والمجتمعات النازحة. ويحدّد الإصدار الثالث من المساهمات المحدّدة وطنياً النساء، والأطفال، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، واللبنانيين النازحين داخلياً، والمجتمعات ذات الدخل المنخفض ضمن مبادئه المتعلّقة بالصحة العامة. وتوصي الهيئة بتوفير الحماية، من دون تمييز، لجميع الأشخاص الخاضعين للولاية اللبنانية، بمن فيهم اللاجئون، والعمال المهاجرون، والمقيمون في التجمّعات السكنية غير الرسمية. وينبغي ألّا تحول الجنسية، أو وضع الإقامة، أو عدم القدرة على الدفع، أو غياب سند رسمي للحيازة، دون الوصول إلى الإنذارات المنقذة للحياة، أو مياه الشرب، أو الرعاية الصحية الطارئة، أو المأوى. [1، الفصلان 2 و6؛ 2، ص. 29]

بالنسبة إلى النساء والفتيات، ينبغي أن تعالج تدابير التكيّف التفاوت في أعباء الرعاية، وإمكانية الوصول إلى الأراضي والتمويل، وتوافر مرافق صحية آمنة، ومخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي أثناء حالات الطوارئ. أمّا بالنسبة إلى الأطفال والشباب، فتشمل الأولويات سلامة المدارس، واستمرارية التعليم، والتغذية، والمشاركة الفعلية الملائمة للعمر. ويحتاج كبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة إلى نظم إنذار، ووسائل نقل للإجلاء، ومراكز إيواء، ونقاط مياه يسهل الوصول إليها واستخدامها، مع ضمان استمرار توفير الأدوية والأجهزة المساعدة والدعم. ويحتاج العاملون في الأماكن المكشوفة إلى الحماية من الحرّ، ومياه الشرب، وفترات الراحة، وضمانات تحميهم من فقدان الدخل.

ويستدعي الأشخاص المحرومون من حريتهم اهتماماً خاصاً، إذ لا يستطيعون البحث بحرية عن الظلّ، أو المياه الآمنة، أو وسائل التبريد، أو سبل الإجلاء. وتوصي الهيئة بإجراء تقييمات لمخاطر الحرّ والفيضانات خاصة بكل مرفق، وتوفير التهوية الكافية ومياه الشرب، وضمان استمرارية الرعاية الصحية وإمدادات الكهرباء، ووضع خطط طوارئ تصون الكرامة وتحظر الاستجابات التي تنطوي على إساءة معاملة. وهذه ضمانات مقترحة، وليست استنتاجات تفيد بأن الخطط المناخية القائمة تشمل مرافق الاحتجاز. وينبغي أن تشمل عمليات التدقيق في تدابير التكيّف السجون، ومرافق احتجاز الأحداث، وسائر أماكن الحرمان من الحرية، مع ضمان الرصد الوقائي المستقل.

وينبغي أن يفحص الرصد أوجه الحرمان المتقاطعة، بدلاً من التعامل مع كل فئة باعتبارها مجموعة متجانسة. كما ينبغي تصنيف المؤشرات، حيثما كان ذلك آمناً وممكناً، بحسب الجنس، والعمر، والإعاقة، والموقع الجغرافي، والخصائص الاجتماعية والاقتصادية ذات الصلة. ويجب أن يحمي جمع البيانات الخصوصية، وأن يتجنّب تعريض الأفراد للانتقام، أو الوصم، أو الإقصاء.

  1. التنسيق والقدرة على الصمود وسوء التكيّف

يوفّر الإصدار الثالث من المساهمات المحدّدة وطنياً إطاراً مشتركاً للتكيّف والتخفيف من تغيّر المناخ، فيما تترجم خطة التكيّف الوطنية أولويات التكيّف إلى تدابير عملية. ويمكن للحلول القائمة على الطبيعة، وخدمات المياه القادرة على الصمود، والزراعة المستدامة أن تحقّق فوائد تخدم كلا الهدفين. وتبحث دراسة الاستثمار في الطاقة المتجدّدة في لبنان أدوات السياسات والتمويل الرامية إلى الحدّ من مخاطر الاستثمار؛ وهي تستخدم النمذجة لتحليل الاستثمار، لا لتقييم نتائج التكيّف أو الإنصاف في تقديم الخدمات. [1–2؛ 5–6]

يمكن للكهرباء المولّدة من مصادر متجدّدة أن تعزّز القدرة على الصمود من خلال ضمان التشغيل الموثوق لضخّ المياه، والمرافق الصحية، والمدارس، ونظم الإنذار، ووسائل التبريد. وتتوقّف فوائدها على توافرها بتكلفة ميسورة، وصيانتها، واختيار مواقع قادرة على تحمّل المخاطر، وتوفير مصادر احتياطية أو قدرات تخزين كافية. وقد يؤدّي ضخّ المياه بالطاقة الشمسية، في غياب ضوابط السحب، إلى تسريع استنزاف المياه الجوفية؛ كما قد تترك حلول الحصول على الطاقة عبر القطاع الخاص الأسر الأفقر خلف الركب. وينبغي أن تحافظ استعادة النظم البيئية على التنوّع البيولوجي وسبل العيش المحلية، مع حماية الحقوق المتعلّقة بالأراضي وضمان مشاركة المجتمعات المحلية.

تحدّد الهيئة المخاطر التالية لإخضاعها لتقييم وقائي: حواجز الفيضانات التي تنقل المخاطر إلى المناطق الواقعة أسفل مجرى المياه؛ ومشاريع المياه التي تفرض رسوماً يتعذّر تحمّلها؛ وإعادة التوطين من دون ضمان أمن الحيازة والسكن اللائق وحماية سبل العيش؛ وتخضير المدن الذي يؤدّي إلى تهجير السكان ذوي الدخل المنخفض؛ والبنية التحتية للتكيّف التي تضرّ بالنظم البيئية أو تُكرّس التعرّض للمخاطر المستقبلية. وهذه مخاطر ينبغي تقييمها، وليست انتهاكات مثبتة تُنسب إلى المشاريع الواردة في المرفقات. وينبغي أن تستند القرارات إلى مقارنة البدائل والآثار التراكمية وتوزيع المنافع، وأن تُراجَع التراخيص عند ظهور أضرار.

ينبغي أن تعني القدرة على الصمود استمرار التمتّع بالحقوق أثناء الصدمات وبعدها. ولذلك، يجب أن تجمع استثمارات التعافي بين تقييم المخاطر المناخية، واستمرارية الخدمات، والحماية الاجتماعية، وضمانات حماية النظم البيئية، ورقابة المجتمعات المحلية. ولا يمكن للتكيّف أن يحلّ محلّ خفض الانبعاثات، كما ينبغي ألّا تحجب السياسات المناخية المسؤولية عن الأضرار المرتبطة بالنزاع أو غيرها من أسباب الحرمان غير المناخية.

  1. التحدّيات والشروط التمكينية

يحدّد تقرير الشفافية لفترة السنتين وخطة التكيّف الوطنية تحدّيات تشمل تشتّت الحوكمة، ومحدودية الموارد المالية والتقنية، وضعف القدرات المحلية، والثغرات في البيانات والتنسيق. ويقرّ تقرير الشفافية بأن قياس التقدّم في التكيّف لا يزال صعباً. وتقترح خطة التكيّف الوطنية إطاراً للرصد القائم على النتائج، وآليات تنسيق أوضح، وأدوات مالية، ونظماً للمعرفة؛ فيما يصف الإصدار الثالث من المساهمات المحدّدة وطنياً نظام «MISCAL» بوصفه منصّة وطنية للإبلاغ. وتتيح هذه التطوّرات فرصاً، لكنّها تتطلّب التنفيذ والتحقّق العلني من التقدّم المحرز. [1، الفصول 4–8؛ 2، الفصل الخامس؛ 3، القسمان 3.4–3.5]

توصي الهيئة بتوفير تمويل عام يمكن التنبّؤ به لخدمات التكيّف الأساسية، مع إعطاء الأولوية للمنح والدعم بشروط ميسّرة للمشاريع ذات العوائد التجارية المحدودة. وينبغي أن تراعي معايير التمويل مدى التعرّض للمخاطر، والفقر، والإعاقة، والنقص في الخدمات، واحتياجات التعافي. كما ينبغي للشركاء الدوليين تبسيط إجراءات حصول الجهات المحلية القادرة على التنفيذ على التمويل، وتمويل الصيانة وبناء القدرات إلى جانب الإنشاءات، وتجنّب فرض أعباء ديون غير مستدامة.

وينبغي إتاحة المعلومات عن مخصّصات الموازنة، والمبالغ المصروفة، والمشتريات، والتوزيع الجغرافي للمنافع للجمهور. كما ينبغي أن تميّز تقارير التمويل المناخي بين الالتزامات، والأموال المستلمة، والنتائج المحقّقة. وتحتاج جميع المشاريع العامة والخاصة إلى ضمانات متناسبة لحماية الحقوق، وآليات شكاوى يسهل الوصول إليها. وينبغي أن تتناول الرقابة المستقلة حالات الإقصاء، ومخاطر الفساد، والآثار الضارة، والإجراءات التصحيحية، مع الحفاظ على إمكانية اللجوء إلى سبل الانتصاف القضائية. [1، الفصلان 4 و6]

  1. مسارات عملية وتوصيات قابلة للتنفيذ

تستند المسارات التالية إلى التدابير المقترحة في خطة التكيّف الوطنية اللبنانية. وينبغي تنفيذها في إطار برامج خاضعة للمساءلة، تتضمّن خطوط أساس، وجداول زمنية، وموازنات، ونتائج تحدّدها المجتمعات المحلية؛ ولا تعرضها الهيئة بوصفها نجاحات جرى التحقّق منها بصورة مستقلة. [1، الفصلان 3 و6]

التكيّف المحلي والخدمات الأساسية. دعم البلديات والمنظّمات المجتمعية لتحديد المخاطر ذات الأولوية وإعداد خطط محلية ممولة. وإتاحة دور موثّق للسكان المتأثّرين في اختيار المشاريع ومراجعتها. وإعطاء الأولوية للحدّ من تسرّب المياه، وتخزينها ومعالجتها بصورة آمنة، وتصريف المياه، وتوفير مراكز إيواء يسهل الوصول إليها، وضمان استمرارية الخدمات الصحية والتعليمية. وقياس مدى حصول الأسر على الخدمات، وقدرتها على تحمّل تكلفتها، ومدّة انقطاعها أثناء الظواهر المناخية المتطرفة، وعدم الاكتفاء بقياس ما أُنشئ من بنى تحتية.

الحماية الصحية من الحرّ وحماية الأشخاص المحرومين من حريتهم. وضع بروتوكولات منسّقة للتأهّب للحرّ تربط بين سلطات الصحة العامة، والمدارس، وأصحاب العمل، والخدمات الاجتماعية، وإدارات الاحتجاز. وتحديد عتبات إنذار ملائمة للسياق المحلي، والوصول إلى الأفراد المعزولين، وتوفير خيارات تبريد يسهل الوصول إليها، وضمان استمرار إمدادات الأدوية. ونشر النتائج المتعلّقة بالأمراض المرتبطة بالحرّ، وتعطّل الخدمات، وحماية الأشخاص الذين لا يستطيعون الانتقال إلى أماكن آمنة بصورة مستقلة.

الإنذار المبكر والتحرّك المبكر. تفعيل نظام الإنذار المتكامل المتعدّد المخاطر الذي تقترحه خطة التكيّف الوطنية، وربط الرصد العلمي بمسؤوليات مؤسسية واضحة واستجابات ممولة. واستخدام قنوات متعدّدة، تشمل إنذارات صوتية ومرئية ميسّرة ووسائل تواصل غير رقمية. واختبار الإنذارات بمشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السن، وسكان التجمّعات السكنية غير الرسمية، والمجتمعات الريفية. وقياس ما إذا كانت الإنذارات تصل إلى الناس في الوقت المناسب، وما إذا كان اتخاذ إجراءات آمنة ممكناً، وعدم الاكتفاء بعدد الإنذارات الصادرة.

تعزيز قدرة الغذاء والمياه والنظم البيئية على الصمود. دعم صغار المزارعين والتعاونيات من خلال الخدمات الإرشادية، والممارسات الكفؤة في استخدام المياه، وحماية سبل العيش، وإتاحة التمويل. وربط ضخّ المياه بالطاقة المتجدّدة بقياس الكميات المسحوبة والتوزيع المستدام للمياه. وتوسيع جهود استعادة أحواض تصريف المياه والغابات والمناطق الساحلية بالاستناد إلى المعارف المحلية، مع ضمانات لحماية الحيازة، والوصول إلى الموارد، والتنوّع البيولوجي. وتقييم الآثار على الأمن الغذائي، وتوافر المياه، وتوزيع المنافع المتعلّقة بسبل العيش.

المساءلة والانتصاف. اشتراط إجراء تقييم للأثر على الحقوق قبل الموافقة على المشاريع، ومراجعتها دورياً بعد ذلك. وتوفير قنوات للشكاوى تكون مجانية، ويسهل الوصول إليها، وتضمن السرّية عند الحاجة والحماية من الانتقام. ونشر الردود والتدابير التصحيحية. وضمان أن تكون آليات الشكاوى مكمّلة للرقابة المستقلة التي تمارسها المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وللحماية القضائية. وينبغي أن تشمل مشاركة قطاع الأعمال بذل العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان، والتشاور، ومعالجة الآثار الضارة.

ينبغي للسلطات الوطنية تحديد المؤسسات المسؤولة والخاضعة للمساءلة، وتمويل هذه المسارات من خلال موازنات قطاعية ومحلية منسّقة. وينبغي للبلديات أن تقود التخطيط المحلي وإعداد التقارير بما يتيح مشاركة الجميع. كما ينبغي للشركات والجهات المانحة تطبيق الضمانات طوال دورة حياة المشاريع. وعلى الشركاء الإقليميين والدوليين تعزيز تبادل البيانات المناخية، وتيسير الوصول إلى التكنولوجيا ونقلها، وتوفير تمويل مستدام، مع دعم اتخاذ القرارات محلياً والتقييم المستقل.

  1. الإنصاف بين الأجيال ومعلومات إضافية

ينبغي مراعاة مصالح الأجيال المقبلة من خلال اعتماد سيناريوهات مناخية طويلة الأجل، وحماية مصادر المياه والنظم البيئية، وتجنّب إنشاء بنى تحتية تُكرّس تعرّض المجتمعات لمخاطر يمكن توقّعها. وينبغي أن يشارك الأطفال والشباب في التخطيط والمراجعة، وأن توضّح القرارات كيفية مراعاتها للعواقب طويلة الأجل. كما يجب أن يضمن التكيّف توفير الحدود الدنيا الأساسية من الخدمات الضرورية للسكان الحاليين بصورة فورية.

توصي الهيئة بإجراء مراجعة علنية سنوية للتكيّف وحقوق الإنسان، تستند إلى شهادات المجتمعات المحلية، والشكاوى، وبيانات الموازنة، ومؤشرات الخدمات المصنّفة. ويمكن للتقارير المستقلة التي تعدّها المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أن تربط الإبلاغ المناخي الوطني بتقييم النتائج على صعيد الحقوق، وأن تحدّد السياقات التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي، مثل أماكن الاحتجاز، وأن توصي بإجراءات تصحيحية. وينبغي أن يقترن الاستثمار في تنفيذ تدابير التكيّف بتوفير قدرات وموارد مستدامة لممارسة هذه الرقابة.

المصادر

[1] وزارة البيئة / برنامج الأمم المتحدة الإنمائي / صندوق المناخ الأخضر (2025). استراتيجية خطة التكيّف الوطنية اللبنانية وخارطة طريقها. ولا سيّما القسمان 1.2 و2.3، والفصول 3–8، وخارطة طريق التنفيذ. مصدر التدابير القطاعية المقترحة، ومبادئ الإدماج، والهيكلية المؤسسية، وترتيبات الرصد.

[2] الحكومة اللبنانية (2025). المساهمات المحدّدة وطنياً للبنان، الإصدار الثالث (NDC 3.0) – السنة المستهدفة 2035. ولا سيّما أولويات التكيّف والمبادئ التوجيهية، ص. 23–67، والفصل الخامس بشأن الترتيبات المؤسسية والرصد. مصدر للالتزامات على مستوى السياسات، وليس دليلاً على اكتمال التنفيذ.

[3] وزارة البيئة / برنامج الأمم المتحدة الإنمائي / مرفق البيئة العالمية (2024). تقرير الشفافية الأول لفترة السنتين في لبنان بشأن تغيّر المناخ. ولا سيّما الأقسام 3.3–3.5، ص. 73–78، والقسم 4.2، ص. 80–81. تتعلّق قاعدة البيانات التي تضمّ 293 مشروعاً للتكيّف نفّذتها جهات غير حكومية بالفترة 2020–2022؛ ويعرض القسم 3.4 الثغرات في الرصد.

[4] وزارة البيئة / برنامج الأمم المتحدة الإنمائي / مرفق البيئة العالمية (2022). البلاغ الوطني الرابع للبنان إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ. تقييمات آثار تغيّر المناخ، وقابلية التأثّر، والتكيّف. وتعتمد الإسقاطات المناخية على السيناريوهات والآفاق الزمنية المحدّدة في التقرير.

[5] التزام لبنان المناخي: المساهمات المحدّدة وطنياً، الإصدار الثالث – خارطة طريق للتعافي والاستدامة. استُخدم بوصفه ملخّصاً للأولويات القطاعية؛ ويُقرأ إلى جانب النصّ الكامل للمساهمات المحدّدة وطنياً.

[6] الحكومة اللبنانية (2025). الحدّ من مخاطر الاستثمار في الطاقة المتجدّدة في لبنان 2025. تحليل أدوات السياسات والأدوات المالية للحدّ من مخاطر الاستثمار في الكهرباء المولّدة من مصادر متجدّدة. استُخدم لإثراء النقاش بشأن التمويل التمكيني وتعزيز قدرة منظومة الطاقة على الصمود؛ ولا تُعامل النتائج المستندة إلى النمذجة بوصفها نتائج مرصودة على صعيد حقوق الإنسان.

 


العنوان: حقوق الإنسان والتكيّف مع تغيّر المناخ في لبنان: مساهمة الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب – الجمهورية اللبنانية. مقدّمة لإعداد الدراسة التحليلية للأمين العام، عملاً بقرار مجلس حقوق الإنسان 62/14.

الناشر: الجمهورية اللبنانية | الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب (NHRC-CPT)

الطبعة الأولى: تشرين الأول/أكتوبر 2026

📍 العنوان: بناية سرحال، الطابق الأول، بوليفار سامي الصلح، بيروت، لبنان.
📧 البريد الإلكتروني: info@nhrclb.org
🌐 الموقع الإلكتروني: https://nhrclb.org
☎️ الخط الساخن: ‎+961 3 923 456

فيسبوك: http://fb.nhrclb.org
إكس: http://twitter.nhrclb.org
إنستغرام: http://insta.nhrclb.org
يوتيوب: http://yt.nhrclb.org
فليكر: https://www.flickr.com/photos/145354751@N08/
بلوسكاي: https://bsky.app/profile/nhrclb.bsky.social
تمبلر: https://www.tumblr.com/nhrclb
ماستودون: https://mastodon.social/@nhrclb
لينكدإن: https://www.linkedin.com/company/nhrclb/
ثريدز: https://www.threads.com/@nhrc_lb

بعض الحقوق محفوظة (CC)، الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب – لبنان، 2026.

تعبّر الآراء الواردة في هذا التقرير عن وجهات نظر الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أيّ من الجهات المذكورة فيه، أو أيّ من شركائها السابقين أو الحاليين.

تُتاح هذه الوثيقة بموجب رخصة المشاع الإبداعي «نَسب المُصنَّف – غير تجاري – منع الاشتقاق 4.0 دولي» (CC BY-NC-ND 4.0).

يُحظر حظراً تاماً، من دون إذن خطّي مسبق من الناشر، استنساخ هذا الكتاب أو تخزينه في نظام لاسترجاع المعلومات أو نقله لأغراض تجارية، بأيّ شكل أو وسيلة، سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية، أو عن طريق التصوير أو التسجيل أو غير ذلك.

لمزيد من المعلومات، يُرجى زيارة صفحة حقوق النشر على الموقع الإلكتروني للهيئة:

https://nhrclb.org/copyright

الأذونات: تُوجَّه طلبات الاستخدام التجاري أو الحصول على حقوق إضافية أو تراخيص إلى: info@nhrclb.orgNHRC-CPT_Climate_Adaptation_Arabic

 

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: English (الإنجليزية)

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام القانون رقم 12/ 2008 (المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب). An independent national institution established under Law No. 62/2016, which includes a National Preventive Mechanism against torture (the Committee for the Prevention of Torture), in accordance with the provisions of Law No. 12/2008 (ratifying the Optional Protocol to the Convention against Torture). Une institution nationale indépendante établie en vertu de la loi n° 62/2016, qui comprend un mécanisme national de prévention de la torture (le Comité pour la prévention de la torture), conformément aux dispositions de la loi n° 12/2008 (ratifiant le Protocole facultatif se rapportant à la Convention contre la torture).