spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

منشورات أخرى

عندما يتجاوز وكلاء الذكاء الاصطناعي الحدود: السيطرة البشرية وحقوق الإنسان ودروس تحذير علمي

أصدرت لجنة علمية مستقلة أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة...

اليوم العالمي للموئل 2026: السكن اللائق للجميع يجب أن يصبح أولوية في لبنان

اليوم العالمي للموئل 2026: السكن اللائق للجميع يجب أن...

اليوم الدولي للاعنف: لماذا يحتاج لبنان إلى ثقافة الحقوق والعدالة والسلام؟

يشكّل اليوم الدولي للاعنف، الذي يُحتفل به في الثاني...

اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام 2026: لبنان أمام استحقاق استكمال الإصلاح وإلغاء الأشغال الشاقة

يأتي اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر، لتجديد التأكيد على حماية الحق في الحياة، والتوعية بمخاطر عقوبة يستحيل تدارك نتائجها، وحشد الجهود من أجل إلغائها عالمياً. وتدعو مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى الإلغاء الشامل لهذه العقوبة، انطلاقاً من الطبيعة الأساسية للحق في الحياة.

وفي لبنان، يكتسب هذا اليوم أهمية خاصة بعد إلغاء عقوبة الإعدام قانوناً. وتؤكد الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب أن حماية هذا الإنجاز تستدعي مواصلة إصلاح المنظومة العقابية وتنقيتها من العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطّة بالكرامة.

وستتركّز الحملة المقبلة للهيئة على إلغاء عقوبة الأشغال الشاقة بجميع صورها، المشددة وغير المشددة، المؤبدة والمؤقتة، بما يشمل الحالات التي جرى فيها تخفيض العقوبة لأسباب تخفيفية، واستبدالها بعقوبات تحترم الكرامة الإنسانية والتناسب وتتيح فرصاً فعلية للتأهيل.

ما الذي غيّره القانون رقم 68؟

صدر القانون رقم 68 المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام بتاريخ 7 آب/أغسطس 2026، ونُشر في الجريدة الرسمية، العدد 36، بتاريخ 20 آب/أغسطس 2026، وأصبح نافذاً فور نشره.

وألغى القانون عقوبة الإعدام أينما وردت في القوانين اللبنانية، وعدّل المادة 37 من قانون العقوبات، فأدرج الأشغال الشاقة المؤبدة المشددة في مقدمة العقوبات الجنائية العادية، تليها الأشغال الشاقة المؤبدة، والاعتقال المؤبد، والأشغال الشاقة المؤقتة، والاعتقال المؤقت.

وميّز القانون بين الجرائم المرتكبة بعد نفاذه، التي تُستبدل عقوبة الإعدام فيها بالأشغال الشاقة المؤبدة المشددة، والجرائم المرتكبة قبله، التي تُستبدل فيها بالأشغال الشاقة المؤبدة. وشمل الإلغاء جميع الأحكام القضائية السابقة بالإعدام التي لم تُنفّذ.

كما ألغى المادة 43 من قانون العقوبات والمواد 420 إلى 424 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، ونصّ على تطبيق إجراءات التحقيق والملاحقة والمحاكمة وتنفيذ العقوبات على الجرائم التي استُبدلت عقوبتها بالأشغال الشاقة المؤبدة المشددة. وحصر استفادة المحكومين بهذه العقوبة من التخفيض بالمسار المنصوص عليه في قانون تنفيذ العقوبات رقم 463/2002 

ويتطلب تنفيذ هذه الأحكام متابعة قضائية واضحة لتسوية أوضاع المحكوم عليهم، وتحديد النظام القانوني الواجب التطبيق بحسب تاريخ ارتكاب الجريمة، وتمكين المعنيين ومحاميهم من معرفة أثر القانون على أحكامهم وسبل المراجعة المتاحة. وترى الهيئة أن هذه المتابعة ينبغي أن تفتح الباب أمام مراجعة أوسع للعقوبات البديلة وشروط تنفيذها.

موقف الهيئة: إلغاء الإعدام بداية لمسار إصلاحي أوسع

رحّبت الهيئة بمسار إلغاء عقوبة الإعدام، ودعت في بيانها الصادر في 5 حزيران/يونيو 2026 إلى أن يترافق مع إلغاء الأشغال الشاقة واستبدالها بعقوبة السجن للمدة ذاتها. وينطلق هذا الموقف من أن حماية المجتمع ومساءلة مرتكبي الجرائم يجب أن تقترنا باحترام الكرامة الإنسانية والغاية الإصلاحية للعقوبة.

وتشمل الحملة المقبلة إزالة الأشغال الشاقة من منظومة العقوبات بأكملها. فحذف وصف «المشددة»، أو تخفيض مدة العقوبة أو درجتها، لا يعالج بذاته طبيعة العمل المفروض وشروطه، ولا يضمن خلو التنفيذ من الإيذاء أو الإذلال. ولذلك، يجب أن يتناول الإصلاح النصوص التي تقرر العقوبة، وآليات استبدالها وتخفيضها، والقواعد التي تحكم تنفيذها.

وتقترح الهيئة اعتماد السجن بديلاً تشريعياً للأشغال الشاقة، مع تطوير إطار للعقوبات يراعي خطورة الجريمة وظروفها، ويتيح مراجعة قضائية عادلة، ويضمن التأهيل. ويمكن كذلك توسيع استخدام العقوبات غير السالبة للحرية في الجرائم التي تلائمها، وفق ضوابط تحمي المجتمع وتصون حقوق الضحايا.

حظر التعذيب وسوء المعاملة: ضمانة لا تسقط بخطورة الجريمة

تحظر المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وأكدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، في تعليقها العام رقم 20، أن هذا الحظر يحمي كرامة الإنسان وسلامته الجسدية والنفسية، ويشمل العقوبات البدنية، ولا يقبل التعطيل حتى في حالات الطوارئ. ولا تبرر خطورة الجريمة أو أوامر السلطات العامة مخالفة هذه الضمانة.

وتُلزم المادة 16 من اتفاقية مناهضة التعذيب الدول بمنع صور المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي لا تبلغ حدّ التعذيب، عندما يرتكبها موظف رسمي أو شخص يتصرف بصفة رسمية، أو تقع بتحريضه أو بموافقته أو سكوته عنها. وأوضحت لجنة مناهضة التعذيب، في تعليقها العام رقم 2، ولا سيما الفقرة 3، أن منع التعذيب ومنع سوء المعاملة مترابطان، وأن حظر سوء المعاملة غير قابل للانتقاص أيضاً.

وبناءً على ذلك، لا يكفي تقييم العقوبة من حيث تسميتها أو درجتها القانونية؛ بل يجب فحص آثارها البدنية والنفسية وطريقة تنفيذها والضمانات المتاحة لمن يخضع لها. وترى الهيئة أن الإصلاح يجب أن يزيل أي عنصر يجعل الألم أو الإهانة هدفاً للعقوبة، وأن يضمن رقابة مستقلة، وسبلاً فعالة للشكوى، والتحقيق في التجاوزات ومساءلة المسؤولين عنها.

المادة 8: استثناء محدود لا يبيح الإيلام والإذلال

تضع المادة 8 من العهد استثناءً محدداً من حظر السخرة والعمل الإلزامي. فالفقرة 3(ب) تتعلق بتنفيذ عقوبة الأشغال الشاقة المحكوم بها من محكمة مختصة، في البلدان التي يجيز قانونها المعاقبة على بعض الجرائم بالسجن مع الأشغال الشاقة. ويقتصر هذا الاستثناء على حظر العمل الإلزامي، ولا يمتد إلى إباحة الاسترقاق أو الاستعباد.

كما تستثني الفقرة 3(ج)(1) بعض الأعمال والخدمات المطلوبة عادةً من شخص محتجز بموجب أمر قضائي قانوني، أو خلال الإفراج المشروط من ذلك الاحتجاز. وهذا استثناء مستقل عن عقوبة الأشغال الشاقة، ولا يجعل كل مهمة تفرضها إدارة السجن مشروعة تلقائياً.

وتقتضي قراءة المادة 8 مع بقية أحكام العهد التمييز بين وجود أساس قانوني للعمل وبين مشروعية ظروف أدائه. فمجرد الاحتجاز لا يجيز فرض عقوبة أشغال شاقة لم تحكم بها المحكمة، وصدور الحكم لا يبيح تنفيذها بأساليب تنتهك حظر التعذيب وسوء المعاملة.

وعملياً، قد يشكل إجبار السجين على العمل حتى الإنهاك الشديد، أو تعريضه لظروف مؤذية، أو استخدام الضرب والإذلال لإرغامه على أداء مهام، انتهاكاً للمادة 7، بحسب طبيعة الوقائع وشدة المعاناة ومدتها وحالته الصحية.

ومن هنا، فإن المادة 8 لا تحظر بذاتها جميع صور عقوبة الأشغال الشاقة حظراً مطلقاً، لكنها لا تُلزم الدول بالإبقاء عليها، ولا تعفيها من احترام بقية ضمانات العهد. ويستند موقف الهيئة الداعي إلى إلغائها إلى ضرورة تطوير السياسة العقابية بما يصون الكرامة ويمنع الإيذاء ويعزز التأهيل.

التأهيل والعمل الآمن في صلب المعاملة الإنسانية

تُلزم المادة 10 من العهد الدول بمعاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم بإنسانية واحترام كرامتهم الأصيلة، وتجعل إصلاح المحكوم عليهم وإعادة تأهيلهم اجتماعياً هدفاً أساسياً للنظام العقابي.

وفي تعليقها العام رقم 21، ولا سيما الفقرة 10، شددت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان على أن النظام العقابي لا ينبغي أن يقتصر على العقاب، بل يجب أن يسعى إلى الإصلاح وإعادة الإدماج. كما أوضحت أن احترام الكرامة لا يجوز أن يتوقف على الموارد المادية المتاحة. ولذلك، قد تنتهك ظروف العمل داخل السجون واجب المعاملة الإنسانية حتى عندما لا تبلغ مستوى سوء المعاملة المحظور بالمادة 7.  

وتترجم قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة بـ«قواعد نيلسون مانديلا»، هذه المبادئ إلى معايير عملية. فالقاعدة 97 تمنع أن يكون عمل السجناء ذا طبيعة مؤلمة أو مُعذِّبة، وتحظر استرقاقهم أو استعبادهم وإلزامهم بالعمل لمنفعة شخصية أو خاصة لموظفي السجن. وتضع القواعد اللاحقة ضمانات للصحة والسلامة وساعات العمل والراحة، فيما تقرر القاعدة 103 نظاماً للأجر المنصف عن عمل السجناء. ورغم أن هذه القواعد ليست معاهدة مستقلة، فإنها تمثل معياراً أممياً مهماً لتوجيه التشريع والممارسة.

وتقترح الهيئة أن يترافق استبدال الأشغال الشاقة مع برامج تعليم وتدريب مهني وعمل آمن تراعي الحالة الصحية والقدرات الفردية، وتوفر أجراً منصفاً وسبلاً فعالة للشكوى. ويهدف هذا التوجه إلى مساعدة المحكوم عليهم على اكتساب مهارات والاستعداد للعودة إلى المجتمع وبناء حياتهم بعد الإفراج.

التناسب والمراجعة القضائية: توصيات مباشرة من المقرر الخاص

يستدعي استكمال الإصلاح معالجة أثر الاستبدال الآلي للإعدام بعقوبة موحدة على جرائم تختلف في خطورتها وظروفها. وقد حذّر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية، موريس تيدبال بينز، في مراسلته إلى السلطات اللبنانية بتاريخ 29 كانون الثاني/يناير 2026، من أن هذا الاستبدال قد يقيّد سلطة القضاء ويؤدي إلى أحكام غير متناسبة.

وأوصى بإطار يتيح للمحكمة تحديد العقوبة البديلة لكل حالة، مع مراعاة طبيعة الجريمة وخطورتها وظروف المحكوم عليه وأثرها على الضحايا والعوامل المخففة والمشددة وفرص التأهيل.

كما أوصى بآلية واضحة وشفافة ومتاحة لمراجعة أوضاع المحكوم عليهم بالإعدام، تضمن الإشراف القضائي وضمانات المحاكمة العادلة، وتفضي إلى عقوبات بديلة قانونية ومعلّلة ومتناسبة، مع إمكان إعادة فتح الإجراءات أو المحاكمة عند الضرورة لضمان العدالة. وشدد على أن مراجعة الحكم والعقوبة أمام محكمة أعلى يجب أن تكون موضوعية، وألا تقتصر على التحقق الشكلي من تطبيق العقوبة المقررة.

وقد صدرت هذه التوصيات بشأن مشروع القانون قبل إقراره، وتبقى ذات صلة بتقييم الإطار البديل وتطويره. وهي توصيات صادرة عن أحد الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، وتكمّل الأساس القانوني المستمد من الاتفاقيات وتفسيرات هيئات المعاهدات.

حماية المجتمع وصون حقوق الضحايا

تدعو الهيئة إلى آليات مراجعة قضائية فعالة ومعايير معلنة لتخفيض العقوبات، تراعي التقدم في التأهيل وتقييم المخاطر وحماية المجتمع وحقوق الضحايا، وتضمن صدور قرارات معلّلة.

وينبغي أن يترافق هذا المسار مع صون حق الضحايا وعائلاتهم في المعلومات والإنصاف والجبر، وإتاحة مشاركتهم في الإجراءات وفق القانون. وفي الوقت نفسه، يبقى تحديد العقوبات وتعديلها وتنفيذها من اختصاص الدولة والسلطة القضائية، ضمن ضمانات المساواة والمحاكمة العادلة. وقد أكدت الهيئة هذا المبدأ في بيانها الصادر في حزيران/يونيو 2026، عندما رحّبت بالتراجع عن ربط الاستفادة من إلغاء الإعدام بموقف ذوي الضحايا.

تثبيت الإلغاء واستكمال إصلاح العقوبات

يظل الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، خطوة مهمة لترسيخ هذا الإنجاز دولياً. وقد أكدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، في الفقرة 34 من تعليقها العام رقم 36، أن الدول الأطراف التي ألغت عقوبة الإعدام لا يجوز لها إعادة العمل بها.

وفي اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، تجدّد الهيئة التزامها بحماية الحق في الحياة والعمل من أجل إلغاء الأشغال الشاقة بجميع صورها، واستبدالها بعقوبات واضحة ومتناسبة، يصاحبها تنفيذ إنساني ورقابة فعالة وفرص حقيقية للتأهيل وإعادة الإدماج. فالعدالة التي تحمي الحياة يجب أن تصون الكرامة في نص القانون وفي كل مرحلة من مراحل تطبيقه.

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام القانون رقم 12/ 2008 (المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب). An independent national institution established under Law No. 62/2016, which includes a National Preventive Mechanism against torture (the Committee for the Prevention of Torture), in accordance with the provisions of Law No. 12/2008 (ratifying the Optional Protocol to the Convention against Torture). Une institution nationale indépendante établie en vertu de la loi n° 62/2016, qui comprend un mécanisme national de prévention de la torture (le Comité pour la prévention de la torture), conformément aux dispositions de la loi n° 12/2008 (ratifiant le Protocole facultatif se rapportant à la Convention contre la torture).