spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

منشورات أخرى

أوضاع الأحداث المحرومين من حريتهم مركز تأهيل الأحداث المخالفين للقانون – الوروار

العنوان: تقرير متابعة ورصد أوضاع الأحداث المحرومين من حريتهم،...

هل تنجح الوقاية من التعذيب؟ سؤال لم يعد بوسع لبنان تجنّبه

بقلم بسام القنطار * انتهيت للتو من قراءة كتاب «هل...

الوضع القانوني للأسرى والمعتقلين والمخفيين قسراً ومفقودي الأثر اللبنانيين لدى إسرائيل

العنوان: الوضع القانوني للأسرى والمعتقلين والمخفيين قسراً ومفقودي الأثر...

الدكتورة جوزيان ماضي سكاف: حماية حقوق متلقّي خدمات الصحة النفسية جزء أساسي من الرعاية

اعلان 10 أيلول "يومًا وطنيًا للوقاية من الانتحار والتوعية...

أوضاع الأحداث المحرومين من حريتهم مركز تأهيل الأحداث المخالفين للقانون – الوروار

العنوان: تقرير متابعة ورصد أوضاع الأحداث المحرومين من حريتهم، مركز تأهيل الأحداث المخالفين للقانون – الوروار

زيارة ميدانية مفاجئة | 17 أيلول 2026

اعداد: المحاميتان نيكول غانم ونايلة نحلة

صورة الغلاف: آثار طفح جلدي على جسد أحد المحتجزين في مركز تأهيل الأحداث في الوروار، التُقطت خلال الزيارة الميدانية المفاجئة التي أُجريت بتاريخ 17 أيلول/سبتمبر 2026.

الملخص التنفيذي

نفّذ فريق الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، بتاريخ 17 أيلول 2026، زيارة ميدانية مفاجئة وشاملة إلى مركز تأهيل الأحداث المخالفين للقانون في الوروار، بهدف تقييم أوضاع الأطفال المحرومين من حريتهم ومدى احترام حقوقهم وضماناتهم الأساسية. واستندت الزيارة إلى المعاينة المباشرة لمختلف أقسام المركز ومرافقه، وإجراء مقابلات فردية وجماعية مع الأحداث، والاستماع إلى الإدارة والعاملين، ومقارنة النتائج بأحكام القانون اللبناني واتفاقية حقوق الطفل وقواعد هافانا وبكين وسائر المعايير الدولية ذات الصلة.

خلصت الزيارة إلى وجود فجوات جدية بين الضمانات القانونية المقررة للأطفال المحرومين من حريتهم وبين ظروف الإقامة والرعاية والحماية المتوافرة فعلياً داخل المركز. ويواجه المركز نقصاً حاداً في الموارد البشرية والمالية والطبية، انعكس بصورة مباشرة على سلامة الأحداث وصحتهم وكرامتهم وفرص تأهيلهم وإعادة إدماجهم. وعلى الرغم من تسجيل بعض التحسن المحدود مقارنة بزيارات سابقة، فإن عدداً من المشكلات البنيوية والصحية والتنظيمية ما زال قائماً ويستدعي تدخلاً عاجلاً ومنسقاً من الجهات الرسمية المعنية.

وتتمثل أخطر النتائج في استخدام غرف غير ملائمة للعزل، سواء لأغراض صحية أو، وفق الإفادات، كإجراء تأديبي. وقد عاين الفريق تدني مستوى النظافة، ونقص المياه، وعدم ملاءمة المرافق الصحية وظروف النوم، فضلاً عن ضعف الإشراف المباشر والمستمر على الأحداث الموجودين فيها. كما وردت إفادات متكررة من أحداث في أجنحة مختلفة بشأن تعرض بعضهم للضرب من قبل عناصر أمنية، بما في ذلك قبل إيداعهم غرف العزل. ولا يتعامل التقرير مع هذه الإفادات باعتبارها وقائع مثبتة أو ينسب مسؤولية فردية بشأنها، إلا أن تكرارها وخطورتها يفرضان إجراء تحقيق رسمي ومستقل وسريع، وضمان الفحص الطبي السري وحماية مقدمي الشكاوى والشهود من الانتقام.

وأظهرت المعاينة قصوراً ملموساً في المياه والنظافة وإدارة النفايات وصيانة المرافق، مع استمرار تسجيل حالات من الجرب والفطريات والحساسيات والالتهابات الجلدية. كما لوحظ وجود شراشف وأغطية مهترئة، وتراكم للنفايات وانبعاث روائح قوية، إضافة إلى أعطال في الحنفيات ونقص المياه في عدد من المرافق الصحية. وسجّل الفريق كذلك ملاحظات جدية بشأن كفاية الوجبات وسلامتها، إذ بدت إحدى الكميات التي عاينها غير متناسبة مع عدد المستفيدين، كما عوين لحم مفروم لم يكن مطهواً بصورة كافية.

ولا يضم المركز طبيباً أو ممرضاً متفرغاً أو حاضراً بصورة منتظمة، فيما لا تتوافر الأدوية بصورة مستمرة، ويستلزم إجراء المعاينات الطبية نقل الحدث إلى خارج المركز من دون وجود وسيلة نقل مخصصة لهذه الغاية. كما رُصدت حالات تحتاج إلى تدخلات علاجية أو جراحية، إلى جانب محدودية خدمات الصحة النفسية والاجتماعية، على الرغم من وجود مؤشرات خطرة تشمل محاولات سابقة لإيذاء النفس والانتحار والهروب، وحالات تحرش أو عنف بين بعض الأحداث. ويستدعي ذلك إنشاء منظومة صحية متكاملة تشمل الرعاية الوقائية والعلاجية والنفسية، وآلية للاستجابة للطوارئ وتقييم المخاطر الفردية.

وكشف التقرير عن مخاطر مرتبطة باستمرار إسناد أدوار إشرافية فعلية إلى بعض الأحداث المعروفين بـ«الشاويش»، في ظل نقص عدد العناصر المكلفين بالمراقبة. وقد وردت إفادات بشأن تدخل بعضهم في توزيع المستلزمات والخدمات وتنظيم الاتصالات والتأثير في معاملة بقية الأحداث. ويؤدي ذلك إلى نشوء علاقات قوة غير متوازنة وإلى احتمال التمييز أو إساءة استعمال السلطة غير الرسمية، بما يوجب إلغاء أي صلاحيات فعلية لهؤلاء الأحداث وضمان إشراف مهني مباشر ومتواصل داخل الأجنحة.

كما تبين أن البرامج التعليمية والمهنية والتأهيلية محدودة وغير منتظمة ولا تستوعب سوى نسبة قليلة من الأحداث. وتوقفت بعض الورش أو اقتصرت على مجموعات صغيرة، فيما بقيت تجهيزات ومساحات قابلة للاستخدام، ومنها المطبخ وورش التدريب، خارج الخدمة بسبب نقص الموارد أو عدم نقل المعدات. ويقوّض هذا الواقع الغاية الإصلاحية لاحتجاز الأحداث ويزيد فترات الفراغ والعزلة، ما يفرض ضمان استمرار التعليم والتدريب طوال العام وتوسيع قدرة البرامج وإعداد خطط تأهيل فردية.

وعلى الصعيد القضائي، أظهرت الزيارة ثغرات في انتقال الملفات وتحديث المعلومات المتعلقة بأوضاع الأحداث ومتابعة التحقيقات والمحاكمات وتنفيذ قرارات إخلاء السبيل في الوقت المناسب. كما برزت الحاجة إلى تعزيز المساعدة القانونية، والفصل بحسب السن والوضع القانوني والاحتياجات الفردية، وضمان نقل الأحداث إلى جلساتهم، وتنظيم الزيارات والاتصالات الأسرية وفق معايير موحدة تحترم المساواة والخصوصية والكرامة.

وبناءً على ذلك، يوصي التقرير باتخاذ الإجراءات الآتية بحسب درجة الأولوية:

  • خلال 24 ساعة: وقف استخدام العزل كعقوبة تأديبية، وتقييم سلامة جميع الأحداث الموجودين في غرف العزل، وتأمين المياه والفراش والنظافة والإشراف البشري المستمر.
  • خلال سبعة أيام: فتح تحقيق مستقل في ادعاءات الضرب وسوء المعاملة، وإجراء فحوص طبية سرية، وحفظ الأدلة، وضمان عدم الانتقام من مقدمي الإفادات، ومعالجة الحالات الطبية العاجلة.
  • خلال 30 يوماً: تأمين حضور طبي وتمريضي منتظم، والأدوية الأساسية ووسيلة للنقل الطبي؛ ومعالجة مشكلات المياه والنفايات والأمراض المعدية؛ وتفعيل آلية شكاوى سرية ومستقلة وميسّرة للأطفال.
  • خلال 90 يوماً: اعتماد خطة للموارد البشرية، وإلغاء الصلاحيات الفعلية لـ«الشاويش»، وتوسيع برامج التعليم والتدريب والتأهيل، وتشغيل المرافق والورش المعطلة، وإنشاء نظام موحد لمتابعة الملفات القضائية والقرارات والاتصالات الأسرية.

ويؤكد التقرير أن تحسين أوضاع المركز يتطلب خطة حكومية مشتركة تحدد الجهة المسؤولة عن كل إجراء، والموارد اللازمة، والمهلة الزمنية، ومؤشرات الإنجاز، على أن تخضع عملية التنفيذ لمتابعة دورية وزيارات رقابية معلنة ومفاجئة. كما يدعو إلى الإسراع في إقرار مشروع القانون الرامي إلى رفع الحد الأدنى لسن المسؤولية الجزائية من سبع إلى أربع عشرة سنة، بما يضمن إحالة الأطفال الأصغر سناً إلى منظومة الحماية والرعاية والتأهيل بدلاً من إخضاعهم للإجراءات الجزائية السالبة للحرية.

 

 

 المنهجية

نفّذ فريق الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، في 17 أيلول 2026، زيارةً مفاجئةً وشاملةً إلى مركز تأهيل الأحداث في الوروار. واستند التقييم إلى المعاينة المباشرة، والمقابلات الفردية والجماعية مع الأحداث، والاستماع إلى الإدارة والعاملين، ومقارنة المعطيات المتاحة مع الإطار القانوني الوطني والمعايير الدولية ذات الصلة. [1]

قاعدة الإثبات المعتمدة
يميّز التقرير بين: (أ) ما عاينه الفريق مباشرةً؛ (ب) ما أفادت به الإدارة أو العاملون؛ (ج) ادعاءات الأحداث التي تستوجب تحقيقاً مستقلاً. ولا ينسب التقرير مسؤوليةً فرديةً قبل استكمال التحقق وضمان حقوق جميع الأطراف.

استند فريق الزيارة إلى مجموعة متكاملة من أدوات الرصد، شملت:

  • عقد اجتماع تمهيدي مع إدارة المركز والمسؤولة الاجتماعية، للاطلاع على آلية العمل، وأعداد الأحداث، والموارد البشرية المتوافرة، والخدمات والبرامج المقدمة، وأبرز التحديات التي تواجه المركز.
  • إجراء جولة ميدانية شاملة في الأجنحة وغرف الإقامة وغرف العزل والمرافق الصحية وأماكن الأنشطة والتدريب وسائر المساحات المستخدمة من الأحداث.
  • معاينة الظروف المادية بصورة مباشرة، بما في ذلك النظافة، وتوافر المياه، وإدارة النفايات، وحالة الفراش والأغطية، وملاءمة غرف العزل، وكمية الغذاء وسلامته، وتجهيزات العيادة والورش التعليمية والمهنية.
  • التواصل مع أغلبية الأحداث الموجودين في المركز من خلال أحاديث جماعية ومقابلات قصيرة، إلى جانب مقابلات فردية أكثر تفصيلاً مع عدد منهم، للوقوف على ظروف إقامتهم ومعاملتهم واحتياجاتهم الصحية والنفسية والقانونية والتعليمية، ومدى تواصلهم مع أسرهم.
  • الاستماع إلى عدد من العاملين والعناصر المكلفين بالحراسة والإشراف، بهدف فهم طبيعة مهامهم والصعوبات التي تواجههم ومدى كفاية الموارد البشرية والتجهيزات المتاحة.
  • مقارنة المعلومات والإفادات التي جُمعت خلال الزيارة بالملاحظات الناتجة عن المعاينة المباشرة، وبالنتائج التي خلصت إليها زيارات الهيئة السابقة إلى المركز، متى كان ذلك مناسباً.
  • تحليل النتائج في ضوء التشريعات اللبنانية ذات الصلة، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية مناهضة التعذيب، وقواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المجردين من حريتهم «قواعد هافانا»، وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث «قواعد بكين»، وسائر المعايير الدولية ذات الصلة.

تصنيف المعلومات وقاعدة الإثبات

ميّز التقرير بين ثلاث فئات من المعلومات:

  1. الملاحظات المباشرة: وهي الوقائع والظروف التي عاينها فريق الزيارة بنفسه، ويُشار إليها بعبارات مثل «عاين الفريق» أو «لوحظ».
  2. المعلومات المقدمة من الإدارة أو العاملين: وهي البيانات والتوضيحات التي أفادت بها إدارة المركز أو العاملون فيه أثناء الزيارة.
  3. إفادات الأحداث وادعاءاتهم: وهي المعلومات التي قدمها الأحداث خلال المقابلات، ويُشار إليها بعبارات مثل «أفاد» أو «زعم» أو «وردت ادعاءات»، ولا تُعامل بوصفها وقائع مثبتة متى كانت طبيعتها تستوجب تحقيقاً مستقلاً.

ولا ينسب التقرير مسؤولية فردية أو مؤسسية نهائية عن الوقائع المدعى بها قبل استكمال إجراءات التحقق والتحقيق وضمان حقوق جميع الأطراف. غير أن تكرار الإفادات وتقارب مضمونها وخطورة الوقائع التي تتناولها تشكل مؤشرات تستوجب التعامل معها بجدية واتخاذ تدابير حماية وتحقيق مناسبة.

الضوابط الأخلاقية

التزم فريق الزيارة بمبادئ الاستقلالية والحياد والموضوعية والسرية وعدم الإضرار، مع مراعاة المصلحة الفضلى للطفل وخصوصية الأحداث وحماية هوياتهم وبياناتهم الشخصية. كما أُجريت المقابلات، قدر الإمكان، في ظروف تراعي الخصوصية وتسمح بحرية التعبير، مع تجنب نشر أي معلومات من شأنها كشف هوية أحد الأحداث أو تعريضه للوصم أو الانتقام أو لأي ضرر لاحق.

حدود المنهجية

يعكس التقرير الأوضاع التي أمكن رصدها خلال الزيارة والمواد والإفادات المتاحة للفريق في حينه. ولا تشكل الزيارة بديلاً من التحقيق القضائي أو الإداري المتخصص، ولا سيما في ما يتعلق بادعاءات الضرب أو سوء المعاملة أو التحرش. وتظل بعض النتائج بحاجة إلى مراجعة السجلات الطبية والإدارية والقضائية، وإجراء فحوص مستقلة، والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، قبل استخلاص مسؤوليات قانونية نهائية.

 

أبرز النتائج

  • مخاطر عاجلة مرتبطة باستخدام غرف غير ملائمة للعزل، مع ادعاءات متكررة بشأن استعمالها تأديبياً وبشأن الضرب قبل الإيداع فيها.
  • قصور في المياه والنظافة وإدارة النفايات والمستلزمات، بالتزامن مع استمرار أمراض جلدية ومعدية.
  • غياب حضور طبي وتمريضي منتظم، وعدم انتظام الأدوية، وصعوبة النقل إلى مرافق العلاج، ومحدودية الدعم النفسي والاجتماعي.
  • محدودية البرامج التعليمية والمهنية وعدم انتظامها، وتدنّي قدرتها الاستيعابية مقارنةً بعدد الأحداث.
  • مخاطر ناشئة عن إسناد أدوار إشرافية فعلية إلى بعض الأحداث («الشاويش»)، وما قد يترتب عليها من تفاوت أو إساءة استعمال للقوة غير الرسمية.
  • ثغرات في متابعة الملفات القضائية، والمساعدة القانونية، وتبليغ القرارات، وتنظيم الزيارات والاتصالات وآليات الشكاوى.

الإجراءات ذات الأولوية القصوى

المهلة المقترحة الإجراء المحوري
فوري – خلال 24 ساعة وقف العزل التأديبي؛ تقييم سلامة جميع الموجودين في غرف العزل؛ ضمان المياه والفراش والإشراف البشري المستمر.
عاجل – خلال 7 أيام فتح تحقيق مستقل في ادعاءات الضرب؛ فحص طبي سري؛ بروتوكول لمنع الانتقام وحفظ الأدلة.
عاجل – خلال 30 يوماً تأمين طبيب وتمريض وأدوية ونقل طبي؛ معالجة المياه والنفايات والأمراض الجلدية؛ تفعيل آلية شكاوى سرية.
قصير الأجل – خلال 90 يوماً خطة موارد بشرية؛ إلغاء الصلاحيات الفعلية لـ«الشاويش»؛ توسيع التعليم والتأهيل؛ نظام موحّد لمتابعة الملفات القضائية.

 

1. خلفية الزيارة وولايتها

بتاريخ 17 أيلول 2026، وعملاً بصلاحيات الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب في رصد أوضاع حقوق الإنسان في لبنان ومن ضمنها حقوق الأحداث المخالفين للقانون، نُظمت زيارة ميدانية مفاجئة وشاملة إلى مركز تأهيل الأحداث في الوروار.

شارك في الزيارة رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب الدكتور فادي جرجس، ومفوض العلاقات الدولية والإعلام في الهيئة الأستاذ بسام القنطار، إلى جانب الخبيرتين المتعاقدتين مع الهيئة المحامية نايلة نحلة والمحامية نيكول غانم، وذلك بناءً على تكليف من رئيس الهيئة للخبيرتين بمرافقة ومشاركة الهيئة في في أعمال الرصد والتوثيق.

وهدفت الزيارة إلى الرصد العام والشامل لأوضاع الأحداث داخل المركز والوقوف على مدى احترام حقوقهم وضماناتهم الأساسية، من خلال الاطلاع على ظروف الإقامة والاحتجاز، والرعاية الصحية والنفسية، والتغذية والنظافة، والبرامج التعليمية والتأهيلية والأنشطة، والتواصل مع الأسرة، والأوضاع القانونية والإجرائية، وسائر الظروف والخدمات المرتبطة بإقامتهم داخل المركز.

كما هدفت الزيارة إلى تقييم مدى توافق الأوضاع القائمة مع أحكام القانون اللبناني والمعايير الدولية ذات الصلة بحقوق الطفل وعدالة الأحداث، ولا سيما اتفاقية حقوق الطفل، وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين)، وقواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المجردين من حريتهم (قواعد هافانا)، وغيرها من المعايير الدولية ذات الصلة. [2]

1.1 نطاق الرصد

  • ظروف الإقامة والاحتجاز ومدى ملاءمتها لاحتياجات الأطفال.
  • مستوى الرعاية الصحية والنفسية المقدمة للأحداث.
  • نوعية وكفاية الغذاء المقدم.
  • البرامج التعليمية والتأهيلية والأنشطة الترفيهية وإعادة الإدماج.
  • أساليب التعامل مع الأحداث من قبل العاملين والعناصر المكلفة بحراسة المركز.
  • الضمانات القانونية والإجرائية الممنوحة للأحداث ومدى احترام حقوقهم أثناء الاحتجاز.
  • مدى اللجوء إلى تدابير العزل أو الاحتجاز الانفرادي، والأسس التي تحكم استخدامها، وظروفها وآثارها على الأحداث.
  • مدى احترام مبدأ المساواة وعدم التمييز بين الأحداث، سواء في المعاملة أو الخدمات أو ظروف الاحتجاز.
  • مستوى توافر الموارد البشرية والأمنية والإدارية ومدى كفايتها لتلبية احتياجات الأحداث وضمان الإشراف المناسب عليهم.
  • مستوى الصيانة والتجهيزات والمرافق والخدمات الأساسية المتوافرة داخل المركز.

2. المنهجية وضوابط العمل

تندرج هذه الزيارة في إطار الزيارات الدورية والميدانية التي تنفذها الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب لمركز تأهيل الأحداث، والتي سبق أن أجرت بشأنه عدة زيارات ميدانية وتقارير تناولت أوضاع المركز وظروف الأحداث الموجودين فيه. [3]

وقد اعتمدت زيارة 17 أيلول 2026 مقاربة ميدانية شاملة هدفت إلى الوقوف بصورة مباشرة على أوضاع الأحداث داخل المركز، ورصد مختلف الجوانب المرتبطة بظروف إقامتهم ورعايتهم وحقوقهم، ومتابعة التطورات التي طرأت على هذه الأوضاع منذ الزيارات السابقة.

وفي بداية الزيارة، عقد فريق الهيئة اجتماعاً مع العقيد رواد المصري، والمرشدة الاجتماعية السيدة ريتا دعيبس، حيث اطّلع فريق الزيارة على أوضاع المركز، وآلية العمل فيه، وعدد الأحداث الموجودين، والموارد البشرية المتوافرة، والبرامج والخدمات المقدمة لهم، إضافة إلى أبرز التحديات والطلبات المطروحة من قبل الأحداث.

ملاحظة منهجية
العبارات من قبيل «أفاد» و«زعم» و«وردت ادعاءات» تُستخدم عمداً للدلالة على مصدر المعلومة ودرجة التحقق. أما عبارات «عاين الفريق» و«لوحظ» فتدل على مشاهدة مباشرة أثناء الزيارة.

 

بعد ذلك، أُجريت جولة ميدانية شاملة في مختلف أقسام وأجنحة المركز ومرافقه، شملت غرف إقامة الأحداث، والمرافق الصحية، والأماكن المخصصة للأنشطة والتدريب، والغرف المستخدمة للعزل، وسائر المساحات التي يوجد فيها الأحداث، بهدف معاينة الظروف القائمة بصورة مباشرة.

كما تواصل فريق الزيارة مع أغلبية الأحداث الموجودين في المركز، من خلال أحاديث ومقابلات قصيرة ومباشرة، إلى جانب إجراء مقابلات فردية مع عدد منهم بصورة أكثر تفصيلاً، بما أتاح الوقوف على ملاحظاتهم واحتياجاتهم اليومية وظروف إقامتهم والخدمات التي يحصلون عليها.

وشملت الزيارة كذلك الاستماع إلى عدد من العناصر العاملين في المركز، للاطلاع على طبيعة عملهم، والمهام الموكلة إليهم، وعددهم، والطلبات أو الصعوبات التي يواجهونها أثناء أداء مهامهم، بما يسمح بتكوين صورة متكاملة عن واقع المركز من مختلف الجهات المعنية.

وقد اعتمد فريق الزيارة، في عملية الرصد، على المعاينة المباشرة للمرافق والأوضاع المعيشية، والاستماع إلى الأحداث والعاملين في المركز، ومقارنة المعطيات والملاحظات التي تم جمعها ميدانياً، بهدف تكوين صورة شاملة وموضوعية عن واقع المركز وأوضاع الأحداث الموجودين فيه.

وتم خلال الزيارة الالتزام بمبادئ الاستقلآلية والحياد والسرية وعدم الإضرار، وبما يتوافق مع المعايير الدولية، مع مراعاة خصوصية الأحداث وحماية سرية المعلومات والإفادات التي تم الحصول عليها خلال الزيارة. [4]

التمييز بين زيارات الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان وزيارات لجنة الوقاية من التعذيب

يقتضي التمييز بين الزيارات التي تجريها الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في إطار ولايتها العامة في حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، وبين الزيارات الوقائية التي تنفذها لجنة الوقاية من التعذيب بصفتها الآلية الوقائية الوطنية المنشأة تنفيذاً لالتزامات لبنان بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب. فهذا التمييز يتعلق بالسند القانوني للزيارة، والجهة التي قررتها، وصفة المشاركين فيها، وطبيعة المهمة والصلاحيات المستخدمة أثناء تنفيذها.

تتمتع الهيئة، بموجب المادة 15 من القانون رقم 62/2016، بولاية وطنية عامة وأصيلة في مجال حماية حقوق الإنسان وتعزيزها. وتشمل هذه الولاية مراقبة مدى تقيد لبنان بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، والمساهمة المستقلة في التقارير المقدمة إلى الهيئات الدولية، وإبداء الرأي في التشريعات والسياسات العامة، وتلقي الشكاوى والإخبارات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، والمساهمة في معالجتها ومتابعتها مع الجهات المختصة. [5]

وتنظم المواد اللاحقة من القانون صلاحيات الهيئة في تلقي الشكاوى والإخبارات، والتحقيق فيها، وجمع المعلومات والأدلة، والاستماع إلى الأشخاص المعنيين، والتواصل مع السلطات المختصة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات في ضوء نتائج التحقيق. [6] ويستفاد من هذه الأحكام أن ولاية الهيئة لا تتوقف عند حدود التوعية أو تقديم المشورة، بل تشمل الرصد الميداني وتقصي الوقائع والتحقيق في الانتهاكات، بما فيها الانتهاكات الواقعة على الأشخاص المحتجزين في السجون والمخافر ومراكز التوقيف والإصلاح وغيرها من أماكن الحرمان من الحرية.

وتستطيع الهيئة، في ممارسة هذه الولاية، أن تكلف رئيسها أو عضواً أو أكثر من أعضائها بإجراء مهمة تحقيق أو تقصٍّ أو متابعة، وأن تستعين بالموظفين والخبراء والمحامين المتعاقدين معها ضمن حدود المهمة المسندة إليهم. وتُستمد صفة هؤلاء من قرار الهيئة أو من التكليف الصادر عن مرجعها المختص، وليس من عضويتهم في لجنة الوقاية من التعذيب. غير أن ممارسة هذه الولاية العامة لا تمنحهم تلقائياً الصلاحيات الاستثنائية المقررة حصراً لأعضاء اللجنة؛ ولذلك تُجرى زيارة الهيئة بالتنسيق مع السلطة المختصة أو بناءً على موافقتها أو وفق أي سند قانوني آخر يجيز الدخول، ما لم يشارك فيها أعضاء اللجنة ويمارسوا صلاحياتهم الوقائية الخاصة وفقاً للقانون.

أما لجنة الوقاية من التعذيب، فقد خصّها القانون رقم 62/2016 بولاية وقائية متخصصة، وجعلها الآلية الوقائية الوطنية اللبنانية المقصودة في البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب. [7] وتتمثل مهمتها الأساسية في الوقاية من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، من خلال إجراء زيارات منتظمة إلى أماكن وجود الأشخاص المحرومين من حريتهم، ودراسة أوضاعهم وظروف احتجازهم، وتقديم التوصيات الرامية إلى تعزيز حمايتهم. [8]

وفي سبيل أداء هذه المهمة، منح القانون اللجنة صلاحيات وضمانات خاصة لا تتوافر بالمدى نفسه للهيئة في إطار ولايتها العامة، ومن بينها الدخول إلى أماكن الحرمان من الحرية من دون إعلان مسبق، وإجراء زيارات دورية أو مفاجئة، والاطلاع على المعلومات والوثائق المتصلة بأعداد المحتجزين وأماكن وجودهم ومعاملتهم وظروف احتجازهم، واختيار الأماكن التي تزورها والأشخاص الذين تقابلهم، وإجراء مقابلات خاصة معهم من دون حضور شهود. [9] وتتوافق هذه الضمانات مع المادتين 19 و20 من البروتوكول الاختياري، اللتين تحددان الحد الأدنى لسلطات الآليات الوقائية الوطنية وضمانات وصولها إلى أماكن الاحتجاز والمعلومات والأشخاص المحرومين من حريتهم. [10]

وبذلك، يمكن للهيئة وللجنة أن تهتما بالأوضاع داخل المكان نفسه، إلا أن ذلك يتم في إطار ولايتين مختلفتين. فقد تزور الهيئة مكاناً للحرمان من الحرية للتحقيق في شكوى محددة، أو تقصي واقعة معينة، أو تقييم أوضاع فئة من المحتجزين، أو متابعة انتهاك لحقوق الإنسان. أما اللجنة فتزور المكان في إطار مهمة وقائية مستقلة، مستخدمةً صلاحيات الدخول غير المقيّد والاطلاع والمقابلات السرية التي كفلها لها القانون والبروتوكول الاختياري. ولا تتحول زيارة الهيئة إلى زيارة للجنة لمجرد أنها جرت داخل مركز احتجاز، كما لا تُعدّ كل مهمة تتعلق بحقوق المحتجزين ممارسةً لصلاحيات الآلية الوقائية الوطنية.[11]

 

3. النتائج والملاحظات الميدانية

3.1 غرف العزل

خلال الجولة الميدانية، عاين فريق الزيارة الغرف الواقعة في الطابق العلوي والمخصصة للعزل، وقد تبيّن أن استخدامها الأساسي هو كإجراء تأديبي بحق بعض الأحداث، كما تُستخدم عند الحاجة للحجر الصحي.

وبالنسبة إلى العزل الصحي، أظهرت المعاينة أن الظروف المادية والصحية لهذه الغرف لا تستوفي، بالشكل الملائم، المتطلبات التي يفترض توافرها في مكان مخصص لعزل حدث لأسباب صحية. فقد لوحظ تدني مستوى النظافة، ولا سيما في دورات المياه، مع عدم توافر المياه بصورة كافية فيها، بما يجعل استخدام هذه الغرف للعزل الصحي، في وضعها الحالي، يطرح إشكآلية فعلية لجهة توفير بيئة صحية وآمنة للحدث الذي يفترض عزله أصلًا بهدف حمايته وحماية سائر الأحداث من انتقال العدوى.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ظل وجود عدد كبير من الأحداث الذين يعانون من مشكلات جلدية، من بينها الجرب والفطريات والحساسيات، الأمر الذي يستوجب اعتماد آلية صحية واضحة للعزل والمتابعة والعلاج، بحيث لا يؤدي جمع الأحداث المصابين في ظروف غير ملائمة إلى زيادة احتمالات انتقال العدوى بينهم، بل يكون العزل جزءًا من خطة علاجية ووقائية متكاملة.

كما تبيّن وجود غرفتين كبيرتين غير مستخدمتين حاليًا، يمكن دراسة تخصيصهما أو تأهيلهما لتوفير مساحة ملائمة للعزل الصحي والعلاج عند الحاجة، بما يسمح بفصل الحالات الصحية وفق الأصول، وتأمين ظروف إقامة أكثر ملاءمة من الغرف المستخدمة حاليًا.

وتبرز، في هذا السياق، أهمية معالجة الأسباب التي تساهم في انتشار الأمراض الجلدية داخل المركز، ولا سيما النقص في المياه ومستوى النظافة، وعدم انتظام توفير المستلزمات الصحية، إلى جانب ضرورة توفير المتابعة الطبية والعلاجية اللازمة للحالات المعدية، بما يحد من انتقال العدوى بين الأحداث.

أما لجهة استخدام غرف العزل لأغراض تأديبية، فقد أفاد عدد من الأحداث بأن هذه الغرف تُستخدم أحيانًا كوسيلة عقابية، وأن بعض الأحداث يتم وضعهم فيها عقب وقوع مشاجرات أو مخالفات داخل المركز. كما زعم بعضهم بأن ذلك قد يترافق مع تعرضهم للضرب قبل إدخالهم إلى الغرفة.

وقد أظهرت المعاينة أن ظروف هذه الغرف لا توفر، في وضعها الحالي، بيئة مناسبة لإقامة حدث، سواء تم استخدام الغرفة للعزل الصحي أو لأغراض تأديبية، ولا سيما لناحية النظافة والمرافق الصحية وظروف النوم. كما أن استخدام هذه الغرف كإجراء تأديبي، في ظل هذه الظروف، من شأنه أن يؤدي إلى حرمان الحدث من حقوق إضافية تتجاوز مجرد تقييد حريته، وأن يمس بكرامته وسلامته.

وفيما يتعلق بآلية الإشراف على الأحداث الموجودين في هذه الغرف، أفاد عدد من الأحداث، ومن خلال المقابلات التي أجريت معهم خلال الزيارة، بأنه لا يوجد عنصر أمني متواجد بصورة دائمة في الطابق العلوي، ويقتصر مرور العناصر بصورة أساسية على تقديم الطعام للأحداث، أو في حال قصد أحد العناصر هذا القسم لسبب محدد. وتثير هذه المعطيات تساؤلات جدية حول مدى كفاية الإشراف المباشر والمستمر على الأحداث الموجودين في غرف العزل، ولا سيما في الحالات التي تتطلب تدخلًا صحيًا أو أمنيًا عاجلًا.

كما أفاد عدد من الأحداث بأنهم قد يبقون في هذه الغرف لفترات متفاوتة، وأن بعضهم ينام على الأرض في ظروف لا توفر الحد الأدنى الملائم من مستلزمات النوم والإقامة.

ومن ثم، تبرز الحاجة إلى الفصل الواضح بين العزل الصحي وأي تدبير تأديبي، ووضع معايير وإجراءات محددة لكل منهما، مع ضمان أن تكون أي مساحة مخصصة للعزل الصحي مستوفية للشروط الصحية اللازمة، وأن تخضع الحالات الصحية للمتابعة الطبية والعلاجية المناسبة. كما يقتضي الأمر إعادة النظر بصورة جدية في استخدام غرف العزل لأغراض تأديبية، كون هذا الإجراء محظور وفقا لقواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث (قواعد هافانا) إذ تعتبر عزل الأحداث انفرادياً بمثابة عقوبة قاسية أو لاإنسانية لها تأثير خطير على نموهم النفسي و البدني. [12]

3.2 المساواة ودور «الشاويش» داخل الأجنحة

أظهرت المقابلات والملاحظات الميدانية خلال الزيارة وجود تفاوت في ظروف المعاملة والخدمات المقدمة لبعض الأحداث، سواء لجهة الاستفادة من بعض الأنشطة والخدمات أو لجهة التعامل معهم داخل الأجنحة، بما يستدعي التأكد من اعتماد معايير موحدة في تنظيم الحياة اليومية داخل المركز.

وقد زعم عدد من الأحداث بوجود تفاوت في الاستفادة من الأنشطة والبرامج، بحيث لا يشارك جميع الأحداث بصورة متساوية في النشاطات التدريبية والصفوف، كما زعم بعضهم بعدم السماح لهم بالخروج إلى الملعب الخارجي بصورة يومية كغيرهم، وبقاء بعض الأحداث داخل الغرف خلال أيام السبت والأحد، في حين يستفيد آخرون من الخروج والحركة بصورة مختلفة.

كما استمر رصد نظام تعيين أحد الأحداث في كل جناح للقيام بدور يُعرف بين الأحداث بـ”الشاويش”. ويأتي استمرار هذا النظام في ظل النقص الملحوظ في عدد العناصر المكلفين بالمراقبة والإشراف، الأمر الذي يحد من إمكانية الإشراف المباشر والمستمر على جميع الأجنحة، ويؤدي عمليًا إلى إسناد بعض المهام التنظيمية اليومية إلى أحد الأحداث.

وبحسب الإفادات التي تم الحصول عليها، لا يقتصر دور بعض الشواويش على نقل التعليمات أو المساعدة في تنظيم شؤون الجناح، وإنما قد يتوسع في بعض الحالات ليشمل التأثير في كيفية معاملة الأحداث أو الاستفادة من الخدمات والمواد المتاحة لهم.

كما وردت مزاعم بشأن وجود تفاوت في المعاملة بين الأحداث، حيث يحظى بعضهم، بحسب زعم عدد من الأحداث، بمعاملة تفضيلية وامتيازات إضافية، بما في ذلك تلبية بعض طلباته أو تأمين احتياجاته بصورة تختلف عن بقية الأحداث. ويثير ذلك مخاوف بشأن وجود تفاوت في المعاملة والخدمات داخل الأجنحة، ولا سيما عندما تكون هذه الامتيازات مرتبطة بدور الحدث داخل الجناح أو بعلاقته مع العناصر المشرفة عليه.

كما وردت مزاعم بوجود تفاوت في توزيع بعض المستلزمات والمواد، بما في ذلك مواد النظافة الشخصية والتنظيف وبعض المواد الغذائية، الأمر الذي يستوجب اعتماد آلية واضحة وشفافة تضمن وصول هذه المواد بصورة متساوية إلى جميع الأحداث وفق احتياجاتهم، ومنع أي استغلال للصلاحيات أو المواقع غير الرسمية داخل الأجنحة.

ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في ظل محدودية عدد العناصر الأمنية المكلفة بالإشراف المباشر على الأحداث، إذ إن النقص في الموارد البشرية لا ينبغي أن يؤدي إلى نقل مسؤوليات الإشراف أو فرض النظام إلى أحد الأحداث على حساب الآخرين، أو إلى نشوء علاقات قوة غير متوازنة بينهم.

ومن ثم، تبرز الحاجة إلى إعادة تنظيم دور “الشاويش” وحصره، في حال الإبقاء عليه، في إطار المساعدة التنظيمية المحدودة وتحت إشراف مباشر من العناصر المختصة، مع منع أي صلاحية فعلية له في فرض العقوبات أو إصدار الأوامر أو التحكم في توزيع الخدمات أو المستلزمات، واعتماد معايير موحدة وشفافة في استفادة جميع الأحداث من الأنشطة والخدمات والامتيازات. [13]

3.3 التغذية وسلامة الغذاء

خلال الزيارة الميدانية، رصد فريق الزيارة عدد من الملاحظات المتعلقة بكمية الوجبات الغذائية ونوعيتها وطريقة تقديمها للأحداث. وقد أفاد عدد من الأحداث بأن كمية الطعام المقدمة لهم لا تكون كافية بصورة تتناسب مع عدد الأحداث الموجودين في الغرفة أو الجناح.

كما عاين فريق الزيارة كمية الوجبة التي يتم إدخالها إلى إحدى الغرف، حيث بدت الكمية محدودة بصورة لا تتناسب مع العدد المفترض أن يستفيد منها، إذ إن الكمية التي تمت معاينتها لم تكن، بحسب التقدير الميداني، كافية حتى لحدثين، في حين أنها مخصصة لنحو عشرة أحداث.

وقد لوحظ كذلك خلال الزيارة أن بعض الوجبات، ولا سيما اللحوم، لا تكون مطهوة بصورة كافية. وفي هذا السياق، عاين فريق الزيارة وجبة من اللحم المفروم كان لا يزال أحمر وغير مطهو بصورة تامة، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن سلامة الغذاء ومدى مطابقته للشروط الصحية اللازمة.

وتضاف هذه الملاحظات إلى ما سبق رصده بشأن جودة الطعام، بما يستوجب التأكد من كفاية الكميات المقدمة لجميع الأحداث، ومن سلامة إعداد الوجبات وطهيها وحفظها ونقلها، ولا سيما بالنسبة إلى اللحوم والدجاج والمواد الغذائية القابلة للتلف.

ويضم المركز مطبخًا واسعًا مجهزًا يمكن استخدامه لإعداد الوجبات داخل المركز، إلا أنه لا يزال غير مستخدم، كما أفادت المرشدة الاجتماعية بأن المطبخ مقفل حتى بالنسبة إلى الدروس الفندقية، بسبب عدم توافر الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لتشغيله.

ومن شأن تشغيل المطبخ، في حال تأمين الموارد البشرية والمادية اللازمة، أن يتيح إعداد الوجبات داخل المركز، ويحد من الإشكاليات المرتبطة بنقل الطعام من خارج المركز، كما يمكن أن يعيد تفعيل جانب من التدريب المهني الفندقي المخصص للأحداث.

وبناءً عليه، تبرز الحاجة إلى مراجعة آلية تحديد كميات الطعام المخصصة للأحداث، وضمان كفايتها، وتشديد الرقابة على إعداد الوجبات وطهيها وحفظها ونقلها، مع دراسة إمكانية تشغيل مطبخ المركز وتأمين الموارد اللازمة لذلك. [14]

3.4 ظروف الإقامة والنظافة

كما أظهرت المعاينة الميدانية أن مستوى النظافة في المركز، ولا سيما في بعض الأجنحة والغرف والمرافق الصحية، غير مقبول ويحتاج إلى معالجة جدية. وقد لوحظت مشكلات واضحة في مستوى النظافة، بما في ذلك في دورات المياه والمرافق المستخدمة بصورة يومية من قبل الأحداث.

كما تبيّن أن عددًا كبيرًا من دورات المياه داخل غرف الأحداث يفتقر إلى المياه، كما أن بعض الحنفيات غير صالحة للاستخدام، الأمر الذي يؤثر بصورة مباشرة على إمكانية المحافظة على النظافة الشخصية وعلى النظافة العامة داخل الغرف والأجنحة.

وفيما يتعلق بالنفايات، أفاد عدد من الأحداث بأن عملية إخراج النفايات لا تتم بصورة منتظمة، حيث أشار البعض إلى أنها تتم مرة كل ثلاثة أيام، فيما أفاد آخرون بأنها تتم مرة واحدة أسبوعيًا. وقد لوحظ خلال الزيارة تراكم كمية كبيرة من النفايات وصدور روائح قوية منها، بما يثير مخاوف بشأن انتظام عملية جمعها وإخراجها، وبشأن الأثر الصحي والبيئي الناتج عن بقائها لفترات طويلة داخل المركز.

كما تبيّن أن الشراشف والأغطية المستخدمة من قبل عدد من الأحداث ممزقة ومهترئة، وأن بعضها غير صالح للاستعمال بصورة لائقة. وفي هذا الإطار، تم الاتفاق على توزيع شراشف جديدة على الأحداث الذين لا تتوافر لديهم شراشف مناسبة، على أن يتم ذلك بتاريخ 19 أيلول.

وتكتسب هذه الملاحظات أهمية إضافية في ضوء استمرار وجود حالات متعددة من الجرب والفطريات والحساسيات والمشكلات الجلدية بين الأحداث، إذ إن قلة النظافة ونقص المياه وعدم انتظام تبديل الشراشف والمستلزمات الشخصية يمكن أن يساهم في استمرار هذه الحالات وانتقالها بين الأحداث.

كما تبرز الحاجة إلى اعتماد آلية منتظمة لجمع النفايات وإخراجها، وتأمين المياه بصورة كافية في دورات المياه، وصيانة الحنفيات والمرافق الصحية، وتأمين الشراشف والأغطية النظيفة والسليمة بصورة مستمرة، إلى جانب وضع آلية واضحة لتنظيف وتعقيم الغرف والمرافق.

ويستدعي الوضع القائم كذلك تنفيذ أعمال صيانة في المركز، ولا سيما في غرف الأحداث والحمامات وسائر المرافق التي تحتاج إلى إصلاح وتجهيز، بما يضمن توفير بيئة إقامة صحية وآمنة تحفظ كرامة الأحداث وتحد من المخاطر الصحية المرتبطة بظروف الإقامة والنظافة. [15]

3.5 الرعاية الصحية والنفسية

أظهرت الزيارة الأخيرة، وبالمقارنة مع الزيارات السابقة التي أجرتها الهيئة، أن الرعاية الصحية والنفسية لا تزال تشكل أحد أبرز التحديات داخل مركز تأهيل الأحداث، رغم ملاحظة بعض التحسن المحدود في انتشار بعض الحالات الصحية مقارنة بما سبق رصده.

على الصعيد الصحي، تبين من خلال المعاينة والمقابلات أن عدداً من الأحداث لا يزال يعاني من مشكلات جلدية، ولا سيما الجرب والفطريات والحساسيات والالتهابات الجلدية، وإن بدا أن انتشار بعض هذه الحالات وحدتها قد تراجعا مقارنة بالزيارات السابقة. إلا أن استمرار تسجيل هذه الحالات، في ظل ظروف النظافة والتشارك في بعض المستلزمات، يبرز الحاجة إلى معالجة أسبابها بصورة أكثر جذرية، إلى جانب اعتماد تدابير وقائية وعلاجية منتظمة لمنع انتقال العدوى وتكرارها.

وبسؤال الأحداث عن العلاج، أفاد عدد منهم بأن الأدوية لا تُصرف بصورة منتظمة أو مستمرة، وأن توزيعها يتم في بعض الحالات على فترات متباعدة. وقد تفاوتت الإفادات بشأن انتظام الحصول على العلاج، إلا أنها أشارت بصورة عامة إلى عدم توافر الأدوية بصورة مستمرة. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة بالنسبة للحالات الجلدية التي قد تتطلب علاجاً منتظماً ومتابعة طبية للتأكد من الاستجابة للعلاج ومنع انتقال العدوى إلى أحداث آخرين.

وأظهرت المتابعة وجود حالات طبية لدى بعض الأحداث تستدعي تدخلاً علاجياً أو جراحياً، بما في ذلك حالات تستوجب إزالة صفائح أو أسلاك أو غرز مرتبطة بإصابات سابقة، مع ظهور مؤشرات على التهاب في بعض الحالات. وفي الحالات التي يتعذر فيها على الأسرة تحمل تكاليف العلاج، تبرز الحاجة إلى اعتماد آلية واضحة تضمن عدم تأخر التدخل الطبي الضروري بسبب الوضع المالي للأسرة.

كما تبيّن أن المركز لا يضم طبيباً مقيماً أو طبيباً متواجداً بصورة منتظمة. وأفادت إدارة المركز بأن المعاينات الطبية الضرورية تتم من خلال طبيب تابع لقوى الأمن الداخلي في مركز عاريا الطبي، بما يستوجب، عند الحاجة إلى معاينة طبية، نقل الحدث إلى خارج المركز. وفي هذا السياق، تبين عدم توافر وسيلة نقل مخصصة للمركز لنقل الأحداث إلى المرافق الصحية عند الحاجة.

ويثير هذا الواقع تحديات في التعامل مع الحالات الصحية الطارئة أو الحالات التي تستوجب تدخلاً طبياً سريعاً، ولا سيما في ظل عدم وجود طبيب بصورة منتظمة داخل المركز وعدم توافر وسيلة نقل مخصصة. ومن شأن ذلك أن يستوجب وضع آلية واضحة وسريعة للاستجابة للحالات الطارئة، بما يضمن حصول الحدث على الرعاية الطبية المناسبة في الوقت الملائم.

وفيما يتعلق بخدمات التمريض، لا توجد ممرضة معيّنة في المركز، وإنما يتم الاستعانة، عند الحاجة وخلال فترة خدمتها، بأحد العناصر من النساء الحاصلات على دراسة في التمريض لتقديم المساعدة في بعض المسائل الصحية الأساسية. وقد أشار بعض الأحداث إلى شعورهم بالحرج من عرض بعض المشكلات الصحية، ولا سيما المرتبطة بالأمراض الجلدية أو المسائل التي تمس خصوصيتهم، الأمر الذي يستوجب تعزيز الخصوصية والسرية وتشجيعهم على الإبلاغ عن الأعراض والمشكلات الصحية دون تردد.

أما على الصعيد النفسي والاجتماعي، فقد تبيّن أن خدمات الدعم النفسي والاجتماعي المتوافرة داخل المركز لا تزال محدودة مقارنة بعدد الأحداث واحتياجاتهم. ورغم وجود جمعيات تقدم بعض برامج الدعم النفسي والاجتماعي، فإن هذه التدخلات لا تشمل جميع الأحداث بصورة منتظمة، ولا يبدو أنها توفر تغطية كافية لجميع الحالات التي تحتاج إلى متابعة متخصصة.

وقد أظهرت المقابلات الفردية مع عدد من الأحداث وجود حاجة إلى تعزيز التقييم والمتابعة النفسية، ولا سيما بالنسبة إلى الأحداث الذين أمضوا فترات طويلة داخل المركز أو الذين تظهر لديهم صعوبات نفسية أو سلوكية. ويقتضي ذلك توفير خدمات متخصصة ومنتظمة في الصحة النفسية، إلى جانب وضع خطط فردية للتأهيل والمتابعة تراعي احتياجات كل حدث وظروفه الخاصة.

ومن جهة أخرى، أشارت مقابلات أجريت خلال الزيارة إلى أن عدداً من الأحداث تحدثوا عن محاولات انتحار سابقة سبق للهيئة أن وثقتها في تقاريرها السابقة. كما تمت الإشارة إلى حالات سابقة لمحاولات هروب، كان آخرها، وفق الإفادات، قبل عدة أشهر، عندما قام أحد الموقوفين بالقفز من سور الملعب، ما أدى إلى إصابته بكسر في ساقه.

وتستدعي هذه الإفادات التعامل معها باعتبارها مؤشرات تستوجب التقييم والمتابعة، ولا سيما لجهة تحديد ما إذا كان بعض الأحداث يواجهون حالياً مخاطر تتعلق بإيذاء النفس أو بمحاولات الهروب، ووضع إجراءات وقائية مناسبة وخطط تدخل فردية عند الاقتضاء. كما تؤكد الحاجة إلى وجود آلية واضحة لرصد الحالات الأكثر هشاشة، وإحالتها بصورة منتظمة إلى اختصاصيين في الصحة النفسية، مع ضمان المتابعة المستمرة وليس الاكتفاء بالتدخل عند وقوع الحادث.

كما أفادت المعطيات المتوفرة بوجود حالات تحرش بين بعض الأحداث، وقد أكدت إدارة المركز علمها بهذه الحالات وبالأحداث المعنيين بها. وتستوجب هذه الوقائع اتخاذ تدابير فورية لحماية الأحداث المعرضين للخطر، ومنع تكرار هذه السلوكيات، مع التعامل مع الحالات بصورة فردية وسرية وتوفير المتابعة النفسية والاجتماعية اللازمة.

إن الحق في الصحة لا يقتصر على توفير العلاج الجسدي، وإنما يشمل أيضاً الرعاية النفسية والدعم الاجتماعي باعتبارهما جزءاً أساسياً من عملية إعادة تأهيل الأطفال المحرومين من حريتهم. ومن ثم، تبرز الحاجة إلى تعزيز الخدمات الصحية والنفسية داخل المركز من خلال تجهيز العيادة بما يتناسب مع احتياجات الأحداث، وتأمين حضور طبي منتظم، وضمان توافر الأدوية الأساسية بصورة مستمرة، ووضع آلية فعالة للاستجابة للحالات الطارئة وتأمين وسيلة مناسبة لنقل الأحداث إلى المرافق الصحية عند الحاجة، إلى جانب تعزيز خدمات الصحة النفسية والدعم الاجتماعي وزيادة عدد الاختصاصيين، ووضع برامج تقييم ومتابعة وتأهيل فردية، مع إيلاء اهتمام خاص للأحداث الأكثر هشاشة أو الذين تظهر لديهم مؤشرات تستدعي تدخلاً نفسياً أو علاجياً متخصصاً. [16]

3.6 التعليم والتدريب والتأهيل

أظهرت الجولة الميدانية والمقابلات الفردية أن البرامج التعليمية والتدريبية والتأهيلية المتاحة داخل المركز لا تزال محدودة من حيث تنوعها وانتظامها وعدد الأحداث المستفيدين منها، الأمر الذي يحول دون استفادة نسبة كبيرة من الأحداث من فرص التعليم والتدريب والتأهيل خلال فترة احتجازهم.

وأفاد عدد من الأحداث خلال المقابلات بأنهم لا يشاركون بصورة منتظمة في برامج تعليمية أو تدريبية، كما تبيّن أن بعضهم لا يستفيد من برامج محو الأمية أو من الأنشطة المهنية المتاحة داخل المركز، بما يؤدي إلى بقاء فترات من يومهم من دون نشاط تعليمي أو تأهيلي منتظم وهادف.

وخلال الجولة، تبيّن أن عدداً من ورش التدريب المهني لا يزال متوقفاً عن العمل، ولا سيما ورش تعليم الكهرباء والكمبيوتر التابعة لوزارة التربية والتعليم العالي، حيث يرتبط تنفيذ هذه البرامج بالعام الدراسي، ولا تستمر خلال فترة العطلة الصيفية. ويؤدي ذلك عملياً إلى انقطاع الأحداث عن هذه البرامج لعدة أشهر، بما يحد من استمرارية العملية التعليمية والتدريبية خلال فترة وجودهم في المركز.

كما عاين فريق الزيارة المطبخ المخصص لبرامج التدريب الفندقي، والذي تتوافر فيه تجهيزات يمكن الاستفادة منها في التدريب المهني، إلا أنه لم يكن قيد التشغيل أثناء الزيارة. وأفادت الجهات المعنية بأن برنامجاً تدريبياً سابقاً في مجال إعداد المأكولات كان قد نُفذ بمبادرة من إحدى الجامعات ومن خلال أحد الطهاة، إلا أن البرنامج توقف بعد انتهاء التمويل، فيما أُبلغ فريق الهيئة بأن إحدى الجمعيات تعمل على إعادة إطلاق هذا النشاط عند تأمين الموارد المآلية اللازمة.

وتقتصر الأنشطة التي لا تزال قائمة، وفق ما تمت معاينته والإفادة به، على مجموعتين لمحو الأمية، ومجموعة لورشة النجارة، ومجموعة لورشة الحلاقة، مع طاقة استيعابية محدودة لا تتجاوز، في كل مجموعة، نحو ثمانية أحداث. وتبقى هذه القدرة الاستيعابية محدودة قياساً إلى العدد الإجمالي للأحداث الموجودين في المركز، بما يحرم عدداً منهم من الاستفادة من هذه البرامج بصورة منتظمة.

كما تبيّن أن الجناح المخصص للأنشطة لا يضم مرافق صحية، الأمر الذي يشكل عائقاً عملياً أمام الأحداث المشاركين في البرامج، ويستوجب تأمين المرافق الأساسية اللازمة لضمان تمكنهم من المشاركة في الأنشطة ضمن ظروف ملائمة.

كذلك تبيّن أن بعض الورش المهنية التي كانت متوافرة سابقاً، ومنها ورشتا الجلد والخراطة، لم تعد قائمة، نتيجة عدم نقل تجهيزاتها من سجن رومية إلى المركز، مما أدى إلى تقليص الخيارات التدريبية والمهنية المتاحة للأحداث.

ومن خلال المعاينة المباشرة، لوحظ كذلك أن قاعات وورش الأنشطة المستخدمة حالياً لا تزال تفتقر إلى جزء من التجهيزات والمعدات والمواد اللازمة لتقديم برامج تعليمية وتدريبية بصورة فعالة. كما أن المساحات المستخدمة لهذه الأنشطة لا تبدو مجهزة بما يتناسب مع متطلبات التدريب المهني وعدد الأحداث المحتمل استفادتهم من هذه البرامج، الأمر الذي يحد من القدرة على توسيع نطاق الأنشطة وتنويعها.

ويؤثر نقص التجهيزات، إلى جانب محدودية عدد البرامج والمستفيدين منها وعدم انتظام بعضها، على فعآلية العملية التدريبية والتأهيلية، ويحد من إمكانية توفير خيارات مهنية متنوعة تراعي اهتمامات الأحداث وقدراتهم وتساعدهم على اكتساب مهارات يمكن الاستفادة منها بعد انتهاء فترة الاحتجاز.

وتكتسب البرامج التعليمية والتدريبية والتأهيلية أهمية خاصة في مراكز احتجاز الأحداث، باعتبارها جزءاً أساسياً من الغاية الإصلاحية والتأهيلية لاحتجازهم. ومن ثم، تبرز الحاجة إلى ضمان استمرارية البرامج التعليمية والمهنية طوال العام وعدم ربطها حصراً بالتقويم المدرسي، وإعادة تشغيل الورش المتوقفة، ونقل واستكمال تجهيز الورش المهنية، وتوسيع الطاقة الاستيعابية للبرامج القائمة، وتأمين المرافق الصحية والتجهيزات الأساسية في جناح الأنشطة، وتوفير المواد والمعدات التعليمية والمهنية اللازمة. [17]

كما ينبغي العمل على تنويع البرامج بما يتناسب مع أعمار الأحداث واحتياجاتهم وقدراتهم، وإتاحة فرص متكافئة للاستفادة منها، بما يضمن ألا تقتصر العملية التأهيلية على عدد محدود من الأحداث، وأن يستفيد جميع الموجودين في المركز، بالقدر الممكن، من أنشطة تعليمية ومهنية وترفيهية منتظمة وهادفة خلال فترة احتجازهم.

3.7 الضمانات القانونية والتواصل الأسري

أظهرت المقابلات مع عدد من الأحداث، إضافة إلى التواصل مع المسؤولة الاجتماعية استمرار التحديات المرتبطة بضمان الحقوق القانونية للأحداث المحرومين من حريتهم، ولا سيما لجهة متابعة الملفات القضائية والتنسيق بين الجهات المعنية.

الضمانات القانونية

تبيّن أن الغالبية العظمى من الأحداث لا يوكلون محامين على نفقتهم الخاصة، ويعتمد عدد كبير منهم على خدمات المساعدة القانونية التي توفرها الجمعيات المتعاونة مع المركز. وقد أفاد بعض الأحداث بأن المتابعة القانونية لملفاتهم ليست منتظمة بالقدر الكافي، وأنهم لا يحصلون دائماً على معلومات واضحة حول مراحل التحقيق أو المحاكمة أو التطورات التي طرأت على ملفاتهم. [18]

كما برزت صعوبات خاصة بالنسبة إلى الأحداث الذين يتم استقبالهم بصورة مؤقتة أو على سبيل «الأمانة» لصالح مراكز أمنية أو جهات قضائية أخرى، إذ لا تكون المعلومات المتعلقة بملفاتهم متوافرة دائماً لدى إدارة المركز بصورة كاملة ومحدثة. وأفادت المسؤولة الاجتماعية بوجود حالات تبين فيها، بعد التواصل مع الجهات المختصة، أن بعض الأحداث كانوا قد استفادوا من قرارات إخلاء سبيل أو ترك قانوني من دون أن تكون إدارة المركز قد أُبلغت بذلك في الوقت المناسب.

وتبرز الحاجة، في هذا السياق، إلى تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات بين الجهات القضائية والأمنية وإدارة المركز، بما يضمن تحديث أوضاع الأحداث وتنفيذ القرارات القضائية المتعلقة بهم في الوقت المناسب، ولا سيما القرارات التي يترتب عليها إنهاء أو تعديل احتجازهم.

التواصل مع الأسرة

تبيّن أن المركز يتيح للأحداث استقبال أفراد أسرهم في الأماكن المخصصة للزيارات، كما يسمح لهم بإجراء اتصالات هاتفية بذويهم، ولم ترد خلال الزيارة إفادات عن وجود منع عام للزيارات.

في المقابل، زعم بعض الأحداث بوجود تفاوت في مدة المكالمات الهاتفية المسموح بها، حيث أشاروا إلى أن بعض الأحداث يتمكنون من إجراء مكالمات لفترات أطول من غيرهم. كما زعم بعضهم بأن تنظيم مدة الاتصال قد يتم أحياناً من قبل العناصر الأمنية أو من قبل الحدث المكلف بالإشراف داخل الغرفة، المعروف بـ«الشاويش». وتستوجب هذه المزاعم اعتماد آلية واضحة وموحدة لتنظيم الاتصالات بما يضمن المساواة بين جميع الأحداث.

كما أفاد عدد من الأحداث بأن بعض أمهاتهم أحجمن عن زيارتهم بسبب إجراءات التفتيش الأمني المعتمدة عند الدخول إلى المركز، والتي وصفوها بأنها دقيقة، وأشار بعضهم إلى أنها قد تتضمن إجراءات تفتيش شخصية في ظروف لا توفر، بحسب وصفهم، مستوى كافياً من الخصوصية.

وفي المقابل، أوضحت إدارة المركز أن إجراءات التفتيش تُنفذ استناداً إلى التعليمات الأمنية المعتمدة، وأن تشديدها جاء عقب ضبط مواد ممنوعة داخل المركز، وأفادت الإدارة بأنه تم ضبط أقراص يُشتبه بأنها من مادة الكبتاغون، الأمر الذي أدى إلى اعتماد إجراءات تفتيش أكثر صرامة بهدف الحفاظ على أمن المركز وسلامة الموجودين فيه.

وبالنظر إلى أهمية الحفاظ على الروابط الأسرية خلال فترة الاحتجاز، تبرز الحاجة إلى تنظيم الزيارات والاتصالات بصورة تضمن المساواة، مع مراعاة مقتضيات الأمن واحترام كرامة الزوار وخصوصيتهم أثناء إجراءات الدخول والتفتيش. [19]

3.8 الادعاءات المتعلقة بالعنف

أفاد عدد من الأحداث، ومن أجنحة وغرف مختلفة، بتعرضهم للضرب من قبل بعض العناصر الأمنية، وتكررت هذه الإفادات بصورة متقاربة، بما يستوجب التعامل معها بجدية وإجراء تحقيق رسمي ومستقل للتحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات المناسبة في ضوء النتائج. [20]

4. التوصيات وخطة المتابعة

تُرتّب التوصيات أدناه بحسب مجال التدخل، وينبغي أن تُحوَّل إلى خطة تنفيذ تتضمن الجهة المسؤولة والموارد والمهلة ومؤشر الإنجاز.

4.1 العزل والحماية من سوء المعاملة

  1. منع استخدام العزل كإجراء تأديبي بحق الأحداث، واعتماد بدائل تأديبية غير عازلة وذات طابع تربوي وإصلاحي، تتناسب مع سن الحدث وطبيعة المخالفة، كالتنبيه والتوجيه أو الحرمان المؤقت والمحدود من بعض الامتيازات غير الأساسية أو المشاركة في أنشطة تربوية وإصلاحية. [21]
  2. تخصيص غرف العزل للحالات الصحية فقط، وتأهيلها بما يضمن ظروفاً صحية وإنسانية ملائمة، ولا سيما من حيث تأمين المياه الجارية، والنظافة والتعقيم، والتهوية، وتأهيل دورات المياه.
  3. دراسة إمكانية تخصيص الغرفتين الكبيرتين غير المستخدمتين حالياً للعزل الصحي، بعد تأهيلهما وتجهيزهما وفق المتطلبات والمعايير الصحية المناسبة.
  4. اعتماد سجل خاص بالعزل الصحي يتضمن سبب العزل ومدته والجهة التي قررته، مع توثيق المتابعة الصحية للحالات المعزولة.
  5. إجراء تحقيق إداري وقانوني جدي في الإفادات المتكررة المتعلقة بتعرض بعض الأحداث للضرب من قبل عناصر أمنية، والتحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية. [22]
  6. تأمين تدريب متخصص ومستمر للعناصر المكلفين بالعمل مع الأحداث، يشمل مبادئ حقوق الطفل، وأساليب التعامل التربوي والإصلاحي، وإدارة السلوك والنزاعات، ومنع العنف وسوء المعاملة، مع إعطاء الأولوية لتكليف عناصر مدربين على العمل مع الأحداث. [23]

4.2 المساواة وإدارة الأجنحة

  1. إلغاء أي صلاحيات فعلية للشاويش تجاه بقية الأحداث، وحصر دوره، إن اقتضت الحاجة التنظيمية، في مهام محدودة وواضحة وتحت إشراف مباشر من العناصر المسؤولين.
  2. اعتماد آلية موحدة لتوزيع المستلزمات والخدمات، مع توثيق الكميات والتوزيع عند الحاجة، بما يحد من المحاباة أو التفاوت في المعاملة.
  3. إنشاء آلية داخلية بسيطة للشكاوى والطلبات تتيح للحدث تقديم طلبه مباشرة إلى المسؤول المختص، مع تسجيل الطلب والإجراء المتخذ بشأنه. [24]
  4. وضع آلية واضحة لمنع حالات التحرش والعنف بين الأحداث، والتدخل الفوري لحماية الحدث المتضرر، مع اتخاذ التدابير المناسبة بحق الحالات التي يثبت تورطها، وتأمين المتابعة النفسية والاجتماعية اللازمة، بما يضمن سلامة جميع الأحداث. [25]

4.3 الصحة والنظافة

  1. تجهيز العيادة داخل المركز بالمستلزمات الأساسية، ووضع جدول ثابت لزيارة طبيب للمركز بصورة منتظمة. [26]
  2. تأمين الأدوية الأساسية بصورة منتظمة، ولا سيما الأدوية اللازمة لمعالجة الأمراض الجلدية والمعدية، وعدم ترك توفير العلاج بصورة أساسية لمبادرات الأسر.
  3. اعتماد بروتوكول للتعامل مع الأمراض الجلدية والمعدية يتضمن التشخيص، والعلاج، والعزل الصحي عند الضرورة، وتعقيم أماكن الإقامة، وتقييم المخالطين لمنع انتشار العدوى.
  4. تأمين وسيلة نقل مناسبة للحالات الطبية الطارئة، مع تحديد آلية واضحة للاتصال والنقل خارج المركز عند الحاجة.
  5. وضع آلية استثنائية لتأمين العلاج الطبي الضروري والتدخلات الجراحية للأحداث في الحالات التي تستدعي ذلك، ولا سيما عندما يتعذر على الأسرة تحمل التكاليف، بما يضمن عدم تأخير العلاج أو ترك الحدث يعاني من الألم أو المضاعفات بسبب عدم القدرة المالية.
  6. إجراء فحص صحي دوري للأحداث، مع إعطاء أولوية للحالات الجلدية والحالات التي تتطلب متابعة مستمرة.
  7. تأمين متابعة نفسية منتظمة من خلال اختصاصيين في الصحة النفسية، ووضع تقييم أولي ومتابعة دورية للحالات التي تظهر لديها مؤشرات تستوجب تدخلاً متخصصاً. [27]
  8. وضع آلية لرصد مخاطر إيذاء النفس والانتحار ومحاولات الهروب، مع تقييم فردي للحالات المعرضة للخطر ووضع خطة تدخل ومتابعة لكل حالة.

4.4 التعليم والتأهيل

  1. ضمان استمرار البرامج التعليمية والتدريبية على مدار السنة، مع مراعاة الوضع القضائي والمدة المتوقعة لبقاء كل حدث في المركز. [28]
  2. وضع خطة تعليمية وتأهيلية فردية للمحكومين، تستند إلى مدة العقوبة المتبقية ومستواهم التعليمي واحتياجاتهم، بما يسمح باختيار برامج تعليمية ومهنية قابلة للاستكمال خلال فترة إقامتهم في المركز.
  3. اعتماد برامج تدريب مهني قصيرة ومرنة للموقوفين، ولا سيما المشاغل والدورات التي يمكن إنجازها خلال فترات قصيرة، نظراً لعدم وضوح مدة بقائهم في المركز إلى حين صدور القرار القضائي النهائي.
  4. إعادة تشغيل ورش الكهرباء والكمبيوتر، والعمل على إعادة تجهيز ورش الجلد والخراطة، بالتنسيق مع الجهات المختصة.
  5. تفعيل المطبخ المجهز للتدريب الفندقي واستخدامه ضمن برامج التدريب المهني، بما يوفر تدريباً عملياً للأحداث.
  6. زيادة عدد المستفيدين من برامج محو الأمية والنجارة والحلاقة تدريجياً، ووضع نظام دوري لتناوب الأحداث على البرامج عند محدودية الطاقة الاستيعابية.
  7. تأمين التجهيزات والمواد اللازمة للورش والقاعات التعليمية، ووضع لائحة دورية بالاحتياجات الأساسية لكل برنامج.
  8. تأمين دورة مياه في جناح الأنشطة بما يتناسب مع توسيع استخدامه للبرامج التعليمية والتدريبية اليومية.

4.5 الضمانات القانونية

  1. ضمان انتقال الملف العدلي الموحد مع كل حدث عند تسليمه للمركز، على أن يتضمن كامل المستندات والقرارات والمعلومات المتعلقة بوضعه القضائي، بما يتيح للمركز متابعة ملفه بصورة دقيقة وتفادي فقدان المعلومات أو تأخر تحديثها.
  2. العمل على تفادي نقل الأحداث الموقوفين بين مراكز الاحتجاز متى كان بالإمكان إبقاؤهم في المركز، ولا سيما الحالات التي يُتوقع فيها صدور قرارات قضائية خلال فترة قصيرة، بما يحد من اضطراب أوضاعهم ويعزز استقرارهم واستفادتهم من البرامج التأهيلية.
  3. فصل الأحداث الموقوفين عن المحكومين، ولا سيما الأحداث الأصغر سناً، واعتماد ترتيبات خاصة للأحداث الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و14 سنة، بما يراعي صغر سنهم ووضعهم القانوني واحتياجاتهم النفسية والتربوية، مع تأمين برامج تأهيلية وتعليمية تتناسب مع أعمارهم.[29]
  4. دراسة إمكانية إبقاء الأحداث الأصغر سناً في جناح خاص، بما يراعي وضعهم القضائي ومصلحتهم الفضلى، مع توفير ترتيبات وبرامج تتناسب مع أعمارهم.
  5. ضمان تأمين نقل الأحداث الموقوفين بصورة منتظمة وآمنة لحضور جلساتهم القضائية، مع التأكيد على مرافقة مندوب مختص بشؤون الأحداث لهم أثناء حضور الجلسة، واعتماد جلسات الاتصال المرئي بديلاً عن الحضور الشخصي في الحالات التي تقتضيها الضرورة وتفادياً لتأجيل الجلسة. [30]

4.6 التواصل مع الأسرة

  1. مراجعة إجراءات تفتيش الزائرين بصورة دورية للتأكد من ضرورتها وتناسبها مع الهدف الأمني، مع توفير أكبر قدر ممكن من الخصوصية والكرامة أثناء التفتيش. [31]
  2. تسجيل حالات امتناع الأسرة عن الزيارة أو تراجعها عنها عند ملاحظة ذلك، ومحاولة تحديد الأسباب ومعالجة العوائق التي يمكن للمركز معالجتها.
  3. ضمان عدم التمييز بين الأحداث في أوقات الزيارات ومدتها، مع مراعاة الظروف الخاصة لبعض الأسر، ولا سيما إتاحة فترات زيارة أطول للأهالي القادمين من مناطق بعيدة أو غير القادرين على الزيارة بصورة أسبوعية. كما ينبغي توفير بدائل للتواصل، كالاتصال الهاتفي أو عبر الفيديو، للأحداث الذين يتعذر على أسرهم الحضور، ولا سيما في حالات وجود أحد الوالدين أو أفراد الأسرة خارج البلاد، بما يحافظ على استمرارية التواصل الأسري. [32]

4.7 المتابعة والتقييم

  1. إعداد خطة عمل مشتركة لتحسين أوضاع المركز تتضمن لكل توصية: الجهة المسؤولة، والإجراء المطلوب، والموارد اللازمة، والمهلة الزمنية للتنفيذ.
  2. إجراء اجتماع متابعة دوري بين إدارة المركز والجهات المعنية لمراجعة مستوى تنفيذ الإجراءات المتخذة وتحديد العقبات التي تحول دون تنفيذها.
  3. اعتماد مؤشرات بسيطة لقياس التقدم، مثل عدد الأحداث المستفيدين من البرامج التعليمية، وانتظام الزيارات الطبية، وتوافر الأدوية، وعدد الحالات الجلدية الجديدة، وانتظام الاتصالات، وعدد القرارات القضائية التي تم تبليغ المركز بها وتنفيذها في الوقت المناسب.
  4. إجراء زيارات متابعة دورية ومفاجئة للتحقق من تنفيذ التدابير المتخذة، ومقارنة الوضع الفعلي بالملاحظات والتوصيات السابقة.

 

الإسراع في إقرار مشروع قانون رفع سنّ المسؤولية الجزائية
ترحب الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب  بإقرار مجلس الوزراء مشروع القانون الرامي إلى رفع الحدّ الأدنى لسنّ المسؤولية الجزائية للأطفال من سبع إلى أربع عشرة سنة، وإحالته إلى مجلس النواب بموجب المرسوم رقم 2549/2026 بتاريخ 19 شباط 2026، باعتباره إصلاحاً تشريعياً ملحّاً ينهي إخضاع الأطفال الصغار للمحاكمة والعقاب الجزائيين، ويستعيض عن المقاربة العقابية بتدابير الحماية والرعاية والتأهيل وإعادة الإدماج. وعليه، يدعو التقرير اللجان النيابية المختصة، ولا سيما لجنتي الإدارة والعدل والمرأة والطفل، إلى إعطاء المشروع صفة الأولوية، والإسراع في دراسته وإحالته إلى الهيئة العامة لمجلس النواب تمهيداً لإقراره من دون إبطاء، مع الحفاظ على الضمانة الجوهرية التي يتضمنها بعدم مساءلة أو محاكمة أي طفل لم يتم الرابعة عشرة من عمره وقت ارتكاب الفعل. ويشكّل هذا التعديل خطوة ضرورية لمواءمة التشريع اللبناني مع اتفاقية حقوق الطفل، التي تلزم الدول بتحديد سن دنيا لا يجوز دونها افتراض أهلية الطفل لمخالفة القانون الجزائي، ومع التفسير الصادر عن لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة، التي أكدت أن تحديد سن المسؤولية الجزائية بأقل من أربع عشرة سنة لا يُعدّ مقبولاً دولياً، وشجعت الدول على اعتماد سن أعلى من ذلك كلما أمكن. [33] كما تكتسب المطالبة بإقرار المشروع طابعاً أكثر إلحاحاً في ضوء الأوضاع الصعبة التي تعانيها مؤسسات احتجاز الأحداث ومراكز رعايتهم، إذ لا يجوز أن يؤدي التأخر التشريعي إلى استمرار تعريض أطفال تتراوح أعمارهم بين السابعة والرابعة عشرة لإجراءات جزائية سالبة للحرية، بدلاً من إحالتهم إلى منظومة متخصصة للحماية الاجتماعية والتربوية والنفسية. [34]

 

5. الإطار القانوني والتقييم

تُقرأ النتائج والملاحظات الواردة في هذا التقرير في ضوء الإطار القانوني الوطني الناظم لقضاء الأحداث وحماية الأطفال، ولا سيما التشريعات اللبنانية ذات الصلة، وفي ضوء الالتزامات الدولية التي ارتبط بها لبنان، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، إضافة إلى المعايير الدولية الخاصة بالأحداث المحرومين من حريتهم، ولا سيما قواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المجردين من حريتهم (قواعد هافانا) وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين). [35]

وتقتضي المقاربة القانونية التمييز بين الوقائع التي عاينها فريق الرصد بصورة مباشرة، وبين الوقائع المستندة إلى إفادات الأحداث أو العاملين والتي تحتاج، بحسب طبيعتها، إلى التحقق. وعليه، فإن الإشارة إلى احتمال وجود مخالفة لا تعني إثبات المسؤولية عن الواقعة، وإنما تعكس مدى توافق الوقائع المرصودة أو المدعى بها، في حال ثبوتها، مع الالتزامات القانونية والمعايير الدولية ذات الصلة. [36]

5.1 الحماية من العنف والتعذيب وسوء المعاملة

أفاد عدد من الأحداث، ومن أجنحة مختلفة، بوقوع حالات ضرب أو استخدام للعنف من جانب بعض العناصر الأمنية، كما تضمنت بعض الإفادات ادعاءات بشأن تعرض أحداث للضرب قبل وضعهم في غرف العزل. ولم يتعامل فريق الرصد مع هذه الإفادات باعتبارها وقائع مثبتة، وإنما باعتبارها ادعاءات متكررة تستوجب التحقق نظراً إلى طبيعتها وخطورتها. وقد أظهرت الزيارة، في المقابل، ظروفاً مادية وتنظيمية في بعض مرافق المركز يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في حماية الأحداث وفي مستوى الرقابة عليهم.

وتحظر المادة 37(أ) من اتفاقية حقوق الطفل إخضاع أي طفل للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، كما ترتبط المادة 19 بالحماية من جميع أشكال العنف أو الأذى أو الإساءة. وتؤكد المادة 39 التزام الدول بتعزيز التعافي الجسدي والنفسي وإعادة الإدماج الاجتماعي للأطفال الذين تعرضوا للإهمال أو الاستغلال أو الإساءة أو التعذيب أو غير ذلك من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. [37]

كما أن لبنان طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب، وقد أعربت لجنة مناهضة التعذيب، في ملاحظاتها الختامية بشأن لبنان، عن قلقها إزاء تقارير عن استعمال التعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاحتجاز، بما في ذلك بحق الأطفال، وشددت على ضرورة التحقيق في الادعاءات بصورة سريعة وفعالة ونزيهة. [38]

وبالتالي، فإن ثبوت أي من وقائع الضرب أو المعاملة المهينة المشار إليها في الإفادات قد يشكل مساساً مباشراً بالالتزامات الدولية المتعلقة بحماية الأطفال المحرومين من حريتهم من العنف وسوء المعاملة، فضلاً عن المسؤوليات التي قد تترتب وفق القانون اللبناني.[39]

5.2 العزل والانضباط التأديبي

أظهرت الزيارة أن الغرف الموجودة في الطابق العلوي مخصصة أساساً للعزل الصحي، إلا أن بعض الإفادات أشارت إلى استخدامها، في بعض الحالات، لأغراض تأديبية، كما أفيد عن تعرض بعض الأحداث للضرب قبل وضعهم فيها. كما لوحظت أوجه قصور في الظروف المادية لهذه الغرف، بما في ذلك مسائل متعلقة بالنظافة والمياه، مع وجود حالات نام فيها بعض الأحداث على الأرض بحسب الإفادات.

ويُعدّ استخدام العزل الانفرادي بحق الأطفال من أكثر المسائل حساسية في إطار معايير حماية الأحداث المحرومين من حريتهم. فقواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المجردين من حريتهم تحظر استخدام العزل الانفرادي كإجراء تأديبي بحق الأحداث، وقد أكدت هيئات الأمم المتحدة المعنية بمنع التعذيب أن الأطفال لا ينبغي أن يخضعوا للعزل الانفرادي، بالنظر إلى آثاره المحتملة على سلامتهم الجسدية والنفسية.[40]

كما سبق للجنة حقوق الطفل أن ربطت تطبيق المادة 37 من الاتفاقية بحظر أشكال العقوبة القاسية والممارسات التأديبية غير المتوافقة مع كرامة الطفل في مؤسسات الاحتجاز. [41]

وعليه، فإن استخدام هذه الغرف لأغراض تأديبية، إذا ثبت أنه يتم بصورة فعلية ومنتظمة، يثير مسألة توافق جدية مع المعايير الدولية الخاصة بالأحداث المحرومين من حريتهم، ولا سيما قواعد هافانا.

5.3 الحماية من العنف أو التحرش بين الأحداث

تضمنت الإفادات الواردة أثناء الزيارة وجود حالات من التحرش أو الاعتداء بين بعض الأحداث، مع الإشارة إلى علم إدارة المركز ببعض هذه الحالات. ولا يُستخلص من هذه الإفادات وحدها ثبوت ارتكاب أفعال جرمية أو تحديد المسؤولية عنها، إلا أنها تكشف عن وجود مخاطر تتعلق بسلامة الأحداث داخل بيئة الاحتجاز.

وتفرض المادة 19 من اتفاقية حقوق الطفل على الدولة حماية الطفل من جميع أشكال العنف أو الأذى أو الإساءة أثناء وجوده تحت رعاية أي شخص أو جهة مسؤولة عنه. كما أن واجب حماية الطفل لا يقتصر على منع سوء المعاملة الصادرة عن الموظفين، بل يشمل حماية الأطفال من المخاطر الناشئة عن وجودهم في بيئة مؤسسية مغلقة. [42]

وعليه، فإن ثبوت حالات العنف أو التحرش بين الأحداث، وعدم وجود حماية فعالة تحول دون تكرارها أو استمرار آثارها، يمكن أن يثير مسائل مرتبطة بالالتزام بحماية السلامة الجسدية والنفسية للطفل وبضمان بيئة احتجاز آمنة ومتوافقة مع كرامته.

5.4 الحق في الصحة والرعاية الطبية

أظهرت الزيارة استمرار وجود حالات من الأمراض الجلدية، بما فيها الجرب والفطريات والحساسيات، إلى جانب ملاحظات تتعلق بعدم انتظام الأدوية وغياب طبيب مقيم أو دائم في المركز. كما تبيّن أن الرعاية الطبية تعتمد، عند الحاجة، على طبيب تابع لقوى الأمن الداخلي في عاريا، بما يستلزم نقل الحدث خارج المركز، مع محدودية وسائل النقل المخصصة لهذه الغاية.

كما أفادت المعاينة والمعلومات المتوافرة خلال الزيارة بوجود صعوبات في تأمين بعض أنواع العلاج أو التدخل الطبي، ولا سيما عندما يتطلب الأمر علاجاً متخصصاً أو إجراءً جراحياً.

وتنص المادة 24 من اتفاقية حقوق الطفل على حق الطفل في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه وفي الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية. كما أن المادة 37(ج) تؤكد أن معاملة الطفل المحروم من حريته يجب أن تراعي احتياجاته الخاصة، بما في ذلك احتياجاته الصحية. [43]

وتولي قواعد هافانا أهمية خاصة للرعاية الصحية للأحداث المحرومين من حريتهم، وتربط ظروف الإقامة والنظافة والغذاء والخدمات الطبية بحماية الصحة الجسدية والنفسية للحدث. كما تؤكد هذه القواعد أهمية وجود موظفين متخصصين، بمن فيهم العاملون في المجال الصحي والنفسي، بما يتناسب مع حاجات الأحداث. [44]

وعليه، فإن استمرار الأمراض الجلدية، وعدم انتظام الوصول إلى الأدوية، وعدم توافر رعاية طبية منتظمة داخل المركز، والصعوبات المرتبطة بالنقل والوصول إلى العلاج المتخصص، كلها تثير مسائل تتعلق بمدى كفاية الضمانات العملية للحق في الصحة بالنسبة إلى الأطفال المحرومين من حريتهم.

5.5 الصحة النفسية والسلامة الشخصية

أفادت الزيارة بوجود محدودية في الخدمات النفسية والاجتماعية المنتظمة، كما تضمنت الإفادات إشارات إلى محاولات سابقة لإيذاء النفس أو الانتحار ومحاولات هروب، فضلاً عن حادثة قفز أحد الأحداث عن سور المركز وإصابته بكسر في ساقه. كما أظهرت بعض المقابلات وجود حاجات نفسية واجتماعية خاصة لدى عدد من الأحداث، بما في ذلك بعض الأحداث المرتبطين بملفات تتصل بالإرهاب، من دون أن يعني ذلك استخلاص أي توصيف نفسي أو أيديولوجي بحقهم.

وتتصل هذه المعطيات مباشرة بالمادة 39 من اتفاقية حقوق الطفل التي تؤكد حق الطفل المتضرر من العنف أو سوء المعاملة في التعافي الجسدي والنفسي وإعادة الإدماج الاجتماعي، وبالمادة 40 التي تفرض أن تكون معاملة الطفل المخالف للقانون متوافقة مع كرامته وقيمته الإنسانية وأن تراعي سنه وحاجته إلى إعادة الإدماج. [45]

كما تؤكد قواعد هافانا أن الرعاية المقدمة للأحداث المحرومين من حريتهم ينبغي أن تشمل احتياجاتهم النفسية والاجتماعية، وأن يكون العاملون المتخصصون جزءاً من منظومة الرعاية بحسب حاجات الأحداث الفردية.

ومن ثم، فإن محدودية خدمات الصحة النفسية في ظل وجود إفادات عن محاولات إيذاء النفس أو الهروب تثير مسألة مدى كفاية الحماية النفسية والفردية للأحداث الموجودين في بيئة الاحتجاز.

5.6 الإقامة والمياه والنظافة والغذاء

أظهرت المعاينة الميدانية مستوى غير ملائم من النظافة في بعض مرافق المركز، مع وجود مرافق صحية تفتقر إلى المياه الكافية أو تعاني من أعطال في الصنابير، إضافة إلى إفادات متباينة بشأن انتظام إزالة النفايات ووجود تراكمات وروائح قوية. كما لوحظت أغطية ممزقة، مع الإشارة إلى وجود ترتيبات لتأمين أغطية جديدة. واستمرت، بالتوازي، حالات الأمراض الجلدية المشار إليها أعلاه.

كما أظهرت المعاينة أن كمية الطعام المقدمة، بالنسبة إلى الكمية التي تمت معاينتها، بدت غير كافية لعدد محدود من الأحداث، مع ملاحظة أن اللحم المفروم الذي تمت معاينته كان يبدو غير ناضج بصورة كافية.

وترتبط هذه الظروف بالمبدأ العام القاضي بأن الطفل المحروم من حريته يحتفظ بجميع حقوقه الأساسية باستثناء القيود التي تفرضها ضرورة الحرمان من الحرية ذاتها. وتؤكد قواعد هافانا بصورة خاصة ضرورة توافر ظروف ملائمة من حيث السكن والنظافة والغذاء والرعاية الصحية بما يحفظ صحة الحدث وكرامته.

كما أن هذه الظروف يجب أن تُقرأ في ضوء المادة 37(ج) من اتفاقية حقوق الطفل، التي تشترط معاملة الأطفال المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم كرامتهم وتأخذ في الاعتبار احتياجاتهم الخاصة بسبب سنهم.

وبالتالي، فإن استمرار أوجه القصور في المياه والنظافة والسكن والغذاء يثير مسائل تتعلق بمدى توافق ظروف الاحتجاز الفعلية مع الحد الأدنى من شروط المعاملة الإنسانية للأطفال المحرومين من حريتهم.

5.7 التعليم والتأهيل وإعادة الإدماج

أظهرت الزيارة أن البرامج التعليمية والمهنية المتاحة في المركز محدودة من حيث التنوع والاستمرارية والقدرة الاستيعابية، وأن بعض البرامج تتوقف خلال فصل الصيف أو لا تكون متاحة لجميع الأحداث بصورة منتظمة. كما لوحظ توقف بعض الورش، ومنها ورش الجلد والخراطة، بسبب عدم نقل المعدات من سجن رومية، فيما كانت بعض المجموعات الحآلية في محو الأمية والنجارة والحلاقة محدودة العدد.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في قضاء الأحداث، لأن الحرمان من الحرية لا ينبغي أن يتحول إلى انقطاع عن التعليم والتأهيل. وتنص المادة 28 من اتفاقية حقوق الطفل على حق الطفل في التعليم، فيما تؤكد المادة 29 أن التعليم يستهدف تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته. كما ترتبط المادة 39 بإعادة التأهيل وإعادة الإدماج الاجتماعي، والمادة 40 بمبدأ معاملة الطفل المخالف للقانون بطريقة تعزز إعادة إدماجه وقيامه بدور بناء في المجتمع. [46]

وقد أكدت لجنة حقوق الطفل، في ملاحظاتها المتعلقة بقضاء الأحداث، أهمية توفير برامج تعليمية وتأهيلية كافية للأطفال المحرومين من حريتهم، وربطت ذلك بإعادة الإدماج الاجتماعي. [47]

كما تنص قواعد هافانا على أهمية التعليم والتدريب المهني والأنشطة الهادفة للأحداث المحرومين من حريتهم، وعلى أن تتناسب البرامج مع احتياجاتهم الفردية وأن تساعدهم على العودة إلى المجتمع والأسرة والتعليم أو العمل بعد الإفراج عنهم.

وعليه، فإن محدودية البرامج أو عدم انتظامها أو توقف بعضها بصورة مطولة تثير مسألة مدى تحقق الغاية الإصلاحية والتأهيلية من احتجاز الأحداث، ومدى اتساق واقع المركز مع مبدأ إعادة الإدماج المنصوص عليه في اتفاقية حقوق الطفل.

5.8 المساواة في المعاملة ونظام «الشاويش»

أفادت الزيارة بوجود تفاوت في استفادة بعض الأحداث من الأنشطة أو الخدمات أو المواد، كما أشارت الإفادات إلى وجود «شاويش» في بعض الأجنحة بسبب النقص في عدد العاملين، مع تدخل بعضهم، بحسب الإفادات، في معاملة الأحداث أو توزيع بعض المواد والخدمات أو تسهيل الوصول إليها.

وتكرس المادة 2 من اتفاقية حقوق الطفل مبدأ عدم التمييز، بما يقتضي ضمان الحقوق لكل طفل دون تمييز. كما تؤكد قواعد هافانا وجوب تطبيق معايير حماية الأحداث المحرومين من حريتهم دون تمييز، مع مراعاة احتياجات كل حدث بصورة فردية. [48]

ولا يشكل مجرد توزيع بعض المهام التنظيمية على أحداث آخرين، بحد ذاته، مخالفة قانونية. إلا أن تحول هذا الدور إلى وسيلة فعلية للتأثير في معاملة الأحداث أو حصولهم على الخدمات أو المواد أو فرض تفاوت بينهم يثير مسألة التوافق مع مبدأ المساواة والحماية من إساءة استعمال السلطة داخل بيئة الاحتجاز.

5.9 الضمانات القضائية

أظهرت الزيارة وجود أحداث يختلف وضعهم القانوني بين موقوفين ومحكومين، كما أثيرت مسائل تتعلق بانتقال الملفات القضائية ومتابعة الجلسات والتحقيقات، وبالآثار العملية المترتبة على انتقال الحدث أو ملفه بين الجهات المختلفة.

وتنص المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل على حق كل طفل متهم بمخالفة القانون في أن يعامل بما يتفق مع كرامته وسنه ومع هدف إعادة إدماجه، كما تكرس مجموعة من الضمانات الإجرائية الخاصة بالأطفال في إطار العدالة الجنائية. [49]

كما تؤكد لجنة حقوق الطفل أن نظام قضاء الأحداث يجب أن يضمن للأطفال المحرومين من حريتهم ضمانات قانونية فعالة، وأن تتوافق إجراءاتهم مع المواد 37 و39 و40 من الاتفاقية ومع معايير قضاء الأحداث.

وعليه، فإن أي قصور عملي يؤدي إلى فقدان المعلومات القضائية، أو تأخير متابعة الملف، أو عرقلة حضور الجلسات، أو عدم وضوح الوضع القانوني للحدث، يمكن أن يمس بالضمانات الإجرائية المقررة للأطفال في تماس مع القانون.

5.10 الفصل بحسب السن والوضع القانوني

تقتضي المعايير الدولية الخاصة بالأحداث المحرومين من حريتهم مراعاة السن والوضع القانوني والاحتياجات الفردية عند تنظيم أماكن الإقامة والمعاملة. وتؤكد المادة 37(ج) من اتفاقية حقوق الطفل أن معاملة الطفل المحروم من حريته يجب أن تراعي احتياجات الأشخاص من سنه، فيما ترتبط المادة 40 بضرورة أن تكون منظومة قضاء الأحداث قائمة على خصوصية الأطفال وهدف إعادة إدماجهم. [50]

كما أكدت لجنة حقوق الطفل، في سياق ملاحظاتها بشأن لبنان، ضرورة مواءمة نظام قضاء الأحداث مع المواد 37 و39 و40 ومع قواعد بكين وهافانا والرياض، بما يشمل تنظيم الاحتجاز بما يتلاءم مع سن الأطفال ووضعهم القانوني.

ومن هذه الزاوية، فإن أي جمع بين فئات مختلفة من حيث السن أو الوضع القانوني أو الاحتياجات الخاصة، متى كان من شأنه التأثير في سلامة الحدث أو تأهيله أو معاملته، يثير مسألة التوافق مع مبدأ تخصيص المعاملة بحسب السن والوضع والحاجة الفردية.

5.11 التواصل الأسري والخصوصية

ترتبط الزيارات والتواصل مع الأسرة ارتباطاً مباشراً بمبدأ الحفاظ على الروابط الأسرية وإعادة الإدماج الاجتماعي. وتؤكد قواعد هافانا حق الأحداث المحرومين من حريتهم في التواصل مع أسرهم وزيارتهم، كما تعتبر استمرار الاتصال بالعالم الخارجي والأسرة جزءاً من الحماية الاجتماعية والنفسية للحدث. [51]

كما تتصل هذه المسألة بالمادة 9 من اتفاقية حقوق الطفل فيما يتعلق بالحفاظ على العلاقات والاتصالات الأسرية، وبالمادة 16 المتعلقة بحماية الطفل من التدخل التعسفي أو غير القانوني في حياته الخاصة وأسرته.

وعليه، فإن أي قيود على الزيارات أو تفاوت غير مبرر في الاستفادة منها، أو إجراءات تفتيش تمس بخصوصية الحدث أو أفراد أسرته بصورة تتجاوز ما تقتضيه الضرورة الأمنية، يجب أن تُقاس بمعيار الشرعية والضرورة والتناسب، مع مراعاة المصلحة الفضلى للطفل.

5.12 آليات الشكاوى والحماية والرقابة

تكتسب آليات الشكاوى أهمية خاصة في المؤسسات المغلقة، نظراً إلى صعوبة وصول الطفل المحروم من حريته بصورة مستقلة إلى الجهات الخارجية. وتؤكد قواعد هافانا حق كل حدث في تقديم الطلبات والشكاوى إلى إدارة المؤسسة وإلى السلطات المختصة، كما تؤكد حقه في الوصول إلى آليات مستقلة لتلقي الشكاوى والتحقيق فيها، مع حماية مقدم الشكوى من الانتقام. [52]

كما أكدت لجنة حقوق الطفل في سياق قضاء الأحداث ضرورة توفير آليات شكاوى فعالة ومستقلة للأطفال المحرومين من حريتهم. [53]

وفي هذا السياق، فإن أي غياب أو محدودية في الآليات التي تسمح للحدث بالإبلاغ بصورة آمنة وسرية عن العنف أو سوء المعاملة أو أي انتهاك لحقوقه، ولا سيما إذا كان مقدم الشكوى يخشى التعرض للانتقام، يثير مسألة مدى كفاية الضمانات المؤسسية لحماية حقوق الأطفال داخل أماكن الحرمان من الحرية.

5.13 الخلاصة القانونية

تظهر نتائج الزيارة وجود فجوات في التطبيق الفعلي لبعض الالتزامات الوطنية والدولية المتعلقة بحقوق الأطفال المحرومين من حريتهم، ولا سيما في مجالات الحماية من العنف وسوء المعاملة، والعزل التأديبي، والرعاية الصحية والنفسية، وظروف الإقامة والنظافة والغذاء، والتعليم والتأهيل، والمساواة في المعاملة، والتواصل الأسري وآليات الشكاوى.

ولا تتساوى جميع الملاحظات من حيث طبيعتها القانونية؛ فبعضها ناتج عن معاينة مباشرة لظروف مادية أو تنظيمية، في حين يستند بعضها الآخر إلى إفادات أحداث أو عاملين تحتاج إلى التحقق قبل استخلاص المسؤولية القانونية عنها. إلا أن مجموع هذه المعطيات يشير إلى وجود مسائل جدية تتعلق بمدى التطبيق العملي والكامل للضمانات التي تكفلها اتفاقية حقوق الطفل والمعايير الدولية ذات الصلة للأطفال المحرومين من حريتهم.

كما أن هذه النتائج تأتي في سياق سبق للجنة حقوق الطفل أن أكدت فيه، في ملاحظاتها بشأن لبنان، ضرورة مواءمة نظام قضاء الأحداث بصورة كاملة مع المواد 37 و39 و40 من الاتفاقية ومع قواعد بكين وهافانا وغيرها من المعايير الدولية ذات الصلة. [54]

وعليه، فإن التقييم القانوني المستخلص من الزيارة لا يتمثل في وصف شامل لمدى امتثال لبنان للاتفاقيات الدولية، وإنما في تحديد مجالات محددة تظهر فيها فجوات بين الالتزامات القانونية والمعايير الدولية من جهة، والممارسة والظروف التي عاينها فريق الرصد أو تلقى بشأنها إفادات من جهة أخرى، مع بقاء التوصيف النهائي لبعض الوقائع رهناً بما قد يثبت بشأنها من خلال آليات التحقق والتحقيق المختصة.

 

 

 

 

 

 

 

6. التوصيات

استناداً إلى نتائج الزيارة والمعاينات المباشرة والإفادات التي جُمعت، توصي الهيئة بوضع خطة تدخل عاجلة ومتكاملة، تتولى تنفيذها الجهات الرسمية المعنية بالتنسيق مع إدارة المركز، وفق جدول زمني واضح ومؤشرات قابلة للقياس.

6.1 العزل والحماية من سوء المعاملة

  1. الوقف الفوري لاستخدام العزل الانفرادي أو غرف العزل كإجراء تأديبي بحق الأحداث، واعتماد بدائل تربوية وإصلاحية تتناسب مع سن الحدث ومصلحته الفضلى.
  2. حصر استخدام غرف العزل بالضرورة الطبية، بناءً على قرار صحي موثق، وبعد تأهيلها بما يضمن المياه الجارية والنظافة والتهوية والفراش الملائم والمرافق الصحية والإشراف المستمر.
  3. إنشاء سجل خاص بالعزل الصحي يتضمن سببه ومدته والجهة التي قررته والفحوص والمتابعة الطبية المقدمة للحدث.
  4. إجراء تقييم فوري لسلامة جميع الأحداث الموجودين أو الذين سبق أن وُضعوا في غرف العزل، مع توفير فحص طبي ونفسي سري ومستقل عند الحاجة.
  5. فتح تحقيق رسمي ومستقل وسريع في الادعاءات المتكررة بشأن الضرب وسوء المعاملة، وحفظ الأدلة وتحديد المسؤوليات، وضمان حماية الأحداث والشهود ومقدمي الشكاوى من الانتقام.
  6. تدريب جميع العناصر والعاملين بصورة دورية على حقوق الطفل، ومنع التعذيب وسوء المعاملة، وإدارة السلوك والنزاعات من دون عنف، والاستجابة للحالات النفسية الطارئة.

6.2 الصحة والرعاية النفسية

  1. تأمين حضور طبي وتمريضي منتظم داخل المركز، وتجهيز العيادة بالمعدات والمستلزمات والأدوية الأساسية.
  2. وضع بروتوكول صحي للتعامل مع الأمراض الجلدية والمعدية، يشمل التشخيص والعلاج المنتظم والعزل الصحي عند الضرورة وتعقيم أماكن الإقامة وفحص المخالطين.
  3. ضمان عدم ربط حصول الحدث على العلاج أو التدخل الجراحي بالقدرة المالية لأسرته، وإنشاء آلية رسمية لتغطية الحالات التي تحتاج إلى رعاية متخصصة.
  4. تأمين وسيلة نقل طبي مخصصة، مع وضع إجراءات واضحة وسريعة لنقل الحالات الطارئة إلى المستشفيات والمراكز الصحية.
  5. إجراء فحص صحي شامل عند دخول الحدث إلى المركز، يتبعه فحص دوري وتوثيق سري للحالة الصحية والعلاج المقدم.
  6. توفير خدمات منتظمة للصحة النفسية والدعم الاجتماعي، وإعداد خطة متابعة فردية لكل حدث تظهر لديه مؤشرات اضطراب نفسي أو سلوكي.
  7. اعتماد بروتوكول خاص لرصد مخاطر إيذاء النفس والانتحار والهروب والاستجابة لها، مع تحديد الحالات الأكثر هشاشة وضمان متابعتها بصورة مستمرة.
  8. اتخاذ تدابير فورية لمنع التحرش والعنف بين الأحداث وحماية المتضررين، مع توفير الدعم النفسي والاجتماعي والتحقيق السري في الوقائع المبلغ عنها.

6.3 المياه والنظافة وظروف الإقامة

  1. تأمين المياه بصورة مستمرة في جميع الغرف ودورات المياه، وإصلاح الحنفيات والمرافق الصحية المعطلة فوراً.
  2. اعتماد برنامج يومي ومنتظم لجمع النفايات وإخراجها وتنظيف الغرف والأجنحة والمرافق الصحية وتعقيمها.
  3. توفير شراشف وأغطية وملابس ومستلزمات نظافة شخصية كافية ونظيفة، واستبدال المواد التالفة بصورة دورية.
  4. تنفيذ أعمال الصيانة الضرورية في غرف الإقامة والحمامات وغرف العزل، بما يضمن بيئة صحية وآمنة تحفظ كرامة الأحداث.
  5. وضع نظام رقابة صحية وبيئية دوري للتحقق من مستوى النظافة وجودة المياه ومنع انتشار الأمراض المعدية.

6.4 التغذية وسلامة الغذاء

  1. مراجعة كميات الوجبات الغذائية ومكوناتها لضمان كفايتها لجميع الأحداث وملاءمتها لأعمارهم واحتياجاتهم الصحية.
  2. إخضاع إعداد الطعام وطهيه وحفظه ونقله لرقابة صحية منتظمة، ولا سيما اللحوم والدجاج وسائر المواد السريعة التلف.
  3. إجراء فحوص دورية لجودة الغذاء، وتوثيق الوجبات والكميات المقدمة وأي شكاوى متعلقة بها.
  4. تشغيل مطبخ المركز بعد تأمين الموارد البشرية والمادية اللازمة، والاستفادة منه في إعداد الطعام وتنفيذ برامج التدريب المهني الفندقي.

6.5 إدارة الأجنحة والمساواة

  1. إلغاء أي صلاحيات إشرافية أو تأديبية فعلية ممنوحة للحدث المعروف بـ«الشاويش»، ومنع تكليفه بفرض النظام أو توزيع المواد أو التحكم في حصول الآخرين على الخدمات.
  2. حصر أي دور تنظيمي يسند إلى أحد الأحداث بمهام بسيطة ومحددة، وتحت إشراف مباشر من العاملين المختصين.
  3. زيادة عدد العناصر والعاملين المدربين، بما يضمن وجود إشراف مهني مباشر ومستمر داخل جميع الأجنحة.
  4. اعتماد معايير موحدة وشفافة لتوزيع المواد والخدمات وتنظيم الخروج إلى الملعب والمشاركة في الأنشطة وإجراء الاتصالات.
  5. إنشاء آلية شكاوى مستقلة وآمنة وسرية وميسرة للأطفال، تتيح تقديم الشكوى مباشرة ومن دون المرور بالأحداث الآخرين، مع توثيق الإجراءات المتخذة وضمان عدم الانتقام.

 

6.6 التعليم والتدريب وإعادة الإدماج

  1. ضمان استمرار البرامج التعليمية والتدريبية طوال العام وعدم تعليقها خلال العطلة الصيفية.
  2. إعداد خطة تعليمية وتأهيلية فردية لكل حدث، تراعي سنه ومستواه التعليمي ووضعه القضائي ومدة بقائه المتوقعة في المركز.
  3. توسيع برامج محو الأمية والتعليم النظامي والنجارة والحلاقة والكهرباء والكمبيوتر والتدريب الفندقي، وزيادة قدرتها الاستيعابية.
  4. إعادة تشغيل الورش المتوقفة ونقل تجهيزات ورش الجلد والخراطة من سجن رومية، وتأمين المواد والمعدات اللازمة لجميع البرامج.
  5. اعتماد برامج مهنية قصيرة ومرنة للموقوفين الذين لا يمكن تحديد مدة بقائهم، وبرامج أطول وأكثر تخصصاً للمحكومين.
  6. تأمين فرص متساوية لجميع الأحداث للمشاركة في التعليم والتدريب والأنشطة الرياضية والترفيهية.
  7. تجهيز جناح الأنشطة بالمرافق الصحية والمعدات الضرورية، بما يسمح باستخدامه بصورة يومية وآمنة.

 6.7 الضمانات القانونية والقضائية

  1. ضمان انتقال ملف عدلي موحد ومتكامل مع كل حدث، يتضمن القرارات القضائية ومواعيد الجلسات والمعلومات المتعلقة بوضعه القانوني.
  2. إنشاء نظام مركزي لتحديث الملفات وتبادل المعلومات بين القضاء والأجهزة الأمنية وإدارة المركز، بما يمنع تأخير تنفيذ قرارات إخلاء السبيل أو ترك الأحداث رهن الاحتجاز دون سند قانوني.
  3. تعزيز المساعدة القانونية المجانية وضمان التواصل المنتظم بين كل حدث ومحاميه، وإبلاغه بلغة مفهومة بتطورات ملفه وحقوقه.
  4. ضمان نقل الأحداث إلى جلساتهم القضائية في المواعيد المحددة ومرافقتهم بواسطة مندوب مختص بشؤون الأحداث، واستخدام الاتصال المرئي عند الضرورة لتجنب تأجيل الجلسات.
  5. فصل الموقوفين عن المحكومين، ومراعاة الفصل بحسب السن ودرجة الهشاشة والاحتياجات الفردية، مع تخصيص ترتيبات مناسبة للأطفال الأصغر سناً.
  6. تجنب نقل الأحداث بين مراكز الاحتجاز إلا عند الضرورة، منعاً لتعطيل المتابعة القضائية وخطط التعليم والتأهيل.

6.8 التواصل الأسري والخصوصية

  1. تنظيم الزيارات والاتصالات الهاتفية وفق قواعد مكتوبة وموحدة تضمن المساواة بين جميع الأحداث.
  2. مراجعة إجراءات تفتيش الزائرين دورياً لضمان شرعيتها وضرورتها وتناسبها، وإجرائها بطريقة تحترم الخصوصية والكرامة.
  3. توفير اتصالات هاتفية أو مرئية بديلة للأحداث الذين يتعذر على أسرهم زيارتهم، ولا سيما المقيمون في مناطق بعيدة أو خارج لبنان.
  4. منح وقت زيارة إضافياً، عند الإمكان، للأسر القادمة من مناطق بعيدة أو التي لا تستطيع زيارة الحدث بصورة منتظمة.

6.9 الإصلاح المؤسسي والتشريعي

  1. إعداد خطة حكومية مشتركة لتحسين أوضاع المركز، تحدد الجهة المسؤولة عن كل إجراء والموارد المطلوبة والمهلة الزمنية ومؤشر الإنجاز.
  2. تخصيص اعتمادات مالية وبشرية كافية لتشغيل المبنى الجديد وصيانته وتأمين خدماته الصحية والتعليمية والتأهيلية.
  3. عقد اجتماعات متابعة دورية تضم إدارة المركز والوزارات والأجهزة والجهات القضائية والاجتماعية المعنية.
  4. إجراء زيارات رقابية دورية ومفاجئة للتحقق من تنفيذ التوصيات، ونشر نتائج المتابعة مع مراعاة سرية بيانات الأحداث.
  5. الإسراع في مناقشة وإقرار مشروع القانون الرامي إلى رفع الحد الأدنى لسن المسؤولية الجزائية من سبع إلى أربع عشرة سنة، وضمان إحالة الأطفال دون هذه السن إلى منظومة الحماية والرعاية بدلاً من الإجراءات الجزائية السالبة للحرية.

6.10 مصفوفة متابعة

المجال الجهة المرجعية مؤشر التحقق المهلة
العزل وسوء المعاملة إدارة المركز/قوى الأمن الداخلي/النيابة المختصة سجل العزل؛ عدد الحالات؛ نتائج التحقيق؛ تدابير عدم الانتقام 24 ساعة–30 يوماً
الصحة والنظافة وزارات الداخلية والعدل والصحة/إدارة المركز تغطية طبية؛ توافر الأدوية؛ زمن النقل؛ حالات العدوى الجديدة 7–30 يوماً
الحماية داخل الأجنحة إدارة المركز/وزارة الشؤون الاجتماعية إلغاء الصلاحيات غير الرسمية؛ شكاوى سرية؛ نسبة الإشراف 30 يوماً
التعليم والتأهيل وزارتا التربية والشؤون الاجتماعية/الشركاء نسبة المشاركة؛ ساعات التعليم؛ عدد الورش العاملة 90 يوماً
الملفات والاتصال الأسري القضاء/وزارة العدل/إدارة المركز زمن تبليغ القرار؛ حضور الجلسات؛ انتظام الاتصال والزيارة 30–90 يوماً

 

[1]القانون رقم 62/2016، ولا سيما المواد 15 و16 و22–26، يحدّد ولاية الهيئة ولجنة الوقاية من التعذيب في الرصد والزيارة والتوصية؛  متاح على: https://nhrclb.org/archives/2499

 

[2] اتفاقية حقوق الطفل، المواد 3 و19 و24 و28 و37 و39 و40؛ وقواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المجردين من حريتهم (قواعد هافانا)، قرار الجمعية العامة 45/113؛ وقواعد بكين، القرار 40/33.

 

[3] راجع تعريف «أماكن الحرمان من الحرية» في المادة 22 من القانون 62/2016، الذي يشمل صراحةً مراكز ومؤسسات الأحداث؛ متاح على: https://nhrclb.org/places-of-deprivation-of-liberty-in-lebanon.

 

[4] البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، المواد 20–22، بشأن الوصول إلى المعلومات والمقابلات الخاصة وحظر الانتقام وسرية المعلومات؛ النسخة المنشورة لدى الهيئة: https://nhrclb.org/optional-protocol. وانظر القانون 62/2016، المادتين 23 و25.

 

[5] القانون رقم 62 تاريخ 27 تشرين الأول/أكتوبر 2016، المتعلق بإنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب، المادة 15، ولا سيما الأحكام المتعلقة بمراقبة احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وتلقي الشكاوى والإخبارات ومعالجتها.

[6] القانون رقم 62/2016، المواد 16–20، المتعلقة بتلقي الشكاوى والإخبارات والتحقيق فيها، وجمع المعلومات، والتواصل مع السلطات المختصة، والإجراءات التي يجوز للهيئة اتخاذها في ضوء نتائج التحقيق.

[7] القانون رقم 62/2016، المادة 22؛ وانظر أيضاً البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، ولا سيما المادتين 3 و17 بشأن إنشاء أو تعيين آلية وقائية وطنية مستقلة على المستوى الداخلي.

[8] القانون رقم 62/2016، المواد 22–24؛ والبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، المادة 19، ولا سيما الفقرات المتعلقة بفحص معاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم وتقديم التوصيات إلى السلطات المختصة.

[9]القانون رقم 62/2016، المواد 23–27، المتعلقة بصلاحيات لجنة الوقاية من التعذيب وضمانات دخولها إلى أماكن الحرمان من الحرية وحصولها على المعلومات وإجرائها المقابلات الخاصة.

[10] البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، المعتمد بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 57/199 المؤرخ في 18 كانون الأول/ديسمبر 2002، المادتان 19 و20. وتحدد المادة 20، بوجه خاص، حق الآلية الوقائية الوطنية في الوصول إلى المعلومات وأماكن الاحتجاز والأشخاص المحرومين من حريتهم، وإجراء مقابلات خاصة معهم واختيار الأماكن والأشخاص الذين ترغب في مقابلتهم.

[11] يراجع في هذا الصدد البروتوكول الاختياري، المادة 18، التي تلزم الدول الأطراف بضمان الاستقلال الوظيفي للآليات الوقائية الوطنية واستقلال موظفيها، مقروءةً مع المواد 15–27 من القانون رقم 62/2016 التي تفصل بين ولاية الهيئة العامة والاختصاص الوقائي الخاص للجنة.

[12] قواعد هافانا، القاعدة 67، تحظر العزل الانفرادي وغيره من العقوبات التي قد تضر بالصحة البدنية أو النفسية للحدث. وانظر لجنة حقوق الطفل، التعليق العام رقم 24 (2019)، الفقرة 95(أ).

 

[13] اتفاقية حقوق الطفل، المادة 2 (عدم التمييز) والمادة 3 (المصلحة الفضلى)؛ قواعد هافانا، القاعدتان 4 و28، بشأن المساواة والتصنيف وفق الاحتياجات الفردية.

 

[14]  قواعد هافانا، القاعدة 37، توجب توفير غذاء ملائم النوعية والكمية ومُعدّاً ومقدّماً وفق معايير الصحة والنظافة، مع مياه شرب نظيفة في كل وقت.

[15]  قواعد هافانا، القواعد 31–37، بشأن السكن والتهوية والإضاءة والمرافق الصحية والنظافة والفراش والغذاء والمياه؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 10(1).

 

[16]  اتفاقية حقوق الطفل، المادتان 24 و39؛ قواعد هافانا، القواعد 49–55، بشأن الفحص الطبي الفوري والرعاية الوقائية والعلاجية والصحة النفسية والوصول إلى الخدمات الطبية خارج المؤسسة.

[17]  اتفاقية حقوق الطفل، المادتان 28 و29؛ قواعد هافانا، القواعد 38–46، بشأن التعليم والتدريب المهني والعمل والترفيه؛ والمادة 40(1) بشأن إعادة الإدماج.

[18] القانون اللبناني رقم 422/2002 بشأن حماية الأحداث المخالفين للقانون أو المعرّضين للخطر، ولا سيما المبادئ العامة وضمانات المحاكمة؛ اتفاقية حقوق الطفل، المادة 40(2)(ب)، بما فيها المساعدة القانونية وإعلام الطفل بالتهم والإجراءات.

[19] اتفاقية حقوق الطفل، المادتان 9(3) و16؛ قواعد هافانا، القواعد 59–62، بشأن الاتصال المنتظم بالعالم الخارجي والزيارات والمراسلات والاتصالات الهاتفية.

[20]  اتفاقية مناهضة التعذيب، المواد 12 و13 و16، توجب التحقيق السريع والنزيه وتمكين الشكوى والحماية من سوء المعاملة؛ والقانون اللبناني رقم 65/2017 الذي عدّل المادة 401 من قانون العقوبات لتجريم التعذيب.

 

[21]  قواعد هافانا، القاعدة 67؛ والتعليق العام رقم 24 للجنة حقوق الطفل، الفقرة 95(أ)، اللذان يحظران العزل الانفرادي على الأطفال ويشددان على التدابير التأديبية المتفقة مع الكرامة.

[22]  اتفاقية مناهضة التعذيب، المواد 12–14؛ وبروتوكول إسطنبول المحدّث (دليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وسوء المعاملة)، مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، 2022.

[23] قواعد هافانا، القواعد 81–87، ولا سيما ضرورة اختيار موظفين مؤهلين وتدريبهم على علم نفس الطفل ورفاهه وحقوقه ومنع إساءة المعاملة.

[24] الدليل الإجرائي لتلقّي الشكاوى ومعالجتها في الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان يكرّس السرية والسلامة وعدم الإضرار وآليات الفرز والمتابعة؛ https://nhrclb.org/procedural-guide-for-receiving-and-handling-complaints

 

[25] اتفاقية حقوق الطفل، المادة 19؛ قواعد هافانا، القاعدتان 66 و87، بشأن الحماية من العنف والتدابير التأديبية واحترام الكرامة والسلامة.

[26] قواعد هافانا، القواعد 49–55؛ ومبادئ الأمم المتحدة الأساسية لمعاملة السجناء، المبدأ 9، بشأن الوصول إلى الخدمات الصحية من دون تمييز بسبب الوضع القانوني.

[27] اتفاقية حقوق الطفل، المواد 6 و24 و39؛ قواعد هافانا، القاعدتان 51 و53؛ ومنظمة الصحة العالمية، إرشادات الوقاية من الانتحار في السجون وأماكن الاحتجاز.

[28] قواعد هافانا، القواعد 38–46؛ واتفاقية حقوق الطفل، المواد 28 و29 و40(1)، التي تربط التعليم والتأهيل بهدف إعادة الإدماج والقيام بدور بنّاء في المجتمع.

[29]  اتفاقية حقوق الطفل، المادة 37(ج)؛ قواعد هافانا، القاعدة 29، التي توجب فصل الأحداث عن البالغين والتصنيف وفق السن والوضع القانوني والاحتياجات الخاصة والحماية.

[30]  اتفاقية حقوق الطفل، المادة 40(2)(ب)؛ القانون رقم 422/2002، ولا سيما ضمان حضور مندوب الأحداث والمساعدة القانونية في الإجراءات؛ قواعد بكين، القواعد 7 و15 و20.

[31]  اتفاقية حقوق الطفل، المادة 16؛ وقواعد نيلسون مانديلا، القاعدتان 50 و52، اللتان تشترطان احترام الكرامة والخصوصية في التفتيش وألا يُستخدم لإزعاج الشخص أو ترهيبه.

[32] اتفاقية حقوق الطفل، المادة 9(3)؛ قواعد هافانا، القواعد 59–62؛ ومبادئ الرياض، التي تؤكد أهمية الأسرة والاندماج الاجتماعي في الوقاية من الجنوح.

[33] اتفاقية حقوق الطفل، ولا سيما المواد 3 و37 و40(3)(أ)؛ لجنة حقوق الطفل، التعليق العام رقم 24 (2019) بشأن حقوق الطفل في نظام قضاء الأطفال، الوثيقة رقم CRC/C/GC/24، الفقرتان 22 و23، حيث اعتبرت اللجنة أن السن الدنيا للمسؤولية الجزائية التي تقل عن 14 سنة منخفضة دولياً، ودعت الدول إلى رفعها إلى 14 سنة على الأقل، وشجعتها على اعتماد سن أعلى؛

[34]  غيدة فرنجية، «مشروع قانون لرفع سنّ المسؤولية الجزائية الدنيا: مبادرة حكومية لإصلاح عدالة الأطفال»، المفكرة القانونية، 10 آب/أغسطس 2026، متاح على: https://vo.la/W6sW7iD ؛ وانظر كذلك المادة 37(ب) من اتفاقية حقوق الطفل، التي تشترط ألا يُلجأ إلى توقيف الطفل أو احتجازه أو سجنه إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة.

[35]  الإطار الوطني الأساسي: القانون رقم 422/2002؛ القانون رقم 62/2016 المنشور لدى الهيئة: https://nhrclb.org/archives/2499؛ والقانون رقم 65/2017. والإطار الدولي: اتفاقية حقوق الطفل، اتفاقية مناهضة التعذيب وبروتوكولها الاختياري، والعهدان الدوليان.

[36] مبادئ المقابلة الفعالة في سياق التحقيقات وجمع المعلومات (مبادئ منديز)، التي تؤكد التوثيق الدقيق، وافتراض البراءة، وعدم الإكراه، وتقييم موثوقية المعلومات؛ منشورة ضمن الوثائق المرجعية للهيئة: https://nhrclb.org/archives/2431.

[37] اتفاقية حقوق الطفل، المواد 19 و37(أ) و39؛ واتفاقية مناهضة التعذيب، المواد 2 و16؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادتان 7 و10.

[38] لجنة مناهضة التعذيب، الملاحظات الختامية بشأن التقرير الأولي للبنان، CAT/C/LBN/CO/1 (2017)، الفقرات المتعلقة بالتعذيب في الاحتجاز والأطفال والتحقيق والمساءلة.

[39]  القانون رقم 65 تاريخ 20/10/2017، «معاقبة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة»، المعدِّل للمادة 401 من قانون العقوبات اللبناني.

[40] قواعد هافانا، القاعدة 67؛ وقواعد نيلسون مانديلا، القاعدتان 43 و44، اللتان تحظران العزل الانفرادي المطول وتعرّفان العزل بأنه حبس الشخص 22 ساعة أو أكثر يومياً دون اتصال إنساني ذي معنى.

[41] لجنة حقوق الطفل، التعليق العام رقم 24 (2019) بشأن حقوق الطفل في نظام قضاء الأطفال، CRC/C/GC/24، الفقرة 95(أ): لا يُستخدم الحبس الانفرادي بحق الأطفال.

 

[42] اتفاقية حقوق الطفل، المادة 19، تشمل الحماية من العنف أثناء رعاية الوالدين أو الأوصياء أو أي شخص مسؤول؛ وقواعد هافانا، القاعدة 87(د)، توجب على الموظفين حماية السلامة البدنية والعقلية للأحداث.

[43] اتفاقية حقوق الطفل، المادة 24؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المادة 12؛ وقواعد هافانا، القواعد 49–55.

[44] قواعد هافانا، القواعد 49–55، تتناول الفحص الطبي والرعاية الوقائية والعلاجية والأدوية والصحة النفسية والإحالة إلى مرافق متخصصة، وتمنع أن تكون الأدوية وسيلةً للعقاب أو السيطرة.

 

[45] اتفاقية حقوق الطفل، المادتان 39 و40(1)، بشأن التعافي وإعادة الإدماج واحترام كرامة الطفل؛ وقواعد هافانا، القواعد 79–80، بشأن التخطيط للعودة إلى المجتمع وخدمات ما بعد الإفراج.

[46] اتفاقية حقوق الطفل، المواد 28 و29 و39 و40؛ وقواعد هافانا، القواعد 38–46، التي تضمن التعليم الملائم والتدريب المهني والأنشطة البدنية والترفيهية.

[47] لجنة حقوق الطفل، التعليق العام رقم 24 (2019)، ولا سيما الفقرات 89–95، بشأن معاملة الأطفال المحرومين من الحرية ووجوب توفير التعليم والصحة والاتصال والأساليب التأديبية المتوافقة مع الكرامة.

[48] اتفاقية حقوق الطفل، المادة 2؛ قواعد هافانا، القاعدة 4. ويظل التفريق القائم على احتياجات فردية موضوعية مشروعاً إذا كان متناسباً ويهدف إلى الحماية، بخلاف المحاباة أو التمييز التعسفي.

 

[49] اتفاقية حقوق الطفل، المادة 40(2)؛ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 14(4)؛ قواعد بكين، القواعد 7 و14 و15 و20 و21.

[50] اتفاقية حقوق الطفل، المادة 37(ج)؛ قواعد هافانا، القواعد 27–30؛ وقواعد نيلسون مانديلا، القاعدة 11، بشأن الفصل بين فئات المحتجزين وفق السن والوضع القانوني والجنس.

 

[51] اتفاقية حقوق الطفل، المادتان 9(3) و16؛ قواعد هافانا، القواعد 59–62. يجب أن تكون القيود على الاتصال والزيارة قانونية وضرورية ومتناسبة ومراعية للمصلحة الفضلى.

[52] قواعد هافانا، القواعد 75–78، تضمن حق الحدث في الطلب والشكوى لمدير المؤسسة والسلطات القضائية وغيرها، مع إجابة بلا إبطاء. وانظر دليل الهيئة للشكاوى: https://nhrclb.org/procedural-guide-for-receiving-and-handling-complaints.

[53]  لجنة حقوق الطفل، التعليق العام رقم 24 (2019)، الفقرات 89–95، ولا سيما ضرورة إتاحة آليات شكاوى مستقلة وفعالة للأطفال المحرومين من الحرية.

[54] لجنة حقوق الطفل، الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري الموحّد الرابع والخامس للبنان، CRC/C/LBN/CO/4-5 (2017)، الفقرات المتعلقة بإدارة قضاء الأطفال والاحتجاز والتعليم والصحة والحماية من العنف.


الناشر: الجمهورية اللبنانية | الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب (NHRC-CPT)

تاريخ النشر:  21 أيلول 2026

العنوان: مبنى سرحال، الطابق الأول، جادة سامي الصلح، بيروت، لبنان

البريد الإلكتروني: info@nhrclb.org

الموقع الإلكتروني: https://nhrclb.org

الخط الساخن: 03923456

فيسبوك: https://www.facebook.com/nhrclb

منصة إكس: https://x.com/nhrclb

إنستغرام: https://www.instagram.com/nhrc_lb

يوتيوب:  http://yt.nhrclb.org

فليكر:  https://www.flickr.com/photos/145354751@N08

بلوسكاي: https://bsky.app/profile/nhrclb.bsky.social

تمبلر: https://www.tumblr.com/nhrclb

ماستودون:  https://mastodon.social/@nhrclb

لينكدإن: https://www.linkedin.com/company/nhrclb/

ثريدز: https://www.threads.com/@nhrc_lb


بعض الحقوق محفوظة (CC)، الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب – لبنان، 2026.

الآراء الواردة في هذا التقرير تعبّر عن وجهات نظر الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، ولا تعكس بالضرورة آراء أي من الجهات المذكورة في التقرير أو أي من الشركاء السابقين أو الحاليين.

هذا المستند متاح بموجب رخصة المشاع الإبداعي: النسبة، غير تجاري، بدون مشتقات 4.0 الدولية (CC BY-NC-ND 4.0). يُحظر حظرًا تامًا إعادة إنتاج هذا الكتاب أو تخزينه في أي نظام لاسترجاع المعلومات أو نقله بأي شكل أو بأي وسيلة، سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية أو عبر النسخ الضوئي أو التسجيل أو غير ذلك، لأغراض تجارية، من دون الحصول على إذن خطي مسبق من الجهة الناشرة. لمزيد من المعلومات، يرجى زيارة صفحة حقوق النشر على موقع الهيئة: https://nhrclb.org/copyright
التراخيص: يجب توجيه طلبات الاستخدام التجاري أو طلبات الحصول على حقوق إضافية أو تراخيص إلى: info@nhrclb.org

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام القانون رقم 12/ 2008 (المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب). An independent national institution established under Law No. 62/2016, which includes a National Preventive Mechanism against torture (the Committee for the Prevention of Torture), in accordance with the provisions of Law No. 12/2008 (ratifying the Optional Protocol to the Convention against Torture). Une institution nationale indépendante établie en vertu de la loi n° 62/2016, qui comprend un mécanisme national de prévention de la torture (le Comité pour la prévention de la torture), conformément aux dispositions de la loi n° 12/2008 (ratifiant le Protocole facultatif se rapportant à la Convention contre la torture).