قانون رقم 422
صادر في 6 حزيران 2002
حماية الأحداث المخالفين للقانون أو المعرّضين للخطر
يلغي: المرسوم الاشتراعي رقم 119 تاريخ 16 أيلول 1983.
أقرّ مجلس النواب،
وينشر رئيس الجمهورية القانون الآتي نصه:
مادة وحيدة
صُدِّق مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 1727، والرامي إلى حماية الأحداث المخالفين للقانون أو المعرّضين للخطر، كما عدّلته لجان الإدارة والعدل والمرأة والطفل وحقوق الإنسان ومجلس النواب.
يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.
بعبدا في 6 حزيران 2002
الإمضاء: إميل لحود
قانون حماية الأحداث المخالفين للقانون أو المعرّضين للخطر
الباب الأول التمهيدي: قواعد عامة
المادة 1
الحدث الذي يطبّق عليه هذا القانون هو الشخص الذي لم يتم الثامنة عشرة من عمره إذا ارتكب جرما معاقبا عليه في القانون أو كان معرّضا للخطر في الأحوال المحددة لاحقا في هذا القانون.
يجري التثبّت من السن بالقيود الرسمية المختصة وإلا بالاستناد إلى خبرة طبية يلجأ إليها المرجع القضائي الواضع يده على القضية، وإذا لم تذكر القيود يوم وشهر الولادة فيعتبر الشخص مولوداً في الأول من تموز من السنة المحددة لميلاده. يجري الأمر على هذا المنوال في حال تعذر تحديد اليوم والشهر بالخبرة الطبية حيث يجب اللجوء إليها. ويعتبر عمر الحدث الذي يبنى الحكم على اساسه نهائيا بالنسبة لتنفيذ التدابير أو العقوبات المفروضة في الحكم.
المادة 2
تراعى في تطبيق أحكام هذا القانون المبادئ الأساسية الآتية:
1- الحدث بحاجة إلى مساعدة خاصة تؤهله ليلعب دوره في المجتمع.
2- في كل الأحوال يجب مراعاة صالح الحدث لحمايته من الانحراف.
3- الحدث الذي يخالف القانون يستفيد من معاملة منصفة وإنسانية، وتخضع إجراءات ملاحقته والتحقيق معه ومحاكمته إلى بعض الأصول الخاصة، فتحاول ما أمكن تجنيبه الإجراءات القضائية باعتماد التسويات والحلول الحبيّة والتدابير غير المانعة للحرية. ويكون للقاضي أكبر قدر مقبول من الاستنساب ضمن نطاق القانون لاتخاذ التدابير الأكثر ملاءمة لوضع الحدث ولإمكانية إصلاحه مع الحق بتعديلها أو بالعودة عنها بحسب ما يظهر من نتائج تطبيقها على الحدث. وتكون التدابير المانعة من الحرية آخر الخيارات. ولا يتم حجز الأحداث مع الراشدين.
4 – قضاء الأحداث هو المولج بشؤون الأحداث والمولى أصلاً تطبيق هذا القانون وتتولى الوزارات المعنية تأمين كل الوسائل اللازمة لهذا التطبيق.
الباب الثاني: الحدث المخالف للقانون
الفصل الأول: في التدابير والعقوبات
المادة 3
لا يلاحق جزائيا من لم يتم السابعة من عمره حين اقترافه الجرم.
المادة 4
جرائم الأحداث تتحدد بحسب القوانين الجزائية. إلا أن العقوبات الملحوظة في هذه القوانين أو في غيرها تُخفّض، بالنسبة للحدث، وفقا لما ينص عليه هذا القانون الذي يلحظ تدابير خاصة تطبّق عليه.
المادة 5
التدابير والعقوبات التي تفرض على الحدث هي:
أولاً: التدابير غير المانعة للحرية:
- اللوم.
- الوضع قيد الاختبار.
- الحماية.
- الحرية المراقبة.
- العمل للمنفعة العامة أو العمل تعويضاً للضحية.
تتدرج هذه التدابير بين أخفّها وهو اللوم (البند 1) وأشدها موضوع البند (5).
ثانياً: التدابير المانعة للحرية، من الأخف إلى الأشد:
- الإصلاح.
- التأديب.
- العقوبات المخفّضة.
في كل الأحوال يجوز للقاضي ان يتخذ تدابير احترازية وفقا لأحكام هذا القانون.
المادة 6
تراعى في اتخاذ التدابير المنصوص عليها في المادة الخامسة من هذا القانون الأصول الآتية:
1 – إذا أتمّ الحدث السابعة ولم يتم الثانية عشرة بتاريخ ارتكاب الجرم، تُفرض عليه أي من التدابير المنصوص عليها في المادة الخامسة ما عدا التأديب والعقوبة المخفضة. ولا يُكتفى باللوم في الجنايات.
2 – إذا أتمّ الحدث الثانية عشرة من عمره ولم يتم الخامسة عشرة بتاريخ ارتكابه الجرم، تُفرض عليه أي من التدابير المنصوص عليها في المادة الخامسة ما عدا العقوبات المخفضة. ولا يُكتفى باللوم في الجنايات.
3 – إذا أتمّ الحدث الخامسة عشرة من عمره ولم يتم الثامنة عشرة بتاريخ ارتكاب الجرم يُفرض عليه في كافة الجرائم التي لا تشكّل جناية أي من التدابير المنصوص عليها في المادة الخامسة أو العقوبات المخفضة. أما في الجنايات فتفرض عليه التدابير المانعة للحرية أو العقوبات المخفضة، باستثناء الجنايات المعاقب عليها بالإعدام فتطبق بشأنها العقوبات المخفضة فقط.
في كافة الأحوال يتعين على القاضي أن يعلل قراره بشكل وافٍ وأن يبين سبب اتخاذ التدبير من وجهتي صالح الحدث وظروف ارتكاب الجرم.
النبذة الأولى: التدابير غير المانعة للحرية
المادة 7
اللوم هو توبيخ يوجهه القاضي إلى الحدث ويلفته فيه إلى العمل المخالف الذي ارتكبه. ويتم ذلك شفويا وبموجب قرار مثبت لهذا اللوم.
المادة 8
الوضع قيد الاختبار، وفقا لشروط يحددها القاضي، يقضي بتعليق اتخاذ أي تدبير آخر بحق الحدث طيلة فترة زمنية تتراوح بين ثلاثة أشهر وسنة يخضع خلالها للمراقبة من قبل المندوب الاجتماعي وذلك عندما يتبين بوضوح ان ظروف القاصر وشخصيته تبرر هذا التدبير. إذا خالف الحدث شروط الاختبار المحددة من قبل القاضي أو ارتكب جرما آخر، جنحة أو جناية، خلال فترة الاختبار، يسقط حكما الوضع قيد الاختبار فيتخذ القاضي تدبيرا أشد.
المادة 9
تدبير الحماية هو تسليم الحدث إلى والديه أو احدهما أو إلى وصيه الشرعي أو إلى اسرته شرط ان تتوافر في المسلّم إليه الضمانة الأخلاقية والمقدرة على تربيته تحت إشراف المندوب الاجتماعي المكلف بالأمر. وعند عدم وجود أي من هؤلاء الأشخاص في لبنان أو عدم توافر الشروط السابق ذكرها يمكن تسليم الحدث إلى أسرة موثوق بها أو إلى مؤسسة اجتماعية أو صحية معتمدة من الوزارات المختصة أو إلى غيرها إذا كانت لا تتوافر في المؤسسات المعتمدة الاختصاصات المطلوبة.
المادة 10
الحرية المراقبة هي وضع الحدث تحت مراقبة المندوب الاجتماعي أو المرجع المعين لهذه الغاية تحت إشراف القاضي.
- ويشمل هذا التدبير مراقبة سلوك القاصر وسيرته وعمله وتوجيهه التوجيه الصحيح والإشراف على شؤونه الصحية والنفسية والاجتماعية والمهنية.
- مدة الحرية المراقبة من سنة إلى خمس سنوات.
يجب على الحدث الموضوع تحت المراقبة ان يستمع إلى إرشادات المندوب الاجتماعي ويتبع جميع تعليماته وان يحضر إلى مكتبه كلما طلب منه ذلك.
المادة 11
يجوز ان يقرر القاضي بموافقة القاصر وموافقة الضحية ان يتم القاصر عملا للمتضرر أو عملا ذي منفعة عامة في مهلة زمنية ولعدد من الساعات اليومية التي يحددها. ينفذ العمل تحت إشراف المندوب الاجتماعي المختص.
ويعود للقاضي ان يستبدل التدبير إذا تخلف الحدث عن إتمام العمل وفقاً للشروط المقررة وذلك بعد الاستماع إليه. وفي هذه الحالة تتم ملاحقته بجرم التخلف عن إنفاذ قرار قضائي.
المادة 12
يمكن تمديد مهلة التدبير غير المانع للحرية، ما عدا الوضع قيد الاختبار، حتى سن الواحدة والعشرين إذا كانت ظروف شخصية للقاصر وتربيته تستوجب هذا التمديد.
يتخذ قاضي الأحداث قرار التمديد بعد الاستماع إلى الحدث وإلى الشخص المسؤول عنه أو المسلم إليه وإلى المندوب الاجتماعي.
النبذة الثانية: التدابير المانعة للحرية
المادة 13
التدبير الإصلاحي يقضي بوضع الحدث في معهد الإصلاح لمدة أدناها ستة أشهر حيث يجري تلقينه الدروس وتدريبه على المهن والإشراف على شؤونه الصحية والنفسية والأخلاقية وفقا للنظام الذي يرعى المعهد والمحدد في مرسوم تنظيمي.
إذا حكم على الحدث بتدبير إصلاحي لمدة تجاوز بلوغه الثامنة عشرة من عمره كان للقاضي ان يقرر، بعد الاستماع إلى الحدث، إما وقف التدبير الإصلاحي عند بلوغه السن المذكور وإطلاق سراحه مع وضعه تحت إشراف المندوب الاجتماعي للمدة التي يحددها، وإما وضعه في معهد التأديب حتى انقضاء مدة التدبير المقرر.
على مدير المعهد ان يبلغ القاضي المعني بقرب بلوغ الحدث الثامنة عشرة من عمره وذلك قبل شهرين على الأقل من هذا البلوغ، تحت طائلة تعرّضه للملاحقة المسلكية بناءً على طلب القاضي، وللغرامة من خمسمائة ألف إلى مليون ليرة، يحكم بها القاضي على المدير بعد الاستماع إليه، حكما مبرماً.
المادة 14
يوضع الحدث في معهد التأديب لمدة أدناها ثلاثة أشهر. إذا أتم الحادية والعشرين من عمره وما زال في المعهد المذكور، يمكن للقاضي بناءً على طلب الحدث أو المندوب الاجتماعي، وبعد الاستحصال على تحقيق اجتماعي وعلى تقرير مدير المعهد وبعد الاستماع إلى الحدث، ان يطلق سراحه مع وضعه، إن اقتضى الأمر، تحت الحرية المراقبة لمدة لا تتعدى السنة، وإلا يبقى الحدث في معهد التأديب حتى تنفيذ الأحكام الصادرة بحقه عن قاضي الأحداث أو ينقل إلى السجن الخاص بالأحداث أو إلى السجن العادي بحسب ما يقرره القاضي.
المادة 15
يحكم على الحدث بعقوبات مخفضة وفق ما يأتي:
1 – في المخالفات والجنح تخفض العقوبات الملحوظة في القانون بما فيها الغرامات إلى النصف.
2 – في الجنايات، إذا كانت الجناية معاقبا عليها بالإعدام أو بالأشغال الشاقة المؤبدة، تخفض إلى الحبس من خمس إلى خمس عشرة سنة. وفي الجنايات الأخرى تخفض بحديها الأدنى والأقصى إلى النصف حبسا. تنفذ العقوبة بوضع الحدث في معهد التأديب أو في سجن خاص بالأحداث، وفقا لما يقرره القاضي.
المادة 16
إذا تمرد الحدث أو هرب من معهد الإصلاح أو التأديب، يرفع مدير المعهد تقريرا إلى المحكمة التي اتخذت التدبير. للقاضي ان يقرر، بعد الاستماع إلى الحدث، في حال مثوله، وإلى المندوب الاجتماعي، تمديد مدة التدبير أو استبدال المدة المتبقية بتدبير أشد، ويمكن تمديدها استثنائياً إلى حد أقصى لا يتجاوز السن الواحدة والعشرين مع بيان الأسباب المبررة لهذا التمديد.
المادة 17
يمكن لقاضي الأحداث أن يوقف كليا أو جزئيا تنفيذ العقوبة المخفضة المنصوص عليها في هذا القانون أكانت غرامة ام عقوبة حبس لا يتجاوز حدها الأقصى قبل التخفيض خمس سنوات. يجب في هذه الحالة، ان يقترن وقف التنفيذ بأحد التدابير غير المانعة للحرية، ما عدا اللوم.
يفقد المحكوم عليه منحة وقف التنفيذ إذا أقدم، خلال أربع سنوات من تاريخ نفاذ الحكم، على ارتكاب جنحة أو جناية حكم عليه بها أو إذا أخل بشروط وقف التنفيذ التي فرضها القاضي.
النبذة الثالثة: التدابير الاحترازية
المادة 18
لقاضي الأحداث ان يفرض على الحدث مهما كان نوع الجرم الذي ارتكبه تدابير احترازية وهي الحجز في مأوى احترازي أو مؤسسة متخصصة أو منع ارتياد بعض المحلات ومنع الإقامة والإخراج من البلاد إذا كان الحدث غير لبناني، ومنع السفر ومنع مزاولة عمل ما ومنع حمل السلاح والآلات الحادة والمصادرة العينية ومنع قيادة الآليات والمركبات. له ان يقرر تمديد هذه التدابير إلى سن الواحدة والعشرين إذا كانت ظروف الحدث توجب ذلك.
يحدد القاضي مدة التدابير الاحترازية المانعة للحرية والمانعة للحقوق على ان لا يتجاوز إتمام الحدث الثامنة عشرة. يمكن للقاضي بصورة استثنائية وبقرار معلل وعلى ضوء طبيعة التدبير المتخذ ومصلحة الحدث تمديد هذا التدبير حتى إتمام سن الواحدة والعشرين.
أما التدابير الاحترازية العينية كمصادرة الأشياء فتطبق بشأنها الأحكام الواردة في قانون العقوبات.
الفصل الثاني: الأحكام المشتركة بشأن العقوبات والتدابير
المادة 19
لقاضي الأحداث بناء على تقرير المسؤول عن الحدث، كمدير المؤسسة أو المعهد الذي سُلّم إليه، وعلى التحقيق الاجتماعي وبعد الاستماع إلى الحدث، ان يبدل التدبير المتخذ بتدبير آخر أشد أو أخف منصوص عليه في هذا القانون وأن ينهيه أو يعلّقه بشروط يحددها إن وجد في الأمر فائدة.
المادة 20
إن التدابير المتخذة في إطار الفصل الأول والتي تخرج الحدث من حراسة والديه أو وصيّه، تعلّق حق هؤلاء في حراسة الولد وتربيته. وفي هذه الحال يمارس حق الحراسة والتربية قاضي الأحداث ويمارسها باسمه الشخص أو مدير المؤسسة الذي سلّم الحدث إليه. يشرف المندوب الاجتماعي على تربية الحدث.
المادة 21
يقوم المندوب الاجتماعي بمراقبة الحدث ويقدم كل ثلاثة أشهر تقريرا عن حالته إلى المرجع الذي إتخذ التدبير.
المادة 22
تُضم تقارير المندوب الاجتماعي إلى ملف الحدث لدى المرجع القضائي الآمر بالتدابير. لهذا المرجع، ضمن الصلاحيات المعطاة له بموجب هذا القانون وبالاستناد إلى التقارير السابق ذكرها وبعد الاستماع إلى الحدث، ان يتخذ التدابير التي تقتضيها مصلحة هذا الأخير.
المادة 23
يتعرض الأشخاص الذين سُلّم إليهم الحدث أو المسؤولون عن المؤسسات الاجتماعية التي عهد إليها برعاية الحدث لغرامة تتراوح بين ستمائة الف ليرة ومليون ليرة، إذا اقترف الحدث وهو في عهدتهم جرما من نوع الجناية أو الجنحة ناتجا عن إهمالهم في مراقبته وتربيته، ويعود النظر بهذا الأمر إلى محكمة الأحداث التي حكمت بتسليم الحدث إليهم. وتجري الملاحقة في هذه الحالة بناء على طلب النيابة العامة ويكون الحكم الصادر قابلا للاستئناف. هذا ما عدا المسؤولية الجزائية والمدنية التي يمكن ان يتعرضوا لها نتيجة إهمالهم.
الباب الثالث: الحدث المعرض للخطر
المادة 24
تطبق أحكام هذا الباب على الأحداث مهما بلغ سنهم.
المادة 25
يعتبر الحدث مهددا في الأحوال الآتية:
1 – إذا وُجد في بيئة تعرّضه للاستغلال أو تهدد صحته أو سلامته أو أخلاقه أو ظروف تربيته.
2 – إذا تعرّض لاعتداء جنسي أو عنف جسدي يتجاوز حدود ما يبيحه العرف من ضروب التأديب غير المؤذي.
3 – إذا وُجد متسولا أو مشردا.
يُعتبر الحدث متسولا في إطار هذا القانون إذا امتهن استجداء الاحسان بأي وسيلة كانت. ويعتبر متشردا إذا ترك مسكنه ليعيش في الشوارع والمحلات العامة أو لم يكن له مسكن ووجد في الحالة الموصوفة آنفا.
المادة 26
للقاضي في أي من هذه الاحوال، ان يتخذ لصالح الحدث المذكور تدابير الحماية أو الحرية المراقبة أو الإصلاح عند الاقتضاء.
يتدخل القاضي في هذه الأحوال بناء على شكوى الحدث أو احد والديه أو أوليائه أو أوصيائه أو الأشخاص المسؤولين عنه أو المندوب الاجتماعي أو النيابة العامة أو بناء على إخبار. عليه التدخل تلقائيا في الحالات التي تستدعي العجلة. على النيابة العامة أو قاضي الأحداث ان يأمر بإجراء تحقيق اجتماعي وان يستمع إلى الحدث ووالديه أو احدهما أو الوصي الشرعي أو الأشخاص المسؤولين عنه، وذلك قبل اتخاذ أي تدبير بحقه ما لم يكن هناك عجلة في الأمر فيكون ممكنا اتخاذ التدبير الملائم قبل استكمال الإجراءات السالف ذكرها. ويمكن الاستعانة بالضابطة العدليّة لتقصي المعلومات في الموضوع.
لا يعتبر إفشاء لسر المهنة ولا يقع تحت طائلة أحكام قانون العقوبات أي إخبار يقدم إلى المرجع الصالح ممن هو مطلع بحكم وضعه أو وظيفته أو فنه على ظروف الحدث المعرض للخطر في الأحوال المحددة في المادة 25 من هذا القانون.
المادة 27
للقاضي بعد الاستماع إلى الوالدين أو احدهما، ان يُبقي الحدث قدر المستطاع في بيئته الطبيعية، على ان يعين شخصا أو مؤسسة اجتماعية للمراقبة وإسداء النصح والمشورة للأهل والأولياء ومساعدتهم في تربيته، وعلى ان يقدم هذا الشخص أو المؤسسة إلى القاضي تقريرا دوريا بتطور حالته. وللقاضي، إذا قرر إبقاء الحدث في بيئته، ان يفرض عليه وعلى المسؤولين عنه موجبات محددة، كأن يدخل مدرسة أو مؤسسة اجتماعية أو صحية متخصصة ان يقوم بعمل مهني ما.
للقاضي فرض التدابير المنوه عنها اعلاه في حال خروج الحدث على سلطة أهله وأوليائه واعتياده سوء السلوك الذي يعرّضه للمخاطر السابق ذكرها وذلك بناء على شكوى هؤلاء أو طلب المندوب الاجتماعي.
المادة 28
إذا اجتمع خطر الانحراف مع توافر عناصر جرم جزائي كما قد يحصل في حالات التسول والتشرد، فعلى قاضي الأحداث ان يوالف التدابير التي يقررها مع هذا الوضع.
المادة 29
في جميع الحالات السابق ذكرها في البابين الثاني والثالث وايا كان التدبير المفروض على الحدث، يبقى والدا هذا الأخير، ومن كان غيرهما ملزما بالنفقة تجاهه، مسؤولين عن تأديتها، ويكون للقاضي الذي فرض التدبير، بعد ان يستمع إلى الشخص المعني، ان يقرر ما يجب عليه تأديته من نفقة لتغطية تكاليف التدابير المقررة وقراره لا يقبل أي طريق من طرق المراجعة. وهو ينفذه وفقا للأصول المرعية في قضايا النفقة بما في ذلك اللجوء إلى الحبس الاكراهي.
الباب الرابع: قضاء الأحداث
المادة 30
يتألف قضاء الأحداث من قاض منفرد ينظر في المخالفات والجنح وفي الحالات المعينة في الباب الثالث من هذا القانون، ومن الغرفة الإبتدائية لدى محكمة الدرجة الأولى التي تنظر في الجنايات.
المادة 31
تجري ملاحقة الأحداث والتحقيق في الجرائم الملاحقين فيها وفقا للأصول المقررة في قانون أصول المحاكمات الجزائية كما تجري محاكمتهم وفقا للأصول المتّبعة أمام محاكم الدرجة الأولى الجزائية مهما كان نوع الجرم، كل ذلك مع مراعاة الاستثناءات الواردة في هذا القانون.
المادة 32
الاختصاص المكاني للمراجع القضائية في قضايا الأحداث يحدد كما يأتي:
1 – محل وقوع الجرم.
2 – محل إقامة الحدث أو محل سكنه أو سكن أهله أو محل إلقاء القبض عليه.
3 – مكان وجود معهد الإصلاح أو التأديب أو المؤسسة التي وضع فيها أو الشخص الذي سلم إليه.
المادة 33
إذا كان الحدث مشاركا مع غير الأحداث في جرم واحد أو في جرائم متلازمة يخضع الحدث مع الراشدين إلى اجراءات الملاحقة والتحقيق والمحاكمة أمام المرجع العادي. يكون على هذا المرجع ان يطبق بالنسبة له الضمانات الاجرائية المنصوص عليها في هذا القانون ومن ضمنها سرية المحاكمة عند استجواب الحدث.
ينحصر دور المحكمة العادية هنا بتحديد نسبة الجرم إلى الحدث ومسؤوليته والوصف القانوني والالزامات المدنية على ان يعود إلى محكمة الأحداث بعد إنبرام حكم المحكمة العادية بحق الحدث الاستماع إليه وفرض التدابير والعقوبات بحسب ما يقتضيه هذا القانون.
تخضع الأحكام الصادرة في قضايا الأحداث عن المحاكم العادية لنفس طرق المراجعة المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية، اما القرارات الصادرة عن محاكم الأحداث بشأن التدابير والعقوبات وفقا لاحكام هذه المادة فتخضع لطرق المراجعة المنصوص عليها في هذا القانون.
المادة 34
عند إحضار الحدث أمام النيابة العامة أو الضابطة العدلية في الجرم المشهود للتحقيق معه يتوجب على المسؤول عن التحقيق ان يعلم فورا أهله أو اولياءه أو المسؤولين عنه، إذا كان ذلك متيسرا، وان يتصل فورا بالمندوب الاجتماعي المعتمد ويدعوه إلى حضور التحقيق. ويجب على هذا المندوب الحضور خلال ست ساعات من تاريخ دعوته. ولا يجوز البدء بالتحقيق ما لم يكن المندوب حاضرا تحت طائلة الملاحقة المسلكية. وفي حال كان حضوره متعذرا لأي سبب، على النيابة العامة أو مصلحة الأحداث في وزارة العدل ان تعين مندوبا اجتماعيا من إحدى الجمعيات المصنفة في هذه المصلحة ليحضر مع الحدث اثناء التحقيق. ولا يكتفى فقط بحضور المندوب الاجتماعي بل يكون على هذا الأخير ان يباشر بحثا اجتماعيا ويقدّم نتائجه إلى من يقوم بالتحقيق مع الحدث.
المادة 35
لقاضي التحقيق، عند الشروع بالتحقيق مع الحدث، ان يتبع الإجراءات الواردة في المادة السابقة وله بحسب الظروف وحاجات التحقيق وسلامته والحفاظ على الأدلة والحؤول دون هرب محتمل، توقيف الحدث الذي اتم الثانية عشرة من عمره في الاماكن المحددة لتوقيف الأحداث وذلك في الجرائم المعاقب عليها بسنة حبس على الأقل. كما له ان يضع الحدث في دار الملاحظة وفقا لما تنص عليه المادة 41 من هذا القانون.
لقاضي التحقيق ان يخلي سبيل الحدث إذا كان محل اقامته ثابتا أو تسليمه إلى شخص له محل اقامة ويتعهد بتقديمه إلى المراجع القضائية كلما طلب منه ذلك، بعد إفهامهما منطوق المادة 36 من هذا القانون. له ان يقرر، مع إخلاء السبيل منع الحدث مؤقتا من السفر للمدة التي يراها. ويسقط قرار منع السفر حكما إذا صدر قرار مبرم بمنع المحاكمة والا بقرار يصدره قاضي الحكم المحالة إليه الدعوى.
اما الأحداث الذين لم يتموا الثانية عشرة فلا يجوز توقيفهم الا إذا وجدوا في حالة البند 3 من المادة 25 ويجري توقيفهم في مؤسسة اجتماعية متخصصة.
يشترط في محل الإقامة الثابت المذكور في هذه المادة ان يكون في نطاق محكمة الأحداث المعنية. يجري التثبت من وجوده عند الاقتضاء بمحضر ينظمه رجال الامن.
المادة 36
يجري ابلاغ الحدث موعد المحاكمة والأحكام الصادرة بحقه بواسطة وليّه أو المسؤول عنه قانونا. إذا تعذر ذلك فيجري التبليغ إلى الحدث بالذات، أو إلى وصي خاص تعينه المحكمة لغرض المحاكمة واجراءاتها متى كان هناك حقوق مراجعة تفتح أمام الحدث من جراء التبليغ وتحتاج ممارستها إلى اهلية قانونية معينة. في حال تعذر تبليغ القاصر ووليه أو وصيه، تطبق أصول التبليغ المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية لمثل هذه الحالة.
المادة 37
إذا سلم الحدث إلى احد الأشخاص بموجب سند تعهد ولم يُحضر هذا الأخير الحدث في اليوم المحدد، رغم إبلاغ ذلك إليه، يحكم عليه بغرامة تتراوح بين خمسمائة الف ومليون ليرة لبنانية. ولا يعفى من الغرامة الا إذا ابدى عذرا مشروعا.
ان القرار الذي تصدره المحكمة في هذا الشأن غير قابل لأي طريق من طرق المراجعة.
وفي حال تخلّف الحدث عن الحضور يمكن للمحكمة ان تصدر بحقه مذكرة توقيف غيابية.
المادة 38
تقام دعوى الحق الشخصي أمام محكمة الأحداث تبعا للدعوى العامة وفقا للاصول المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية.
المادة 39
إذا تبلغ المدعي الشخصي موعد المحاكمة وتخلف عن الحضور دون عذر مشروع تجري المحاكمة بالصورة الغيابية بحقه. لا يحق له الاعتراض على الحكم الصادر بحقه غيابيا الا فيما خص التعويضات الشخصية. غير ان تغيبه لا يحول دون الحكم له بالتعويضات الشخصية المتوجبة إذا كان قد بيّن مطالبه في ادعائه. إذا حضر المدعي المحاكمة ثم تغيب دون عذر مقبول فيحاكم كالوجاهي.
المادة 40
تُجرى محاكمة الأحداث سرا ولا يحضرها الا الحدث ووالداه ووليه أو الشخص المسلم إليه والمدعي الشخصي والشهود والمندوب الاجتماعي المعتمد والمحامون واي شخص ترخص له المحكمة بالحضور. تصدر المحكمة حكمها في جلسة علنية. تحاط بالسرية اجراءات الملاحقة والتحقيق.
المادة 41
إذا لم يكن قد وضع ملف اجتماعي للحدث في اطار الإجراءات السابقة، على محكمة الأحداث ان تستحصل، قبل صدور الحكم، على تحقيق اجتماعي يقوم به المندوب الاجتماعي المعتمد أو من تكلفه المحكمة بذلك من العاملين في الحقل الاجتماعي. يشتمل التحقيق على المعلومات اللازمة عن احوال ذوي الحدث المادية والاجتماعية وعن محيطه الاجتماعي والمدرسي والمهني وعن أخلاقه ودرجة ذكائه وحالته الصحية والعقلية وسوابقه الاجرامية، مع التدبير المناسب لإصلاحه. كل ذلك بحسب الوضع عند ارتكاب الجرم وعند المحاكمة.
للمحكمة ان تأمر عند الاقتضاء بأي معاينة طبية سواء كانت جسدية أو نفسية أو عقلية.
للمحكمة ان تضع الحدث في دار الملاحظة لمدة اقصاها ثلاثة اشهر قبل صدور الحكم إذا اقتضى التحقيق الاجتماعي أو المعاينة مثل هذا التدبير ولا تمدد هذه المهلة الا بقرار معلّل.
المادة 42
وجود محام إلى جانب الحدث إلزامي في المحاكمة الجنائية والمحاكمات الاخرى. إذا لم يبادر ذوو الحدث أو المعنيون بشؤونه إلى تأمين محام حيث يجب، للمحكمة ان تكلف محاميا أو تطلب ذلك من نقيب المحامين.
المادة 43
على المحكمة ان تستمع إلى الحدث منفردا، ولها ان تعفيه من حضور المحاكمة، أو من بعض اجراءاتها، بالذات، إذا رأت ان مصلحته تقضي بذلك، ويُكتفى عندئذ بحضور وليّه أو وصيه أو وكيله وتعتبر المحاكمة وجاهية بحقه. لا يحول دون متابعة اجراءات المحاكمة بوجه الحدث منفردا إذا اقتضت مصلحته الإسراع في اتخاذ التدبير المناسب بحقه وتعتبر المحاكمة في هذه الحالة بمثابة الوجاهية في حال تغيّب وليّ الحدث أو وصيّه أو وكيله عن المحاكمة بعد دعوته إليها اصولا.
المادة 44
مع مراعاة أحكام المادة 33 من هذا القانون، يصدر قاضي الأحداث احكامه في الدرجة الأخيرة في ما خص دعوى الحق العام. وتبقى هذه الأحكام قابلة للطعن عن طريق اعادة المحاكمة وفقا للاصول المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية. اما الأحكام الصادرة في الجنايات فتخضع للمراجعة أمام محكمة التمييز في الحالات المنصوص عليها في القانون العادي. تقبل الأحكام في ما خص الالزامات المدنية الاستئناف أمام محكمة الاستئناف في المهل ووفقا لأصول الاستئناف المنصوص عليها لمثل هذه الدعوى في قانون الاصول الجزائية.
المادة 45
يجوز للحدث المحكوم عليه ان يعترض بواسطة وليّه أو الشخص المسؤول عنه على الأحكام الغيابية الصادرة بحقه وذلك ضمن المهل ووفقا للأصول العادية المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية، بغير القضايا الجنائية.
في هذه القضايا الأخيرة يعتبر الحكم الغيابي كأنه لم يكن من تاريخ تسليم الحدث نفسه للسلطة أو إلقاء القبض عليه فتجري محاكمته مجددا. إذا تغيّب الحدث مجددا، بدون عذر مشروع، فتعتبر محاكمته وجاهية.
المادة 46
إن الأصول الإجرائية السابق ذكرها في هذا الباب الرابع والتي تفترض وقوع جرم ارتكبه الحدث غير لازمة في حال تحرك قضاء الأحداث في الأحوال موضوع الباب الثالث لحماية الحدث من المخاطر. للقاضي في هذه الاحوال، النائب العام أو القاضي المنفرد، بحسب المقتضى، ان يتبع الإجراءات التي يراها ضرورية للإحاطة بظروف المخاطر وحقيقتها بالاستماع إلى من يجد ضرورة في الاستماع إليه كالحدث أهله وغيرهم وان يستعين بالأشخاص والمؤسسات التي يمكنها انارته حول هذه الظروف وحول التدابير الصالحة الممكن اتخاذها والمساعدة على تنفيذ هذه التدابير وتأمين الغاية المرتجاة منها، الا ان التقرير النهائي للتدبير الواجب اتخاذه يبقى من صلاحيات القاضي المنفرد.
ان قرارات القاضي في نطاق الباب الثالث لا تقبل أي طريق من طرق المراجعة. ولكن التدابير المقررة خاضعة لإعادة النظر في كل وقت بحسب المقتضى، بمبادرة من القاضي أو بناء على مراجعة صاحب حق في الموضوع.
المادة 47
للحدث، في حال صدور عدة أحكام جزائية بحقه ان يطلب إدغام العقوبات أو التدابير المحكوم عليه بها، وفقا لقانون العقوبات. يقدم الطلب إلى المحكمة التي اصدرت الحكم الأخير.
المادة 48
يحظّر نشر صورة الحدث ونشر وقائع التحقيق والمحاكمة أو ملخصها في الكتب والصحف والسينما، واية وسيلة إعلامية أخرى. ويمكن نشر الحكم النهائي على ان لا يذكر من اسم المدعى عليه وكنيته ولقبه إلا الأحرف الأولى. كل مخالفة لهذه الأحكام تعرّض المخالف لعقوبة السجن من ثلاثة اشهر إلى سنة وللغرامة من مليون إلى خمسة ملايين ليرة أو لإحدى هاتين العقوبتين.
المادة 49
تقوم محكمة الأحداث بإنفاذ الأحكام التي تصدرها بواسطة القلم التابع لها وتكلف المندوب الاجتماعي المعتمد مرافقة الحدث إلى المعهد أو المؤسسة التي حكم بوضعه فيها إلا إذا تعذر ذلك أو كان الحدث قد بات راشدا فتكلف عناصر قوى الامن الداخلي بذلك.
المادة 50
تُدرج الأحكام الصادرة بحق الحدث المتضمنة عقوبة في السجل العدلي ولا تظهر الا في البيان رقم (2) و(3) من هذا السجل.
لا تُدرج في السجل العدلي التدابير المتخذة بحق الحدث.
الباب الخامس: أحكام ختامية وانتقالية
المادة 51
ينشأ معهد التأديب بموجب هذا القانون ويحدد نظامه ومهماته بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العدل كما تنشأ وتنظم بالطريقة ذاتها أي معاهد أو مؤسسات يقتضيها تطبيق هذا القانون.
المادة 52
تتولى مصلحة الأحداث لدى وزارة العدل تنظيم العمل في كل شؤون الأحداث المعنيين بهذا القانون ووضع الخطط الوقائية
والتأهيلية المناسبة والإشراف عليها والتنسيق مع أي وزارات أخرى معنية في الموضوع ومع القطاع الأهلي الذي تعتمده هذه المصلحة وفقا للمعايير المعتمدة، كل ذلك بموجب مراسيم تنظيمية تتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العدل.
بعد صدور المراسيم التنظيمية ووفقا لها، يحدد وزير العدل بقرار منه الجمعيات المعتمدة لدى مصلحة الأحداث.
المادة 53
إلى أن تستكمل المصلحة المذكورة تنظيمها، يستمر الاتحاد لحماية الأحداث في لبنان في ممارسة المهام التي كانت منوطة به بحسب القوانين السابقة والتي تقتضيها أحكام القانون الحالي، دون ان يحول ذلك دون ان تجري وزارة العدل اتفاقات مباشرة مع مؤسسات أو جمعيات أخرى متخصصة للقيام ببعض المهام السابق ذكرها وفق المعايير العامة التي تحدد بموجب مراسيم تصدر بناء على اقتراح وزير العدل.
المادة 54
يلغى المرسوم الاشتراعي رقم 119 تاريخ 16 أيلول 1983 وتعديلاته، كما تلغى أي نصوص أخرى تتعارض واحكام هذا القانون أو لا تأتلف مع مضمونه.
المادة 55
يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.





