في وقت يبدأ فيه آلاف اللبنانيين بالعودة إلى مناطقهم بعد وقف اطلاق النار، تحذّر الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان من أن هذه العودة، رغم رمزيتها الإنسانية، قد تتحوّل إلى خطر يومي صامت يهدد الحياة. ففي العديد من المناطق المتأثرة، لا تزال الألغام الأرضية، والذخائر غير المنفجرة، والقنابل العنقودية منتشرة في الحقول، وعلى أطراف الطرقات، وبين المنازل المتضررة. وهي أخطار غير مرئية في كثير من الأحيان، لكنها قاتلة عند أدنى تماس. وتؤكد الهيئة أن “العودة إلى المنزل يجب أن تكون لحظة أمان، لا لحظة خطر”، مشيرة إلى أن العديد من العائدين قد يدخلون دون علمهم إلى بيئات ملوّثة بمخلفات حرب غير مستقرة وقابلة للانفجار في أي لحظة.

خطر مستمر
لا تنتهي آثار الحرب بانتهاء القتال. فهذه الذخائر قد تبقى كامنة لسنوات، وتنفجر نتيجة لمس بسيط أو حركة عابرة أو حتى عوامل طبيعية. ويُعد الأطفال من أكثر الفئات عرضة للخطر، إذ قد تبدو بعض هذه الأجسام كألعاب أو قطع معدنية غير مؤذية، ما يزيد من احتمالات الاقتراب منها أو العبث بها. كما يواجه المزارعون خطرًا مضاعفًا، بين الحاجة إلى استعادة أراضيهم الزراعية وبين احتمال وجود متفجرات مزروعة في التربة.
رسالة واضحة: لا تقترب، لا تلمس، أبلِغ فورًا
تدعو الهيئة جميع العائدين إلى الالتزام بالتعليمات التالية:
⚠️ لا تقترب
⚠️ لا تلمس
⚠️ ابتعد فورًا
📞 أبلِغ المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام (LMAC): 05 956 143
وتؤكد أن الالتزام بهذه القواعد البسيطة يمكن أن ينقذ الأرواح ويمنع وقوع مآسٍ جديدة.
حقوق أساسية مهددة
تحذّر الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان من أن انتشار مخلفات الحرب في المناطق المدنية لا يقتصر على كونه تهديدًا أمنيًا مباشراً، بل يمتد ليطال جوهر الحقوق الأساسية للمواطنين. وأوضحت أن بقاء الألغام والذخائر غير المنفجرة يعرّض حياة المدنيين وسلامتهم الجسدية لخطر دائم، ويقوّض في الوقت نفسه حقهم في العودة الآمنة والكريمة إلى منازلهم. كما ينعكس هذا الواقع سلبًا على سبل العيش، لا سيما في المناطق الزراعية، حيث يجد المزارعون أنفسهم عاجزين عن استثمار أراضيهم خشية المخاطر الكامنة فيها. واعتبرت الهيئة أن استمرار هذه التهديدات من دون معالجة فعّالة يعرقل تعافي المجتمعات المحلية، ويُبقي السكان في حالة من القلق وعدم الاستقرار المستمر.
دعوة إلى الوعي والتبليغ
تشدّد الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان على أن الجهود التي يبذلها المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام (LMAC) في إزالة مخلفات الحرب ونشر التوعية بمخاطرها تبقى أساسية، لكنها لا تكتمل من دون وعي المواطنين وتعاونهم المباشر. وأكدت أن السلامة تبدأ من السلوك الفردي اليومي، داعيةً السكان إلى تجنّب الدخول إلى المناطق غير المعروفة أو التي لم يُتحقق من خلوّها من المخاطر، والالتزام بالمسارات التي كانت مستخدمة سابقًا. كما شددت على ضرورة توعية الأطفال بمخاطر الأجسام الغريبة ومرافقتهم بشكل دائم، نظرًا لارتفاع مستوى الخطر عليهم. ودعت الهيئة في الوقت نفسه إلى الإبلاغ الفوري عن أي جسم مشبوه، بما يتيح للجهات المختصة التدخل السريع ومنع وقوع إصابات جديدة.

📄 Open or download the full report
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:


