تُعرب الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، عن قلقها البالغ إزاء التطورات الأخيرة خلال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة (CSW70)، حيث أفادت المعلومات بأن مشروع قرار سعى إلى إعادة تفسير معنى مصطلح «النوع الاجتماعي» ضمن إطار إعلان ومنهاج عمل بكين.
وبحسب المعلومات المتاحة، تضمّن مشروع القرار ادعاءً مفاده أن إعلان بكين قد عرّف «النوع الاجتماعي» على أنه يقتصر حصراً على «الرجال والنساء». ويُعدّ هذا الادعاء غير دقيق من الناحية الوقائعية. إذ إن إعلان ومنهاج عمل بكين، بما في ذلك الملحق الرابع، لا يتضمّن أي تعريف من هذا القبيل، كما لم يتم اعتماد مثل هذه الصياغة من قبل الدول الأعضاء عند إقراره عام 1995.
وتؤكد الهيئة أن الأطر الدولية المتفق عليها، ولا سيما تلك المعتمدة بتوافق الآراء ضمن منظومة الأمم المتحدة، تشكّل حجر الزاوية في القانون والسياسات الدوليين لحقوق الإنسان. وأي محاولة لإعادة تفسير أو إعادة تعريف هذه الصكوك بشكل انتقائي خارج العمليات متعددة الأطراف المعتمدة، من شأنها أن تقوّض قيمتها المعيارية ووضوحها القانوني وطابعها العالمي.
كما تذكّر الهيئة بأن إعلان ومنهاج عمل بكين لا يزال أحد أكثر الأطر العالمية شمولاً في تعزيز المساواة بين الجنسين وحقوق النساء والفتيات، وأن الحفاظ على سلامته يقتضي الالتزام بمبادئ حسن النية، واليقين القانوني، واحترام التوافق متعدد الأطراف.
وفي هذا السياق، تُبدي الهيئة قلقها من أن مثل هذه المبادرات، في حال عدم التصدي لها، قد تُرسّخ سابقة خطيرة لإعادة تفسير معايير دولية أخرى متفق عليها، بما في ذلك تلك المتعلقة بحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، والتنمية المستدامة. ومن شأن ذلك أن يُضعف الثقة في الآليات متعددة الأطراف ويقوّض القدرة الجماعية للدول على حماية وتعزيز الحقوق العالمية.
كما تشير الهيئة إلى أن محاولات مماثلة لإعادة التفسير قد أُثيرت في مفاوضات دولية سابقة ولم تحظَ بتأييد الدول الأعضاء. وتثير الجهود الرامية إلى إدخال مثل هذه الصياغات خارج إطار التوافق تساؤلات جدية بشأن مدى الالتزام بالقواعد الدبلوماسية والقانونية المعتمدة.
التوصيات
في ضوء ما تقدّم، تدعو الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، إلى ما يلي:
1. الدول الأعضاء
إعادة التأكيد على التزامها بسلامة إعلان ومنهاج عمل بكين، ورفض أي محاولات لتحريف أو إعادة تفسير لغته المتفق عليها.
2. هيئات وآليات الأمم المتحدة
ضمان اتساق جميع القرارات والنتائج التفاوضية مع الأطر المتفق عليها مسبقاً، واحترام مبدأ التوافق.
3. المجتمع الدولي والمجتمع المدني
اليقظة في صون سلامة العمليات متعددة الأطراف، ومواصلة الدعوة إلى حماية وتعزيز حقوق النساء استناداً إلى المعايير الدولية القائمة.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:

