spot_img
spot_img

منشورات أخرى

لجنة الوقاية من التعذيب تشارك في حفل تخريج دورة محو الأمية وتعلّم اللغة الإنكليزية في سجن رومية

شاركت اللجنة الوطنية للوقاية من التعذيب في الحفل الذي أقيم...

دليل إرشادي لأفضل الممارسات والتجارب في التربية على حقوق الإنسان في المدارس في المنطقة العربية لعام 2026

أطلقت الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، بالشراكة مع...

الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تطالب بالإفراج عن الرابر اللبناني جعفر إسكندر

تحديث: أُطلق سراح جعفر إسكندر عند الساعة الحادية عشرة...

الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تحذّر من مخاطر التقنيات الرقمية على نزاهة الانتخابات النيابية اللبنانية في أيار 2026

أصدرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب ورقة موقف بعنوان “موقف الهيئة الوطنية بشأن حقوق الإنسان، والتقنيات الرقمية، والانتخابات النيابية اللبنانية في أيار 2026”، تناولت فيها التداعيات الحقوقية المتزايدة لاستخدام التقنيات الرقمية في العملية الانتخابية، والضمانات الضرورية لحماية نزاهة الانتخابات وصون الحقوق الأساسية في البيئة الرقمية.

وقد أعدّ بسام القنطار، مفوض العلاقات الدولية والإعلام والمعلوماتية في الهيئة، هذه الورقة في إطار الجهود التي تبذلها الهيئة لتعزيز مقاربة قائمة على حقوق الإنسان في إدارة الانتخابات في العصر الرقمي.

وتأتي هذه الورقة في ظل الاستعداد لإجراء الانتخابات النيابية في أيار 2026، في سياق يتّسم بتحديات سياسية واقتصادية عميقة، وتراجع الثقة بالمؤسسات العامة، إلى جانب التوسّع السريع في استخدام المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في الحملات السياسية والتواصل مع الناخبين.

وأكدت الهيئة في موقفها أن التقنيات الرقمية يمكن أن تسهم في تعزيز المشاركة السياسية وتيسير الوصول إلى المعلومات، لكنها في الوقت نفسه تطرح مخاطر جدية على حقوق الإنسان، بما في ذلك حرية التعبير، والحق في الخصوصية، والمساواة وعدم التمييز، إضافة إلى مخاطر التضليل والمعلومات المضللة والتلاعب بالرأي العام.

وشددت الهيئة على أن الدولة اللبنانية تتحمل المسؤولية الأساسية عن ضمان احترام حقوق الإنسان خلال جميع مراحل الدورة الانتخابية، بما يشمل حماية الحق في الوصول إلى المعلومات، وضمان حرية الرأي والتعبير، وصون الحق في الاقتراع والترشح دون ترهيب أو تدخل غير مشروع، إضافة إلى توفير سبل انتصاف فعالة في حال وقوع انتهاكات.

كما دعت الهيئة مختلف مؤسسات الدولة المعنية بالعملية الانتخابية، ولا سيما وزارة الداخلية والبلديات، وهيئة الإشراف على الانتخابات، والسلطات القضائية، والقوى الأمنية، ووزارة الاتصالات والهيئات التنظيمية المختصة، إلى اتخاذ تدابير فعّالة لمنع الانتهاكات المرتبطة باستخدام التقنيات الرقمية ومعالجتها، بما يحفظ نزاهة العملية الانتخابية ويعزز الثقة العامة بها.

وأشارت الورقة إلى أن مسؤولية احترام حقوق الإنسان في السياق الانتخابي لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهات الفاعلة في قطاع الأعمال، بما في ذلك شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي ومزوّدي خدمات الاتصالات ومحركات البحث، داعية هذه الجهات إلى إجراء عناية واجبة في مجال حقوق الإنسان لتحديد ومنع الآثار السلبية المحتملة لتقنياتها خلال الانتخابات.

وتطرقت الورقة إلى عدد من التحديات الرئيسية المرتبطة باستخدام التكنولوجيا في الانتخابات، أبرزها انتشار التضليل والمعلومات المضللة، ولا سيما تلك المنتجة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل التزييف العميق والمحتوى الصوتي والمرئي المضلل، إضافة إلى خطاب الكراهية والعنف القائم على النوع الاجتماعي عبر الإنترنت، والمخاطر المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في استهداف الناخبين أو إدارة المحتوى أو تحليل البيانات السياسية.

كما شددت الهيئة على ضرورة ضمان الوصول المفتوح والآمن إلى الإنترنت خلال الانتخابات، معتبرة أن أي تعطيل أو تقييد غير مبرر لخدمات الإنترنت قد يقوّض المشاركة الديمقراطية ويعرقل التدفق الحر للمعلومات.

وفي السياق نفسه، أعربت الهيئة عن قلقها إزاء التقارير التي تشير إلى ممارسات إدارة محتوى غير شفافة أو تمييزية على بعض المنصات الرقمية العالمية، والتي قد تؤثر على الوصول المتكافئ إلى الفضاء الرقمي في النقاشات السياسية والحملات الانتخابية، الأمر الذي يثير مخاوف تتعلق بحرية التعبير والمشاركة السياسية وعدم التمييز.

وأكدت الهيئة في ختام موقفها أن التعامل مع التقنيات الرقمية في الانتخابات يجب أن يستند إلى نهج قائم على حقوق الإنسان، يقوم على مبادئ سيادة القانون، والشفافية والمساءلة، والشمولية وعدم التمييز، وحماية الخصوصية، وضمان الأمن السيبراني، وتعزيز الثقافة الرقمية والوعي العام.

وجددت الهيئة التزامها، انسجامًا مع مبادئ باريس، بمواصلة دورها في رصد أوضاع حقوق الإنسان خلال العملية الانتخابية، والمساهمة في تعزيز الحوكمة الديمقراطية في لبنان، بما يضمن أن يسهم التحول الرقمي في دعم المشاركة الديمقراطية وتعزيز الثقة العامة بدل تقويضها.

موقف الهيئة الوطنية بشأن حقوق الإنسان، والتقنيات الرقمية، والانتخابات النيابية اللبنانية في أيار  2026

  1. المقدمة

في أيار 2026، سيُجري لبنان انتخابات نيابية في لحظة مفصلية بالنسبة لحوكمة النظام الديمقراطي، وقدرة المؤسسات على الصمود، والتماسك الاجتماعي. تأتي هذه الانتخابات في سياق يتّسم بأزمات سياسية واقتصادية ممتدّة، وتراجع الثقة العامة بالمؤسسات، وتفاقم أوجه الهشاشة التي تؤثّر على ممارسة الحقوق والحريات الأساسية. وفي الوقت نفسه، كما هو الحال في بلدان أخرى، باتت البيئة الانتخابية في لبنان تتأثر بشكل متزايد بالتوسّع السريع في استخدام التقنيات الرقمية.

لقد شهدت طبيعة الانتخابات تحوّلًا كبيرًا بفعل الدور المتنامي للمنصّات الرقمية، ولا سيما وسائل التواصل الاجتماعي، في الحملات السياسية، والتواصل مع الناخبين، ونشر المعلومات. كما تُستخدم الأدوات الرقمية بشكل متزايد في إدارة العمليات الانتخابية، والتواصل مع الناخبين، وإدارة البيانات المرتبطة بالانتخابات. وفي حين يمكن لهذه التقنيات أن تعزّز المشاركة وتيسّر الوصول إلى المعلومات، فإنها تنطوي في المقابل على مخاطر جدّية على حقوق الإنسان، بما في ذلك حرية التعبير، والحق في الخصوصية، والمساواة، وعدم التمييز، ونزاهة العملية الانتخابية.

وانطلاقًا من أهمية الانتخابات النيابية اللبنانية في أيار 2026 ضمن هذا السياق الرقمي، يصدر هذا الموقف الرسمي لتسليط الضوء على التداعيات الحقوقية لاستخدام التقنيات الرقمية على امتداد كامل الدورة الانتخابية. وبصفتها حارسة لحقوق الإنسان، تُقرّ الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان بالدور غير المسبوق الذي تؤدّيه التقنيات الرقمية في الانتخابات المعاصرة، وتؤكّد التزامها بتوجيه ومراقبة وتقييم استخدامها بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان ومبادئ باريس.

يهدف هذا الموقف الرسمي إلى الإسهام في ضمان أن يسهم استخدام التقنيات الرقمية في العملية الانتخابية اللبنانية في تعزيز المشاركة الديمقراطية بدل تقويضها، وأن تبقى حقوق الإنسان في صلب الحوكمة الانتخابية في العصر الرقمي.

  1. التزامات الجهات الحاملة للواجبات في العملية الانتخابية من منظور حقوق الإنسان

تتحمّل الدول المسؤولية الأساسية عن ضمان التمتّع الكامل بحقوق الإنسان طوال مختلف مراحل العملية الانتخابية. وفي سياق الانتخابات النيابية اللبنانية المقرّرة في أيار 2026، تشمل هذه المسؤولية كفالة عدم التمييز، وحماية حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومات، وصون الحق في الخصوصية، وضمان حق جميع المواطنين في الاقتراع والترشّح للانتخابات دون تحيّز أو ترهيب أو تدخّل غير مشروع. كما يتعيّن على الدول ضمان توافر سبل انتصاف فعّالة إزاء أي انتهاكات لحقوق الإنسان قد تقع في أي مرحلة من مراحل الدورة الانتخابية.

ونظرًا لتوسّع ولاياتها وأدوارها خلال الفترات الانتخابية، يُطلب من هيئات الدولة اللبنانية، بما في ذلك وزارة الداخلية التي تدير الانتخابات، وهيئة الاشراف على الانتخابات، والهيئات الإدارية والقضائية، والقوى الأمنية، وإدارات القطاع العام، والمؤسسات المعنية بالرقابة والتنظيم، بما فيها وزارة الاتصالات والهيئة الناظمة للاتصالات التي من المفترض ان تلعب دوراً محورياً في حماية البيانات، أن تمارس درجة عالية من اليقظة والمسؤولية. ويتعيّن على هذه المؤسسات أن تكون مستعدّة لاتخاذ إجراءات سريعة، ومحايدة، وفعّالة لمنع الانتهاكات المتصلة بالانتخابات ومعالجتها وجبر ضررها، بما في ذلك الانتهاكات المرتبطة باستخدام التقنيات الرقمية، وذلك صونًا لنزاهة العملية الانتخابية وعدالتها وتعزيزًا للثقة العامة.

ويشمل ذلك ضمان أن أي استخدام للأدوات الرقمية في إدارة الانتخابات، أو التواصل مع الناخبين، أو معالجة البيانات، أو التدابير الأمنية المرتبطة بالانتخابات، يتمّ بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأن يكون قائمًا على أساس قانوني واضح، وضروريًا، ومتناسبًا، وخاضعًا لآليات مناسبة للرقابة والمساءلة.

علاوة على ذلك، تتحمّل الجهات الفاعلة في قطاع الأعمال أيضًا مسؤولية احترام حقوق الإنسان في سياق الانتخابات، وذلك انسجامًا مع المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان. ويتعيّن على الشركات التي تمسّ أنشطتها العملية الانتخابية أو تؤثّر فيها، بما في ذلك شركات الإعلام، ومزوّدو خدمات الاتصالات، ومنصّات التواصل الاجتماعي، ومحركات البحث، ووسطاء البيانات، ومطوّرو أو مستخدمو أنظمة الذكاء الاصطناعي، أن تُجري العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان لتحديد الآثار السلبية المحتملة على حقوق الإنسان المرتبطة بتقنياتها وخدماتها خلال الانتخابات، ومنعها، والتخفيف من حدّتها، والمساءلة عنها.

وبوجه خاص، ينبغي على شركات التكنولوجيا تعزيز الشفافية في ما يتعلّق بالإعلانات السياسية وممارسات إدارة المحتوى، واتخاذ خطوات جدّية لمنع انتشار التضليل الضار والمحتوى المضلّل المُنتَج باستخدام الذكاء الاصطناعي، وضمان ألا تؤدّي سياساتها وآليات إنفاذها إلى تقييد حرية التعبير بشكل تعسّفي أو إلى تمكين ممارسات تمييزية أو تعسّفية. وتُعدّ هذه التدابير ضرورية لضمان أن تسهم التقنيات الرقمية في حماية حقوق الإنسان ونزاهة العملية الانتخابية اللبنانية، بدل أن تقوّضهما.

وبوجه خاص، نسلّط الضوء على المجالات التالية التي يمكن أن تُحدث فيها التقنيات الرقمية آثارًا سلبية جسيمة على التمتّع بحقوق الإنسان في سياق الانتخابات، والتي تستوجب بالتالي اهتمامًا خاصًا ومعزّزًا:

التضليل والمعلومات المضلِّلة

نؤكّد أهمية اعتماد استجابات فعّالة ومتناسبة وتحترم حقوق الإنسان لمواجهة انتشار التضليل والمعلومات المضلِّلة التي تقوّض العمليات الديمقراطية، والشفافية، والثقة العامة بالانتخابات. وفي سياق الانتخابات النيابية اللبنانية في أيار 2026، تتفاقم المخاطر المرتبطة بالمعلومات الكاذبة أو المضلِّلة أو التلاعبية بفعل الاستقطاب السياسي، وهشاشة الثقة بالمؤسسات، والاستخدام الواسع للمنصّات الرقمية كمصادر أساسية للمعلومات السياسية.

ويجب إيلاء اهتمام خاص للاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في إنتاج ونشر المحتوى المتعلّق بالانتخابات. إذ يشكّل التضليل والمعلومات المضلِّلة المُنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التزييف العميق، والمقاطع الصوتية أو المرئية المُحرَّفة، والتضخيم الآلي للسرديات الزائفة، مخاطر جسيمة على قدرة الناخبين على اتخاذ قرارات مستنيرة، وعلى نزاهة العملية الانتخابية. وتستدعي هذه المخاطر مستوىً أعلى من اليقظة في الفترة التي تسبق الانتخابات وخلالها.

غير أنّ التدابير الرامية إلى مواجهة التضليل والمعلومات المضلِّلة يجب أن تحترم احترامًا كاملًا حرية التعبير وحق جميع الأفراد في المشاركة في النقاش العام، والحوار السياسي، والحملات الانتخابية. وينبغي أن تكون هذه الاستجابات شفافة، وقائمة على أطر قانونية واضحة، وأن تتجنّب المقاربات الفضفاضة أو العقابية التي قد تؤدّي إلى الرقابة، أو القيود التعسّفية، أو إسكات الأصوات المخالِفة.

وعلى السلطات الانتخابية، والهيئات التنظيمية المعنية، أن تعمل بتنسيق وثيق مع المؤسسات المستقلة، والجهات الإعلامية، والمنصّات الرقمية، من أجل تعزيز نشر المعلومات الدقيقة، ودعم الثقافة الإعلامية والرقمية، وضمان الوصول في الوقت المناسب إلى معلومات موثوقة متعلّقة بالانتخابات. كما ينبغي على شركات التكنولوجيا اتخاذ خطوات استباقية لتحديد والحدّ من التضليل الضار المرتبط بالانتخابات، بما في ذلك المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي، مع ضمان أن تكون ممارسات إدارة المحتوى عادلة، وخاضعة للمساءلة، ومتّسقة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

خطاب الكراهية والعنف القائم على النوع الاجتماعي

يُعدّ التصدّي لخطاب الكراهية والعنف القائم على النوع الاجتماعي المُيسَّرين عبر التكنولوجيا خلال الانتخابات أمرًا أساسيًا لضمان بيئة انتخابية عادلة، وشاملة، وقائمة على الاحترام. وفي سياق الانتخابات النيابية اللبنانية في أيار 2026، أصبحت المنصّات الرقمية فضاءات محورية للنقاش السياسي، لكنها تُستَخدم على نحو متزايد أيضًا لاستهداف الأفراد والجماعات من خلال التحرّش، والتهديد، والتحريض على العنف، والخطاب التمييزي.

إنّ خطاب الكراهية والعنف القائم على النوع الاجتماعي عبر الإنترنت، بما في ذلك حملات التحرّش المنسّقة، وكشف البيانات الشخصية (التشهير الرقمي)، والتهديدات ذات الطابع الجنسي، والهجمات القائمة على النوع الاجتماعي، أو الرأي السياسي، أو الدين، أو غيرها من الخصائص المحمية، تخلّف آثارًا بالغة الخطورة على الأشخاص المستهدفين. وتطال هذه الانتهاكات بشكل غير متناسب النساء، والمرشّحات والمرشّحين، والصحافيين، والناشطين، وأفراد الفئات المهمّشة، ما يؤدّي إلى تثبيط مشاركتهم في الحياة العامة، وإسكات الأصوات المخالِفة، وتعميق أوجه عدم المساواة القائمة.

وتقوّض هذه الأضرار الرقمية المشاركة الديمقراطية، وتشوّه النقاش العام، وتفاقم الاستقطاب، بما يضعف الثقة بالعملية الانتخابية. ويتعيّن على الدول والسلطات المعنية اتخاذ تدابير فعّالة لمنع خطاب الكراهية والعنف القائم على النوع الاجتماعي المُيسَّرين عبر التكنولوجيا خلال الانتخابات والتصدّي لهما، مع ضمان أن تكون أي قيود مفروضة قانونية، وضرورية، ومتناسبة، ومتّسقة بالكامل مع الحق في حرية التعبير.

كما ينبغي على المنصّات الرقمية وغيرها من الجهات الفاعلة ذات الصلة في قطاع الأعمال اعتماد سياسات متينة وشفافة وتحترم حقوق الإنسان لمنع ومعالجة خطاب الكراهية والإساءات القائمة على النوع الاجتماعي المرتبطة بالانتخابات، وتوفير آليات إبلاغ وجبر ضرر يسهل الوصول إليها للأشخاص المتضرّرين، وضمان ألا تسهم أنظمتها في تضخيم المحتوى الضار أو التمييزي. وينبغي إيلاء اهتمام خاص بحماية النساء والفئات المهمّشة، بما يضمن قدرتهنّ على المشاركة في العمليات الانتخابية بأمان وعلى قدم المساواة.

الذكاء الاصطناعي

يثير استخدام الذكاء الاصطناعي في الانتخابات شواغل كبيرة تتعلّق بحقوق الإنسان، نظرًا لخصائصه المتأصّلة، بما في ذلك الغموض، والتعقيد التقني، والاعتماد على المعالجة واسعة النطاق للبيانات، وفي بعض الحالات، اتخاذ قرارات ذاتية أو شبه ذاتية. وفي سياق الانتخابات النيابية اللبنانية في أيار 2026، قد يؤدّي نشر أنظمة قائمة على الذكاء الاصطناعي في مجالات التواصل السياسي، واستهداف الناخبين، وإدارة المحتوى، والمراقبة، أو الإدارة الانتخابية، إلى إحداث أضرار لا تقتصر على الأفراد فحسب، بل تمتدّ إلى أضرار جماعية وعلى مستوى المجتمع ككل، بما يؤثّر على العمليات الديمقراطية برمّتها.

وتشمل هذه المخاطر التلاعب بالرأي العام، والنتائج التمييزية أو المنحازة، وتقويض الحق في الخصوصية، وغياب الشفافية والمساءلة، وإضعاف الثقة بالمؤسسات الانتخابية. كما قد تُسهم أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في السياقات الانتخابية في تكريس أوجه عدم المساواة القائمة، والتأثير بشكل غير متناسب على الفئات المهمّشة، وتقويض قدرة الناخبين على اتخاذ قرارات واعية ومستقلّة.

وبناءً عليه، ندعو إلى مشاركة فعّالة ومتعدّدة الأطراف، بما في ذلك الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، في وضع وتنفيذ والإشراف على القواعد والمعايير والأطر الناظمة لتصميم ونشر واستخدام واعتماد وتنظيم الذكاء الاصطناعي في العمليات الانتخابية. ويجب أن تستند هذه الأطر بشكل راسخ إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن تُوجَّه بمبادئ المشروعية، والضرورة، والتناسب، والشفافية، والمساءلة، وعدم التمييز.

كما ينبغي على الحكومة اللبنانية ضمان إخضاع أي استخدام للذكاء الاصطناعي في الانتخابات لأطر قانونية واضحة، ورقابة مستقلة، وسبل انتصاف فعّالة، بما في ذلك إجراء تقييمات للأثر تُقيّم المخاطر المحتملة على حقوق الإنسان قبل نشر هذه الأنظمة. ويتعيّن على الجهات الفاعلة في قطاع الأعمال التي تطوّر أو تنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في السياقات الانتخابية إجراء عناية واجبة متينة في مجال حقوق الإنسان، واتخاذ تدابير استباقية لمنع الآثار السلبية والتخفيف من حدّتها ومعالجتها. إنّ ضمان الحوكمة المسؤولة للذكاء الاصطناعي يُعدّ عنصرًا أساسيًا لحماية حقوق الإنسان والحفاظ على نزاهة الانتخابات في العصر الرقمي.

الوصول إلى الإنترنت

يجب الاعتراف بالإنترنت بوصفه منفعة عامة عالمية، تُدار بطريقة شاملة وشفافة وديمقراطية وخاضعة للمساءلة. ويُعدّ الوصول المفتوح والآمن إلى الإنترنت أمرًا أساسيًا لممارسة الحقوق الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير، والحق في الوصول إلى المعلومات، والمشاركة السياسية، والحق في الاقتراع، الأمر الذي يجعله بالغ الأهمية خلال الفترات الانتخابية على وجه الخصوص.

وفي سياق الانتخابات النيابية اللبنانية في أيار 2026، يتعيّن على الحكومة اللبنانية الالتزام بضمان إنترنت محايد ومفتوح ومتاح للجميع دون تمييز. إنّ أي تعطيل لخدمات الإنترنت، أو إبطاء متعمّد للاتصال، أو فرض قيود على الوصول خلال الانتخابات، من شأنه أن يقوّض المشاركة الديمقراطية، ويعرقل التدفق الحر للمعلومات، ويُضعف الثقة العامة بالعملية الانتخابية.

كما ينبغي على الحكومة اللبنانية الامتناع عن فرض قيود تعسّفية أو غير متناسبة على الوصول إلى الإنترنت. ويجب إيلاء اهتمام خاص لضمان المساواة في الوصول بالنسبة للفئات المهمّشة، والأشخاص ذوي الإعاقة، وسكّان المناطق النائية أو المحرومة من الخدمات. إنّ ضمان وصول شامل، وغير متقطع، وموثوق إلى الإنترنت خلال الانتخابات يُشكّل عنصرًا أساسيًا في حماية حقوق الإنسان وصون نزاهة العملية الانتخابية وشموليتها في العصر الرقمي.

إدارة المحتوى التمييزية

خلال الفترة 2024–2025، قامت شركة Meta Platforms, Inc. بتنفيذ سلسلة من السياسات عبر منصّاتها، بما في ذلك فيسبوك، وإنستغرام، وثريدز. وشملت هذه التدابير، من بين أمور أخرى، فرض قيود على الإعلانات السياسية خلال الفترات الانتخابية، وتعزيز متطلبات الشفافية للمحتوى المُنشأ باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتوسيع نطاق إنفاذ السياسات المتعلّقة بما يُسمّى «المنظمات الخطِرة».

وعلى الرغم من تقديم هذه السياسات على أنها محايدة من حيث المحتوى ومرتكزة إلى اعتبارات أمنية، تشير تقارير موثوقة صادرة عن منظمات مجتمع مدني، وصحافيين، وباحثين مستقلّين إلى أن تطبيقها أدّى إلى آثار غير متناسبة وسلبية على التعبير السياسي المؤيّد للمقاومة، بما في ذلك تعبير المرشّحين، والمدافعين، والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وتُظهر الأدلة أن المحتوى المؤيّد لحق الشعوب في مقاومة الاحتلال والمؤيّد لفلسطين بشكل عام تعرّض لتقليص في مستوى الوصول والانتشار، وإزالة محتوى، وفرض قيود على الحسابات، غالبًا ما وُصفت بـ«الحظر الخفي»، ما حدّ من وصول الجمهور إلى المعلومات السياسية وقوّض مبدأ المشاركة المتساوية في المجال العام الرقمي. كما أن أنظمة الإشراف الآلي على المحتوى كثيرًا ما أدرجت خطابًا سياسيًا مشروعًا، ومحتوىً دعويًا، ومادةً صحافية ضمن قيود فضفاضة تحظر «دعم منظمات مصنّفة إرهابية»، حتى في غياب أي تحريض على العنف. وتُضاف إلى ذلك مخاوف أخرى تتعلّق بأخطاء موثّقة في الترجمة الخوارزمية، أساءت توصيف إشارات واردة باللغة العربية إلى اللبنانيين او الفلسطينيين على أنها إشارات إلى الإرهاب، ما أدّى إلى عمليات حذف غير مبرّرة وأسهم في ترسيخ صور نمطية ضارّة.

وخلال الاعتداء الإسرائيلي على لبنان الذي وقع بين 8 تشرين الأول 2023 و27 تشرين الثاني 2024، وكذلك في ظلّ الاعتداءات المستمرّة بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، أفادت تقارير بأن شركة Meta Platforms, Inc. شدّدت عتبات الكشف الآلي عن المحتوى فيما يخصّ لبنان، ما أدّى إلى ارتفاع معدّلات إزالة المحتوى وتراجع مدى الوصول للمواد المتعلّقة بالاعتداءات الاسرائيلية. وقد ترافق ذلك مع إزالة أدوات رصد مستقلة، مثل CrowdTangle، ومع ادّعاءات من مُبلّغين عن مخالفات تفيد بتجاهل أو معاقبة المخاوف التي أُثيرت داخليًا، الأمر الذي أثار تساؤلات جدّية حول الشفافية والمساءلة. وعلى الرغم من نفي الشركة وجود أي تحيّز متعمّد، فإن اتساق الآثار المُبلّغ عنها واتساع نطاقها يشيران إلى وجود عوائق منهجية تواجه المرشّحين والناشطين في استخدام منصّات Meta للتعبير السياسي، ما يثير مخاوف حقوقية كبيرة تتعلّق بحرية التعبير، والمشاركة السياسية، وعدم التمييز، والحق في الوصول إلى المعلومات.

وفي سياق الانتخابات النيابية اللبنانية المرتقبة في عام 2026، تثير هذه الممارسات قلقًا خاصًا نظرًا للدور المركزي الذي تؤدّيه منصّات Meta في التواصل السياسي، والحملات الانتخابية، والوصول إلى الناخبين. إذ إن أنظمة إدارة المحتوى التمييزية أو غير الشفافة تنطوي على مخاطر تشويه البيئة الانتخابية من خلال تقييد الوصول المتكافئ إلى الفضاءات الرقمية أمام المرشّحين والحركات السياسية. 

وترى الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان أن الحوكمة غير الخاضعة للمساءلة للمنصّات الرقمية قد تقوّض عدالة وشمولية ونزاهة العملية الانتخابية في لبنان، ولا سيّما بالنسبة للأصوات التي تعاني أصلًا من التهميش السياسي أو البنيوي.

  1. المبادئ الخاصة بنهج قائم على حقوق الإنسان في التعامل مع التكنولوجيا في الانتخابات

سيادة القانون والحوكمة الرقمية الرشيدة

يجب أن تُوجّه مبادئ سيادة القانون، بما في ذلك المشروعية، والشرعية، والضرورة، والتناسب، إلى جانب مبادئ الحوكمة الرقمية الرشيدة، جميع السياسات والعمليات والممارسات المرتبطة برقمنة العمليات الانتخابية. وفي سياق الانتخابات النيابية اللبنانية في أيار 2026، ينبغي أن يستند استخدام التقنيات الرقمية في الانتخابات إلى أطر قانونية واضحة، وإشراف ديمقراطي، وآليات مساءلة فعّالة، وأن يهدف إلى تمكين مختلف أصحاب المصلحة بدل تركيز السلطة أو تقييد الحقوق. ويجب أن تسهم الرقمنة في تعزيز الثقة والمشاركة وحماية حقوق الإنسان على امتداد كامل الدورة الانتخابية.

العناية الواجبة بحقوق الإنسان

يجب أن تسبق أي عملية تحوّل رقمي في العمليات الانتخابية، وأن ترافقها، عناية واجبة متينة في مجال حقوق الإنسان. وينبغي أن تبدأ هذه العملية بتقييم شامل للمخاطر المحتملة على حقوق الإنسان، وأن تشمل إدماج تقييمات أثر حقوق الإنسان في مراحل تصميم وتطوير ونشر وتقييم التقنيات المستخدمة في الانتخابات.

كما يتعيّن على الجهات الفاعلة في قطاع الأعمال ضمن المنظومة التكنولوجية، بما في ذلك مزوّدو المنصّات، وشركات الاتصالات، ومعالجو البيانات، ومحركات البحث، وغيرها من الجهات ذات الصلة، ممارسة العناية الواجبة بحقوق الإنسان في سياق الانتخابات. ويشمل ذلك تحديد الآثار السلبية المحتملة على حقوق الإنسان المرتبطة بخدماتها، ومنعها، والتخفيف من حدّتها، والمساءلة عنها، ولا سيما مخاطر التمييز، أو الإقصاء، أو المراقبة، أو التلاعب، مع ضمان الاتساق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

الشفافية والمساءلة

ندعو إلى نشر واستخدام التقنيات الرقمية في جميع مراحل الدورة الانتخابية بطريقة شفافة وخاضعة للمساءلة، بما في ذلك أنشطة الحملات الانتخابية، والإعلانات السياسية، وفرز الأصوات، ونقل النتائج. وتُعدّ الشفافية عنصرًا أساسيًا لبناء الثقة العامة بالعمليات الانتخابية والحفاظ عليها.

ويجب على السلطات ضمان إتاحة المعلومات المتعلّقة باستخدام الأنظمة الرقمية في الانتخابات بصورة مفهومة ومتاحة، وخاضعة للتدقيق المستقل. كما ينبغي بذل جهود منظّمة للتصدّي للسرديات الكاذبة أو المضلِّلة المتعلّقة بالأنظمة الإلكترونية أو التقنيات الانتخابية، من خلال التواصل الواضح، والرقابة، والمساءلة، بما يحفظ الثقة بنزاهة العملية الانتخابية.

الشمولية وعدم التمييز

يجب ألّا يؤدّي تطوير ونشر التقنيات الانتخابية إلى تكريس أوجه عدم المساواة القائمة أو تفاقمها. ويتعيّن أن يتمتّع جميع المواطنين، بغضّ النظر عن الوضع الاجتماعي، أو الاقتصادي، أو النوع الاجتماعي، أو الإعاقة، أو العمر، أو الرأي السياسي، أو أي وضع آخر، بإمكانية متساوية للوصول إلى العمليات والتقنيات الانتخابية والاستفادة منها.

وينبغي على الحكومة اللبنانية اتخاذ تدابير إيجابية لتعزيز إمكانية الوصول للفئات الضعيفة والمهمّشة، بما في ذلك الأشخاص ذوو الإعاقة، وكبار السن، من خلال إتاحة التقنيات المساندة، وتوفير المعلومات المتعلّقة بالانتخابات بصيغ بديلة وميسّرة. وبالنسبة للأفراد أو المجتمعات التي تعاني من محدودية الوصول إلى التكنولوجيا أو ضعف الثقافة الرقمية، يجب توفير بدائل غير رقمية لضمان مشاركة كريمة وعادلة وذات معنى في الانتخابات.

حماية الخصوصية

يُعدّ الحق في الخصوصية حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان، ويجب احترامه احترامًا كاملًا طوال العملية الانتخابية. وفي سياق الانتخابات، يجب أن يخضع أي جمع أو تخزين أو مشاركة أو معالجة للبيانات الشخصية، بما في ذلك بيانات الناخبين، أو البيانات البيومترية، أو بيانات السلوك عبر الإنترنت، للمعايير الدولية لحقوق الإنسان وحماية البيانات.

ويجب أن تكون معالجة البيانات المرتبطة بالانتخابات مشروعة، وضرورية، ومتناسبة، وآمنة، ومحدّدة الغرض، وخاضعة لرقابة فعّالة وسبل انتصاف مناسبة. كما ينبغي تقييد استخدام التقنيات التي تتيح المراقبة الجماعية أو التنميط المتطفّل في السياقات الانتخابية بشكل صارم وإخضاعها لتدقيق دقيق.

حرية التعبير

يُعدّ النقاش المفتوح، القائم على الاحترام والمعرفة، حول الأفكار والآراء السياسية عنصرًا أساسيًا في الانتخابات الديمقراطية. وتتطلّب العمليات الانتخابية بيئة تُمكّن الأفراد من التعبير بحرّية عن آرائهم، والوصول إلى معلومات متنوّعة، والمشاركة في النقاش السياسي دون خوف من الرقابة أو الترهيب أو الانتقام.

ويجب أن تتوافق أي تدابير تؤثّر على التعبير، سواء عبر الإنترنت أو خارجه، خلال الانتخابات مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأن تتجنّب القيود غير المبرّرة التي قد تقمع الخطاب السياسي المشروع أو الأصوات المعارضة.

الأمن السيبراني والنزاهة

تُعدّ التدابير المتينة للأمن السيبراني ضرورية لحماية البنية التحتية الانتخابية، والأنظمة الرقمية، والبيانات من التدخّل أو التلاعب أو الأنشطة الخبيثة التي قد تقوّض نزاهة الانتخابات. ويتعيّن على الدول اتخاذ الخطوات المناسبة لحماية التقنيات الانتخابية من التهديدات السيبرانية، مع ضمان ألّا تنتهك التدابير الأمنية نفسها حقوق الإنسان أو الشفافية.

ويجب أن تستند استراتيجيات الأمن السيبراني إلى تقييم المخاطر، وأن تكون شفافة، ومرفقة بآليات واضحة للمساءلة، بما يحافظ على ثقة الجمهور بالعملية الانتخابية.

المشاركة العامة والتثقيف

يجب ضمان حيّز مدني متين، ومتنوّع، وشامل، ومحميّ خلال الانتخابات، سواء عبر الإنترنت أو خارجه. وتعتمد المشاركة العامة والثقة على اطّلاع المواطنين على التقنيات المستخدمة في الانتخابات، وتداعياتها على الحقوق، والضمانات المعتمدة لحمايتها.

وندعم المبادرات التي تعزّز الثقافة الرقمية، والوعي العام، والمشاركة الهادفة في ما يتعلّق بالتقنيات الانتخابية، بما يمكّن المواطنين من فهم كيفية عمل هذه الأنظمة، وكيفية احترام حقوقهم وحمايتها.

البدائل غير الرقمية والتقليدية

يجب فهم استخدام التكنولوجيا في الانتخابات على أنّه وسيلة لتحقيق حقوق الإنسان، لا غاية بحدّ ذاته. ففي بعض السياقات، قد يكون استخدام التقنيات الرقمية أو الأنظمة المعتمدة على الإنترنت غير مناسب، أو قد يؤدّي حتى إلى تقويض حقوق الإنسان أو نزاهة العملية الانتخابية.

وعليه، ينبغي على الحكومة اللبنانية تقييم مدى ملاءمة الحلول الرقمية على أساس كل حالة على حدة، والنظر في ما إذا كانت البدائل التقليدية أو غير الرقمية أكثر قدرة على صون حقوق الإنسان، وضمان الشمولية، والحفاظ على الثقة العامة بالعملية الانتخابية. وتبقى إتاحة الخيارات غير الرقمية عنصرًا أساسيًا في حماية المشاركة الديمقراطية.

  1. التنفيذ

انسجامًا مع مبادئ باريس، نُجدّد التزامنا بصون حقوق الإنسان على امتداد العمليات الانتخابية، بما في ذلك في سياق التحوّل الرقمي المتسارع للانتخابات. وتمثّل الانتخابات النيابية اللبنانية في أيار 2026 فرصة مفصلية لضمان أن يُسهم استخدام التقنيات الرقمية في تعزيز المشاركة الديمقراطية، والشفافية، والمساءلة، بدل تقويضها.

ومن خلال تعزيز مقاربة مسؤولة وأخلاقية وقائمة على حقوق الإنسان في استخدام التكنولوجيا في الانتخابات، والالتزام بالمبادئ الواردة في هذا الموقف الرسمي، نُسهم في حماية الحقوق الأساسية، وتعزيز الثقة العامة، وترسيخ القيم الديمقراطية في العصر الرقمي.

دور ومساهمة الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان

تؤدّي الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان دورًا محوريًا في ردم الفجوات والتوسّط في القضايا المتعلّقة بانتهاكات حقوق الإنسان الناشئة عند تقاطع أعمال الشركات، والسلطات الحكومية، وفاعلي المجتمع المدني. ومن الضروري أن تعزّز الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان اضطلاعها بهذا الدور على نحو متزايد فيما يتعلّق باستخدام وتطبيق التقنيات الرقمية في العمليات الانتخابية.

إشراك أصحاب المصلحة المتعدّدين

إنّ التعقيد والغموض والطابع العابر للحدود للتقنيات الرقمية يستدعيان إشراكًا شاملًا ومستدامًا لجميع أصحاب المصلحة المعنيّين. وتتطلّب الحوكمة الفعّالة للتكنولوجيا في الانتخابات مشاركة السلطات الانتخابية، وهيئات الرقابة المستقلة، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والمجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية، والجهات الإعلامية، ومؤسسات الأعمال، ولا سيّما شركات التكنولوجيا والاتصالات.

وينبغي إضفاء الطابع المؤسسي على مشاركة أصحاب المصلحة المتعدّدين في إعداد القوانين، والسياسات، والأنظمة، والمعايير التقنية المتعلّقة بالتقنيات الانتخابية، وكذلك في آليات الرقابة والاستشارة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية. ويجب أن تدمج هذه المشاركة حماية حقوق الإنسان بوصفها هدفًا محوريًا، وأن تضمن إشراك المجتمعات المتأثّرة والفئات المهمّشة بصورة فعّالة وذات معنى في عمليات صنع القرار.

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)


اكتشاف المزيد من الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان - لبنان

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
تعمل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب، على حماية حقوق الإنسان وتعزيزها في لبنان وفق المعايير الواردة في الدستور اللّبناني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات والمعاهدات الدولية والقوانين اللّبنانية المتفقة مع هذه المعايير. وهي مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، سنداً لقرار الجمعية العامة للامم المتحدة (مبادئ باريس) التي ترعى آليات إنشاء وعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. كما تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية او اللاانسانية او المهينة الذي انضم اليه لبنان بموجب القانون رقم 12/ 2008.