spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

منشورات أخرى

حماية البيئة من آثار الحرب في لبنان شرط لحماية الحياة وضمان العودة الآمنة والتعافي المستدام

بمناسبة اليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات...

حماية البيئة من آثار الحرب في لبنان شرط لحماية الحياة وضمان العودة الآمنة والتعافي المستدام

بمناسبة اليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكرية، الذي يصادف 6 تشرين الثاني من كل عام، تدعو الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان  إلى حماية البيئة والموارد الطبيعية من آثار العمليات العسكرية في لبنان، وإجراء تقييمات علمية مستقلة للأضرار، وحفظ الأدلة، وضمان المساءلة وجبر الضرر، وإدماج المعالجة البيئية في خطط الإغاثة والعودة وإعادة الإعمار.

وتؤكد الهيئة أن الأضرار التي تلحق بالتربة والمياه والغابات والمحاصيل والتنوع البيولوجي تمتد آثارها إلى الحق في الحياة والصحة والغذاء والمياه والسكن والعمل والتمتع ببيئة نظيفة وصحية ومستدامة. وقد تستمر هذه الآثار بعد توقف الأعمال العدائية، بما يهدد سلامة السكان وسبل عيشهم وقدرتهم على العودة إلى منازلهم وأراضيهم.

البيئة وسبل العيش في لبنان تحت وطأة الحرب

تشير الهيئة إلى أن تقييم الأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان يجب أن يشمل، إلى جانب الخسائر البشرية والعمرانية، إحراق الغطاء النباتي وتجريف الأراضي وتدمير المحاصيل والبنية التحتية الزراعية، والأضرار التي تلحق بمصادر المياه وشبكات الري، ومخاطر مخلفات الذخائر والركام والمواد الخطرة.

وفي هذا السياق، تناولت تقرير لجنة القانون الدولي الإنساني في الهيئة، الادعاءات المتعلقة بتدمير الأراضي والمحاصيل الزراعية أو إلحاق الضرر بها، خلال فترة رئيسية امتدت من 2 آذار إلى 15 حزيران 2026، مع تقييم التطورات اللاحقة حتى تاريخ التقرير. وشملت المسائل التي بحثها الغارات والقصف والإحراق والتجريف، والاستخدام المزعوم للفوسفور الأبيض، وتأثير ذلك على البساتين والمحاصيل والبنية التحتية وإمكانية الوصول إلى موارد الرزق الزراعية.

وتؤكد الهيئة، انسجامًا مع منهجية التقرير، ضرورة الفصل بين الضرر الموثّق، وآلية حدوثه، وإسناد المسؤولية عنه، والتكييف القانوني للواقعة. كما ينبغي التمييز بين الأضرار السابقة والأضرار الجديدة، وعدم جمع تقديرات تختلف فتراتها أو نطاقاتها الجغرافية أو احتساب الخسائر نفسها أكثر من مرة.

وتشير الهيئة إلى أن التقييمات العلمية المنشورة للمجلس الوطني للبحوث العلمية توثق أضرارًا بيئية تشمل الحرائق وتضرر الغطاء النباتي، وتبحث مخاطر التلوث ومخلفات الحرب. وتوضح هذه التقييمات أن خرائط المساحات المحترقة لا تحدد، بذاتها، سبب كل حريق، وأن دراسات التلوث تستند إلى عينات وفترات ومواقع مختلفة، بما يستوجب تجنب تعميم نتائج محلية على مناطق لم تخضع للفحص.

كما تشدد الهيئة على أن توثيق استخدام ذخيرة معينة أو وقوع حريق لا يكفي، بمفرده، لإثبات تلوث تربة زراعية أو مياه أو محاصيل. فإثبات التلوث ونطاقه ومصدره وآثاره الصحية يتطلب أخذ عينات وفق بروتوكولات علمية، وتحليلها في مختبرات مؤهلة، وربط النتائج بمواقع الوقائع وتواريخها.

حماية البيئة التزام قانوني أثناء النزاع

تذكّر الهيئة بأن القانون الدولي الإنساني يحمي البيئة الطبيعية من خلال قواعد سير الأعمال العدائية، بما فيها التمييز والتناسب والاحتياطات. فلا يجوز مهاجمة أي جزء من البيئة الطبيعية ما لم يشكل هدفًا عسكريًا، كما يُحظر شن هجمات يُتوقع أن تسبب أضرارًا عرضية مفرطة بالبيئة مقارنة بالميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة. ويجب أن يؤخذ في الاعتبار الضرر البيئي غير المباشر الذي يمكن توقعه بصورة معقولة.

وتشير الهيئة كذلك إلى الحظر المتعلق باستخدام وسائل أو أساليب قتال يُقصد بها، أو يُتوقع منها، إحداث أضرار بالبيئة الطبيعية تكون واسعة الانتشار وطويلة الأمد وشديدة. وتؤكد أن عدم بلوغ هذا الحد المرتفع لا يجعل الأضرار الأقل جسامة مشروعة تلقائيًا؛ إذ تبقى خاضعة لقواعد الحماية الأخرى المنطبقة.

كما تلفت الهيئة إلى مبادئ حماية البيئة فيما يتعلق بالنزاعات المسلحة التي أحاطت بها الجمعية العامة للأمم المتحدة علمًا في القرار 77/104، بوصفها مرجعًا مهمًا للوقاية من الضرر والتخفيف منه ومعالجته قبل النزاع وأثناءه وبعده، بما في ذلك في حالات الاحتلال. ولا تُعدّ هذه المبادئ، بمجملها، معاهدة مستقلة، بل تتضمن قواعد والتزامات قائمة وتوصيات لتطوير الحماية.

توصيات الهيئة

1. وقف الأفعال غير المشروعة ومنع المزيد من الضرر.
تدعو الهيئة جميع أطراف النزاع إلى احترام قواعد حماية المدنيين والأعيان المدنية والبيئة الطبيعية، والامتناع عن التدمير غير المشروع للأراضي والمحاصيل والغابات وموارد المياه، وعن نهب الموارد الطبيعية، واتخاذ الاحتياطات الممكنة للحد من الأضرار البيئية المتوقعة.

2. إجراء تقييم وطني متكامل للأضرار البيئية.
تدعو الهيئة وزارة البيئة، بالتعاون مع وزارات الزراعة والصحة العامة والطاقة والمياه، والمجلس الوطني للبحوث العلمية والجامعات والبلديات، إلى إعداد تقييم يشمل التربة والمياه والهواء والغابات والتنوع البيولوجي والأراضي الزراعية. وينبغي أن يحدد التقييم مناطق الأولوية، وحدود المعرفة المتاحة، والحاجة إلى فحوص إضافية، وأن تُنشر نتائجه بلغة مفهومة للسكان.

3. توظيف الاستشعار عن بُعد مع التحقق الميداني.
توصي الهيئة بأن يساهم المركز الوطني للاستشعار عن بُعد والمراكز العلمية المختصة في إعداد خرائط مؤرخة للأضرار، باستخدام صور سابقة ولاحقة للوقائع وصور موسمية قابلة للمقارنة. وينبغي التحقق من أسباب تغير الغطاء النباتي، بما يشمل الحريق أو التجريف أو الجفاف أو الحصاد أو الأمراض، وعدم اعتبار صور الأقمار الاصطناعية بديلًا عن التحليل المخبري عند تقييم التلوث.

4. حفظ الأدلة وضمان التحقيق والمساءلة.
تدعو الهيئة إلى إنشاء سجل للأضرار مرتبط بإحداثيات جغرافية، يتضمن تاريخ الواقعة ومصدر المعلومات ونوع الضرر ومستوى الثقة، مع حفظ الصور الأصلية والعينات وسلسلة حيازتها. كما تدعو الجهات القضائية المختصة إلى التحقيق في الوقائع التي قد تشكل انتهاكات، وتحديد المسؤوليات الفردية ومسؤوليات القيادة حيث تنطبق شروطها، وضمان حقوق المتضررين في الانتصاف وجبر الضرر.

5. معالجة مخلفات الحرب والركام بصورة آمنة.
تؤكد الهيئة ضرورة التنسيق مع الجيش اللبناني، ولا سيما المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام، والجهات الفنية المختصة لتقييم مخاطر الذخائر غير المنفجرة وتأمين المواقع. وينبغي إخضاع الركام للفرز والتقييم قبل نقله أو إعادة استخدامه، ومنع حرق النفايات عشوائيًا أو طرحها في الأودية والبحر أو قرب مصادر المياه.

6. ربط العودة والإعمار بالسلامة البيئية.
تدعو الهيئة وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء والجهات المعنية إلى إدماج نتائج التقييم البيئي في خطط العودة والتعافي. ويشمل ذلك توفير مياه مأمونة، وتحديد المواقع الخطرة، وإتاحة المعلومات للسكان، وتأمين بدائل ودعم للأشخاص الذين تحول المخاطر دون عودتهم أو استئناف أعمالهم.

7. دعم المزارعين واستعادة النظم البيئية.
توصي الهيئة ببرامج لإعادة تأهيل التربة وشبكات الري والبساتين والغابات، تستند إلى تقييم علمي وتراعي الأنواع المحلية والتنوع البيولوجي. ويجب أن يشمل الدعم أصحاب الحيازات الصغيرة والعمال الزراعيين والنساء العاملات في الزراعة، وأن يراعي الخسائر الإنتاجية المستمرة خلال فترة التعافي.

8. ضمان المشاركة والتمويل والشفافية.
تدعو الهيئة إلى إشراك المجتمعات المتضررة في تحديد الأولويات، وتأمين تمويل مستدام للمعالجة والمتابعة الصحية والبيئية، ونشر معايير توزيع المساعدات والتعويضات، وتوفير آليات ميسّرة للشكاوى. وينبغي ألا تنتظر إجراءات الحماية والمساعدة اكتمال التحقيقات الجنائية.

وتؤكد الهيئة أن انتهاء القصف لا يعني انتهاء الضرر، وأن إعادة الإعمار يجب أن تعالج أيضًا التربة والمياه والموارد الطبيعية التي تعتمد عليها المجتمعات. فحماية البيئة جزء من حماية الإنسان، واستعادتها شرط لعودة آمنة وتعافٍ عادل وسلام مستدام.

موارد ووثائق مرجعية

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام القانون رقم 12/ 2008 (المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب). An independent national institution established under Law No. 62/2016, which includes a National Preventive Mechanism against torture (the Committee for the Prevention of Torture), in accordance with the provisions of Law No. 12/2008 (ratifying the Optional Protocol to the Convention against Torture). Une institution nationale indépendante établie en vertu de la loi n° 62/2016, qui comprend un mécanisme national de prévention de la torture (le Comité pour la prévention de la torture), conformément aux dispositions de la loi n° 12/2008 (ratifiant le Protocole facultatif se rapportant à la Convention contre la torture).