شاركت المحامية الدكتورة رنا الجمل، أمينة سرّ الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، في طاولة الحوار حول المساواة في حقوق الجنسية، التي نظّمتها الوكالة الفرنسية للخبرة الفنية الدولية «Expertise France»، يوم الثلاثاء 3 تشرين الثاني 2026، في فندق «سيتيا أبارت» بالأشرفية في بيروت، ضمن مشروع تمكين المرأة في لبنان «WEHUB»، المموّل من الاتحاد الأوروبي.
وتناول اللقاء إصلاح التشريعات اللبنانية المرتبطة باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو»، ولا سيّما حق المرأة اللبنانية في نقل جنسيتها إلى أبنائها وزوجها الأجنبي، في إطار نشاط «رفع التحفّظات على اتفاقية سيداو من خلال حوار شامل حول السياسات العامة».
وشدّدت الدكتورة الجمل، في مداخلتها، على ضرورة اعتماد مقاربة قانونية عادلة تراعي اختلاف الأوضاع القانونية للأسر المعنية، وخصوصاً التمييز بين أوضاع أبناء المرأة اللبنانية الذين يحملون جنسية أخرى وأوضاع الذين لا يحملون أيّ جنسية أو يواجهون خطر انعدام الجنسية، لما يترتّب على ذلك من آثار قانونية وإنسانية واجتماعية.
وأكّدت أنّ معالجة هذا الملف يجب أن تستند إلى مبدأ المساواة بين المرأة والرجل، مع وضع ضمانات تشريعية واضحة لحماية حقوق الطفل، وتجنّب المعالجات العامة التي لا تراعي خصوصية كلّ حالة. وشدّدت على أنّ إصلاح قانون الجنسية يشكّل خطوة أساسية نحو المواطنة المتساوية والعدالة، تتجاوز حدود التعديل التشريعي إلى معالجة آثاره الفعلية في حياة النساء وأسرهنّ.
وجاءت طاولة الحوار في إطار إعداد دراسة مرجعية ومقارنة بشأن الإصلاحات القانونية المرتبطة باتفاقية سيداو في لبنان، تستعرض مسار الإصلاح والعوائق التي واجهته وتجارب دول عربية أخرى. وهدف اللقاء إلى مراجعة نتائج الدراسة واستكمالها، وتطوير توصياتها الأولية، وتحديد إجراءات ذات أولوية والجهات المعنية بتنفيذها، تمهيداً لبناء تحالف يدعم الحوار والإصلاح في المرحلة المقبلة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن أهداف مشروع «WEHUB» الرامية إلى تعزيز المساواة وتمكين النساء في لبنان، ودعم مشاركتهنّ في الحياة العامة والإصلاحات المؤسّسية والتشريعية، بالشراكة مع المؤسسات الوطنية والمجتمع المدني.
خلفية قانونية
يتحفّظ لبنان على الفقرة الثانية من المادة 9 من اتفاقية سيداو، التي تنصّ على مساواة المرأة بالرجل في الحقوق المتعلّقة بجنسية أطفالها. ويتعيّن التمييز بين هذا النطاق المحدّد للتحفّظ وبين المسألة الأوسع المتعلّقة بالمساواة في أحكام اكتساب الزوج الأجنبي للجنسية، والتي تشكّل بدورها جزءاً من النقاش حول إصلاح قانون الجنسية.
كما شملت المبادرة طاولة حوار ثانية، عُقدت في 4 تشرين الثاني 2026، خُصّصت للمساواة في الأحوال الشخصية ومناقشة الإصلاحات المرتبطة بالزواج والطلاق والحقوق الوالدية والولاية واسم العائلة، في سياق الحوار حول تحفّظات لبنان على أحكام من المادة 16 من الاتفاقية.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:






