spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

منشورات أخرى

قانون رقم 70 منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي

قانون رقم ٧٠ منح عفو عام وتخفيض مدة بعض...

الهيئة الوطنية تعقد اللقاء الرابع من سلسلة «نتواصل من أجل الحقوق» حول حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

عقدت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، بالتعاون مع لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني، اللقاء الرابع ضمن سلسلة «نتواصل من أجل الحقوق»، بعنوان: «حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان: نحو مقاربة حقوقية وسياسات أكثر عدالة»، وذلك في مقر الهيئة في بيروت.

شارك في اللقاء كلٌّ من: المستشارة في سفارة دولة فلسطين في بيروت بنان غانم؛ والمدير العام للمنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان غسان عبد الله؛ ومفوض العلاقات الدولية والإعلام في الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان الأستاذ بسام القنطار؛ وأمينة سر الهيئة، المحامية الدكتورة رنا الجمل؛ والمستشار السياسي والقانوني للجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني الدكتور علي مراد؛ والمدير التنفيذي لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي زياد عبد الصمد؛ ومؤسس جمعية «مسار» ورئيس هيئتها الإدارية كمال شيّا. كما شارك ممثلون عن منظمات حقوق الإنسان اللبنانية والفلسطينية، ومؤسسات المجتمع المدني، ولجان المخيمات، والفصائل والتنظيمات الفلسطينية، إلى جانب ناشطين وباحثين ومعنيين بملف اللاجئين الفلسطينيين.

وتأتي هذه المبادرة في إطار حرص الهيئة على تعزيز الحوار والتشاور بين المؤسسات الرسمية والجهات الفلسطينية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، والبحث في السبل العملية لحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين وتحسين أوضاعهم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، بما يصون كرامتهم الإنسانية، من دون المساس بحقهم في العودة أو تفسير تحسين حقوقهم باعتباره توطيناً.

 

الهيئة الوطنية: ضمان الحقوق لا يتعارض مع رفض التوطين

استهل مفوض العلاقات الدولية والإعلام في الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، الأستاذ بسام القنطار، المداخلات بعرض ورقة موقف الهيئة حول الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين في لبنان، بعنوان: «نحو مقاربة قائمة على تعزيز حقوق الإنسان وحمايته».

وأكد القنطار أن استمرار الغموض التشريعي والإداري الذي يحكم الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين لم يعد قابلاً للتبرير، سواء من منظور حقوق الإنسان أو حسن الإدارة العامة. وشدد على أن رفض التوطين، بوصفه خياراً دستورياً وسياسياً وطنياً، لا يجيز حرمان أشخاص مقيمين على الأراضي اللبنانية من حقوقهم الأساسية، ولا يحوّل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمدنية إلى امتيازات مرتبطة حصراً بالجنسية.

وأوضح أن تحسين شروط الحياة والعمل والتعليم والصحة والسكن لا ينشئ حقاً في الجنسية اللبنانية، ولا يسقط حق العودة، ولا يبدّل المركز السياسي والقانوني للقضية الفلسطينية.

ودعت الهيئة إلى اعتماد إطار قانوني شامل يعرّف اللاجئ الفلسطيني في لبنان بوضوح، ويحدد حقوقه وواجباته، ويميّز صراحة بين التوطين، بمعنى منح الجنسية اللبنانية جماعياً وما يرتبط بها من حقوق سياسية خاصة بالمواطنين، وبين تمتع اللاجئ بحقوق الإنسان طوال فترة إقامته في لبنان.

كما دعت إلى إزالة القيود التمييزية في مجالات العمل والضمان الاجتماعي والملكية والتنظيم المدني والنقابي، وتسوية أوضاع فاقدي الأوراق الثبوتية، وتحسين الخدمات والبنية التحتية داخل المخيمات، وتعزيز مشاركة اللاجئين في القرارات التي تؤثر في حياتهم.

وأشار القنطار إلى أن موقف الهيئة يستند إلى الدستور اللبناني ومنظومة حقوق الإنسان والتزامات لبنان الدولية، وإلى الرؤية اللبنانية الموحدة لقضايا اللاجئين الفلسطينيين التي أُطلقت رسمياً في 20 تموز/يوليو 2017، والخطة الوطنية لحقوق الإنسان للأعوام 2026–2030، فضلاً عن التوصيات المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين الواردة في تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل للبنان.

واقترحت الهيئة مساراً إصلاحياً متدرجاً ومحدداً زمنياً، تقوده الدولة وتشارك فيه المؤسسات المعنية واللاجئون والمجتمع المدني والأونروا، وترافقه مؤشرات واضحة للمتابعة والمساءلة.

وأكد القنطار أن معالجة الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين وفق مقاربة حقوقية ليست تنازلاً عن السيادة ولا خطوة نحو التوطين، بل ممارسة مسؤولة للسيادة من خلال القانون والمؤسسات. ودعا السلطات الدستورية إلى الانتقال من إدارة مؤقتة ومجزأة امتدت عقوداً إلى إطار قانوني متماسك وجدول تنفيذي علني، مطالباً القوى السياسية والنقابات والمرجعيات الفلسطينية والمجتمع المدني بخوض الحوار بعيداً عن التخويف والتحريض.

علي مراد: السيادة لا تُقايض بالحقوق والحقوق لا تُقايض بالسلاح

وتحدث المستشار السياسي والقانوني للجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني، الدكتور علي مراد، ناقلاً تحيات رئيس اللجنة السفير رامز دمشقية، ومقدماً قراءة في أسباب تعطّل ملف الحقوق ودور اللجنة في المرحلة المقبلة.

وأوضح مراد أن الدراسات والأرقام والحلول المتعلقة بحقوق اللاجئين باتت معروفة، لكن غياب الإرادة السياسية والمخاوف المرتبطة بالتوطين ما زالا يعطّلان التقدم. وأشار إلى أن التحولات السياسية الجارية في فلسطين والمنطقة ولبنان ستنعكس على قضايا سيادة الدولة وحصرية السلاح والوضع القانوني للاجئين وإدارة المخيمات.

وشرح أن لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني هي الإطار الرسمي المعني بملف اللاجئين الفلسطينيين، وقد أُنشئت عام 2005 وتتبع رئاسة مجلس الوزراء، وتتمثل مهمتها في المساهمة في إعداد سياسة الدولة وتقديم الاستشارات وتنسيق عمل الوزارات والإدارات والأجهزة المختصة.

وأكد أن موقف الدولة بشأن بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية وحصرية السلاح يشمل السلاح الفلسطيني، لافتاً إلى أهمية اللقاء الذي جمع الرئيسين جوزاف عون ومحمود عباس في بيروت في 21 أيار/مايو 2025، وما تضمنه من نقاش جدي بشأن معالجة السلاح الفلسطيني، بالتوازي مع تأكيد رفض التوطين والتمسك بحق العودة وتحسين أوضاع اللاجئين.

وشدد مراد على أن «السيادة لا تُقايض بالحقوق، والحقوق لا تُقايض بالسلاح»، موضحاً أن مسار بسط سيادة الدولة ومسار ضمان حقوق اللاجئين يمكن أن يتقدما معاً، لكن لا يجوز ربط أحدهما بإنجاز الآخر، لأن حقوق اللاجئين مستمدة من القانون والتزامات لبنان الدولية وليست مقابلاً لتسليم السلاح.

ولفت إلى استمرار التراجع في بعض المجالات، ومنها مزاولة المهن وتسجيل الفلسطينيين في النقابات والاتحادات المهنية، عارضاً جهود اللجنة في متابعة قضايا التمريض وإخراجات القيد والرسوم والمساواة في المعاملة.

كما تناول تعثر إعداد رأي استشاري في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بشأن دخول الفلسطينيين إلى سوق العمل بفعل الاعتراضات السياسية، مؤكداً أن اللجنة ستواصل العمل لاستكمال هذا الرأي وإعادة ملف المهن المتاحة للفلسطينيين إلى طاولة البحث.

وكشف مراد أن اللجنة تعمل على مسارين أساسيين، أولهما مشروع قانون بشأن الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين، أصبح جاهزاً إلى حد بعيد، مع بقاء قضية التملك خارج المشروع بسبب غياب الظروف السياسية الملائمة لإدراجها، على أن تظل موضع نقاش مستقل.

أما المسار الثاني، فهو «الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية»، التي تسعى إلى تحديد كيفية إدارة المخيمات ضمن النظام الإداري اللبناني، وتوضيح أدوار الوزارات والمحافظين والبلديات والأجهزة الأمنية، ومعالجة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والإنمائية للمخيمات، وعدم حصرها في المقاربة الأمنية.

وأوضح أن اللجنة أعدت مسودة أولى للخطة وستطلق، بتكليف من رئيس مجلس الوزراء، نقاشاً لبنانياً–لبنانياً ولبنانياً–فلسطينياً وفلسطينياً–فلسطينياً واسعاً بشأنها. كما أكد تمسك اللجنة بدور الأونروا وولايتها ومسؤولية المجتمع الدولي تجاه اللاجئين الفلسطينيين، من دون أن يعفي ذلك الدولة اللبنانية من مسؤولياتها.

غسان عبد الله: الإصلاح الحقوقي المنظّم يدعم الاستقرار

بدوره، أكد المدير العام للمنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان، غسان عبد الله، أن استمرار معالجة الوجود الفلسطيني بمنطق أمني واستثنائي يفاقم التهميش والفقر والهجرة غير النظامية، ويهدد الاستقرار الاجتماعي.

وأشار إلى أن اللاجئين، رغم اختلاف أوضاعهم القانونية، يعانون غياب إطار تشريعي واضح يضمن الشخصية القانونية وحقوق العمل والضمان الاجتماعي والتملك وتأسيس الجمعيات.

واعتبر أن الإصلاح الحقوقي المنظّم هو الخيار الأكثر واقعية، من خلال إقرار قانون يحدد وضع اللاجئ وحقوقه وواجباته، وتعديل قوانين العمل والضمان الاجتماعي والتملك، مع التمسك بحق العودة ورفض التوطين.

كما دعا إلى استبدال القيود الاستثنائية بمقاربة شاملة للأمن الإنساني، وضمان تمويل مستدام للأونروا، وتعزيز الشفافية والإصلاح المؤسسي الفلسطيني. وشدد على أن تنظيم أوضاع اللاجئين يحولهم إلى قوة منتجة ويدعم الاقتصاد والأمن والاستقرار، داعياً إلى حوار لبناني–فلسطيني صريح يستند إلى حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، ويوازن بين سيادة الدولة وكرامة اللاجئين وحقوقهم الأساسية.

بنان غانم: المطلوب الانتقال من التشخيص إلى الإصلاحات العملية

كما تحدثت المستشارة في سفارة دولة فلسطين في بيروت، بنان غانم، مؤكدة أن معالجة أوضاع اللاجئين الفلسطينيين من منظور حقوقي باتت ضرورة، لأن حصر القضية في الإطارين الإنساني والإغاثي لا يعالج جذور المشكلات.

وشددت على أن تحسين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للاجئين لا يعني التوطين ولا يتعارض مع الهوية الفلسطينية والتمسك بحق العودة، بل يضمن لهم، إلى حين تحقيقه، حقوق العمل والحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والسكن الكريم.

ودعت إلى الانتقال من تشخيص المشكلات إلى وضع مسارات عملية تحدد الإصلاحات التشريعية والقرارات الإدارية والوزارية والنقابية المطلوبة، مع إعطاء الأولوية للحق في العمل والحماية الاجتماعية.

وأشارت إلى تجربة معالجة العقبات التي تعترض مزاولة الفلسطينيين مهنة التمريض باعتبارها نموذجاً يمكن البناء عليه في مهن أخرى. كما أكدت أن تحسين الحقوق لا يشكل بديلاً عن الأونروا وولايتها، بل يتكامل مع الدفاع عن استمرار خدماتها وتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته.

وختمت بالدعوة إلى تحديد أولويات واضحة وإنشاء آلية متابعة تترجم الحوار إلى خطوات عملية، مع احترام سيادة لبنان وخصوصيته.

متابعة الحوار وترجمة التوصيات إلى خطوات عملية

تخلل اللقاء نقاش موسع مع المشاركين تناول الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين، والحق في العمل والضمان الاجتماعي ومزاولة المهن المنظمة، وأوضاع المخيمات، ودور الأونروا، والعلاقة بين حقوق اللاجئين وسيادة الدولة ورفض التوطين.

واتفق المشاركون على ضرورة متابعة النقاشات وتحويلها إلى مسارات عملية قابلة للتنفيذ، ولا سيما في ضوء جهود لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني لإعداد مشروع قانون ينظم الوضع القانوني للاجئين، وإطلاق النقاش بشأن الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية.

ويأتي اللقاء ضمن سلسلة «نتواصل من أجل الحقوق»، وهي لقاءات شهرية تنظمها الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، وتجمع الخبراء والجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني لمناقشة قضايا حقوق الإنسان والسياسات العامة، وتعزيز الحوار الوطني القائم على الكرامة الإنسانية وسيادة القانون.

تجدر الإشارة الى ان اللقاء الخامس ضمن سلسلة «نتواصل من أجل الحقوق»، ستنظّمه الهيئة بالتعاون مع شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، بعنوان: «تغيّر المناخ وحقوق الإنسان: الدور الناشئ للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان»، وذلك يوم الخميس 8 تشرين الأول/أكتوبر 2026، من الساعة الرابعة حتى الخامسة والنصف بعد الظهر، في مقر الهيئة. وسيشكّل اللقاء مساحة لمناقشة العدالة المناخية، والانتقال العادل، ودور المؤسسات الوطنية والمجتمع المدني في ضمان سياسات مناخية قائمة على حقوق الإنسان، في ضوء التحضيرات لمؤتمر المناخ «COP31».

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام القانون رقم 12/ 2008 (المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب). An independent national institution established under Law No. 62/2016, which includes a National Preventive Mechanism against torture (the Committee for the Prevention of Torture), in accordance with the provisions of Law No. 12/2008 (ratifying the Optional Protocol to the Convention against Torture). Une institution nationale indépendante établie en vertu de la loi n° 62/2016, qui comprend un mécanisme national de prévention de la torture (le Comité pour la prévention de la torture), conformément aux dispositions de la loi n° 12/2008 (ratifiant le Protocole facultatif se rapportant à la Convention contre la torture).