عملاً باحكام المادة 15 من القانون رقم 62/ 2016، التي أناطت بالهيئة الوطنية لحقوق الإنسان صلاحية المساهمة بصورة مستقلة في حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، وتقديم الاقتراحات والملاحظات بشأن التشريعات والسياسات المتصلة بها، درست الهيئة اقتراح القانون الرامي إلى تعديل عنوان الفصل الأول من الباب السابع من قانون العقوبات والمواد 503 إلى 521 منه.
ويأتي هذا الرأي في ضوء الدستور اللبناني، ولا سيما مقدمته التي تؤكد التزام لبنان بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومواثيق الأمم المتحدة، وفي ضوء التزامات لبنان الناشئة عن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وغيرها من المعايير الدولية ذات الصلة.
إن تحديث مواد قانون العقوبات المتعلقة بالجرائم الجنسية ضرورة تشريعية وحقوقية ملحة. والاقتراح يشكل فرصة مهمة لإزالة أحكام تمييزية وقديمة، والاعتراف بالاغتصاب الزوجي، وتعزيز حماية الأطفال والأشخاص الموجودين في حالات هشاشة.
إلا أن الإصلاح لن يكون كاملاً ما دام تعريف الاغتصاب مرتبطاً بإثبات العنف أو التهديد، بدلاً من الارتكاز إلى غياب الرضا الحر والإرادي، وما دامت المصطلحات الأخلاقية الفضفاضة تحجب حقيقة أن محل الحماية هو الكرامة الإنسانية والاستقلال الجسدي والحرية والسلامة الجنسية.
وعليه، توصي الهيئة بإعادة صياغة الاقتراح وفق الملاحظات الواردة في هذا الرأي، وإجراء مشاورات علنية وهادفة مع الناجيات والناجين والخبراء ومنظمات حقوق النساء والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة، قبل رفع النص إلى الهيئة العامة لمجلس النواب.
خلاصة موقف الهيئة
ترحب الهيئة بالمبادرة التشريعية من حيث سعيها إلى تحديث الأحكام الجزائية المتعلقة بالاعتداءات الجنسية، وتشديد العقوبات في الحالات التي يكون فيها الضحية طفلاً أو شخصاً في حالة هشاشة، وإزالة بعض المفاهيم والصياغات التي لم تعد منسجمة مع حقوق الإنسان.
غير أن الهيئة ترى أن الاقتراح، بصيغته المسجلة، يحتاج إلى مراجعة جوهرية قبل إقراره، وبخاصة للأسباب الآتية:
- عدم بناء تعريف الاغتصاب وسائر الاعتداءات الجنسية بصورة واضحة على غياب الرضا الحر والإرادي.
- الإبقاء على العنف أو التهديد بوصفهما العنصر المركزي للجريمة، بما قد يستبعد حالات الاستغلال، والمباغتة، والخداع، وإساءة استعمال السلطة، والعجز عن التعبير عن الإرادة، أو استجابة الضحية الناجمة عن الخوف أو الصدمة.
- عدم وضع تعريف تشريعي جامع للرضا وللإكراه ولحالات انعدام القدرة على الموافقة.
- الحاجة إلى نص صريح لا يقبل التأويل يجرّم الاغتصاب والاعتداء الجنسي داخل الزواج، بصرف النظر عن قيام الرابطة الزوجية أو استمرار المساكنة.
- استمرار تشتت الجرائم الجنسية بين تعبيرات من قبيل «الفعل المنافي للحشمة» و«الفحشاء» و«الإخلال بالآداب»، وهي تعبيرات غير محددة وقد تؤدي إلى تفاوت في التطبيق.
- عدم اعتماد تعريف موحد للطفل باعتباره كل شخص لم يتم الثامنة عشرة من عمره.
- الحاجة إلى إزالة كل أثر قانوني للزواج اللاحق أو الوعد بالزواج كسبب لوقف الملاحقة أو تنفيذ العقوبة.
- التركيز على تشديد العقوبات من دون استكمال منظومة حماية الضحايا، بما يشمل سرية الإجراءات، والمساعدة القانونية، والحماية من الانتقام، والرعاية الصحية والنفسية، والتعويض.
- تضمين بعض الأحكام عقوبات شديدة جداً وثابتة لا تتيح تدرجاً كافياً يراعي طبيعة الفعل والضرر والظروف المشددة، بما يستدعي مراجعتها وفق مبدأ التناسب.
- عدم إرفاق الاقتراح بدراسة لأثره على النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الأكثر عرضة للتمييز.
وبناءً عليه، توصي الهيئة بعدم إقرار الصيغة الحالية قبل إدخال التعديلات الجوهرية المبينة في هذا الرأي او تلك التي تنتج عن مشاورات جدية وواسعة النطاق.
الجوانب الإيجابية في الاقتراح
تسجل الهيئة إيجاباً بصورة خاصة:
- استبدال عنوان الفصل الأول «في الاعتداء على العرض» بعنوان «في الاعتداء الجنسي»، بما ينقل محل الحماية من مفهوم اجتماعي ملتبس مرتبط بـ «العرض» إلى سلامة الشخص وحريته الجنسية.
- استخدام عبارة «من أكره الغير» بدلاً من صياغة تحصر الضحية بالمرأة، بما يسمح، من حيث المبدأ، بحماية جميع الأشخاص بصرف النظر عن جنسهم.
- إدراج قيام رابطة زوجية بين الضحية والفاعل ضمن الظروف المشددة، وهو اتجاه مهم نحو الاعتراف بأن الزواج لا يشكل موافقة دائمة أو مفترضة على العلاقة الجنسية.
- تشديد العقوبة عندما يكون الضحية طفلاً، أو غير قادر على المقاومة بسبب وضع جسدي أو نفسي أو عقلي، أو عندما يكون الفاعل من الأصول أو الأقارب أو الأولياء أو أصحاب السلطة.
- اعتبار إساءة استعمال الوظيفة أو علاقة العمل أو السلطة الدينية أو التسهيلات الناجمة عنها ظرفاً مشدداً.
- تشديد العقوبة عند إصابة الضحية بمرض خطير أو إعاقة دائمة أو عند حصول الحمل وفقدان الجنين.
- إلغاء أو إعادة النظر في أحكام ارتبطت بمفاهيم العذرية و«الشرف» والوعد بالزواج ووقف العقوبة نتيجة الزواج.
وتنسجم هذه الاتجاهات، من حيث المبدأ، مع توصيات لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة للبنان بضرورة التجريم الصريح للاغتصاب الزوجي وغيره من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي[1].
الملاحظات الجوهرية
1. ضرورة اعتماد غياب الرضا أساساً لتعريف الاغتصاب
تقترح المادة 503 معاقبة من «أكره الغير بالعنف والتهديد على الجماع». وعلى الرغم من أهمية إزالة الاستثناء المتعلق بالزوج، فإن هذه الصياغة تبقى أضيق من مفهوم الاغتصاب المتوافق مع حقوق الإنسان.
فالاعتداء الجنسي قد يقع من دون عنف جسدي ظاهر أو تهديد صريح، ولا سيما عندما:
- يكون الضحية في حالة تجمد أو صدمة أو خوف؛
- يستغل الفاعل علاقة سلطة أو تبعية اقتصادية أو مهنية أو تعليمية؛
- يكون الضحية نائماً أو فاقداً للوعي أو تحت تأثير مادة مخدرة؛
- يستغل الفاعل إعاقة الضحية أو صعوبة تواصله؛
- يكون الضحية محتجزاً أو خاضعاً لسلطة أمنية أو عسكرية أو قضائية؛
- تقع المباغتة أو الخداع بشأن طبيعة الفعل؛
- يعجز الضحية، بسبب الظروف المحيطة، عن التعبير بحرية عن إرادته.
وقد أوصت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة بأن يقوم تعريف الجرائم الجنسية، بما فيها الاغتصاب، على غياب الرضا الحر، مع مراعاة الظروف القسرية المحيطة بالفعل[2].
لذلك توصي الهيئة بأن تعتمد المادة 503 التعريف الآتي:
يُعدّ اغتصاباً كل فعل ذي طبيعة جنسية ينطوي على إيلاج، مهما كان طفيفاً، في المهبل أو الشرج أو الفم، بواسطة عضو من أعضاء الجسد أو أداة، من دون رضا الشخص الحر والإرادي. ويشمل ذلك حمل الشخص أو إكراهه على إيلاج عضو من جسده في جسد الفاعل أو في جسد شخص آخر.
يجب أن يكون الرضا صريحاً أو مستفاداً بصورة لا لبس فيها من سلوك إرادي، وأن يكون قائماً وقت الفعل، ومحدداً به، وصادراً عن إرادة حرة تُقدّر في ضوء الظروف المحيطة. ولا يُعتدّ بالرضا متى كان الشخص غير قادر قانوناً أو فعلياً على إعطائه، أو متى كان ناتجاً من العنف أو التهديد أو الإكراه أو الخداع أو استغلال السلطة أو التبعية أو حالة الضعف أو الخوف أو الاحتجاز أو فقدان الوعي أو العجز عن المقاومة.
ولا يُستدل على الرضا من مجرد السكوت أو السلبية أو عدم المقاومة، أو من سلوك جنسي سابق، أو من وجود علاقة زوجية أو عائلية أو عاطفية أو غيرها بين الفاعل والضحية. ولا يشترط لقيام الجريمة إثبات استعمال القوة أو التهديد بها أو مقاومة الضحية.
2. تعريف الرضا
ينبغي إضافة مادة تعريفية تنص على أن:
الرضا هو موافقة حرة وإرادية ومحددة على فعل جنسي معين، يعبّر عنها الشخص بوسيلة واضحة في ضوء الظروف المحيطة. ولا يستنتج الرضا من الصمت أو عدم المقاومة أو من علاقة سابقة أو حالية أو من الزواج أو المساكنة، ويجوز سحبه في أي وقت.
كما ينبغي النص على انعدام الرضا عندما ينتج عن:
- العنف أو التهديد أو التخويف؛
- الإكراه النفسي أو الاقتصادي؛
- الاحتجاز أو إساءة استعمال السلطة أو النفوذ؛
- الغش أو المباغتة بشأن طبيعة الفعل؛
- النوم أو فقدان الوعي أو التسمم أو التخدير؛
- حالة صحية أو ذهنية تحول دون اتخاذ قرار حر؛
- سن لا يسمح قانوناً بإعطاء الموافقة.
ولا ينبغي تحميل الضحية عبء إثبات مقاومتها الجسدية؛ فعدم المقاومة لا يعني الموافقة.
3. التجريم الصريح للاغتصاب الزوجي
ترى الهيئة أن اعتبار الزواج ظرفاً مشدداً يشكل تقدماً، لكنه لا يغني عن نص صريح يقرر أن العلاقة الزوجية ليست سبباً للإباحة أو للإعفاء أو لتخفيف العقوبة.
لذلك تقترح إضافة العبارة الآتية:
تقوم الجريمة ولو كان الفاعل زوجاً أو زوجة للضحية أو شريكاً أو شريكة حاليين أو سابقين، ولا تشكل الرابطة الزوجية أو المساكنة أو العلاقة العاطفية السابقة قرينة على الرضا.
ومن الضروري أيضاً تنسيق هذا التعديل مع القانون رقم 293/ 2014 المتعلق بحماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري، بحيث لا يبقى الاغتصاب الزوجي محصوراً في مفهوم «استيفاء الحقوق الزوجية» أو في النتائج الجسدية الناجمة عن العنف.
4. الفصل بين الاغتصاب والاعتداء الجنسي
يجب التمييز بوضوح بين:
- الاغتصاب: كل فعل يتضمن إيلاجاً جنسياً من دون رضا؛
- الاعتداء الجنسي: كل لمس أو فعل أو اتصال ذي طبيعة جنسية يقع من دون رضا ولا يبلغ حد الإيلاج؛
- التحرش الجنسي: السلوك أو القول أو الإشارة أو التواصل ذي الطابع الجنسي غير المرغوب فيه، وفق أحكام القانون رقم 205/ 2020.
ويسهم هذا التقسيم في احترام مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وفي تفادي التداخل بين المواد 503 و504 و507 إلى 510 وبين قانون تجريم التحرش الجنسي وتأهيل ضحاياه.
5. الأطفال وسن الحماية
تؤكد اتفاقية حقوق الطفل وجوب حماية كل طفل من الاستغلال والانتهاك الجنسيين[3].
وتوصي الهيئة بما يأتي:
- اعتماد تعريف موحد للطفل باعتباره كل شخص لم يتم الثامنة عشرة.
- اعتبار كل إيلاج أو فعل جنسي يرتكبه شخص بالغ مع طفل دون سن قانونية محددة جريمة، من دون اشتراط إثبات العنف أو التهديد أو المقاومة.
- رفع مستوى الحماية عند وجود علاقة ثقة أو سلطة أو تبعية أو رعاية، إلى سن الثامنة عشرة.
- تجريم استدراج الأطفال لأغراض جنسية، بما في ذلك الاستدراج الإلكتروني، والاستغلال في إنتاج أو تبادل مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال.
- عدم استخدام عبارة «المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال»، لأن الطفل لا يمكن أن يكون طرفاً في إنتاج إباحي مشروع؛ والأدق هو «مواد الاعتداء أو الاستغلال الجنسي على الأطفال».
- إدراج قاعدة تقارب السن، بصورة مدروسة، لتجنب تجريم العلاقات الرضائية غير الاستغلالية بين مراهقين متقاربين في السن. وقد حذرت لجنة حقوق الطفل من تجريم المراهقين بسبب العلاقات الجنسية الرضائية في ما بينهم. [4]
- النص على أن الزواج أو الوعد به أو موافقة ولي الأمر لا يصحح الاعتداء الجنسي على الطفل ولا يوقف الملاحقة أو تنفيذ العقوبة.
- توفير محققين وقضاة وأطباء شرعيين مدربين على المقابلات الملائمة للأطفال، وتفادي تكرار إفادة الطفل بصورة تسبب له أذى إضافياً.
6. الأشخاص ذوو الإعاقة
تستخدم بعض مواد الاقتراح تعبيرات مثل «عجز جسدي أو نفسي أو عقلي» أو «لا تستطيع المقاومة». وترى الهيئة ضرورة مراجعة هذه المصطلحات بالتشاور مع منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة.
فالإعاقة لا تعني تلقائياً انعدام الأهلية أو القدرة على التعبير عن الإرادة، ولا يجوز أن يتحول النص الحمائي إلى تكريس صورة نمطية عن الأشخاص ذوي الإعاقة.
والأدق هو التركيز على:
- القدرة الفعلية على إعطاء رضا حر في الواقعة المحددة؛
- استغلال الفاعل لحالة الإعاقة أو لاعتماد الضحية عليه؛
- وجوب توفير ترتيبات تيسيرية إجرائية ووسائل تواصل ملائمة؛
- عدم استبعاد شهادة الضحية أو التقليل من قيمتها بسبب الإعاقة.
7. إساءة استعمال السلطة
توصي الهيئة بتوسيع الظروف المشددة لتشمل صراحة الحالات التي يكون فيها الفاعل:
- موظفاً مكلفاً بإنفاذ القانون؛
- عسكرياً أو أمنياً؛
- مسؤولاً أو عاملاً في مكان احتجاز؛
- معلماً أو مدرباً أو مرشداً؛
- عاملاً صحياً أو اجتماعياً؛
- صاحب عمل أو مسؤولاً مباشراً؛
- رجل دين أو قائماً على مؤسسة دينية؛
- ولياً أو وصياً أو حاضناً أو مقدم رعاية؛
- عاملاً في مؤسسة إيواء أو رعاية أو منظمة إنسانية.
ويجب اعتبار أي فعل جنسي يرتكبه موظف عام أو عنصر أمني مع شخص خاضع لاحتجازه أو سيطرته فعلاً غير رضائي، نظراً إلى الاختلال الجوهري في ميزان السلطة.
8. الأفعال المرتبطة بالدعارة
تدعو الهيئة إلى التمييز بين:
- استغلال دعارة الغير؛
- الاتجار بالأشخاص لأغراض الاستغلال الجنسي؛
- الإكراه على الدعارة؛
- إدارة الاستغلال وتحقيق منفعة مالية منه؛
- وضع الشخص الذي يمارس الجنس لقاء بدل من دون إكراه أو استغلال.
وينبغي ألا تؤدي المواد 519 و520 إلى معاقبة الأشخاص الموجودين في أوضاع هشاشة أو ضحايا الاتجار والاستغلال. كما يجب تطبيق مبدأ عدم معاقبة ضحية الاتجار على الأفعال غير المشروعة التي اضطرت إلى ارتكابها نتيجة استغلالها.
ويوصى بتنسيق هذه المواد مع القانون رقم 164/ 2011 المتعلق بمعاقبة جريمة الاتجار بالأشخاص.
9. الاختطاف بقصد الزواج أو ارتكاب أفعال جنسية
ينبغي حذف أي تمييز قائم على على مفاهيم «الفحشاء». وتقوم الجريمة متى حُرم شخص من حريته، بالخداع أو القوة أو التهديد أو إساءة استعمال السلطة، بقصد إخضاعه للزواج القسري أو الاستغلال أو الاعتداء الجنسي.
كما يجب النص صراحة على أن قبول الضحية اللاحق بالزواج لا يمحو جريمة الاختطاف أو الاعتداء، ولا يؤدي إلى وقف الملاحقة أو تعليق تنفيذ العقوبة.
10. مبدأ التناسب وتفريد العقوبة
تتفهم الهيئة اتجاه الاقتراح إلى تشديد العقوبات نظراً إلى خطورة الاعتداءات الجنسية. إلا أن الحماية الفعالة لا تتحقق بمجرد رفع العقوبات إلى مدد ثابتة وطويلة.
وتوصي بـ:
- وضع نطاق للعقوبة يسمح بتفريدها قضائياً؛
- تحديد الظروف المشددة بصورة واضحة؛
- التفريق بين الاغتصاب والاعتداء الجنسي وغيره من الأفعال بحسب جسامتها؛
- عدم الجمع بين ظروف متشابهة بطريقة تؤدي إلى تشديد غير متناسب؛
- اعتماد عقوبات إضافية عند الاقتضاء، مثل المنع من ممارسة مهنة أو وظيفة أتاحت ارتكاب الجريمة؛
- عدم تطبيق الأسباب المخففة التمييزية القائمة على سلوك الضحية أو سمعتها أو حياتها الخاصة.
ضمانات التحقيق والمحاكمة وحماية الضحايا
ترى الهيئة أن تعديل قانون العقوبات يجب أن يترافق مع تعديلات إجرائية، لأن التجريم المجرد لا يكفل وصول الضحية إلى العدالة.
وتوصي بإقرار الأحكام الآتية:
- حماية سرية هوية الضحايا، ولا سيما الأطفال.
- منع نشر المعلومات أو الصور التي تسمح بالتعرف إليهم.
- تمكين الضحية من الاستعانة بمحامٍ ومن الحصول على مساعدة قانونية مجانية.
- إجراء المقابلات في مكان آمن وعلى يد أشخاص مدربين.
- تقليل عدد مرات الاستماع إلى الضحية وتسجيل الإفادة عند الاقتضاء.
- منع المواجهة المباشرة مع المتهم متى كانت تسبب ضرراً أو ترهيباً.
- توفير مترجم ولغة إشارة ووسائل تواصل وتيسيرات إجرائية للأشخاص ذوي الإعاقة.
- عدم قبول الأدلة المتعلقة بتاريخ الضحية الجنسي أو السمعة إلا في أضيق الحدود وبقرار قضائي معلل.
- عدم ترتيب أي مسؤولية على الضحية بسبب فعل انكشف حصراً نتيجة تقديم شكوى عن اعتداء جنسي.
- توفير الفحص الطبي والعلاج الطارئ والدعم النفسي والاجتماعي مجاناً وبموافقة الضحية.
- تقرير الحق في التعويض ورد تكاليف العلاج وإعادة التأهيل.
- تعليق مرور الزمن، بالنسبة إلى الجرائم الواقعة على الأطفال، إلى حين بلوغ الضحية سن الرشد، مع تقرير مهلة كافية بعدها.
- جمع بيانات إحصائية مصنفة، مع احترام الخصوصية، عن الشكاوى والتحقيقات والمحاكمات والأحكام.
صياغة بديلة مقترحة للمادتين الأساسيتين
المادة 503 – الاغتصاب
يعد اغتصاباً كل فعل يتضمن إيلاجاً ذا طبيعة جنسية، مهما كان مقداره، في جسد شخص آخر، بأي عضو من الجسد أو بأية أداة، من دون رضاه الحر والإرادي، أو عندما يكون غير قادر قانوناً أو فعلياً على التعبير عن هذا الرضا.
لا يشترط لقيام الجريمة إثبات استعمال القوة أو التهديد أو مقاومة الضحية. ولا يستنتج الرضا من الصمت أو عدم المقاومة أو من علاقة زوجية أو عاطفية أو جنسية سابقة أو حالية.
يعاقب مرتكب الاغتصاب بالأشغال الشاقة المؤقتة، وتشدد العقوبة إذا اقترنت الجريمة بظرف من الظروف المشددة المنصوص عليها في هذا الفصل.
المادة 504 – الاعتداء الجنسي
يعد اعتداءً جنسياً كل فعل أو ملامسة ذات طبيعة جنسية يرتكبها شخص بحق شخص آخر من دون رضاه الحر والإرادي ولا تبلغ حد الإيلاج.
تطبق في تحديد الرضا وانعدامه الأحكام الواردة في المادة السابقة، وتشدد العقوبة إذا كان الضحية طفلاً، أو إذا استغل الفاعل علاقة سلطة أو ثقة أو تبعية أو حالة احتجاز أو عجز فعلي عن التعبير عن الإرادة.
مادة مشتركة بشأن الرضا
لا يكون الرضا صحيحاً إلا إذا صدر بحرية وعن إدراك، وكان محدداً للفعل الجنسي المعني. ويجوز سحبه في أي وقت.
لا يعد رضا صحيحاً ما ينتج عن العنف أو التهديد أو التخويف أو الإكراه أو الخداع بشأن طبيعة الفعل أو إساءة استعمال السلطة أو حالة التبعية أو الاحتجاز أو النوم أو فقدان الوعي أو تأثير مواد تعطل القدرة على اتخاذ القرار.
لا تشكل العلاقة الزوجية أو العائلية أو المهنية أو السابقة بين الأطراف دليلاً على الرضا.
توصيات الهيئة إلى مجلس النواب
توصي الهيئة بما يأتي:
- تشكيل لجنة فنية مشتركة تضم ممثلين عن لجنتي الإدارة والعدل وحقوق الإنسان، ووزارتي العدل والشؤون الاجتماعية، والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، والهيئة الوطنية لشؤون المرأة، والمجلس الأعلى للطفولة، ونقابتي المحامين، ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة والمنظمات المتخصصة.
- دعوة اللجان النيابية، ولا سيما لجنتَي الإدارة والعدل وحقوق الإنسان، إلى إجراء مشاورات واسعة وهادفة مع مختلف أصحاب المصلحة، وعدم حصر الاجتماعات بجهات معيّنة دون سواها.
- اعتماد غياب الرضا الحر أساساً لتعريف الاغتصاب والاعتداء الجنسي.
- تجريم الاغتصاب الزوجي صراحة ومن دون أي استثناء.
- توحيد المصطلحات القانونية وإلغاء تعبيرات «العرض» و«الفحشاء» و«الفعل المنافي للحشمة» غير المنضبطة.
- وضع نظام متكامل لحماية الأطفال من الاعتداء والاستغلال الجنسيين، بما يشمل الجرائم المرتكبة بواسطة التكنولوجيا.
- إزالة جميع الأحكام التي تمنح الزواج أو الوعد به أثراً على الملاحقة أو العقوبة.
- ضمان عدم تجريم ضحايا الاتجار أو الأشخاص المستغلين في الدعارة.
- مراجعة العقوبات وفق مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب وتفريد الجزاء.
- تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية بالتزامن مع قانون العقوبات لضمان حقوق الضحايا أثناء التحقيق والمحاكمة.
- تأمين الموارد المالية والبشرية اللازمة لإنفاذ القانون وتدريب القضاة وعناصر الضابطة العدلية والأطباء الشرعيين.
- اعتماد تسمية تشريعية تتمحور حول الحق المعتدى عليه، مثل: «الجرائم الواقعة على الحرية والسلامة الجنسية»، بدلاً من إبقاء هذه الجرائم تحت عنوان «الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة».
[1] لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، «الملاحظات الختامية بشأن التقريرين الدوريين الرابع والخامس الموحّدين للبنان»، الوثيقة رقم CEDAW/C/LBN/CO/4-5، 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، الفقرة 1، متاحة على: https://digitallibrary.un.org/record/816756
[2] لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، «التوصية العامة رقم 35 بشأن العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد المرأة، المحدِّثة للتوصية العامة رقم 19»، وثيقة الأمم المتحدة رقم CEDAW/C/GC/35، 26 تموز/يوليو 2017، متاحة على: https://www.ohchr.org/ar/documents/general-comments-and-recommendations/general-recommendation-no-35-gender-based-violence
[3] الأمم المتحدة، الجمعية العامة، «اتفاقية حقوق الطفل»، اعتُمدت بموجب القرار رقم 44/25 المؤرخ في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1989، ودخلت حيز النفاذ في 2 أيلول/سبتمبر 1990، متاحة على: https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/convention-rights-child
[4] لجنة حقوق الطفل، «التعليق العام رقم 24 (2019) بشأن حقوق الطفل في نظام قضاء الأطفال»، وثيقة الأمم المتحدة رقم CRC/C/GC/24، 18 أيلول/سبتمبر 2019. متاح على:




