الملخص التنفيذي
يقدّم هذا التقرير السنوي تقييماً شاملاً لحالة حقوق الإنسان في لبنان خلال عام 2025 في ضوء الالتزامات الدستورية والدولية للدولة اللبنانية، ويستند إلى تحليل المعطيات الواردة من مصادر متعددة، بما في ذلك التقارير الصادرة عن الهيئات الدولية والمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية، والبيانات الرسمية الصادرة عن السلطات العامة، إضافة إلى المعلومات التي جمعتها الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب من خلال عملها الميداني وتلقي الشكاوى الفردية ومتابعة القضايا العامة. ويأتي هذا التقرير في سياق سياسي واقتصادي واجتماعي معقّد، حيث شهد لبنان خلال العام انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة أعلنت التزامها إطلاق مسار إصلاحي يهدف إلى إعادة تفعيل مؤسسات الدولة وتعزيز استقلال القضاء ومعالجة تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية المستمرة منذ عام 2019. إلا أن استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب التوترات الأمنية والسياسية الداخلية والإقليمية، انعكس بصورة مباشرة على أوضاع حقوق الإنسان وعلى قدرة المؤسسات العامة على توفير الحماية الكافية للحقوق الأساسية.
في مجال الحقوق المدنية والسياسية، أظهر الرصد الذي قامت به الهيئة استمرار التحديات المرتبطة بحرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام. فقد سُجلت خلال العام عدة حالات استدعاء وتحقيق بحق صحافيين وإعلاميين وناشطين على خلفية تعليقات أو تقارير تتعلق بقضايا الفساد أو إدارة الشأن العام، كما وثقت تقارير حقوقية عدداً من حوادث التهديد والتحريض والاعتداء التي استهدفت صحافيين أثناء ممارسة عملهم. وفي المقابل، شهد العام أيضاً بعض القرارات القضائية التي عززت حماية حرية التعبير، بما في ذلك أحكام قضائية قضت ببراءة ناشطين أو بإبطال تعقبات بحقهم في قضايا مرتبطة بالتعبير السياسي أو الفني. وتشير المعطيات إلى أن الإطار القانوني الناظم لحرية التعبير ما زال يثير نقاشاً واسعاً، ولا سيما في ما يتعلق باستخدام نصوص القدح والذم في قانون العقوبات لملاحقة التعبير الإعلامي، إضافة إلى النقاش الدائر حول مشروع قانون الإعلام الجديد الذي يهدف إلى تحديث التشريعات الإعلامية في لبنان.
أما في ما يتعلق بالحق في الحرية والأمان الشخصي، فقد استمر تسجيل عدد من القضايا المرتبطة بالاحتجاز والتوقيف، بما في ذلك حالات توقيف مرتبطة بتنفيذ مذكرات قضائية أو بدخول أشخاص إلى الأراضي اللبنانية بصورة غير نظامية. كما شهد العام عدداً من الحوادث المرتبطة بعمليات خطف أو احتجاز غير قانوني في بعض المناطق، تمكنت القوى الأمنية في عدد من الحالات من تحرير الضحايا وإحالة المشتبه فيهم إلى القضاء المختص. وفي إطار متابعة الهيئة للشكاوى الفردية، تلقت الهيئة عدداً من البلاغات المتعلقة بظروف التوقيف أو بانقطاع الاتصال مع موقوفين، حيث جرى التواصل مع الجهات القضائية والأمنية المختصة للتأكد من الأساس القانوني للاحتجاز وضمان احترام الضمانات الإجرائية المنصوص عليها في القانون اللبناني والاتفاقيات الدولية.
وفي مجال مكافحة التعذيب وسوء المعاملة، أظهرت المعطيات استمرار الحاجة إلى تعزيز آليات الوقاية والمساءلة. وقد شهد العام صدور عدد من القرارات القضائية المهمة التي أكدت على بطلان التحقيقات التي جرت في مخالفة للضمانات القانونية المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية، ولا سيما تلك المتعلقة بحق المشتبه فيه في الاستعانة بمحامٍ أثناء التحقيق الأولي. كما شكّل صدور قرار قضائي يقضي بإعلان مسؤولية الدولة اللبنانية عن الأضرار التي لحقت بأحد ضحايا التعذيب في قضية معروفة محطة مهمة في مسار الاعتراف القضائي بالانتهاكات وجبر الضرر للضحايا. إلا أن هذه التطورات تبرز في الوقت نفسه الحاجة إلى تعزيز استقلال التحقيقات وضمان محاسبة المسؤولين عن التعذيب أو سوء المعاملة وفقاً لأحكام القانون الدولي.
وفي ما يتعلق بالحق في الوصول إلى العدالة، استمر عام 2025 في إظهار التحديات المرتبطة بسير العدالة في لبنان، ولا سيما في القضايا الكبرى ذات الطابع الوطني. فقد شهد التحقيق في انفجار مرفأ بيروت تطورات قضائية جديدة مع استئناف الإجراءات التحقيقية واستدعاء عدد من المسؤولين، غير أن استمرار العقبات الإجرائية وامتناع بعض المعنيين عن المثول أمام القضاء انعكس على بطء التقدم في مسار التحقيق. كما شهدت بعض القضايا الأخرى المرتبطة بجرائم قتل أو اعتداءات خطيرة تطورات قضائية متفاوتة، في حين بقيت بعض الملفات معلّقة نتيجة إشكالات مرتبطة بتشكيل الهيئات القضائية أو باكتمال النصاب القانوني لبعض المحاكم الاستثنائية. وتشير هذه المعطيات إلى استمرار التحديات الهيكلية التي تواجه القضاء اللبناني في ما يتعلق بالموارد البشرية واللوجستية وضمان استقلالية العمل القضائي.
أما في ما يتعلق بالحق في الحياة والسلامة الجسدية، فقد سجلت خلال العام عدة حوادث قتل واعتداءات عنيفة ناجمة عن خلافات فردية أو نزاعات محلية، إضافة إلى استمرار ظاهرة إطلاق النار العشوائي في مناسبات مختلفة، وهي ظاهرة ما زالت تشكل خطراً جدياً على سلامة المدنيين. كما شهدت بعض المناطق حوادث أمنية متفرقة واشتباكات مسلحة محدودة، أدت في بعض الحالات إلى سقوط ضحايا وإلى تدخل القوى الأمنية والعسكرية لاحتواء الوضع. وتشير البيانات الأمنية المتوافرة إلى استمرار الحاجة إلى سياسات أكثر فعالية لضبط انتشار السلاح غير المرخص وتعزيز الوقاية من العنف المجتمعي.
وفي مجال الأحوال الشخصية، شهد عام 2025 عدداً من التطورات القضائية والتشريعية التي تعكس استمرار النقاش حول تنظيم مسائل الزواج المدني والأحوال الشخصية في لبنان. فقد أصدرت بعض المحاكم قرارات تتعلق بتسجيل زيجات مدنية معقودة خارج لبنان، كما شهد العام صدور تشريعات أو تعديلات قانونية تتعلق بتنظيم الأحوال الشخصية لبعض الطوائف الدينية. وتظهر هذه التطورات استمرار التباين بين الإطار القانوني القائم على النظام الطائفي للأحوال الشخصية وبين المطالب المتزايدة بإقرار قانون مدني اختياري للأحوال الشخصية.
وفي ما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، استمر تأثير الأزمة الاقتصادية والمالية العميقة على مستويات المعيشة والحقوق الأساسية للسكان. فقد انعكس تدهور القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة والفقر على قدرة العديد من الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء والسكن والخدمات الصحية والتعليمية. كما استمرت التحديات المرتبطة بتوفير الخدمات العامة الأساسية، ولا سيما في قطاع الكهرباء والخدمات البلدية والصحية. وتشير تقديرات منظمات دولية إلى أن نسبة كبيرة من السكان ما زالت تعيش تحت خط الفقر أو تواجه صعوبات جدية في الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، برزت أيضاً التحديات المرتبطة بحقوق الفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك اللاجئون والعمال المهاجرون والأطفال والنساء والأشخاص ذوو الإعاقة. فقد وثقت منظمات حقوقية استمرار الصعوبات التي يواجهها اللاجئون في الوصول إلى الخدمات الأساسية والعمل والتعليم، كما سجلت حالات تتعلق بأوضاع العمال المهاجرين وظروف عملهم وإقامتهم. وتشير المعطيات إلى استمرار الحاجة إلى سياسات اجتماعية أكثر شمولاً وإلى تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية لضمان الحد الأدنى من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للفئات الأكثر هشاشة.
وخلال عام 2025، واصلت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب أداء مهامها في رصد أوضاع حقوق الإنسان وتلقي الشكاوى الفردية ومتابعة القضايا العامة. وتشير المعطيات المستخلصة من الشكاوى والإخبارات الواردة إلى الهيئة خلال عام 2025 إلى تسجيل ثلاثة وثمانين حالة، منها 15 حالة موثّقة وتسع حالات تنطبق عليها شروط قبول الشكوى وتسجيلها، توزعت على طيف متنوع من الانتهاكات والمخاطر الحقوقية. وقد شكّلت القضايا المرتبطة بالتوقيف والاحتجاز والإجراءات القضائية النسبة الأكبر، وشملت ادعاءات سوء المعاملة أثناء التوقيف، والتوقيف بموجب مذكرات قضائية، والتوقيف الاحتياطي المطوّل، إضافة إلى حالات توقيف في المطار على خلفية مذكرات توقيف أو تشابه في الأسماء. كما برزت القضايا ذات الطابع الأسري أو المرتبطة بالتهديدات والعنف الشخصي، والتي تضمنت تهديدات بالقتل ونزاعات عائلية خطيرة. وسُجّلت أيضاً حالة تتعلق بالتحرش والابتزاز عبر الوسائل الرقمية، عكست تزايد البعد الرقمي في الانتهاكات المرتبطة بالخصوصية والكرامة الإنسانية. كذلك تضمنت المعطيات حالة مرتبطة بادعاءات جرائم جنسية محتملة خارج لبنان، إضافة إلى حالة تتعلق بالأوضاع الإنسانية والاجتماعية لعامل مهاجر طلب المساعدة نتيجة تدهور ظروفه المعيشية. وتظهر البيانات أيضاً أن ما يقارب ثلث الحالات شمل أشخاصاً أجانب أو مزدوجي الجنسية، ما يعكس الطابع العابر للحدود لبعض الشكاوى المرتبطة بالاحتجاز أو النزاعات القانونية. وفي ما يتعلق بأنماط الاستجابة المؤسسية، توزعت إجراءات الهيئة بين المتابعة مع السلطات المختصة وطلب المعلومات الرسمية، والإرشاد إلى الآليات القضائية أو الإدارية المختصة، وتسجيل المراسلات للمتابعة المشروطة بتوافر الأدلة أو الاختصاص القضائي. وتعكس هذه المؤشرات الدور المتنامي للهيئة كآلية وطنية لتلقي الشكاوى ورصد الانتهاكات، في ظل تزايد تنوع القضايا بين انتهاكات مرتبطة بالاحتجاز، ومخاطر اجتماعية وإنسانية، وانتهاكات رقمية، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى تعزيز آليات الحماية القانونية والتنسيق المؤسسي لضمان معالجة فعّالة لهذه الحالات.
وفي إطار عمل لجنة الوقاية من التعذيب، نفذت اللجنة خلال العام برنامجاً واسعاً من الزيارات الميدانية إلى أماكن الاحتجاز. وقد شملت هذه الجهود 60 زيارة ومحاولة زيارة موثقة، توزعت بين 12 زيارة إلى السجون والنظارات المركزية ومراكز الاحتجاز المتخصصة مثل سجن نساء بعبدا، وسجن النساء في القبة، ومركز تأهيل القاصرات في ضهر الباشق، ومركز تأهيل الأحداث في الوروار، ومجمع النظارات، ونظارة قصر عدل طرابلس، ومركز أمن الدولة، ونظارة الأمن العام في بيروت، و 48 زيارة إلى المخافر والفصائل والمفارز والثكنات في بيروت وجبل لبنان ولبنان الشمالي وعكار والنبطية. كما شملت الزيارات فئات ذات هشاشة خاصة، مثل النساء والأحداث والأجانب واللاجئين والأشخاص الذين يعانون من أوضاع صحية أو نفسية دقيقة، وذلك بهدف تقييم ظروف احتجازهم والتأكد من احترام الضمانات القانونية والمعايير الدولية الخاصة بحماية الأشخاص المحرومين من حريتهم.
وقد هدفت هذه الزيارات إلى تقييم ظروف الاحتجاز ومدى توافقها مع المعايير الدولية، بما في ذلك معايير الأمم المتحدة لمعاملة السجناء، إضافة إلى رصد أوضاع الموقوفين والسجناء وتوثيق أي انتهاكات محتملة. وأظهرت نتائج هذه الزيارات استمرار بعض التحديات المرتبطة بالاكتظاظ في أماكن الاحتجاز، وبالحاجة إلى تحسين الخدمات الصحية وظروف الإقامة داخل السجون، رغم الجهود التي تبذلها السلطات المختصة لمعالجة هذه المشكلات.
وتشير المعطيات المستخلصة من أنشطة التعاون الدولي والتفاعل مع الآليات الأممية والإقليمية إلى أن الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب اضطلعت خلال الفترة المشمولة بالتقرير بسلسلة واسعة من المبادرات المؤسسية التي شملت ما لا يقل عن 16 نشاطاً ومساهمة دولية توزعت بين تقارير ومداخلات رسمية، ومشاركات في مؤتمرات وورش عمل، ومبادرات توعوية ونشر مواد مرجعية. فقد شملت هذه الجهود مساهمتين خطيتين في آليات الأمم المتحدة، إحداهما بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في النظم القضائية، والأخرى في النقاش الدولي حول تفسير المادة الرابعة من البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، إضافة إلى المشاركة في ثلاث فعاليات دولية وإقليمية نظمتها مؤسسات مثل التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف). كما تضمنت الأنشطة نشر ما لا يقل عن أربع مواد مرجعية وتقارير دولية تتعلق بعمل الآليات الوقائية الوطنية وتنفيذ الالتزامات الدولية ودور المؤسسات الوطنية في معالجة الانتهاكات العابرة للحدود. وعلى صعيد الشراكات المؤسسية، عُقدت ثلاثة لقاءات رفيعة المستوى مع جهات دولية من بينها بعثة الاتحاد الأوروبي والممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان، فضلاً عن متابعة اجتماعات التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. كما شاركت الهيئة في عدد من المبادرات والأنشطة التي نظمتها الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعاون في إعداد ونشر مواد مرجعية إقليمية حول التربية على حقوق الإنسان وتعزيز تبادل الخبرات بين المؤسسات الوطنية في المنطقة العربية. كما اتخذت الهيئة خطوة مؤسسية بارزة تمثلت في تقديم طلب الاعتماد الدولي لدى التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في تشرين الثاني 2025 بهدف الحصول على صفة الاعتماد من الفئة «ألف» وفق مبادئ باريس. وتعكس هذه المؤشرات توسّع حضور الهيئة في الفضاء الدولي لحقوق الإنسان، وتنامي دورها في تبادل الخبرات، والمساهمة في تطوير المعايير الدولية، وتعزيز التعاون مع الشركاء الأمميين والإقليميين لدعم حماية حقوق الإنسان ومنع التعذيب في لبنان.
وفي ضوء هذه المعطيات، يخلص التقرير إلى أن حالة حقوق الإنسان في لبنان خلال عام 2025 تعكس واقعاً مركباً يجمع بين استمرار التحديات البنيوية ووجود فرص محدودة للإصلاح. فمن جهة، ما زالت الأزمة الاقتصادية والمالية تشكل عاملاً ضاغطاً على قدرة الدولة على ضمان الحقوق الأساسية، كما أن بعض الممارسات الإدارية والقضائية لا تزال تحتاج إلى مواءمة أكبر مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. ومن جهة أخرى، تشير بعض التطورات القضائية والمؤسسية إلى إمكان تحقيق تقدم تدريجي في مجالات المساءلة وسيادة القانون إذا ما توافرت الإرادة السياسية والإصلاحات التشريعية والمؤسسية اللازمة. وبناءً على ذلك، تؤكد الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان أن تعزيز حماية حقوق الإنسان في لبنان يتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الإصلاح التشريعي والمؤسسي وتحسين الإدارة العامة وتعزيز استقلال القضاء وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، إلى جانب تعزيز ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع وترسيخ مبادئ المساءلة والشفافية في إدارة الشأن العام، بما يضمن حماية الكرامة الإنسانية وصون الحقوق والحريات لجميع الأفراد دون تمييز.
المنهجيّة
يعتمد هذا التقرير على منهجية تحليلية متعددة المصادر، مستندة إلى المبادئ المعتمدة في إعداد تقارير حقوق الإنسان لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وفق مبادئ باريس. وتهدف هذه المنهجية إلى تقديم تقييم شامل وموضوعي للوضع القانوني والفعلي لحقوق الإنسان في لبنان خلال عام 2025، من خلال تحليل مدى التزام الدولة اللبنانية بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ومدى مواءمة التشريعات والسياسات والممارسات الوطنية مع هذه المعايير.
وقد ارتكزت عملية إعداد التقرير على مجموعة من المبادئ المنهجية الأساسية، في مقدمتها المصداقية والحياد والاستقلالية والتحقق من المعلومات. وقد تم جمع البيانات وتحليلها وفق مقاربة قائمة على الأدلة، مع الحرص على الاعتماد على مصادر متعددة ومتقاطعة بهدف ضمان الدقة والموضوعية. كما جرى تطبيق مبدأ التحقق المتقاطع للمعلومات، من خلال مقارنة البيانات الواردة من مصادر مختلفة، بما في ذلك المصادر الرسمية والتقارير الدولية ووثائق منظمات المجتمع المدني والبيانات الإعلامية الموثوقة.
وشمل جمع البيانات مراجعة طيف واسع من المصادر، من بينها التقارير الصادرة عن منظومة الأمم المتحدة، بما في ذلك تقارير مجلس حقوق الإنسان وآلياته الخاصة وهيئات المعاهدات، إضافة إلى تقارير المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان. كما اعتمد التقرير على مراجعة تقارير ودراسات منظمات المجتمع المدني اللبنانية والدولية، فضلاً عن الوثائق الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية، بما في ذلك القوانين والمراسيم والقرارات الحكومية والتعاميم الإدارية، والبيانات الصادرة عن السلطات التنفيذية والتشريعية، والاجتهادات والقرارات القضائية ذات الصلة.
كما شملت عملية التحليل مراجعة الدراسات الأكاديمية والمنشورات القانونية المتخصصة، إضافة إلى الوثائق والتقارير الصادرة عن الوزارات المختصة والأجهزة الأمنية والهيئات الوطنية المعنية. وقد تم تحليل هذه المعطيات في ضوء الإطار الدستوري والقانوني اللبناني، والالتزامات الدولية المترتبة على لبنان بموجب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي انضم إليها، فضلاً عن القواعد العرفية للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني حيثما كان ذلك مناسباً.
واعتمد التقرير مقاربة قائمة على حقوق الإنسان في تحليل السياسات والممارسات، مع التركيز على مبادئ عدم التمييز والمساواة والمساءلة والشفافية والمشاركة. كما أخذ التحليل في الاعتبار الفئات الأكثر عرضة للانتهاكات أو الهشاشة، بما في ذلك النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة واللاجئين والنازحين والمحتجزين، بهدف تقييم مدى مراعاة السياسات العامة لاحتياجات هذه الفئات.
كما تم تقييم السياسات والممارسات الحكومية من خلال تحليل القرارات الرسمية والمراسيم والتشريعات والإجراءات الإدارية، إضافة إلى رصد انعكاس هذه السياسات على الواقع العملي. وشمل التحليل عدداً من المجالات الأساسية لحقوق الإنسان، من بينها سيادة القانون واستقلال القضاء، وحرية الرأي والتعبير، وحقوق النساء والأطفال، وحقوق اللاجئين والنازحين، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن أوضاع أماكن الاحتجاز ومنع التعذيب وسوء المعاملة.
في إطار الالتزام بالمعايير الأخلاقية المعتمدة في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وإعداد التقارير، اعتمد هذا التقرير مبدأ عدم الإضرار بوصفه أحد المبادئ الأساسية التي توجّه عملية جمع المعلومات وتحليلها ونشرها. ويقضي هذا المبدأ باتخاذ جميع التدابير اللازمة لتجنّب تعريض الأفراد أو المجتمعات أو الشهود أو مصادر المعلومات لأي مخاطر إضافية قد تنجم عن عملية التوثيق أو نشر المعلومات. وفي هذا السياق، جرى التعامل مع المعلومات الحساسة بحذر بالغ، ولا سيما تلك المرتبطة بانتهاكات جسيمة أو بأشخاص محرومين من حريتهم أو أفراد من الفئات الأكثر عرضة للمخاطر. كما روعي في صياغة التقرير عدم تضمين أي معلومات يمكن أن تؤدي بشكل مباشر أو غير مباشر إلى تحديد هوية الضحايا أو الشهود أو المبلغين، ما لم يكن ذلك قد تمّ بموافقة صريحة منهم وبعد تقييم دقيق للمخاطر المحتملة.
كما التزم التقرير بمبدأ حماية المصادر باعتباره جزءاً أساسياً من المعايير المهنية في مجال رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان. وقد شمل ذلك اعتماد إجراءات لضمان سرية المعلومات، مثل عدم الكشف عن هوية المصادر عند الضرورة، أو استخدام توصيفات عامة بديلة، أو حجب بعض التفاصيل التي قد تتيح التعرف على هوية الأشخاص المعنيين. كذلك جرى تقييم موثوقية المعلومات الواردة من مختلف المصادر، مع الحرص على إجراء التحقق المتقاطع من المعلومات متى أمكن ذلك، دون تعريض المصادر لأي مخاطر إضافية. ويهدف هذا النهج إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الدقة والشفافية في إعداد التقارير، وبين واجب حماية الأفراد الذين يسهمون في توفير المعلومات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.
واعتمدت عملية جمع المعلومات أيضاً مبدأ الموافقة المسبقة المستنيرة، ولا سيما في الحالات التي تستند فيها المعلومات إلى إفادات أو شهادات شخصية. ويعني ذلك التأكد من أن الأشخاص الذين يقدمون المعلومات يفعلون ذلك بإرادتهم الحرة وبعد اطلاعهم بشكل واضح على الغرض من استخدام المعلومات، وطبيعة التقرير، والجهة التي تعدّه، وإمكانية نشر المعلومات في إطار التقرير أو استخدامه في أعمال المناصرة أو التقارير الدولية. كما جرى توضيح الخيارات المتاحة أمام المشاركين، بما في ذلك حقهم في طلب عدم الكشف عن هويتهم أو سحب موافقتهم على استخدام المعلومات في أي مرحلة من مراحل إعداد التقرير. وفي الحالات التي تتعلق بأشخاص في أوضاع هشّة، مثل الأطفال أو الأشخاص المحرومين من حريتهم أو ضحايا العنف، تم اتخاذ احتياطات إضافية لضمان احترام كرامتهم وسلامتهم النفسية، بما يتوافق مع المبادئ الأخلاقية المعتمدة في العمل الحقوقي.
وبناءً على التحليل المتكامل للبيانات المتاحة، يحدد التقرير الاتجاهات العامة والتحديات الرئيسية التي تواجه منظومة حقوق الإنسان في لبنان خلال عام 2025، مع إبراز التطورات التشريعية والمؤسساتية الإيجابية، إلى جانب الثغرات القانونية والمؤسساتية التي قد تعيق حماية الحقوق والحريات الأساسية.
وفي ضوء هذا التحليل، يخلص التقرير إلى مجموعة من الاستنتاجات المتعلقة بأنماط الانتهاكات وأوجه القصور في تنفيذ الالتزامات الدولية، ويقدّم سلسلة من التوصيات العملية الرامية إلى تعزيز حماية حقوق الإنسان في لبنان، من خلال تطوير الإطار التشريعي والمؤسساتي، وتعزيز المساءلة، وتحسين تنفيذ المعايير الدولية لحقوق الإنسان بما يتلاءم مع السياق الوطني.
الفصل الأوّل: انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان والقانون الدّولي الإنساني في لبنان خلال العام 2025
أولاً: الحقوق المدنية والسياسية
في كانون الثاني/يناير 2025، انتخب البرلمان اللبناني قائد الجيش السابق العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية، كما كُلّف القاضي نواف سلام بتشكيل الحكومة وتولى رئاسة مجلس الوزراء. وقد أعلن كلٌّ منهما التزامه بإطلاق “مرحلة جديدة” في البلاد تقوم على إصلاح القضاء والاقتصاد وتعزيز عمل المؤسسات العامة.
ودعت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب الحكومة الجديدة إلى جعل معالجة أزمة حقوق الإنسان في لبنان أولوية أساسية، والعمل على كسر دائرة الانتهاكات وتعزيز سيادة القانون واستعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة. وأكدت الهيئة أن المرحلة المقبلة تقتضي اعتماد مقاربة إصلاحية شاملة تقوم على تعزيز دور المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان، وتنفيذ تدابير فعالة للوقاية من التعذيب، وضمان حماية حرية التعبير، إضافة إلى تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وقدمت الهيئة للحكومة الجديدة مجموعة من الأولويات في مجال حقوق الإنسان، شملت تعزيز تنفيذ توصيات هيئات المعاهدات الدولية، وحماية حرية التعبير والتجمع السلمي، وضمان حقوق المهاجرين واللاجئين، وتيسير عودة النازحين داخليًا، ومكافحة العنف والتمييز القائم على النوع الاجتماعي، وتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى اتخاذ خطوات تدريجية نحو إلغاء عقوبة الإعدام[1].
حريّة الرأي والتعبير
شهد عام 2025 استمرار استخدام القوانين الجزائية المتعلقة بالقدح والذم كوسيلة لملاحقة الصحفيين والنشطاء في لبنان، ولا سيما أولئك الذين ينشرون تحقيقات تتعلق بالفساد المالي وسوء الإدارة في القطاعين العام والمصرفي.
في شباط 2025، تم استدعاء الصحافي عمر حرقوص على خلفية عمله الصحافي في منصة “نقد”، كما استُدعي صحافيون من جريدة “الحرّة” أمام النيابة العامة، ما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية اعتبرت أن هذه الممارسات تكرّس الرقابة غير المباشرة على الإعلام.
تعرّضت الصحافية اللبنانية ديما صادق في 20 شباط 2025 لحملة تحريض وتهديد عبر تطبيق “واتساب” ومكالمات هاتفية، تضمّنت اتهامات بالخيانة وتهديدات مباشرة بسبب مواقف سياسية نشرتها على حسابها في منصة “إكس”، ما دفعها إلى حذف المنشور محلّ الجدل.
كما سُجلت حادثة اعتداء على الصحافيين خلال التغطيات الميدانية، حيث تعرّضت الصحافية لينا إسماعيل، مراسلة صحيفة « النهار » في بعلبك، بتاريخ 19 آذار 2025 لاعتداء جسدي ولفظي أثناء تغطيتها دخول الجيش اللبناني إلى بلدة حوش السيد علي الحدودية، حيث أقدم أشخاص على مصادرة هاتفها بالقوة ومنعها من متابعة عملها الصحافي.
في 8 أيلول 2025 تلقّى الإعلامي اللبناني وليد عبود تهديداً مكتوباً وُضع أمام منزله يتضمن تهديدات بالخطف والتعذيب والتصفية الجسدية. وقد أثارت الحادثة مخاوف تتعلق بسلامة الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي في لبنان، وضرورة توفير حماية فعّالة لهم.
في نيسان 2025، جرى استدعاء عدد من الصحفيين للتحقيق، بينهم رئيس تحرير منصة «درج» حازم الأمين والصحفية جنى بركات، على خلفية دعاوى قدح وذم مرتبطة بتقارير استقصائية تناولت شبهات تجاوزات مالية في القطاع المصرفي. كما طالت الاستدعاءات صحفيين من منصتي «درج» و«ميغافون»، إضافة إلى المديرة التنفيذية لمنظمة «كلنا إرادة» ديانا منعم، في سياق شكاوى جزائية اتهمت هذه الجهات الإعلامية والمدنية بنشر معلومات من شأنها “زعزعة الثقة بالاقتصاد الوطني” أو “النيل من مكانة الدولة المالية”. وقد قُدمت بعض هذه الدعاوى من قبل رئيس مجلس إدارة أحد المصارف الكبرى في لبنان، على خلفية تقارير إعلامية تناولت أداء المصارف خلال الأزمة المالية التي اندلعت في عام 2019. كما رُفعت دعاوى أخرى من قبل مجموعات من المحامين ضد المؤسسات الإعلامية والمنظمة المدنية المذكورة، متضمنة اتهامات واسعة مثل إثارة الفتنة، وإضعاف الشعور القومي، والنيل من هيبة الدولة، والحض على سحب الأموال من المصارف. ويُظهر هذا المسار تزايد اللجوء إلى النصوص الجزائية المرتبطة بالتشهير والجرائم المالية المفترضة لملاحقة الخطاب النقدي والتحقيقات الصحفية، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن تأثير هذه الممارسات على حرية التعبير والعمل الصحفي المستقل في لبنان.
شهد عام 2025 استمرار الجدل حول مشروع قانون الإعلام الجديد في لبنان، في ظل تحذيرات منظمات حقوقية وإعلامية من إدخال تعديلات قد تؤدي إلى تقييد حرية التعبير بدل تعزيزها. فقد دعت أربع عشرة منظمة حقوقية لبنانية ودولية [2]، مجلس النواب اللبناني إلى ضمان أن يتوافق القانون المرتقب مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وشدّدت هذه الجهات على ضرورة إلغاء تجريم القدح والذم والتحقير وانتقاد الموظفين العموميين، ومنع اللجوء إلى التوقيف الاحتياطي في القضايا المرتبطة بالتعبير السلمي، فضلاً عن إزالة القيود المشددة المفروضة على إنشاء وسائل الإعلام. كما أعربت عن قلقها من تعديلات مقترحة قد تعيد العمل بالتوقيف الاحتياطي وتفرض قيوداً إضافية على عمل المؤسسات الإعلامية، بما في ذلك حظر تناول موضوع النزاع الإعلامي أثناء النظر القضائي فيه، وفرض نظام ترخيص مسبق على وسائل الإعلام الإلكترونية. واعتبرت المنظمات أن هذه التعديلات قد تُستخدم لتوسيع نطاق الرقابة على الإعلام وإسكات الانتقادات الموجهة إلى السلطات العامة، داعيةً البرلمان إلى اعتماد قانون إعلام يعزز حماية حرية التعبير وحرية الصحافة ويضمن شفافية النقاشات التشريعية المتعلقة به.
في 28 آذار 2025 أصدرت القاضية المنفردة الجزائية في بيروت عبير صفا حكمًا قضى بإبطال التعقبات بحق الناشط خضر أنور في القضية المعروفة باسم “غرافيتي الخارجية”، وذلك على خلفية كتابته شعارات احتجاجية على جدار تابع لوزارة الخارجية اللبنانية في 20 تشرين الأول 2023 اعتراضًا على استقبال ممثلة لدولة داعمة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة. وقد خلص الحكم إلى أن الأفعال المنسوبة إليه لا تشكّل جرائم الشغب أو التخريب أو القدح والذم، معتبرًا أن العبارات المكتوبة جاءت في سياق احتجاج سلمي وتعبير عن استياء سياسي وإنساني، من دون توافر القصد الجرمي المطلوب. وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة من منظور حقوق الإنسان لأنها تؤكد حماية حرية التعبير والتظاهر السلمي، وتسلّط الضوء على مخاطر اللجوء إلى التوقيف والملاحقة الجزائية في مواجهة أفعال احتجاجية ذات طابع سياسي، ولا سيما بعد أن كان الناشط قد احتُجز لمدة أسبوع قبل إخلاء سبيله[3].
في 12 أيلول 2025 أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة في بيروت حكمًا قضى ببراءة الكوميدي نور الحجّار ومنتج العمل الفني داني أبو جودة من تهمة المسّ بسمعة المؤسسة العسكرية، وذلك على خلفية مقطع فيديو ساخر تناول الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها بعض عناصر الجيش. وقد رأت المحكمة أنّ المقطع يندرج في إطار العمل الكوميدي الساخر ولا يتضمن عبارات تحقيرية أو ازدرائية من شأنها تشكيل جرم التحقير المنصوص عليه في المادة 157 من قانون القضاء العسكري. وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في ضوء الجدل القائم حول ملاحقة الكوميديين والفنانين بسبب أعمالهم الساخرة، كما تبرز كإشارة قضائية إلى ضرورة التمييز بين النقد الفني أو الساخر المحمي بموجب حرية التعبير وبين الأفعال التي قد ترقى إلى مستوى الذم أو التحقير المجرّم قانونًا. ومع ذلك، يثير إخضاع مدنيين للمحاكمة أمام القضاء العسكري إشكاليات حقوقية مستمرة تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة وبمبدأ حصر اختصاص المحاكم العسكرية بالعسكريين[4].
شهدت قضية حماية مغارة فقمة الراهب المتوسطية في عمشيت تطورًا لافتًا خلال عام 2025، بعدما تحوّل النشاط البيئي السلمي إلى موضوع ملاحقة قضائية. فقد استُدعي الصحافي والناشط البيئي سعادة سعادة[5] إلى التحقيق أمام المباحث الجنائية في قصر العدل في بيروت في 17 كانون الأول 2025، على خلفية شكوى مقدّمة ضده تتعلق بالقدح والذم والتهديد. وجاء هذا الاستدعاء بعد حملة احتجاجية أطلقها سعادة دفاعًا عن المغارة التي تُعد موئلًا نادرًا لفقمة الراهب المتوسطية المهددة بالانقراض، حيث خاض إضرابًا عن الطعام استمر عشرة أيام مطالبًا بوقف الأعمال الإنشائية في العقار المقام فوق الموقع إلى حين إجراء دراسة تقييم الأثر البيئي. وقد نفى سعادة خلال التحقيق الاتهامات الموجهة إليه، وانتهى الاستجواب بتركه بسند إقامة بعد توقيعه تعهّدًا بعدم التعرض للجهة الشاكية. وأثارت هذه القضية نقاشًا واسعًا حول استخدام دعاوى القدح والذم كوسيلة للضغط على الناشطين البيئيين، في ظل تأكيد منظمات مدنية وبيئية أنّ حماية الموارد الطبيعية والموائل المهددة بالانقراض تمثّل حقًا عامًا لا ينبغي أن يعرّض المدافعين عنها للملاحقة أو الترهيب القضائي.
يشكّل القرار الصادر في 10 كانون الأول 2025 بمنع الناشط التربوي هارون فرحات من النشر عن مسؤولين في وزارة التربية نموذجًا مقلقًا للتوسع في استخدام القضاء المستعجل لفرض قيود مسبقة على حرية التعبير. وتبرز خطورة هذا القرار في كونه صدر، وفق التحليل القانوني المنشور بشأنه، من دون تعليل كافٍ، ومن دون تمكين الجهة المستهدفة من ممارسة حق الدفاع، وبصيغة عامة ومطلقة تمنع أي نشر مستقبلي، بما يتعارض مع مبدأ حظر الرقابة المسبقة على النشر ومع مبدأ التناسب في تقييد الحقوق الأساسية. كما تزداد خطورته بالنظر إلى أن القضية ترتبط بادعاءات تتصل بشبهات فساد في قطاع عام، ما يضعها في صلب الحق في المساءلة وحق المجتمع في المعرفة. وتبعًا لذلك، تعكس هذه القضية اتجاهاً قضائياً يهدد حرية التعبير، ولا سيما حين يُستخدم لردع المبلغين والناشطين بدل حمايتهم[6].
أثار القرار المتخذ بحق مزارع التبغ أحمد إسماعيل، والقاضي بوقف أو تجميد رخص زراعة التبغ العائدة له ولمزارعين آخرين يضمن أراضيهم، إشكاليات جدية تتعلق بحماية حرية التعبير والضمانات القانونية الواجبة في القرارات الإدارية ذات الأثر المعيشي. وبحسب المعطيات المتداولة، جاء هذا الإجراء على خلفية تصريحات أدلى بها المزارع حول شبهات فساد داخل إدارة حصر التبغ والتنباك، ما يثير شبهة اتخاذ تدبير عقابي بسبب ممارسة حق مكفول بموجب المادة 13 من الدستور اللبناني والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما أثيرت تساؤلات حول مشروعية القرار من حيث الجهة المختصة بإصداره، ولا سيما في ضوء القواعد الخاصة بمنح رخص زراعة التبغ وحصر حالات وقفها أو سحبها. وتزداد خطورة هذا التدبير بالنظر إلى الارتباط المباشر بين الرخصة وحق المزارع في العمل ومصدر رزقه، بما يستوجب إخضاع أي قرار مماثل لرقابة قانونية صارمة تضمن عدم تحوله إلى وسيلة تقييد للحقوق الأساسية أو أداة انتقام إداري[7].
بتاريخ 30 حزيران 2025 برز جدل قانوني في لبنان عقب استدعاء الصحافيين بشارة شربل وكارين عبد النور أمام المباحث الجنائية على خلفية مقال صحافي تناول تعيينات مالية. وقد رفض الصحافيان المثول أمام الضابطة العدلية، متمسكين بمبدأ حصرية اختصاص محكمة المطبوعات في النظر في القضايا المتعلقة بجرائم النشر وفقاً لأحكام قانون المطبوعات. كما أثار الاستدعاء اعتراضات من جهات إعلامية ونقابية اعتبرته مخالفاً للأصول القانونية، ولا سيما لجهة التبليغ الشفهي خارج أوقات الدوام وعدم تحديد أسباب الاستدعاء، الأمر الذي يعيد طرح مسألة احترام الضمانات القانونية المرتبطة بحرية التعبير والعمل الصحافي في لبنان.
بتاريخ 4 تموز 2025 تجدّد النقاش في لبنان حول صلاحية النيابات العامة في التحقيق مع الصحافيين بعد سلسلة استدعاءات طالت عدداً من الإعلاميين، من بينهم كارين عبد النور وبشارة شربل من جريدة “الحرة”، إضافة إلى أنطوني بركات وتالين نهرا من منصة “نقد”، وذلك على خلفية مواد صحافية منشورة. وقد أثارت هذه الاستدعاءات اعتراضات من صحافيين ومنظمات إعلامية اعتبرت أن ملاحقة الصحافيين في قضايا النشر يجب أن تبقى محصورة بمحكمة المطبوعات وفقاً لأحكام قانون المطبوعات، وأن استدعاءهم أمام الأجهزة الأمنية أو النيابات العامة يشكّل مخالفة للإطار القانوني الناظم لجرائم النشر. كما حذّرت جهات إعلامية من أن تكرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى التضييق على حرية التعبير والعمل الصحافي في لبنان[8].
بتاريخ 23 تموز 2025 برزت قضية جديدة أعادت التأكيد على الجدل القانوني القائم في لبنان حول الجهة المختصة بالتحقيق مع الصحافيين في قضايا النشر. فقد تمسّك الصحافي الرياضي إبراهيم أبو شاهين بحقه في عدم المثول أمام مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية للتحقيق معه على خلفية منشورات تتعلق بشبهات فساد في المجال الرياضي، وذلك بعد شكوى تقدم بها ميشال أبي رميا. وأصرّ أبو شاهين، مدعوماً من وكيله القانوني ومن منظمات إعلامية، على أن المرجع المختص للنظر في هذه القضية هو محكمة المطبوعات وفقاً لقانون المطبوعات، وليس الأجهزة الأمنية أو النيابات العامة. وقد انتهت القضية بتراجع النيابة العامة عن استدعائه وإحالة الشكوى إلى محكمة المطبوعات، في خطوة اعتُبرت انتصاراً لمبدأ حماية حرية العمل الصحافي. وتأتي هذه القضية في سياق سلسلة من الاستدعاءات التي طالت صحافيين في لبنان خلال الفترة الأخيرة، ما أعاد فتح النقاش حول ضرورة احترام الإطار القانوني الخاص بجرائم النشر، وضمان عدم استخدام التحقيقات الجزائية أو التوقيف الاحتياطي كوسيلة ضغط على الصحافيين أو كأداة لتقييد حرية التعبير[9].
بتاريخ 25 أيلول 2025 استدعيت الصحافية جويل عبد العال إلى مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية للتحقيق معها في دعوى قدح وذم على خلفية تحقيق صحافي تناول نظام الكفالة. وقد أثار هذا الاستدعاء انتقادات واسعة من قبل منظمات إعلامية وحقوقية، لكونه يتعارض مع الضمانات التي يكرّسها قانون المطبوعات، ولا سيما المادتين 28 و29 من المرسوم الاشتراعي رقم 104/1977، اللتين تحصران صلاحية النظر في قضايا المطبوعات بقضاة التحقيق ومحكمة المطبوعات دون سواهما. وقد تمسّكت الصحافية بحقها في التزام الصمت ورفضت التوقيع على أي تعهّد، في خطوة اعتُبرت دفاعًا عن الضمانات القانونية لحرية الإعلام ورفضًا لإخضاع الصحافيين لتحقيقات أمام الأجهزة الأمنية خارج الأطر القضائية المختصة.
أثار استدعاء ويليام نون، أحد أبرز الناشطين من أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، للتحقيق أمام المباحث الجنائية في 18 آب 2025 نقاشًا حقوقيًا واسعًا حول حدود حرية التعبير وحق الضحايا وعائلاتهم في التعبير عن مواقفهم في القضايا ذات الطابع العام. وقد مثل نون أمام التحقيق ثم تُرك بسند إقامة من دون اتخاذ إجراءات إضافية بحقه.
الحق في الحرية وحظر الاختفاء القسري
تُسلّط قضية الشاعر والمعارض السياسي عبد الرحمن يوسف القرضاوي الضوء على المخاطر المتزايدة المرتبطة بالتعاون الأمني الإقليمي في ملاحقة المعارضين السياسيين، وما قد ينجم عنه من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. فقد أوقِف القرضاوي في لبنان في 28 كانون الأول/ديسمبر 2024 بناءً على مذكرة تعميم صادرة عن مجلس وزراء الداخلية العرب، قبل أن تقوم السلطات اللبنانية بترحيله إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في 8 كانون الثاني/يناير 2025، على خلفية اتهامات تتعلق بنشر آراء سياسية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ومنذ ذلك الحين، ظلّ مصيره ومكان احتجازه مجهولين، مع انقطاع التواصل المنتظم مع عائلته أو محاميه، ما يضعه في وضعية قد ترقى إلى الإخفاء القسري وفق القانون الدولي. وتثير هذه القضية مخاوف جدية بشأن انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر تسليم أي شخص إلى دولة قد يتعرض فيها لخطر التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية. كما تعكس القضية نمطًا متصاعدًا من القمع العابر للحدود، حيث تُستَخدم آليات التعاون الأمني بين الدول لتقييد حرية التعبير وملاحقة المعارضين خارج بلدانهم. وقد دعا عدد من خبراء الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية[10] إلى الكشف الفوري عن مكان احتجاز القرضاوي وضمان سلامته والإفراج عنه، مؤكدين ضرورة احترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة وحماية حرية الرأي والتعبير. في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 وجّه عدد من المقررين الخاصين وخبراء الإجراءات الخاصة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة رسالة إلى الحكومة اللبنانية بشأن قضية القرضاوي، وأعرب الخبراء عن قلقهم من احتمال انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية مناهضة التعذيب، والذي يمنع الدول من تسليم أي شخص إلى دولة قد يتعرض فيها للتعذيب أو المعاملة القاسية. وطالبوا الحكومة اللبنانية بتقديم معلومات حول إجراءات التسليم والضمانات المتخذة لحماية حقوقه، وكذلك التدابير التي ستتخذها لمتابعة وضعه وضمان سلامته الجسدية والنفسية واحترام حقوقه الأساسية.
بموجب المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي انضم إليه لبنان في 3 تشرين الثاني 1972: « لكل فرد حق في الحرية وفي الأمان على شخصه. لا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراء المقرر فيه. » كما تكرّس المادة 9 أيضاً ضمانة أساسية ضد الاعتقال التعسفي، وهي حق كل شخص حُرم من حريته في اتخاذ الإجراءات أمام المحكمة دون إبطاء للطعن في قانونية اعتقاله، وتأمر المحكمة بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني. وقد أوضحت لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة أن هذا الحق ينطبق على كل أشكال الاحتجاز، بما في ذلك الإجراءات الجنائية والاحتجاز العسكري أو الأمني، أو الاحتجاز لمكافحة الإرهاب[11].
تنص الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لعام 2006 على أنه: « لا يجوز التذرع بأي ظرف استثنائي كان، سواء تعلق الأمر بحالة حرب أو التهديد باندلاع حرب، أو بانعدام الاستقرار السياسي الداخلي، أو بأية حالة استثناء أخرى، لتبرير الاختفاء القسري ».
سجّل العام 2025 عدداً من الحوادث المرتبطة بالاحتجاز أو الاختطاف أو الحرمان غير المشروع من الحرية. في 19 آذار 2025 تمكنت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني من تحرير شخصين سوريين كانا قد اختُطفا في منطقة الجمالية – بعلبك على يد عصابة مسلحة، وذلك بعد تنفيذ عملية أمنية ومتابعة استخباراتية. وفي حادثة أخرى، أعلنت قيادة الجيش اللبناني بتاريخ 25 آذار 2025 تحرير طفل سوري قاصر كان قد اختُطف في بلدة حورتعلا – بعلبك وطلب فدية مالية مقابل إطلاق سراحه. وأسفرت العملية عن توقيف زوجة الخاطف ومصادرة سلاح حربي ومواد مخدرة، فيما استمرت التحقيقات لتوقيف المتورطين الآخرين. كما أعلنت قيادة الجيش بتاريخ 27 آذار 2025 توقيف 56 شخصاً من الجنسية السورية في جرود عرسال – بعلبك لدخولهم الأراضي اللبنانية بصورة غير نظامية، في إطار عمليات مكافحة التسلل والتهريب عبر الحدود. وفي 10 نيسان 2025 أعلنت قيادة الجيش اللبناني أن دورية تابعة لمديرية المخابرات تمكنت من تحرير مواطن سوري كان قد تعرّض للخطف من بلدة عين في قضاء بعلبك بهدف طلب فدية مالية، وذلك بعد عملية متابعة أمنية في منطقة القصر – الهرمل على الحدود اللبنانية السورية. في 24 أيار 2025 أعلنت قيادة الجيش اللبناني أن السلطات السورية سلّمت المواطن (أ.ن.)، أحد المشتبه بتورطهم في خطف وقتل منسق حزب “القوات اللبنانية” باسكال سليمان في 7 نيسان/أبريل 2024. وقد جرى تسليم المشتبه به إلى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني لاستكمال التحقيقات القضائية في القضية.
حظر التعذيب ومعاقبة مرتكبيه
بعد مرور سبع سنوات على الانتهاكات الجسيمة التي تعرّض لها الممثل المسرحي زياد عيتاني إثر تلفيق تهمة العمالة مع العدو الإسرائيلي له عام 2017، أصدر مجلس شورى الدولة بتاريخ 5 كانون الأول/ديسمبر 2024 قرارًا[12] قضى بإعلان مسؤولية الدولة اللبنانية عن الأضرار التي لحقت به نتيجة أخطاء مرفقية جسيمة، وألزم الحكومة بدفع تعويض مالي قدره 480 مليون ليرة لبنانية. وقد استند القرار إلى تقاعس السلطات العامة وإهمالها في اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تعرّضه للتعذيب، إضافة إلى إخفاقها في حماية قرينة البراءة وسرية التحقيق، وفي مباشرة التحقيقات والملاحقات المسلكية والقضائية بحق المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحقه. ويكتسب هذا القرار أهمية خاصة كونه يكرّس مبدأ مسؤولية الدولة عن الإخلال بواجباتها في حماية الأفراد أثناء الاحتجاز[13]، ويؤكد التزامات لبنان بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب والقانون رقم 65/2017. غير أنّ هذه القضية، رغم رمزيتها القضائية، تبرز استمرار أوجه القصور في آليات المساءلة ومنع التعذيب، الأمر الذي يستدعي تعزيز الضمانات القانونية والمؤسسية الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً.
واعتبرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب أن القرار يشكّل محطة قضائية بارزة في سياق الجهود الرامية إلى مكافحة التعذيب والحدّ من الإفلات من العقاب في لبنان. وفي حين يمثّل الحكم خطوة إيجابية في تكريس مبدأ مسؤولية الدولة وجبر الضرر للضحايا، فإنه يسلّط الضوء في الوقت نفسه على الحاجة الملحّة لتعزيز تنفيذ القانون رقم 65/2017 المتعلق بمعاقبة التعذيب، وضمان إجراء تحقيقات مستقلة وفعّالة في جميع ادعاءات التعذيب، بما يسهم في ترسيخ ثقافة المساءلة ومنع تكرار هذه الانتهاكات في أماكن الاحتجاز[14]. واعتبرت منظمة العفو الدولية أن هذا القرار يمثل « إنجازًا نادرًا للعدالة، وينبغي أن يمهد الطريق لوضع حد للإفلات من العقاب على التعذيب الذي طال أمده في لبنان »[15].
بتاريخ 6 شباط 2025 أصدرت محكمة التمييز الجزائية في لبنان، الغرفة السابعة، قراراً مهماً قضى بإبطال التحقيقات الأولية في إحدى القضايا الجزائية بسبب مخالفة أحكام المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية المتعلقة بضمانات حقوق الدفاع. وقد اعتبرت المحكمة أن عدم إبلاغ المشتبه فيه بحقوقه الأساسية، ولا سيما حقه في الاتصال بشخص يختاره والاستعانة بمحام قبل البدء بالتحقيق، إضافة إلى عدم تدوين هذا الإجراء في محضر التحقيق، يشكل خرقاً جوهرياً يفضي إلى بطلان المحضر بكامله، وليس فقط الإفادة المدونة فيه، وكذلك بطلان جميع الإجراءات اللاحقة المرتبطة به. ويكتسب هذا القرار أهمية خاصة لكونه صادراً عن أعلى هيئة قضائية جزائية في لبنان، بما يكرّس اتجاهاً قضائياً واضحاً يلزم الضابطة العدلية والنيابات العامة بالتقيد الصارم بضمانات المادة 47 بعد تعديلها بالقانون رقم 191/2020، ويؤكد أن احترام هذه الضمانات يشكل شرطاً أساسياً لصحة التحقيقات الأولية وحماية حقوق الدفاع منذ اللحظة الأولى للاحتجاز أو الاستماع إلى المشتبه فيهم[16].
الحق بالوصول إلى العدالة
في عام 2025، وبعد مرور اكثر من خمس سنوات على انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في 4 آب 2020 وأودى بحياة أكثر من 200 شخص وأدى إلى إصابة الآلاف وتدمير أجزاء واسعة من العاصمة، ظلّ مسار تحقيق العدالة والحقيقة للضحايا وعائلاتهم يواجه تحديات كبيرة. غير أنّ التحقيق العدلي شهد خلال العام تطورًا لافتًا مع استئناف قاضي التحقيق العدلي في القضية، القاضي طارق البيطار، إجراءاته بعد فترة طويلة من التعطيل. في 16 كانون الثاني/يناير 2025، وجّه القاضي البيطار استدعاءات إلى عشرة موظفين ومسؤولين أمنيين على صلة بالقضية، كما عقد جلسات استجواب لمسؤولين لبنانيين آخرين خلال الأشهر اللاحقة[17]. وفي آذار/مارس 2025، ألغى المدعي العام التمييزي قرارًا سابقًا كان يقضي بمنع الأجهزة الأمنية والنيابة العامة من التعاون مع القاضي البيطار أو تلقي أي مراسلات منه، ما أتاح استئناف التواصل المؤسسي المرتبط بالتحقيق. وقد امتثل بعض المسؤولين الذين طُلب استجوابهم، ، حيث حضروا للاستجواب للمرة الأولى منذ سنوات. في المقابل، استمر بعض المسؤولين الآخرين في الامتناع عن المثول أمام قاضي التحقيق، الأمر الذي أبقى على التحديات المرتبطة باستكمال التحقيق وكشف كامل ملابسات الانفجار.
يشكّل قرار محكمة التمييز الصادر في 20 آذار/مارس 2025 بنقل ملف التحقيق في قضية اغتيال الكاتب والناشط السياسي لقمان سليم تطوّرًا قضائيًا مهمًا في مسار هذه القضية. فقد قرّرت المحكمة نقل الدعوى من قاضي التحقيق الأول بالإنابة في بيروت إلى قاضٍ آخر، معتبرةً أن حسن سير العدالة يقتضي استكمال التحقيقات وفق الأصول، بعد أن تمّ إقفال الملف مؤقتًا قبل استكمال إجراءات أساسية، من بينها انتظار جواب الخبرة الدولية المطلوبة وإبداء النيابة العامة مطالعتها. ويعكس القرار تأكيدًا على ضرورة احترام الأصول الإجرائية في التحقيقات الجزائية، بما يضمن فعالية العدالة وحقوق المتقاضين، ويحدّ من مخاطر الإفلات من العقاب في القضايا الخطيرة، ولا سيما في قضايا الاغتيالات السياسية التي ما زالت تشكّل أحد أبرز تحديات العدالة في لبنان[18].
بتاريخ 13 آب 2025 عادت قضية تفجير التليل إلى الواجهة في الذكرى الرابعة للكارثة التي أودت بحياة 36 شخصاً وأوقعت أكثر من 80 جريحاً، في ظل استمرار تعطّل مسار العدالة بسبب عدم اكتمال هيئة المجلس العدلي منذ شباط 2024. وقد اكتسب هذا التعطيل أهمية خاصة لأن المحاكمة كانت قد بلغت مرحلة متقدمة قبل توقفها، بعد أن استجوب المجلس المتهمين والأظناء الثمانية واستمع إلى عدد من الشهود، ما جعل التأخير اللاحق أكثر وطأة على أهالي الضحايا والجرحى. كما دفع هذا الواقع الأهالي إلى نقل وقفتهم السنوية من عكار إلى قصر العدل في بيروت في محاولة للفت الانتباه إلى قضيتهم وإعادة الضغط من أجل استكمال التعيينات القضائية اللازمة. وتبرز هذه القضية مثالاً صارخاً على أثر الشغور في الهيئات القضائية على حق الضحايا في العدالة والإنصاف، ولا سيما عندما يؤدي التعطيل الإداري أو المؤسسي إلى تجميد محاكمة في قضية بهذا الحجم والخطورة[19].
بتاريخ 7 تشرين الأول 2025، اعتمدت تعديلات على نظام آداب مهنة المحاماة ومناقب المحامين ولا سيما في المواد (38–41) المتعلقة بعلاقة المحامي بوسائل الإعلام. وقد جاءت هذه التعديلات بعد جدل أثارته تعديلات سابقة أُقرّت عام 2023 كانت تفرض قيودًا على مشاركة المحامين في الإعلام. وعلى الرغم من تراجع مجلس نقابة المحامين عن شرط الإذن المسبق للمشاركة الإعلامية، فقد أُدخلت في المقابل قيود تنظيمية جديدة أثارت إشكاليات قانونية تتعلق بمدى توافقها مع قانون تنظيم مهنة المحاماة ومع الضمانات الدستورية لحرية التعبير، ابرزها إمكان مشاركة المحامين في النقاش الإعلامي حول القضايا المنظورة أمام القضاء، وفرضت ضوابط على ظهورهم الإعلامي وعلى استخدام المنصات الرقمية، كما شددت على حظر أي سلوك يمكن اعتباره دعاية أو إعلانًا مهنيًا[20].
بتاريخ 16 حزيران 2025 وجّهت المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين مارغريت ساترثوايت والمقررة الخاصّة للحق في حرية التعبير إيرين خان مراسلة إلى الحكومة اللبنانية تطالبها باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية استقلال المحامين. كما طالبت بإلغاء التعميم الصادر عن نقابة المحامين في طرابلس في 6 أيار 2025 بمنع المحامين من “الظهور الإعلامي بشتّى وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي قبل الاستحصال على إذن من نقيب المحامين سندًا للمادة 39 من نظام آداب مهنة المحامين ومناقب المحامين”. كما أضاف التعميم وجوب “احترام القضاء والضابطة العدلية وعدم التعرض لهما بشتّى الوسائل، وذلك تحت طائلة تحمّل المسؤولية النقابية والمسلكية”. وقد جاءت المراسلة نتيجة بلاغ تقدّم به مركز سيدار للدراسات القانونية في أيّار 2025 حول تصاعد حملات الترهيب والإجراءات التأديبية ضد المحامِيَيْن محمد صبلوح وخالد الصباغ على خلفية عملهما في الدفاع عن حقوق الإنسان.
وفي سياق رصد التحديات البنيوية التي تعيق مكافحة الإفلات من العقاب في لبنان، لجوء نقابة المحامين في طرابلس إلى مخاصمة قضاتها استنادًا إلى المادة 751 من قانون أصول المحاكمات المدنية بهدف كفّ يد المحكمة النقابية عن النظر في دعوى مقدّمة للطعن بقرار شطب أحد المحامين من الجدول العام. وقد أتاح هذا الإجراء، في ظل فقدان النصاب القانوني للهيئة العامة لمحكمة التمييز منذ عام 2022، تعليق النظر في الدعوى إلى أجل غير مسمّى، الأمر الذي يحول هذه الآلية الاستثنائية من وسيلة قانونية للمساءلة عن الأخطاء الجسيمة إلى أداة لتعطيل العدالة والتحصّن من الرقابة القضائية. وتثير هذه الممارسة مخاوف جدّية لجهة استخدامها كوسيلة لتعزيز الإفلات من المساءلة وتقويض الحق في التقاضي، خصوصًا حين تصدر عن جهات يُفترض أن تضطلع بدور أساسي في حماية استقلال القضاء وصون سيادة القانون[21].
تثير القرارات القضائية التي قضت بمنع محاكمة عدد من الضباط المدّعى عليهم بجرائم الإثراء غير المشروع وتبييض الأموال بحجة مرور الزمن إشكاليات جدّية تتصل بمكافحة الفساد وتعزيز المساءلة في لبنان. فقد أصدر قاضي التحقيق الأول في بيروت بالإنابة في شباط/فبراير 2025 قرارات بمنع محاكمة عدد من الضباط من رتبة عميد وما فوق على خلفية شبهات تلقّي رشاوى لتسهيل دخول طلاب إلى الكلية الحربية، مستندًا إلى اعتبار جرم الإثراء غير المشروع جنحة تسقط بمرور الزمن بعد ثلاث سنوات وفق القانون القديم. وتثير هذه المقاربة مخاوف لجهة استخدامها كآلية قانونية تؤدي عمليًا إلى تعطيل الملاحقات القضائية في قضايا الفساد، رغم أن قانون الإثراء غير المشروع المعدّل عام 2020 نصّ صراحة على عدم سقوط هذه الجرائم بمرور الزمن. ومن شأن استمرار اعتماد تفسير ضيق لمبدأ التقادم أن يضعف فعالية الجهود الرامية إلى مكافحة الفساد وتعزيز المساءلة، وأن يكرّس مناخ الإفلات من العقاب في الجرائم المرتبطة بإساءة استعمال السلطة والاعتداء على المال العام[22].
أظهر تقرير ديوان المحاسبة للأعوام 2020, 2024 توجّهًا لافتًا نحو تفعيل الدور الاجتماعي والرقابة اللاحقة من خلال إصدار تقارير خاصة تناولت قضايا عامة وقطاعات حيوية، في مقابل تراجع واضح في أداء الديوان لوظيفته القضائية الأساسية في مراقبة حسابات الهيئات العامة والبلديات والمؤسسات الخاضعة لرقابته[23].
يبرز التقرير خطوات إيجابية كاستعادة العمل على قطوعات الحساب وتوسيع نطاق ملاحقة الوزراء عن المخالفات المالية، لكنه يكشف في المقابل شبه انعدام للرقابة القضائية على حسابات أكثر من مئة هيئة عامة خلال خمس سنوات، فضلًا عن انخفاض كبير في عدد القرارات القضائية النهائية الصادرة بحق الموظفين مقارنة بالسنوات السابقة. كما أن التأخر الطويل في إصدار التقارير الدورية أفقدها جانبًا من فعاليتها الزمنية والرقابية[24]. وتعكس هذه المعطيات خللًا بنيويًا في انتظام وظيفة ديوان المحاسبة، حيث جرى توسيع حضوره في المجال العام على حساب مهامه المؤسساتية الجوهرية في المحاسبة والتدقيق المالي المنتظم.
الحق بالحياة والسلامة الجسدية
شهد عام 2025 تطوّرًا نوعيًا في مسار التعامل مع عقوبة الإعدام في لبنان، حيث انتقل النقاش من كونه جدلًا حقوقيًا طويل الأمد إلى مسار تشريعي واضح ومؤسساتي، تمثّل في تقديم اقتراح قانون بتاريخ 25 أيلول 2025 يرمي إلى إلغاء هذه العقوبة من المنظومة الجزائية بشكل كامل. ويأتي هذا التطور في سياق واقع لبناني فريد، يتمثل في وقف فعلي لتنفيذ أحكام الإعدام منذ عام 2004، رغم استمرار وجودها في النصوص القانونية، ما خلق حالة من الازدواجية بين التشريع والممارسة[25].
ويُظهر اقتراح القانون، الذي قُدّم إلى مجلس النواب[26]، توجّهًا صريحًا نحو إلغاء عقوبة الإعدام أينما وردت في القوانين اللبنانية، واستبدالها بالعقوبات القصوى التي تليها. كما نصّ على تمكين المحكومين بالإعدام من الاستفادة من أحكام القانون الجديد، بما يعكس مقاربة إصلاحية تهدف إلى معالجة أوضاع قائمة، وليس فقط تعديل نصوص قانونية مستقبلية. وقد استند الاقتراح إلى أسباب موجبة متعددة، ركّزت على التحوّل العالمي نحو الإلغاء، وعلى خصوصية الحالة اللبنانية التي لم تشهد أي تنفيذ منذ أكثر من عقدين.
وقد بلغ هذا المسار التشريعي ذروته في عام 2025 مع مناقشة اقتراح القانون في مجلس الوزراء 20 تشرين الثاني 2025، الذي أصدر رأيًا خطيًا مفصلًا يؤيد الإلغاء بشكل كامل، في خطوة غير مسبوقة على مستوى السلطة التنفيذية. وقد استند هذا الموقف إلى مطالعتين صادرتين عن وزارة العدل ووزارة الشؤون الاجتماعية، أكدتا أن إلغاء العقوبة ينسجم مع التزامات لبنان الدولية ومع تطور مفاهيم العدالة الجنائية نحو مقاربة إصلاحية قائمة على إعادة التأهيل. ويُعدّ كتاب رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام إلى مجلس النواب محطة مفصلية في هذا المسار، حيث قدّم مقاربة متكاملة للإلغاء، معتبرًا أن المسألة تتجاوز مجرد تعديل قانوني، لتشكّل خيارًا حضاريًا يعكس التزام الدولة بحماية الحق في الحياة. كما شدّد على أن استمرار وجود العقوبة في النصوص، رغم عدم تنفيذها منذ سنوات طويلة، يكرّس تناقضًا قانونيًا يجب معالجته من خلال إلغاء صريح وشامل. وأشار الكتاب أيضًا إلى أن الإلغاء لا يعني التساهل مع الجرائم الخطيرة، بل يستدعي تطوير سياسات جنائية بديلة تعالج الأسباب الجذرية للجريمة، مثل الفقر والتهميش والعوامل الاجتماعية. كما أكد على أن العقوبة القصوى البديلة يجب أن تضمن تحقيق العدالة وحماية المجتمع، دون اللجوء إلى عقوبة نهائية لا رجعة فيها[27].
وفي موازاة ذلك، يعكس هذا المسار تحوّلًا في موقع لبنان ضمن النقاش الدولي حول عقوبة الإعدام. فقد صوّت لبنان في السنوات الأخيرة لصالح قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى وقف تنفيذ الإعدام، ما يعكس انسجامًا تدريجيًا مع الاتجاه العالمي نحو الإلغاء. غير أن هذا الانسجام ظلّ حتى عام 2025 محصورًا في الممارسة السياسية والدبلوماسية، دون أن يُترجم إلى نصوص قانونية ملزمة.
تُظهر المعطيات المتوافرة حول عقوبة الإعدام في لبنان استمرار حالة التناقض البنيوي بين الإبقاء على العقوبة في التشريعات الجزائية وتعليق تنفيذها فعلياً منذ أكثر من عقدين. فمنذ آخر تنفيذ لعقوبة الإعدام عام 2004، يعيش لبنان في ظل وقف غير معلن، ما يضعه في موقع انتقالي بين الدول المُبقية على العقوبة والدول التي تتجه نحو إلغائها.
يشير تقرير « توزيع السجناء الحاليين حسب مدة الحكم والفئة ونوع الجرم »[28] (تاريخ الطباعة 27 كانون الثاني/يناير 2026)، الصادرة عن مديرية السجون في وزارة العدل، وجود 85 سجينًا محكومين بالإعدام حتى نهاية العام 2025.
لا يزال لبنان يُبقي على عقوبة الإعدام ضمن إطاره التشريعي. إذ تنصّ عليها أحكام قانون العقوبات وتشريعات أخرى، بما في ذلك قانون القضاء العسكري وبعض القوانين الخاصة. ووفقًا للمعطيات، يورد قانون العقوبات 19 جريمة معاقبًا عليها بالإعدام، بينما يتضمّن الإطار القانوني الأوسع أكثر من 41 نصًا تشريعيًا يجيز تطبيق هذه العقوبة على نحو عشرين جريمة، موزّعة بين قانون العقوبات وقانون القضاء العسكري، مع عدد محدود في القوانين الخاصة، من بينها نص واحد في القانون رقم 673 تاريخ 16 آذار/مارس 1998 المتعلّق بالمخدّرات والمؤثّرات العقلية والسلائف الكيميائية، ونصّان في القانون رقم 64 تاريخ 12 آب/أغسطس 1988 المتعلّق بحماية البيئة من التلوّث الناجم عن النفايات الخطرة والمواد الضارّة.
أما على مستوى الاتجاهات القضائية، فيُظهر تطور عدد الأحكام الصادرة خلال السنوات العشر الأخيرة تراجعاً ملحوظاً. فقد انخفض عدد أحكام الإعدام من 28 حكماً عام 2015 إلى حكمين فقط في عام 2024 ، ما يعكس توجهاً قضائياً أكثر تحفظاً في اللجوء إلى هذه العقوبة. ويُستدل من هذا المنحى، إلى جانب المعطيات المتوافرة لعام 2025، أن عدد الأحكام الجديدة بلغ صفر حكم في عام 2025، ما يعزز الاتجاه نحو تقليص استخدام العقوبة وصولاً إلى شبه تعطيلها عملياً.
وعلى المستوى الدولي، يواصل لبنان الانخراط جزئياً في الاتجاه العالمي نحو تعليق عقوبة الإعدام، حيث صوّت لصالح قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى وقف تنفيذها منذ عام 2020، كما قبل جزئياً توصيات متعلقة بها في إطار الاستعراض الدوري الشامل . غير أن هذا الانخراط لا يزال غير مكتمل في ظل غياب خطوة تشريعية واضحة لإلغاء العقوبة. اليوم، ومع طرح اقتراح قانون الإلغاء ومناقشته على أعلى المستويات، يبدو أن لبنان يقف أمام لحظة حاسمة في هذا المسار. فإقرار القانون من شأنه أن ينقل البلاد من حالة “الوقف الفعلي” إلى “الإلغاء القانوني”، ما يعزّز اتساق المنظومة القانونية ويكرّس حماية الحق في الحياة كحق أساسي غير قابل للانتقاص.
وفي المحصلة، يمكن اعتبار عام 2025 نقطة تحوّل في مسار عقوبة الإعدام في لبنان، حيث تلاقت الإرادة التشريعية والتنفيذية مع المعطيات الواقعية والالتزامات الدولية، لفتح الباب أمام إلغاء هذه العقوبة بشكل نهائي. ويبقى الرهان اليوم على استكمال هذا المسار في مجلس النواب، وتحويل هذا التوجّه إلى قاعدة قانونية راسخة تعكس تطور النظام القانوني اللبناني وتقدّمه في مجال حقوق الإنسان.
أثار اقتراحا قانون قُدّما في مجلس النواب اللبناني عام 2023 لتشديد عقوبة إطلاق النار في الهواء نقاشًا حول حدود المقاربة العقابية في حماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية. فبينما انطلق الاقتراحان من تكرار سقوط ضحايا، ومنهم الطفلة نايا حنا التي توفيت بعد إصابتها برصاصة طائشة في آب/أغسطس 2023، اتجها بصورة أساسية إلى تشديد العقوبات وتوسيع نطاق التجريم، من دون الاستناد إلى تقييم علمي واضح لفعالية القانون النافذ منذ عام 2016 أو لمدى حسن تطبيقه. ويُظهر هذا النقاش أن معالجة ظاهرة إطلاق النار العشوائي لا تقتصر على رفع العقوبات، بل تستلزم أيضًا تعزيز إنفاذ القانون، ومصادرة الأسلحة غير المرخصة، وتفعيل المساءلة، واعتماد تدابير وقائية وتوعوية تقلّل من تكرار هذه الممارسات الخطرة التي تهدد حياة المدنيين[29].
سُجلت أيضاً وقائع خطيرة تمسّ الحق في الحياة والسلامة الجسدية. في 28 كانون الثاني 2025 عُثر على جثة صاحب محطة وقود مقتولاً بعد تعرضه للتعذيب في مزرعة يشوع في قضاء المتن، حيث وُجدت الجثة مقيّدة داخل حمام المحطة وتظهر عليها آثار تعذيب، وقد باشرت القوى الأمنية التحقيقات لكشف ملابسات الجريمة[30]. كما وثّقت قوى الأمن الداخلي حادثة قتل وقعت في صفرا، حيث عُثر في 21 كانون الثاني 2025 على جثة مواطن (مواليد 1964) مصابة بضربة على الرأس. وقد ألقي القبض على المشتبه به في 30 كانون الثاني/يناير 2025 بعد فراره إلى سوريا، واعترف بارتكاب الجريمة نتيجة خلاف شخصي. وفي 4 شباط 2025 توفي عامل مصري في الأربعينيات من عمره إثر شجار تطوّر إلى اعتداء جسدي في محطة وقود في بلدة فيطرون – كسروان، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام، فيما باشرت القوى الأمنية تحقيقاً في الحادثة. وفي 1 أيلول 2025 قُتل شخصان وأصيب آخرون في اشتباك مسلح وقع داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا نتيجة خلاف عائلي، قبل أن تتدخل القوى الأمنية الفلسطينية لاحتواء الحادث وتسليم المشتبه به إلى مخابرات الجيش اللبناني. كما شهدت بعض المناطق حوادث إطلاق نار مرتبطة بخلافات شخصية أو نزاعات محلية، من بينها إصابة شخص خلال نزاع عقاري في منطقة سير الضنية في أواخر أيلول 2025، إضافة إلى حادثة طعن طالت مواطناً سورياً قرب مدرسة زبدين في الجنوب نتيجة خلاف فردي.
الأحوال الشخصية
في تطوّر قضائي لافت عام 2025، أكدت هيئة القضايا في وزارة العدل اللبنانية، برئاسة القاضي جون القزي، صحّة الزواج المدني المعقود عن بُعد بين مواطنين لبنانيين أمام موظف رسمي في ولاية يوتاه الأميركية عام 2022. وجاء هذا الموقف في سياق النظر في مدى ملاءمة الطعن بالحكم الصادر في 22 أيار/مايو 2025 عن قاضية الأحوال الشخصية فاطمة ماجد، والذي ألزم المديرية العامة للأحوال الشخصية بتسجيل هذا الزواج[31]. واستند الحكم إلى المادة 25 من القرار رقم 60 ل.ر. التي تقرّ بصحة الزواج المدني المعقود في الخارج، وإلى المبادئ الدستورية المستمدة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولا سيما المساواة وحرية المعتقد والحق في الزواج وتكوين أسرة. كما شددت مطالعة هيئة القضايا على استقلاليتها في تقييم القرارات القضائية الصادرة بحق الدولة، معتبرة أن مقتضيات العدالة تفرض تنفيذ الحكم وعدم الطعن فيه، الأمر الذي أدى إلى تسجيل الزواج وفتح المجال أمام تسجيل زيجات مدنية أخرى معقودة عن بعد.
بتاريخ 24 حزيران 2025 أصدرت المحكمة الابتدائية في بيروت، الغرفة الثانية، حكماً قضى بإبطال عقد زواج مدني أُبرم على الأراضي اللبنانية بين لبنانيين كانا قد شطبا قيدهما الطائفي، معتبرة أنهما ما يزالان منتميين إلى مذهبيهما وأن الزواج المدني في لبنان يبقى غير ممكن في غياب قانون ينظّم الأحوال الشخصية المدنية. وفي المقابل، طبّقت المحكمة نظرية “الزواج الموهوم” حفاظاً على الوضع القانوني للطفلة المولودة من هذا الزواج، كما أعطت الأولوية لمبدأ المصلحة الفضلى للطفل في مسألة الحضانة. ويعيد هذا الحكم طرح النقاش حول حدود حرية المعتقد والحق في الزواج المدني في لبنان ودور القضاء في حماية الحقوق الأساسية في ظل تقاعس المشرّع[32].
شهد عام 2025 صدور قانون جديد للأحوال الشخصية للطائفة السنّية في لبنان، في خطوة تشريعية تهدف إلى توحيد الأحكام المتعلقة بالأسرة ضمن نص قانوني واحد بعد أن كانت موزّعة بين مصادر متعددة، أبرزها قانون العائلة العثماني لعام 1917 والاجتهادات الفقهية في المذهب الحنفي والقرارات الصادرة عن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى. ويُعدّ هذا القانون أول تقنين شامل لمسائل الأحوال الشخصية السنّية في إطار تشريع مكتوب وممنهج، الأمر الذي من شأنه تعزيز وضوح المرجعية القانونية وتسهيل عمل القضاة الشرعيين عبر الرجوع إلى نص موحّد عند إصدار الأحكام. وقد تضمّن القانون بعض التعديلات في عدد من المسائل الأسرية، من بينها رفع سن حضانة الفتيات إلى أربع عشرة سنة، وتنظيم حق مشاهدة الأطفال، وتقييد بعض الممارسات المرتبطة بالضغط على الزوجة في قضايا الطلاق والحضانة. وفي المقابل، أثيرت ملاحظات بشأن مسار إعداد القانون، إذ طغى عليه الطابع غير التشاركي مع محدودية إشراك الفاعلين الاجتماعيين ومنظمات المجتمع المدني في مناقشة مضامينه، فضلاً عن غياب النقاش العام الواسع حوله، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول آليات التشريع داخل الأنظمة الدينية للأحوال الشخصية ومدى خضوعها لمعايير الشفافية والمشاركة المجتمعية[33].
حرية التجمع وتكوين الجمعيات
أثار قرار مجلس الوزراء في 6 تشرين الأول 2025 تعليق عمل جمعية “رسالات” نقاشًا قانونيًا حول تفسير المادة الثالثة من قانون الجمعيات الصادر عام 1909. إذ استند القرار إلى تفسير يمنح السلطة التنفيذية صلاحية حلّ الجمعيات بمرسوم يصدر في مجلس الوزراء في حال اعتُبر أن نشاطها يخالف القوانين أو يخلّ بالنظام العام. غير أن التحليل القانوني لتاريخ النص وسياقه التشريعي يظهر أن الهدف الأصلي للمادة كان منع تأسيس الجمعيات ذات الأهداف غير المشروعة، لا منح الحكومة سلطة واسعة لحلّها إداريًا. ويثير هذا التفسير الموسّع مخاوف بشأن اتساع صلاحيات السلطة التنفيذية وإمكانية استخدام هذه الصلاحية على نحو يمسّ بحرية تكوين الجمعيات المكفولة دستوريًا.
في 9 نيسان 2025 أقدم عشرات المحتجين في بلدة مشغرة في البقاع الغربي على قطع الطريق الرئيسي وإحراق الإطارات احتجاجاً على استمرار انقطاع التيار الكهربائي لأسابيع طويلة من دون تحسن في ساعات التغذية، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام. وتعكس هذه الاحتجاجات حالة الاستياء الشعبي المتزايد من تدهور الخدمات الأساسية.
في تموز 2025 أعلن موظفو بلدية الميناء في مدينة طرابلس إضراباً مفتوحاً احتجاجاً على تأخر دفع رواتبهم، ونظموا اعتصامات للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية. كما أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة في 1 تموز 2025 إضراباً عاماً داخل الإدارات الرسمية احتجاجاً على عدم معالجة الفجوة الكبيرة في الأجور. وفي 6 تشرين الأول/أكتوبر 2025 نظم أصحاب بسطات الخضار في مدينة صيدا اعتصاماً أمام مبنى البلدية احتجاجاً على قرار إزالة البسطات في إطار خطة تنظيم الأسواق الشعبية، مطالبين بإيجاد حلول بديلة تحفظ مصدر رزقهم.
شهد لبنان في 22 تشرين الثاني 2025 إطلاق ائتلاف الزراعة البيئية في لبنان، وهو مبادرة تضم جمعيات بيئية وخبراء ومزارعين تهدف إلى تعزيز الزراعة البيئية والسيادة على الغذاء باعتبارهما مدخلًا لحماية الحق في الغذاء والبيئة السليمة. ويأتي إطلاق هذا الائتلاف في ظل تفاقم الأزمات الاقتصادية والغذائية التي جعلت المزارعين أكثر عرضة لهيمنة الأسواق والشركات الزراعية، وأضعفت القدرة على الإنتاج المحلي المستدام. وقد شدّد المشاركون في المبادرة على ضرورة إصلاح السياسات الزراعية بما يدعم الإنتاج المحلي ويحمي البذور البلدية والتنوع البيولوجي، محذّرين من مخاطر بعض مشاريع القوانين المتعلقة بتنظيم تجارة البذور التي قد تهدّد استقلالية الإنتاج الزراعي المحلي[34].
الحق في الانتخاب
شكّلت الانتخابات البلدية والاختيارية التي جرت في لبنان خلال عام 2025 محطة ديمقراطية مفصلية بعد سنوات من التأجيل المتكرر، إذ كانت هذه الانتخابات الأولى منذ عام 2016، وقد جاءت بعد سلسلة من التمديدات التي أقرّها مجلس النواب بسبب الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي شهدتها البلاد. وقد أُجريت هذه الانتخابات في سياق وطني شديد التعقيد، اتسم بانهيار اقتصادي غير مسبوق، وتراجع الثقة بالمؤسسات العامة، واستمرار التداعيات الاجتماعية والسياسية لأزمة عام 2019 وما تلاها من تحولات عميقة في الحياة السياسية اللبنانية. كما جاءت هذه الانتخابات في ظل توترات أمنية إقليمية ومحلية، ما ألقى بظلاله على المناخ العام للعملية الانتخابية. جرت الانتخابات البلدية لعام 2025 بعد تأجيلات متكررة منذ عام 2022، حيث كان من المفترض أن تُعقد الانتخابات في موعدها الدستوري قبل أن يتم تمديد ولاية المجالس البلدية المنتخبة في عام 2016 عدة مرات. وقد أثارت هذه التأجيلات مخاوف واسعة بشأن تراجع المسار الديمقراطي في لبنان، ولا سيما على مستوى الحكم المحلي، إذ إن المجالس البلدية تُعد إحدى الركائز الأساسية للامركزية الإدارية وللمشاركة الشعبية في إدارة الشأن العام.
لعبت منظمات المجتمع المدني، وفي مقدمتها الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات (LADE)، دوراً محورياً في مراقبة العملية الانتخابية وتوثيق المخالفات والانتهاكات المرتبطة بها، بما يهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة وحماية نزاهة الانتخابات.
وثّقت تقرير مراقبة الانتخابات البلدية والاختيارية للعام 2025 الذي أصدرته الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات (LADE)،وجود نقص في بعض المستلزمات الأساسية للعملية الانتخابية، مثل المعازل وصناديق الاقتراع، إضافة إلى تأخر فتح بعض أقلام الاقتراع عن الموعد المحدد. كما أظهرت التقارير تفاوتاً في مستوى الخبرة لدى موظفي أقلام الاقتراع نتيجة عدم كفاية التدريب المقدم لهم، الأمر الذي أدى إلى ارتكاب بعض الأخطاء الإجرائية أو التجاوزات القانونية أثناء إدارة عملية التصويت داخل الأقلام. كما رُصدت حالات سمح فيها بعض رؤساء الأقلام للناخبين بالاقتراع باستخدام وثائق غير مطابقة للتعليمات الصادرة عن وزارة الداخلية، مثل جوازات السفر المنتهية الصلاحية أو إخراجات القيد، وهو ما يشكل خرقاً للإجراءات القانونية المنظمة لعملية التصويت. وتشير هذه الحالات إلى وجود ثغرات في التطبيق العملي للقواعد الانتخابية، ما قد يؤثر على الثقة العامة في نزاهة العملية الانتخابية. كما وثّقت التقرير حالات من الضغط أو التأثير على الناخبين داخل بعض مراكز الاقتراع أو في محيطها، بما في ذلك محاولات توجيه الناخبين أو التأثير على خياراتهم الانتخابية. وقد رصد المراقبون عشرات الحالات التي تضمنت ضغوطاً أو تخويفاً للناخبين، وهو ما يتعارض مع مبدأ حرية الاختيار الذي يشكل أحد الأسس الجوهرية للعملية الانتخابية [35].
شهدت العملية الانتخابية البلدية في لبنان خلال شهر أيار/مايو 2025 توترات وانتهاكات طالت الصحفيين والمرشحين، بما في ذلك حالات توتر أو أعمال عنف محدودة بين مناصري اللوائح المتنافسة. وقد تم توثيق عدد من الحوادث التي تضمنت تلاسناً أو اشتباكات بين الناخبين أو المندوبين، إضافة إلى حالات تجمع لعناصر حزبية أو مسلحة في محيط بعض مراكز الاقتراع، وهو ما قد يؤثر على مناخ المشاركة الحرة في العملية الانتخابية. في 12 أيار/مايو 2025 أُصيبت مراسلة قناة LBCI ندى أندراوس عزيز بطلق ناري في ساقها أثناء تغطيتها الانتخابات البلدية في مدينة طرابلس، وذلك في ظل إطلاق نار عشوائي عقب إعلان نتائج الانتخابات. كما سُجّل إصابة طفل في محافظة عكار نتيجة إطلاق النار الاحتفالي، ما دفع وزارة الداخلية إلى إعلان توقيف 34 شخصاً على خلفية هذه الأحداث.
وقد رصدت الجمعية الانتخابات البلدية والاختيارية لعام 2025 من منظور جندري، حيث أظهرت نتائج الانتخابات ارتفاعاً ملحوظاً في عدد النساء الفائزات بعضوية المجالس البلدية مقارنة بالانتخابات السابقة، إذ بلغ عدد النساء الفائزات 1331 امرأة، وهو ما يمثل زيادة تقارب الضعف مقارنة بانتخابات عام 2016. ويعكس هذا الارتفاع تحولات تدريجية في المشاركة السياسية للنساء على المستوى المحلي، كما يشير إلى الدور المتنامي للمبادرات المدنية والحملات الداعمة لتمكين النساء سياسياً. إلا أن هذا التقدم الكمي لا يزال محدوداً مقارنة بحجم الفجوة الجندرية في التمثيل السياسي، إذ لا تزال نسبة النساء في المجالس البلدية متواضعة قياساً بنسبة النساء في المجتمع اللبناني. ويشير التقرير إلى أن العوائق التي تواجه مشاركة النساء في الانتخابات البلدية تتجاوز الإطار القانوني لتشمل عوامل اجتماعية وثقافية واقتصادية. فمن الناحية الاجتماعية، لا تزال بعض البيئات المحلية تنظر إلى العمل السياسي باعتباره مجالاً تقليدياً للرجال، وهو ما يحد من فرص النساء في الترشح أو في الحصول على الدعم السياسي والمالي اللازم لخوض الانتخابات. كما أن البنى السياسية المحلية القائمة على الشبكات الزبائنية والعلاقات العائلية أو الحزبية التقليدية تميل إلى دعم المرشحين الرجال الذين يتمتعون بنفوذ اجتماعي أو سياسي أكبر، ما يجعل من الصعب على المرشحات اختراق هذه الشبكات. كما رصدت التقرير عدداً من المخالفات والانتهاكات التي أثرت بصورة مباشرة أو غير مباشرة على مشاركة النساء في العملية الانتخابية. فقد تم توثيق حالات من الضغوط الاجتماعية والسياسية التي مورست على بعض المرشحات، إضافة إلى حملات تشويه أو خطاب تمييزي استهدف النساء المرشحات، وهو ما يعكس استمرار مظاهر العنف السياسي القائم على النوع الاجتماعي في الحياة السياسية المحلية. وتشير هذه الوقائع إلى أن مشاركة النساء في الانتخابات لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بغياب بيئة سياسية آمنة وشاملة تسمح للنساء بالمشاركة على قدم المساواة مع الرجال[36].
ثانياً: الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثّقافيّة
شهدت مستويات الفقر في لبنان ارتفاعاً حاداً خلال العقد الأخير، إذ ارتفعت نسبة اللبنانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر من نحو 11 في المائة عام 2012 إلى نحو 33 في المائة عام 2022 وصولاً إلى 44% في العام 2024 بحسب ما قدر البنك الدولي. ويعكس هذا الارتفاع التدهور الكبير في الظروف الاقتصادية والمعيشية في البلاد، نتيجة الانكماش الاقتصادي الحاد وتراجع الدخل الحقيقي للأسر. وقد أسهمت التطورات الأمنية والاقتصادية اللاحقة في تعميق هذه الاتجاهات، ولا سيما في المناطق الأكثر تضرراً من النزاع، حيث ازدادت هشاشة الأوضاع الاجتماعية وتراجعت القدرة المعيشية لعدد كبير من الأسر.
اتسعت فجوة عدم المساواة الاقتصادية بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة. فقد ارتفع مؤشر جيني لقياس عدم المساواة في توزيع الدخل من 0.42 عام 2019 إلى 0.61 عام 2022، وهو مستوى يعكس ارتفاعاً كبيراً في التفاوت الاقتصادي بين مختلف فئات المجتمع. وقد تراجعت مستويات الدخل لدى معظم الفئات نتيجة الانكماش الاقتصادي، إلا أن الخسائر كانت أشد وطأة على الفئات الفقيرة، ما أدى إلى تعميق الفوارق الاجتماعية والاقتصادية[37].
يشهد لبنان تدهوراً واضحاً في أوضاع الأمن الغذائي، إذ يواجه نحو 1.6 مليون شخص مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، مع توقع ارتفاع هذا العدد إلى نحو 1.65 مليون شخص في الفترة اللاحقة. ويشمل ذلك مواطنين لبنانيين إضافة إلى لاجئين وعمال مهاجرين. كما ارتفع عدد المناطق المصنفة ضمن مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي، حيث ازداد عدد الأقضية المصنفة ضمن المرحلة الثالثة أو أعلى من سبعة إلى أثني عشر قضاءً.
تعاني العديد من الأسر من صعوبة متزايدة في تأمين احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء والملبس والسكن. وقد اضطرت أعداد متزايدة من الأسر إلى اعتماد استراتيجيات تكيف قاسية، مثل بيع الممتلكات أو الأصول الإنتاجية لتغطية النفقات اليومية. ويعكس هذا الواقع تدهور القدرة المعيشية للأسر في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مصادر الدخل.
تضررت سبل العيش بصورة كبيرة نتيجة تعطل الأنشطة الاقتصادية في العديد من المناطق، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد عليها المجتمعات المحلية مثل الزراعة والسياحة والتجارة الصغيرة. وقد أدى تدمير البنية التحتية الاقتصادية وتعطل الأسواق المحلية إلى فقدان عدد كبير من الأسر لمصادر دخلها التقليدية، ما ساهم في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
شهدت أنظمة الحماية الاجتماعية تراجعاً في قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للفئات الفقيرة. كما أدى التضخم المرتفع وتدهور قيمة العملة الوطنية إلى تقليص القيمة الحقيقية للرواتب، ولا سيما رواتب موظفي القطاع العام، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للأسر. وقد ساهمت هذه التطورات في زيادة اعتماد السكان على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
تأثرت الفئات الأكثر هشاشة بصورة غير متناسبة بتداعيات الأزمة الاقتصادية والنزاع. وتشمل هذه الفئات النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة واللاجئين والعمال المهاجرين. وتواجه هذه الفئات تحديات إضافية في الوصول إلى الخدمات الأساسية وفي استعادة مصادر دخلها، الأمر الذي يزيد من مخاطر تعرضها للفقر والتهميش الاجتماعي.
تضرر الوصول إلى الخدمات الأساسية بشكل كبير، بما في ذلك خدمات الصحة والتعليم والمياه والكهرباء. وقد أدى تدمير البنية التحتية وتعطل الخدمات العامة إلى زيادة صعوبة حصول السكان على هذه الخدمات، ما ساهم في تفاقم مستويات الحرمان الاجتماعي، ولا سيما في المناطق التي تعرضت لأضرار واسعة في البنية التحتية.
أسهم النزوح الداخلي في زيادة الضغوط الاقتصادية على الأسر، حيث انتقلت أعداد كبيرة من السكان إلى مساكن مستأجرة أو إلى الإقامة لدى عائلات مضيفة. وقد أدى ارتفاع تكاليف المعيشة في المناطق الأكثر أماناً إلى اضطرار العديد من الأسر إلى تقليص إنفاقها على الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية، بهدف تأمين احتياجاتها المعيشية الأساسية.
تشير التقديرات إلى أن التعافي الاقتصادي والاجتماعي يتطلب استثمارات مالية كبيرة لإعادة تأهيل البنية التحتية الاقتصادية ودعم القطاعات الإنتاجية وخلق فرص العمل. كما تبرز الحاجة إلى توسيع برامج الحماية الاجتماعية وتعزيز قدرة المؤسسات العامة على توفير الخدمات الأساسية، بما يساهم في الحد من الفقر وتحسين الظروف المعيشية للسكان.
الحقوق الاقتصادية والخدمات الأساسية العامة
بتاريخ 26 تموز 2025 أعاد الجدل حول إدارة القطاع البريدي في لبنان تسليط الضوء على مسار طويل من التعثر الإداري والالتباس القانوني في تلزيم هذا المرفق العام، بعد أكثر من خمس سنوات من محاولات إطلاق مزايدة جديدة لإدارته. فبالرغم من انتهاء عقد شركة “ليبان بوست” واستمرار تمديده مرات متتالية، لم تتمكن وزارة الاتصالات من إنجاز مزايدة شفافة لإدارة القطاع، على الرغم من توصيات متكررة صادرة عن ديوان المحاسبة منذ عام 2021 بضرورة إعادة تلزيم المرفق خلال مهلة قصيرة. وقد شهدت المزايدات التي أُطلقت في الأعوام اللاحقة سلسلة من الإشكاليات، أبرزها فوز ائتلاف يضم شركة Merit Invest وشركة Colis Privé France في إحدى المراحل، قبل أن يرفض ديوان المحاسبة الموافقة المسبقة على العقد بسبب مخالفات تتعلق بتعديل دفتر الشروط وتبسيط معايير التأهيل بطريقة اعتُبرت مفصّلة على قياس العارض الوحيد، فضلاً عن غياب الدراسات المالية والاقتصادية اللازمة لتحديد إيرادات الدولة من القطاع. كما أشار الديوان إلى قصر المهل المحددة لتقديم العروض وإلى تغييرات غير مبررة في آلية تقاسم العائدات، ما دفعه إلى الدعوة لإطلاق مزايدة جديدة وفق معايير شفافة. ومع استمرار التأخير في إعداد الدراسات وإطلاق المزايدة الرابعة، برزت تساؤلات جدية حول إدارة هذا الملف واحتمال تكبيد الخزينة العامة خسائر كبيرة نتيجة استمرار تشغيل القطاع خارج إطار المنافسة العادلة والشفافية المطلوبة في الصفقات العمومية[38].
بتاريخ 4 آب 2025 تجدد الجدل القانوني والإداري في لبنان حول مسار التعاقد المقترح مع شركة ستارلينك لتقديم خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، وذلك على خلفية إدراج الملف على جدول أعمال مجلس الوزراء. وقد أثيرت اعتراضات جدية على هذا التوجه لجهة احتمال التفافه على مبدأ المنافسة من خلال الدفع نحو التعاقد مع شركة محددة رغم ورود عروض من شركات أخرى، من بينها يوتلسات وعربسات، بما يطرح تساؤلات حول مدى احترام قواعد الشفافية والمساواة في اختيار العارض الأفضل. كما برزت مخاوف متصلة بالسيادة الرقمية، ولا سيما في ضوء المعلومات المتعلقة بإمكان تجميع بيانات الاتصالات اللبنانية خارج الأراضي اللبنانية، وما قد يترتب على ذلك من إشكاليات قانونية وأمنية تتعلق بحماية البيانات والسيادة على البنى التحتية الرقمية. كذلك أثير نقاش حول مدى خضوع هذا التعاقد لقانون الشراء العام، بعدما اعتُبر، بموجب رأي استشاري، أنه لا يندرج ضمن الصفقات العمومية التقليدية لغياب الأعباء المالية المباشرة على الدولة، وهو تفسير أثار انتقادات واسعة بالنظر إلى أن العقد يتصل بمرفق حيوي ذي طابع استراتيجي ويفترض أن يخضع لأقصى درجات الرقابة والشفافية والمنافسة[39].
شهد قطاع الطاقة في لبنان تطورًا تشريعيًا مهمًا مع إقرار قانون إنتاج الطاقة المتجدّدة الموزّعة رقم 318/2023، الذي شكّل الإطار القانوني الأول لتنظيم إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة خارج الاحتكار التقليدي لمؤسسة كهرباء لبنان[40]. وقد أتاح القانون للأفراد والشركات والبلديات إنتاج الكهرباء باستخدام أنظمة الطاقة المتجددة وربطها بالشبكة العامة، ضمن سقف إنتاج محدد لكل نظام، كما نظّم آليات التبادل الكهربائي ونظام التعداد الصافي الذي يسمح بضخ فائض الكهرباء المنتجة إلى الشبكة العامة. وقد ربط المشرّع تنفيذ هذا القانون بتفعيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء وإنشاء مديرية متخصصة بالطاقة المتجددة داخل مؤسسة كهرباء لبنان.
وشكّل تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء في أيلول 2025 خطوة أساسية لبدء التطبيق العملي للقانون، إذ أناط بها المشرّع صلاحيات تنظيمية واسعة تشمل إصدار الأنظمة التطبيقية، ومنح الأذونات لمشاريع الطاقة المتجددة، وتنظيم الربط على الشبكة العامة، وتحديد الرسوم والتعرفات، إضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية ومرصد خاص بإنتاج الطاقة المتجددة الموزعة. ويُنتظر أن يؤدي تفعيل هذه الهيئة إلى تعزيز حوكمة قطاع الطاقة وتطوير استخدام مصادر الطاقة المتجددة في لبنان، شرط تأمين الاستقلالية الإدارية والمالية لها وتمكينها من الموارد البشرية والتقنية اللازمة للقيام بمهامها التنظيمية والرقابية.
شهد عام 2025 صدور المرسوم رقم 1713 بتاريخ 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 المتعلّق بتحديد الهيئات الأكثر تمثيلاً للقطاعات التي يتألف منها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وذلك تمهيداً لإعادة تشكيل المجلس بعد انتهاء ولايته السابقة. ويأتي هذا المرسوم تنفيذاً للتعديلات التي أدخلها القانون رقم 288/2022 على قانون إنشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي، والتي وسّعت نطاق تمثيله ليشمل قطاعات إضافية، من بينها قطاع البيئة وقطاع المجتمع المدني، بما يعزّز مشاركة هذه القطاعات في الحوار حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للدول[41].
مكافحة الفساد والحق في الوصول إلى المعلومات
بتاريخ 12 آب 2025 برزت أهمية الدور الذي بدأت تضطلع به الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في حماية الحق في الوصول إلى المعلومات، من خلال قراراتها الصادرة في الشكاوى المقدمة ضد الإدارات العامة والبلديات والجهات التي تدير مرافق عامة. فقد أظهرت المعطيات المنشورة أن الهيئة أصدرت 32 قراراً بين تموز 2023 وآذار 2025، قبلت منها 28 شكوى، أي ما يقارب 87% من مجموع الشكاوى التي بتّت بها، وألزمت في معظمها الجهات المشكو منها بتسليم المعلومات المطلوبة. وتكتسب هذه النسبة دلالة خاصة لأنها تعكس توجهاً واضحاً نحو تكريس مبدأ علنية المعلومات وتضييق نطاق الاستثناءات الواردة على هذا الحق، ولا سيما في ما يتعلق بادعاءات السرية أو الطابع الشخصي للمعلومات. كما شملت قرارات الهيئة وزارات وإدارات مركزية وبلديات ومؤسسات عامة، بل وامتدت إلى شركات خاصة تتولى إدارة مرافق عامة، بما يؤكد اتجاهاً نحو توسيع نطاق الشفافية والمساءلة في إدارة الشأن العام. وفي الوقت نفسه، أظهرت هذه القرارات أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في رفض بعض الإدارات تسليم المعلومات، بل أيضاً في امتناع عدد كبير منها عن الرد أصلاً على الطلبات المقدمة إليها، أو في غياب الموظفين المكلفين تطبيق قانون الوصول إلى المعلومات. ومن شأن هذا المسار، إذا ما تعزز بالموارد البشرية والمؤسسية اللازمة، أن يرسّخ الحق في الوصول إلى المعلومات كأداة عملية لمكافحة الفساد وتعزيز ثقة المواطنين بالإدارة العامة[42].
في 3 حزيران 2025 أعلنت المديرية العامة لأمن الدولة توقيف عدد من الموظفين في مؤسسة مياه لبنان الجنوبي في قضاء بنت جبيل، بعد الاشتباه بتقاضيهم مبالغ مالية غير قانونية مقابل تسهيل معاملات إعفاء من رسوم المياه لمواطنين تضررت منازلهم خلال العمليات العسكرية في الجنوب. وقد أقرّ الموقوفون خلال التحقيقات بتلقي مبالغ تفوق الرسوم الرسمية المفروضة.
الحق في التّعليم
أدى العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى اضطراب واسع في النظام التعليمي في لبنان، لوحظ أثر على العام الدراسي 2024 – 2025 حيث تسببت العمليات العسكرية وموجات النزوح في تعطيل العملية التعليمية على نطاق كبير. وتشير المعطيات إلى أن ما يقارب 500 ألف طالب تأثروا بشكل مباشر نتيجة النزوح أو إغلاق المدارس أو تعذّر الوصول إليها. وخلال فترة القتال، بقي نحو 69 في المائة من الأطفال خارج المدارس حتى إعلان وقف إطلاق النار، ما أدى إلى انقطاع واسع في المسار التعليمي لمئات آلاف التلامذة. ويعكس هذا الواقع حجم التأثير الذي أحدثه النزاع على الحق في التعليم، وعلى قدرة النظام التعليمي على ضمان الاستمرارية في تقديم الخدمات التعليمية في ظل الظروف الأمنية والإنسانية الطارئة.
ساهمت أزمة النزوح الداخلي في زيادة الضغوط على البنية التحتية التعليمية، حيث تم استخدام عدد كبير من المدارس والمؤسسات التعليمية كمراكز لإيواء النازحين. وتشير البيانات إلى أن نحو 769 منشأة تعليمية استُخدمت كملاجئ مؤقتة، بينها 523 مدرسة رسمية إضافة إلى مراكز للتعليم المهني وفروع للجامعة اللبنانية. كما أُغلقت نحو 400 مدرسة بصورة كاملة نتيجة القصف أو الأضرار المباشرة التي لحقت بالمباني. وقد أدى تحويل المدارس إلى مراكز إيواء إلى تعطيل العملية التعليمية لفترات طويلة، وأضعف قدرة النظام التعليمي على استيعاب الطلاب، لا سيما في المناطق التي شهدت مستويات مرتفعة من النزوح. أدت موجات النزوح والظروف الأمنية إلى تعطّل عمل آلاف المعلمين، إذ تشير المعطيات إلى تأثر ما يقارب 18,792 معلماً في المدارس الرسمية و16,798 معلماً في المدارس الخاصة. وقد أدى هذا الوضع إلى تقويض القدرة التشغيلية للمدارس، وإلى تعقيد جهود استئناف التعليم بعد وقف إطلاق النار. كما ساهمت هذه التطورات في زيادة التفاوت في فرص الوصول إلى التعليم بين المناطق المختلفة، لا سيما بين المناطق الأكثر تضرراً من النزاع والمناطق الأقل تأثراً.
قد يُفضي الانقطاع الواسع في التعليم إلى آثار اجتماعية طويلة الأمد، ولا سيما بالنسبة للأطفال المنتمين إلى الفئات الأكثر هشاشة. كما يؤدي تعطّل العملية التعليمية إلى زيادة مخاطر التسرب المدرسي، ويعزز احتمالات تعرّض الأطفال للاستغلال الاقتصادي أو الانخراط في عمالة الأطفال.
الحق في مستوى معيشي لائق
منذ الانهيار المالي الذي شهده لبنان عام 2019 وحتى تشرين الأول/أكتوبر 2025، سجّل الاقتصاد اللبناني مستويات غير مسبوقة من التضخم. فقد ارتفع مؤشر أسعار الاستهلاك بنحو 68 مرة وفق بيانات إدارة الإحصاء المركزي، وبنحو 65 مرة بحسب المؤشر الصادر عن مؤسسة البحوث والاستشارات[43]، وهو ما يعكس تقاربًا كبيرًا في النتائج الإجمالية بين المؤشرين رغم اختلاف مصادرهما. وفي الفترة نفسها، ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية بنحو 59 مرة، ما يعكس حجم التدهور النقدي الذي أصاب العملة الوطنية.
وقد انعكست هذه التطورات بصورة مباشرة على مستويات المعيشة، ولا سيما لدى الفئات التي تعتمد على دخل اسمي ثابت. وتشير التقديرات إلى أنّ هذه الفئات تشكّل ما بين 55% و60% من مجموع القوى العاملة في لبنان، وتشمل الأجراء والموظفين والمعلّمين والمياومين في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى العاملين في الأجهزة العسكرية والأمنية. فإلى جانب تبخّر القسم الأكبر من مدخراتهم المصرفية نتيجة الأزمة المالية، فقدت هذه الفئات ما بين 70% و75% من قدرتها الشرائية خلال السنوات الثلاث الأولى التي تلت الانهيار الاقتصادي.
ورغم أن بعض هذه الفئات قد يكون تمكن مؤخرًا من استعادة ما يقارب 40% إلى 50% من مستوى دخله السابق، فإن هذا التحسن النسبي يبقى محدود الأثر في ظل التراجع الحاد في مستوى الخدمات العامة. فقد أدّى تدهور خدمات أساسية مثل الكهرباء والمياه والدواء والرعاية الصحية والتعليم والصرف الصحي والنقل إلى تحميل الأسر أعباء مالية إضافية، إذ باتت مضطرة إلى تمويل نسبة متزايدة من هذه الخدمات من دخلها الخاص الذي يتآكل تدريجيًا بفعل التضخم. وتزداد حدة هذه الأزمة عند النظر إلى التراجع الكبير في قيمة تعويضات نهاية الخدمة ومعاشات التقاعد في مختلف الصناديق الضامنة، ما يفاقم هشاشة الأوضاع الاجتماعية ويضع شرائح واسعة من المجتمع أمام تحديات اقتصادية ومعيشية متزايدة.
أثار مشروع قانون «الانتظام المالي واسترداد الودائع» جملة واسعة من الانتقادات كونه لا يضع معالجة الفجوة المالية ضمن إطار المساءلة، بل يهدف عمليًا إلى تخفيف عبء الخسائر عن المصارف على حساب حقوق المودعين. يشرعن المشروع بصورة جزئية أو انتقائية، بعض العمليات غير النظامية، ويتجاهل عمليات أخرى أكثر خطورة، مثل التحويلات إلى الخارج وتسديد القروض الدولارية بأسعار صرف متدنية، فضلًا عن أنّه يقيّد استرداد الودائع بسقوف وآجال طويلة قد تفرغ الحق من مضمونه الفعلي[44].
برزت خلال عام 2025 عدة مؤشرات على تدهور الخدمات الأساسية في عدد من المناطق اللبنانية. في 29 تموز/يوليو 2025 أعلنت بلدية القاع في قضاء بعلبك حالة طوارئ مائية نتيجة النقص الحاد في المياه وتراجع منسوب الآبار الجوفية، إضافة إلى توقف نبع اللبوة عن تغذية المنطقة بسبب تعديات وسرقات للمياه. ويشير هذا الوضع إلى التحديات المتزايدة المرتبطة بإدارة الموارد المائية في ظل التغير المناخي وتدهور البنية التحتية. كما أدى تراكم النفايات إلى أزمات بيئية محلية، من بينها الحريق الكبير الذي اندلع في مطمر النفايات في بلدة بشنين في قضاء زغرتا في 2 تموز 2025، ما تسبب بحالات اختناق بين السكان نتيجة انبعاث الدخان والغازات السامة[45].
الحق في السكن
شهد عام 2025 استمرار تدهور أوضاع الحق في السكن في لبنان في ظل غياب سياسة إسكانية وطنية شاملة، واستمرار تأثير الانهيار الاقتصادي والمالي على القدرة الفعلية للأفراد والأسر على الوصول إلى سكن لائق. وتُظهر التحليلات القانونية أن قطاع السكن في لبنان يخضع بدرجة كبيرة لمنطق السوق والاعتبارات العقارية، في ظل غياب تدخل فعال للدولة لتنظيم هذا القطاع أو ضمان الحق في السكن للفئات الأكثر هشاشة، وهو ما أدى إلى تفاقم أزمة القدرة على تحمّل كلفة السكن، ولا سيما لدى الشباب والطبقات المتوسطة والفقيرة.
ومن أبرز التحديات التي برزت خلال العام استمرار الإشكالات التشريعية والقضائية المرتبطة بقوانين الإيجارات، ولا سيما النقاشات حول تعديل قوانين الإيجارات القديمة والإيجارات غير السكنية، وما يرافقها من مخاوف اجتماعية من عمليات إخلاء محتملة أو من فقدان المستأجرين القدامى لحقهم في البقاء في مساكنهم نتيجة ارتفاع بدلات الإيجار أو انتهاء فترات التمديد القانونية. وقد أظهرت النقاشات التشريعية في مجلس النواب والقرارات المرتبطة بالمجلس الدستوري استمرار عدم الاستقرار التشريعي في هذا المجال، ما يعكس هشاشة الإطار القانوني المنظم للسكن في لبنان.
كما استمرت خلال عام 2025 انعكاسات الأزمة الاقتصادية على قدرة الأسر على الحصول على التمويل السكني، إذ أدت الأزمة المصرفية وتوقف برامج القروض السكنية المدعومة إلى تراجع فرص التملك السكني، خصوصاً لدى فئة الشباب. وقد أشارت الدراسات إلى أن غياب سياسات دعم فعّالة، مثل القروض المدعومة أو الإعفاءات الضريبية أو برامج السكن الاجتماعي، أدى إلى تعميق الفجوة السكنية وزيادة الاعتماد على سوق الإيجارات غير المنظم.
شكّل القرار رقم 468 الصادر عن مجلس شورى الدولة بتاريخ 12 آب/أغسطس 2025، والقاضي بإبطال المرسوم رقم 12835 الصادر في 12 كانون الثاني/يناير 2024 المتعلّق بردّ قانون الإيجارات للأماكن غير السكنية إلى مجلس النواب، محطة قضائية ودستورية بالغة الأهمية، لكونه تناول بصورة مباشرة حدود صلاحيات كلّ من رئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء عند ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية وكالةً في ظل شغور سدة الرئاسة. وتنبع أهمية القرار من كونه لم يكتف بإبطال مرسوم الرد، بل ذهب إلى توصيف امتناع رئيس الحكومة عن توقيع مرسوم إصدار القانون وعن نشره في الجريدة الرسمية بأنه يشكّل تجاوزًا فاضحًا لأحكام الدستور، ولا سيما للمادتين 56 و 57 منه، بما من شأنه المساس بالتوازن الدستوري بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتعطيل نفاذ القوانين بصورة لا يجيزها النظام الدستوري اللبناني.
وتشير التحليلات الحقوقية أيضاً إلى أن الفئات الأكثر هشاشة، مثل العمال المهاجرين واللاجئين والأسر ذات الدخل المحدود، تواجه مخاطر متزايدة تتعلق بالإخلاء القسري أو العيش في مساكن غير لائقة، نتيجة ارتفاع بدلات الإيجار وتدهور القدرة الشرائية وغياب شبكات الحماية الاجتماعية الكافية. كما أن غياب سياسات حضرية متكاملة وعدم إدماج الحق في السكن ضمن السياسات العامة للتخطيط العمراني أدى إلى تفاقم التفاوتات المكانية والاجتماعية في الوصول إلى السكن اللائق.
الحق في الصحة
شهد عام 2025 استمرار التحديات البنيوية التي يواجهها النظام الصحي في لبنان نتيجة التداعيات المتواصلة للأزمة الاقتصادية والمالية التي بدأت عام 2019، وما رافقها من تراجع كبير في قدرة الدولة على تمويل القطاع الصحي وضمان الوصول العادل إلى الخدمات الطبية. فقد انعكس الانهيار النقدي وارتفاع كلفة الخدمات الصحية والأدوية على قدرة شريحة واسعة من السكان على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، الأمر الذي أدى إلى تزايد الاعتماد على المبادرات الفردية والمنظمات الإنسانية لسد الثغرات في النظام الصحي. وتشير التحليلات القانونية إلى أن ضعف الحماية الاجتماعية وتراجع التغطية الصحية الفعلية، ولا سيما لدى الفئات غير المشمولة بالضمان الاجتماعي أو بالتغطية الصحية العامة، أسهما في تعميق عدم المساواة في الوصول إلى الخدمات الصحية.
وتشير دراسات إلى أن النظام الصحي اللبناني يعاني أصلاً من تجزئة مؤسساتية وخصخصة عالية وضعف في البنية التنظيمية، ما جعله أقل قدرة على الصمود أمام الأزمات المتتالية. تشير دراسة “الإبحار في خضمّ الاضطرابات: تحليل صمود النظام الصحي في لبنان في سياق الأزمات المتعددةإلى أنّ النظام الصحي اللبناني يتسم بدرجة مرتفعة من التجزئة المؤسسية والخصخصة. فقد بيّنت الدراسة أنّ نحو 68% من مراكز الرعاية الصحية الأولية كانت تُدار بحلول عام 2016 من قبل منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية أو جمعيات خيرية، بينما حوالي 80% من المستشفيات في لبنان مملوكة للقطاع الخاص. كما تشير الدراسة إلى أنّ الانهيار الاقتصادي منذ عام 2019 أدّى إلى تفاقم هذه الاختلالات البنيوية، إذ ارتفعت نسبة الإنفاق الصحي المباشر من جيب المرضى من نحو 33.1% عام 2017 إلى أكثر من 85% عام 2022، في حين تراجعت التغطية الفعلية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من نحو 85% إلى حوالي 10%. وترى الدراسة أنّ هذا النموذج القائم على الخصخصة والتعهيد للقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية، إضافة إلى الاعتماد المتزايد على التمويل الإنساني، يعمّق تجزئة النظام الصحي ويضعف قدرة الدولة على تنظيم القطاع وضمان وصول عادل ومستدام إلى الخدمات الصحية[46].
تُظهر دراسة “الديموغرافيا الطبية في لبنان 2024: تحديد الفجوات واقتراح حلول لنظام صحي مستدام” والتي نُشرت في 7 كانون الثاني 2025 أن القطاع الصحي في لبنان يعاني اختلالات واضحة في توزيع الأطباء بين الاختصاصات والمناطق. فقد بلغ عدد الأطباء المسجّلين في نقابتي الأطباء في بيروت وطرابلس عام 2023 نحو 15,059 طبيبًا، منهم 10,344 طبيبًا متخصصًا (68.7%) مقابل 4,715 طبيبًا في الرعاية الصحية الأولية (31.3%). كما تشير الدراسة إلى أن معدل أطباء الرعاية الصحية الأولية المدرَّبين ضمن برامج الإقامة يبلغ نحو 7.11 أطباء لكل 100 ألف نسمة، وهو أقل بكثير من المعدلات الموصى بها، في حين يصل معدل الجرّاحين إلى نحو 70 طبيبًا لكل 100 ألف نسمة، ما يدل على فائض في بعض الاختصاصات مقابل نقص في اختصاصات أساسية. وتلفت الدراسة أيضًا إلى أن معظم الأطباء يتمركزون في منطقة بيروت الكبرى، الأمر الذي يترك مناطق واسعة من البلاد تعاني نقصًا في الكوادر والخدمات الصحية. وترى الدراسة أن هذه الاختلالات تفاقمت نتيجة الأزمة الاقتصادية وهجرة الأطباء منذ عام 2019، ما يهدد استدامة النظام الصحي ويستدعي اعتماد سياسات تنظيمية وحوافز لإعادة توزيع الكوادر الطبية وفق حاجات السكان[47].
استنادًا إلى تقرير «تحليل مخاطر أزمة لبنان 2025»، يواجه لبنان في عام 2025 مخاطر صحية متزايدة نتيجة تدهور النظام الصحي، والنزوح الواسع، وتدمير البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، إضافة إلى انخفاض معدلات التلقيح. وتشير المعطيات إلى ارتفاع خطر تفشّي أمراض معدية، خاصة في المناطق المتأثرة بالنزاع ومراكز الإيواء المكتظة. فقد سُجِّلت 2,086 حالة التهاب الكبد A في عام 2024، مع احتمال حدوث تفشٍّ أكبر في عام 2025 بسبب تدهور خدمات المياه والصرف الصحي وضعف الوصول إلى الرعاية الصحية. كما تم تسجيل 84 حالة حصبة في عام 2024، بعد أن شهد عام 2023 351 حالة إصابة، في ظل انخفاض التغطية باللقاحات بنحو 40%، ما يزيد خطر انتشار الأمراض القابلة للوقاية بالتطعيم. كذلك سُجِّلت 295 حالة التهاب سحايا في عام 2024 موزعة على عدة محافظات، خاصة في المناطق التي تستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين[48].
وتفاقمت هذه المخاطر الصحية نتيجة تضرر البنية التحتية للمياه، حيث تضررت 36 منشأة مائية، ما أثّر على نحو 402 ألف شخص وأضعف الوصول إلى مياه شرب آمنة. كما يحتاج نحو مليون شخص في لبنان إلى مساعدات في مجالي المياه والصرف الصحي (WASH)، ومليون آخرون إلى مساعدات غذائية، وهو ما يزيد قابلية السكان للإصابة بالأمراض المعدية. إضافة إلى ذلك، أدّى النزاع إلى إغلاق 53 مركزًا للرعاية الصحية الأولية و8 مستشفيات، بينما تعمل مؤسسات صحية أخرى بقدرة جزئية، الأمر الذي يضع النظام الصحي تحت ضغط شديد ويحدّ من قدرته على الاستجابة لتفشّي الأمراض.
تشير المعطيات الواردة في تقرير تحليل الوضع الصحي العام في لبنان (Public Health Situation Analysis – PHSA) الصادر في تموز/يوليو 2025 إلى أن النظام الصحي في لبنان يواجه ضغوطًا شديدة نتيجة النزاع وتداعيات الأزمة الاقتصادية. ويبيّن التقرير أن الوصول إلى الرعاية الصحية أصبح محدودًا للغاية، إذ أفادت 4% فقط من الأسر بقدرتها على الوصول الكامل إلى الخدمات الصحية، في حين ذكرت 18% من الأسر أنها غالبًا أو دائمًا غير قادرة على الوصول إلى هذه الخدمات. ويعود ذلك أساسًا إلى ارتفاع كلفة الاستشفاء، حيث اعتُبرت الرسوم الطبية العائق الرئيس أمام 95% من الأسر، إضافة إلى تكاليف النقل التي تشكّل عائقًا لنحو 23% من السكان. وقد تفاقمت هذه الأزمة بسبب تعطّل سلاسل الإمداد الطبية نتيجة تدمير الطرق والبنى التحتية، ما أدى إلى نقص الأدوية والمستلزمات الجراحية وأسرة العناية الفائقة في العديد من المستشفيات[49].
سُجلت خلال عام 2025 حالات أثارت مخاوف بشأن السلامة الصحية العامة. في 13 تشرين الأول 2025 قررت وزارة الصحة اللبنانية تعليق نشاط شركة « تنورين » لتعبئة المياه وسحب منتجاتها من الأسواق بعد اكتشاف تلوث بكتيري في عينات المياه المعبأة، ما يشكل خطراً صحياً على المستهلكين.
أظهرت هذه القضية إشكاليات جدّية تتصل بالحق في الصحة وبفعالية أنظمة الرقابة الصحية والإبلاغ العام. كنها لم تُقارب باعتبارها مسألة صحة عامة تستوجب الشفافية والمساءلة، بل تحولت سريعاً إلى سجال سياسي وإعلامي وطائفي، رافقه إنكار للتلوث وتشكيك بإجراءات الوزارة وبنتائج الفحوص، مع تركيز لافت على مسألة “تسريب الخبر” بدلاً من معالجة أصل الخلل الصحي. ويُظهر هذا المسار مدى هشاشة مقاربة حماية المستهلك في لبنان، وخطورة إخضاع قضايا السلامة الصحية العامة للاعتبارات السياسية والدعائية، بما قد يعرّض حق الأفراد في الحصول على مياه سليمة وآمنة للخطر ويقوّض الثقة بالإجراءات الرقابية الرسمية[50].
ومن أبرز الإشكاليات التي برزت خلال عام 2025 استمرار ارتفاع كلفة الاستشفاء والطبابة، نتيجة اعتماد المستشفيات الخاصة على التسعير بالدولار أو بما يعادله، في ظل انهيار القدرة الشرائية للمواطنين. وقد أدّى ذلك إلى زيادة العبء المالي على المرضى وأسرهم، حيث أصبحت العديد من العلاجات الطبية، بما فيها العمليات الجراحية والفحوصات المتخصصة، خارج متناول شريحة واسعة من السكان. كما أظهرت التقارير الحقوقية استمرار التفاوت في العلاقة بين المستشفيات الخاصة والجهات الضامنة العامة، مثل وزارة الصحة العامة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو ما انعكس في بعض الحالات على قدرة المرضى على الحصول على العلاج في الوقت المناسب.
تشير المعطيات الواردة في موجز السياسات «الرعاية الصحية في زمن الأزمة: ضمان الوصول إلى الرعاية الصحية للنازحين المصابين بالأمراض المزمنة» إلى أن النزاع الذي شهدَه لبنان عام 2024 وما رافقه من نزوح واسع النطاق ترك آثاراً مباشرة استمرت خلال عام 2025 على قدرة النظام الصحي على الاستجابة للاحتياجات الأساسية.وتزداد خطورة هذه المعطيات بالنظر إلى أن الأمراض غير السارية مثل أمراض القلب والسكري والسرطان تمثّل نحو 91% من الوفيات في لبنان قبل النزاع، وهي أمراض تتطلب متابعة طبية مستمرة وعلاجاً منتظماً. وقد أدت ظروف النزوح، بما في ذلك الفقر المتزايد وسوء التغذية والضغوط النفسية وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية، إلى تفاقم المخاطر الصحية المرتبطة بهذه الأمراض خلال عام 2025. كما كشفت مسوحات ميدانية أن 53% من المستجيبين أبلغوا عن صعوبات في الحصول على الأدوية، بينما أشار 40% إلى ارتفاع كلفة العلاج والأدوية كعائق رئيسي أمام العلاج، في حين ذكر 40% آخرون أن العوائق الجغرافية وصعوبة الوصول إلى المراكز الصحية تمنعهم من تلقي الرعاية اللازمة. وتُظهر هذه المؤشرات أن استمرار الأزمة الاقتصادية والنزاع المسلح قد أدّى إلى تعميق الفجوات في الوصول إلى الرعاية الصحية، خصوصاً بالنسبة إلى النازحين والفئات التي تفتقر إلى التغطية الصحية، الأمر الذي يجعل عام 2025 مرحلة حرجة بالنسبة لاستمرارية علاج الأمراض المزمنة في لبنان واستدامة النظام الصحي ككل[51].
تشير المعطيات الواردة في تقرير «الخروج من الأزمة: الدروس المستفادة من الاستجابة الصحية للطوارئ في لبنان» إلى حجم الضغوط التي واجهها النظام الصحي اللبناني نتيجة الحرب الأخيرة وتداعياتها الممتدة إلى عام 2025. وفي الوقت نفسه، أدى النزوح الواسع إلى زيادة الحاجة إلى الخدمات الصحية الأساسية، إذ بلغ عدد المستفيدين المستهدفين من الخدمات الصحية الإنسانية نحو 500 ألف شخص ضمن خطة الاستجابة الصحية لعام 2025، بينما بلغت الكلفة التقديرية للاستجابة الصحية في إطار النداء الإنساني العاجل نحو 46.5 مليون دولار. كما أظهرت البيانات أن الوصول إلى الرعاية الصحية أصبح محدوداً للغاية، إذ أفادت 4% فقط من الأسر بقدرتها على الوصول الكامل إلى الخدمات الصحية، في حين ذكرت 18% من الأسر أنها غالباً أو دائماً غير قادرة على الوصول إلى هذه الخدمات، وكان عدم القدرة على تحمّل كلفة الاستشفاء عائقاً رئيسياً لدى 95% من الأسر، إضافة إلى تكاليف النقل التي تشكل عائقاً لنحو 23% من السكان. وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة التي واجهها النظام الصحي اللبناني في عام 2025، حيث تتقاطع آثار النزاع مع الانهيار الاقتصادي ونقص التمويل الدولي، ما يحدّ من قدرة المؤسسات الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان[52].
الحقوق الثقافية
شهد عام 2025 إقرار مجلس النواب انضمام لبنان إلى الاتفاقية الدولية لحماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي، بما يوفّر إطارًا قانونيًا لتعزيز السياسات الثقافية ودعم الإبداع والتنوع الثقافي. غير أنّ تنفيذ الاتفاقية يواجه تحديات عدّة، أبرزها غياب آلية وطنية واضحة لرصد أشكال التعبير الثقافي المهدّدة، واستمرار ثغرات تشريعية في القوانين الناظمة للقطاع الثقافي والإعلامي، إضافة إلى القيود المفروضة على حرية التعبير والإبداع الثقافي. كما يبرز نقص الموارد المالية والحوافز الداعمة للقطاع الثقافي كعائق أساسي أمام تحقيق أهداف الاتفاقية. ويستدعي تنفيذها اعتماد سياسات ثقافية متكاملة تشمل إصلاح التشريعات، وتعزيز حرية التعبير، وإدماج الثقافة في السياسات التنموية والتعليمية.
في 12 شباط/فبراير 2025 أطلقت مجموعة من منظمات المجتمع المدني في لبنان نداءً مشتركًا يدعو إلى حماية الممتلكات الثقافية والتراثية التي تضرّرت جراء الهجمات الإسرائيلية على لبنان خلال النزاع الأخير. وأشار النداء إلى أن الاستهداف طال قرى حدودية وأحياء تاريخية ومواقع أثرية، من بينها مدينة النبطية وسوقها التاريخي، ومواقع دينية وأثرية في محيبيب وبليدا وشقرا وشمع، إضافة إلى أجزاء من المدينة القديمة في صور، كما لحقت أضرار بمواقع مدرجة على قوائم التراث الوطني والعالمي مثل مجمّع معابد بعلبك وقلعتي تبنين وشقيف أرنون.
ورأت المنظمات أن هذا التدمير لا يقتصر على المباني فحسب، بل يمتد ليطال الذاكرة الجماعية والهوية الثقافية للمجتمعات المحلية، خصوصًا في ظل تدمير أحياء وقرى كاملة أو تفخيخها بالمتفجرات في عدد من البلدات الجنوبية. ودعت المبادرة إلى إنشاء ائتلاف وطني لتوثيق الأضرار وفق المعايير الدولية بهدف استخدامها كأدلة في إجراءات المساءلة القانونية، كما طالبت السلطات اللبنانية باتخاذ تدابير لحماية المواقع التراثية ومنع هدمها وضمان إدراجها ضمن أنظمة الحماية الخاصة، إضافة إلى اعتماد مقاربات لإعادة الإعمار تراعي الخصوصية الثقافية والعمرانية للمناطق المتضررة[53].
يبرز على الصعيد القانوني غياب إطار تشريعي يضمن حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الوصول إلى التراث الثقافي والمواقع الأثرية في لبنان. فحتى اليوم لا يوجد قانون يفرض معايير إلزامية لإتاحة المتاحف والمواقع التراثية، سواء من حيث البنية التحتية أو وسائل الإرشاد الميسّرة مثل الإرشاد الصوتي أو لغة الإشارة أو الشروحات المبسّطة أو الأدلة اللمسية. ويؤدي هذا الفراغ التشريعي إلى استمرار إقصاء شريحة واسعة من المواطنين، ولا سيما الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، عن المشاركة الكاملة في الحياة الثقافية والسياحية، بما يتعارض مع مبدأ المساواة في الوصول إلى التراث باعتباره جزءاً من الحقوق الثقافية الأساسية. وفي هذا السياق، برزت مبادرة قانونية تسعى إلى تطوير إطار تشريعي وطني يكرّس “الحق في التراث” ويحوّله من مفهوم ثقافي عام إلى حق قابل للتنفيذ قانونياً[54]. ويهدف المقترح القانوني الجاري العمل عليه إلى إدخال معايير التصميم الدامج والترتيبات التيسيرية في إدارة المتاحف والمواقع الأثرية، وفرض شروط وصول إلزامية ضمن معايير تصنيف المؤسسات الثقافية، فضلاً عن تدريب العاملين في القطاع الثقافي وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في إدارة وتفسير المواقع التراثية. كما يسعى إلى سد الثغرات القانونية القائمة واقتراح إصلاحات تشريعية تضمن مشاركة عادلة وفعّالة في الحياة الثقافية، بما يعزز مقاربة قائمة على الحقوق والإنصاف في إدارة التراث الثقافي في لبنان.
في 31 أيار 2025 أُلغيت عروض كوميديا من نوع “ستاند أب” في مدينتي طرابلس وصيدا بعد تجمّع عشرات الأشخاص أمام أماكن العرض احتجاجًا على محتواها، استنادًا إلى ادعاءات بأنها تتضمن إساءة للدين. وقد أفاد المنظمون أن الاحتجاجات جاءت عقب انتشار منشورات ومقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي تضمنت معلومات مضللة حول مضمون العروض، مما أدى إلى تحريض على إلغائها. وعلى الرغم من حصول العروض على الترخيص اللازم من الجهات الرسمية، أُلغيت الفعاليات لأسباب تتعلق بسلامة الجمهور والمشاركين بعد تصاعد التوتر خارج أماكن العرض. وتسلّط هذه الحوادث الضوء على التحديات التي تواجه حرية التعبير الثقافي والفني في لبنان، ولا سيما في ظل حملات التحريض والضغط المجتمعي التي قد تؤدي إلى إلغاء فعاليات ثقافية رغم حصولها على التراخيص القانونية اللازمة[55].
بتاريخ 14 آب 2025 تراجعت الحكومة اللبنانية عن قرار هدم ما تبقّى من إهراءات مرفأ بيروت، وذلك بموجب القرار رقم 15/2025 الصادر عن مجلس الوزراء، والذي ألغى البند الذي كان قد سمح بهدمها في قرار سابق صدر عام 2021. وجاء هذا التراجع بعد خطوة موازية اتخذها وزير الثقافة بإدراج الإهراءات على لائحة الجرد العام للأبنية التاريخية، الأمر الذي منحها حماية قانونية بوصفها جزءاً من التراث العمراني لبيروت. وقد اعتُبر هذا القرار نتيجة مباشرة لحراك طويل قاده أهالي ضحايا انفجار المرفأ بالتعاون مع جهات حقوقية ومهنية، طالبوا خلاله بالحفاظ على الإهراءات باعتبارها شاهداً مادياً على كارثة الرابع من آب 2020 ورمزاً لذاكرة الضحايا. وعلى الرغم من أهمية هذه الخطوة في حماية الموقع، فإنها لا تعفي السلطات من اتخاذ إجراءات تقنية عاجلة للحفاظ على ما تبقّى من الصوامع المتضررة ومنع انهيارها، كما تبقى مسألة تحقيق العدالة والمساءلة في قضية انفجار المرفأ التحدّي الأساسي الذي ينتظره أهالي الضحايا والمجتمع اللبناني ككل.
الحق في العمل
في 30 أيلول 2025، قدّمت نقابة موظفي وعمّال شركة كهرباء قاديشا، ورابطة متقاعدي كهرباء قاديشا، واتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي احتجاجًا إلى منظمة العمل الدولية استنادًا إلى المادة 24 من دستور المنظمة، التي تتيح للنقابات تقديم احتجاج رسمي ضد دولة عضو يُعتقد أنّها لم تلتزم باتفاقية صادقت عليها. وقد جاء هذا الاحتجاج على خلفية ما اعتبرته الجهات المحتجة إخلال الدولة اللبنانية بالتزاماتها الدولية في ما يتصل بحماية الأجور وتعويضات نهاية الخدمة. ورأت منظمة العمل الدولية أنّ الاحتجاج يستوفي الشروط الشكلية، فقرّرت تشكيل لجنة ثلاثية للنظر في مضمونه، في ضوء الادعاءات المتعلقة بعدم امتثال لبنان لعدد من اتفاقيات العمل الدولية، ولا سيما اتفاقية حماية الأجور لعام 1949 (رقم 95)، واتفاقية التمييز في الاستخدام والمهنة لعام 1958 (رقم 111)، واتفاقية تحديد الحد الأدنى للأجور لعام 1970 (رقم 131). وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة باعتبارها إحدى آليات المساءلة الدولية المتاحة للنقابات في مواجهة تقاعس الدول عن تنفيذ التزاماتها الناشئة عن الاتفاقيات الدولية للعمل، ولا سيما في ظل تراجع قيمة تعويضات نهاية الخدمة نتيجة الانهيار المالي وتدهور القدرة الشرائية للأجور[56].
نظم موظفو بلدية الميناء وموظفو الإدارة العامة تحركات احتجاجية وإضرابات خلال شهري تموز وحزيران/يونيو 2025 بسبب عدم كفاية الرواتب وغياب الحلول الحكومية لمعالجة الأزمة المعيشية. وتعكس هذه التحركات استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجه العاملين في القطاع العام والبلديات. وفي 8 أيلول 2025 نظم عمال بلدية الميناء في طرابلس اعتصاماً ثانياً أمام مقر اتحاد العمال في الشمال احتجاجاً على عدم دفع رواتبهم منذ ستة أشهر وحرمانهم من التغطية الصحية والحقوق الاجتماعية الأساسية.
كما شهدت مؤسسات دولية عاملة في لبنان تحركات احتجاجية للعاملين، من بينها إضراب موظفي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مخيم البداوي في 15 أيلول 2025 احتجاجاً على قرارات إدارية تتعلق بالتعليم وإدارة المدارس.
شكّلت أوضاع مدرّبي الجامعة اللبنانية مثالًا بارزًا على انتهاك الحق في العمل العادل والمنصف، بفعل استمرار فرض ساعات عمل إضافية عليهم من دون أجر منذ أكثر من عقد، رغم صدور قرارات قضائية أكدت عدم جواز إلزامهم بتنفيذ ساعات تتجاوز ما تنص عليه عقودهم. في أيار 2025 واصل المدرّبون تحركهم القضائي ضد القرار رقم 27 الصادر عن رئيس الجامعة اللبنانية بتاريخ 29 كانون الثاني/يناير 2025، باعتباره التفافًا على قرار سابق لمجلس شورى الدولة قضى بأن فرض ساعات إضافية غير مدفوعة يخالف مبدأ “لا عمل بلا أجر”، ويؤدي إلى إثراء غير مشروع للإدارة على حسابهم. ويعكس هذا الملف نمطًا مقلقًا من عدم الامتثال للأحكام القضائية، فضلًا عن هشاشة الأوضاع المهنية والاجتماعية للمدرّبين، الذين يفتقر كثير منهم إلى ضمانات وظيفية أساسية، وإجازات مدفوعة، واستقرار تعاقدي، رغم اضطلاعهم بمهام تعليمية وفنية وإدارية جوهرية داخل الجامعة[57].
تواجه مجالس العمل التحكيمية في لبنان أزمة حادّة أدّت إلى تعطيلها شبه الكامل منذ عام 2023، ما انعكس سلبًا على قدرة العمال على الوصول إلى العدالة واستيفاء حقوقهم في النزاعات العمالية. وتشير الدراسات والتحقيقات القانونية إلى أنّ هذه الأزمة ليست وليدة المرحلة الراهنة فحسب، بل تعود إلى تراكم مشكلات بنيوية سابقة، من بينها بطء الإجراءات القضائية، انخفاض إنتاجية المجالس من حيث عدد الأحكام الصادرة، والتأخّر في البت بالدعاوى نتيجة الممارسات الإجرائية والمشكلات التنظيمية داخل هذه المجالس. يعكس استمرار تعطيل هذه المجالس، في ظل غياب نقاش عام واسع حوله، أزمة أعمق تتعلّق بتراجع فعالية منظومة حماية الحقوق العمالية في لبنان وبتآكل الثقة بمؤسسات العدالة العمالية[58].
الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة
شهد العام تقارير عن ملاحقات قضائية طالت ناشطين بيئيين على خلفية نشاطهم في الدفاع عن البيئة والصحة العامة. ومن بين هذه الحالات قضية الناشط البيئي بيار أبي شاهين الذي استُدعي للمثول أمام محكمة جزاء أميون على خلفية نشاطه المتعلق بملف التلوث الصناعي في منطقة شكا ومطالبته شركات الترابة بوقف الأضرار البيئية والصحية التي تلحق بالسكان والبيئة الطبيعية في المنطقة. وتشير ورقة دعوة صادرة عن وزارة العدل إلى طلب حضوره أمام المحكمة بتاريخ 4 نيسان 2025 لبيان دفاعه في الدعوى المقامة بحقه من قبل النيابة العامة[59].
في 7 نيسان 2025 أصدر وزير الزراعة نزار هاني قراراً بتعديل القرار رقم 705/1 لعام 2012 المتعلق بتنظيم قطع الأشجار واستثمار الغابات، بما يشمل تعليق بعض التراخيص المرتبطة بتشذيب الأشجار وصناعة الفحم النباتي، وذلك في إطار تنظيم إدارة الموارد الحرجية في لبنان.
في 2 أيار/مايو 2025، اتخذ مجلس الوزراء اللبناني قرارًا بإلغاء القرار رقم 56/2024 الذي كانت حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي قد أصدرته في 4 كانون الأول/ديسمبر 2024، والذي منح شركات الإسمنت امتيازًا لمدة سنتين للاستمرار في تشغيل المقالع خلافًا للأحكام القانونية النافذة. وجاء قرار الإلغاء بعد طعن تقدّم به اتحاد بلديات الكورة بالتعاون مع “المفكرة القانونية” أمام مجلس شورى الدولة، في خطوة اعتُبرت تحوّلًا مهمًا نحو إعادة إخضاع قطاع المقالع والكسارات لمبدأ سيادة القانون. ويُنظر إلى هذا القرار بوصفه محاولة لإعادة الانتظام القانوني إلى قطاع طالما اتّسم بضعف التنظيم والالتفاف على القواعد البيئية والإدارية، وما يرتبط بذلك من آثار بيئية واقتصادية واجتماعية واسعة.
في 7 حزيران/يونيو 2025 تصاعدت المخاوف الحقوقية والبيئية بشأن الأشغال الجارية في منطقة الشواكير المحاذية لمحمية شاطئ صور الطبيعية، في ظل اتهامات موجّهة إلى وزارة الدفاع والمتعهد المرتبط بها بالاستمرار في تنفيذ أعمال إنشائية وتجريف ونقل رمول وردميات رغم صدور عدة قرارات قضائية بوقف الأشغال، إضافة إلى قرار صادر عن وزارة الثقافة. ووفق المعطيات المتداولة، أُنجزت هذه الأعمال من دون استكمال المتطلبات القانونية الأساسية، ولا سيما دراسة الأثر البيئي، وفي موقع ذي حساسية بيئية وأثرية عالية يخضع لحماية قوانين وطنية واتفاقيات دولية، منها اتفاقية رامسار. وتثير هذه القضية تساؤلات جدية بشأن احترام سيادة القانون وتنفيذ القرارات القضائية، كما تبرز ما قد ينجم عن استمرار الأشغال من أضرار على الحق في بيئة سليمة، وعلى حماية الأملاك العامة والمواقع الطبيعية والأثرية[60].
بتاريخ 30 حزيران 2025 أصدر القضاء اللبناني حكماً قضى بردّ الدعوى المقامة من شركة الترابة الوطنية ضدّ الناشط البيئي جورج العيناتي على خلفية منشور انتقد فيه نشاط المقالع في منطقة الكورة. وقد اعتبرت المحكمة أن التصريحات جاءت في إطار الدفاع عن قضية بيئية عامة ولم تنطوِ على نية جرمية، مؤكدة أن حرية التعبير المكفولة بموجب المادة 13 من الدستور اللبناني تشمل أيضاً التعبير النقدي المرتبط بالمصلحة العامة. كما رأت المحكمة أن تصريحات العيناتي شكّلت تعبيراً عن استياء مشروع من واقع بيئي متضرر، ما يعزز دور حرية التعبير في دعم الحركات البيئية والمجتمعية الساعية إلى حماية البيئة ومساءلة الانتهاكات المرتبطة بها[61].
بتاريخ 23 تشرين الأول 2025 أصدر مجلس شورى الدولة قرارًا بإبطال مرسوم إشغال الأملاك البحرية في شاطئ ذوق مصبح[62]. بناء على الدعوى التي تقدمت بها جمعيّتان بيئيّتان “الخطّ الأخضر” و”نحن” بالتعاون مع المفكرة القانونية. وتكمن أهميّة هذا القرار ليس فقط أنه القرار القضائي الأول بإبطال مرسوم إشغال أملاك بحرية، بل أنّه كرّس بعد محاولات عدة صفة الجمعيات البيئية في الطعن في هذه المراسيم، على نحو يجسد المسؤولية الوطنية في حماية البيئة ويقطع مع نظام تحصين مراسيم إشغال الأملاك البحرية إزاء أيّ طعن.
واستمر الجدل حول تطبيق قانون الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، حيث جرى خلال عام 2025 طرح تعديلات تشريعية تتعلق بتمويل إدارة النفايات وبصلاحيات البلديات في هذا المجال. وتشير هذه النقاشات إلى وجود ثغرات في النظام القانوني الحالي، ولا سيما في ما يتعلق بتحديد مصادر التمويل المستدام لإدارة النفايات وتمكين البلديات من إدارة هذا القطاع بفعالية أكبر ضمن إطار اللامركزية الإدارية.
تخلص الورقة البحثية «المقالع تقضم الجبال: صناعة نظام اللاقانون» إلى أنّ الفوضى التي تحكم قطاع المقالع والكسارات في لبنان ليست مجرد نتيجة للتقصير الإداري، بل هي ثمرة مسار طويل من إنتاج اللاقانون وتطبيعه سياسيًا وإداريًا. وتُظهر الورقة كيف جرى، منذ نهاية الحرب الأهلية، الالتفاف على الأطر القانونية والتنظيمية عبر المهل الإدارية والاستثناءات والتسويات، بما سمح باستمرار استثمار المقالع خارج المخططات التوجيهية وفي مناطق شديدة الحساسية بيئيًا. كما تبيّن أنّ هذا الواقع خدم مصالح قوى سياسية واقتصادية نافذة، ولا سيما شركات الترابة، على حساب حماية البيئة والموارد العامة وحقوق المجتمعات المحلية[63].
بتاريخ 15 أيلول 2025 أصدرت الحكومة اللبنانية قرارً بشأن مستحقّات المقالع والكسارات. فعلى الرغم من تضمّن القرار خطوات تتصل بإعادة المسوحات الميدانية وتحديث جداول التقييم، إلا أنّه أثار مخاوف من إضعاف مسار المحاسبة من خلال تجميد سندات التحصيل السابقة من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لاستكمال التصحيح، فضلاً عن الاكتفاء بالمقاربة المالية من دون تفعيل كافٍ للمساءلة الجزائية والإدارية بحق الجهات المخالفة. كما برزت إشكالية إضافية في ربط منح أو تجديد التراخيص بتسديد المستحقات، بما قد يُفهم منه إمكان التساهل مع استمرار استثمار المقالع مقابل التسوية المالية، الأمر الذي يهدد حقوق السكان المتضررين والحق في بيئة سليمة، ويطرح تساؤلات حول مدى التزام الدولة بمبدأ الردع البيئي والعدالة تجاه المجتمعات المحلية المتأثرة[64].
ثالثاً: حكم القانون وحقوق الإنسان
استقلاليّة القضاء
يشكّل إقرار مجلس النواب اللبناني في 31 تموز/يوليو 2025 قانون تنظيم القضاء العدلي خطوة تشريعية باتجاه إصلاح النظام القضائي، إذ يتضمن بعض التدابير التي تعزز استقلالية القضاء، من بينها توسيع مشاركة القضاة في انتخاب أعضاء مجلس القضاء الأعلى، وتعزيز بعض مظاهر الإدارة الذاتية للقضاء، والاعتراف بحق القضاة في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات.
ومع ذلك، تشير تقييمات منظمات حقوقية إلى أن القانون لا يزال يتضمن ثغرات جوهرية قد تتيح استمرار التدخل السياسي في عمل السلطة القضائية[65]. ويبرز من بين هذه الثغرات استمرار دور السلطة التنفيذية في تعيين عدد من أعضاء مجلس القضاء الأعلى، إضافة إلى منح النائب العام التمييزي صلاحيات واسعة تسمح له بالتدخل في مسار الملاحقات الجزائية من خلال توجيه المدعين العامين الأدنى رتبة إلى وقف الإجراءات الجارية. كما أن آلية تعيين القضاة الواردة في القانون قد تعيق قدرة مجلس القضاء الأعلى على تجاوز حالات الجمود السياسي في التعيينات القضائية. وتؤكد هذه الملاحظات أن الإصلاح التشريعي، رغم أهميته، يظل غير كافٍ لضمان استقلال القضاء بصورة كاملة، الأمر الذي يستدعي مواءمة التشريع مع المعايير الدولية لاستقلال السلطة القضائية، ولا سيما التوصيات الصادرة عن لجنة البندقية والهيئات الدولية المعنية بسيادة القانون.
في 5 أيلول/سبتمبر 2025، طلب رئيس الجمهورية جوزاف عون من مجلس النواب إعادة النظر في قانون تنظيم القضاء العدلي، مبيّنًا أن النص، بصيغته المُقرّة، يشوبه عدد من الأخطاء الشكلية والمادية والجوهرية التي من شأنها أن تجعل بعض أحكامه غير قابلة للتطبيق، فضلًا عن مخالفته عددًا من الأصول التشريعية والمرتكزات القانونية والمعايير الدولية ذات الصلة باستقلال القضاء[66]. وفي 18 كانون الأول/ديسمبر 2025، عاد مجلس النواب وأقرّ صيغة معدّلة من القانون تضمّنت التراجع عن الصلاحية التي كانت ممنوحة للنائب العام التمييزي لإعطاء أوامر إلى أعضاء النيابة العامة بوقف الملاحقات الجارية، من دون أن يؤدي ذلك إلى معالجة جميع الملاحظات المثارة بشأن الضمانات اللازمة لتعزيز استقلال السلطة القضائية بصورة كاملة.¹² وفي قراره رقم 1 في تاريخ 25 شباط 2026 أبطل المجلس الدستوري قانون تنظيم القضاء العدلي برمّته “لمخالفته الصيغة الجوهرية المتمثّلة باستطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى، وبالتالي للمادة 20 من الدستور”.
وبعد جمود لأكثر من ثماني سنوات صدر المرسوم الرقم 823 تاريخ 5 آب 2025 المرسوم المتعلق بالتشكيلات القضائية بناءً على الترشيحات التي قدمها « مجلس القضاء الأعلى ». وفي 15 كانون الأول/ديسمبر 2025، أعلن مجلس القضاء الأعلى أنّ السلطة القضائية باشرت، بالتعاون مع وزارة العدل، خطوات لإعادة انتظام المرفق القضائي بعد سنوات من التعطيل والأزمات التي أثّرت على عمل المحاكم والدوائر القضائية. وأوضح المجلس أنّ هذه الخطوات شملت إعادة تشكيل مجلس القضاء الأعلى والهيئة العامة لمحكمة التمييز، وإصدار مرسوم التشكيلات والمناقلات القضائية بعد سنوات من عرقلة صدوره، إضافة إلى استكمال تشكيل المجلس العدلي. كما أشار إلى أنّ القضاء واجه خلال السنوات الأخيرة تحديات غير مسبوقة، من بينها الشغور في عدد من المراكز القضائية الأساسية وتراجع ظروف العمل نتيجة الأزمة الاقتصادية، ما أدى إلى استقالة عدد من القضاة لأسباب معيشية أو صحية أو مهنية، مؤكداً في الوقت نفسه سعيه إلى تحسين ظروف العمل القضائي وتعزيز استمرارية المرفق القضائي بالتعاون مع السلطتين التشريعية والتنفيذية[67].
المفقودين والمخفيين قسراً
في ظلّ تزايد محاولات الهجرة غير النظامية من لبنان نتيجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، برزت مأساة قوارب الهجرة الغارقة في البحر المتوسط كإحدى أكثر القضايا إيلامًا في السنوات الأخيرة. في 8 شباط 2025 أحيت منظمات حقوقية وناشطون في مدينة طرابلس اليوم الدولي لإحياء ذكرى المفقودين والموتى في البحار والحدود، مسلطين الضوء على قضية ضحايا قارب الهجرة غير النظامية الذي غرق في 23 نيسان/أبريل 2022 قبالة الساحل اللبناني. وكان على متن القارب 84 شخصًا من جنسيات لبنانية وفلسطينية وسورية، بينهم أطفال ورضّع، حيث نجا عدد محدود منهم فيما قُتل وفُقد العشرات. وتفيد شهادات ناجين بأنّ القارب تعرّض للاصطدام من قبل زورق تابع لخفر السواحل اللبناني، بينما لا يزال مصير 39 شخصًا على الأقل مجهولًا حتى اليوم.
وتواصل عائلات الضحايا والمفقودين جهودها للمطالبة بالحقيقة والمساءلة، مشيرةً إلى أن التحقيقات القضائية لم تصل بعد إلى نتائج حاسمة، وأن الملف شهد تحويلات بين جهات قضائية مختلفة قبل أن يُحفظ مؤقتًا. كما أشار محامون وناشطون إلى قضايا مماثلة مرتبطة بقوارب هجرة أخرى غرقت في المنطقة، مؤكدين أن غياب المساءلة وتأخر التحقيقات يعمّقان معاناة الأهالي ويعكسان تحديات أوسع تتعلق بحماية الحق في الحياة ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات المرتبطة بعمليات الهجرة غير النظامية[68].
تكتسب المبادرات الأكاديمية والمؤسساتية الهادفة إلى دعم الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسرًا أهمية خاصة في مواجهة محاولات المحو والنكران. في 8 نيسان 2025 نظّمت جامعة القديس يوسف في بيروت ندوة بعنوان “قضية المفقودين وذاكرة الحرب النافرة، أي دور للهيئة الوطنية للمخفيين قسرًا”، تخلّلها توقيع اتفاقية تعاون مع الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسرًا. وقد هدفت هذه الخطوة إلى دعم عمل الهيئة من خلال البحث الأكاديمي، وتوفير الموارد البشرية والتقنية، وجمع المعلومات وتحليل السياقات التاريخية المرتبطة بحالات الإخفاء القسري. كما أعادت الندوة التأكيد على أن قضية المفقودين ليست مجرد ملف إداري أو تقني، بل هي قضية حق في الحقيقة والذاكرة والعدالة، وأن استمرار نضال الأهالي كان العامل الأساسي الذي أوصل إلى إقرار القانون رقم 105/2018 وإنشاء الهيئة. كذلك أبرزت النقاشات أن قانون العفو العام بعد الحرب أسهم في طيّ الصفحة من دون مصارحة أو محاسبة أو مصالحة فعلية، بما جعل ملف المفقودين شاهدًا مستمرًا على قصور الدولة اللبنانية في اعتماد مسار جدي للعدالة الانتقالية.
بتاريخ 11 تموز 2025 وافق مجلس الوزراء اللبناني على تعيين أعضاء الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسراً خلفاً للهيئة السابقة التي انتهت ولايتها في 3 تموز من العام نفسه، وذلك عملاً بأحكام المادة 10 من القانون رقم 105/2018 التي تنص على تعيين عشرة أعضاء بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء بأغلبية الثلثين ولمدة خمس سنوات غير قابلة للتجديد. وقد ضمّت التشكيلة الجديدة كلاً من القاضي جوزف سماحة ورضى رعد وندى الخراط وزياد عجاج وسامر عبدالله وجبرايل مشعلاني وماري رين صفير وجوزف هليط وعبير حيدر ونيفين زرقوط. غير أن إعلان وزير الإعلام عقب الجلسة تضمّن تحديد اسم رئيس الهيئة، الأمر الذي أثار بلبلة قانونية، إذ إن المادة 14 من القانون نفسه تنص بوضوح على أن انتخاب رئيس الهيئة ونائبه وأميني السر والصندوق يتم من قبل الأعضاء أنفسهم بعد أداء اليمين، وبالاقتراع السري من بينهم. وقد تبين لاحقاً من مراجعة المحضر الرسمي لجلسة مجلس الوزراء أن القرار الحكومي اقتصر على تعيين الأعضاء فقط من دون تسمية الرئيس، الأمر الذي حفظ استقلالية الهيئة وترك لأعضائها صلاحية انتخاب رئيسها وفق الآليات المنصوص عليها في القانون، حيث جرى انتخاب القاضي جوزف سماحة رئيساً للهيئة.
بعد ثلاثة وأربعين عامًا على تأسيس لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان في 24 تشرين الثاني 1982، بقي ملف المفقودين والمخفيين قسرًا جرحًا مفتوحًا في الذاكرة الجماعية اللبنانية، في ظل استمرار غياب الحقيقة والمساءلة والإنصاف. وقد أعادت ندوة عقدت في جامعة القديس يوسف في تشرين الثاني 2025 التأكيد على أن هذه القضية ليست شأنًا عائليًا خاصًا، بل مسألة وطنية وحقوقية ترتبط بالحق في المعرفة والذاكرة والعدالة. كما سلطت الضوء على التبعات النفسية والاجتماعية والاقتصادية المستمرة على العائلات، وعلى أهمية تفعيل القانون رقم 105/2018 وتمكين الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسرًا من أداء مهامها بصورة فعالة ومستقلة، ولا سيما لجهة فتح ملفات المقابر الجماعية وتعزيز التعاون مع الجهات الوطنية والدولية المختصة، بما يسهم في إحقاق الحق وحفظ الذاكرة الجماعية ومنع تكرار الانتهاكات.
يشكل معالجة قضية المفقودين والمخفيين قسرًا عنصرًا جوهريًا في مسار العدالة الانتقالية في لبنان، باعتبار أنّ الحق في معرفة مصير المفقودين يُعد حقًا إنسانيًا وقانونيًا معترفًا به بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. ويترتب على هذا الحق التزامٌ إيجابي على الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للكشف عن مصير الأشخاص المفقودين وتحديد أماكن وجودهم أو أماكن دفنهم، وتمكين عائلاتهم من الحصول على الحقيقة. يفاقم استمرار الغموض بشأن مصير آلاف المفقودين معاناة عائلاتهم ويحول دون تحقيق مصالحة وطنية قائمة على الحقيقة والإنصاف.
بتاريخ 12 أيلول 2025 إطلق المنتدى المدني لدعم تطبيق قانون المفقودين والمخفيين قسرًا كمبادرة مدنية تهدف إلى تعزيز تنفيذ القانون رقم 105/2018 الذي أنشأ الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسرًا وكرّس حق العائلات في معرفة مصير أحبّائهم. ويأتي تأسيس المنتدى في ظل استمرار التحديات التي تواجه تطبيق القانون، ولا سيما محدودية الموارد المالية والإدارية وضعف الدعم المؤسسي اللازم لعمل الهيئة. ويهدف المنتدى إلى توفير إطار مدني داعم لعمل الهيئة وتعزيز المساءلة المجتمعية حول تنفيذ القانون، إضافة إلى الدفع نحو تأمين الإمكانات الضرورية لتمكين الهيئة من أداء مهامها في كشف مصير المفقودين وتحقيق حق المعرفة والعدالة الانتقالية في لبنان.
رابعاً: التّمييز ضد الفئات الأكثر ضعفاً
حقوق الطّفل
في الخامس من ديسمبر 2024، أصدر قاضي تحقيق في جبل لبنان قرارًا بتوجيه اتهامات في قضية تتعلق بالاستغلال الجنسي لقاصرين، والمرتبطة بما عُرف في وسائل الإعلام باسم « عصابة تيك توك ». ووجد القرار أدلة كافية لتوجيه عدة تهم خطيرة للمتهمين، من بينها الاغتصاب، والاستغلال الجنسي لقاصر، والتحريض على الانتحار، وذلك بعد انتحار فتى يبلغ من العمر 15 عامًا في أوائل عام 2024، إثر تعرضه لاعتداء جنسي متواصل، وابتزاز، وضغط نفسي. وبحسب القرار، يُزعم أن الجناة قاموا بتخدير الضحية، والاعتداء عليه جنسيًا، وتسجيل الاعتداء، ثم هددوا بنشر التسجيلات لإجباره على الاستمرار في الخضوع. ورأى القاضي أن الترهيب والضغط النفسي المتواصلين اللذين مُورسا على الطفل قد يشكلان جريمة التحريض على الانتحار بموجب المادة 553 من قانون العقوبات اللبناني. وتُعد هذه القضية جديرة بالذكر لتفسيرها الأوسع لهذه الجريمة، إذ تُقر بأن الإكراه النفسي والاستغلال الشديدين قد يُهيئان ظروفًا تدفع الضحايا إلى الانتحار. قد يُمثّل هذا القرار تطورًا قضائيًا هامًا في معالجة الاستغلال الجنسي للأطفال، والاعتداءات التي تتم عبر الإنترنت، والمساءلة عن الأضرار الناجمة عن هذا الاستغلال[69].
سُجلت حادثة اعتداء جنسي خطيرة بحق طفلة قاصر في 27 آذار 2025، حيث أوقفت المديرية العامة للأمن العام الضابط ع. ن. (49 عاماً) بعد انتشار مقطع فيديو يظهره وهو يعتدي جنسياً على طفلة تبلغ ست سنوات أثناء ارتدائه الزي العسكري. وقد أظهرت اللقطات قيامه بمحاصرة الطفلة ولمس جسدها بالقوة ومحاولة تقبيلها، قبل أن يُحال الملف إلى النيابة العامة التمييزية في جبل لبنان بناءً على قرار القاضي فادي ملكون لفتح تحقيق قضائي في القضية[70].
خلال آذار 2025 سُجّلت في لبنان سلسلة حوادث حرائق مميتة أسفرت عن وفاة 11 طفلًا وثلاثة بالغين في مناطق مختلفة، من بينها عكار والهرمل وطرابلس. وقد ارتبطت هذه الحوادث بعوامل مثل انفجار صهريج غاز في محطة غير مرخّصة، وتسرب وقود من محطة محروقات، وماس كهربائي ناجم عن تمديدات كهربائية غير آمنة. وأثارت هذه الوقائع تساؤلات جدية بشأن معايير السلامة العامة والرقابة الرسمية على المنشآت الخطرة، إضافة إلى مخاوف من لجوء بعض الأطراف إلى تسويات عرفية أو “لجان صلح” بدلاً من المسار القضائي، الأمر الذي قد يعرقل تحديد المسؤوليات القانونية والمساءلة. وتسلّط هذه الحوادث الضوء على التحديات المرتبطة بحماية الحق في الحياة والسلامة العامة، ولا سيما في المناطق المهمّشة التي تعاني ضعف الرقابة وغياب إجراءات السلامة الكافية[71].
في حادثة خطيرة تتعلق بسلامة الأطفال، تعرّض نحو 16 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 6 و7 سنوات من مدرسة Sacred Hearts في عين نجم لتحرش جنسي خلال رحلة مدرسية في منتزه VeréBleu في الديشونية بتاريخ 20 أيار 2025. وقد أعلنت المدرسة فتح تحقيق رسمي في الحادثة وإبلاغ وزارة التربية، فيما قامت قوى الأمن الداخلي بتوقيف المشتبه به في 22 أيار 2025 واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه[72].
حقوق المرأة والجندر والحقوق الجنسانية
في 4 شباط 2025 وجّه عدد من خبراء الإجراءات الخاصة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة رسالة إلى الحكومة اللبنانية بشأن معلومات تفيد بوجود قصور في توفير خدمات الحماية للنساء والفتيات في لبنان، ولا سيما النازحات داخلياً وغير اللبنانيات، في أعقاب الهجمات الإسرائيلية التي بدأت في أيلول 2024. وأعرب الخبراء عن قلقهم من أن العديد من مراكز الإيواء لم تكن مجهزة بما يكفي لتلبية احتياجات النساء والفتيات، خاصة فيما يتعلق بالخصوصية والخدمات الصحية، كما وردت تقارير عن تحرشات جنسية وعنف أسري داخل بعض الملاجئ، مع ضعف آليات الحماية والإحالة للضحايا. كما واجهت بعض النساء، وخصوصاً العاملات المهاجرات واللاجئات السوريات والفلسطينيات، تمييزاً في الحصول على المساعدة والمأوى، إضافة إلى زيادة مخاطر العنف الجنسي والاتجار بالبشر. كما أشارت الرسالة إلى تدهور أوضاع النساء المحتجزات في السجون نتيجة الاكتظاظ ونقص الخدمات، وإلى عدم إشراك النساء المتضررات بصورة كافية في تصميم وتنفيذ الاستجابة الإنسانية. ودعا الخبراء السلطات اللبنانية إلى ضمان حماية النساء والفتيات، وتأمين وصولهن المتساوي إلى خدمات الحماية والصحة والمأوى، وضمان مشاركتهن الفعلية في جهود الاستجابة الإنسانية وإعادة التعافي.
تستمرّ جرائم قتل النساء في لبنان في كشف ثغرات خطيرة في منظومات الحماية القانونية والقضائية، ولا سيّما حين تسبق الجريمةَ شكاوى متكرّرة من العنف والتهديد من دون أن تفضي إلى حماية فعّالة. كما تثير هذه القضايا تساؤلات بشأن سلامة النساء عند لجوئهن إلى القضاء، وحول دور الإعلام في تجنّب إعادة إنتاج خطاب يبرّر العنف القائم على النوع الاجتماعي. ويكتسب ذلك أهمية خاصة عندما تقع الجريمة في سياق سعي الضحية إلى الانفصال وطلب الحماية القانونية.
في 26 كانون الأول/ديسمبر 2024 قُتلت الصحافية عبير رحّال أمام مدخل المحكمة الشرعية في شحيم على يد زوجها، وذلك أثناء توجّهها لمتابعة إجراءات مرتبطة بطلب الطلاق، قبل أن يقدم لاحقًا على الانتحار. ووفق المعطيات المتداولة، كانت الضحية قد تقدّمت قبل مقتلها بعدة شكاوى تتعلق بالعنف الأسري والتهديد والتشهير وخطف طفلها الرضيع، كما كانت قد تركت منزل الزوجية قبل أشهر وسعت إلى إنهاء العلاقة الزوجية عبر القضاء. وتبرز هذه القضية، من منظور حقوق الإنسان، المخاطر التي تواجهها النساء عند محاولة الخروج من علاقات عنيفة، والحاجة إلى تعزيز تدابير الحماية الوقائية والاستجابة السريعة للشكاوى المرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أثارت القضية إشكاليات إضافية مرتبطة بتداول تسجيل مصوّر نشره الجاني قبل وفاته وتضمّن تشهيرًا بالضحية، ما سلط الضوء على ضرورة التزام وسائل الإعلام والمنصات الرقمية بمعايير مهنية وحقوقية تحول دون تبرير الجريمة أو المساس بكرامة الضحية وحقوق أطفالها[73].
في 13 شباط 2025 أثيرت قضية تحرش جنسي داخل الجسم القضائي اللبناني بعد تقديم قاضية إدارية ادعاءً شخصيًا بحق رئيس مجلس شورى الدولة، بالتوازي مع إخبار قدّمه نادي قضاة لبنان في القضية نفسها. وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة من منظور حقوق الإنسان واستقلال القضاء، ليس فقط بالنظر إلى خطورة الادعاءات، بل أيضًا لما تعكسه من إشكاليات تتصل بعلاقات القوة والتراتبية داخل المؤسسة القضائية، وبقدرة القاضيات والقضاة على الإبلاغ عن الانتهاكات داخلها. كما أبرزت القضية دور التضامن المهني في دعم المشتكيات والحد من مخاطر الضغط أو الانتقام، وفتحت نقاشًا أوسع حول الاستقلالية الداخلية للقضاء، والمساواة بين القضاة، وآليات المساءلة داخل الهرم القضائي[74].
في 28 آذار/مارس 2024 قُدّم إلى مجلس النواب اللبناني اقتراح قانون يرمي إلى مناهضة العنف ضد المرأة وتعديل عدد من أحكام قانون العقوبات والقوانين ذات الصلة، بما يشمل مسائل الحماية من العنف الأسري، والتحرش الجنسي، والجرائم الجنسية، والزواج القسري وزواج القاصرات. وقد تضمّن الاقتراح عناصر إيجابية، منها توسيع خدمات الحماية والدعم للنساء وتجريم بعض الممارسات الضارة، إلا أنه أثار في الوقت نفسه نقاشًا حقوقيًا حول النهج العقابي الواسع الذي يعتمده، واحتمال أن يؤدي إلى تقييد استقلالية النساء أو إلى خلق تداخل تشريعي مع القوانين النافذة، ولا سيما قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري. كما أثيرت ملاحظات بشأن بعض التعريفات المقترحة، وخصوصًا في مجال التحرش الجنسي، لجهة احتمال اتساعها على نحو قد يؤثر على الوضوح القانوني ومبدأ الشرعية. وتبرز هذه المناقشات أهمية اعتماد مقاربة تشريعية شاملة توازن بين الحماية الفعالة من العنف واحترام استقلالية النساء وحقوقهن الإجرائية[75].
برز خلال العام 2025 تصاعد مقلق لظاهرة العنف الرقمي في لبنان، ولا سيما ضد النساء والفتيات، في ظل توسّع الفضاء الرقمي وتطوّر أدوات التكنولوجيا من دون مواكبة تشريعية وقانونية كافية. فقد تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الدردشة والألعاب الإلكترونية إلى مساحات تُرتكب فيها أشكال متعددة من الانتهاكات، من بينها الابتزاز الجنسي والمالي، والتحرّش، والتعقّب الإلكتروني، ونشر الصور من دون موافقة، إضافة إلى استخدام تقنيات التزييف العميق (Deepfake) والتشهير المنظم لإقصاء النساء عن الفضاء العام أو الحدّ من مشاركتهن فيه. وتشير المعطيات المتداولة إلى أنّ النساء يشكّلن النسبة الأكبر من ضحايا هذا النوع من العنف، إذ تمثلن نحو 80% من حالات العنف الرقمي المبلّغ عنها في لبنان خلال السنوات الأخيرة. كما أظهرت دراسات مرتبطة بالمشاركة السياسية والإعلامية أنّ العنف الإلكتروني أصبح الشكل الأكثر شيوعاً من الاعتداءات التي تطال النساء في الحياة العامة، حيث تعرّضت غالبية المرشحات للانتخابات أو الصحافيات لحملات تشهير وتهديد عبر الإنترنت. وفي موازاة ذلك، سجّلت الجهات المختصة ارتفاعاً في الشكاوى المتصلة بالابتزاز والتحرّش الإلكتروني، مع الإشارة إلى أنّ العديد من الضحايا يمتنعن عن التبليغ خوفاً من الوصمة الاجتماعية أو من تداعيات القضية على حياتهن الشخصية. ويكشف هذا الواقع عن فجوة واضحة بين سرعة تطوّر الجرائم الرقمية وقدرة المنظومة القانونية والمؤسساتية على مواجهتها، الأمر الذي دفع إلى المطالبة بإقرار إطار تشريعي متكامل يجرّم مختلف أشكال العنف الرقمي ويؤمّن آليات فعّالة للحماية والتبليغ والدعم القانوني والنفسي للضحايا، بما يضمن بيئة رقمية أكثر أماناً ويحفظ الحق في المشاركة الحرة في الفضاء العام.
من الناحية القانونية، لا يزال الإطار التشريعي في لبنان عاجزًا عن مواكبة التطور السريع للجرائم المرتكبة في الفضاء الرقمي. فالقوانين النافذة لا تتضمن تشريعًا متكاملًا خاصًا بالعنف الرقمي، بل يتم التعامل مع هذه الأفعال عبر نصوص متفرقة في قانون العقوبات أو في قانون المعاملات الإلكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي رقم 81/2018، إضافة إلى بعض المواد المتعلقة بالقدح والذم والتهديد وانتهاك الخصوصية. غير أنّ هذه النصوص صيغت أساسًا لمعالجة جرائم تقليدية ولم تُصمَّم لمواجهة أنماط العنف المستجدة المرتبطة بالإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مثل الابتزاز الجنسي الإلكتروني، ونشر الصور الحميمة من دون موافقة، والتشهير المنظم، أو استخدام تقنيات التزييف العميق.
كما أن تطبيق هذه النصوص يواجه تحديات عملية، من أبرزها صعوبة الإثبات في الجرائم الرقمية، وطبيعة الجرائم العابرة للحدود، وضعف وعي الضحايا بآليات التبليغ، إضافة إلى الخشية الاجتماعية التي تمنع كثيرًا من النساء والفتيات من اللجوء إلى القضاء. وفي هذا السياق، برزت خلال الفترة الأخيرة مبادرات تشريعية تهدف إلى إعداد أول اقتراح قانون شامل لمكافحة العنف الرقمي ضد النساء والفتيات، يهدف إلى تعريف هذا النوع من الجرائم بشكل واضح، وتجريم أشكاله المختلفة، وتوفير آليات حماية للضحايا، إضافة إلى تحديد مسؤوليات المنصات الرقمية وتعزيز إمكانات التحقيق والمتابعة القضائية.
إلا أنّ هذا المسار التشريعي لا يزال في مراحله الأولى، فيما تبقى الحاجة ملحّة إلى إصلاح قانوني شامل يوازن بين حماية حرية التعبير من جهة، ومكافحة العنف الرقمي والانتهاكات التي تطال الخصوصية والكرامة الإنسانية من جهة أخرى، بما يضمن بيئة رقمية آمنة ويعزّز ثقة الضحايا بالنظام القضائي.
حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
شكّلت مسألة تمكين الناخبين والمرشحين من الأشخاص ذوي الإعاقة من ممارسة حقوقهم السياسية باستقلالية وكرامة أحد أبرز التحديات الحقوقية التي برزت بوضوح في الاستحقاقات الانتخابية لعام 2025، تمهيدًا للانتخابات النيابية المحددة في عام 2026، والتي تم تأجيلها عامين. فعلى الرغم من مرور خمسة وعشرين عامًا على صدور القانون رقم 220/2000 المتعلق بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ورغم تصديق لبنان على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ودخولها حيّز التنفيذ بعد صدور القانون رقم 291 تاريخ 12/نيسان/2022 الذي أجاز للحكومة إبرام اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الاختياري الملحق بها، ما زالت البيئة الانتخابية في لبنان تعاني من عوائق بنيوية وإجرائية تحول دون الإعمال الفعلي للحق في الاقتراع والترشّح على قدم المساواة. ويظهر من نتائج الرصد الميداني للانتخابات البلدية والاختيارية لعام 2025 أنّ جزءًا واسعًا من مراكز الاقتراع بقي غير مهيّأ من حيث سهولة الوصول، سواء بسبب وجود الأدراج والعوائق الهندسية وغياب المنحدرات والمصاعد الصالحة للاستعمال، أو بسبب استمرار وضع عدد كبير من أقلام الاقتراع في الطوابق العليا، الأمر الذي أدّى عمليًا إلى إرغام بعض الناخبين ذوي الإعاقة على الامتناع عن الاقتراع أو على قبول ترتيبات مهينة تمسّ بكرامتهم واستقلاليتهم، من قبيل حملهم على الأدراج أو الاقتراع خارج العازل أو من خلال تدخل الغير على نحو ينتقص من سرية الاقتراع.
وتكتسب هذه المسألة بعدًا حقوقيًا مضاعفًا، لكونها لا تتعلق فقط بإزالة العوائق المادية، بل أيضًا بتغيير المقاربة العامة من منطق الرعاية والإحسان إلى منطق الحقوق والمواطنة الكاملة. فالحق في المشاركة السياسية لا يجوز اختزاله في مجرد إتاحة شكلية للوصول إلى صندوق الاقتراع، بل يفترض ضمان الشروط الكفيلة بممارسة هذا الحق بصورة حرّة وآمنة وسرية ومستقلة، بما يشمل أيضًا حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الترشح وخوض الحياة العامة من دون وصم أو تمييز أو إقصاء. وقد أظهرت التجربة الانتخابية الأخيرة استمرار مظاهر التمييز، سواء من خلال منع بعض المرافقين الشخصيين، أو تسجيل حالات اقتراع بالنيابة، أو رصد وقائع سخرية وتنمّر، وهي جميعها مؤشرات تدل على أنّ الإشكالية تتجاوز النقص اللوجستي لتصل إلى مستوى الثقافة المؤسسية والاجتماعية السائدة في التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة.
اعتبرت الانتخابات النيابية لعام 2026 محطة مفصلية لاختبار مدى التزام السلطات اللبنانية بتعهداتها القانونية والدستورية والدولية. ويقتضي ذلك اعتماد خطة تنفيذية واضحة ومُلزمة تشمل، كحد أدنى، تخصيص اقلام اقتراع في الطوابق الأرضية، وتشغيل المصاعد حيثما وجدت، وإزالة العوائق الهندسية المؤثرة على الوصول، وتدريب موظفي الأقلام والقوى الأمنية على معايير التعامل الحقوقي مع الناخبين ذوي الإعاقة، فضلًا عن توفير وسائل اقتراع دامجة، من بينها اللوائح المكتوبة بطريقة برايل، والإشارات التوجيهية المناسبة، والعوازل التي تراعي متطلبات الاستقلالية. كما يستوجب الأمر تفعيل اللجنة المعنية بتنفيذ المرسوم رقم 2214/2009، وتحسين آليات جمع البيانات وتحديثها، بما يسمح بتحديد احتياجات الناخبين ذوي الإعاقة بصورة أدق، مع التأكيد على أن انخفاض نسبة حاملي بطاقات الإعاقة لا يبرّر تقاعس الدولة عن اتخاذ التدابير اللازمة لضمان الحق الشامل في المشاركة السياسية. وعليه، فإن أي إخفاق جديد في هذا المجال من شأنه أن يكرّس التهميش والإقصاء، ويشكّل انتهاكًا مستمرًا لمبدأ المساواة ولحق الأشخاص ذوي الإعاقة في المواطنة الكاملة.
سبق للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان أن أبدت رأيها عام 2020 في القانون رقم 171 تاريخ 08 أيار 2020، الذي يرمي إلى استبدال كلمة «المعوقين» بعبارة «ذوي الاحتياجات الإضافية» أينما وردت. وقد اعتبرت الهيئة في حينه أن هذا القانون يخالف أحكام الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وطلبت توحيد المصطلح بما ينسجم مع أحكام الاتفاقية، أي اعتماد عبارة «الأشخاص ذوي الإعاقة»، باعتبارها المصطلح المعتمد دولياً والذي يعكس التحول نحو المقاربة الحقوقية للإعاقة. أما اليوم، وبعد صدور القانون رقم 291 تاريخ 12 نيسان 2022 الذي أجاز للحكومة إبرام اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الاختياري العائد لها، فقد بات الأجدر الالتزام الكامل بأحكام هذه الاتفاقية وبجميع مندرجاتها، ولا سيما بالمصطلحات والتعريفات الواردة فيها.
كما ترى الهيئة أنّ الالتزام الكامل بمضامين الاتفاقية الدولية يقتضي مراجعة الهيكلية الإدارية لوزارة الشؤون الإجتماعية، بما يسمح بإنشاء مديرية متخصصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تعتمد المقاربة الحقوقية بدلاً من المقاربة الرعائية التقليدية. وفي السياق ذاته، ترى الهيئة ضرورة إعادة النظر في دور الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين وطريقة تشكيلها، وفصل هذه الهيئة التمثيلية بشكل كامل عن الوزارة. كما تقترح الهيئة أن يتم البحث بدمجها ضمن الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، وتحديداً ضمن اللجنة الدائمة لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (المادة 18 من المرسوم رقم 1762 تاريخ 7 تشرين الثاني 2025، النظام الداخلي للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب). كما ترى الهيئة ضرورة قصر عضوية هذه الهيئة على جمعيات الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم، وليس على الجمعيات التي تقدم خدمات لهم، بما يضمن مشاركتهم الفعلية في رسم السياسات الوطنية المتعلقة بالإعاقة، انسجاماً مع مبدأ المشاركة الذي يشكّل أحد الركائز الأساسية للاتفاقية الدولية.
في سياق تعزيز التعاون مع منظمات المجتمع المدني والهيئات الدولية العاملة في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، جرى خلال عام 2025 إطلاق الخطة الوطنية الدامجة للتأهّب لحالات الطوارئ للأشخاص ذوي الإعاقة، التي أعدّها فريق الطوارئ للأشخاص ذوي الإعاقة، وهو تحالف واسع من منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة والمنظمات الطبية والإنسانية الدولية ووكالات الأمم المتحدة. وتهدف الخطة إلى ضمان إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في سياسات الاستجابة للطوارئ والكوارث، استناداً إلى المادة 11 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يشمل تأمين ملاجئ ميسّرة الوصول، وخدمات الرعاية الصحية والدعم النفسي، وإنشاء آليات إحالة وتنسيق فعّالة مع الجهات الوطنية المعنية بإدارة الكوارث. كما تسعى الخطة إلى تعزيز توزيع المساعدات الإنسانية بصورة عادلة ودامجة، بما يحدّ من التمييز والإقصاء خلال حالات الطوارئ والأزمات الإنسانية في لبنان[76].
في سياق تعزيز إدماج قضايا الإعاقة في السياسات الوطنية لإدارة الأزمات، عقد المؤتمر الوطني الأول لإعداد خطة طوارئ دامجة للأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان، الذي عُقد في بيروت في أيلول/سبتمبر 2025 بمشاركة وزارات لبنانية ووكالات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة. وقد ناقش المؤتمر الثغرات التي كشفتها الأزمات الأخيرة، ولا سيما الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2024، والتي أظهرت تهميشاً واضحاً للأشخاص ذوي الإعاقة في خطط الاستجابة الإنسانية. وخلص المشاركون إلى ضرورة إدماج هذه الفئة في جميع مراحل التخطيط للطوارئ، من الاستعداد إلى الاستجابة والتعافي، عبر تطوير سياسات دامجة تشمل توفير ملاجئ ميسّرة، وتعزيز نظم البيانات والتنسيق المؤسسي، وضمان مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم التمثيلية في إعداد وتنفيذ خطط الطوارئ الوطنية[77].
حقوق كبار السن
شهد النظام الدولي خلال السنوات الأخيرة تحوّلاً نوعياً في مقاربة حقوق كبار السن، انتقل من اعتبارها حقوقاً مشتتة ضمن معاهدات حقوق الإنسان العامة إلى اتجاه متزايد نحو صياغة صك دولي متخصص ومُلزم قانوناً يعالج بصورة شاملة التحديات المرتبطة بالشيخوخة والتمييز القائم على السن. وفي هذا السياق أنشئ قرار مجلس حقوق الإنسان رقم 58/13 الصادر في نيسان/أبريل 2025 الفريق العامل الحكومي الدولي المفتوح العضوية المعني بحقوق الإنسان لكبار السن، وهو هذا القرار محطة مفصلية في مسار الاعتراف الدولي بحقوق كبار السن، إذ أطلق رسمياً العملية التفاوضية الهادفة إلى إعداد صك دولي ملزم قانوناً يعنى بحماية وتعزيز حقوق هذه الفئة من السكان. وتكتسب هذه العملية الدولية أهمية خاصة بالنظر إلى التحولات الديموغرافية التي يشهدها العالم، حيث تتزايد نسبة كبار السن في العديد من الدول، الأمر الذي يطرح تحديات متزايدة في مجالات الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية والوصول إلى العدالة والمشاركة في الحياة العامة. وقد كشفت العديد من الدراسات والتقارير الدولية عن استمرار وجود فجوات كبيرة في الحماية القانونية لكبار السن، إضافة إلى انتشار مظاهر التمييز القائم على السن والإقصاء الاجتماعي وضعف الضمانات القانونية التي تكفل استقلاليتهم وكرامتهم.
أنّ هذه التطورات الدولية ينبغي أن تنعكس على النقاش الوطني المتعلق بإصلاح السياسات الاجتماعية في لبنان، ولا سيما في ما يتعلق بدور وزارة الشؤون الاجتماعية في رسم وتنفيذ السياسات المتعلقة بكبار السن. إذ إن النظام المؤسسي القائم حالياً لا يزال يعاني من محدودية في البنية الإدارية المتخصصة في هذا المجال، ولا يتضمن جهازاً مؤسساتياً متكاملاً يعنى بوضع السياسات الخاصة بكبار السن ومتابعة تنفيذها.
لبنان كان قد أنشأ هيئة وطنية تُعنى بشؤون المسنين، غير أنّ الإطار المؤسسي الذي تعمل ضمنه هذه الهيئة لا يزال بحاجة إلى مراجعة وتطوير بما يسمح بتعزيز دورها في رسم السياسات العامة المتعلقة بالشيخوخة، وتنسيق البرامج الوطنية في مجالات الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية والمشاركة المجتمعية لكبار السن.
أنّ التحولات الديموغرافية والاجتماعية التي يشهدها لبنان، إضافة إلى التوجه الدولي المتزايد نحو إقرار اتفاقية دولية متخصصة بحقوق كبار السن، يفرضان على السلطات اللبنانية إعادة النظر في الهيكلية التنظيمية للوزارة المعنية بالسياسات الاجتماعية، بما يسمح بإدماج قضايا الشيخوخة ضمن مقاربة حقوقية وتنموية شاملة.
أنّ إدماج حقوق كبار السن ضمن السياسات الاجتماعية الوطنية ينبغي أن يتم في إطار مقاربة شاملة تقوم على مبادئ الكرامة والاستقلالية وعدم التمييز والمشاركة، وهي المبادئ التي تشكل الأساس الذي تقوم عليه المبادرات الدولية الجارية حالياً لإعداد الصك الدولي الجديد. كما ينبغي تعزيز الدور الوطني للمؤسسات المعنية بقضايا الشيخوخة، وإدماجها بصورة أكثر فعالية في منظومة السياسات الاجتماعية، بما يضمن الانتقال من مقاربة الرعاية المحدودة إلى مقاربة حقوقية شاملة تعترف بكبار السن بوصفهم أصحاب حقوق كاملة ومشاركين فاعلين في المجتمع.
حقوق اللّاجئين والنّازحين
عقب انهيار حكومة الأسد في سوريا في 8 كانون الأول 2024، ازداد تدريجيًا حجم التحركات عبر الحدود بين سوريا ولبنان. واعتبارًا من آب 2025، تقدّر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أكثر من 821,586 سوريًا عبروا عائدين إلى سوريا من دول الجوار، بينهم 272,135 عبروا من لبنان أو عبره. غير أنّ هذه الأرقام تعكس في معظمها حركات تنقل مؤقتة أو مترددة، وليست عودات دائمة مؤكدة. إذ يعود كثير من الأشخاص إلى سوريا لفترات قصيرة بهدف تقييم الأوضاع في مناطقهم الأصلية قبل اتخاذ قرار بالعودة النهائية. وعقب أعمال القتل والعنف غير قانونية على أساس الهوية من قبل القوات الحكومية السورية التي تولت زمام الحكم في دمشق، فر قرابة 100 ألف سوري إلى لبنان وفقا لـ « المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين » ، حيث يقيم معظم طالبي اللجوء الجدد في شمال وشمال شرق لبنان[78].
وبحسب مفوضية اللاجئين حتى أيلول 2025، تم « تعطيل » تسجيل أكثر من 238 ألف سوري في لبنان معروفين لمفوضية اللاجئين بسبب عودتهم المؤكدة أو المفترضة إلى سوريا، منهم أكثر من 6,270 شخصا عادوا في إطار برنامج العودة الطوعية الذي تيسّره المفوضية. في حين أن أكثر من 80% من اللاجئين السوريين يعتزمون العودة إلى سوريا يوما ما وفقا لمفوضية اللاجئين، فإن 18% فقط يخططون للقيام بذلك في العام المقبل، حيث تشكل المخاوف المتعلقة بالسلامة والسكن وسبل العيش العوائق الرئيسية.
في يوليو/تموز، أصدرت الحكومة اللبنانية خطة الاستجابة للبنان (LRP) [79]وتهدف لعودة اللاجئين السوريين، تعتمد على الإعفاء من الرسوم والمنح النقدية لتحفيز عودة اللاجئين المسجلين. وتبرز الخطة الالتزام المشترك بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة والشركاء بالتخطيط المنسّق والمبني على المبادئ لعمليات العودة، مع معالجة الاحتياجات الإنسانية واحتياجات الاستقرار الأوسع نطاقًا. وتنص الخطة على أن « جميع عمليات العودة يجب أن تكون آمنة وكريمة وتستند إلى قرارات مستنيرة من قبل النازحين السوريين ».
يعيش حوالي 93% من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في فقر، وفقا لـوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين « الأونروا »،، ولا يزالون يواجهون قيودا على حقهم في العمل والتملك. وبحسب تقديرات الأونروا التي صدرت في 21 تشرين الأول 2022، بلغت نسبة الفقر بين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان نحو 93%، في حين تجاوزت نسبة الفقر بين مجمل المقيمين في البلاد 80%. ويُقدَّر عدد اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان بنحو 210 آلاف شخص، من بينهم حوالى 30 ألف لاجئ فلسطيني قدموا من سوريا خلال السنوات الأخيرة، ويقيم معظمهم في مخيمات مكتظة أو في تجمعات سكنية فقيرة خارجها. وقد أدى تفاقم الأزمة الاقتصادية منذ عام 2019، وما رافقها من انهيار حاد في قيمة العملة الوطنية وارتفاع غير مسبوق في تكاليف المعيشة، إلى تعميق أوضاع الفقر والحرمان لدى هذه الفئة، ولا سيما في ظل القيود القانونية المفروضة تاريخيًا على حق اللاجئين الفلسطينيين في العمل في عدد كبير من المهن وفي التملك. كما انعكس هذا الواقع في تزايد محاولات الهجرة غير النظامية عبر البحر، حيث دفعت ظروف العيش القاسية واليأس المتزايد عددًا من اللاجئين إلى المخاطرة بحياتهم على متن قوارب الهجرة غير الآمنة، في ظل محدودية البدائل الاقتصادية والاجتماعية المتاحة.
في سياق المخاطر المرتبطة بظروف السكن الهشّة في تجمعات اللاجئين، اندلع في 2 نيسان 2025 حريق كبير في مخيم للاجئين السوريين في منطقة الشواكير شرق مدينة صور، ما أدى إلى تدمير جميع الخيام في المخيم وفق تقارير إعلامية محلية، مسلطاً الضوء على هشاشة أوضاع اللاجئين وغياب شروط السلامة الأساسية في أماكن إقامتهم.
حقوق العمّال والعاملات المهاجرين
يُعدّ نظام الكفالة المعتمد في لبنان أحد أبرز الأطر القانونية التي تنظّم عمل العاملات المنزليات المهاجرات، إلا أنّه تعرّض لانتقادات واسعة بسبب ما يتيحه من اختلال كبير في موازين القوة بين صاحب العمل والعاملة. فبموجب هذا النظام، تُربط الإقامة القانونية للعاملات بصاحب العمل، ما يقيّد قدرتهن على ترك العمل أو تغييره من دون موافقته، ويعرّضهن لخطر فقدان الإقامة القانونية أو الاحتجاز والترحيل في حال مغادرة العمل من دون إذن. وقد أدى هذا الوضع، على مدى سنوات، إلى بروز أنماط متكررة من الانتهاكات، شملت عدم دفع الأجور، والعمل لساعات طويلة من دون فترات راحة، واحتجاز جوازات السفر، إضافة إلى أشكال مختلفة من الإساءة الجسدية أو اللفظية أو الجنسية.
ويُقدَّر عدد العاملات المنزليات المهاجرات في لبنان بنحو ربع مليون عاملة، معظمهن من بلدان أفريقيا وجنوب شرق آسيا، وهنّ مستثنيات من الحماية التي يوفرها قانون العمل اللبناني، مثل الحد الأدنى للأجور، وتحديد ساعات العمل، والراحة الأسبوعية، والحماية النقابية. وقد أدّى هذا الاستثناء التشريعي إلى تكريس أوضاع عمل هشة، حيث تبقى العاملات خارج منظومة الحماية القانونية التي يتمتع بها سائر العمال.
برزت دعوات متزايدة لإصلاح الإطار القانوني الناظم للعمل المنزلي، من خلال اعتماد عقد عمل معياري يضمن حقوق العاملات الأساسية ويعالج اختلال موازين القوة في علاقة العمل. وتشمل الإصلاحات المقترحة تمكين العاملات من إنهاء عقد العمل أو تغييره من دون فقدان إقامتهن القانونية، وضمان حقهن في الاحتفاظ بوثائقهن الشخصية، والتمتع بحد أدنى للأجور، والحصول على فترات راحة منتظمة، إضافة إلى إنشاء آليات فعّالة للشكاوى والتحقيق في الانتهاكات. وتُعدّ هذه الخطوات جزءًا من مسار أوسع يهدف إلى مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والعمل، وتعزيز حماية الفئات الأكثر هشاشة في سوق العمل.
في 11 آذار 2025، شكّل قرار قاضي التحقيق في لبنان بالسماح لـ ميسيريت هايـلو وهي عاملة منزلية مهاجرة إثيوبية بالإدلاء بشهادتها في قضية عبودية سابقة، سابقة قضائية مهمّة تعزّز مبدأ الوصول إلى العدالة. فقد أعاد القاضي جدولة الجلسة للسماح للضحية بتقديم إفادتها شخصياً بعد أن كان قد رفض سابقاً مشاركتها في التحقيق التمهيدي. وتُعد هذه القضية الأولى في لبنان والمنطقة التي تصنّف ظروف استغلال عاملة منزلية مهاجرة ضمن إطار العبودية والاتجار بالبشر[80]. وفي 11 تشرين الثاني 2025، شكّل قرار قاضي التحقيق في لبنان بردّ الدعوى الجزائية المقدّمة هايـلو انتكاسة خطيرة لمسار المساءلة في قضايا استغلال العاملات المهاجرات. فعلى الرغم من توصية النيابة العامة بالمضي في الملاحقة وإحالة المتهمين إلى المحكمة الجزائية، اعتبر القاضي أنّ الأدلة غير كافية، ما أدّى إلى وقف الملاحقة بحق صاحب العمل ووكيل الاستقدام المتهمين بالعبودية والاتجار بالبشر. وكانت العاملة قد أدلت بشهادتها حول مصادرة جواز سفرها وتعرّضها للعنف والعمل القسري لسنوات من دون أجر. وقد أثار القرار انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان التي رأت فيه تكريساً لحالة الإفلات من العقاب المرتبطة بنظام الكفالة في لبنان[81].
كشفت التحقيقات الأمنية خلال عام 2025 عن شبكات إجرامية مرتبطة بالاتجار بالبشر وتزوير الوثائق الرسمية. في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 أوقفت الأجهزة الأمنية طبيباً يشتبه بتورطه في شبكة منظمة لبيع وتهريب حديثي الولادة عبر تزوير شهادات الولادة ووثائق التسجيل لإخفاء هويات الأطفال.
لطالما اتُهمت الشركات التي تقدم خدمات استقدام العاملات المنزليات بإخضاع العاملات لاعتداءات وانتهاكات حقوق العمل والاتجار بالبشر. ويشير تقرير وزارة الخارجية الأميركية حول الاتجار بالأشخاص لعام 2025 إلى أن لبنان صُنّف ضمن الفئة الثانية (Tier 2)، ما يعني أنّ الحكومة لا تستوفي بالكامل المعايير الدنيا للقضاء على الاتجار بالبشر[82]، رغم بذلها بعض الجهود لتحسين الاستجابة لهذه الظاهرة. ويبيّن التقرير أنّ الأزمات السياسية والاقتصادية والحرب بين إسرائيل وحزب الله خلال عام 2024 حدّت من قدرة الدولة على تطوير وتنفيذ سياسات فعّالة لمكافحة الاتجار بالبشر، رغم اتخاذ خطوات محدودة مثل اعتماد إجراءات موحّدة للتعرّف إلى الضحايا، وإنشاء مجموعة عمل بين الوزارات، وتنظيم تدريبات بالتعاون مع منظمات دولية. ومع ذلك، يبرز التقرير عدداً من أوجه القصور، منها غياب خطة عمل وطنية شاملة، وضعف جمع البيانات الرسمية حول التحقيقات والملاحقات القضائية، وعدم صدور أي إدانة قضائية بجرائم الاتجار بالبشر خلال فترة التقرير. كما يشير إلى انخفاض عدد التحقيقات في هذه الجرائم إلى أدنى مستوى خلال عشر سنوات، وعدم تسجيل أي إدانة تتعلق بالاستعباد المنزلي، رغم انتشاره في لبنان. وعلى صعيد الحماية، يلاحظ التقرير محدودية جهود الدولة في التعرف إلى الضحايا وتقديم الدعم لهم، حيث تم تحديد عدد قليل من الضحايا مقارنة بحجم المشكلة. كما أشار إلى استمرار احتجاز بعض الضحايا المحتملين خلال إجراءات تحديد صفتهم القانونية، وعدم توفير الدولة ملاجئ أو خدمات مباشرة للضحايا البالغين، مع اعتماد كبير على المنظمات غير الحكومية في تقديم المساعدة. ويؤكد التقرير أن نظام التأشيرات القائم على صاحب العمل، المعروف بنظام الكفالة، يفاقم مخاطر الاستغلال، إذ يقيّد حرية العمال المهاجرين ويجعلهم أكثر عرضة للعمل القسري والانتهاكات، خصوصاً العاملات المنزليات واللاجئين السوريين، ما يستدعي إصلاحات قانونية ومؤسسية لتعزيز الوقاية والمساءلة وحماية الضحايا.
في 12 كانون الأول 2024، تقدّم عدد من النواب باقتراح قانون يرمي إلى تعديل وإضافة بعض المواد في قانون العمل الصادر في 23 أيلول/سبتمبر 1946 وقانون الدخول إلى لبنان والإقامة فيه والخروج منه الصادر في 10 تموز/يوليو 1962، بهدف معالجة الثغرات التشريعية التي أدت إلى استثناء العاملات المنزليات، ولا سيما العاملات المهاجرات، من الحماية التي يوفّرها قانون العمل. ويهدف الاقتراح إلى إخضاع العمل المنزلي لقاء أجر للأحكام الأساسية لقانون العمل، بما يشمل ضمان الحد الأدنى من الحقوق المتعلقة بظروف العمل والأجور وساعات العمل وآليات الحماية القانونية، إضافة إلى مراجعة بعض الأحكام المرتبطة بنظام الإقامة للعمال الأجانب بما يحدّ من الآثار التي ترتبت على نظام الكفالة. وفي 24 نيسان 2025 صدر عن هيئة الاستشارات والتشريع رأي بشأن اقتراح القانون اعتبر أنّه لا ضرورة لإدخال تعديلات تشريعية على قانون العمل لإلغاء استثناء العمل المنزلي المأجور من نطاق تطبيقه، معتبرةً أنّ اعتماد العقد الموحّد للعمل المنزلي يشكّل إطارًا كافيًا لتنظيم العلاقة بين العامل المنزلي وصاحب العمل ومعالجة أي مخالفات قد تنشأ عنها. كما اعتبرت الهيئة أنّ عدداً من الحقوق المقترحة في مشروع القانون، مثل حرية تنقّل العامل المنزلي خارج مكان العمل أو إقامته بصورة مستقلة، قد يعرّض العامل لمخاطر محتملة أو يرتّب مسؤوليات على صاحب العمل، ولا يتلاءم مع طبيعة هذا النوع من العمل. كذلك أبدت الهيئة اعتراضها على بعض الآليات المقترحة لتعزيز الحماية، ومنها منح العامل إقامة مؤقتة للبحث عن صاحب عمل آخر، أو توسيع دور وزارة العمل في تلقي الشكاوى والتحقيق في ظروف العمل داخل المنازل، معتبرةً أنّ هذه التدابير قد تتعارض مع قواعد ضبط إقامة الأجانب أو مع الأطر القانونية والإجرائية القائمة. وبناءً عليه، خلصت الهيئة إلى الاكتفاء بالأطر التنظيمية المعتمدة حاليًا، ولا سيما العقد الموحّد، بدل إقرار تنظيم تشريعي جديد للعمل المنزلي أو تعديل النصوص القانونية النافذة[83]. وتقدمت المفكرة القانونية بطلب إلى وزير العدل لإحالة الملف إلى الهيئة الاستشارية العليا لإعادة صياغة الرأي بما ينسجم مع الالتزامات الدستورية والدولية للبنان في مجال حقوق الإنسان، ويعزز دور الدولة في ضمان حماية العاملات المنزليات وصون كرامتهن، في ظل الانتقادات المستمرة لنظام الكفالة وما يرتبط به من انتهاكات منهجية[84].
شهد عام 2025 إطلاق الإجراءات التشغيلية الموحّدة لتحديد ومساعدة وحماية ضحايا الاتجار بالبشر في لبنان بمبادرة من وزارة الشؤون الاجتماعية وبالتعاون مع وزارات العدل والداخلية والبلديات والعمل، وبمشاركة عدد من الشركاء الدوليين ومنظمات المجتمع المدني. وتهدف هذه الإجراءات إلى توحيد آليات التعرف على ضحايا الاتجار بالبشر وإحالتهم وتقديم الحماية والمساعدة لهم، من خلال تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والأجهزة الأمنية والمؤسسات الاجتماعية، بما يرسّخ نهجاً وطنياً متكاملاً يستند إلى المعايير الدولية في مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الضحايا[85].
حقوق مجتمع الميم-عين
استمر المثليون/ات ومزدوجو/ات التوجه الجنسي وعابرو/عابرات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم-عين) في مواجهة تمييز منهجي في لبنان. تنص المادة 534 من قانون العقوبات على معاقبة « كل مجامعة على خلاف الطبيعة » بالسَّجن حتى سنة واحدة، على الرغم من سلسلة من الأحكام القضائية بين 2007 و2018 التي تنص على أن العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي ليست غير قانونية.
خامساً: انتهاكات القانون الدّولي الإنساني
انتهاكات القانون الدّولي الإنساني
على الرغم من إعلان وقف الأعمال العدائية والالتزامات المتعلقة بترتيبات أمنية معززة[86] الصادر في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، والرامي إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701 واستقرار الوضع على طول الخط الازرق، وعلى الرغم من التدابير التي أعلنتها حكومة لبنان[87] للوفاء بالتزاماتها بموجب القرار 1701، والدور المستمر لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، تواصلت الغارات الإسرائيلية شبه اليومية على لبنان في 2025، ما أسفر عن مقتل أكثر من 330 شخصاً[88]، وفقا لما أعلن وزير الصحة اللبناني بتاريخ 22 تشرين الثاني 2025.
ووفق المعطيات التي وثّقتها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان[89]، قُتل ما لا يقل عن 127 مدنياً في لبنان خلال الفترة الممتدة بين بدء سريان وقف إطلاق النار و24 تشرين الثاني/نوفمبر 2025. كما أثارت غارة جوية استهدفت مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين قرب صيدا وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 13 مدنياً، بينهم ثمانية أطفال، مخاوف جدية بشأن انتهاك مبادئ القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأي التمييز والتناسب في سير الأعمال العدائية. كما وثّقت المفوضية أضراراً جسيمة لحقت بالبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المساكن والطرق والمنشآت الصناعية، الأمر الذي انعكس سلباً على جهود إعادة الإعمار وعلى قدرة النازحين على العودة إلى مناطقهم الأصلية في جنوب لبنان. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 64 ألف شخص ما زالوا نازحين داخل البلاد، في ظل استمرار القيود الأمنية وتدمير الممتلكات وظهور عوائق جديدة تحول دون الوصول إلى الأراضي الزراعية والسكنية. وفي هذا السياق، شددت المفوضية على ضرورة إجراء تحقيقات سريعة ومستقلة في جميع الهجمات التي يُحتمل أن تشكّل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكدةً أن حماية المدنيين وضمان احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني تظل التزاماً قانونياً على جميع الأطراف، وأن تحقيق وقف دائم للأعمال العدائية يمثل شرطاً أساسياً لضمان حقوق المدنيين وسلامتهم.
خلال فترة وقف الأعمال العدائية في جنوب لبنان، استمرّت الانتهاكات الإسرائيلية بوتيرة مرتفعة، بما في ذلك الهجمات المباشرة على القرى والسكان المدنيين، وأعمال التدمير الواسعة للبنى التحتية والممتلكات في خرق لاتفاقيات جنيف[90]. ويثير هذا النمط من الأفعال مخاوف جدية بشأن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبادئ حماية المدنيين، والتناسب، وحظر التدمير غير المبرر للممتلكات. كما يعكس استمرار هذه الهجمات خلال الهدنة مخاطر إضافية على حق السكان في العودة الآمنة إلى قراهم ومنازلهم.
في 26 كانون الثاني/يناير 2025 وثّقت “المفكرة القانونية” 855 هجومًا مباشرًا على القرى الحدودية وأهلها خلال مهلة الستين يومًا المحددة في إعلان وقف الأعمال العدائية، بينها 358 هجومًا في الأيام العشرين الأخيرة وحدها. ووفق هذا التوثيق، أسفرت الهجمات خلال فترة الهدنة عن مقتل 43 شخصًا، بينهم نساء وأطفال ومسعفون وموظفون رسميون، كما شملت 47 توغلًا بريًا وعمليات قصف مدفعي وتمشيط ناري وخطف، إضافة إلى 282 عملية نسف وتجريف و33 حادثة إحراق متعمد للمنازل. وتشير المعطيات إلى أن هذه الأفعال لم تقتصر على منع السكان من العودة، بل طالت أيضًا المنازل والمباني السكنية والرسمية والأراضي الزراعية والمرافق الدينية والبنية التحتية، بما يوحي بنمط من التدمير المنهجي واسع النطاق خلال فترة يفترض أن تشهد وقفًا للأعمال العدائية وانسحابًا عسكريًا[91].
شهدت التغطيات الإعلامية الميدانية في جنوب لبنان خلال أواخر كانون الثاني/يناير 2025 تصاعداً خطيراً في الاعتداءات على الصحافيين وفرق التصوير أثناء قيامهم بواجبهم المهني، بما عرّض سلامتهم الجسدية ومعداتهم لأضرار جسيمة. وتُظهر هذه الوقائع نمطاً مقلقاً من استهداف العاملين في الإعلام خلال تغطية عودة السكان إلى المناطق الحدودية، في انتهاك واضح لحرية العمل الصحافي وحق الصحافيين في التغطية الآمنة. في 27 كانون الثاني 2025 تعرّض فريق قناة LBCI لاعتداء جسدي من قبل مجموعة من الشبان في منطقة دير ميماس وعلى طريق الخردلي، ما أدى إلى إصابة المصور طوني كيرلس ونقله إلى المستشفى، كما أصيب كل من لارا الهاشم وروبير غصن بكدمات، إضافة إلى تكسير الكاميرات ومركبات البث المباشر. كما أصيب المصور الصحافي المستقل حسن فنيش في 27 كانون الثاني/يناير 2025 بطلق ناري في ساقه أثناء تغطيته عودة السكان إلى بلدة حولا الحدودية. وفي حادثة أخرى بتاريخ 26 كانون الثاني/يناير 2025، تعرض فريق قناة NBN لإطلاق نار من قبل الجيش الإسرائيلي أثناء تغطيته عودة الأهالي إلى بلدة ميس الجبل، كما أصيب الصحافي حسين خليل أثناء تغطيته عودة السكان إلى مارون الراس. في 16 شباط/فبراير 2025 على طواقم إعلامية كانت تغطي عودة السكان إلى بلدة حولا الحدودية، وكان من بينهم مراسلة صحيفة الأخبار أمل خليل والصحافي المستقل محمد زناتي الذي أُصيب في ركبته أثناء محاولته الاحتماء من إطلاق النار.
وبعد أشهر من إعلان وقف الأعمال العدائية، ما برحت إسرائيل تشنّ حربًا رديفة على كلّ ما يمكن أن يعيد الناس إلى هذه القرى. إذ قصفت عشرات الغرف الجاهزة التي استقدمها الأهالي سواء للسكن أو للخدمات.
في 23 نيسان 2025، وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش[92] غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا بلدة يونين في البقاع خلال شهري أيلول/سبتمبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2024، وأسفرتا عن مقتل 33 مدنياً بينهم 15 طفلاً، من دون العثور على مؤشرات تدل على وجود أهداف عسكرية في موقعَي الغارتين. كما أشار التقرير إلى استخدام ذخائر موجهة من طراز «إم كي-80» مزودة بأنظمة توجيه أمريكية الصنع، وإلى عدم صدور أي تحذيرات مسبقة للسكان قبل تنفيذ الهجمات. وخلصت المنظمة إلى أن هذه الوقائع قد تشكّل هجمات عشوائية على المدنيين، ما قد يرقى إلى جرائم حرب بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، داعيةً إلى إجراء تحقيقات مستقلة وفعّالة لضمان المساءلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، إضافة إلى تمكين الضحايا وعائلاتهم من الوصول إلى سبل العدالة والتعويض.¹
في 6 آب 2025، وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش،انتهاكات خطيرة طالت الحق في التعليم خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية احتلت عدداً من المدارس الرسمية خلال الأعمال العدائية بين أيلول/سبتمبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2024، واستخدمت بعضها كثكنات عسكرية، كما تعمّدت، بحسب ما خلص إليه التقرير، تخريب ممتلكات مدرسية ونهبها وتدميرها في عدد من المواقع، ولا سيما في الناقورة ويارين. وأشار التقرير إلى أن هذه الأفعال، بما تشمل من استيلاء على منشآت تعليمية وإتلاف متعمد لمحتوياتها، قد ترقى إلى جرائم حرب، لما لها من أثر مباشر على حرمان الأطفال من حقهم في التعليم، في سياق كان يشهد أصلاً تراجعاً حاداً في الوصول إلى التعليم بفعل النزاع والنزوح والدمار الواسع الذي أصاب البنية التحتية المدنية في الجنوب[93].
بتاريخ 16 أيلول 2025، تعرّض الصحافي في “المفكرة القانونية” حسين شعبان ومعاونه لاعتداء بمقذوف انفجاريّ أُلقي من مسيّرة إسرائيلية وانفجر على مسافة أمتار منهما خلال مهمّة صحافيّة، وذلك في حيٍّ سكنيٍّ مهدّم يقع في الطرف الشمالي الشرقي من قرية الزلوطيّة الحدوديّة، قضاء صور.
في 2 كانون الأول/ديسمبر 2025 أصدرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب بياناً حذّرت فيه من دلائل جديدة تشير إلى احتمال استخدام القوات الإسرائيلية ذخائر عنقودية محرّمة دولياً في جنوب لبنان خلال النزاع المسلح المستمر. واستند البيان إلى تحقيق صحافي دولي كشف عن صور لبقايا ذخائر عُثر عليها في مناطق جنوب نهر الليطاني، وقد تمّ تحليلها من قبل خبراء مستقلين في مجال الذخائر الذين رجّحوا أنها تعود إلى نماذج حديثة من القذائف والصواريخ العنقودية. وأكدت الهيئة أن هذا النوع من الأسلحة يُعد بطبيعته واسع الأثر ولا يمكن التحكم بانتشاره، ما يجعله يشكّل تهديداً دائماً للمدنيين، لا سيما بسبب بقاء نسبة من القنيبلات الصغيرة غير منفجرة في الأراضي الزراعية والمناطق السكنية لسنوات طويلة بعد انتهاء العمليات العسكرية. كما دعت الهيئة إلى إجراء تحقيقات مستقلة وفورية في المواقع التي عُثر فيها على هذه الذخائر، وتسريع عمليات إزالة القنابل غير المنفجرة، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية المدنيين[94].
انتهى العام 2025 دون أن تتخذ السلطات اللبنانية خطوات ملموسة لضمان إمكانية التحقيق في الانتهاكات الاسرائيلية المرتكبة على الأراضي اللبنانية وإخضاعها للمقاضاة من قبل « المحكمة الجنائية الدولية ». في ضوء الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني التي ارتُكبت خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، تؤكد الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ضرورة اعتماد مقاربة قانونية ومؤسساتية متكاملة تضمن توثيق هذه الانتهاكات ومساءلة مرتكبيها. وفي هذا السياق، توصي الهيئة السلطات اللبنانية بتعزيز آليات التوثيق الوطني للجرائم الدولية المرتكبة بحق لبنان واللبنانيين، من خلال إنشاء قاعدة بيانات موحدة للانتهاكات وجمع الأدلة وفق المعايير المعتمدة في القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي، وبالتعاون مع الهيئات الدولية المتخصصة. كما تدعو إلى تفعيل المسارات الدولية للمساءلة، بما في ذلك مناصرة إنشاء آلية دولية مستقلة لتقصي الحقائق لدى مجلس حقوق الإنسان، وإتاحة الأدلة المتوافرة للدول التي تعتمد مبدأ الولاية القضائية العالمية للتحقيق في الجرائم الدولية. وتحث الهيئة كذلك الحكومة اللبنانية على دراسة السبل القانونية المتاحة لإحالة هذه الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك إعلان قبول اختصاص المحكمة عملاً بالمادة 12(3) من نظام روما الأساسي، إضافة إلى مواصلة التحركات الدبلوماسية والقانونية أمام الأمم المتحدة للمطالبة بمساءلة إسرائيل والتعويض عن الأضرار الناجمة عن العدوان. وفي هذا الإطار، تشير الهيئة إلى أن عام 2025 انتهى من دون اتخاذ خطوات ملموسة لضمان إمكانية التحقيق في هذه الجرائم أمام المحكمة الجنائية الدولية، رغم أن الحكومة اللبنانية كانت قد أعلنت في عام 2024 نيتها منح المحكمة اختصاصاً مؤقتاً يعود إلى تشرين الأول/أكتوبر 2023 قبل أن تتراجع عن هذا القرار لاحقاً. كما تلاحظ الهيئة أن تكليف وزارة العدل في تشرين الأول/أكتوبر 2025 بتقييم الخيارات القانونية المتاحة عقب الهجمات الإسرائيلية على الصحفيين يشكّل فرصة لإدماج الجرائم الدولية وانتهاكات قوانين الحرب ضمن الإطار القانوني الوطني، بما يتيح للسلطات القضائية اللبنانية المباشرة بتحقيقات فعّالة، ويعزز في الوقت ذاته مسار انضمام لبنان إلى نظام روما الأساسي وقبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بأثر رجعي.
أشار المقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية، موريس تيدبال-بينز، في تقريره الأوّلي الصادر في ختام زيارته إلى لبنان، التي جرت في الفترة الممتدة من 29 أيلول/سبتمبر إلى 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 بناءً على دعوة من الحكومة اللبنانية، إلى قلق بالغ إزاء الانتهاكات الجسيمة للحق في الحياة المرتبطة بالاعتداءات الإسرائيلية، ولا سيما في ظل غياب التحقيقات الجنائية الفعّالة في العديد من حالات القتل التي طالت مدنيين وصحافيين وعاملين في المجال الصحي. ولفت المقرّر إلى أنّ الاستجابة الرسمية في عدد من هذه الحالات اقتصرت على تنظيم “محاضر معلومات” من قبل الأجهزة الأمنية تتضمّن الوقائع الأساسية، من دون فتح تحقيقات جنائية رسمية بإشراف النيابة العامة المختصة، الأمر الذي يؤدي إلى عدم جمع الأدلة بصورة منهجية وفق المعايير الجنائية المعتمدة، ويجعل المعلومات المتوافرة داخلية أو سرّية وغير متاحة لذوي الضحايا أو للناجين[95].
وشدّد المقرّر على أنّ ترك حالات الوفاة المرتبطة بالنزاع أو بالاعتداءات العسكرية من دون تحقيق شامل ومستقل ونزيه يشكّل تقويضاً لواجب الدولة في حماية الحق في الحياة وضمان المساءلة، مؤكداً أنّ التحقيقات الجنائية الفورية ضرورية لتحديد حقيقة ما جرى وتوثيق الأدلة وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية. وفي هذا السياق، دعا النيابات العامة اللبنانية إلى فتح تحقيقات جنائية في أقرب وقت ممكن بموجب قانون العقوبات، بما يضمن الحفاظ على الأدلة ومنع ضياعها أو العبث بها، مع الإقرار بوجود صعوبات عملية في الوصول إلى بعض مواقع الاستهداف، ولا سيما في المناطق الحدودية الجنوبية. كما شدّد على أنّ هذه التحقيقات ينبغي أن تعتمد مقاربة تتمحور حول الضحايا، بما يشمل الاعتراف بالعائلات كضحايا مباشرين وضمان مشاركتهم الفعّالة في الإجراءات القضائية، وتزويدهم بالمعلومات اللازمة حول سير التحقيقات. وأكّد كذلك أهمية تعزيز قدرات الطب الشرعي في لبنان بوصفه عنصراً أساسياً في التحقيق في حالات القتل غير المشروع، داعياً إلى تطوير البنية المؤسسية للطب الشرعي وإنشاء معهد وطني يعتمد إجراءات موحّدة تتماشى مع بروتوكول مينيسوتا للتحقيق في حالات الوفاة التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة، بما يعزّز قدرة القضاء على تحديد أسباب الوفاة وظروفها بدقة ومساءلة المسؤولين وضمان حقوق الضحايا وأسرهم في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر[96].
اثر العدوان على التمتع بحقوق الإنسان
جاء العدوان الاسرائيلي على لبنان والذي اندلع في تشرين الأول 2023 في سياق أزمة مركّبة كان البلد يعاني منها منذ سنوات، نتيجة الانهيار الاقتصادي الذي بدأ عام 2019 وتفاقم بفعل الجمود السياسي وضعف الحوكمة وتراجع الخدمات العامة. وقد أدى هذا التراكم من الأزمات إلى إضعاف قدرة الدولة على الاستجابة للصدمات الكبرى، بحيث جاءت الحرب لتفاقم أوضاع اجتماعية واقتصادية كانت أصلاً متدهورة. فقد انكمش الاقتصاد اللبناني بنحو 38 في المائة بين عامي 2019 و2024، بينما فقدت العملة الوطنية أكثر من 98 في المائة من قيمتها، وارتفعت معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة. كما شهدت مؤشرات التنمية البشرية والحوكمة تراجعاً كبيراً، في ظل تآكل الثقة بالمؤسسات العامة وازدياد معدلات الفقر وعدم المساواة. وفي هذا السياق، شكّلت الحرب عامل ضغط إضافي أدى إلى تعميق الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية، وعرقلة مسار التعافي الذي كان هشّاً أصلاً.
أدت الحرب إلى خسائر بشرية كبيرة في القطاع الصحي، إذ أدت الهجمات على المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية وسيارات الإسعاف إلى مقتل 241 من العاملين الصحيين وإصابة 295 آخرين. وتعكس هذه الأرقام حجم الكلفة الإنسانية الكبيرة للنزاع، وما رافقها من ضغوط هائلة على النظام الصحي اللبناني الذي كان يعاني أصلاً من ضعف الموارد ونقص الإمدادات الطبية. كما أدت هذه التطورات إلى زيادة الحاجة إلى خدمات الرعاية الصحية الطارئة وإلى برامج الدعم النفسي والاجتماعي، خصوصاً لدى الفئات الأكثر هشاشة من الأطفال والنساء.
تقدّر الخسائر الاقتصادية في أعقاب العدوان الإسرائيلي على لبنان بنحو 14 مليار دولار أميركي، وفقاً لتقرير التقييم السريع للأضرار والاحتياجات في لبنان لعام 2025 (RDNA) الصادر عن البنك الدولي[97]، والذي يقيم الأضرار والخسائر والاحتياجات في عشرة قطاعات في جميع أنحاء البلاد خلال الفترة الممتدة من 8 تشرين الأول 2023 حتى 20 كانون الأول 2024. وخلص التقرير إلى أن الأضرار التي لحقت بالمقومات المادية بلغت نحو 6.8 مليار دولار أميركي، فيما بلغت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن انخفاض الإنتاجية، والإيرادات الضائعة، وتكاليف التشغيل نحو 7.2 مليار دولار أميركي. ويُشير التقرير إلى أن قطاع الإسكان هو الأكثر تضرراً، حيث تُقدر الأضرار فيه بنحو 4.6 مليار دولار أميركي. كما تأثرت قطاعات التجارة، والصناعة، والسياحة بشكل كبير، حيث تُقدر الخسائر فيها بنحو 3.4 مليار دولار أميركي في جميع أنحاء البلاد. ومن حيث النطاق الجغرافي، يخلص التقرير إلى أن محافظتي النبطية والجنوب هما الأكثر تضرراً، تليهما محافظة جبل لبنان التي تضم ضاحية بيروت الجنوبية.
يشير التقرير إلى أنّ حجم الاحتياجات المتعلّقة بإعادة الإعمار والتعافي في لبنان يُقدَّر بنحو 11 مليار دولار أميركي. ويُبيّن أنّ القطاع العام سيحتاج إلى تمويل يتراوح بين 3 و5 مليارات دولار أميركي لتغطية جزء من هذه الاحتياجات، بما في ذلك نحو مليار دولار مخصّص لإعادة تأهيل قطاعات البنية التحتية الأساسية، ولا سيّما الطاقة، والخدمات البلدية والعامة، والنقل، والمياه والصرف الصحي والري. وفي المقابل، يُتوقّع أن يتحمّل القطاع الخاص جزءًا أساسيًا من عملية التعافي، مع حاجة تقديرية إلى استثمارات تتراوح بين 6 و8 مليارات دولار أميركي، يُرجّح أن تُوجَّه بمعظمها إلى قطاعات الإسكان، والتجارة، والصناعة، والسياحة.
وظل أكثر من 64,417 شخصا مهجّرين في لبنان حتى أكتوبر/تشرين الأول 2025. تشير البيانات الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة إلى استمرار رصد تحركات السكان في لبنان بصورة دورية لدعم جهود الاستعداد والاستجابة الإنسانية. ويتم تنفيذ هذا الرصد بالتعاون مع وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء، وبدعم تقني من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف التحقق من البيانات ومقارنتها بين نظام تتبع التنقل التابع للمنظمة الدولية للهجرة وعمليات تسجيل الأسر التي ينفذها الصليب الأحمر اللبناني. ووفقًا لآخر البيانات المتاحة حتى 3 تشرين الأول/أكتوبر 2025، بلغ عدد النازحين داخليًا الذين عادوا إلى مناطقهم الأصلية 986,192 شخصًا، بزيادة طفيفة تقل عن 1% مقارنة بالعدد المسجّل في 31 أيار/مايو 2025 والذي بلغ 981,490 شخصًا. وفي المقابل، سُجّل وجود 64,417 نازحًا داخليًا ما زالوا خارج مناطقهم[98].
تُظهر المعطيات المتصلة بأوضاع العائلات النازحة من القرى الحدودية الجنوبية استمرار حالة النزوح القسري لفترة طويلة في ظل غياب شروط العودة الآمنة والكريمة، الأمر الذي يطرح جملة من الإشكاليات الحقوقية المرتبطة بالتزامات الدولة تجاه الأشخاص المتضررين من النزاعات. فبالرغم من إعلان وقف إطلاق النار، لا يزال عدد من العائلات غير قادر على العودة إلى قراه نتيجة تدمير المنازل وجرف الأراضي الزراعية وغياب البنى التحتية الأساسية والخدمات العامة. وفي الوقت نفسه، تعيش هذه العائلات في مراكز إيواء تفتقر في كثير من الحالات إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، في ظل تراجع المساعدات الإنسانية وعدم حصول العديد منها على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بممتلكاتها أو على بدل الإيواء والمساعدات الاجتماعية. ويثير هذا الواقع مخاوف جدية من تحوّل النزوح المؤقت إلى حالة دائمة من الهشاشة الاجتماعية، ولا سيما في ظل التلويح بإقفال بعض مراكز الإيواء من دون توفير بدائل سكنية مناسبة. وفي هذا السياق، تبرز ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة تضمن احترام حقوق النازحين، بما في ذلك تأمين شروط العودة الآمنة والطوعية إلى قراهم متى توافرت الظروف اللازمة، أو توفير بدائل سكنية لائقة وتعويضات عادلة وبرامج دعم اجتماعي واقتصادي تضمن لهم الحد الأدنى من العيش الكريم إلى حين تحقيق تلك العودة.
وأشارت هيومن رايتس ووتش، في تقرير صادر في 17 شباط 2025، إلى أنّ الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية المدنية والخدمات العامة في جنوب لبنان شكّل عائقًا رئيسيًا أمام عودة عشرات آلاف السكان إلى مناطقهم بعد وقف إطلاق النار. ووفقًا للتقرير، لم يقتصر أثر الهجمات الإسرائيلية على تدمير المساكن، بل امتد إلى شبكات المياه والكهرباء والاتصالات والمرافق الصحية والتعليمية، بما جعل العودة الآمنة والكريمة متعذّرة حتى في الحالات التي ظلّت فيها المنازل قائمة. كما أبرز التقرير أنّ هذا الدمار خلّف آثارًا طويلة الأمد على جملة من الحقوق الأساسية، ولا سيما الحق في السكن، والمياه، والكهرباء، والتعليم، والرعاية الصحية، بما يستوجب اعتماد مقاربة شاملة لإعادة الإعمار تقوم على الشفافية والمساءلة وتوجيه الأولوية نحو إعادة تأهيل البنى التحتية الحيوية وضمان سبل الانتصاف للمتضررين[99].
وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، يخلص التقرير إلى أنّ تداعيات الصراع أدّت إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان بنسبة 7.1% خلال عام 2024، وهو ما يشكّل تراجعًا ملحوظًا مقارنة بالتقديرات التي كانت تشير إلى إمكانية تحقيق نموّ بنسبة تقارب 0.9% في حال عدم وقوع الصراع. ومع نهاية عام 2024، بلغ الانخفاض التراكمي في الناتج المحلي الإجمالي للبنان منذ عام 2019 نحو 40%، الأمر الذي يعكس عمق الأزمة الاقتصادية المتعدّدة الأبعاد التي تشهدها البلاد، ويُفاقم من آثار الركود الاقتصادي، فضلاً عن تداعياته السلبية على آفاق التعافي والنمو الاقتصادي في المدى المتوسط والبعيد.
وفقا لتقرير بعنوان « الآثار الاجتماعية والاقتصادية لحرب 2024 على لبنان »، من إعداد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والإسكوا، بالتعاون مع اليونيسف ومنظمة العمل الدولية وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)[100].ألحقت الأعمال العدائية أضرارا بأكثر من 90 ألف مبنى، بما فيها المنازل والشركات والبنية التحتية العامة. ومن بين هذه المباني، دُمِّر أكثر من 23,400 مبنى بالكامل. وتضرر ما لا يقل عن 59,577 وحدة سكنية بالإضافة إلى 34 مرفقا للمياه، ما أثر على حصول أكثر من 400 ألف شخص على المياه النظيفة.
وكان الأثر الاقتصادي عميقًا، إذ انكمش الاقتصاد اللبناني بنسبة 38% بين عامي 2019 و2024. وتراجع مؤشر التنمية البشرية في لبنان إلى مستويات عام 2010، ما يمثل تراجعًا بمقدار 14 عامًا نتيجة للأزمة المتعددة الأبعاد والحرب. ويوضح التقرير أن التعافي التام الذي يستند إلى إصلاحات هيكلية يمكن أن يعكس هذا المسار، مع توقعات بنمو اقتصادي يصل إلى 8.2% في عام 2026 و7.1% في عام 2027. ومع ذلك، حتى في حال تنفيذ الإصلاحات الضرورية، سيبقى الناتج المحلي الإجمالي أدنى بنسبة 8.4% من ذروته في عام 2017 البالغة 51.2 مليار دولار. ويوصي التقرير بإعطاء الأولوية لقطاعات حيوية قادرة على الدفع بعجلة النمو، أبرزها الزراعة، والبناء، والسياحة، والصناعة.
كان لسوق العمل والقطاع الخاص نصيب كبير من تداعيات الحرب، حيث انخفضت فرص العمل في القطاع الخاص بنسبة تقارب 25 في المائة. وفي المناطق الأكثر تضرراً من العمليات العسكرية ارتفعت نسبة فقدان الوظائف إلى نحو 36 في المائة. كما عانى العاملون الذين احتفظوا بوظائفهم من انخفاض كبير في الدخل، إذ تراجعت الأجور المتوسطة بنسبة تقارب 15 في المائة على المستوى الوطني. وتشير البيانات إلى أن النساء تأثرن بشكل أكبر من الرجال من حيث فقدان الوظائف. وقد أدت هذه التطورات إلى تراجع القدرة الشرائية للأسر وزيادة معدلات الفقر والاعتماد على المساعدات الإنسانية. كما ساهم النزوح وتعطّل الأنشطة الاقتصادية في تفكك شبكات العمل المحلية وفقدان الكثير من العمال وظائفهم أو مصادر رزقهم التقليدية، مما يهدد بآثار طويلة الأمد على سوق العمل والاقتصاد الوطني.
تعرضت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد اللبناني وتشكل نحو 90 في المائة من الشركات، لضربة قوية نتيجة الحرب. فقد تعرض أكثر من نصف هذه المؤسسات لأضرار مادية مباشرة في مقارها ومعداتها. وتشير التقديرات إلى أن نحو 15 في المائة من الشركات أغلقت بشكل دائم، بينما علّقت نسبة كبيرة منها عملياتها مؤقتاً بسبب الدمار أو فقدان العمالة أو تعطل سلاسل التوريد. كما أفادت 29 في المائة من الشركات بأن جميع موظفيها غادروا أو أصبحوا غير متاحين للعمل بعد الحرب. وبالإضافة إلى الأضرار المادية، واجهت المؤسسات تحديات كبيرة في الوصول إلى التمويل والطاقة والأسواق. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن 80 في المائة من الشركات تعتبر الحصول على التمويل أولوية قصوى لتمكينها من استئناف نشاطها الاقتصادي.
تضررت عدة قطاعات اقتصادية أساسية نتيجة الحرب، أبرزها الزراعة والسياحة والصناعة. في القطاع الزراعي، تضررت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية والغابات نتيجة القصف والحرائق واستخدام مواد حارقة مثل الفوسفور الأبيض. كما اضطر المزارعون إلى التخلي عن مساحات واسعة من الأراضي، مما أدى إلى خسائر كبيرة في الإنتاج الزراعي وانخفاض المحاصيل في بعض المناطق بنسبة تجاوزت 80 في المائة. كما تعرض قطاع الثروة الحيوانية لخسائر كبيرة بسبب نفوق الحيوانات أو بيعها بأسعار منخفضة نتيجة الظروف الاقتصادية. أما قطاع السياحة، الذي كان يشكل أحد أهم مصادر الدخل الوطني، فقد شهد تراجعاً كبيراً في مساهمته في الاقتصاد. كما تأثر قطاع التصنيع بشدة، حيث توقفت العديد من المصانع عن العمل أو استأنفت نشاطها بطاقة إنتاجية محدودة.
أثرت الحرب بشكل بالغ على قطاع التعليم، حيث أدى النزوح الواسع إلى تحويل مئات المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين. وتشير البيانات إلى أن نحو 500 ألف طالب تعرضوا لانقطاع كبير في التعليم خلال فترة النزاع، فيما بقي 69 في المائة من الأطفال خارج المدارس خلال فترة القتال. كما أغلقت مئات المدارس نتيجة الأضرار المباشرة أو استخدامها كمراكز إيواء. وأدى هذا الوضع إلى قلق كبير لدى الأسر بشأن مستقبل أطفالهم التعليمي، حيث عبّر 85 في المائة من الأهالي عن مخاوفهم من تأثير الحرب على تعليم أبنائهم. كما ارتبط هذا الانقطاع التعليمي بارتفاع مخاطر عمالة الأطفال والاستغلال الاقتصادي. وترافقت هذه الأزمة مع تدهور الوضع الغذائي للأطفال، خاصة في المناطق الأكثر فقراً مثل البقاع وبعلبك الهرمل، حيث ارتفعت مستويات الفقر الغذائي لدى الأطفال الصغار إلى مستويات مقلقة.
يشير تقرير « الآثار الاجتماعية والاقتصادية لحرب 2024 على لبنان » إلى أن التعافي المستدام في لبنان يتطلب إصلاحات اقتصادية ومؤسساتية عميقة تعيد بناء الثقة بالمؤسسات العامة وتعزز قدرة الدولة على تقديم الخدمات. وتشمل الأولويات إصلاح القطاع المالي، وتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد، وتوسيع أنظمة الحماية الاجتماعية، إضافة إلى دعم القطاعات الإنتاجية الأساسية مثل الزراعة والسياحة والصناعة. وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد اللبناني قد يحقق نمواً يصل إلى 8 في المائة في حال تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، إلا أن الناتج المحلي الإجمالي المتوقع في عام 2030 سيظل أقل من مستواه قبل الأزمة في عام 2017. ويؤكد التقرير أن تحقيق التعافي يتطلب استثمارات كبيرة وتنسيقاً بين الحكومة والقطاع الخاص والشركاء الدوليين، إضافة إلى تعبئة الموارد المالية من مصادر متعددة لدعم إعادة الإعمار واستعادة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
الاسرى والمعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية
خلال عام 2025، وثّقت الهيئة سلسلة من الحوادث التي تعرّض فيها مواطنون لبنانيون للخطف أو الاعتقال من قبل القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية أو في المناطق الحدودية والبحرية. ومن أبرز هذه الحالات اختطاف الصياد اللبناني محمد علي جهير من عرض البحر في 2 شباط 2025 أثناء ممارسته الصيد قبالة الساحل اللبناني، حيث اقتادته القوات الإسرائيلية إلى داخل الأراضي المحتلة.
كما سُجّلت حادثة اختطاف المواطن حسن أحمد حمود في 26 كانون الثاني 2025 بعد مداهمة منزله في بلدة الطيبة جنوب لبنان من قبل القوات الإسرائيلية، حيث جرى اقتياده إلى جهة مجهولة، في حين أُفيد عن إحراق منزله عقب عملية الخطف.
وفي السياق نفسه، تعرّض عدد من المدنيين العاملين في الزراعة أو الرعي في المناطق الحدودية لعمليات توقيف أو خطف خلال توغلات إسرائيلية قرب الخط الأزرق، من بينهم مزارعون في محيط الوزاني ومرجعيون، إضافة إلى راعٍ في محيط بلدة كفرشوبا جرى اقتياده خلال توغل قوة إسرائيلية أثناء قيامه برعي الماشية في الأراضي القريبة من الحدود. وتشير هذه الحوادث إلى نمط متكرر من استهداف المدنيين في المناطق الزراعية والرعوية الحدودية.
ومن أبرز الحوادث أيضاً اختفاء النقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد علي شكر في 19 كانون الأول 2025 بعد استدراجه إلى لقاء في منطقة زحلة في البقاع، حيث انقطع الاتصال به منذ ذلك التاريخ. وتشير التحقيقات والمعطيات إلى احتمال تعرضه لعملية اختطاف مرتبطة بالاستخبارات الإسرائيلية، في إطار تحقيقات تتصل بملف الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وفي المقابل، أفرجت إسرائيل في 11 آذار/مارس 2025 عن خمسة أسرى لبنانيين،أربعة، مدنيّون وجندي في الجيش اللبناني، هم حسين شبيب قطيش، محمد نجم، حسين عباس، أحمد السيّد، ومحمد شكر، حيث جرى تسليمهم إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر عبر معبر رأس الناقورة قبل نقلهم إلى لبنان.
وتشير هذه الوقائع، مجتمعة، إلى استمرار تسجيل حوادث خطف واعتقال مواطنين لبنانيين خلال عام 2025 في سياق التوترات العسكرية المستمرة على الحدود الجنوبية، سواء عبر عمليات توغل بري داخل الأراضي اللبنانية أو من خلال اعتراض مدنيين في المناطق البحرية والحدودية. وتثير هذه الحوادث مخاوف جدية بشأن سلامة المدنيين المقيمين في المناطق الحدودية، فضلاً عما تنطوي عليه من انتهاك لسيادة لبنان وللقواعد الأساسية للقانون الدولي التي تحظر عمليات الاعتقال أو النقل القسري للأشخاص عبر الحدود خارج أي إطار قانوني.
يكشف التحقيق في ملف الأسرى والرهائن اللبنانيين في الاحتجاز الإسرائيلي عن مؤشرات خطيرة على ارتكاب أنماط متعددة من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب، والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وأخذ المدنيين رهائن، والحرمان من الضمانات الأساسية للاحتجاز المشروع. وتُظهر الشهادات الموثقة تعرض عدد من المحتجزين للضرب المبرح، والتجويع، والحرمان من النوم، والتعصيب والتقييد لساعات وأيام، فضلًا عن التهديد والإكراه النفسي ومحاولات انتزاع الاعترافات تحت وطأة العنف، بما في ذلك حالات ترقى إلى العنف الجنسي. كما يبرز غياب أي شفافية بشأن أعداد المحتجزين وهوياتهم، واستمرار منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إليهم، بما يقوض الضمانات الدنيا المقررة للأسرى والمحتجزين. وتؤكد هذه الوقائع الحاجة إلى توثيق منهجي لهذه الانتهاكات، ومساءلة مرتكبيها، وتفعيل المسارات الدولية الكفيلة بحماية المدنيين والأسرى وضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من العقاب.
أصدرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب وثيقة توثيقية تتناول عددًا من الحالات التي أُبلغت إليها عبر مصادر عائلية وشهادات مباشرة ومعلومات متقاطعة من جهات وطنية ودولية[101]. وتعرض هذه الوثيقة الوقائع المتصلة بهذه الحالات كما وردت إلى الهيئة، مع تضمين البيانات الشخصية الأساسية للأشخاص المعنيين وتواريخ وظروف الاعتقال أو الفقدان المبلّغ عنها، وذلك بهدف حفظ سجل وقائعي أولي حول هذه الحالات في ظل استمرار غياب المعلومات الرسمية الكافية بشأن أماكن الاحتجاز أو الأوضاع القانونية لعدد منهم. كما تندرج هذه المبادرة التوثيقية ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز حق العائلات في معرفة مصير أقاربها، ودعم المساعي الرامية إلى حماية الأشخاص المحرومين من حريتهم وفق المعايير الدولية ذات الصلة.
تؤكد الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب أن الترتيبات الأمنية وتفاهمات وقف إطلاق النار لا يمكن أن تنتقص من الالتزامات غير القابلة للتقييد بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وتعرب الهيئة عن بالغ القلق إزاء التقارير المتعلقة باستمرار احتجاز مواطنين لبنانيين من قبل إسرائيل، بما في ذلك الادعاءات المتعلقة بالاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وسوء المعاملة والتعذيب، وحرمانهم من ضمانات المحاكمة العادلة، وإزاء الادعاءات بشأن نقل معتقلين لبنانيين من لبنان إلى مرافق احتجاز داخل إسرائيل، في انتهاك للمادة 76 من اتفاقية جنيف الرابعة، إضافة إلى استمرار غياب المعلومات الكاملة بشأن مصير ومكان وجود الأشخاص اللبنانيين المفقودين.
وفي إطار متابعة ملف المعتقلين والمفقودين اللبنانيين، أعدّت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب مقترح قرار دولي بشأن حالة حقوق الإنسان للمعتقلين اللبنانيين في إسرائيل[102]، بهدف عرضه على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ضمن البند الثاني من جدول أعمال إحدى دوراته الثلاث في العام 2026. ويستند مشروع القرار المقترح إلى قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف لعام 1949، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، ويشير إلى القرارات الدولية ذات الصلة، ولا سيما قرار لجنة حقوق الإنسان رقم 8/2003 وقرار مجلس الأمن رقم 1701 (2006).
ويقترح مشروع القرار إدانة استمرار احتجاز مواطنين لبنانيين في إسرائيل في ظروف يُزعم أنها تنطوي على اعتقال تعسفي أو اختفاء قسري أو احتجاز بمعزل عن العالم الخارجي أو سوء معاملة، ويدعو إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين المحتجزين تعسفًا، والكشف عن مصير ومكان وجود الأشخاص المفقودين. كما يؤكد ضرورة امتثال إسرائيل لالتزاماتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، ولا سيما حظر نقل المحتجزين من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال، وضمان المعاملة الإنسانية وكافة ضمانات المحاكمة العادلة.
وفي هذا السياق، تقترح الهيئة على الحكومة اللبنانية النظر في تبنّي هذا المشروع وتقديمه رسميًا إلى مجلس حقوق الإنسان تمهيدًا لطرحه للتصويت، بما يسهم في تفعيل الآليات الدولية لرصد أوضاع المعتقلين اللبنانيين وضمان احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى كشف مصير المفقودين وضمان الإفراج عن المحتجزين تعسفًا.
الفصل الثّاني: أنشطة الهيئة الوطنيّة لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التّعذيب
تشكّلت الهيئة الوطنيّة لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التّعذيب بموجب المرسوم رقم 3267 تاريخ 19 حزيران 2018 والمرسوم رقم 5147 تاريخ 5 تموز 2019، تعمل الهيئة على حماية حقوق الإنسان وتعزيزها في لبنان وفق المعايير الواردة في الدّستور اللّبناني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتّفاقيّات والمعاهدات الدوليّة المتعلّقة بحقوق الإنسان، والقوانين اللّبنانية المتّفقة مع هذه المعايير، بالإضافة الى أداء المهام الخاصّة المحددة في هذا القانون. ولها في ذلك أن تتواصل بشكل مستقل مع الهيئات الدّوليّة والمحلية المعنية بحقوق الإنسان[103].
شهد عام 2025 صدور النظام الداخلي[104] والنظام المالي[105] للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب في الجريدة الرسمية بموجب المرسومين رقم 1726 و1727 الصادرين بتاريخ 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2025. ويشكّل إقرار هذين النظامين خطوة مؤسسية أساسية لتفعيل عمل الهيئة وتمكينها من ممارسة ولايتها في حماية حقوق الإنسان، وتنظيم آليات العمل الإداري والمالي، وتطوير إجراءات تلقي الشكاوى وإجراء الزيارات إلى أماكن الاحتجاز. كما ينسجم اعتماد هذين النظامين مع أحكام القانون رقم 62/2016 ومع التزامات لبنان الدولية، ولا سيما البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، بما يعزّز استقلالية الهيئة وشفافية عملها وفقاً لمبادئ باريس الناظمة لعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان[106].
شهد عام 2025 أيضاً خطوة مؤسسية إضافية تمثّلت في إحالة الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب مشروع مرسوم نظام قواعد الأخلاقيات إلى وزارة العدل بموجب الكتاب رقم 44/25 تاريخ 4 كانون الأول/ديسمبر 2025، وذلك عملاً بأحكام القانون رقم 62/2016. ولقد احيل المرسوم إلى مجلس شورى الدولة لإبداء الرأي قبل عرضه على مجلس الوزراء للإقرار. ويهدف مشروع النظام إلى إرساء إطار واضح للسلوك المهني والأخلاقي داخل الهيئة، بما يشمل قواعد النزاهة والاستقلالية ومنع تضارب المصالح، وتنظيم السلوك المهني للأعضاء والموظفين والمتعاونين، وتعزيز آليات حماية البيانات والسرّية، إضافة إلى اعتماد تدابير لمكافحة الاستغلال والانتهاك الجنسي وتنظيم العلاقات الإعلامية والتعاون المؤسسي. ويشكّل هذا المشروع جزءاً من استكمال البناء التنظيمي للهيئة وتعزيز معايير الحوكمة والشفافية بما ينسجم مع مبادئ باريس الناظمة لعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان[107].
تُناط بالهيئة مهام[108] عدّة تتعلّق برصد وتعزيز حقوق الإنسان في لبنان، حيث تقوم أوّلاً برصد مدى التزام لبنان بحقوق الإنسان والقانون الدّولي الإنساني، وتعمل على وضع ونشر التّقارير الخاصّة أو الدّوريّة المتعلقة بهذا الشّأن. كما تساهم الهيئة بشكل مستقل في التّقارير التي يتعيّن على الدّولة اللّبنانيّة تقديمها. إضافة إلى ذلك، تبدي الهيئة رأيها في كل ما يُستشار بشأنه من المراجع المختصّة، أو في المبادرات التي تطرأ فيما يتعلّق باحترام معايير حقوق الإنسان، ولها الحق في إبداء الرّأي بشكل مستقل في جميع التّشريعات والمراسيم والقرارات ومشاريع السّياسات المتّبعة في هذا المجال. كما تقوم الهيئة بتلقّي الشّكاوى والإخبارات المتعلّقة بانتهاكات حقوق الإنسان، وتساهم في معالجتها من خلال المفاوضة والوساطة، أو عن طريق المقاضاة. وأخيراً، تسعى الهيئة إلى نشر ثقافة حقوق الإنسان وتحفيز تنفيذ برامج التّربية على حقوق الإنسان وتطويرها.
أمّا لجنة الوقاية من التّعذيب فلها أو لمن تنتدبه من أعضائها القيام بعدد من المهام المتعلّقة بمراقبة أوضاع الأشخاص المحرومين من حريّتهم[109]، حيث يكون لها الحق في إجراء زيارات دورية أو مفاجئة في أي وقت كان لأماكن الحرمان من الحريّة، دون الحاجة لإعلان مسبق أو إذن من أي سلطة إداريّة أو قضائيّة أو أي جهة أخرى. كما تتمتّع اللّجنة بصلاحيّة إجراء مقابلات جماعيّة أو خاصّة مع الأشخاص المحرومين من حرّيتهم، على انفراد ودون أي رقابة، مع توفير مترجم إذا استدعت الحاجة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للّجنة مقابلة أي شخص آخر ترى أنه يمكن أن يقدم معلومات ذات صلة أو مساعدة تراها ضروريّة، وممارسة صلاحيّة غير مقيّدة للحصول على المعلومات بشكل سرّي وفقًا لما تقتضيه مهامها. كما يحق لها تلقّي الشّكاوى أو طلبات المقابلة من الأشخاص المحرومين من حرّيتهم، أو إجراء أي فحص أو كشف طبي إذا اقتضت الحاجة.
وبناءً عليه، نستعرض أنشطة الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ولجنة الوقاية من التّعذيب خلال العام 2025.
المساهمة المستقلة في التقارير المتوجبة على الدولة اللبنانية
في إطار اضطلاعها بولايتها المستقلة في رصد مدى امتثال الدولة اللبنانية لالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، نشرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، بتاريخ 12 كانون الثاني/يناير 2025، مراجعةً تفصيلية لسجلّ لبنان أمام الآليات التعاقدية المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان، وكذلك أمام الإجراءات الخاصة التابعة لمجلس حقوق الإنسان. وقد شكّلت هذه المراجعة مساهمة وطنية مستقلة ذات طابع رقابي وتوثيقي، هدفت إلى إبراز حجم التأخير والتقصير الرسمي في إعداد التقارير الدورية، وفي متابعة الملاحظات الختامية والتوصيات الصادرة عن الهيئات الدولية، فضلاً عن التعثّر المستمر في تفعيل قنوات التعاون مع آليات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وبيّنت الهيئة، استناداً إلى تواريخ الاستحقاقات الدولية الملزمة، أنّ لبنان تأخّر عن المثول أمام أربع لجان معاهدات أساسية، هي لجنة مناهضة التعذيب منذ أيار/مايو 2021، واللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2021، واللجنة المعنية بحقوق الإنسان منذ نيسان/أبريل 2023، ولجنة حقوق الطفل منذ حزيران/يونيو 2023. كما لفتت إلى استمرار الإخلال الجسيم بالتزامات الإبلاغ الخاصة بالبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية، حيث لم يقدّم لبنان تقريره الأولي المستحق منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2006. كذلك رصدت الهيئة تخلّف الدولة عن تقديم معلومات المتابعة المطلوبة إلى اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري ضمن المهلة المحددة، لا سيما في ما يتصل بالمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، والخطة الوطنية لحقوق الإنسان، وتسجيل المواليد[110].
ولم تقتصر المراجعة على تعداد حالات التأخير، بل أبرزت أيضاً الطابع البنيوي للمشكلة، مشيرةً إلى أنّ لبنان لم يستجب للتوصيات المتكررة الصادرة عن لجان المعاهدات بشأن إنشاء آلية وطنية دائمة لإعداد التقارير والمتابعة، تكون مزوّدة بالموارد البشرية والتقنية الكافية، وقادرة على تنسيق العمل بين الإدارات الرسمية، والتشاور المنتظم مع المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني. واعتبرت الهيئة أنّ غياب هذا الإطار المؤسسي أسهم في تحويل التزامات لبنان الدولية إلى استحقاقات متقطعة وغير منتظمة، تخضع للاعتبارات السياسية والإدارية الظرفية، بدل أن تكون جزءاً من سياسة عامة قائمة على احترام مبدأ استمرارية الدولة وموجباتها الدولية[111].
كما تناولت الهيئة مسألة التعاون مع الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، مبيّنة أنّ لبنان، رغم توجيهه دعوة دائمة ومفتوحة لهذه الإجراءات منذ 17 آذار/مارس 2011، ما زال يماطل في تسهيل عدد كبير من الزيارات القطرية المطلوبة. وقد أشارت إلى أنّ 13 من المقررين الخواص والأفرقة العاملة كانوا لا يزالون بانتظار زيارة لبنان منذ سنوات، من بينهم الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، والمقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، والمقرر الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير، والمقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء، والمقرر الخاص المعني بالحق في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، والمقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات. وخلصت الهيئة إلى أنّ هذا التأخير لا يمكن تفسيره فقط بعوائق لوجستية أو تقنية، بل يرتبط أيضاً بانتقائية سياسية في التعاطي مع آليات الأمم المتحدة، بحيث يجري أحياناً قبول زيارات مرتبطة بموضوعات تُعد أقل حساسية، مقابل تعطيل زيارات تتصل بملفات أكثر تعقيداً وحساسية، مثل استقلال القضاء أو الاختفاء القسري أو الحريات العامة.
وتكتسب هذه المراجعة أهميتها من كونها لا توثّق فقط تقصير الدولة في احترام التزاماتها الإجرائية، بل تكشف أيضاً الأثر المباشر لهذا التقصير على حماية الحقوق والحريات داخل لبنان، إذ يؤدي التأخير في التفاعل مع آليات المراجعة الدولية إلى إضعاف المساءلة، وتعطيل تنفيذ التوصيات الإصلاحية، وتقليص فرص الاستفادة من المساعدة التقنية والخبرات الدولية. وعليه، يمكن اعتبار هذه المبادرة التي قامت بها الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان مساهمة مستقلة ووازنة في سدّ فجوة المتابعة الرسمية، وفي تذكير السلطات اللبنانية بأنّ احترام التزاماتها الدولية في مجال التقارير والمتابعة ليس مسألة شكلية أو دبلوماسية، بل جزء أساسي من واجبها في ضمان حقوق الإنسان وحمايتها على المستوى الوطني.
قدّمت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب مساهمتها الخطية إلى مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان استجابةً للدعوة الصادرة عن مجموعة العمل الحكومية المفتوحة العضوية المعنية باستكشاف إمكانية إعداد بروتوكول اختياري لاتفاقية حقوق الطفل. وجاءت هذه الدعوة في إطار تنفيذ قرار مجلس حقوق الإنسان رقم 56/5 الصادر في 10 تموز/يوليو 2024، الذي يقضي ببحث إمكانية اعتماد بروتوكول اختياري جديد يعزز الحق في التعليم، بما في ذلك التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة والتعليم ما قبل المدرسي المجاني والتعليم الثانوي المجاني. وقد تناولت مساهمة الهيئة، التي جاءت في خمس صفحات، التحديات القانونية والهيكلية التي تحول دون تمكين جميع الأطفال في لبنان، ولا سيما الفئات الأكثر هشاشة، من الوصول إلى التعليم المجاني في مرحلتي ما قبل المدرسة والتعليم الثانوي، كما قدّمت مجموعة من المقترحات العملية والآليات الممكنة لتعزيز إعمال هذا الحق على المستوى الوطني[112].
في سياق اضطلاعها بولايتها كمؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان، واصلت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب خلال عام 2025 تعزيز حضورها في آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، من خلال تقديم مساهمات خطية مستقلة تستند إلى الرصد والتوثيق والتحليل القانوني. وفي هذا الإطار، قدّمت الهيئة بتاريخ 14 تموز/يوليو 2025 تقريرها إلى مجلس حقوق الإنسان ضمن الجولة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل الخاصة بلبنان، والمقرّر أن تُعقد مناقشتها خلال الدورة الحادية والخمسين للفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل في جنيف بين 19 و30 كانون الثاني/يناير 2026. وقد جاء هذا التقرير في مرحلة مفصلية يمرّ بها لبنان، في ظل استمرار الانهيار الاقتصادي، وتفاقم الشلل المؤسسي، وتراجع ضمانات سيادة القانون، إلى جانب التداعيات الخطيرة للعدوان الإسرائيلي على لبنان وما خلّفه من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ولم يسعَ تقرير الهيئة إلى تقديم جردة شاملة لجميع التوصيات السابقة الصادرة بحق لبنان في الدورة الثالثة من الاستعراض الدوري الشامل لعام 2021، بل ركّز بصورة انتقائية ومدروسة على الملفات التي رأت الهيئة أنها تعبّر عن أكثر مواطن الخلل إلحاحًا وخطورة في البنية الوطنية لحماية حقوق الإنسان. وانطلاقًا من ذلك، حدّدت الهيئة أربع أولويات أساسية تضمّنها تقريرها، تمثّلت أولاً في ضعف ترسيخ الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان والآلية الوقائية الوطنية، وما يرافق ذلك من استمرار امتناع السلطات اللبنانية عن إصدار المراسيم التنظيمية اللازمة لتفعيل الهيئة بصورة كاملة، رغم مرور سنوات على إنشائها، بما في ذلك الأنظمة الداخلية والمالية ونظام التعاقد ومرسوم التعويضات وتخصيص مقر دائم لها. كما تناول التقرير ثانيًا مسألة التعذيب وسوء المعاملة وظروف الاحتجاز، مشيرًا إلى استمرار القصور البنيوي في التحقيق في ادعاءات التعذيب، واستمرار الاكتظاظ الحاد في أماكن الاحتجاز، وتردّي أوضاع الموقوفين والسجناء، وغياب الضمانات الكافية للمحاسبة والإنصاف. وركّز ثالثًا على سيادة القانون والمساءلة، مبرزًا أوجه التعطيل التي تصيب آليات إعداد التقارير الوطنية ومتابعة التوصيات الدولية، وتأخر لبنان في الوفاء بالتزاماته أمام عدد من هيئات المعاهدات التابعة للأمم المتحدة، إضافة إلى غياب خطة وطنية محدثة وملزمة لحقوق الإنسان. أما المحور الرابع، فقد خُصّص لانتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان، حيث وثّق التقرير الخسائر البشرية الجسيمة، واستهداف المدنيين والصحافيين والطواقم الطبية، والاستخدام غير المشروع للفوسفور الأبيض، وما خلّفه ذلك من نزوح واسع النطاق وانتهاكات خطيرة لحقوق الفئات الأكثر ضعفًا.
وقد أكدت الهيئة في تقريرها أن الجولة الرابعة من الاستعراض الدوري الشامل يجب ألا تُختزل في كونها تمرينًا إجرائيًا لتبادل التوصيات، بل ينبغي أن تشكّل فرصة حقيقية للدولة اللبنانية لإعادة بناء مقاربتها الوطنية في مجال حقوق الإنسان على أسس مؤسسية واضحة، تتجاوز منطق الاستجابة الشكلية إلى منطق الإصلاح الفعلي والمستدام. ولهذا الغرض، شدّدت الهيئة على ضرورة إنشاء آلية وطنية فعّالة ودائمة لمتابعة وتنفيذ التوصيات الصادرة عن الاستعراض الدوري الشامل وهيئات المعاهدات التابعة للأمم المتحدة، على أن تشمل هذه الآلية مختلف مستويات الدولة، وأن تضمن مشاركة الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني بصورة منتظمة وذات معنى. كما شدّدت على أن تعزيز التعاون مع آليات الأمم المتحدة، وتمكين الهيئة من أداء دورها باستقلالية وفعالية، واعتماد مقاربة قائمة على المساءلة والشفافية، تمثل جميعها عناصر أساسية لأي مسار جدي نحو تحسين سجل لبنان في مجال حقوق الإنسان[113].
في إطار التعاون مع آليات الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة وتعزيز الانخراط مع المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، استقبلت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2025 المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية، الدكتور موريس تيدبال-بينز، خلال زيارته الرسمية إلى لبنان التي جرت بين 29 أيلول/سبتمبر و10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 بدعوة من الحكومة اللبنانية[114]. وقد عقد المقرر الخاص اجتماعاً تقنياً موسعاً في مقر الهيئة في بيروت مع رئيس الهيئة الدكتور فادي جرجس وأعضائها، تناول الإطار القانوني والمؤسسي لحماية الحق في الحياة في لبنان، إضافة إلى التحديات العملية التي تعيق التحقيق الفعّال والمستقل في حالات الوفاة التي يُشتبه في عدم مشروعيتها، بما في ذلك الوفيات أثناء الاحتجاز أو الناتجة عن استخدام القوة أو خلال النزاعات المسلحة.
وشملت المناقشات سبل تعزيز آليات التحقيق الجنائي والطبي-الشرعي في لبنان بما يتوافق مع المعايير الدولية، ولا سيما بروتوكول مينيسوتا بشأن التحقيق في حالات الوفاة المحتملة غير المشروعة (2016)، بما في ذلك تطوير قدرات الخبرة الطبية-الشرعية، وتحسين التنسيق بين الجهات القضائية والأمنية والطبية المختصة، وضمان حفظ الأدلة وسلسلة الحيازة بطريقة مهنية وشفافة. كما جرى التطرق إلى أهمية إنشاء معهد وطني مستقل للطب الشرعي وتطوير أنظمة موحدة للتحقيق في الوفيات، بما يساهم في تعزيز المساءلة وضمان حق العائلات في معرفة الحقيقة والوصول إلى العدالة[115].
وأكدت الهيئة خلال اللقاء استعدادها الكامل للتعاون مع المقرر الخاص وآليات الأمم المتحدة المعنية، بما يعزز قدرات الدولة اللبنانية في التحقيق في حالات الوفاة المحتملة غير المشروعة ويكرّس احترام الحق في الحياة باعتباره حقاً أساسياً لا يجوز المساس به. كما شددت الهيئة على أهمية تطوير منظومة وطنية متكاملة للرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الحالات بما ينسجم مع التزامات لبنان بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ويعزز ثقة الضحايا وعائلاتهم بمؤسسات العدالة.
إبداء الرأي في التشريعات والمراسيم والقرارات ومشاريعها والسياسات المتّبعة
تابعت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان النقاش الدائر حول مشروع قانون إعادة إعمار الأبنية المتضررة بفعل العدوان الإسرائيلي على لبنان، وأيدت التحليل الصادر عن استديو أشغال عامة الذي أبرز عدداً من الإشكاليات الحقوقية في المشروع، من بينها محدودية مقاربته التي تقتصر على إعادة بناء المباني دون معالجة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لعملية التعافي، فضلاً عن ضعف الضمانات الممنوحة للمستأجرين، وغموض الإطار المؤسسي لإدارة عملية إعادة الإعمار، وغياب آليات للحد من المضاربة العقارية أو مخاطر التهجير القسري للسكان المتضررين[116].
في إطار الصلاحيات الاستشارية المخوّلة لها بموجب المادة 15 من القانون رقم 62/2016، أبدت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب رأياً مفصلاً بشأن اقتراح القانون الرامي إلى استبدال التوقيف الاحتياطي بالسوار الإلكتروني كبديل عن الاحتجاز الفعلي، والمقدّم إلى مجلس النواب بتاريخ 31 تموز/يوليو 2025. وقد جاء هذا الرأي في سياق النقاش التشريعي المتعلق بإصلاح منظومة العدالة الجزائية في لبنان واعتماد تدابير بديلة عن السجن تسهم في الحد من الاكتظاظ في أماكن الاحتجاز وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة. واستندت الهيئة في تقييمها إلى عدد من المعايير الدولية ذات الصلة، من بينها قواعد نيلسون مانديلا بشأن معاملة السجناء، وقواعد بانكوك المتعلقة بالتدابير غير الاحتجازية، إضافة إلى التوجيهات الواردة في بروتوكول إسطنبول المنقّح، معتبرة أن اعتماد السوار الإلكتروني يمكن أن يشكّل خطوة إصلاحية مهمة إذا طُبّق ضمن إطار قانوني يضمن احترام الحقوق الأساسية للأفراد.
وفي هذا السياق، شددت الهيئة على ضرورة أن يخضع استخدام السوار الإلكتروني لقرار قضائي معلّل يحدّد مدته وضوابطه، وأن يتمتع الشخص المعني بحق الاعتراض والطعن، بما ينسجم مع ضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في الدستور اللبناني والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما أكدت أهمية حماية الحق في الخصوصية وتنظيم جمع البيانات الشخصية ومعالجتها وفقاً للقانون رقم 81/2018 المتعلق بحماية البيانات الشخصية، داعيةً إلى إصدار المراسيم التطبيقية اللازمة وتحديد إطار مؤسسي وتقني واضح لتنفيذ هذا النظام تحت رقابة قضائية فعّالة. ورأت الهيئة أن اعتماد هذا التدبير، إذا اقترن بضمانات قانونية وحقوقية واضحة، يمكن أن يسهم في تطوير السياسة الجزائية في لبنان والانتقال نحو مقاربة إصلاحية توازن بين حماية المجتمع وصون الكرامة الإنسانية[117].
في إطار صلاحياتها المنصوص عليها في المادة 15 من القانون رقم 62/2016، أصدرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب رأياً قانونياً [118]بشأن مشروع قانون تنظيم تجارة البذور والشتول ومواد الإكثار. وقد تناولت الهيئة المشروع من زاوية حقوقية أوسع، معتبرة أن مقاربته التقنية والتجارية الضيقة لا تأخذ بالاعتبار الأبعاد الحقوقية والاجتماعية والبيئية المرتبطة بالحق في الغذاء، وحقوق المزارعين، والسيادة الغذائية، وحماية التنوع البيولوجي الزراعي. وفي هذا السياق، استندت الهيئة إلى عدد من المرجعيات الدولية ذات الصلة، من بينها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الفلاحين والعاملين في المناطق الريفية (2018)، واتفاقية التنوع البيولوجي، والمعاهدة الدولية بشأن الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة.
ورأت الهيئة أن المشروع يميل إلى تبني نموذج زراعي صناعي مستند إلى حماية حقوق المستنبطين التجاريين على حساب المزارعين الصغار، في ظل غياب نصوص صريحة تكفل حقوق المزارعين في حفظ بذورهم التقليدية واستخدامها وتبادلها. كما حذّرت من الآثار المحتملة للمشروع على الأمن الغذائي الوطني والنظم الزراعية المحلية، داعية إلى إدخال تعديلات جوهرية تكرّس الاعتراف بالنظام الوطني للبذور البلدية، وتعزز حماية الموارد الوراثية الزراعية من القرصنة الحيوية والكائنات المعدّلة وراثياً، وتضمن مشاركة المزارعين، ولا سيما النساء والشباب في المناطق الريفية، في آليات الحوكمة الزراعية. وخلصت الهيئة إلى أن تبني مقاربة قائمة على السيادة الغذائية وحقوق الفلاحين يشكّل شرطاً أساسياً لتعزيز التنمية الريفية المستدامة وحماية التنوع البيولوجي الزراعي في لبنان[119].
في إطار صلاحياتها الاستشارية المنصوص عليها في المادة 15 من القانون رقم 62/2016، أصدرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب رأياً قانونياً بشأن اقتراح قانون “الحق في الغذاء وإنشاء المجلس الوطني للنظم الغذائية”، المقدّم إلى مجلس النواب من النائبة الدكتورة عناية عز الدين. وقد اعتبرت الهيئة أن المشروع يشكّل خطوة تأسيسية مهمة لتحويل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ولا سيما الحق في الغذاء الكافي والمستدام، من مبادئ نظرية إلى التزامات قانونية قابلة للقياس والمساءلة، بما ينسجم مع أحكام الدستور اللبناني والالتزامات الدولية للبنان، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وأهداف التنمية المستدامة لعام 2030. ورحّبت الهيئة بفكرة إنشاء المجلس الوطني للنظم الغذائية بوصفه إطاراً مؤسساتياً جامعاً يضم الوزارات المعنية والهيئات المستقلة وممثلي المجتمع المدني، بما يعزّز التنسيق بين السياسات الزراعية والغذائية والصحية والبيئية. كما أشادت باقتراح إنشاء لجنة دائمة لحماية الحق في الغذاء ضمن الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، معتبرة أن هذا التدبير يعزّز الرقابة المستقلة والشفافية والمساءلة في مجال السياسات الغذائية. وفي ختام رأيها، أوصت الهيئة بضمان الاستقلال المالي والإداري لهذه اللجنة، وتعزيز مشاركة المجتمع المدني والمزارعين في آليات اتخاذ القرار، وتوحيد التعريفات القانونية للحق في الغذاء مع المعايير الدولية، إضافة إلى إدراج التثقيف الغذائي والبيئي في المناهج التربوية الوطنية[120].
في إطار دورها الاستشاري في إبداء الرأي في السياسات العامة والتشريعات ذات الصلة، أصدرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب في 15 كانون الأول/ديسمبر 2025 مذكرة تمهيدية حول ضمان مشاركة النازحين داخلياً في الانتخابات النيابية لعام 2026. وأكدت الهيئة أن النزوح الداخلي لا يجوز أن يشكّل سبباً لتقييد الحقوق السياسية للمواطنين، مشيرة إلى أن هذا الحق مكفول بموجب المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما تناولت المذكرة التحديات التي يطرحها النظام الانتخابي القائم على الدوائر الجغرافية في ظل النزوح الواسع الذي شهدته البلاد منذ عام 2023، واقترحت عدداً من التدابير العملية لضمان تمكين الناخبين النازحين من ممارسة حقهم في الاقتراع، من بينها اعتماد ترتيبات انتخابية خاصة ومراكز اقتراع كبرى، إلى جانب تعزيز آليات الرصد والشفافية وضمان توفير بيانات دقيقة حول أوضاع النازحين[121].
في إطار دورها الاستشاري في إبداء الرأي في مشاريع القوانين والسياسات العامة، شاركت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، ممثّلةً بمفوّض العلاقات الدولية والإعلام بسام القنطار، في الاجتماع التشاوري الذي دعا إليه وزير الزراعة الدكتور نزار هاني حول مسودة مشروع قانون البذور. وقد عرضت الهيئة خلال الاجتماع جملة ملاحظات واقتراحات تهدف إلى تطوير المشروع ليصبح إطاراً تشريعياً متكاملاً لتنظيم قطاع البذور والشتول ومواد الإكثار، بما يحقق التوازن بين تنظيم الأنشطة التجارية المرتبطة بهذا القطاع وحماية الموارد الوراثية الزراعية والمعرفة الزراعية التقليدية. كما شددت الهيئة على ضرورة ضمان حقوق المزارعين في حفظ البذور البلدية وتبادلها وإكثارها، وصون التنوع الحيوي الزراعي وتعزيز السيادة الغذائية في لبنان، مع اعتماد متطلبات شفافة وعادلة لتسجيل الأصناف الزراعية وإجراءات الرقابة عليها[122].
بتاريخ 16 تشرين الأول 2025 رأيًا قانونيًا بشأن اقتراح قانون تجريم التنمّر. وأكدت الهيئة في رأيها أنّ التصدي لهذه الظاهرة ينبغي أن يتم ضمن مقاربة تشريعية شاملة لا تقتصر على التجريم الجزائي، بل تشمل أيضاً تدابير وقائية وتربوية ومؤسساتية تعزّز الحماية والإنصاف. كما شددت على ضرورة مواءمة التشريع المقترح مع التزامات لبنان الدولية، ولا سيما اتفاقية حقوق الطفل والمعايير الدولية ذات الصلة بحماية الأفراد من العنف والتحرش في البيئات التربوية والمهنية والرقمية. ورأت الهيئة أنّ الاقتراح بصيغته المطروحة يعاني من عدد من الثغرات المفاهيمية والتشريعية، من بينها غياب معالجة واضحة للتنمّر الإلكتروني، وقصور تعريف الجرم، وعدم إدراج التزامات وقائية على المؤسسات التربوية وأصحاب العمل، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في النص بما يضمن فعاليته الحمائية واتساقه مع المعايير الدستورية والحقوقية[123].
في 20 كانون الأول 2025 ، أصدرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب ورقة موقف بشأن حقوق الإنسان، والتقنيات الرقمية، والانتخابات النيابية اللبنانية في أيار 2026، أعدّها مفوّض العلاقات الدولية والإعلام والمعلوماتية بسّام القنطار، تناولت فيها التأثيرات الحقوقية المتزايدة لاستخدام المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي في العملية الانتخابية. وقد شدّدت الهيئة على أنّ التحوّل الرقمي في المجال الانتخابي، رغم ما يتيحه من فرص لتعزيز المشاركة والوصول إلى المعلومات، يطرح في المقابل مخاطر جدية على نزاهة الانتخابات والحقوق الأساسية، ولا سيما حرية التعبير، والحق في الخصوصية، والمساواة وعدم التمييز، والحق في الوصول إلى المعلومات، والحماية من التضليل وخطاب الكراهية والعنف القائم على النوع الاجتماعي عبر الإنترنت. كما دعت الهيئة الدولة اللبنانية، وهيئة الإشراف على الانتخابات، والسلطات القضائية والتنظيمية، إضافة إلى شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى اعتماد نهج قائم على حقوق الإنسان في إدارة البيئة الرقمية للانتخابات، يرتكز إلى مبادئ سيادة القانون، والشفافية، والمساءلة، والشمولية، وحماية البيانات، والأمن السيبراني، بما يضمن ألا تؤدي التقنيات الرقمية إلى تقويض الثقة العامة أو الإخلال بعدالة العملية الانتخابية[124].
أصدرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في 16 تشرين الثاني 2025 رأياً قانونياً بشأن اقتراح تعديل قانون تجريم التحرش الجنسي وتأهيل ضحاياه. وقد شددت الهيئة على أن المقاربة التشريعية المطلوبة يجب ألا تقتصر على توسيع التجريم وتشديد العقوبات، بل ينبغي أن تعتمد منظوراً حقوقياً شاملاً يدمج بين الوقاية والحماية والإنصاف والمساءلة، ويعزز موقع الضحية، ويحمّل أصحاب العمل والمؤسسات مسؤوليات واضحة في منع التحرش ومعالجته. كما دعت الهيئة إلى تطوير آليات التظلّم والحماية خارج الإطار الجزائي البحت، ومراعاة خصوصية المؤسسات الصغيرة في لبنان، وتعزيز دور وزارة العمل في وضع الأطر التنظيمية والإرشادية، فضلاً عن مواءمة التشريع الوطني مع المعايير الدولية ذات الصلة، ولا سيما اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 190 بشأن القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل[125].
في 23 تشرين الثاني 2025 أبدت الهيئة رأيها في مشروع القانون الرامي إلى تعديل بعض أحكام القانون رقم 112/1993 المتعلق بإحداث وزارة الشؤون الاجتماعية، والذي اقتصر بصورة أساسية على تعديل تسمية الوزارة إلى “وزارة التنمية الاجتماعية” وتعديل بعض التسميات الإدارية المرتبطة بها. ورأت الهيئة أنّ هذا التعديل، وإن عكس توجهاً إيجابياً من حيث الانتقال المفاهيمي من الرعاية الاجتماعية التقليدية إلى التنمية الاجتماعية، إلا أنّه بقي محدوداً من الناحية التشريعية والمؤسسية، إذ لم يقترن بإصلاح شامل يعيد تعريف دور الوزارة وهيكليتها وصلاحياتها في ضوء التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها لبنان، ولا سيما بعد الأزمات المتلاحقة منذ عام 2019. كما شددت الهيئة على ضرورة مواءمة أي إصلاح تشريعي في هذا المجال مع التزامات لبنان الدولية، ولا سيما الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ومع التطورات الدولية المتصلة بحقوق كبار السن، داعية إلى تحديث البنية المؤسسية للوزارة، وتعزيز وظائفها في مجالات الحماية الاجتماعية، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وحقوق الطفل، وحقوق كبار السن، وإنشاء إطار وطني متكامل للاستجابة الاجتماعية للطوارئ[126].
تلقي الشكاوى والإخبارات والمساهمة في معالجتها عن طريق المفاوضة والوساطة، أو المقاضاة
في إطار ولايتها في تلقي الشكاوى والإخبارات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، ومتابعة أوضاع الأفراد الذين قد يتعرضون لمخاطر تمس كرامتهم أو سلامتهم أو ضماناتهم القانونية، تواصل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب، رصد الحالات الفردية الواردة إليها ودراستها ضمن الصلاحيات المخولة لها بموجب القانون. وتشمل هذه الشكاوى طيفاً واسعاً من المسائل، من بينها ادعاءات سوء المعاملة أثناء التوقيف، والإجراءات المرتبطة بالاحتجاز، والتهديدات أو النزاعات ذات الطابع الأسري، والابتزاز أو التحرش عبر الوسائل الرقمية، فضلاً عن أوضاع إنسانية واجتماعية تستدعي الإرشاد أو التدخل لدى الجهات المختصة. وفي هذا السياق، تعمل الهيئة على توثيق هذه الحالات ومتابعتها مع السلطات المعنية، أو إحالتها إلى الجهات القضائية والإدارية المختصة، بما يضمن احترام القانون وتعزيز حماية الحقوق الأساسية.
تشير المعطيات المستخلصة من الشكاوى والإخبارات الواردة إلى الهيئة خلال عام 2025 إلى تسجيل ثلاثة وثمانين حالة، منها 15 حالة موثّقة، وتسع حالات تنطبق عليها شروط قبول الشكوى وتسجيلها، توزعت على طيف متنوع من الانتهاكات والمخاطر الحقوقية. وقد شكّلت القضايا المرتبطة بالتوقيف والاحتجاز والإجراءات القضائية النسبة الأكبر، وشملت ادعاءات سوء المعاملة أثناء التوقيف، والتوقيف بموجب مذكرات قضائية، والتوقيف الاحتياطي المطوّل، إضافة إلى حالات توقيف في المطار على خلفية مذكرات توقيف أو تشابه في الأسماء.
كما برزت القضايا ذات الطابع الأسري أو المرتبطة بالتهديدات والعنف الشخصي، والتي تضمنت تهديدات بالقتل ونزاعات عائلية خطيرة. وسُجّلت أيضاً حالة تتعلق بالتحرش والابتزاز عبر الوسائل الرقمية، عكست تزايد البعد الرقمي في الانتهاكات المرتبطة بالخصوصية والكرامة الإنسانية. كذلك تضمنت المعطيات حالة مرتبطة بادعاءات جرائم جنسية محتملة خارج لبنان، إضافة إلى حالة تتعلق بالأوضاع الإنسانية والاجتماعية لعامل مهاجر طلب المساعدة نتيجة تدهور ظروفه المعيشية.
وتظهر البيانات أيضاً أن ما يقارب ثلث الحالات شمل أشخاصاً أجانب أو مزدوجي الجنسية، ما يعكس الطابع العابر للحدود لبعض الشكاوى المرتبطة بالاحتجاز أو النزاعات القانونية. وفي ما يتعلق بأنماط الاستجابة المؤسسية، توزعت إجراءات الهيئة بين المتابعة مع السلطات المختصة وطلب المعلومات الرسمية، والإرشاد إلى الآليات القضائية أو الإدارية المختصة، وتسجيل المراسلات للمتابعة المشروطة بتوافر الأدلة أو الاختصاص القضائي. وتعكس هذه المؤشرات الدور المتنامي للهيئة كآلية وطنية لتلقي الشكاوى ورصد الانتهاكات، في ظل تزايد تنوع القضايا بين انتهاكات مرتبطة بالاحتجاز، ومخاطر اجتماعية وإنسانية، وانتهاكات رقمية، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى تعزيز آليات الحماية القانونية والتنسيق المؤسسي لضمان معالجة فعّالة لهذه الحالات.
بتاريخ 24 أيار 2025، تلقت الهيئة شكوى من مواطن لبناني يحمل أيضاً الجنسية الأسترالية ومقيم في طرابلس، تتضمن ادعاءات بوقوع انتهاكات جسدية ولفظية أثناء توقيفه والتحقيق معه من قبل عناصر أمنية في طرابلس، ثم في مركز فرع المعلوماتية في بعبدا، خلال عامي 2023 و2024. وتشير الشكوى إلى تعرضه لسوء المعاملة والتهديد والإهانة اللفظية، إضافة إلى استخدام العنف أثناء اقتياده وتقييده بالأصفاد بطريقة قاسية، ما تسبب له بآثار جسدية ومعنوية، بحسب إفادته. كما تضمنت الشكوى ادعاءات بعدم احترام الضمانات القانونية خلال التحقيق، بما في ذلك عدم إبلاغ السفارة الأسترالية رغم إبلاغه العناصر بحمله الجنسية الأسترالية. وقد طلب الشاكي من الهيئة النظر في الوقائع المدعى بها واتخاذ الإجراءات اللازمة. وقد جرى التواصل مع الجهات المعنية وطلب المستندات ذات الصلة، وتبيّن أن الدعوى موضوع الشكوى هي قيد المتابعة أمام القضاء المختص.
في إطار متابعة الشكاوى والإخبارات الواردة إلى الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، وجّهت الهيئة بتاريخ 30 حزيران 2025 كتاباً رسمياً إلى النيابة العامة التمييزية تطلب فيه الإفادة عن ظروف احتجاز أحد الأشخاص الذي وردت معلومات عن توقيفه لدى السلطات اللبنانية عقب وصوله إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت. وجاء هذا التحرّك بعد تلقي الهيئة شكوى عبر الخط الساخن المخصّص لتلقّي الشكاوى، تقدّم بها أحد أفراد عائلة المحتجز، طالب فيها بكشف مصيره وتوضيح الأساس القانوني لاحتجازه، إضافة إلى ضمان تمكينه من الاتصال بعائلته ومحاميه. أفادت الجهات المختصة أن المحتجز اوقف قانونياً بموجب مذكرة توقيف قضائية.
بتاريخ 1 تشرين الأول 2025، تلقت رسالة إلكترونية من مرسل مجهول تتضمن طلباً بفتح تحقيق بشأن شخص يحمل الجنسيتين اللبنانية والبريطانية ويقيم في فرنسا، وذلك على خلفية ادعاءات تتعلق بارتكاب أفعال جرمية محتملة، من بينها جرائم ذات طابع جنسي واستغلال مواد رقمية يشتبه باحتوائها على محتوى غير قانوني. وقد أرفق المرسل بالرسالة مجموعة من الوثائق والمواد الرقمية التي قال إنها قُدمت سابقاً إلى السلطات الفرنسية. وبالنظر إلى طبيعة الادعاءات وكونها وردت من مصدر مجهول وتتعلق بوقائع يُدعى أنها حصلت خارج الأراضي اللبنانية، قامت الهيئة بتسجيل المراسلة ضمن الوارد لديها، مع الإشارة إلى أن متابعتها تخضع لمدى توافر معطيات موثقة ولصلاحيات الجهات القضائية المختصة في لبنان.
بتاريخ 5 تشرين الثاني 2025، تلقت الهيئة مراسلة إلكترونية تتضمن معلومات حول تهديدات بالقتل وأعمال تخريب طالت سيدة لبنانية وأفراد عائلتها، وفق ما ورد في الرسالة الموجهة إلى أحد أفراد عائلتها والموزعة على عدد من الجهات الحقوقية والمؤسسات الرسمية. وبحسب مضمون المراسلة، فإن الوقائع جاءت في سياق نزاع عائلي متصاعد، تخللته ادعاءات وجهتها السيدة المذكورة بحق أفراد من عائلتها بارتكاب أفعال جرمية خطيرة، من بينها الاعتداء الجسدي والاحتجاز غير القانوني ومحاولة القتل، وهي ادعاءات جرى تداولها ضمن تسجيل صوتي مرفق بالرسالة. وقد أُبلغت الهيئة بالوقائع من خلال الرسالة والمواد المرفقة، ونظراً لطبيعة النزاع وارتباطه بادعاءات جنائية قيد التداول العام، جرى تسجيل المراسلة ضمن الوارد لدى الهيئة، مع الإشارة إلى أن البت في هذه الادعاءات يعود إلى الجهات القضائية المختصة في حال تقديم شكوى رسمية أو فتح تحقيق قضائي بشأنها.
بتاريخ 23 تشرين الثاني 2025، تلقت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان شكوى من سيدة أفادت بتعرضها لأفعال تحرش وابتزاز عبر وسائل الاتصال الرقمية، متضمنة رسائل ومضامين اعتبرتها مسيئة وتمس بكرامتها وخصوصيتها. وبعد الاطلاع الأولي على مضمون الشكوى والمعطيات المتوافرة، قامت الهيئة بإرشاد المشتكية إلى الإجراءات القانونية المتاحة، ولا سيما ضرورة التواصل مع مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية لدى قوى الأمن الداخلي لفتح ملف قضائي واتخاذ التدابير اللازمة للتحقيق في الوقائع المدعى بها. كما زودت الهيئة المشتكية ببيانات التواصل مع الجهات المختصة، وبأرقام الخطوط الساخنة المتاحة للحصول على الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي في حالات الابتزاز أو العنف الرقمي، وطلبت منها تزويد الهيئة لاحقاً برقم الشكوى المسجلة لدى الجهة الأمنية المختصة، بما يتيح متابعة الملف ضمن صلاحيات الهيئة.
بتاريخ 23 تشرين الثاني 2025، تلقت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان شكوى تتعلق باحتجاز مواطن مصري يبلغ من العمر 54 عاماً، موقوف لدى الأمن العام منذ الأول من حزيران، ويقضي فترة توقيفه ، وذلك على خلفية شكوى مقدمة من الشركة التي كان يعمل لديها. وأفادت الشكوى بوجود جملة من الإشكاليات المرتبطة بظروف التوقيف والإجراءات المتخذة في القضية، من بينها استمرار التوقيف الاحتياطي لفترة طويلة، رغم صدور قرار بإخلاء السبيل بكفالة مالية تعذر على الموقوف تسديدها، إضافة إلى ادعاءات تتعلق بظروف الاحتجاز، بما في ذلك عدم توفر الملابس الشخصية واحتجاز جواز سفره من قبل جهة عمله السابقة، فضلاً عن أوضاعه الصحية الصعبة بعد مرضه ونقله إلى المستشفى. كما أشارت الشكوى إلى أنه لا يملك أقارب أو شبكة دعم في لبنان، وقد جرى إبلاغ السفارة المصرية بالواقعة. تابعت الهيئة المعطيات المتوافرة ضمن صلاحياتها، من خلال التواصل مع الجهات المعنية للتحقق من ظروف الاحتجاز وضمان احترام الضمانات القانونية وحقوق الموقوف.
بتاريخ 28 تشرين الثاني 2025، تلقت الهيئة رسالة استغاثة من عامل مهاجر مقيم في لبنان منذ نحو عشر سنوات، أفاد فيها بتدهور أوضاعه المعيشية نتيجة الأزمة الاقتصادية وتوقفه عن العمل بعد تعرضه لحادث دراجة نارية، ما أدى إلى عجزه عن دفع بدل إيجار مسكنه وتهديده بالإخلاء مع زوجته. وبعد الاطلاع على مضمون الطلب، قامت الهيئة بإرشاد صاحب الطلب إلى الجهات المختصة بتقديم المساعدات الاجتماعية، حيث جرى تزويده بقائمة من الجهات والمنظمات التي تقدم مساعدات غذائية وطبية ودعماً اجتماعياً، من بينها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (عند انطباق وضعه القانوني)، وخدمات دعم العمال المهاجرين التابعة لمنظمة العمل الدولية (ILO)، إضافة إلى عدد من الجمعيات المحلية التي تقدم مساعدات إنسانية للعمال المهاجرين والأشخاص الأكثر ضعفاً، وذلك بهدف تمكينه من الحصول على المساندة العاجلة ضمن الأطر المتاحة.
بتاريخ 24 كانون الأول 2025، تلقت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بلاغاً يتعلق بتوقيف مواطن سوري يحمل إقامة دائمة في ألمانيا ويعمل فيها، وذلك لدى وصوله إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت قادماً من أوروبا. وبحسب البلاغ، جرى توقيفه في المطار في البداية على خلفية الاشتباه في تشابه في الأسماء، قبل أن ينقطع الاتصال به لاحقاً. وقد تابعت الهيئة القضية مع الجهات المعنية، حيث تبيّن أن المذكور صادر بحقه مذكرة توقيف غيابية، وأن الملف أصبح قيد المتابعة أمام القضاء المختص.
في إطار متابعتها للشكاوى الفردية المتصلة بالحقوق الأساسية والحماية من المخاطر التي تهدد السلامة الجسدية والعيش الكريم، وجّهت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، بتاريخ 24 كانون الأول 2025 كتاباً إلى رئيس بلدية كفردبيان، مع نسخ إلى وزارة الداخلية والبلديات ومحافظ جبل لبنان وقائمقام كسروان، طالبت فيه باتخاذ التدابير القانونية والتقنية العاجلة لمعالجة وضع طريق منحدر خطر يؤدي إلى أحد المنازل في البلدة، بعد تلقيها شكوى بشأن ما يسببه هذا الوضع من حوادث سقوط متكررة وأضرار صحية واجتماعية. وأكدت الهيئة في كتابها أن مسؤولية البلدية في هذا المجال تستند إلى قانون البلديات، ولا سيما المادة 49 منه، وإلى المبادئ العامة للقانون الإداري التي تفرض على الإدارة إزالة الأخطار المعروفة والمتوقعة، معتبرة أن أي تقاعس غير مبرر قد يمسّ بحقوق أساسية مكفولة دستورياً ودولياً، وفي مقدمتها الحق في السلامة الجسدية والعيش بكرامة. كما طلبت الهيئة من البلدية إفادتها خطياً بالإجراءات المتخذة أو المزمع اتخاذها والمهلة الزمنية اللازمة للتنفيذ، في إطار دورها في معالجة الشكاوى وتعزيز مساءلة السلطات المحلية عن واجباتها القانونية.
المساهمة في نشر ثقافة حقوق الإنسان وتحفيز تنفيذ برامج التربية على حقوق الإنسان وتطويرها.
في إطار تعزيز الوعي بالمعايير الدولية المتعلقة بأوضاع النساء في أماكن الاحتجاز، ساهمت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب في نشر نتائج التقرير العالمي المعنون «النساء في السجون: تحليل من الآليات الوطنية للوقاية» الذي أطلقته جمعية الوقاية من التعذيب في جنيف في 12 كانون الأول/ديسمبر 2024 بمشاركة آليات وقائية وطنية من 46 دولة. ويسلّط التقرير الضوء على التحديات البنيوية والتمييز المنهجي الذي تواجهه النساء في السجون، بما في ذلك مخاطر سوء المعاملة، والقصور في توفير الرعاية الصحية والخدمات الخاصة بالنساء، إضافة إلى أشكال التمييز المتقاطع التي تطال فئات مثل النساء الأجنبيات والحوامل وذوات الاحتياجات الصحية النفسية. كما يدعو التقرير إلى إصلاحات هيكلية في نظم العدالة الجنائية، ولا سيما اعتماد بدائل عن الاحتجاز في الجرائم غير العنيفة، وتحسين الخدمات الصحية والنفسية، وتعزيز التدريب المهني للعاملين في السجون وفق مقاربة تراعي النوع الاجتماعي، بما ينسجم مع قواعد بانكوك للأمم المتحدة ومعايير منع التعذيب وسوء المعاملة[127].
ساهمت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في نشر وتحليل نتائج التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) للفترة الممتدة بين تشرين الأول/أكتوبر 2024 وآذار/مارس 2025، والذي أظهر أن نحو 1.59 مليون شخص في لبنان، من اللبنانيين واللاجئين السوريين والفلسطينيين، واجهوا مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد (المرحلة الثالثة أو أعلى). كما أشار التحليل إلى احتمال ارتفاع العدد إلى نحو 1.65 مليون شخص خلال فترة الإسقاط، نتيجة تأثير النزاع والنزوح والتدهور الاقتصادي والتضخم وتراجع المساعدات الإنسانية. ويبرز التقرير الحاجة إلى تدخلات إنسانية عاجلة لضمان الحق في الغذاء وحماية سبل العيش للفئات الأكثر هشاشة[128].
سلّطت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان الضوء على التقرير المنشور من قبل هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women) حول دور النساء في الاستجابة الإنسانية وإعادة بناء المجتمعات المتضررة من النزاع في لبنان بعد تصاعد الأعمال العدائية في أواخر عام 2024. وأشار التقرير إلى أن أكثر من 500 ألف امرأة وفتاة تعرّضن للنزوح، فيما اضطلعت ناشطات وعاملات اجتماعيات بدور محوري في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي وتنظيم مبادرات إغاثية لمساندة الأسر المتضررة. كما ساهمت هذه المبادرات في توثيق حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي وتعزيز شبكات التضامن المجتمعي وتمكين النساء اقتصادياً، بما يبرز أهمية إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في جهود التعافي بعد النزاعات[129].
شاركت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب في المؤتمر الزراعي الأول الذي عُقد في الجامعة الإسلامية في لبنان – فرع خلدة في 27 أيلول/سبتمبر 2025 تحت عنوان “العدالة والسيادة على الغذاء والبيئة – الحق في الغذاء والإبادة البيئية”، بمشاركة أكاديميين وخبراء ومنظمات مجتمع مدني وهيئات محلية معنية بقضايا الزراعة والأمن الغذائي. وخلال المؤتمر قدّم مفوض العلاقات الدولية والإعلام في الهيئة بسام القنطار مداخلة تناولت العلاقة بين الحق في الغذاء والحق في بيئة سليمة بوصفهما من الحقوق الأساسية المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما شددت المداخلة على أهمية دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في مراقبة السياسات العامة وتعزيز المساءلة في ما يتعلق بالأمن الغذائي وحماية الموارد البيئية، إضافة إلى الدعوة إلى تطوير إطار تشريعي وطني يكرّس الحق في الغذاء ويعزّز إدماج قضايا الغذاء والبيئة ضمن السياسات الوطنية وخطط حقوق الإنسان في لبنان[130].
في إطار دورها في تعزيز التربية على حقوق الإنسان ونشر ثقافتها، شاركت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب في سلسلة ورشات عمل إقليمية نظمتها الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بالتعاون مع مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية، بهدف إعداد دليل إرشادي لأفضل الممارسات في مجال التربية على حقوق الإنسان في المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية في المنطقة العربية. وقد شاركت الهيئة في هذه الورشات ممثلةً بأمينة سرّ الهيئة المحامية الدكتورة رنا الجمل، حيث ساهمت في عرض خبرات الهيئة والمشاركة في النقاشات التقنية وصياغة مضامين الدليل، بما يعزز إدماج مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج التعليمية وتطوير أساليب تعليمية قائمة على مبادئ الكرامة الإنسانية والمساواة وعدم التمييز. كما أكدت الهيئة أهمية إشراك المعلمين وأولياء الأمور والطلبة في هذه الجهود، بما في ذلك الطلبة من الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يسهم في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان لدى الأجيال الجديدة[131].
في إطار جهودها لتعزيز الشراكة مع السلطات المحلية ونشر الوعي بدور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، شاركت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب في لقاء حواري نظمته بلدية صيدا في 18 كانون الأول/ديسمبر 2025، خُصّص للتعريف بدور الهيئة وصلاحياتها وآلية عملها. وخلال اللقاء عرض مفوض العلاقات الدولية والإعلام في الهيئة بسام القنطار الأساس القانوني لإنشائها بموجب القانون رقم 62/2016، والمهام الأساسية المنوطة بها، ولا سيما رصد مدى التزام لبنان بمعايير حقوق الإنسان، وإعداد التقارير، وإبداء الرأي في التشريعات والسياسات العامة، وتلقي الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان ومعالجتها. كما تناول دور لجنة الوقاية من التعذيب في حماية حقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم وتحسين أوضاع الاحتجاز، مؤكداً أهمية التعاون بين الهيئة والسلطات المحلية في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات العامة[132].
التفاعل مع المنظمات الدولية
في إطار تعزيز التعاون الدولي وبناء القدرات المؤسسية، برزت مساهمة الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب ضمن التقرير المقدم تنفيذًا للفقرة 13 من قرار مجلس حقوق الإنسان 31/51، والذي عرض أمثلة على أفضل الممارسات في دعم المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان خلال الفترة الممتدة من آب/أغسطس 2023 إلى تموز/يوليو 2024. وقد أشار التقرير إلى أنّ مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قدّمت للهيئة دعمًا تقنيًا وتدريبًا متخصصًا في مجالي رصد حقوق الإنسان والتحقيق في مرافق الاحتجاز، بما يعزّز قدرة الهيئة، ولا سيما لجنة الوقاية من التعذيب، على الاضطلاع بولايتها الوقائية والرقابية وفق المعايير الدولية. كما أبرز التقرير أهمية الشراكة بين المفوضية السامية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في دعم المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والتشديد على تعزيز استقلاليتها وفعاليتها وتعاونها مع الآليات الدولية والإقليمية ذات الصلة[133].
شاركت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب في الندوة الإلكترونية التي نظّمتها الشبكة العالمية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI) بعنوان: “حماية الفئات في أوضاع الهشاشة: التحديات والاستراتيجيات للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان”. وقد شكّلت الندوة منصة لتبادل الخبرات بين المؤسسات الوطنية حول تعزيز الوقاية من التعذيب وتنفيذ البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب (OPCAT)، ولا سيما في ما يتعلق بحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر في أماكن الاحتجاز. وخلال المداخلة، شددت الهيئة على أهمية تمكين الآليات الوقائية الوطنية داخل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، كما دعت GANHRI إلى دعم الهيئة في تجاوز العقبات التي تحول دون حصولها على الاعتماد الدولي وممارسة مهامها بصورة كاملة[134].
انضمّت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب إلى الحملة العالمية التي أطلقتها الشبكة العالمية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI) بهدف تسليط الضوء على دور المؤسسات الوطنية في تعزيز وحماية حقوق النساء والفتيات. وقد نُظّمت هذه الحملة بمشاركة الشبكات الإقليمية الأربع للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وشملت نشر محتوى توعوي ودراسات حالة وأمثلة عن الممارسات الفضلى عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتأتي هذه المبادرة في سياق التحضير للاجتماع السنوي لـ GANHRI لعام 2025، كما تتزامن مع اليوم العالمي للمرأة والذكرى الثلاثين لإعلان ومنهاج عمل بكين، بما يعزّز التعاون الدولي في مجال النهوض بالمساواة بين الجنسين وحماية حقوق المرأة[135].
نشرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب وثيقة مرجعية تتعلق بـ التعليق العام الأول لعام 2024 بشأن المادة 4 من البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب (CAT/OP/GC/1) الصادر عن اللجنة الفرعية لمنع التعذيب (SPT). ويهدف هذا التعليق العام إلى توضيح نطاق مفهوم أماكن الحرمان من الحرية المنصوص عليه في المادة الرابعة من البروتوكول الاختياري، بما يشمل أي مكان يقع تحت ولاية الدولة أو سيطرتها حيث يمكن أن يُحرم الأشخاص من حريتهم، سواء في مرافق احتجاز رسمية أو في أماكن أخرى عامة أو خاصة. وتأتي هذه المبادرة في إطار جهود الهيئة لتعزيز الوعي بالمعايير الدولية ذات الصلة بعمل الآليات الوقائية الوطنية، وتوفير مرجع قانوني يساعد الجهات المعنية على فهم وتطبيق الالتزامات الناشئة عن البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب[136].
يُذكَّر بأن اللجنة الوطنية للوقاية من التعذيب في لبنان كانت قد وجّهت بتاريخ 25 أيار 2021، مساهمة خطية إلى اللجنة الفرعية لمنع التعذيب التابعة للأمم المتحدة بشأن تفسير المادة الرابعة من البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، وذلك في إطار إعداد تعليق عام حول نطاق أماكن الحرمان من الحرية الخاضعة للزيارة والرقابة الوقائية. وقد شددت هذه المساهمة على ضرورة اعتماد تفسير واسع وهادف لمفهوم الحرمان من الحرية، بما لا يقتصر على السجون وأماكن التوقيف التقليدية، بل يشمل أيضاً المؤسسات العامة والخاصة التي قد يوجد فيها أشخاص غير قادرين على مغادرتها بمحض إرادتهم، سواء تم ذلك بأمر من سلطة عامة أو بموافقتها أو بسكوتها. كما أبرزت المساهمة التحديات القانونية والعملية التي واجهها لبنان في مواءمة تشريعاته وممارساته مع متطلبات البروتوكول الاختياري، ولا سيما خلال جائحة كوفيد-19، ودعت إلى تمكين اللجنة من الاضطلاع الكامل بولايتها من خلال توسيع فهم أماكن الاحتجاز، وتأمين الموارد والاستقلالية والضمانات القانونية اللازمة. وتبقى هذه المساهمة مرجعاً مهماً يعكس انخراط الهيئة المبكر في النقاشات الدولية الرامية إلى تعزيز الوقاية من التعذيب وسوء المعاملة على المستويين الوطني والدولي[137].
في إطار تفاعلها مع الآليات الدولية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ساهمت مفوضية العلاقات الدولية في الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب في إعداد تقرير قُدِّم إلى التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI) حول التحديات التي تواجه المدافعين عن الحقوق والحريات في لبنان. وقد تناول التقرير واقع الفضاء المدني في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية، مسلطاً الضوء على الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها الصحفيون والنشطاء البيئيون والمدافعون عن حقوق الإنسان، بما في ذلك الملاحقات القضائية والترهيب والمضايقات. كما أشار التقرير إلى التحديات المؤسسية التي تواجه الهيئة نفسها، ولا سيما تأخر إصدار المراسيم التطبيقية للقانون رقم 62/2016 المتعلقة بالنظامين الداخلي والمالي، وتحديد التعويضات وتخصيص مقر دائم للهيئة، وهو ما يحدّ من قدرتها على الاضطلاع الكامل بمهامها وفق المعايير الدولية[138].
تابعت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب أعمال الاجتماع السنوي للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI) لعام 2025، الذي عُقد في جنيف خلال الفترة من 10 إلى 12 آذار/مارس 2025، بمشاركة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ووكالات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني وخبراء حقوق الإنسان. وقد ركّز الاجتماع على تعزيز دور المؤسسات الوطنية في حماية حقوق النساء والفتيات وتعزيز المساواة بين الجنسين، إلى جانب تبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال حماية الحقوق والحريات. كما شهد الاجتماع انتخاب قيادة جديدة للتحالف، حيث انتُخبت السيدة آمنة بوعياش رئيسةً للتحالف، والسيدة أليسون كيلباتريك أمينةً للسر. ويُذكر أن الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان لا تزال تشارك في أعمال التحالف بصفة مراقب، في انتظار استكمال متطلبات الحصول على اعتماد الفئة “أ” وفق مبادئ باريس، ولا سيما إصدار المراسيم التنظيمية اللازمة لتمكينها من أداء مهامها بصورة كاملة[139].
في إطار التفاعل مع آليات الأمم المتحدة والإسهام في النقاشات الدولية المتعلقة بتأثير التقنيات الحديثة على منظومة العدالة، قدّمت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب مساهمة خطية إلى المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، استجابةً لدعوتها لتقديم مداخلات بشأن تقريرها حول استخدام الذكاء الاصطناعي في النظم القضائية. وتناولت المساهمة المخاطر المحتملة المرتبطة بإدماج أدوات الذكاء الاصطناعي في النظام القضائي اللبناني في ظل التحديات البنيوية التي يواجهها القضاء، ولا سيما نقص الموارد والتدخلات السياسية وتأخر البت في القضايا. كما حذّرت الهيئة من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي دون إطار قانوني واضح، لما قد ينطوي عليه ذلك من مخاطر على استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة وحماية الخصوصية، خصوصاً في ما يتعلق باستخدام تقنيات التعرف على الوجه أو اتخاذ قرارات آلية في القضايا الجنائية. وقد خلصت المساهمة إلى مجموعة من التوصيات الرامية إلى تنظيم استخدام هذه التقنيات بما ينسجم مع المعايير الدولية ويضمن الرقابة البشرية والشفافية والمساءلة[140].
نشرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب مادة تعريفية حول إصدار دليل عملي جديد أعدّته مؤسسة فريدريش إيبرت في لبنان بشأن تطبيق المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية (القانون رقم 191/2020)، التي تُعدّ من أبرز الإصلاحات القانونية الرامية إلى تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع أثناء التحقيقات الأولية. ويهدف الدليل، الذي أعدّته المحامية لمى الأمين والمحامي فاروق المغربي، إلى توضيح الإجراءات القانونية المرتبطة بحقوق الموقوفين منذ لحظة التوقيف، بما في ذلك حق الاتصال بمحامٍ والخلوة به، وحق الصمت، والاستعانة بمترجم أو طبيب شرعي، إضافة إلى شرح الضوابط القانونية لعمل الضابطة العدلية خلال التحقيقات الأولية[141].
أطلقت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، عبر لجنة التظلّم للأطفال ضحايا انتهاكات حقوق الطفل، دعوة موجّهة إلى الأطفال في لبنان للمشاركة في المبادرة الدولية الرامية إلى إعداد بروتوكول اختياري جديد لاتفاقية حقوق الطفل يتناول سبل الوصول إلى العدالة ووسائل الانتصاف للأطفال. وهدفت المبادرة إلى تمكين الأطفال من التعبير عن آرائهم وتجاربهم بشأن التحديات التي تواجههم في الوصول إلى التعليم والعدالة، بما ينسجم مع مبدأ المصلحة الفضلى للطفل واحترام آرائه وفقاً لاتفاقية حقوق الطفل. كما دعت الهيئة المدارس ومنظمات المجتمع المدني والشركاء العاملين مع الأطفال إلى دعم مشاركتهم في هذه العملية الدولية وإيصال أصواتهم إلى النقاشات الجارية على المستوى الأممي[142].
أصدرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب بيانًا وطنيًا بعنوان «أصوات الأطفال في قلب حماية حقوقهم: أطفال لبنان يوجّهون نداءً إلى العالم»، استند إلى الرسائل والمساهمات التي تلقتها الهيئة من أطفال من مختلف المناطق اللبنانية في إطار المبادرة الدولية لإعداد بروتوكول اختياري جديد لاتفاقية حقوق الطفل يركّز على الوصول إلى العدالة وسبل الانتصاف. وجسّد البيان مطالب الأطفال وتطلعاتهم، ولا سيما في ما يتعلق بالحق في التعليم، والحماية من العنف، وضمان المشاركة الفعلية للأطفال في القرارات التي تمس حياتهم. كما دعت الهيئة إلى نقل هذه الأصوات إلى النقاشات الدولية المقرّر عقدها في جنيف، بما يعزز الاعتراف بدور الأطفال كشركاء فاعلين في حماية حقوقهم وصياغة السياسات المتعلقة بهم[143].
نشرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب مادة تعريفية حول إصدار ورقة سياسات جديدة صادرة عن منتدى آسيا والمحيط الهادئ للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (APF) بعنوان «الإجراءات الوطنية بشأن القضايا الدولية: أدوار المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في ما يتعلق بالقضايا والحالات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان خارج الحدود الإقليمية». وتوفّر هذه الورقة إرشادات عملية حول كيفية اضطلاع المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بدور فعّال في التعامل مع الانتهاكات العابرة للحدود، من خلال التحقيق في الانتهاكات، وإجراء الدراسات الوطنية، وتقديم المشورة للسلطات، وتعزيز التعاون الدولي، إضافة إلى نشر التوعية في مجال حقوق الإنسان. ويأتي نشر الترجمة العربية لهذه الورقة في سياق دعم التعاون الإقليمي وتمكين المؤسسات الوطنية في غرب آسيا من الاستفادة من الأدوات المعرفية المتخصصة في معالجة القضايا الحقوقية ذات البعد الدولي[144].
نشرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب مادة تعريفية حول التقرير الصادر عن التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI) بشأن دور المؤسسات الوطنية في إنشاء وتعزيز الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والمتابعة (NMIRFs)، والتي تشكّل أحد الركائز الأساسية لمواءمة الالتزامات الدولية لحقوق الإنسان مع السياسات الوطنية. ويستعرض التقرير تجارب 58 مؤسسة وطنية من مختلف المناطق، مسلطاً الضوء على أهمية التعاون بين المؤسسات الوطنية والآليات الوطنية لتعزيز تنفيذ التوصيات الدولية الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان وهيئات المعاهدات، وضمان تحويل الالتزامات الدولية إلى سياسات وإجراءات عملية على المستوى الوطني[145].
شاركت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب في ورشة العمل الإقليمية حول تعزيز حقوق الطفل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي نظّمتها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في عمّان بين 9 و11 أيلول/سبتمبر 2025. وقد قدّم مفوض العلاقات الدولية في الهيئة بسام القنطار مداخلة تناولت تجربة الهيئة في مجال مناصرة حقوق الطفل، مؤكداً أهمية توسيع دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ليشمل التأثير في السياسات العامة والحوكمة إلى جانب معالجة الشكاوى الفردية. كما عرضت المداخلة عدداً من المبادرات التي تعتمدها الهيئة لتعزيز حماية حقوق الطفل، بما في ذلك تطوير آليات الشكاوى والإجراءات الصديقة للطفل، وربط رصد أوضاع الأطفال بالخطط الوطنية والتقارير الدولية ذات الصلة[146].
في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، تقدّمت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب بطلبها الرسمي لنيل الاعتماد الدولي لدى التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI)، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاعتراف الدولي باستقلالية الهيئة وامتثالها لمبادئ باريس. وجاء تقديم الطلب عقب سلسلة اجتماعات تقنية ودبلوماسية عقدها مفوض العلاقات الدولية في الهيئة في جنيف مع مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان وعدد من الجهات الأممية، حيث جرى بحث المتطلبات التقنية والإجرائية المتعلقة بملف الاعتماد، إضافة إلى سبل دعم مشاركة الهيئة في أعمال مجلس حقوق الإنسان. ويُعدّ الحصول على الاعتماد في الفئة “ألف” محطة أساسية في مسار تطوير عمل الهيئة، إذ يتيح لها المشاركة بصفة مستقلة في جلسات مجلس حقوق الإنسان، وتقديم مداخلات وبيانات رسمية والمساهمة في آليات الأمم المتحدة ذات الصلة. كما يأتي هذا التقدّم في سياق الجهود المؤسسية الرامية إلى استكمال الإطار التنظيمي والإداري للهيئة وتعزيز مواردها وقدراتها بما يضمن اضطلاعها الكامل بولايتها في حماية حقوق الإنسان ومنع التعذيب في لبنان[147].
في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، عقدت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب اجتماعاً مع الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان، السيدة كايزا أولونغرين، في إطار زيارة رسمية إلى لبنان هدفت إلى الاطلاع على أوضاع حقوق الإنسان وتعزيز التعاون مع المؤسسات الوطنية المعنية. وقد عرضت الهيئة خلال الاجتماع أبرز نتائج تقاريرها وتوصياتها، ولا سيما في ما يتعلق بأوضاع أماكن الاحتجاز، ومنع التعذيب، وتعزيز آليات المساءلة والوصول إلى العدالة، مؤكدةً أهمية استمرار التعاون الدولي لدعم لبنان في تنفيذ التزاماته في مجال حقوق الإنسان وتعزيز دور المؤسسات الوطنية المستقلة[148].
في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 استقبلت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب بعثة الاتحاد الأوروبي الاستكشافية لمراقبة الانتخابات في مقرّها في بيروت، في إطار تقييم إمكانية نشر بعثة أوروبية كاملة لمراقبة الانتخابات النيابية اللبنانية المقررة عام 2026. وتناول اللقاء السياق السياسي والبيئة الانتخابية، ومتطلبات إجراء انتخابات شفافة وشاملة، إضافة إلى مدى تنفيذ توصيات بعثات مراقبة الانتخابات السابقة للاتحاد الأوروبي. وقد عرضت الهيئة خلال الاجتماع مقاربة قائمة على الحقوق لمراقبة العملية الانتخابية في مختلف مراحلها، كما قدّم مفوّض العلاقات الدولية ورقة مفاهيمية[149] تقترح إطاراً منهجياً لرصد الجوانب الحقوقية للانتخابات وتعزيز التعاون التقني والميداني مع بعثة الاتحاد الأوروبي. وأكد الطرفان أهمية التنسيق المستمر لضمان بيئة انتخابية تحترم الحريات العامة والمشاركة المتساوية وتدعم الشفافية والمساءلة خلال الدورة الانتخابية المقبلة[150].
التفاعل مع الجهات الحكومية والبرلمانية والنقابية ومنظمات المجتمع المدني
خلال عام 2025 تابعت الهيئة مشاركتها الفاعلة في منتدى العدالة الهادف إلى إصلاح قطاع العدالة وتعزيز سيادة القانون في لبنان، والذي أُطلق عام 2024 بمبادرة من وزارة العدل وبمشاركة السلطات القضائية والتشريعية، وبدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والاتحاد الأوروبي. ويهدف المنتدى إلى توفير منصة وطنية تجمع مختلف الجهات المعنية بقطاع العدالة، بما في ذلك السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية ونقابتي المحامين والأوساط الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني، وذلك بهدف تطوير خارطة طريق وطنية لإصلاح قطاع العدالة. وقد ركّزت المناقشات على عدد من التحديات البنيوية التي تواجه النظام القضائي في لبنان، ولا سيما تعزيز استقلالية القضاء وفعالية المؤسسات القضائية وتحسين الوصول إلى العدالة، إضافة إلى الحاجة إلى تطوير التشريعات وضمان الموارد المادية والبشرية اللازمة لعمل المحاكم. ويُعدّ المنتدى خطوة مؤسسية مهمة نحو بلورة مقاربة تشاركية لإصلاح النظام القضائي، بما يعزّز الثقة العامة في مؤسسات العدالة ويدعم مسار الإصلاح المؤسسي في البلاد.
شاركت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب في الدورة التدريبية التي نظمها معهد حقوق الإنسان في نقابة المحامين في بيروت بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وبدعم من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون (SDC) حول موضوع “الأطفال على تماس مع القانون في فترة التحقيق والاحتجاز: الواقع والتحديات ودور المحامي”. وقد تناولت المداخلات المعايير القانونية والضمانات الإجرائية الواجب احترامها عند التعامل مع الأطفال في مراحل التحقيق والتوقيف، إضافة إلى التدابير البديلة عن الاحتجاز. وفي هذا السياق، عرض رئيس الهيئة الدكتور فادي جرجس دورها في متابعة أوضاع الأطفال المحتجزين ورصد الانتهاكات المحتملة في أماكن الحرمان من الحرية، مشدداً على ضرورة اعتماد بدائل قانونية تحد من احتجاز الأطفال بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الطفل[151].
لتعزيز استقلالية الهيئة وتمكينها من أداء مهامها القانونية. وقد صدرت موازنة الهيئة بموجب المرسوم رقم 56 تاريخ 11 آذار/مارس 2025 القاضي باعتبار مشروع موازنة العام 2025 مرعياً ومعمولاً به، ونُشرت في الجريدة الرسمية بملحق العدد رقم 11 تاريخ 13 آذار/مارس 2025، حيث بلغ إجمالي الاعتماد المخصص للهيئة ثلاثة وثلاثين ملياراً وخمسمائة وخمسة عشر مليون ليرة لبنانية. ويستند إدراج هذه الموازنة إلى الإطار القانوني الناظم لعمل الهيئة، ولا سيما القانون رقم 62/2016 المتعلق بإنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب، إضافة إلى القرارات التنظيمية الصادرة عن وزارة المالية التي أدرجت الهيئة ضمن باب الهيئات الوطنية المستقلة في الموازنة العامة للدولة[152].
في 4 نيسان 2025، وجّهت الهيئة كتاباً إلى الأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء بشأن المراسلات الصادرة عن مجلس الخدمة المدنية والمتعلّقة بطلب تزويد المجلس ببيانات حول الرواتب والتعويضات والأجور في المؤسسات العامة والهيئات المموّلة من الدولة. وأوضحت الهيئة في كتابها أن إدراجها ضمن المؤسسات التابعة لرئاسة مجلس الوزراء لا يستند إلى أساس قانوني، مؤكدة أن وضعها القانوني يكرّس استقلالها الكامل بوصفها مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون رقم 62/2016 وتعديلاته، انسجاماً مع مبادئ باريس الخاصة بالمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. كما أشارت الهيئة إلى أن موازنتها السنوية مدرجة في باب الهيئات الوطنية المستقلة ضمن الموازنة العامة للدولة، وأن استمرار عملها بفعالية يقتضي استكمال إصدار المراسيم التطبيقية المنصوص عليها في القانون، ولا سيما تلك المتعلقة بتحديد تعويضات رئيس ونائب رئيس وأعضاء الهيئة، بما يضمن انتظام عملها وتمكينها من أداء مهامها القانونية في حماية حقوق الإنسان وتعزيزها.
نظّمت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، في 29 تموز/يوليو 2025، لقاءً تشاورياً وطنياً في بيروت مع منظمات المجتمع المدني، بالشراكة مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر وبدعم من الأمانة العامة للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. وشارك في اللقاء ممثلون عن 57 منظمة وهيئة وجمعية حقوقية واجتماعية، حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون بين الهيئة والمجتمع المدني في مجالات حماية حقوق الإنسان. كما تناول اللقاء عدداً من المحاور الأساسية، منها حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمساواة بين الجنسين وحقوق المرأة، إضافة إلى حقوق الطفل. واختُتم اللقاء بإصدار عريضة مشتركة من منظمات المجتمع المدني دعت إلى الإسراع في إصدار المراسيم التنظيمية اللازمة لتفعيل الهيئة وضمان استقلاليتها وتمكينها من أداء ولايتها وفق مبادئ باريس[153].
وجّهت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب بتاريخ 28 تموز/يوليو 2025 رسالة إلى وزير الخارجية اللبناني دعت فيها إلى اعتماد موقف وطني يدعم الإدراج الرسمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان المتوافقة مع مبادئ باريس ضمن أعمال لجنة وضع المرأة (CSW) التابعة للأمم المتحدة، وذلك في إطار المفاوضات الجارية بشأن مراجعة عمل اللجنة. وأشارت الهيئة إلى أن هذا الإدراج من شأنه تعزيز مشاركة المؤسسات الوطنية في الجهود الدولية الرامية إلى دعم المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة، بما ينسجم مع التوجهات التي يدعمها التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI) ومع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 78/204[154].
شاركت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب في الاجتماع الافتتاحي لفريق العمل المعني بتكامل جهود مكافحة الفساد وتعزيز المساواة، الذي استضافته وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية في 9 أيلول/سبتمبر 2025، بمشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية وخبراء قانونيين ومنظمات المجتمع المدني. وخلال الاجتماع، عرض أمين صندوق الهيئة ورئيس فريق العمل علي يوسف مقاربة تربط بين مكافحة الفساد وتعزيز المساواة والشمول الاجتماعي، مؤكداً ضرورة معالجة الأسباب البنيوية للفساد وتعزيز مشاركة الفئات المهمشة في إعداد ومتابعة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد. كما تناولت المناقشات سبل تطوير سياسات أكثر شمولية تتماشى مع المعايير الدولية، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد[155].
في 14 آب/أغسطس 2025، وجّهت مجموعة من منظمات المجتمع المدني اللبناني، وفي مقدمتها منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، عريضة إلى الحكومة اللبنانية دعت فيها إلى التفعيل الفوري للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب وضمان استقلاليتها وفقاً لمبادئ باريس. وشددت المنظمات الموقعة على أهمية استكمال إصدار المراسيم التنظيمية العالقة وتأمين الموارد المالية الكافية للهيئة، بما يمكّنها من أداء ولايتها في حماية وتعزيز حقوق الإنسان ومنع الانتهاكات. كما أكدت العريضة ضرورة حماية الهيئة وأعضائها والمتعاونين معها من أي ضغوط أو أعمال انتقامية، وتعزيز التشاور المنتظم مع منظمات المجتمع المدني، لا سيما تلك العاملة مع الفئات الأكثر عرضة للانتهاكات[156].
في إطار التحضير لدورة الاستعراض الدوري الشامل الرابعة للبنان، شاركت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب في المشاورات الوطنية الموسّعة التي عُقدت في بيروت بتاريخ 12 أيلول/سبتمبر 2025، بالتعاون مع حكومة لبنان والمكتب الإقليمي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، وبمشاركة الآلية الوطنية للإبلاغ والمتابعة والتنفيذ وعدد من الهيئات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني. وقدمت الهيئة خلال هذه المشاورات مساهمتها المستقلة ضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان، مسلّطة الضوء على التحديات المؤسسية والمالية التي تواجهها، وعلى قضايا ذات أولوية من بينها استقلالية الهيئة وفق مبادئ باريس، وأوضاع أماكن الاحتجاز ومكافحة التعذيب، وتعزيز المساءلة وسيادة القانون، إضافة إلى الانتهاكات المرتبطة بالعمليات العسكرية في لبنان خلال عامي 2023 و 2024. كما أكدت الهيئة أهمية اعتماد مقاربة تشاركية تشمل المجتمع المدني في متابعة تنفيذ التوصيات الدولية وتعزيز منظومة حماية الحقوق في لبنان[157].
شارك مفوض العلاقات الدولية والإعلام في الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، بسام القنطار، في الحلقة الأولى من برنامج “حوارات السراي” الذي أطلقته رئاسة مجلس الوزراء بالتعاون مع تلفزيون لبنان في 21 تشرين الأول/أكتوبر 2025. وخلال مداخلته، عرض دور الهيئة في زيارة أماكن الاحتجاز ورصد أوضاع الموقوفين، مؤكداً ضرورة احترام التزامات لبنان الدولية ولا سيما اتفاقية مناهضة التعذيب ومبدأ عدم الإعادة القسرية. كما شدد على أهمية معالجة مشكلة الاكتظاظ في السجون وتسريع المحاكمات للحد من التوقيف الاحتياطي المطوّل، مرحّباً بإقرار الأنظمة الداخلية والمالية للهيئة باعتبارها خطوة أساسية لتعزيز استقلاليتها المؤسسية[158].
شاركت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب في الاحتفال الرسمي لإطلاق الخطة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان 2026–2030 الذي نُظّم في مجلس النواب بتاريخ 12 كانون الأول/ديسمبر 2025، بمشاركة ممثلين عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، والسلطة القضائية، والأمم المتحدة، والمجتمع المدني. وأكد رئيس الهيئة الدكتور فادي جرجس، في كلمته، أنّ الخطة تمثّل مسار التزام وطني يضع حقوق الإنسان في صلب السياسات العامة، مشدداً على أنّ نجاحها يبقى رهناً بالتنفيذ الفعلي، والمراجعة الدورية، وتمكين الهيئة من القيام بدورها كاملاً عبر استكمال المراسيم التطبيقية اللازمة وضمان استقلاليتها ومواردها، بما ينسجم مع القانون رقم 62/2016 ومبادئ باريس[159].
شاركت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بفعالية في عملية تحديث الخطة الوطنية لحقوق الإنسان 2026–[160]2030، بالتعاون مع المؤسسات الرسمية والنيابية والمجتمعية. وأوضحت الهيئة أن التنفيذ الفعلي للخطة الوطنية يتطلب اعتماد مجموعة من المعايير الأساسية لضمان فعاليتها، من أبرزها الإقرار التشريعي الواضح للخطة بما يمنحها صفة الإلزام، ومواءمتها مع التزامات لبنان الدولية بما يضمن الوصول الفعلي إلى سبل الانتصاف، ومعالجة الانتهاكات الفعلية والمحتملة عبر تدابير واقعية ومحددة زمنياً، واعتماد نهج تشاركي وشفاف يشمل مؤسسات الدولة والهيئات الوطنية والمجتمع المدني والجهات الدولية، إضافة إلى اعتماد آليات للمراجعة الدورية والتحديث المستمر لضمان بقاء الخطة قابلة للتكيّف مع التحولات. كما اقترحت الهيئة تنظيم مؤتمر وطني سنوي في العاشر من كانون الأول من كل عام لمراجعة أوضاع حقوق الإنسان في لبنان استناداً إلى تقريرها السنوي، بما يعزّز المساءلة المنتظمة والنهج التشاركي، على غرار آلية الاستعراض الدوري الشامل المعتمدة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
في إطار تفاعلها المؤسسي مع السلطات الدستورية والبرلمانية، عرضت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب مشروع موازنتها للعام 2026 أمام لجنة المال والموازنة النيابية. وخلال الجلسة، شددت أمين صندوق الهيئة ومفوض الشكاوى على يوسف الهيئة على ضرورة إقرار الموازنة بكامل أرقامها كما وردت في المشروع المقدم، معتبرةً أن الاعتمادات المقترحة تمثّل الحد الأدنى اللازم لتمكينها من أداء مهامها بفعالية واستقلالية، في ظل المسؤوليات الوطنية والدولية الملقاة على عاتقها. كما أثارت الهيئة مسألة ضرورة استكمال المتطلبات القانونية لتفعيل عملها، ولا سيما إصدار مرسوم تعويضات أعضائها بما ينسجم مع أحكام قانون إنشائها ومعايير الاستقلالية المؤسسية المعتمدة دولياً، بما يتيح لها الاضطلاع بدورها الرقابي والوطني بصورة كاملة. وقد أبدى عدد من أعضاء اللجنة النيابية تفهّمهم للمطالب المطروحة، وجرى توافق مبدئي على زيادة موازنة الهيئة وفق المشروع المقدم، على أن يُبحث ذلك ضمن توزيعات احتياطي الموازنة[161].
في إطار التفاعل المؤسسي مع الجهات البرلمانية وتعزيز المساءلة بشأن تنفيذ التشريعات المتعلقة بعمل الهيئة، عُقد في 17 كانون الأول/ديسمبر 2025 مؤتمر صحفي في مقر الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب أعلن خلاله النائب جورج عقيص توجيه سؤال إلى الحكومة حول أسباب التأخير في إصدار مرسوم تحديد مخصصات رئيس ونائب رئيس وأعضاء الهيئة المنصوص عليه في المادة 30 من القانون رقم 62/2016. وقد رحّب رئيس الهيئة الدكتور فادي جرجس بهذه المبادرة البرلمانية، مؤكداً أهمية استكمال المراسيم التنظيمية اللازمة لتفعيل عمل الهيئة وضمان استقلاليتها المالية والإدارية وفق مبادئ باريس والالتزامات الدولية للبنان. كما سلّطت المبادرة الضوء على أثر استمرار تأخير إصدار مرسوم المخصصات في تقويض قدرة الهيئة على أداء مهامها في تلقي الشكاوى ورصد أوضاع أماكن الاحتجاز وتعزيز حماية الكرامة الإنسانية[162].
في 22 كانون الأول/ديسمبر 2025، شاركت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب في اجتماع تقني تشاوري نظمته الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية لبحث إنشاء منصة وطنية شاملة حول العنف ضد النساء والفتيات، وذلك في إطار المرصد الوطني للمساواة بين الجنسين. ومثّلت الهيئة في الاجتماع أمينة سرّها المحامية الدكتورة رنا الجمل، حيث جرى التداول في سبل تطوير منصة رقمية وطنية تهدف إلى تجميع المعلومات والبيانات والبرامج والخدمات المتعلّقة بالوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستجابة له، بما يشمل آليات الإحالة، ومراكز الإيواء، والخطوط الساخنة، والخدمات القانونية والصحية والنفسية والاجتماعية، إضافة إلى الموارد التدريبية والتوعوية. وقد أكدت الهيئة خلال الاجتماع أهمية اعتماد مقاربة شاملة تراعي احتياجات النساء والفتيات المعنّفات دون أي شكل من أشكال التمييز، مع ضرورة إدماج احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان سهولة الوصول إلى المعلومات والخدمات، بما يعزز التنسيق الوطني ويسهم في دعم الجهود الرامية إلى الوقاية من العنف وتعزيز الحماية والإنصاف للضحايا[163].
شاركت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب في أعمال فريق العمل المعني بتكامل جهود مكافحة الفساد وتعزيز المساواة، الذي عقد اجتماعه الخامس في وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية بتاريخ 22 كانون الأول/ديسمبر 2025، بهدف إقرار الصيغة النهائية للتوصيات الاستراتيجية وخطة العمل التنفيذية تمهيداً لرفعها إلى اللجنة الفنية المعاونة للجنة الوزارية لمكافحة الفساد. وقد ترأس الاجتماع أمين صندوق الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان السيد علي يوسف بصفته رئيس فريق العمل، حيث جرى استعراض حزمة من التوصيات التي تربط بين سياسات مكافحة الفساد وتعزيز المساواة والشمولية والعدالة الاجتماعية، بما يشمل تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي، وتمكين الفئات المهمّشة، وتعزيز الشفافية الرقمية وإنتاج البيانات. كما أكدت المناقشات أهمية إدماج منظور المساواة بين الجنسين وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في السياسات العامة، وتعزيز دور المؤسسات الرقابية، بما فيها الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان واللجنة الوطنية للوقاية من التعذيب، في دعم المساءلة والحوكمة الرشيدة[164].
البيانات والخطابات
أصدرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب في 14 كانون الثاني/يناير 2025 بياناً دعت فيه الحكومة اللبنانية الجديدة إلى جعل حقوق الإنسان والوقاية من التعذيب في صلب أولوياتها. وأشارت الهيئة إلى استمرار التحديات المرتبطة بتطبيق قانون تجريم التعذيب، والاكتظاظ الحاد في السجون، وضعف المساءلة عن الانتهاكات، فضلاً عن الحاجة إلى تعزيز استقلالية الهيئة وتمكينها من أداء ولايتها. كما طرحت الهيئة أجندة من سبع أولويات تشمل تنفيذ توصيات هيئات المعاهدات، وحماية حرية التعبير والتجمع السلمي، وتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، واتخاذ خطوات نحو إلغاء عقوبة الإعدام، بما يسهم في استعادة سيادة القانون وتعزيز الثقة بالمؤسسات العامة[165].
تابعت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تصريحات المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، بشأن الوضع في لبنان، والتي أكد فيها وجود بوادر أمل رغم التحديات السياسية والاقتصادية والإنسانية الكبيرة. وشدّد تورك على أهمية الحفاظ على وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، وضرورة استثمار الزخم السياسي الناتج عن انتخاب قيادة جديدة من أجل تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومؤسساتية طال انتظارها. كما دعا إلى احترام حرية التعبير والتجمع، وتعزيز مشاركة النساء، وحماية الفئات الأكثر هشاشة، إضافة إلى استئناف التحقيق المستقل في انفجار مرفأ بيروت ومحاسبة المسؤولين عنه، بما يعزز سيادة القانون واستعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات[166].
في تموز/يوليو 2025، برزت قضية الإفراج عن المواطن اللبناني جورج إبراهيم عبد الله بعد أكثر من أربعة عقود من الاحتجاز في فرنسا كإحدى القضايا ذات الصلة بالحق في الحرية الشخصية وضمانات المحاكمة العادلة. فقد قضت محكمة الاستئناف الفرنسية بالإفراج عنه مع ترحيله إلى لبنان، بعد أن كان قد أصبح مؤهلاً للإفراج المشروط منذ عام 1999، بينما رُفضت طلبات الإفراج المتكررة التي تقدم بها طوال سنوات طويلة. وتسلّط هذه القضية الضوء على الإشكاليات التي قد تنشأ عندما يمتدّ الاحتجاز لفترات طويلة تتجاوز بكثير المعايير المتعارف عليها في أنظمة العدالة الجنائية، وما يترتب على ذلك من نقاشات حقوقية بشأن التناسب بين العقوبة والمدة الزمنية للاحتجاز، وضرورة ضمان فعالية آليات الإفراج المشروط. وفي هذا السياق، رحّبت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب بقرار الإفراج، ودعت السلطات اللبنانية إلى اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية واللوجستية اللازمة لتأمين عودة عبد الله الآمنة إلى لبنان بعد الإفراج عنه[167].
نشرت الهيئة البيانات الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة (IOM) في إطار مصفوفة تتبع النزوح (DTM)، والتي رصدت تطورات حركة النزوح الداخلي في لبنان نتيجة تصاعد الحوادث عبر الحدود منذ تشرين الأول/أكتوبر 2024. وأشار التقرير إلى وجود نحو 113,578 نازحاً داخلياً حتى منتصف كانون الثاني/يناير 2025، مع تركز النزوح في أقضية صيدا والنبطية وصور وعاليه والمتن. كما بيّنت البيانات أن 35% من النازحين دون سن الثامنة عشرة، فيما تشكل النساء البالغات 35% من مجموع النازحين. ويؤكد التقرير أهمية توافر بيانات محدثة لدعم التخطيط للاستجابة الإنسانية وضمان حماية حقوق النازحين داخلياً[168].
أصدرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب بياناً بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في 8 آذار 2025، دعت فيه إلى تعزيز حماية وتمكين المرأة اللبنانية في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة. وأكدت الهيئة في بيانها ضرورة اعتماد إصلاحات تشريعية ومؤسساتية لضمان المساواة بين الجنسين، بما في ذلك تعديل القوانين التمييزية، وتعزيز وصول النساء إلى العدالة، ومكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي. كما شددت على أهمية زيادة مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعامة، وضمان حماية العاملات المنزليات المهاجرات، وتحسين أوضاع النساء الريفيات واللاجئات. ودعت الهيئة في ختام البيان الدولة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات تشريعية وإجرائية عاجلة لضمان تمتع النساء والفتيات بحقوقهن كاملة دون تمييز[169].
أصدرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب بياناً هنّأت فيه السيدة آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المملكة المغربية، بمناسبة انتخابها بالإجماع رئيسةً لـ التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI) خلال الاجتماع المنعقد في قصر الأمم بجنيف في 11 آذار/مارس 2025. وأكدت الهيئة في بيانها أهمية هذا الانتخاب في تعزيز التعاون الدولي بين المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، مشددةً في الوقت نفسه على التزامها بمواصلة العمل من أجل الحصول على اعتماد الفئة “أ” وفق مبادئ باريس، رغم التأخير الناتج عن عدم إقرار المراسيم التنظيمية الخاصة بها. كما أوضحت الهيئة أن تحقيق هذا الاعتماد يشكل أولوية مؤسساتية لما يتيحه من تعزيز دورها في آليات الأمم المتحدة والمساهمة بصورة أكثر فاعلية في حماية الحقوق والحريات في لبنان[170].
بمناسبة مرور عشرين عاماً على انضمام لبنان إلى اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ عام 2005، أصدرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب بياناً دعت فيه السلطات اللبنانية إلى تفعيل تطبيق القانون رقم 174 الصادر في 29 آب/أغسطس 2011 المتعلق بالحد من التدخين وتنظيم صنع وتغليف ودعاية منتجات التبغ، وتحديثه بما ينسجم مع الالتزامات الدولية للبنان. وأشارت الهيئة إلى أن لبنان لا يزال يسجل أحد أعلى معدلات انتشار التدخين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، رغم مرور أكثر من عقد على صدور القانون. كما استند البيان إلى دراسة حديثة حول الجدوى الاقتصادية للاستثمار في مكافحة التبغ، والتي أظهرت أن تنفيذ السياسات الأساسية المنصوص عليها في الاتفاقية يمكن أن يجنّب لبنان خسائر اقتصادية كبيرة وينقذ آلاف الأرواح خلال السنوات المقبلة. ودعت الهيئة إلى الإسراع في إصدار المراسيم التطبيقية للقانون، وتعزيز السياسات الضريبية والوقائية، وحماية السياسات الصحية من تدخل مصالح صناعة التبغ، بما يضمن حماية الصحة العامة والحد من الأعباء الصحية والاقتصادية المرتبطة باستهلاك التبغ[171].
في 22 أيار/مايو 2025، أطلقت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب تقريرها السنوي لعام 2024، مقدّمةً توثيقًا شاملاً لحالة حقوق الإنسان في لبنان في ظلّ استمرار الانهيار الاقتصادي والاجتماعي وتوسّع العدوان الإسرائيلي على لبنان. وقد تناول التقرير أوضاع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والحقوق المدنية والسياسية، وواقع حكم القانون واستقلالية القضاء، وأوضاع السجون ومراكز الاحتجاز، إلى جانب أوضاع الفئات الأكثر ضعفًا، مثل النساء والأطفال واللاجئين والعمال المهاجرين. كما خصّص التقرير حيّزًا لتوثيق انتهاكات القانون الدولي الإنساني وتداعيات الحرب على التمتّع بحقوق الإنسان، وانتهى إلى جملة من الاستنتاجات والتوصيات الموجّهة إلى السلطات اللبنانية والمجتمع الدولي من أجل تعزيز الحماية والمساءلة والإصلاح المؤسسي في لبنان[172].
أعدّت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب تقريراً موضوعياً مستقلاً بعنوان «تحديات دولة القانون واحترام حقوق الإنسان خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان»، نُشر في 22 أيار 2025، وتناول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني المرتكبة خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان، كما وثّق أثر الحرب على الفئات الأكثر هشاشة، وقيّم مدى استجابة الدولة اللبنانية للتحديات الإنسانية والاجتماعية الناجمة عنها، وانتهى إلى جملة توصيات موجّهة إلى السلطات اللبنانية والمجتمع الدولي[173].
بمناسبة يوم النظافة الصحية أثناء الدورة الشهرية، نشرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب مادة توعوية بعنوان «28 مايو/أيار: يوم النظافة الصحية أثناء الدورة الشهرية… نحو عدالة أكبر وسد الفجوات»، شددت فيها على أن إدارة الدورة الشهرية بكرامة وأمان ليست مجرد مسألة صحية، بل قضية ترتبط بالمساواة والعدالة الاجتماعية والحق في الصحة والتعليم والكرامة الإنسانية، مع تسليط الضوء على التحديات التي تواجه النساء والفتيات في لبنان، ولا سيما في المجتمعات الأكثر هشاشة، بسبب غلاء المنتجات الصحية، وصعوبة الوصول إلى المياه النظيفة، واستمرار الوصمة الاجتماعية[174].
شاركت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب في الاجتماع الطارئ للجمعية العامة للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان الذي عُقد في أيلول/سبتمبر 2025 لبحث تداعيات الاعتداء الإسرائيلي على دولة قطر وما رافقه من انتهاكات جسيمة. وفي مداخلته خلال الاجتماع، أكد رئيس الهيئة الدكتور فادي جرجس أن هذا الاعتداء يشكّل إنذاراً خطيراً للمجتمع الدولي ويطرح تساؤلات جوهرية حول احترام قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حماية السلم والأمن الدوليين. كما شدد على ضرورة تحرّك المجتمع الدولي لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان عدم الإفلات من العقاب، داعياً إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في المنطقة من أجل توثيق الانتهاكات ومتابعتها أمام الآليات الدولية المختصة[175].
بمناسبة اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة في 3 كانون الأول/ديسمبر 2025، أصدرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب بياناً دعت فيه إلى التنفيذ الكامل للاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري. وأكدت الهيئة أن تصديق لبنان على الاتفاقية يشكّل خطوة مهمة في مسار مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية، إلا أن الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان ما زالوا يواجهون تحديات كبيرة في مجالات التعليم والعمل والرعاية الصحية وإمكانية الوصول إلى الأبنية العامة والخدمات الأساسية. كما شددت الهيئة على ضرورة اعتماد سياسات عامة قائمة على المساواة وعدم التمييز، وتعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم التمثيلية في إعداد السياسات والبرامج الوطنية، وضمان الحماية من العنف والإساءة، وتحسين فرص الدمج الاجتماعي والاقتصادي[176].
الفصل الثّالث: أنشطة اللجنة الوطنية للوقاية من التّعذيب
يُقدَّم هذا القسم في إطار التقرير السنوي للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، عملاً بأحكام المادة 15 (د) من القانون رقم 62 تاريخ 27 تشرين الأول/أكتوبر 2016، التي تنص على إعداد تقرير سنوي يتضمن برنامج العمل والأنشطة المنفذة والتحديات التي تواجه الهيئة واللجنة في ممارسة ولايتهما. ويرفع هذا التقرير إلى السلطات الدستورية المختصة وينشر وفق الأصول، مع مراعاة عدم تضمينه أي معلومات قد تكشف هوية الضحايا أو الشهود دون موافقتهم.
خلال عام 2025، عملت اللجنة الوطنية للوقاية من التعذيب في ظروف مؤسسية ولوجستية معقدة أثّرت على وتيرة تنفيذ ولايتها. وقد تأثر عمل اللجنة بعدد من العوامل التنظيمية والإدارية، من بينها تأخر استكمال تشكيلها، واستمرار الشواغر في بنيتها الوظيفية، فضلاً عن محدودية الموارد البشرية والإدارية المتاحة لدعم أنشطتها. بقي منصب الطبيب الشرعي في اللجنة شاغراً خلال الفترة المشمولة بالتقرير، رغم أهمية هذا الاختصاص في التحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة وتوثيق آثارها وفق المعايير الطبية الدولية. وفي خطوة تنظيمية مهمة، قررت اللجنة بتاريخ 11 تموز 2025 اعتماد آلية مختصرة لتلقي الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة، وعيّنت السيدة رضى عازار مفوضة للشكاوى المرتبطة بهذه القضايا. كما عملت اللجنة على تعزيز قدراتها الفنية من خلال الاستعانة بعدد من الخبراء المتخصصين في مجالات متعددة، من بينها الطب، والطب الشرعي، والقانون، وعلم النفس، والهندسة المدنية، والتغذية. وفي هذا الإطار، شرعت اللجنة في استكمال تشكيل شبكة الخبراء والمتعاونين معها، والتحضير لتدريب الفرق المختصة على تقنيات زيارة أماكن الحرمان من الحرية وفق المعايير الدولية، فضلاً عن العمل على تأمين المتطلبات اللوجستية الضرورية لتنفيذ برنامج زيارات منتظم. كما جرى إعداد مشروع البرنامج السنوي للجنة لعام 2026، الذي يتضمن جملة من الأنشطة الرامية إلى تعزيز آليات الوقاية من التعذيب وتحسين ظروف الاحتجاز في لبنان، وذلك في إطار الولاية المنصوص عليها في القانون رقم 62/2016 والبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.
تُظهر المعطيات التي وثّقتها اللجنة وجود إفراط واضح في اللجوء إلى التوقيف الاحتياطي، حيث يتم اعتماده كقاعدة عامة بدل أن يشكّل تدبيراً استثنائياً تبرّره الضرورة. ويقترن ذلك بضعف ملحوظ في اللجوء إلى التدابير البديلة، مثل الكفالة والمراقبة القضائية، بما يؤدي إلى توسّع غير مبرر في حرمان الأفراد من حريتهم قبل صدور أحكام قضائية نهائية.
كما تبيّن وجود اختلالات في آليات البت بطلبات إخلاء السبيل، حيث لا يتم الفصل فيها بالسرعة المطلوبة خلافاً لمقتضيات العدالة الناجزة، فضلاً عن تسجيل حالات ردّ أو رفض لهذه الطلبات دون تعليل كافٍ. ويُضاف إلى ذلك التوسّع في استئناف قرارات إخلاء السبيل دون مبررات جدية، إلى جانب عدم التطبيق الصارم لأحكام المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، ولا سيما في ما يتعلق باحترام سقوف مدة التوقيف الاحتياطي. كما لوحظ ضعف الرقابة القضائية الدورية على مشروعية استمرار التوقيف.
وفي سياق متصل، تبيّن أن إطالة أمد الإجراءات والمحاكمات تُعدّ عاملاً أساسياً في تفاقم ظاهرة الاكتظاظ، حيث تعاني المحاكم من تراكم كبير في الملفات، وتأجيل متكرر للجلسات، وعدم الفصل في القضايا ضمن مهلة معقولة نتيجة ضغط العمل ونقص الموارد البشرية واللوجستية، ما ينعكس سلباً على ضمانات المحاكمة العادلة.
كما رصدت اللجنة إشكاليات عملية تعيق نقل الموقوفين إلى جلساتهم، ولا سيما في الحالات التي يكون فيها الموقوف أمانة لدى مركز احتجاز مختلف، الأمر الذي يؤدي إلى تأجيل الجلسات حكماً، ويترتب عليه تأخير البت بطلبات إخلاء السبيل وإطالة أمد التوقيف.
ومن جهة أخرى، تبرز تحديات في تنفيذ قرارات إخلاء السبيل، حيث سُجّل تأخر في استلام الأمن العام اللبناني للموقوفين الأجانب الذين تم إخلاء سبيلهم أو تركهم، إضافة إلى تعذّر ترحيل بعضهم، لا سيما من الجنسية السورية، بسبب معوّقات أمنية ولوجستية. كما أن محدودية القدرة الاستيعابية لمراكز الاحتجاز التابعة للأمن العام تسهم في استمرار احتجاز هؤلاء الأشخاص رغم صدور قرارات بالإفراج عنهم.
وتشير اللجنة إلى أن هذه الإشكاليات تتغذى من عوامل بنيوية أعمق، أبرزها النقص في عدد القضاة والمساعدين القضائيين، وضعف البنية التحتية للسجون، وغياب سياسة جزائية فعّالة تعتمد بشكل منهجي على العقوبات البديلة. وفي ضوء ما تقدّم، توصي اللجنة بضرورة ترشيد استخدام التوقيف الاحتياطي، والتأكيد على طابعه الاستثنائي، والتوسّع في اعتماد التدابير البديلة، بما في ذلك الإفراج المشروط، والكفالة، والمراقبة القضائية، واستخدام الوسائل التقنية كالسوار الإلكتروني.
كما توصي بتسريع البت بطلبات إخلاء السبيل من خلال إلزام المحاكم بالفصل فيها ضمن مهَل واضحة، وفرض تعليل القرارات القضائية عند رفضها، والحد من الاستئناف التعسفي، والتطبيق الصارم لأحكام المادة 108، وتفعيل الرقابة القضائية الدورية على قانونية استمرار التوقيف. وفي ما يتعلق بتسريع الإجراءات القضائية، تدعو اللجنة إلى زيادة عدد القضاة والمساعدين القضائيين، وتنظيم الجلسات بما يحدّ من التأجيل غير المبرر، واعتماد الوسائل الرقمية لإدارة الملفات وتسريع المحاكمات. كما تؤكد اللجنة على ضرورة معالجة مسألة نقل الموقوفين عبر تحسين التنسيق بين الأجهزة الأمنية والسلطة القضائية، وتأمين الوسائل اللوجستية اللازمة، واعتماد المحاكمات عن بُعد عند الاقتضاء.
وفي ما يخص تنفيذ قرارات إخلاء السبيل، توصي اللجنة بتعزيز القدرات الاستيعابية للأمن العام اللبناني، وإيجاد حلول قانونية وإدارية لوضع الموقوفين الأجانب غير القابلين للترحيل، وتسريع الإجراءات الإدارية المرتبطة بتنفيذ قرارات الإفراج. وتشدد اللجنة على ضرورة تطوير السياسة العقابية بما يحدّ من اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية، وتوسيع نطاق العقوبات البديلة، وتحسين أوضاع السجون وتوسعة قدرتها الاستيعابية، بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
الإطار المعرفي والمنهجي لعمل لجنة الوقاية من التعذيب
لا يقتصر عمل لجنة الوقاية من التعذيب على تنفيذ الزيارات الميدانية لأماكن الاحتجاز فحسب، بل يستند أيضاً إلى إطار معرفي ومنهجي متطور يستند إلى الأدبيات الدولية والدراسات المقارنة في مجال منع التعذيب. وقد ساهمت الأبحاث الأكاديمية والدراسات الصادرة عن المنظمات الدولية المتخصصة في تطوير فهم أعمق لآليات الوقاية الفعالة، الأمر الذي انعكس على منهجية عمل اللجان الوطنية للوقاية من التعذيب في مختلف الدول. ومن بين أهم هذه الدراسات البحث العالمي الذي أعدّه الباحثان ريتشارد كارفر وليزا هاندلي حول فعالية تدابير الوقاية من التعذيب، والذي يعد من أبرز الدراسات المقارنة التي تناولت أثر السياسات الوقائية على مدى زمني طويل وفي سياقات قانونية وسياسية متعددة[177].
وقد وفّرت هذه الدراسات[178] أساساً معرفياً مهماً لتطوير منهجية عمل لجان الوقاية من التعذيب، إذ ساعدت على نقل المقاربة الوقائية من التركيز التقليدي على توثيق الانتهاكات بعد وقوعها إلى اعتماد مقاربة استباقية تهدف إلى تحديد عوامل الخطر البنيوية التي قد تفضي إلى التعذيب أو سوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز. وتشير الأبحاث إلى أن التدابير الوقائية الأكثر تأثيراً ترتبط بشكل خاص بالمرحلة الأولى من الحرمان من الحرية، وهي المرحلة التي يكون فيها الشخص الموقوف في وضع شديد الهشاشة. في هذه المرحلة تبرز أهمية الضمانات الأساسية مثل إخطار العائلة أو شخص موثوق بالتوقيف، وتمكين الموقوف من الاتصال بمحامٍ بصورة فورية، وإجراء فحص طبي مستقل منذ اللحظات الأولى للاحتجاز. وقد أثبتت التجارب المقارنة أن احترام هذه الضمانات يساهم بشكل ملموس في تقليص احتمالات التعرض للتعذيب أو الإكراه أثناء التحقيق.
وانطلاقاً من هذه المعطيات، تعتمد لجنة الوقاية من التعذيب مقاربة منهجية شاملة خلال تنفيذ زياراتها لأماكن الاحتجاز، تقوم على تقييم الإطار القانوني والتنظيمي من جهة، وتحليل الممارسة الفعلية داخل المؤسسات الاحتجازية من جهة أخرى[179]. فالتجربة الدولية أظهرت أن وجود قوانين تحظر التعذيب لا يكفي بحد ذاته لضمان الحماية الفعلية للمحتجزين، إذ غالباً ما تظهر فجوة واضحة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي داخل مراكز التوقيف والسجون. ولهذا السبب، تركّز اللجنة خلال زياراتها على رصد كيفية تطبيق الضمانات القانونية في الواقع، مثل طريقة تسجيل التوقيف في السجلات الرسمية، وإبلاغ الموقوفين بحقوقهم، وإمكانية التواصل مع محامٍ أو مع أفراد العائلة، إضافة إلى تقييم مدى استقلالية الفحوص الطبية التي تُجرى للمحتجزين.
كما أسهمت هذه الأدبيات في تطوير أدوات العمل الميداني التي تعتمدها اللجنة أثناء زياراتها لأماكن الاحتجاز. فقد أدت التجارب المقارنة إلى تطوير منهجيات تعتمد على قوائم تحقق تفصيلية تتيح لفرق الزيارة تقييم مختلف جوانب نظام الاحتجاز بصورة منهجية. وتشمل هذه التقييمات ظروف الاحتجاز المادية مثل المساحة والتهوية والنظافة والإضاءة، إضافة إلى دراسة سجلات التوقيف والتحقيق، وآليات تقديم الشكاوى، ومستوى الاكتظاظ داخل أماكن الاحتجاز، ومدى توافر الرعاية الصحية للمحتجزين. وتساعد هذه المقاربة المنهجية على تحليل الأنماط المتكررة للمشكلات البنيوية التي قد تخلق بيئة مؤاتية لوقوع التعذيب أو سوء المعاملة، بما يسمح للجنة بتقديم توصيات إصلاحية تستهدف جذور المشكلة وليس فقط مظاهرها[180].
ومن الجوانب المهمة التي أبرزتها الدراسات المقارنة أيضاً الدور المركزي للرقابة المستقلة في الحد من الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز. فقد أظهرت هذه الدراسات أن وجود هيئات مستقلة قادرة على إجراء زيارات منتظمة وغير معلنة، وإجراء مقابلات خاصة مع المحتجزين بعيداً عن أعين السلطات المسؤولة عن احتجازهم، يسهم في تعزيز الشفافية ويحد من احتمالات وقوع التعذيب أو سوء المعاملة. فمجرد معرفة السلطات المسؤولة عن أماكن الاحتجاز بأن هذه المراكز قد تخضع لزيارات رقابية مفاجئة يشكّل بحد ذاته عاملاً رادعاً ضد ارتكاب الانتهاكات، كما يشجع على تحسين ظروف الاحتجاز واحترام الضمانات القانونية للمحتجزين.
كذلك تبرز أهمية المقابلات السرية التي تجريها فرق الزيارة مع المحتجزين باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية في الكشف عن الانتهاكات المحتملة. فالكثير من ضحايا التعذيب يترددون في تقديم شكاوى رسمية خوفاً من الانتقام أو بسبب انعدام الثقة في آليات الشكاوى الداخلية. ولذلك فإن إتاحة الفرصة للمحتجزين للتحدث بشكل سري مع أعضاء لجنة الوقاية من التعذيب يوفر قناة آمنة للإبلاغ عن الانتهاكات ويساعد في بناء صورة دقيقة عن أوضاع الاحتجاز داخل المؤسسة.
ولا تقتصر الاستفادة المنهجية من هذه الدراسات على تنظيم الزيارات فحسب، بل تمتد أيضاً إلى صياغة التوصيات التي تصدر عن اللجنة عقب كل زيارة. فالأبحاث المقارنة تشير إلى أن الوقاية الفعالة من التعذيب تتطلب معالجة العوامل المؤسسية التي قد تسمح بوقوع الانتهاكات، مثل ضعف التدريب المهني للعاملين في أجهزة إنفاذ القانون، أو غياب آليات التحقيق الفعالة في ادعاءات التعذيب، أو انعدام المساءلة داخل المؤسسات الأمنية. ولذلك تسعى اللجنة، من خلال توصياتها، إلى تعزيز الإصلاح المؤسسي داخل منظومة العدالة الجنائية، بما يشمل تحسين إجراءات الاحتجاز والتحقيق، وتطوير برامج التدريب للعاملين في السجون ومراكز التوقيف، وتعزيز استقلالية الفحوص الطبية، وضمان وجود آليات فعالة لتلقي الشكاوى والتحقيق فيها.
كما تؤكد الأدبيات المتخصصة في مجال الوقاية من التعذيب أن الإصلاح المؤسسي لا يمكن أن يتحقق دون تعزيز ثقافة احترام الكرامة الإنسانية داخل المؤسسات الأمنية. ولذلك تلعب لجان الوقاية من التعذيب دوراً مهماً في نشر الوعي بالمعايير الدولية ذات الصلة بمعاملة المحتجزين، سواء من خلال التوصيات التي تصدر عنها أو من خلال الحوار المهني الذي تجريه مع إدارات السجون والجهات الأمنية خلال الزيارات. ويساهم هذا التفاعل في بناء علاقة مهنية قائمة على التعاون والإصلاح، بما يعزز من فرص تنفيذ التوصيات وتحقيق تحسينات ملموسة في أوضاع الاحتجاز[181].
وعليه، فإن اعتماد لجنة الوقاية من التعذيب على هذا الإطار المعرفي والمنهجي المستند إلى الأدلة والتجارب الدولية يعزز من فعالية عملها الوقائي ويجعل من زياراتها لأماكن الاحتجاز جزءاً من استراتيجية شاملة تهدف إلى معالجة الأسباب البنيوية التي قد تسمح بوقوع التعذيب. فهذه الزيارات لا تُعد مجرد نشاط رقابي تقليدي، بل تمثل أداة أساسية لتعزيز الشفافية والمساءلة وتحسين ظروف الاحتجاز، بما يضمن حماية كرامة الأشخاص المحرومين من حريتهم ويحد من مخاطر التعذيب وسوء المعاملة داخل منظومة العدالة الجنائية.
واقع السجون اللبنانية
أدّت الحرب الإسرائيلية على لبنان إلى تفاقم أزمة الاكتظاظ في السجون اللبنانية بعد نقل سجناء من مراكز التوقيف في الجنوب وبعلبك إلى سجون أخرى أكثر اكتظاظاً، ما رفع نسبة الاكتظاظ من نحو 200% إلى ما يقارب 300%. وقد ترافق ذلك مع تدهور الظروف المعيشية داخل السجون وصعوبة تواصل السجناء مع عائلاتهم نتيجة النزوح وتقييد الزيارات. وفي ظل ارتفاع نسبة الموقوفين احتياطياً، التي تصل إلى نحو 82% من إجمالي السجناء، بادرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب، إلى إطلاق مبادرة لتسهيل تقديم طلبات إخلاء السبيل استناداً إلى المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، بهدف الحد من الاكتظاظ وضمان احترام الضمانات القانونية للموقوفين[182].
تُظهر الإحصاءات الصادرة عن قسم حقوق الإنسان المفتشية العامة في قوى الأمن الداخلي التحديات البنيوية التي يعاني منها نظام الاحتجاز. ووفقاً لهذه الإحصاءات، بلغ العدد الإجمالي للنزلاء في جميع السجون بتاريخ 31 كانون الأول 2025 ما مجموعه 6146 نزيلاً، موزعين بين 5734 رجلاً، و294 امرأة، و118 حدثاً من الذكور والإناث. وتشير البيانات إلى أن غالبية النزلاء هم من الموقوفين احتياطياً مقارنة بالمحكومين، وهو ما يعكس استمرار الاعتماد الواسع على التوقيف الاحتياطي في نظام العدالة الجزائية[183].
وتبيّن الإحصاءات المحدّثة بتاريخ 10 آذار/مارس 2026 ارتفاع العدد الإجمالي للنزلاء إلى 6212 نزيلاً، منهم 5810 رجال، و288 امرأة، و114 حدثاً. كما تكشف البيانات المتعلقة بالجنسيات أن اللبنانيين يشكّلون النسبة الأكبر من النزلاء (59.02%)، يليهم السوريون بنسبة 28.95%، ثم الفلسطينيون بنسبة 6.9%، في حين تتوزع النسب المتبقية على جنسيات أجنبية أخرى. وتسلّط هذه الأرقام الضوء على استمرار مشكلة الاكتظاظ في أماكن الاحتجاز في لبنان، وعلى الحاجة إلى اعتماد سياسات جزائية أكثر توازناً، بما في ذلك الحد من اللجوء إلى التوقيف الاحتياطي وتعزيز البدائل غير السالبة للحرية.
تعكس النقاشات حول اقتراح قانون العفو العام واقعًا متأزمًا للسجون اللبنانية، حيث يشكّل الاكتظاظ الشديد وطول أمد التوقيف الاحتياطي أحد أبرز مظاهر الخلل في النظام القضائي. فقد تحوّلت معاناة السجناء وظروف الاحتجاز القاسية إلى ذريعة تشريعية لطرح عفو واسع النطاق، من دون معالجة الأسباب البنيوية للأزمة، مثل بطء المحاكمات وضعف ضمانات المحاكمة العادلة. كما يثير هذا الطرح مخاوف من تكريس منطق الإفلات من العقاب بدل إصلاح النظام القضائي والسجني بصورة مستدامة[184]. ويكشف ذلك عن أزمة أعمق في إدارة العدالة الجنائية في لبنان، حيث تتقاطع الضغوط السياسية مع اختلالات مؤسسية مزمنة داخل القضاء وإدارة السجون.
تقوم اللجنة الوطنية للوقاية من التّعذيب، بدور حيوي في رصد أوضاع أماكن الحرمان من الحريّة في البلاد. في إطار القانون رقم 62/2016 الذي أنشأ الهيئة ، تتولى اللّجنة مهمّات الوقاية من التّعذيب من خلال مراقبة الأماكن التي تحتجز فيها السّلطات أشخاصًا محرومين من حريّتهم، بما في ذلك السّجون والمراكز الأمنيّة، ومتابعة أوضاعهم لضمان معاملتهم الإنسانيّة وحمايتهم من التّعذيب أو المعاملة القاسية أو اللّاإنسانية.
تتمثل إحدى أهم مهام اللّجنة في وضع الملاحظات والتّوصيات بشأن ظروف الاحتجاز وأوضاع الأشخاص في أماكن الحرمان من الحريّة، حيث تُرفع هذه التّوصيات إلى الهيئة وإلى المراجع المعنيّة من أجل تحسين الظروف وتعزيز حماية حقوق المحتجزين. هذه الأنشطة تشمل إجراء زيارات ميدانيّة للمراكز الأمنيّة والسّجون في جميع أنحاء لبنان، وتقديم ملاحظات قانونيّة وواقعيّة حول الأوضاع التي يتعرض لها المحتجزون.
يُعدّ اكتظاظ السجون أحد العوامل الرئيسية التي تسهم في ظروف الاحتجاز غير الإنسانية في لبنان. كما أن الارتفاع الكبير في نسبة التوقيف الاحتياطي وغياب التدابير البديلة يُعدّان من المحركات الأساسية لزيادة معدلات السجن.
يُقوِّض الاكتظاظ قدرة إدارة السجون على تلبية الاحتياجات الأساسية للسجناء من حيث الغذاء والمياه والنظافة والأمن. كما انخفضت جودة وكميات الطعام التي توزّعها إدارة السجون، في حين يؤدي التضخم إلى تآكل القدرة المالية للنزلاء. وتعجز السجون عن تلبية الاحتياجات الأساسية للسجناء فيما يتعلق بخدمات الرعاية الصحية. كما أن الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة، ومواد التنظيف، والفرشات، وأغطية الأسرّة، والملابس تعاني من نقص كبير.
أصبحت زيارات العائلات أقل تكرارًا بسبب ارتفاع تكاليف النقل. كما أن البنية التحتية ضعيفة جدًا، والمرافق غير كافية، والمعدات (مثل مركبات النقل وسيارات الإسعاف وغيرها) في حالة تدهور. كما أن الاكتظاظ يؤثر سلبًا على توفير برامج إعادة التأهيل وفعاليتها، وكذلك على التدريب المهني والأنشطة الثقافية.
بالإضافة إلى ذلك، تعاني أنظمة السجون غالبًا من عوائق تنظيمية، من بينها عدم تخصص موظفي السجون، وتدني أجورهم، وتناوبهم المستمر في العمل، إضافة إلى ارتفاع مستوى الفساد وقدم التشريعات المعمول بها (المرسوم رقم 14310 الصادر عام 1949). كما يضاف إلى ذلك غياب تقييم المخاطر وإدارة الجناة. كما تواجه أنظمة السجون عوائق مرتبطة بنظام العدالة الجنائية، بما في ذلك التدخل السياسي في القضاء.
من المعروف أن ظروف السجن في لبنان متأخرة كثيرًا عن المعايير المقبولة. إذ تعاني السجون من نقص في المرافق والخدمات، مما يطرح تحديات خطيرة أمام توفير ظروف احتجاز إنسانية وضمان الامتثال للقوانين والمعايير والمبادئ الوطنية والدولية المعمول بها. كما أن خدمات الرعاية الصحية، وتوفير الاحتياجات الأساسية، وورش العمل، وغيرها من الخدمات الضرورية غير كافية لتلبية احتياجات المحتجزين.
كما أن الإفراط في استخدام التوقيف الاحتياطي وطول إجراءات المحاكمة قبل صدور الحكم — والتي قد تكون غير محددة المدة في بعض الحالات — يُعدّان من العوامل الرئيسية المسببة لاكتظاظ السجون. ويؤثر هذا الاكتظاظ أيضًا سلبًا على توفير وفعالية البرامج التعليمية والمهنية والأنشطة الترفيهية.
يُعدّ سجنا لبنان المركزيان — رومية وزحلة — المنشأتين الوحيدتين المصممتين أساسًا كسجون رسمية. أما بعض المرافق المستخدمة حاليًا كسجون فقد بُنيت في الأصل لأغراض مختلفة (مثل إسطبلات الخيول، أو الثكنات العسكرية، أو مراكز الشرطة، أو المستودعات). وبعضها لم يخضع إطلاقًا لأي تعديل بنيوي ليتناسب مع استخدامه كسجن. وحتى في الحالات التي أُجريت فيها تعديلات هيكلية، لا تزال معظم هذه المرافق تعاني من مشكلات كبيرة تتعلق بملاءمتها كسجون وبصيانتها.
في معظم السجون، تعاني أماكن الإقامة من اكتظاظ شديد. فالزنازين والغرف والمهاجع تخلو من الأثاث، ويضطر المحتجزون إلى الاستلقاء على الحصر أو مواد أخرى إن توفرت. وفي كثير من هذه السجون، لا تتوفر مساحة أرضية كافية ليتمكن جميع السجناء من الاستلقاء في الوقت نفسه، ما يضطرهم إلى النوم بالتناوب.
تشهد السجون ضغطاً متزايداً نتيجة الارتفاع المستمر في استخدام عقوبة السجن، الأمر الذي يفرض عبئاً كبيراً على المرافق القائمة. ويعود هذا الاتجاه التصاعدي أساساً إلى زيادة أعداد الأشخاص الموقوفين، وذلك نتيجة عدة عوامل أبرزها:
أ. الإفراط في اللجوء إلى التوقيف الاحتياطي قبل المحاكمة؛
ب. ارتفاع متوسط مدة الاحتجاز لكل من الموقوفين احتياطياً والمحكومين؛
ج. الشلل القضائي وازدحام المحاكم، ما يؤدي إلى تأخير البت في القضايا.
إلى جانب ذلك، تشكّل أوضاع النظافة والصرف الصحي تحدياً إضافياً في معظم السجون. فالمراحيض غالباً ما تتحول إلى مصدر للأمراض بسبب نقص مواد التنظيف والمنظفات. ويُعد ضعف التمويل، ورداءة المرافق، وعدم كفاية البنية التحتية الصحية من أبرز العوامل التي تسهم في تردي الأوضاع الصحية داخل أماكن الاحتجاز.
كما تعاني معظم السجون من صعوبة في إعطاء الأولوية لبرامج التأهيل وإعادة الإدماج، على الرغم من الحاجة الملحّة إلى أطباء نفسيين، واختصاصيين نفسيين، وأخصائيين اجتماعيين. ورغم أن بعض المنظمات غير الحكومية تحاول سدّ هذا النقص، إلا أن إمكاناتها تبقى محدودة ولا تمكنها من تلبية احتياجات جميع السجون.
تثير إدارة أماكن الاحتجاز في لبنان تساؤلات متزايدة بشأن المساواة بين الموقوفين واحترام قواعد الاحتجاز القانونية، ولا سيما في ظل تكرار حوادث الفرار من النظارات وظهور مؤشرات على وجود امتيازات خاصة لبعض الموقوفين. كما تسلّط هذه القضايا الضوء على تحديات الرقابة والمساءلة داخل الأجهزة الأمنية المكلفة بإدارة مراكز الاحتجاز.
وفي هذا السياق، أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة في بيروت في 24 آذار/مارس 2025 أحكامًا بحق عدد من ضباط وعناصر المديرية العامة للأمن العام على خلفية قضية فرار الموقوف فايز العبد من نظارة دائرة التحقيق والإجراء في بيروت بتاريخ 10 أيار/مايو 2024. وقد كشفت وقائع المحاكمة عن مؤشرات مقلقة تتعلق بمنح بعض الموقوفين امتيازات خاصة داخل أماكن الاحتجاز، بما في ذلك حرية حركة أوسع وإمكانية استخدام الهاتف والتواصل بصورة متكررة، وهي امتيازات لم تكن متاحة لبقية الموقوفين.
وأدانت المحكمة عددًا من العناصر بجرائم تتعلق بـ تسهيل فرار موقوف، وإساءة استعمال السلطة، وتلقي رشوة، والإهمال في أداء الواجبات الوظيفية، حيث تراوحت الأحكام بين الحبس لمدة شهر واحد وثلاث سنوات مع الأشغال الشاقة لبعض المتهمين، فيما فُرضت غرامات مالية على آخرين أو أُبطلت التعقبات بحقهم. وتندرج هذه القضية ضمن سلسلة ملفات مرتبطة بفرار موقوفين بين عامي 2021 و2024، والتي أثارت تساؤلات حول النزاهة داخل أماكن الاحتجاز، والمساواة بين الموقوفين، وآليات الرقابة والمساءلة داخل المؤسسات الأمنية في لبنان[185].
في ظلّ تفاقم الاكتظاظ في أماكن الاحتجاز في لبنان وارتفاع نسبة الموقوفين احتياطيًا، برز خلال عام 2024 وبداية 2025 نقاش تشريعي حول إصلاح نظام التوقيف الاحتياطي من خلال اقتراحين لتعديل المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. فقد قُدّم اقتراح أول في 28 أيلول/سبتمبر 2024 واقتراح ثانٍ في 16 كانون الأول/ديسمبر 2024، وكلاهما يهدف إلى وضع ضوابط أوضح للمدد القصوى للتوقيف الاحتياطي والحد من بقائه كإجراء مطوّل يمسّ بقرينة البراءة. وتكتسب هذه المبادرات أهمية من منظور حقوق الإنسان بالنظر إلى أن نسبة الموقوفين احتياطيًا بلغت نحو 65% من إجمالي نزلاء السجون، في ظل أوضاع اكتظاظ قاسية وتأخر في البت بالدعاوى. ورغم اختلاف المقاربتين بين تخفيض مدد التوقيف أو إعادة تنظيم الاستثناءات، فإن النقاش التشريعي عكس حاجة ملحّة إلى إصلاح يضمن استثنائية التوقيف الاحتياطي، والتناسب، وسرعة المحاكمة، والإفراج التلقائي عند تجاوز المدد القانونية[186].
تثير مقترحات العفو العام في لبنان إشكاليات حقوقية عميقة تتصل بمبدأ المساواة أمام القانون، وحقوق الضحايا في العدالة والإنصاف، وحدود استخدام العفو كأداة لمعالجة أزمات السجون والتوقيف الاحتياطي. كما تبرز المخاوف حين يُطرح العفو بمعزل عن أي مسار متكامل للحقيقة والمساءلة والإصلاح المؤسسي، بما يحوّله من أداة استثنائية إلى وسيلة لإعادة إنتاج الإفلات من العقاب. وفي هذا السياق، يصبح تقييم أي اقتراح تشريعي للعفو العام مرتبطًا بمدى احترامه لمبادئ العدالة الانتقالية الفعلية، لا بالاكتفاء بخفض الاكتظاظ أو تفريغ السجون.
في 3 كانون الثاني/يناير 2025 قُدّم اقتراح معدل للعفو العام من قبل عدد من النواب، في صيغة وسّعت نطاق العفو ليشمل طيفًا واسعًا من الجرائم، مع استثناءات محددة، وربط واضعوه ذلك بخطاب عن “العدالة الانتقالية” ومعالجة أوضاع السجون والتوقيف الاحتياطي. غير أن هذا الاقتراح، كما جرى نقده حقوقيًا، اختزل مفهوم العدالة الانتقالية في تفريغ السجون، من دون أن يترافق مع أي آليات موازية لكشف الحقيقة، أو إنصاف الضحايا، أو ضمان عدم التكرار، أو إصلاح القضاء والمؤسسات الأمنية.
في 11 شباط 2025 أعلن أكثر من 100 موقوف سوري في سجن رومية المركزي إضراباً مفتوحاً عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازهم، مطالبين بتنفيذ اتفاق يقضي بنقلهم إلى سوريا لاستكمال محاكماتهم أو تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم. وأكد الموقوفون أن احتجازهم طال لسنوات من دون معالجة واضحة لوضعهم القانوني[187].
في 14 تموز 2025 اندلعت أعمال شغب داخل سجن أميون، حيث هدد عدد من السجناء بإحراق السجن وقاموا باحتجاز عنصرين من القوى الأمنية لفترة مؤقتة قبل أن تتم السيطرة على الوضع. ويعكس هذا الحادث استمرار التحديات المتعلقة بظروف الاحتجاز وإدارة السجون في لبنان، ولا سيما في ظل الاكتظاظ ونقص الموارد[188].
في إطار متابعة أوضاع أماكن الاحتجاز وتعزيز التنسيق مع الجهات المعنية بإدارة السجون، شاركت عضوة لجنة الوقاية من التعذيب في الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، رضى عازار، في اجتماع مجموعة العمل المعنية بالسجون الذي عُقد في سجن رومية في 18 كانون الأول/ديسمبر 2025. وقد تناول الاجتماع عدداً من القضايا الأساسية المرتبطة بظروف الاحتجاز، ولا سيما مسألة الاكتظاظ الحاد في السجون، وتحسين الوصول إلى الرعاية الصحية الجسدية والنفسية للمحتجزين، وتسريع الإجراءات القضائية، وتعزيز برامج التأهيل وإعادة الإدماج. كما ناقش المشاركون سبل تحسين آليات نقل السجناء إلى المحاكم وتقديم توصيات عملية تهدف إلى الحد من الاستخدام المفرط للتوقيف الاحتياطي وتعزيز الضمانات القانونية للمحتجزين، بما ينسجم مع المعايير الوطنية والدولية المتعلقة بحماية حقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم[189].
شاركت اللجنة الوطنية للوقاية من التعذيب، في 15 آذار 2026، في حفل تخريج دفعة جديدة من النزلاء الذين أنهوا دورة في محو الأمية وتعلّم اللغة الإنكليزية في سجن رومية المركزي – مبنى المحكومين. وقد حضر الاحتفال رئيس اللجنة الوطنية للوقاية من التعذيب القاضي الدكتور خليل أبو رجيلي. وأكدت اللجنة في هذه المناسبة أهمية البرامج التعليمية والتأهيلية داخل المؤسسات العقابية باعتبارها جزءاً من المقاربة الحديثة لإدارة أماكن الاحتجاز القائمة على احترام الكرامة الإنسانية وتعزيز فرص التأهيل وإعادة الإدماج، كما شددت على ضرورة اعتماد إصلاحات تشريعية وإجرائية تسهم في الحد من الاكتظاظ في السجون ومراكز التوقيف وتعزيز بدائل التوقيف والعقوبات السالبة للحرية[190].
في إطار تعزيز المقاربة الإنسانية والوقائية داخل أماكن الاحتجاز، شاركت عضوة لجنة الوقاية من التعذيب في الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، السيدة رضى عازار، في قداس الميلاد الذي أُقيم في سجن درك جبيل بتاريخ 25 كانون الأول/ديسمبر 2025، بتنظيم من المرشدية العامة للسجون في لبنان التابعة لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك. وقد شكّل هذا الحدث مناسبة للتأكيد على أهمية التكامل بين الدعم الروحي والرصد الحقوقي الوقائي في حماية كرامة السجناء وصون حقوقهم الأساسية. كما أتاح اللقاء فرصة للتواصل المباشر مع عدد من السجناء والاستماع إلى أوضاعهم ومطالبهم، بما يعكس أهمية الانفتاح على المبادرات الإنسانية والدينية التي تسهم في تحسين ظروف الاحتجاز وتعزيز الثقة والحوار داخل السجون، انسجاماً مع الدور الذي تضطلع به اللجنة الوطنية للوقاية من التعذيب في متابعة أوضاع المحتجزين وتعزيز احترام المعايير الوطنية والدولية ذات الصلة[191].
قانون تجريم التعذيب ومصير الإحالات
يحظر القانون اللبناني والاتفاقات الدولية التعذيب حظرًا مطلقًا لا يقبل أي استثناء أو تبرير، مهما بلغت قسوة الظروف. ويُعدّ التعذيب من أخطر الجرائم في الأنظمة القانونية المعاصرة، لما يخلّفه من أذى بالغ لا يمسّ الضحايا في أجسادهم ونفوسهم فحسب، بل يطال أيضًا كرامة المجتمع وقيمه الأساسية. غير أنّ هذا الحظر يفقد فعاليته ما لم يُقترن بآليات مساءلة ومحاسبة جدية تكفل معاقبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وإنصاف الضحايا، ومنع تكرارها. فعلى الرغم من مصادقة لبنان على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب عام 2000 وإقراره قانون تجريم التعذيب رقم 65 عام 2017، لم يُسجَّل عمليًا صدور أحكام قضائية تدين مرتكبي هذه الجريمة، باستثناء بعض الاحكام ابرزها حكم[192] صادر عن محكمة استئناف بيروت عام 2013. ويُعزى ذلك بدرجة كبيرة إلى ميل السلطات القضائية إلى التحايل على النصوص القانونية والالتزامات الدولية، وإلى إحجامها المنهجي عن إجراء تحقيقات فعالة وجدية في ادعاءات التعذيب.
شكّل القرار الاتهامي الصادر في قضية اللاجئ السوري بشّار السعود محطة لافتة في مسار ملاحقة جرائم التعذيب في لبنان[193]، إذ أفضى إلى إطلاق أولى المحاكمات بحق متهمين بارتكاب التعذيب استنادًا إلى القانون رقم 65/2017. وقد اعتُبر هذا التطور خرقًا نسبيًا لحالة الإفلات شبه الممنهج من العقاب التي طالما ميّزت التعامل مع هذه الجرائم.
إلّا أنّ هذا التقدم ترافق مع اعتماد تفسير متحفّظ للنصوص القانونية، أفضى إلى تثبيت اختصاص القضاء العسكري بالنظر في جرائم التعذيب. ويثير هذا التوجه إشكاليات جدية من منظور المعايير الدولية لحقوق الإنسان، التي تميل إلى حصر النظر في هذه الجرائم بالمحاكم العادية نظرًا لطبيعتها الخطيرة وارتباطها بمساءلة موظفي إنفاذ القانون.
وتتفاقم هذه الإشكاليات في ضوء الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها القضاء العسكري في لبنان، رغم طابعه الاستثنائي المفترض. إذ يمتد اختصاصه ليشمل طيفًا واسعًا من الجرائم، ولا سيما تلك التي يكون أحد أطرافها من العسكريين أو أفراد الأجهزة الأمنية، بما يؤدي عمليًا إلى توسيع نطاق تدخله في النزاعات الجزائية.
إلى جانب ذلك، يعتمد القضاء العسكري أصول محاكمة وإجراءات تختلف عن تلك المعتمدة أمام المحاكم العدلية العادية، وهو ما يثير تساؤلات جدية بشأن مدى توافق هذه الآليات مع مبادئ المساواة أمام القضاء وضمانات المحاكمة العادلة التي كرّستها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وجّهت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب كتابين رسميين إلى كلٍّ من النيابة العامة التمييزية ومفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، طلبت فيهما تزويدها بإحصاءات ومعطيات حول الشكاوى والتحقيقات والدعاوى والأحكام القضائية المتعلقة بجرائم التعذيب وسوء المعاملة خلال السنوات الأخيرة. وقد استند الطلب إلى أحكام القانون رقم 62/2016، ولا سيّما المادتين 14 و25، إضافة إلى قانون الحق في الوصول إلى المعلومات. ويأتي هذا الإجراء في إطار تمكين الهيئة من إعداد تقريرها السنوي ورصد واقع ملاحقة جرائم التعذيب وتعزيز الشفافية والمساءلة في هذا المجال. ولم تتلق الهيئة اجوبة على هاتين الرسالتين حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.
بعد مرور أكثر من سبع سنوات على إقرار القانون رقم 65/ 2017 المتعلق بتجريم التعذيب ومعاقبة مرتكبيه[194]، لا يزال تنفيذ هذا الإطار التشريعي يواجه تحديات كبيرة تحول دون تحقيق حماية فعّالة من التعذيب وسوء المعاملة في لبنان. فعلى الرغم من انضمام لبنان إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب[195] عام 2000 والبروتوكول الاختياري[196] الملحق بها عام 2008، لا يزال القانون المذكور بحاجة إلى تعديلات جوهرية ليصبح متوافقًا بالكامل مع المعايير الدولية. أنّ تطبيق القانون منذ صدوره كشف عن محدودية فعاليته، إذ بقيت العديد من حالات التعذيب من دون تحقيقات جدية أو محاسبة حقيقية. ويعود ذلك إلى عدة أسباب، أبرزها ضيق تعريف جريمة التعذيب في النص القانوني، واستمرار إحالة غالبية القضايا إلى القضاء العسكري، إضافة إلى ثغرات إجرائية تتعلق بالتحقيقات وجمع الأدلة. كما أظهرت التجربة أن النصوص القائمة لا توفر حماية كافية للضحايا أو الشهود، ولا تضمن استقلالية التحقيقات، ما أدى إلى استمرار حالة الإفلات من العقاب في عدد من القضايا التي أثارت الرأي العام.
قُدّم في 3 تشرين الأول 2019 اقتراح قانون لتعديل قانون تجريم التعذيب من قبل النائب علي خريس[197]. وقد أُحيل الاقتراح إلى لجنتي الإدارة والعدل وحقوق الإنسان في مجلس النواب، حيث جرى بحثه خلال عدة جلسات في مطلع عام 2020. وبعد المناقشة، أصدرت كل من اللجنتين توصية بإقرار التعديل مع إدخال بعض التعديلات على نصوصه[198]. غير أنّ منهجية العمل التشريعي في هذا الملف أثارت ملاحظات عديدة. إذ ناقشت كل لجنة الاقتراح بصورة مستقلة، من دون صياغة نص موحد، ما أدى إلى إحالة نسختين مختلفتين من التعديل إلى الهيئة العامة لمجلس النواب. كما اقتصر النقاش في معظم الجلسات على ممثلي الأجهزة الأمنية وبعض الوزارات، من دون إشراك الجهات الحقوقية أو المؤسسات المعنية بمناهضة التعذيب، بما في ذلك الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب، التي أبدت رأيها في حينه بالقانون ولم يتم الأخذ به[199]. وقد شكّل هذا الأمر مؤشراً على استمرار المقاربة الأمنية في معالجة مسألة التعذيب، في حين يفترض أن تكون المقاربة الحقوقية هي الأساس في مناقشة قانون يهدف إلى حماية الأفراد من التعسف والانتهاكات.
تضمّن اقتراح تعديل القانون مجموعة من الإصلاحات المهمة التي تهدف إلى سد الثغرات التشريعية القائمة وتعزيز فعالية المحاسبة في جرائم التعذيب. من أبرز الإصلاحات المقترحة تعديل تعريف جريمة التعذيب بحيث يصبح أكثر انسجاماً مع التعريف المعتمد في اتفاقية مناهضة التعذيب. فقد نص القانون الحالي على حصر التعذيب بالأفعال المرتكبة خلال مراحل التحقيق أو المحاكمة، وهو ما أدى إلى استبعاد العديد من حالات العنف التي قد تقع خارج هذا السياق. أما التعديل المقترح فيهدف إلى إزالة هذا القيد الزمني، بما يسمح باعتبار التعذيب جريمة قائمة متى توافرت عناصرها الأساسية، بغض النظر عن المرحلة التي وقعت فيها. كما توسّع التعريف ليشمل الأذى المعنوي والنفسي، وليس فقط الأذى الجسدي، الأمر الذي يعكس التطور في المعايير الدولية التي تعترف بالأثر النفسي العميق للتعذيب. يشكّل تحديد الجهة القضائية المختصة بالنظر في جرائم التعذيب مسألة أساسية لضمان المحاسبة. فقد أظهرت التجربة أن إحالة هذه القضايا إلى القضاء العسكري كثيراً ما أدت إلى تعطيل التحقيقات أو الحد من فعاليتها. لذلك نص التعديل المقترح على تكريس اختصاص القضاء العدلي حصراً بالنظر في جرائم التعذيب، بما يعزز استقلالية التحقيق ويضمن حقوق الضحايا في المشاركة في الإجراءات القضائية. اقترحت التعديلات أيضاً تشديد العقوبات المفروضة على مرتكبي التعذيب، بحيث تصبح هذه الجريمة من نوع الجناية في جميع الحالات. ويعكس هذا التوجه الاعتراف بخطورة التعذيب كجريمة تمس الكرامة الإنسانية وتشكل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان. كما شملت التعديلات رفع العقوبات في الحالات التي يؤدي فيها التعذيب إلى عاهة دائمة أو إلى وفاة الضحية، بحيث قد تصل العقوبة إلى السجن المؤبد. من الإصلاحات المهمة أيضاً تعزيز آليات حماية الضحايا والشهود، إذ اقترحت التعديلات إلزام السلطات القضائية باتخاذ التدابير اللازمة لحمايتهم من أي تهديد أو انتقام. كما نصت التعديلات على حق الضحايا في الحصول على إعادة التأهيل والتعويض، بما يشمل الدعم الصحي والنفسي والاجتماعي.
على الرغم من أهمية الإصلاحات المقترحة، بقيت مسألة مرور الزمن على جرائم التعذيب من أبرز نقاط الخلاف في النقاش التشريعي. فقد رفضت اللجنتان النيابيتان اقتراحاً يقضي بعدم سقوط هذه الجرائم بمرور الزمن، معتبرتين أن مبدأ التقادم يشكل قاعدة أساسية في القانون الجزائي، رغم أن التزامات لبنان المنصوص عنها في الاتفاقية الدولية لمنع التعذيب واضحة وصريحة.
تستند الحكومات اللبنانية المتعاقبة في تبرير إخضاع جريمة التعذيب لأحكام مرور الزمن إلى الإطار القانوني العام المنصوص عليه في التشريعات الجزائية اللبنانية، ولا سيما المادة 10 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تنظّم نظام مرور الزمن على الجرائم. ووفقاً لأحكام هذه المادة، تسقط دعوى الحق العام بمرور عشر سنوات في الجنايات، وثلاث سنوات في الجنح، وسنة واحدة في المخالفات. كما تنص المادة ذاتها على أن يبدأ احتساب مدة مرور الزمن في الجرائم الآنية من تاريخ وقوع الفعل الجرمي، بينما يبدأ في الجرائم المستمرة من تاريخ انتهاء الحالة الجرمية. كذلك يوقف سريان مرور الزمن إذا استحال، بسبب قوة قاهرة، القيام بأي من إجراءات الملاحقة أو التحقيق أو المحاكمة، ليعود إلى السريان فور زوال هذه القوة القاهرة.
وفي سياق اعتماد القانون رقم 65/2017 المتعلق بتجريم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أضافت المادة الثالثة منه فقرة خاصة إلى المادة 10 المذكورة، تقضي بأن مرور الزمن على جريمة التعذيب لا يبدأ بالسريان إلا بعد خروج الضحية من السجن أو الاعتقال أو التوقيف المؤقت، في حال لم يتبع ذلك استمرار الحرمان من الحرية. ويؤدي هذا التعديل إلى تأخير بدء احتساب مدة مرور الزمن بحيث لا تُحتسب من تاريخ ارتكاب الفعل الجرمي، بل من تاريخ انتهاء حالة الحرمان من الحرية، الأمر الذي يمنح الضحايا مهلة زمنية أوسع لممارسة حقهم في اللجوء إلى القضاء والمطالبة بالمحاسبة قبل سقوط الدعوى بمرور الزمن.
ومع ذلك، يلاحظ أن هذا التنظيم التشريعي، على الرغم من أنه يشكّل خطوة باتجاه تعزيز إمكانية ملاحقة مرتكبي التعذيب، لا ينسجم بشكل كامل مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما أحكام اتفاقية مناهضة التعذيب التي تميل في تفسيرها واجتهادات هيئاتها الرقابية إلى اعتبار جرائم التعذيب من الجرائم الخطيرة التي ينبغي عدم إخضاعها لقيود مرور الزمن. إلا أن المشرّع اللبناني حافظ في المقابل على إدراج جريمة التعذيب ضمن النظام العام الجزائي الوطني الذي يخضع، من حيث المبدأ، جميع الجرائم لأحكام مرور الزمن، انطلاقاً من اعتبارات تتعلق بمبدأ الاستقرار القانوني في المجتمع بعد انقضاء فترة زمنية على وقوع الجريمة، وما يرتبط بذلك من فلسفة تشريعية تقضي بإغلاق النزاعات الجزائية بعد مرور مدد محددة.
وبناءً عليه، ترى الهيئة أن استمرار إخضاع جريمة التعذيب لأحكام مرور الزمن، حتى مع التعديلات الواردة في القانون رقم 65/2017، يظل مسألة تستدعي نقاشاً تشريعياً معمقاً في ضوء التزامات لبنان الدولية، بما يضمن تعزيز مكافحة الإفلات من العقاب وضمان حق الضحايا في الانتصاف الفعّال والعدالة.
رغم انتهاء اللجان النيابية من دراسة اقتراح تعديل القانون في مطلع عام 2020، لم يتم إقراره في الهيئة العامة لمجلس النواب. في الجلسة التشريعية المنعقدة في 21 كانون الأول 2020، جرى تلاوة الاقتراح من دون التصويت عليه، وتم تأجيل البت به إلى جلسة لاحقة. وقد عُرض اقتراح قانون لتعديل بعض أحكام القانون المذكور أمام لجنة الإدارة والعدل في جلسة عقدت بتاريخ 27 نيسان 2021. وبحسب محضر الجلسة، استمعت اللجنة إلى شرح قدّمه رئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية حول مضمون الاقتراح والتعديلات المقترحة، وذلك بعد الاطلاع على تقرير لجنة حقوق الإنسان. وبعد التداول والمناقشة في مواد الاقتراح، رأت لجنة الإدارة والعدل ضرورة متابعة درسه بالتوازي مع اقتراح قانون آخر مقدم من النائبة بولا يعقوبيان[200]، مرتبط بالموضوع ذاته نظراً للارتباط الوثيق بين الاقتراحين، وقررت بناءً عليه تأجيل البت به لمزيد من الدرس ومناقشته مع الاقتراح الأول المذكور. ويعكس هذا التعطيل غياب الإرادة السياسية الكافية لإصلاح الإطار التشريعي المتعلق بمناهضة التعذيب، على الرغم من المطالب المتكررة من قبل المنظمات الحقوقية والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان.
الزيارات إلى أماكن الحرمان من الحرية
في ظل استمرار الأعمال العدائية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تلت اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي أُبرم في 27 تشرين الثاني 2024، قامت اللجنة بمتابعة أوضاع مراكز الاحتجاز في المناطق الجنوبيّة التي بقيت معرضة للاعتداءات الإسرائيليّة، بهدف الوقوف على أوضاع المحتجزين وضمان حماية حقوقهم. ولا تزال سجون تبنين ومرجعيون مقفلة منذ العدوان الإسرائيلي في حين عاودت السجون ومراكز التوقيف الاخرى للعمل بعد أن أخليت خلال العدوان.
وفي 29 تشرين الأوّل 2024، صدر عن النّائب العام لدى محكمة التمييز القاضي جمال الحجّار التعميم[201] رقم 122/ص/2024 يقضي بـتولّي الهيئة الوطنيّة لحقوق الإنسان استلام الطّلبات من السّجون وتأمين وصولها إلى المراجع القضائيّة الواضعة يدها على ملفات الموقوفين تمهيداً للبت بها وفق الأصول وبالسّرعة المرجوّة، وذلك تفعيلاً لنص المادّة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائيّة. وتكمن أهميّة هذا التّعميم في تثيبت ولاية لجنة الوقاية من التّعذيب بمتابعة شؤون المساجين والموقوفين ومتابعة ملفاتهم لضمان وصولهم لحقوقهم المنصوص عنها في القوانين الوطنيّة والدّوليّة.
وعطفاً على التعميم الصادر عن النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي جمال الحجار بتاريخ 29 تشرين الأول 2024، أصدر تعميماً إضافياً[202] بتاريخ 10 نيسان 2025 يقضي بالاستمرار في اعتماد الآلية الموضوعة لتفعيل أحكام المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، بهدف تسريع البت في طلبات إخلاء السبيل.
وقد تضمّن التعميم تدبيراً إجرائياً يقضي بإتاحة توقيع الموقوف على طلب إخلاء سبيله داخل السجن في مكان توقيفه، بدلاً من نقله إلى المرجع القضائي المختص، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتسهيل تقديم الطلبات والحدّ من التأخير في معالجتها.
كما أناط التعميم بالهيئة الوطنية لحقوق الإنسان مهمة استلام طلبات إخلاء السبيل من السجون وتأمين إيصالها إلى المراجع القضائية المختصة للنظر فيها وفق الأصول، وذلك بالتنسيق مع المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.
وتندرج هذه الآلية ضمن مجموعة التدابير العملية الرامية إلى الحدّ من الاكتظاظ في السجون وتحسين إدارة ملفات الموقوفين، لا سيما في ظل استمرار ارتفاع أعداد الموقوفين وتفاقم أزمة الاكتظاظ في أماكن الاحتجاز في لبنان.
وانطلاقاً من هذا، وفي إطار الجهود المستمرة لتعزيز حقوق الإنسان في لبنان، نفّذت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب مشروعًا قانونيًا طارئًا خلال العام 2025، واستهدف هذا المشروع تقييم أوضاع المحتجزين وتسهيل عمليّة الإفراج عنهم، مع التّركيز على معالجة قضايا الاكتظاظ في السّجون.
وفي هذا الإطار، قامت اللجنة الوطنية للوقاية من التعذيب وعدد من المحامين المتعاقدين مع الهيئة بزيارات لمجموعة من السّجون ومراكز التوقيف لتقييم أوضاع المحتجزين. كان الهدف من هذه الزّيارات تحديد المحتجزين المؤهّلين لإخلاء السّبيل ومعالجة القضايا الملحّة المتعلّقة بالاكتظاظ في السّجون.
تم تكثيف متابعة ملفات الموقوفين لدى النيابات العامة والمحاكم المختصة بهدف تسريع البت في طلبات إخلاء السبيل وتحريك الملفات المتوقفة. وقد تبين خلال العمل الميداني أن الوصول إلى المعلومات المتعلقة بملفات الموقوفين في النيابة العامة في بعبدا يواجه صعوبات إجرائية نتيجة الضغط الكبير على قلم النيابة العامة وغياب التنظيم الإداري الكافي لإدارة الملفات. كما لوحظ أن الوصول إلى المعلومات المتعلقة بملفات الموقوفين قد يتأثر في بعض الأحيان بمزاجية الموظفين أو محدودية الموارد البشرية المتاحة.
إن غياب المكننة والتنسيق بين المحاكم وأماكن الاحتجاز يشكل أحد أبرز العوامل التي تؤدي إلى إطالة مدة التوقيف الاحتياطي وتعطيل الإجراءات القضائية. ومن شأن اعتماد نظام معلوماتي موحد يربط بين مراكز الاحتجاز والنيابات العامة والمحاكم المختصة أن يسهم في تسهيل متابعة ملفات الموقوفين والحد من التأخير في تحديد مواعيد الجلسات أو تنفيذ قرارات السوق. كما أن تعزيز التنسيق المؤسسي بين الجهات القضائية والأمنية يمثل خطوة ضرورية لضمان احترام حقوق الموقوفين وتسريع إجراءات العدالة.
كان من أولويّات هذا المشروع المحتجزين الذين لم يُتّهموا بجرائم خطيرة، حيث تمّ إعداد قوائم لتحديد أرقام الملفّات عبر المحاكم، مع التّركيز على ما إذا كان المحتجزون لديهم ممثّلون قانونيّون أو دعم من منظّمات غير حكوميّة. وعلى الرغم من العقبات التي واجهت فريق اللّجنة أثناء تنفيذ المشروع، بما في ذلك نقص قواعد البيانات الإلكترونيّة، وتململ موظفي المحاكم، والعبء الزّائد على القضاة، والحواجز الماليّة التي واجهتها عائلات المحتجزين، إلّا أنّ المشروع حقق إنجازات هامّة في تسهيل الإفراج عن المحتجزين ومعالجة قضايا الازدحام في السّجون. وكانت الجهود التّعاونية مع الجّهات القضائيّة والأمنيّة والقانونيّة ومع مؤسّسات المجتمع المدني محوريّة في التّغلب على التّحديات. في سياق متّصل، تمّ تأمين الكفالات لبعض الموقوفين بالتّعاون مع منظّمات من المجتمع المدني أبرزها ريستارت والمركز اللبناني لحقوق الإنسان.
أبرز المحطات والنتائج والإحصاءات العامة
يوثّق هذا القسم أعمال الرصد الميداني والمتابعة القانونية التي اضطلعت بها لجنة الوقاية من التعذيب، خلال الفترة الممتدة من 18 كانون الأول 2024 إلى 9 كانون الأول 2025، من خلال فريق الخبراء القانونيين المتعاقدين مع الهيئة، وهم المحاميات نيقول غانم، نائلة نحلة، فداء عبد الفتاح، ومنوّر حداد، وبمشاركة أعضاء من اللجنة في عدد من الزيارات والتحقيقات النوعية، ولا سيما الدكتورة جوزيان ماضي سكاف ورضى عازار في بعض المهام المرتبطة بالسجون والأحداث والتحقيق في الحوادث الخطيرة داخل أماكن الاحتجاز. وقد اتسمت هذه المرحلة بانتقال العمل من الرصد العام لظروف الاحتجاز إلى مقاربة أكثر تدخلاً، تجمع بين التوثيق، والاستماع المباشر إلى المحتجزين، ودراسة الملفات القضائية، وتوقيع طلبات إخلاء السبيل، ومتابعة الحالات الصحية والإنسانية العاجلة، ورصد مدى احترام الضمانات القانونية للأشخاص المحرومين من حريتهم.
وقد شملت هذه الجهود 60 زيارة ومحاولة زيارة موثقة، توزعت بين 12 زيارة إلى السجون والنظارات المركزية ومراكز الاحتجاز المتخصصة، مثل سجن نساء بعبدا، وسجن بربر الخازن للنساء، وسجن النساء في القبة، ومركز تأهيل القاصرات في ضهر الباشق، ومركز تأهيل الأحداث في الوروار، ومجمع النظارات، ونظارة قصر عدل طرابلس، ومركز أمن الدولة، ونظارة الأمن العام في بيروت، و 48 زيارة إلى المخافر والفصائل والمفارز والثكنات في بيروت، وجبل لبنان، ولبنان الشمالي، وعكار، والنبطية. كما شملت الزيارات فئات ذات هشاشة خاصة، مثل النساء، والأحداث، والأجانب، واللاجئين، والأشخاص الذين يعانون من أوضاع صحية أو نفسية دقيقة.
ومن أبرز المحطات التي وثّقها هذا الفصل، محاولة الوصول إلى نظارة المديرية العامة للأمن العام في بيروت بتاريخ 18 حزيران 2025، والتي لم يُسمح خلالها بالدخول إلى مكان الاحتجاز، الأمر الذي أظهر استمرار وجود عوائق مؤسسية أمام النفاذ الفوري والمستقل إلى بعض أماكن الحرمان من الحرية، رغم الطبيعة الوقائية المستعجلة لبعض الشكاوى الواردة. كما شكّلت الزيارات الى مركز تأهيل الأحداث في الوروار، محطة مفصلية في عمل اللجنة، إذ لم تقتصرا على تقييم الجهوزية التشغيلية والبنية التحتية للمركز، بل امتدّتا إلى التحقيق في وقائع خطيرة مرتبطة بوفاة أحد الأحداث ومحاولة إيذاء النفس من قبل حدث آخر، وما رافق ذلك من رصد لنقص الموارد البشرية والخدمات الصحية، وتوثيق مزاعم جدية تتعلق بسوء المعاملة، والخوف من الانتقام، وطول أمد التوقيف الاحتياطي لبعض الأحداث. كما برزت زيارات سجن نساء بعبدا وسجن النساء في القبة ومخفر صوفر للأحداث ومخفر حمانا ومركز أمن الدولة في العدلية بوصفها محطات كاشفة لتحديات متكررة، منها الاكتظاظ، وضعف التهوئة، والنقص في التجهيزات، وتعثر السوق إلى الجلسات، وتفاوت إمكان الوصول إلى المساعدة القانونية، والقيود على الاتصال بالعائلات أو المحامين.
واستناداً إلى التقارير المرحلية، جرى خلال هذه المرحلة توثيق ودراسة ما لا يقل عن 841 ملفاً قضائياً على نحو مباشر. كما تُظهر الأرقام المتاحة أن ما لا يقل عن 110 أشخاص استفادوا بصورة مباشرة من هذه الجهود من خلال قرارات إخلاء سبيل أو متابعات قانونية أفضت إلى تركهم أو إلى تحريك ملفاتهم بصورة فعالة، علماً أن هذا الرقم لا يشمل المستفيدين بصورة غير مباشرة من الاستشارات القانونية، أو تسريع تعيين الجلسات، أو متابعة السوق، أو التدخل لدى الأقلام القضائية، أو معالجة أوضاع صحية وإنسانية طارئة. وإلى جانب الأثر العددي، تكشف هذه الزيارات عن أثر نوعي بالغ الأهمية، تمثل في تكريس حضور اللجنة في أماكن الاحتجاز كجهة رقابية مستقلة وموثوقة، وتعزيز التعاون مع عدد من رؤساء الفصائل والمخافر والسجون، وفي المقابل رصد العقبات البنيوية والقضائية والإدارية التي ما زالت تحول دون احترام كامل للضمانات القانونية، وفي مقدمتها بطء الإجراءات، وتعذر السوق، وصعوبات النقل إلى السجون المركزية، وتأخر استلام بعض الموقوفين من قبل الأمن العام، وضعف البنية التحتية لعدد كبير من أماكن الاحتجاز، ولا سيما تلك المخصصة للأحداث والنساء.
تُظهر أعمال الرصد والتوثيق التي اضطلعت بها لجنة الوقاية من التعذيب، وجود مجموعة من الإشكاليات البنيوية والممارسات المقلقة في أماكن الاحتجاز، بما يشمل السجون والنظارات، والتي تمسّ بشكل مباشر بالحقوق الأساسية للموقوفين وتثير مخاوف جدية من حيث مدى امتثال هذه الأماكن للمعايير الدولية ذات الصلة.
في مجال الأوضاع الصحية والطبية، تبيّن وجود نقص حاد في الأدوية الأساسية، لا سيما أدوية الحساسية والمسكنات وأدوية الالتهابات، إلى جانب محدودية قدرة الدولة على تأمين الاحتياجات الطبية الضرورية للموقوفين. كما لوحظ ضعف التهوئة داخل أماكن الاحتجاز، ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الرطوبة وانتشار الأمراض، فضلاً عن غياب التعرض لأشعة الشمس في العديد من النظارات، الأمر الذي ينعكس سلباً على الصحة الجسدية والنفسية للموقوفين. ويُضاف إلى ذلك النقص في مواد التنظيف والنظافة الشخصية، فضلاً عن عدم كفاية الفرشات والمخدات والحرامات، بما لا ينسجم مع الحد الأدنى من المعايير الإنسانية.
أما في ما يتصل بالاكتظاظ والبنى التحتية، فقد سُجّل اكتظاظ حاد في عدد من المراكز، حيث تتجاوز أعداد الموقوفين القدرة الاستيعابية إلى مستويات مرتفعة جداً، وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من عشرة أضعاف الطاقة الاستيعابية. كما تبيّن أن المساحات داخل الغرف غير ملائمة لعدد الموقوفين، في ظل استمرار استخدام النظارات والمخافر كمراكز احتجاز لفترات طويلة، خلافاً لطبيعتها القانونية كمراكز توقيف مؤقت.
وفي ما يتعلق بالأوضاع المعيشية، تبيّن وجود نقص في كميات ونوعية الغذاء المقدّم للمحكومين، مع الإشارة إلى أن العديد من الموقوفين في مراكز الاحتجاز يتحمّلون مسؤولية تأمين طعامهم ومياه الشرب بأنفسهم. كما لوحظ غياب فترات النزهة اليومية وانعدام الأنشطة الحركية أو الترفيهية، بما يؤثر سلباً على الصحة النفسية والجسدية للموقوفين.
وفي سياق الحق في التواصل مع العالم الخارجي، تم رصد حالات حرمان بعض الموقوفين، لا سيما الذين لم يتم التحقيق معهم بعد، من التواصل مع عائلاتهم لفترات طويلة، بما يشكّل مساساً بضمانات أساسية تتعلق بالاحتجاز القانوني.
كما أظهرت المعطيات وجود تأخر ملحوظ في التحقيقات والمحاكمات، حيث يبقى عدد من الموقوفين لفترات طويلة قد تتجاوز عدة أشهر دون استجواب، إضافة إلى التأخر في نقلهم إلى الجلسات، ما يؤدي إلى تأجيل المحاكمات. وينعكس هذا الواقع سلباً على الحق في المحاكمة العادلة، ويؤدي إلى تفاقم الأوضاع النفسية للموقوفين.
وفي ما يتعلق بالحق في المساعدة القانونية، تبيّن وجود عدد كبير من الموقوفين غير الممثلين بمحامين، في ظل ضعف تفعيل دور لجان المعونة القضائية في نقابتي المحامين، إضافة إلى نقص الوعي لدى الموقوفين بحقهم في طلب تعيين محامٍ.
وتؤكد اللجنة أن هذه الإشكاليات لا يمكن النظر إليها بشكل منفصل، إذ إن بطء الإجراءات القضائية، وصعوبة نقل الموقوفين، والتأخر في البت بطلبات إخلاء السبيل، وعدم التطبيق الصارم للضمانات القانونية، تشكّل حلقة مترابطة تؤدي إلى تفاقم الاكتظاظ. ويؤدي هذا الواقع إلى حالات احتجاز مطوّل قد ترقى، في بعض الظروف، إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة.
وفي ضوء ما تقدّم، تجدّد اللجنة جملة من التوصيات الرامية إلى معالجة هذه الإشكاليات. ففي مجال الرعاية الصحية، توصي بضمان توفير الأدوية الأساسية بشكل منتظم وكافٍ لجميع الموقوفين، وتعزيز الخدمات الطبية داخل أماكن الاحتجاز من خلال تأمين كادر صحي مؤهل وكافٍ، وتحسين التهوئة والإضاءة الطبيعية، وضمان التعرض اليومي لأشعة الشمس، إضافة إلى تأمين مواد النظافة الشخصية والتنظيف بشكل مستدام.
وفي ما يتعلق بالغذاء والاحتياجات الأساسية، توصي اللجنة بضمان توفير غذاء كافٍ من حيث الكمية والنوعية، وإخضاع خدمات التغذية لرقابة دورية تضمن جودتها واستمراريتها.
أما في مجال الاكتظاظ والبنى التحتية، فتدعو اللجنة إلى وضع خطة وطنية شاملة لتخفيف الاكتظاظ، تشمل التوسع في استخدام بدائل التوقيف الاحتياطي، ووضع خطة لإنشاء مراكز احتجاز وسجون جديدة تتوافق مع المعايير الدولية، مع الاستفادة من أملاك الدولة المتاحة لإنشاء مرافق حديثة، بما يتيح وقف استخدام النظارات كمراكز احتجاز طويلة الأمد. كما توصي بالعمل على تأمين التمويل اللازم، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، لتطوير البنية التحتية للسجون.
وفي مجال تسريع الإجراءات القضائية والحد من التوقيف التعسفي، توصي اللجنة بتسريع التحقيقات الأولية ومنع بقاء الموقوفين لفترات طويلة دون استجواب، وضمان نقلهم إلى الجلسات في مواعيدها، واعتماد وسائل بديلة، كالمحاكمة عن بُعد عند الاقتضاء، والالتزام بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة والتوقيف الاحتياطي، إضافة إلى الحد من الاستئناف غير المبرر لقرارات إخلاء السبيل.
وفي ما يخص المساعدة القانونية، تشدد اللجنة على ضرورة تفعيل دور لجان المعونة القضائية في نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس، وإلزام السلطات المختصة بإبلاغ الموقوفين بحقهم في تعيين محامٍ، وتعزيز برامج التوعية القانونية داخل أماكن الاحتجاز.
كما تدعو اللجنة إلى تعزيز دور السلطة القضائية في الرقابة، من خلال قيام القضاة المختصين بزيارات دورية إلى أماكن الاحتجاز، تطبيقاً لواجبهم القانوني في الإشراف، وتفعيل آليات الرقابة القضائية على قانونية التوقيف وظروفه، وإعداد تقارير دورية تسهم في تطوير سياسات إصلاحية فعّالة.
وأخيراً، تؤكد اللجنة على ضرورة معالجة الأسباب البنيوية للاكتظاظ، من خلال ترشيد اللجوء إلى التوقيف الاحتياطي وتعزيز بدائله، وتسريع البت بطلبات إخلاء السبيل والتقيد الصارم بالمهل القانونية، وزيادة الموارد البشرية في الجهاز القضائي، وتطوير سياسة جزائية حديثة تحدّ من العقوبات السالبة للحرية.
زيارات السجون
نظارة المديرية العامة للأمن العام | بيروت
بتاريخ 18 حزيران 2025 جرت محاولة زيارة إلى نظارة المديرية العامة للأمن العام في بيروت الواقعة في ساحة العبد – العدلية، وذلك على خلفية معلومات وردت بشأن تعرّض إحدى الموقوفات لمعاملة سيئة داخل مكان الاحتجاز. وقد حضرت المحامية المكلفة بالمهمة إلى مبنى الأمن العام حاملة التفويض الصادر عن الهيئة وترتدي الشارة التعريفية الخاصة بها، إلا أن الضابط المسؤول عن شعبة الموقوفين أفاد بعدم إمكانية السماح بالدخول إلى النظارة من دون الحصول على موافقة خطية مسبقة من المدير العام للأمن العام، ما حال دون إجراء الزيارة أو الاطلاع على أوضاع الموقوفين.
تسلّط هذه الواقعة الضوء على التحديات المرتبطة بإمكانية وصول الهيئة إلى بعض أماكن الاحتجاز، رغم أن النفاذ المباشر إليها يشكّل أحد العناصر الأساسية للرقابة الوقائية المستقلة والتحقق من ادعاءات سوء المعاملة في الوقت المناسب. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة هذا المركز وحجم الأشخاص الذين يتم احتجازهم فيه، ولا سيما من الأجانب واللاجئين. فقد أظهرت بيانات منشورة حول عمل دائرة التحقيق والإجراء في الأمن العام في بيروت أن عدد الأشخاص الذين دخلوا النظارة بين مطلع عام 2015 وتموز 2016 بلغ نحو 28,476 شخصاً، بينهم 18,329 من الجنسية السورية، بمعدل يقارب 1,488 محتجزاً شهرياً. كما تشير إحصاءات منشورة في مجلة الأمن العام إلى أنه بين 15 كانون الأول 2024 و15 كانون الثاني 2026 دخل إلى الدائرة 9,060 موقوفاً، بينهم 5,660 من الجنسية السورية، بمعدل يقارب 697 محتجزاً شهرياً.
تعكس هذه الأرقام استمرار ارتفاع عدد الأشخاص الذين يتعرضون للاحتجاز الإداري، في كثير من الأحيان على خلفية أوضاع إقامتهم القانونية. وعلى الرغم من انتقال النظارة من موقعها السابق تحت جسر العدلية إلى موقعها الحالي في ساحة العبد بهدف تحسين الظروف الصحية والإنسانية للمحتجزين، فإن تقارير حقوقية مختلفة ما تزال تثير تساؤلات حول مدى توافق ممارسات الاحتجاز الإداري مع الضمانات القانونية الأساسية، ولا سيما لجهة مدة الاحتجاز وإمكانية الطعن في القرارات الإدارية المتعلقة بالإقامة أو الترحيل.
في ضوء ما تقدم، تم اقتراح توجيه كتاب رسمي إلى المديرية العامة للأمن العام لتوضيح طبيعة مهام الهيئة وصلاحياتها في زيارة أماكن الاحتجاز وفقاً لأحكام القانون رقم 62/2016، بما يضمن تمكينها من ممارسة مهامها الرقابية بصورة فعالة. كما تم اقتراح مراسلة النيابة العامة الاستئنافية في بعبدا بهدف تسهيل الوصول إلى المعلومات المتعلقة بملفات الموقوفين في السجلات القضائية عند الضرورة، بما يعزز التنسيق المؤسسي ويحد من العقبات الإدارية التي قد تعيق متابعة أوضاع الأشخاص المحرومين من حريتهم.
مركز تأهيل الأحداث المخالفين للقانون في الوروار | قضاء بعبدا
بتاريخ 24 تموز 2025 زار خبراء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، مركز تأهيل الأحداث المخالفين للقانون في منطقة الوروار في الحدث قضاء بعبدا، بهدف الكشف على المركز والاطلاع على بنيته التحتية وظروفه التشغيلية ومدى جهوزيته لاستقبال الأحداث. وكان المركز قد افتتح بتاريخ 28 أيار 2025 في إطار تعاون مشترك بين وزارة الداخلية والبلديات، وقوى الأمن الداخلي، وبعثة الاتحاد الأوروبي لدى الجمهورية اللبنانية، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. ويهدف هذا المركز إلى توفير بيئة آمنة و مهيأة لإعادة تأهيل الأحداث المخالفين للقانون، بما يراعي حقوق الطفل ويستند إلى المعايير الدولية ذات الصلة، ولا سيما مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بعدالة الأحداث وأفضل الممارسات المعتمدة في مجال إعادة التأهيل والإدماج الاجتماعي. ويندرج إنشاء وتجهيز هذا المركز، بدعم تقني من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، في إطار مشروعين ممولين من الاتحاد الأوروبي[203]، نُفِّذا بالتعاون مع وزارة الداخلية والبلديات ووزارة العدل. ويستند هذا المشروع إلى مبادرة رائدة أُطلقت عام 2003، حين دعم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إنشاء مركز لتأهيل القاصرات قرب مستشفى ضهر الباشق، في خطوة شكلت محطة مهمة نحو إرساء نظام لعدالة الأحداث في لبنان أكثر مراعاة للنوع الاجتماعي وأكثر تمحوراً حول حقوق الطفل، بما ينسجم مع المعايير الدولية وأفضل الممارسات في مجال حماية الأطفال المخالفين للقانون وإعادة تأهيلهم.
عند وصول فريق الزيارة إلى المركز، تم استقبال الوفد من قبل العناصر المكلفين بالخدمة، حيث استقبلهم رتيب الخدمة في مكتبه. وخلال اللقاء الأولي مع رتيب الخدمة والعناصر الموجودين، تم إبلاغ فريق الزيارة بأن العناصر العاملين في المركز يخدمون فيه منذ نحو ستة أشهر، وأن المركز افتُتح فعلياً قبل نحو شهرين، إلا أنه لم يتم حتى تاريخه نقل الأحداث إليه أو تشغيله بصورة فعلية لأسباب تنظيمية وإدارية.
يتكوّن المركز من مبنيين رئيسيين، الأول مبنى قديم كان في السابق تابعاً لمركز مكافحة الإرهاب وقد جرى تجديده ليُستخدم للأغراض الإدارية، فيما المبنى الثاني حديث الإنشاء ويُخصص لاستقبال الأحداث وتأهيلهم وإعادة إدماجهم. أما بالنسبة للموارد البشرية، فقد تبين أن عدد العناصر المكلفين بالخدمة في المركز يبلغ خمسة وعشرين عنصراً فقط، من بينهم عنصر نسائي واحد تتولى مهام العمل الإداري في القلم إضافة إلى تفتيش الزائرات. وقد اعتبر الفريق الزائر أن هذا العدد محدوداً نسبياً مقارنةً بمساحة المركز وطبيعته وموقعه، خصوصاً في ضوء نظام الخدمة بالمداورة، الأمر الذي يعني أن العدد الفعلي للعناصر الموجودين في أي وقت سيكون أقل بكثير من العدد الإجمالي.
أجرى فريق الزيارة جولة تفقدية في المبنى الأول الذي يضم المكاتب الإدارية وعدداً من الغرف المخصصة لاستقبال الأحداث في الفترة الأولى من إيداعهم في المركز، والتي تمتد بحسب ما أفاد المسؤولون إلى نحو خمسة عشر يوماً، إضافة إلى غرف مخصصة للعزل.
وتبيّن أن هذه الغرف كانت في السابق تُستخدم كنظارات احتجاز للموقوفين عندما كان المبنى تابعاً للشرطة القضائية، وأنه لم تُجرَ عليها تعديلات جوهرية تتناسب مع طبيعتها الجديدة كمكان مخصص لاستقبال الأحداث. وقد لاحظ الفريق عدداً من الملاحظات المتعلقة بالبنية التحتية والتجهيزات، من أبرزها: تجهيز الغرف بأسرة حديدية غير مثبتة بالأرض، وهو ما قد يثير مخاوف تتعلق بالسلامة والأمن داخل الغرف. ضعف التهوية داخل الغرف، الأمر الذي قد يؤثر على الظروف الصحية داخلها. غياب بعض المرافق الأساسية مثل أجهزة التلفاز أو المطابخ الصغيرة الموجودة في الغرف الأخرى المخصصة للإقامة الطويلة للأحداث، ما قد يخلق فجوة واضحة بين ظروف الإقامة في الأيام الأولى وظروف الإقامة اللاحقة. افتقار غرف العزل إلى أماكن مخصصة للاستحمام، وهو أمر يثير القلق خصوصاً إذا كان سبب العزل مرتبطاً بحالة صحية أو مرض معدٍ، إذ يصبح من الضروري الحفاظ على مستوى مرتفع من النظافة الشخصية ومنع انتقال العدوى.
وقد اعتبر الفريق أن استمرار استخدام هذه الغرف بالوضع الحالي قد لا ينسجم مع المعايير الحديثة لمراكز إعادة التأهيل، وقد يعزز شعور الأحداث بأنهم محتجزون في بيئة شبيهة ببيئة السجن بدلاً من مركز إصلاحي وتأهيلي.
أما المبنى الثاني، وهو المبنى الحديث المخصص لإقامة الأحداث وتأهيلهم، فيتكوّن من جناحين رئيسيين، ويضم عدداً من المرافق التعليمية والتدريبية التي تهدف إلى تطوير مهارات الأحداث وتعزيز فرص إعادة إدماجهم في المجتمع.
وتشمل هذه المرافق: غرف إقامة مخصصة للأحداث، مكتبة، غرفة لمحو الأمية، غرفة للحاسوب، غرفة للإبداع، مطبخ للتدريب على الطهي، غرفة لتعليم الموسيقى، مجموعة من المشاغل المهنية، مساحة للتدريب على الزراعة، ثلاثة ملاعب رياضية.
تم تجهيز غرفة محو الأمية بلوح تعليمي ومرافق صحية، فيما تم تجهيز غرفتي الحاسوب والإبداع بمعدات حديثة، ولكل منهما مرافق صحية خاصة.
أما المكتبة، فتضم عدداً من الكتب والقصص، غير أن الفريق لاحظ أن معظم هذه الكتب مكتوبة باللغات الأجنبية، ولا تتوافر فيها كتب باللغة العربية، كما أن العديد منها موجّه لفئات عمرية أصغر من الفئة العمرية المفترضة للأحداث في المركز، ما قد يقلل من فائدتها التعليمية.
يضم الطابق السفلي من المبنى مجموعة من المشاغل المهنية التي تهدف إلى تدريب الأحداث على مهارات مهنية مختلفة، ومن بينها مشغل الحدادة، مشغل النجارة، مشغل الطاقة الشمسية والتبريد والتدفئة، مشغل التمديدات الكهربائية والصحية، مشغل الحلاقة، غرفة لتعليم الموسيقى، مطبخ تدريبي
لاحظ الفريق أن العديد من المعدات المستخدمة في هذه المشاغل قديمة نسبياً، إذ أفاد المسؤولون بأنها نُقلت من سجن رومية باستثناء بعض الأدوات والطاولات الجديدة. كما تبين أن هذه المشاغل تفتقر إلى أنظمة تهوية مناسبة أو شفاطات هواء، إضافة إلى عدم وجود أجهزة تبريد، وهو ما قد يؤدي إلى ظروف عمل غير مريحة وربما غير صحية، خصوصاً في الورش التي تتضمن أعمال النجارة أو الحدادة.
وفي غرفة تعليم الموسيقى، لاحظ الفريق أن الآلات الموسيقية قديمة ومتضررة، إذ بدت بعضها ممزقة أو متآكلة بفعل الصدأ، فضلاً عن ضعف التهوية داخل الغرفة.
تضم باحة المركز مساحة صغيرة مخصصة لتعليم الزراعة، إلا أن الفريق طرح تساؤلات حول الآلية العملية لتدريب عدد كبير من الأحداث في مساحة محدودة نسبياً، إذ من المتوقع أن يستوعب المركز نحو 120 حدثاً. وفي حال تولّت مجموعة من الأحداث زراعة هذه المساحة، قد يضطر باقي الأحداث إلى الانتظار حتى موسم الحصاد لتتاح لهم فرصة المشاركة في التدريب الزراعي. كما يضم المركز ثلاثة ملاعب موزعة على الطوابق المختلفة، أحدها في الطابق الأرضي، وآخر في الطابق الأول مزود ببعض معدات التمارين الرياضية، فيما يقع الملعب الثالث في الطابق الأخير ويستخدم لكرة السلة وكرة القدم. إلا أن الفريق لاحظ أن السياج المحيط بالملاعب غير مرتفع وغير متين بما يكفي، ما قد يثير مخاوف أمنية في حال محاولة الهروب.
تحتوي غرف إقامة الأحداث على أسرة حديدية غير مثبتة في الأرض، إضافة إلى زاوية صغيرة تضم طاولة لتناول الطعام وجهاز تلفاز ومطبخاً صغيراً يحتوي على براد وأبريق لتسخين المياه وموقد كهربائي، فضلاً عن حمام خاص بكل غرفة.
إلا أن الفريق سجل عدداً من الملاحظات التقنية، من بينها ضعف التهوية داخل الغرف وعدم وجود أجهزة تبريد، إذ تقتصر التجهيزات على مروحة بلاستيكية صغيرة. وضع مصارف المياه تحت المغسلة بطريقة قد تعيق تنظيف الحمام وقد تؤدي إلى تسرب المياه إلى الغرفة. ضعف متانة أقفال الأبواب، إذ أفيد بأنها خضعت للصيانة مرتين حتى قبل بدء استخدامها الفعلي. عدم متانة السياج الحديدي على نوافذ بعض الغرف، إضافة إلى قرب بعض النوافذ من السور الخارجي، ما قد يخلق احتمالات للهروب خصوصاً مع وجود حرش قريب من محيط المركز. كما لوحظ أن الممرات بين الغرف غير مجهزة بكاميرات مراقبة، وأن التمديدات الصحية ظاهرة في سقوف الحمامات رغم حداثة البناء.
يضم المركز غرفة مخصصة للقاءات المباشرة بين الأحداث وأفراد عائلاتهم، وهي مجهزة بكاميرات مراقبة. كما توجد غرفة مخصصة لإجراء محادثات الفيديو مع العائلات، إضافة إلى استخدامها لحضور الجلسات القضائية عن بعد عند الحاجة.
تبين خلال الاطلاع على نظام الكاميرات وجود خلل في توزيع الكاميرات، إذ لا تغطي بعض الكاميرات المساحات المطلوبة بشكل كامل، كما لا توجد كاميرات في ممرات الغرف أو في العديد من مرافق المركز. كما لا توجد غرفة عمليات مجهزة بشاشة مركزية كبيرة تسمح بمراقبة جميع الكاميرات على مدار الساعة.
كما سجل الفريق عدداً من الملاحظات الأخرى، من بينها انخفاض ارتفاع بعض الأسوار والسياجات. قرب السياج الداخلي من السور الخارجي. ضيق الفتحة المخصصة لصعود الحرس إلى غرفة المراقبة. وقوع شبابيك غرف الحرس المواجهة للشارع العام من دون حماية كافية.
على الرغم من الكلفة المرتفعة نسبياً للمشروع، لاحظ الفريق وجود بعض مظاهر الصيانة المتكررة في أجزاء من المركز، إضافة إلى ظهور تسربات رطوبة في بعض الأماكن. كما تبيّن أن المركز بحاجة إلى مولد كهربائي لدعم نظام الطاقة الشمسية، وأن الغرفة الطبية لم تُجهّز بعد بالمعدات اللازمة. كما لوحظ عدم وجود مكان مخصص لتجميع النفايات داخل المركز، الأمر الذي قد يؤدي إلى وضعها قرب المدخل، ما قد يسبب روائح كريهة وتكاثر الحشرات.
في ضوء ما تقدم، أوصى الفريق الزائر بعدد من التدابير، أبرزها: تجهيز جميع الغرف والمشاغل بأنظمة تبريد وتهوية مناسبة. إنشاء غرفة عمليات مركزية لمراقبة الكاميرات على مدار الساعة. إعادة توزيع الكاميرات وتوسيع نطاق تغطيتها لتشمل الممرات والمشاغل. تعزيز متانة السياج والأسوار ورفع ارتفاعها في بعض المواقع. إجراء صيانة شاملة للأبواب والأقفال ومعالجة مشاكل الرطوبة.ر تجهيز الغرفة الطبية بالمعدات اللازمة. توفير كتب باللغة العربية تراعي الفئات العمرية المختلفة. تحديث المعدات المهنية والآلات الموسيقية. تجهيز غرف العزل بمرافق استحمام. إيجاد نظام مناسب لإدارة النفايات. إنشاء مصارف للمياه حول الأسوار لمنع تجمع المياه في الشتاء. زيادة عدد العناصر العاملين في المركز، ولا سيما العناصر النسائية. تجهيز غرف إقامة الأحداث بخزائن مخصصة لحفظ الأمتعة الشخصية.
بتاريخ 16 تشرين الأول 2025 أُجريت زيارة إلى مركز تأهيل الأحداث المخالفين للقانون في منطقة الوروار، وذلك عقب ورود معلومات عن حادثة خطيرة وقعت داخل المركز بتاريخ 14 تشرين الأول 2025 تتعلق بتعرّض أحد الأحداث لحالة صحية حرجة داخل مكان احتجازه. وقد هدفت الزيارة إلى التحقق من ملابسات الحادثة والاطلاع على أوضاع الأحداث المحتجزين وتقييم مدى احترام الضمانات القانونية والمعايير الوطنية والدولية المتعلقة بحماية الأحداث المحرومين من حريتهم.
شملت الزيارة لقاءات مع إدارة المركز والعناصر المكلفين بالخدمة، إضافة إلى إجراء مقابلات فردية مع عدد من الأحداث ومعاينة المرافق المختلفة داخل المركز، بما في ذلك غرف الاحتجاز وغرفة التمريض والمرافق الصحية. وقد أظهرت المعاينات وجود تحديات تتعلق بالموارد البشرية والخدمات الصحية داخل المركز، إذ تبين وجود نقص في عدد العناصر المدربين على التعامل مع الأحداث، إضافة إلى محدودية الخدمات الطبية المتوافرة، ولا سيما لجهة غياب طبيب عام بشكل دوري ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية داخل غرفة التمريض، ما قد يؤثر على القدرة على التعامل مع الحالات الصحية الطارئة.
وخلال المقابلات الفردية التي أُجريت مع عدد من الأحداث، وردت إفادات تضمنت مزاعم تتعلق بتعرض بعضهم لممارسات قد ترقى إلى مستوى سوء المعاملة أو المعاملة القاسية أو المهينة. كما تم توثيق آثار إصابات بدنية على أجساد بعض الأحداث في مناطق مختلفة، من بينها الرأس والوجه والظهر والأطراف. وقد أفاد بعضهم بأن هذه الإصابات وقعت في أعقاب حوادث داخل المركز، كما لوحظ وجود تخوف لدى عدد منهم من الإدلاء بإفاداتهم بحرية خوفاً من تعرضهم لإجراءات انتقامية لاحقاً.
وفي إطار متابعة الحادثة موضوع الزيارة، جرى أيضاً الانتقال إلى المستشفى الذي نُقل إليه الحدث المعني، حيث تمت مقابلته والاطلاع على ملفه الطبي بالتنسيق مع الطاقم المعالج. وقد أظهرت المعاينة وجود إصابات بدنية متعددة، فيما لم تتضمن المعطيات الطبية مؤشرات واضحة تتوافق مع رواية محاولة شنق. كما أن الإفادات التي جُمعت داخل المركز تضمنت روايات متباينة حول كيفية وقوع الحادثة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول ملابساتها ويبرز الحاجة إلى إجراء تحقيق مستقل وشامل لتحديد الوقائع والمسؤوليات المحتملة، وفقاً للمعايير الدولية، ولا سيما أحكام اتفاقية مناهضة التعذيب ومبادئ بروتوكول إسطنبول المتعلقة بالتحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة.
كما أظهرت الزيارة وجود إشكاليات قانونية تتعلق باستمرار توقيف عدد من الأحداث احتياطياً لفترات طويلة دون صدور أحكام قضائية بحقهم، إضافة إلى محدودية المتابعة القانونية لبعض الملفات. ويتعارض استمرار احتجاز الأحداث لفترات مطولة دون حسم أوضاعهم القانونية مع المبادئ الأساسية لقضاء الأحداث التي تؤكد أن الحرمان من الحرية يجب أن يكون تدبيراً استثنائياً ولأقصر فترة ممكنة، مع إعطاء الأولوية للتدابير البديلة عن الاحتجاز كلما أمكن ذلك.
وتبرز هذه المعطيات أهمية الدور الرقابي الذي تضطلع به الهيئة في رصد أوضاع الاحتجاز والتدخل عند ورود معلومات عن حوادث خطيرة داخل أماكن الحرمان من الحرية، بما يسهم في تعزيز حماية الأحداث من أي شكل من أشكال العنف أو سوء المعاملة وضمان احترام حقوقهم الأساسية.
سجن النساء في بعبدا | قضاء بعبدا
بتاريخ 24 حزيران 2025، جرى تنفيذ زيارة إلى سجن نساء بعبدا وقد هدفت الزيارة إلى رصد أوضاع الاحتجاز والتحقق من مدى احترام الضمانات القانونية للموقوفات والسجينات، إضافة إلى دراسة الملفات بما يسمح بتقديم طلبات إخلاء سبيل تسهم في الحد من الاكتظاظ داخل السجون. وقد شملت الزيارة جولة ميدانية داخل أقسام السجن ومقابلات مباشرة مع عدد من الموقوفات للاطلاع على أوضاعهن القانونية والاجتماعية والصحية.
أظهرت المعاينة الميدانية وجود اكتظاظ شديد داخل غرف السجن، حيث يتراوح عدد النزيلات في الغرفة الواحدة بين ثمانية عشر وعشرين موقوفة في ظل عدم توفر أسرّة كافية للجميع، ما يضطر بعضهن إلى النوم على الأرض. كما تبين وجود تحديات تتعلق بالظروف الصحية والمعيشية داخل السجن، من بينها ضعف التهوية وارتفاع نسبة الرطوبة وانتشار بعض الحشرات، إضافة إلى محدودية توفر المياه النظيفة ومواد التنظيف. كما لوحظ أن عدداً من الموقوفات يعتمدن على أنفسهن في تأمين الغذاء والأدوية الأساسية، الأمر الذي يشكل عبئاً إضافياً على الموقوفات اللواتي يفتقرن إلى الموارد المالية أو الدعم العائلي.
أظهرت المقابلات التي أجريت مع عدد من الموقوفات وجود حالات توقيف احتياطي مطوّل دون صدور أحكام نهائية، حيث أفادت بعض السجينات أنهن لم يمثلن أمام المحكمة منذ فترات طويلة نتيجة تعذر سوقهن إلى الجلسات القضائية أو بسبب تأخر التحقيقات. كما تبين وجود عدد من الموقوفات اللواتي لم تصدر بحقهن مذكرات توقيف منذ أشهر، إضافة إلى حالات لنساء محتجزات منذ سنوات طويلة دون صدور حكم نهائي في قضاياهن. وتبرز هذه المعطيات الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والسلطات القضائية لضمان احترام الحق في المحاكمة العادلة وتسريع البت في الملفات القضائية.
سجن النساء في القبة | قضاء طرابلس
أجريت زيارة فجائية إلى سجن النساء في طرابلس بتاريخ 3 أيلول 2025 للاطلاع على أوضاع السجينات. وقد بلغ عدد النزيلات 92 موقوفة ومحكومة موزعات على 11 غرفة احتجاز. وأظهرت الزيارة أن السجن يستفيد من دعم عدد من الجمعيات التي تقدم مساعدات غذائية وقانونية للنزيلات. وخلال الجولة داخل بعض الغرف، لوحظت أوضاع احتجاز مكتظة نسبياً، مع حاجة الفرشات والمستلزمات الأساسية إلى التجديد، إضافة إلى محدودية توفير المياه الساخنة خلال بعض الفترات. كما أفادت السجينات بوجود قيود على الاتصالات الهاتفية وفترات فتح الأبواب. وتم خلال الزيارة مقابلة عدد من النزيلات ومراجعة ملفاتهن القانونية، وإعداد ثلاثة طلبات إخلاء سبيل وفق المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
سجن ضهر الباشق | قضاء المتن
جرت زيارة مركز تأهيل القاصرات في ضهر الباشق في إطار متابعة أوضاع الفتيات القاصرات المحرومات من حريتهن داخل المؤسسات التأهيلية، بهدف الاطلاع على ظروف الإقامة ومدى انتظام متابعة الملفات القضائية للنزيلات. ويقع المركز في محيط مستشفى ضهر الباشق الحكومي، وقد أنشئ بمبادرة من وزارة العدل بالتعاون مع وزارة الداخلية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، وهو مخصّص لاستقبال الفتيات المخالفات للقانون اللواتي صدرت بحقهن مذكرات توقيف أو تدابير إصلاحية عن محاكم الأحداث. وقد تبيّن خلال الزيارة عدم إدخال تحسينات تُذكر على البنية أو ظروف الإقامة مقارنة بالزيارات السابقة. ولم يتمكّن فريق الزيارة من مقابلة القاصرات بسبب مشاركتهن في برنامج أنشطة تأهيلية داخل المركز، فاقتصر اللقاء على إدارة المركز والاطلاع على الملفات القضائية للنزيلات، حيث ظهر أنها تُتابع بصورة منتظمة أمام الجهات القضائية المختصة، بما لم يستدعِ تدخلاً إضافياً في هذه المرحلة.
ويجري التعامل مع الأحداث في لبنان وفق القانون رقم 422/2002 المستند إلى مبادئ اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، والذي يعتمد مقاربة إصلاحية تعتبر الحدث «مخالفاً للقانون» لا «مجرماً»، ويجيز للقضاء فرض تدابير إصلاحية متعددة أو عقوبة الحبس ضمن حدود مخففة. غير أن التطبيق العملي لهذا الإطار التشريعي ما يزال يواجه تحديات مؤسساتية وقضائية، أبرزها غياب البنى المتخصصة الكافية للأحداث، وتأخر إنشاء مراكز ملائمة لاحتجازهم، إضافة إلى محدودية التخصص القضائي والتدريب المهني في هذا المجال، الأمر الذي يحدّ من فعالية نظام عدالة الأحداث ومن تحقيق أهدافه الإصلاحية والوقائية.
مركز احتجاز أمن الدولة | بيروت
بتاريخ 30 كانون الأول 2024 أُجريت زيارة إلى مركز احتجاز تابع لأمن الدولة في منطقة العدلية – ساحة العبد، وذلك عقب ورود معلومات عن محاولة أحد الموقوفين الانتحار داخل المركز، بهدف التحقق من ظروف الحادثة وتقييم أوضاع الاحتجاز في النظارة. وخلال الزيارة جرت مقابلة الموقوف المعني والاستماع إلى إفادته للوقوف على ملابسات الحادثة والظروف التي أدت إليها، كما تمت مقابلة الموقوفين الآخرين الموجودين في النظارة والبالغ عددهم ثلاثة أشخاص، والاطلاع على ملفاتهم القضائية لمتابعة أوضاعهم القانونية والتأكد من سلامة الإجراءات المتخذة بحقهم ومدى احترام الضمانات القانونية المتعلقة بالتوقيف الاحتياطي. كما شملت الزيارة معاينة غرفة التوقيف التي تبين أنها مساحة محدودة ومعزولة نسبياً عن البيئة الخارجية وتخضع لرقابة دائمة بواسطة كاميرات مراقبة. وتم الكشف على المرافق الأساسية داخل غرفة الاحتجاز بما في ذلك أماكن النوم والحمام، حيث تبين أن التحكم بالمياه يتم من الخارج. وأظهرت المعاينة أن المركز مجهز بوسائل مراقبة أمنية متقدمة، إلا أن طبيعة مكان الاحتجاز تبقى أقرب إلى بيئة أمنية مغلقة لا توفر شروط الاحتجاز الاعتيادية لفترات طويلة، ما يستدعي النظر في إمكانية نقل الموقوفين إلى أماكن احتجاز أكثر ملاءمة.
مركز احتجاز شعبة المعلومات فرع جبل لبنان في جسر الباشا | قضاء بعبدا
بتاريخ 3 شباط 2025 أُجريت زيارة إلى مبنى قوى الأمن الداخلي، مكتب المعلومات في جسر الباشا، بهدف الاستفسار عن ملف أحد الموقوفين والاطلاع على أوضاع الموقوفين المحتجزين في النظارة التابعة للمركز. وعند الوصول إلى المبنى تم التواصل مع عنصر الاستقبال الذي أجرى اتصالاً بالمكتب المعني لإبلاغه بوجود زيارة. وبعد فترة انتظار، تم إبلاغ الزائر بضرورة مراجعة المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وعدم إمكانية الصعود إلى المركز أو الاطلاع على النظارة. كما جرى طلب الاستحصال على رقم مذكرة التوقيف الخاصة بالموقوف المعني، إلا أنه بعد مراجعة إضافية وانتظار جديد أفاد العناصر بعدم إمكانية إعطاء أي معلومات تتعلق بالملف. وبناءً على ذلك انتهت الزيارة دون التمكن من الدخول إلى المركز أو الحصول على المعلومات المطلوبة، ما حال دون الاطلاع على أوضاع الموقوفين أو التحقق من الحالات التي يمكن أن تنطبق عليها شروط إخلاء السبيل.
زيارة المخافر والنظارات والفصائل والمفارز والثكنات في محافظة بيروت
ثكنة الحلو | بيروت
بتاريخ 16 كانون الثاني 2025 أُجريت زيارة إلى ثكنة الحلو في بيروت التي تضم فصائل الحلو وزقاق البلاط والمصيطبة، بهدف الاطلاع على أوضاع الموقوفين ومراجعة ملفاتهم القانونية. وخلال الزيارة جرى الاطلاع على آلية العمل في الثكنة والصعوبات التي تواجهها، ولا سيما مشكلة الاكتظاظ الناتجة عن بطء الإجراءات القضائية وتأخر نقل الموقوفين إلى السجون المركزية. وفي فصيلة الحلو تبين وجود واحد وثلاثين موقوفاً، وقد جرى اختيار سبعة عشر موقوفاً لإجراء مقابلات فردية معهم بعد دراسة أولية لملفاتهم وفق طبيعة الجرائم المنسوبة إليهم ومدة توقيفهم. أما في فصيلة زقاق البلاط فقد تبين وجود تسعة موقوفين من جنسيات مختلفة، وأظهرت مراجعة الملفات أن ستة منهم قد تتوافر فيهم شروط المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، فتمت مقابلتهم وأخذ توقيع أربعة منهم على طلبات إخلاء سبيل. كما تبين وجود حالتين لم يتم تحديد موعد جلسة تحقيق لهما رغم مرور شهر على توقيفهما. وقد أتاحت الزيارة أيضاً مراجعة جداول الموقوفين في الفصائل المختلفة وتحديد عدد من الحالات التي يمكن متابعتها قانونياً لتقديم طلبات إخلاء سبيل، إضافة إلى تسجيل ملاحظات تتعلق بالاكتظاظ والصعوبات الإدارية واللوجستية المرتبطة بإدارة أماكن الاحتجاز ونقل الموقوفين إلى جلسات المحاكمة.
فصيلة مينا الحصن | بيروت
بتاريخ 6 شباط 2025 أُجريت زيارة إلى فصيلة مينا الحصن في بيروت للاطلاع على أوضاع النظارة ومراجعة ملفات الموقوفين الموجودين فيها. وقد تبين خلال الزيارة وجود ثمانية موقوفين موزعين على نظارتين داخل الفصيلة، وتعود ملفاتهم إلى جرائم مختلفة من بينها السرقة والسلب بقوة السلاح وجرائم أخرى. وتمت مقابلة عدد من الموقوفين والاستماع إلى إفاداتهم بشأن ظروف توقيفهم ومدة احتجازهم والجهات القضائية الناظرة في ملفاتهم. كما جرى الاطلاع على السجلات المتوافرة لدى الفصيلة للتثبت من تواريخ التوقيف والمعلومات القانونية الأساسية المتعلقة بكل ملف. وقد أظهرت المعاينة أن بعض الموقوفين كانوا بانتظار استكمال التحقيقات أو تحديد مواعيد جلسات المحاكمة. وأتاحت هذه الزيارة جمع معلومات أولية حول أوضاع الموقوفين داخل الفصيلة، وتوثيق البيانات المتعلقة بملفاتهم القضائية تمهيداً لمتابعة الحالات التي يمكن أن تستوفي الشروط القانونية للتقدم بطلبات إخلاء سبيل أمام المراجع المختصة.
زيارة المخافر والنظارات والفصائل والمفارز والثكنات في محافظة النبطية
فصيلة بنت جبيل | قضاء بنت جبيل
بتاريخ 8 شباط 2025 أُجريت زيارة إلى فصيلة بنت جبيل للاطلاع على أوضاع المركز بعد الأضرار التي لحقت به نتيجة الأحداث الأمنية التي شهدتها المنطقة. وقد تبين خلال المعاينة أن مبنى الفصيلة والسراي الحكومي المحيط به تعرضا لأضرار كبيرة، شملت تحطم النوافذ وتضرر البنية التحتية وتجمع مياه الأمطار داخل بعض أجزاء المبنى. كما لوحظ وجود أضرار في الأسلاك الكهربائية وبعض التجهيزات داخل المكاتب والممرات. وأظهرت المعاينة عدم وجود موقوفين داخل الفصيلة أو السجن التابع لها، حيث أفيد بأن الموقوفين كانوا قد نُقلوا خلال فترة الحرب إلى مراكز احتجاز أخرى في مناطق مختلفة. كما تبين أن العمل في الفصيلة يقتصر في هذه المرحلة على الحد الأدنى من المهام الأمنية والإدارية في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي تمر بها المنطقة. وقد أتاحت الزيارة توثيق حجم الأضرار التي لحقت بالمركز والتأكد من خلوه من الموقوفين في تلك المرحلة.
زيارة المخافر والنظارات والفصائل والمفارز والثكنات في محافظة جبل لبنان
نظارة مخفر صوفر للأحداث | قضاء عاليه
بتاريخ 15 تموز 2025 أُجريت زيارة إلى نظارة مخفر صوفر في قضاء عاليه بهدف تقييم ظروف احتجاز الأحداث ومدى توافقها مع الضمانات القانونية الوطنية والمعايير الدولية المتعلقة بحماية حقوق الطفل. وقد شملت الزيارة الاطلاع على واقع النظارة المخصصة للقاصرين والاستماع إلى إفادات المسؤولين في المخفر، حيث تبين أن النظارة تضم خمسة قاصرين رغم أن المساحة المخصصة للاحتجاز محدودة ولا تتناسب مع عدد المحتجزين، الأمر الذي يثير إشكاليات تتعلق بمدى احترام المعايير الدنيا لظروف الاحتجاز الخاصة بالأحداث. كما أظهرت مراجعة الأوضاع القانونية وجود حالات توقيف تثير تساؤلات حول مدى توافر مبررات التوقيف الاحتياطي، من بينها حالة طفل يبلغ نحو اثني عشر عاماً موقوف بجرم محاولة سرقة، إضافة إلى حالة قاصر موقوف منذ تاريخ 9 كانون الثاني 2025 بتهمة بجناية دون صدور مذكرة توقيف وجاهية بحقه حتى تاريخ الزيارة. وقد تبين أن هذا القاصر لديه ملفات قضائية أمام أكثر من جهة قضائية، من بينها محكمتان في طرابلس وبعبدا، إلا أن غياب التنسيق بين الجهات القضائية ومراكز الاحتجاز، إضافة إلى صعوبات لوجستية تتعلق بنقل الموقوفين إلى المحاكم المختصة، حال دون سوقه إلى الجلسات المحددة للنظر في ملفه، ما أدى إلى استمرار احتجازه لفترة طويلة دون حسم وضعه القانوني. كما لوحظ أن أحد المحتجزين كان بانتظار تسليمه إلى المديرية العامة للأمن العام، الأمر الذي استدعى متابعة إجرائية لتسريع الإجراءات القانونية. وقد أظهر التقييم الميداني أن المخفر يواجه تحديات تتعلق بضيق مساحة النظارة والصعوبات المرتبطة بنقل الموقوفين وتأجيل بعض الجلسات القضائية، وهو ما قد يؤثر سلباً على حق الأحداث في المثول أمام القضاء خلال مهلة معقولة. وتعكس هذه المعطيات الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الجهات القضائية والأمنية واعتماد آليات متابعة أكثر فاعلية لضمان احترام الضمانات القانونية الخاصة بالأحداث والحد من مخاطر الاحتجاز المطول في أماكن الاحتجاز المؤقتة.
نظارة مخفر حمانا | قضاء بعبدا
بتاريخ 15 تموز 2025 أُجريت زيارة إلى مخفر حمانا في قضاء بعبدا – محافظة جبل لبنان، بهدف تقييم أوضاع الموقوفين وظروف الاحتجاز داخل النظارات التابعة للمخفر. ويضم المخفر نظارتين منفصلتين، إحداهما مخصصة للبالغين والأخرى للقاصرين، وهو ما يشكّل إجراءً إيجابياً من حيث احترام مبدأ الفصل بين فئات المحتجزين وفق المعايير الدولية ذات الصلة. وقد تبين خلال الزيارة وجود خمسة موقوفين داخل النظارة المخصصة للاحتجاز.
أظهرت المعاينة الميدانية أن النظارة تحتاج إلى بعض أعمال التأهيل والصيانة لتحسين ظروف الاحتجاز. كما لوحظ وجود إشكاليات تتعلق بضمان الخصوصية داخل المرفق الصحي، إذ لا يوجد باب يفصل الحمام عن مساحة الاحتجاز، ما يؤدي إلى كشفه أمام المحتجزين. كما تبين أن التواصل بين القاصرين وذويهم يتم من خلال فتحة الباب دون وجود وسيلة اتصال هاتفية، الأمر الذي قد يؤثر على إمكانية الحفاظ على الروابط العائلية أثناء فترة الاحتجاز. وقد أبدى آمر الفصيلة استعداداً لمعالجة هذه الإشكاليات من خلال طلب تركيب هاتف في الممر الفاصل بين النظارتين لتسهيل تواصل الموقوفين مع ذويهم.
ومن حيث الأوضاع القانونية، أظهرت المعطيات أن مدة توقيف الموقوفين الخمسة لم تكن طويلة نسبياً بالنظر إلى طبيعة الجرائم المدعى بها، كما تبين أن عدداً منهم يستفيد من متابعة قانونية من قبل محامين. وخلال الزيارة تم تشجيع الموقوفين على توقيع طلبات إخلاء سبيل بهدف مراجعة ملفاتهم أمام الجهات القضائية المختصة، وقد تبين لاحقاً أنه تم إخلاء سبيل أحدهم.
وتبرز هذه المعطيات أهمية تعزيز الضمانات الإجرائية للموقوفين، ولا سيما لجهة تسهيل الوصول إلى المساعدة القانونية وضمان مراجعة دورية لشرعية التوقيف، بما يسهم في حماية الحقوق الأساسية للأشخاص المحرومين من حريتهم والحد من مخاطر التوقيف المطول غير المبرر.
فصيلة الدكوانة | قضاء المتن
بتاريخ 13 آذار 2025 أُجريت زيارة إلى فصيلة الدكوانة للاطلاع على أوضاع الموقوفين داخل النظارة ومعاينة ظروف الاحتجاز. وقد تبين خلال الزيارة وجود تسعة موقوفين داخل غرفة الاحتجاز، حيث جرى الاستماع إلى عدد منهم بشأن ظروف توقيفهم ووضعهم الصحي والمعيشي. وأفاد بعض الموقوفين بوجود رطوبة مرتفعة داخل الغرفة وبأن التهوئة محدودة، كما أشاروا إلى صعوبات تتعلق بالنظافة والرعاية الصحية داخل النظارة. كما أُثيرت حالات فردية تتعلق بموقوفين يعانون من أوضاع صحية تستدعي متابعة طبية. وقد جرى توثيق هذه الملاحظات ومراجعة بعض المعلومات المتعلقة بملفات الموقوفين ومدد توقيفهم. وأظهرت المعاينة أن ظروف الاحتجاز داخل النظارة تحتاج إلى تحسينات على مستوى التهوئة والنظافة والخدمات الأساسية، بما يضمن توفير الحد الأدنى من المعايير الإنسانية داخل أماكن الاحتجاز.
مخفر برمانا | قضاء المتن
بتاريخ 3 تموز 2025 قام خبراء اللجنة بزيارة ميدانية إلى مخفر برمانا بهدف الاطلاع على أوضاع حقوق الإنسان للمحتجزين داخل غرفة الاحتجاز المخصصة للبالغين، ومقابلتهم للتحقق من أوضاعهم القانونية. وقد شملت الزيارة مقابلة جميع المحتجزين الذين بلغ عددهم اثني عشر شخصاً، إضافة إلى تقييم الظروف داخل غرفة الاحتجاز.
أظهرت المعاينة الميدانية لغرفة الاحتجاز في مخفر برمانا وجود ظروف إنسانية صعبة لا تتوافق مع الحد الأدنى من المعايير الدولية المتعلقة بمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم. فقد تبين وجود اكتظاظ ملحوظ داخل الغرفة، حيث بلغ عدد المحتجزين اثني عشر شخصاً في مساحة محدودة، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة بالزيارة السابقة التي سجلت وجود ثمانية محتجزين فقط، ما يشير إلى تفاقم مشكلة الاكتظاظ. كما لوحظ ارتفاع شديد في مستوى الرطوبة داخل الغرفة، مع محدودية التهوية الطبيعية بسبب صغر فتحة الضوء التي بالكاد تسمح بدخول أشعة الشمس. وقد ترافق ذلك مع انتشار روائح كريهة ناجمة عن سوء شروط النظافة داخل المكان. كما تم رصد حالة محتجز يبلغ من العمر 62 عاماً يعاني من تدهور صحي وسلوكي واضح، حيث أفاد باقي المحتجزين بأنه يتبول على نفسه وعلى الفراش داخل الغرفة، الأمر الذي يفاقم المخاطر الصحية داخل مساحة احتجاز مكتظة. وتشير هذه الظروف إلى وجود تحديات جدية تتعلق بتوفير بيئة احتجاز تراعي الحد الأدنى من معايير الصحة العامة والنظافة والتهوئة.
أظهرت المقابلات التي أجريت مع المحتجزين خلال الزيارة عدم توافر الشروط القانونية المنصوص عليها في المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية لدى أي من الموقوفين، الأمر الذي حال دون الاستحصال على توقيعات طلبات إخلاء السبيل. كما تبين وجود ثلاثة محتجزين موقوفين لصالح المديرية العامة للأمن العام بانتظار استكمال إجراءات الترحيل أو تسوية أوضاعهم القانونية. وقد أفاد عناصر المخفر أن التأخير في استلام هؤلاء الموقوفين من قبل الجهة المختصة يؤدي إلى إطالة مدة احتجازهم داخل المخفر، الأمر الذي يساهم في تفاقم مشكلة الاكتظاظ داخل غرفة الاحتجاز. كما أشار عناصر الأمن العاملون في المخفر إلى التحديات التي يواجهونها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وتدهور أوضاعهم المعيشية، وهو ما ينعكس على ظروف العمل داخل أماكن الاحتجاز.
فصيلة الشياح | قضاء بعبدا
بتاريخ 14 آب 2025 جرى تنفيذ زيارة إلى فصيلة الشياح في قضاء بعبدا محافظة جبل لبنان بهدف الاطلاع على أوضاع المحتجزين داخل النظارة التابعة للفصيلة. وقد جاءت هذه الزيارة استكمالاً لزيارة سابقة أجريت في شهر شباط من العام نفسه، ما أتاح إجراء تقييم مقارن للتغييرات التي طرأت على بنية النظارة وإجراءات إدارة الاحتجاز داخل الفصيلة. وقد تبين خلال الزيارة إجراء تعديل في مدخل النظارة بحيث لم يعد الدخول إليها مباشرة من مدخل الفصيلة، بل تم إنشاء جدار يفصلها عن الممر العام وفتح باب للدخول إليها من داخل غرفة الحرس. ويُعد هذا التعديل خطوة تنظيمية قد تسهم في تعزيز ضبط الدخول إلى منطقة الاحتجاز وتحسين إدارة الحركة داخل الفصيلة.
أظهرت المعطيات التي تم جمعها خلال الزيارة وجود أربع موقوفات أجنبيات داخل النظارة التابعة لفصيلة الشياح، جميعهن موقوفات على ذمة قضايا مختلفة. وقد تبين أن إحدى الموقوفات من الجنسية الكينية كانت موقوفة منذ 24 كانون الثاني 2025 قبل أن يتم إخلاء سبيلها بكفالة مالية قدرها خمسة ملايين ليرة لبنانية. وتشير المعطيات إلى أن الكفالة تم تسديدها من قبل إحدى الموقوفات اللواتي كن محتجزات معها، حيث قامت باستلام المبلغ من أحد عناصر المخفر وتسديده في صندوق مالية قصر عدل بعبدا، ومن ثم الحصول على قرار ترك السبيل وتسليمه إلى مكتب الآداب المختص. أما الموقوفات الأخريات فيبقين قيد التوقيف على ذمة قضايا مختلفة. وقد لوحظ أن إحدى الموقوفات من الجنسية السورية لا تزال موقوفة منذ شهر آذار 2025 دون أن تكون قد مثلت أمام قاضٍ حتى تاريخ الزيارة، وهو ما يثير تساؤلات تتعلق بمدى احترام الضمانات الإجرائية المرتبطة بحق الموقوف في المثول أمام القضاء خلال مهلة معقولة
أظهرت المعاينة الميدانية للنظارة التابعة لفصيلة الشياح أن ظروف الاحتجاز ما زالت تعاني من عدد من التحديات المتعلقة بالبنية التحتية والمساحة المتاحة للاحتجاز. فقد تبين أن النظارة صغيرة جداً ولا تتسع لأكثر من محتجزين اثنين، في حين كان عدد الموقوفات وقت الزيارة أربعة، الأمر الذي يؤدي إلى اكتظاظ داخل مساحة احتجاز محدودة. كما تبين أن أوضاع الصيانة والإنارة والتهوئة لم تشهد تحسناً يذكر منذ الزيارة السابقة، ما يعكس استمرار الحاجة إلى تدخلات بنيوية لتحسين ظروف الاحتجاز. وعليه، فإن معالجة هذه النواقص تتطلب اتخاذ تدابير إدارية ولوجستية لتحسين البنية التحتية للنظارة وضمان توافقها مع المعايير الحقوقية الدولية، ولا سيما في الحالات التي يتعلق فيها الاحتجاز بأشخاص أجانب قد يواجهون تحديات إضافية مرتبطة باللغة أو الوضع القانوني أو ضعف الوصول إلى المساعدة القانونية.
فصيلة بكفيا | قضاء المتن
بتاريخ 3 تموز 2025 جرى تنفيذ زيارة إلى فصيلة بكفيا وقد هدفت الزيارة إلى رصد أوضاع الأحداث المحتجزين والتحقق من مدى احترام الضمانات القانونية المقررة لهم. وقد شملت الزيارة مقابلات فردية مع عدد من الأحداث المحتجزين ودراسة ملفاتهم القانونية بهدف تقييم إمكانية تقديم طلبات إخلاء سبيل أو اتخاذ إجراءات قانونية مساعدة.
أظهرت المعاينة الميدانية أن النظارة المخصصة للأحداث غير مؤهلة لاستقبالهم، إذ تعاني من ضعف شديد في التهوئة وعدم توفر أجهزة شفط للهواء، كما أن مساحتها ضيقة ولا تتسع إلا لفرشتين يتقاسمها أربعة أحداث. كما تبين أن المرفق الصحي داخل النظارة يحتاج إلى أعمال صيانة، وأن مياه الشرب المتاحة للمحتجزين تؤخذ مباشرة من الحنفية، ما يثير تساؤلات حول مدى توفر الشروط الصحية الملائمة داخل مكان الاحتجاز.
أظهرت مراجعة الملفات القانونية أن ثلاثة من الأحداث المحتجزين تتوافر فيهم شروط المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، الأمر الذي يستوجب متابعة ملفاتهم القانونية بهدف تقديم طلبات إخلاء سبيل أو اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة لتسريع البت في أوضاعهم القانونية.
المفرزة القضائية الجديدة | قضاء المتن
بتاريخ 8 تموز 2025 جرت زيارة المفرزة القضائية الجديدة بهدف الاطلاع على أوضاع الموقوفين داخل النظارة التابعة لها ومراجعة سجلات الاحتجاز والملفات القضائية المرتبطة بها.
أظهرت المعاينة وجود ثمانية عشر موقوفاً داخل النظارة، في حين تبين أن عدد الموقوفين لصالح المفرزة يبلغ نحو مائة وعشرة أشخاص موزعين على عدة مراكز احتجاز مختلفة. ويعكس هذا التوزيع حجم الضغط الواقع على المراكز المختلفة التي تستضيف الموقوفين لصالح هذه المفرزة القضائية.
أظهرت مراجعة الملفات القانونية أن اثنين من الموقوفين داخل النظارة تتوافر فيهم شروط المادة 108، كما تبين وجود سبعة عشر موقوفاً آخرين في مراكز احتجاز مختلفة قد تنطبق عليهم الشروط نفسها، الأمر الذي يستوجب متابعة ملفاتهم بصورة فردية في أماكن احتجازهم.
فصيلة غزير | قضاء كسروان
بتاريخ 18 كانون الأول 2024 نفذت زيارة إلى فصيلة غزير ، وقد أتاحت الاطلاع على أوضاع الموقوفين في النظارات التابعة للفصيلة، باعتبارها مركزاً رئيسياً تُنقل إليه أعداد كبيرة من الموقوفين من مراكز الاحتجاز التابعة لسرية جونية. أظهرت المعاينة الميدانية أن الفصيلة تضم ثلاث نظارات، وقد أُفيد بأن قدرتها الاستيعابية تبلغ نحو خمسة وسبعين موقوفاً، ويُحتجز في هذه النظارات موقوفون من عدة مراكز احتجاز تابعة لسرية جونية، إضافة إلى بعض الموقوفين الذين نُقلوا من مراكز احتجاز أخرى اضطرت إلى الإقفال. وقد تبيّن أن النظافة داخل الفصيلة مقبولة ولا توجد روائح كريهة، كما أن الزيارات العائلية مسموحة ويتم التواصل خلالها عبر الهاتف من خلف حاجز زجاجي. إلا أن بعض الخدمات الأساسية تعتمد على نفقة الموقوفين أنفسهم، إذ يتم تأمين مياه الشرب على حسابهم، كما يتم شراء الحاجيات من متجر قريب بواسطة العناصر، في حين يتم تأمين الطعام من خلال “القراونة” القادمة من سجن رومية. كما لوحظ أن المركز الطبي لا يؤمّن الأدوية للمحتجزين.
أجرى الخبراء مقابلات فردية مع سبعة وستين موقوفاً وذلك في غرفة المقابلات داخل الفصيلة، حيث تم الاطلاع على أوضاعهم القانونية وتقديم استشارات قانونية أولية لبعضهم، ولا سيما في الحالات التي لا تتوافر فيها شروط تقديم طلبات إخلاء السبيل بسبب طبيعة الجرم أو وجود سوابق أو تعدد الملفات أو قرب موعد الجلسات أو عدم انقضاء مدة التوقيف المشترطة. وقد أسفرت هذه المقابلات عن توقيع خمسة وأربعين موقوفاً على طلبات إخلاء سبيل بعد تبيّن توافر الشروط القانونية المنصوص عليها في المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. وقد تم تسجيل هذه الطلبات في السجل الإداري للفصيلة وإحالتها إلى النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان لمتابعتها وفق الأصول.
فصيلة عرمون | قضاء عاليه
بتاريخ 13 كانون الثاني 2025 جرت زيارة فصيلة عرمون بهدف الاطلاع على أوضاع الموقوفين في النظارة ودراسة ملفاتهم القانونية. تبين بعد الاطلاع على جدول الموقوفين وجود ستة موقوفين داخل النظارة، تمت مقابلة ثلاثة منهم بشكل مباشر للاطلاع على أوضاعهم القانونية. أظهرت مراجعة الملفات أن الجرائم المنسوبة إلى الموقوفين الذين تمت مقابلتهم تندرج ضمن الجنايات، الأمر الذي يحول دون إمكانية الاستفادة من أحكام المادة 108 المتعلقة بالتوقيف الاحتياطي. كما تبين وجود تسعة موقوفين آخرين لصالح فصيلة عرمون محتجزين على سبيل الأمانة في مراكز توقيف أخرى.
فصيلة قبرشمون | قضاء عاليه
بتاريخ 13 كانون الثاني 2025 تمت زيارة فصيلة قبرشمون، حيث تم الاطلاع على أوضاع الموقوفين داخل النظارة ومراجعة سجلات الاحتجاز. تبين وجود خمسة عشر موقوفاً داخل النظارة، بينهم اثنا عشر رجلاً وثلاث نساء من جنسيات مختلفة، من بينهم أربعة لبنانيين وتسعة سوريين إضافة إلى موقوفين من جنسيات أخرى. وقد تمت مقابلة تسعة موقوفين من أصل خمسة عشر للاطلاع على أوضاعهم القانونية. تم اختيار عدداً من الموقوفين لإجراء مقابلات فردية معهم. إلا أن المقابلات جرت عبر جهاز الاتصال الداخلي من الطابق السفلي، بعدما تعذر الصعود إلى الطابق العلوي حيث تقع النظارات، نتيجة تحفظ المسؤول عن الفصيلة على السماح بالدخول لأسباب أمنية في ظل غياب آمر الفصيلة ووجود عدد محدود من العناصر. وعلى الرغم من تأكيد الفريق على الصلاحيات القانونية الواسعة الممنوحة للهيئة في زيارة أماكن الاحتجاز، فقد تم قبول إجراء المقابلات عبر وسيلة الاتصال الداخلية بهدف تحقيق الغاية الأساسية من الزيارة والمتمثلة في دراسة الحالات القانونية للموقوفين. وقد أسفرت المقابلات التي شملت تسعة موقوفين من أصل خمسة عشر عن تبيّن توافر شروط المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية في حالتين فقط، حيث تم أخذ تواقيع أصحابها على طلبات إخلاء سبيل لمتابعتها أمام الجهات القضائية المختصة.
فصيلة برج حمود | قضاء المتن
أُجريت زيارتان إلى فصيلة برج حمود بتاريخ 20 كانون الثاني 2025 و16 آذار 2025 للاطلاع على أوضاع الموقوفين داخل النظارة ومعاينة ظروف الاحتجاز فيها. وخلال الزيارة الأولى تبيّن وجود واحد وعشرين موقوفاً داخل النظارة، حيث جرت مقابلة ستة عشر منهم بشكل فردي للاطلاع على أوضاعهم القانونية ومراجعة ملفاتهم القضائية. وبعد دراسة الملفات، وقّع عشرة موقوفين على طلبات إخلاء سبيل، فيما جرى تدوين المعلومات المتعلقة ببقية الموقوفين لمتابعة ملفاتهم القانونية واتخاذ الإجراءات المناسبة لتسريع المحاكمات.
أما في الزيارة الثانية فقد تبين وجود خمسة عشر موقوفاً داخل النظارة، في حين أن قدرتها الاستيعابية لا تتجاوز ثمانية موقوفين، ما يشير إلى وجود اكتظاظ واضح داخل غرفة الاحتجاز. كما أظهرت المعاينة أن بعض المرافق داخل الفصيلة تحتاج إلى أعمال صيانة، ولا سيما الحمامات والتجهيزات الأساسية المرتبطة بالنظارة، إضافة إلى ضعف التهوئة داخل غرفة الاحتجاز، الأمر الذي قد يزيد من الضغط على الموقوفين عند ارتفاع عددهم. وقد أفيد أيضاً بأن الفصيلة تعاني من نقص في عدد العناصر والآليات والتجهيزات اللوجستية مقارنة بالمهام الأمنية الموكلة إليها ضمن نطاقها الجغرافي. وقد أتاحت الزيارتان توثيق هذه الملاحظات والاطلاع على الأوضاع العامة داخل الفصيلة وظروف الاحتجاز في النظارة التابعة لها، إلى جانب متابعة الأوضاع القانونية لعدد من الموقوفين.
فصيلة الجسر – النبعة | قضاء المتن
بتاريخ 20 كانون الثاني 2025، تمت زيارة فصيلة الجسر في منطقة النبعة، حيث تبين وجود أربع موقوفات من جنسيات مختلفة، من بينها لبنانية وسورية وإثيوبية وسيراليونية. أظهرت دراسة الملفات أن شروط المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية لا تتوافر في هذه الحالات، إلا أن الفريق لاحظ وجود تأخير في بعض الإجراءات، مثل عدم الاستماع من قبل مكتب المخدرات أو تأخر استلام بعض الموقوفات من قبل الأمن العام.
فصيلة شحيم | قضاء الشوف
بتاريخ 11 آذار 2025 أُجريت زيارة إلى فصيلة شحيم التابعة لسرية بيت الدين للاطلاع على أوضاع النظارات والموقوفين فيها. وقد تبين أن الفصيلة تقع في مبنى قديم مؤلف من طابقين ويحتاج إلى أعمال صيانة وتحسين في بنيته التحتية. وأظهرت المعاينة أن النظافة داخل الفصيلة ضعيفة نسبياً مع وجود تراكم واضح للأتربة وخيوط العنكبوت في بعض أجزاء المبنى. كما تبين أن النظارتين الموجودتين في الفصيلة تضمان تسعة موقوفين موزعين بينهما، وقد تمت مقابلة جميع الموقوفين وجمع المعلومات الأساسية المتعلقة بملفاتهم القضائية. وبعد مراجعة أولية لملفاتهم تبين أن أياً منهم لا تتوافر فيه في تلك المرحلة شروط إخلاء السبيل بسبب طبيعة الجرائم أو مدة التوقيف أو وجود محامين يتابعون ملفاتهم. كما لوحظ أن الحمام داخل النظارات مفتوح من دون باب ويستعاض عنه بستارة قماشية، إضافة إلى عدم تشغيل الشفاطات داخل النظارات خلال فصل الشتاء. وبصورة عامة تبيّن أن الفصيلة تحتاج إلى تحسينات في البنية التحتية والتنظيم الداخلي.
زيارة المخافر والنظارات في محافظة لبنان الشمالي
مجمع النظارات في قصر عدل | طرابلس
أجريت ثلاث زيارات متابعة إلى مجمع النظارات خلال عام 2025، وذلك بتاريخ 6 تشرين الثاني، و26 تشرين الثاني، و9 كانون الأول، في إطار مهامها الرقابية الرامية إلى رصد أوضاع الاحتجاز والتأكد من مدى احترام الضمانات القانونية للمحتجزين. وقد بلغ عدد المحتجزين في المجمع خلال هذه الزيارات ما بين 60 و 78 محتجزاً، وجميعهم أمانات لمراكز احتجاز أخرى، ما يعكس الدور الذي يؤديه المجمع كمكان احتجاز مؤقت يستقبل الموقوفين المحالين من مخافر وفصائل مختلفة.
وخلال هذه الزيارات، أجرى فريق الهيئة مقابلات مع عدد من المحتجزين للاطلاع على أوضاعهم القانونية ومسار ملفاتهم القضائية، كما جرى الحصول على معلومات تتعلق بمدد التوقيف والجهات القضائية المختصة، إضافة إلى توقيع عدد من المحتجزين على طلبات إخلاء سبيل عندما توافرت الشروط القانونية لذلك. كما أتاحت الزيارات الاطلاع المباشر على ظروف الاحتجاز داخل المجمع، بما في ذلك البنية التحتية، ومستوى النظافة، وآليات تأمين الغذاء والخدمات الطبية.
وأظهرت المعاينات أن البنية التحتية للمجمع مقبولة نسبياً من الناحية الأمنية، غير أن مستوى النظافة بقي دون المستوى المطلوب، كما لوحظ أن تأمين الغذاء والخدمات الطبية يتم في كثير من الأحيان على نفقة المحتجزين أو ذويهم. وفي المقابل، سُجّل تعاون إدارة المجمع في تسهيل مهمة فريق الزيارة وتمكينه من مقابلة المحتجزين والاطلاع على أوضاعهم، الأمر الذي ساهم في تعزيز عملية الرصد والمتابعة.
فصيلة الميناء | قضاء طرابلس
أُجريت ثلاث زيارات إلى فصيلة الميناء في مدينة طرابلس بتاريخ 19 كانون الأول 2024 و17 كانون الثاني 2025 و 2 تشرين الأول 2025، وذلك في إطار متابعة أوضاع أماكن الاحتجاز ومراجعة الملفات القضائية للموقوفين المرتبطين بالفصيلة. وخلال هذه الزيارات جرى الاجتماع بآمر الفصيلة الذي أبدى تعاوناً وسهّل الاطلاع على السجلات الرسمية وملفات الموقوفين لدى القلم، كما تمت مراجعة البيانات القضائية المتعلقة بالمحتجزين.
أظهرت المعاينة خلال الزيارة الأولى وجود عدد من الملاحظات المتعلقة بظروف الاحتجاز، أبرزها ضعف الإنارة وعدم كفاية فتحات التهوئة داخل النظارة، إضافة إلى الاكتظاظ مقارنة بقدرتها الاستيعابية، فضلاً عن عدم توفر مياه ساخنة للاستحمام وحاجة الفرش والمخدات إلى الاستبدال. وفي الزيارة الثانية جرى التركيز على متابعة الملفات القضائية للموقوفين المرتبطين بالفصيلة، سواء الموجودين داخلها أو المودعين لدى مراكز احتجاز أخرى، حيث تم إعداد عدد من طلبات إخلاء السبيل بعد مراجعة تواريخ التوقيف وأرقام الملفات لدى النيابة العامة والجهات القضائية المختصة.
أما في الزيارة الثالثة فقد تبين أن عدد المحتجزين المرتبطين بالفصيلة بلغ أربعة عشر محتجزاً، أحد عشر منهم داخل الفصيلة وثلاثة مودعين لدى مراكز احتجاز أخرى. وقد شملت الزيارة مقابلة عدد من المحتجزين والتدقيق في ملفاتهم القانونية لتحديد الحالات التي قد تنطبق عليها شروط المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، حيث جرى إعداد طلبات لإخلاء السبيل ومتابعة الإجراءات القضائية اللازمة، إضافة إلى تسجيل ملاحظات تتعلق بضرورة تحسين بعض الخدمات الأساسية داخل النظارة.
وقد أتاحت هذه الزيارات متابعة أوضاع الموقوفين المرتبطين بالفصيلة بصورة دورية، ورصد ظروف الاحتجاز داخل النظارة، إضافة إلى تحديد الحالات التي تستدعي متابعة قانونية أمام الجهات القضائية المختصة.
فصيلة القبة | قضاء طرابلس
بتاريخ 10 شباط 2025 أُجريت زيارة إلى فصيلة القبة في مدينة طرابلس للاطلاع على أوضاع الموقوفين داخل النظارة ومعاينة ظروف الاحتجاز فيها. وقد تبين خلال الزيارة وجود عدد من الموقوفين داخل غرفة الاحتجاز، حيث جرى الاطلاع على جدول التوقيف ومراجعة المعلومات الأساسية المتعلقة بملفاتهم القضائية. كما تمت مقابلة عدد من الموقوفين والاستماع إلى إفاداتهم بشأن ظروف الاحتجاز ومدد توقيفهم والجهات القضائية الناظرة في ملفاتهم. وأظهرت المعاينة أن النظارة تعاني من اكتظاظ نسبي في بعض الفترات نتيجة ارتفاع عدد الموقوفين مقارنة بالمساحة المتاحة. كما لوحظت بعض الملاحظات المتعلقة بالتهوئة والإنارة داخل غرفة الاحتجاز. وقد أتاحت الزيارة جمع معلومات أولية حول أوضاع الموقوفين داخل الفصيلة وتوثيق البيانات المتعلقة بملفاتهم القضائية، إضافة إلى تحديد الحالات التي قد تستدعي متابعة قانونية لاحقة أمام الجهات القضائية المختصة.
فصيلة أبي سمراء| قضاء طرابلس
تمت زيارة فجائية إلى فصيلة أبي سمراء بتاريخ 5 آذار 2025 في إطار متابعة أوضاع الاحتجاز. وقد تبيّن وجود خمسة موقوفين داخل الفصيلة إضافة إلى موقوف آخر لدى نظارة قصر عدل طرابلس. وأظهر الكشف على النظارة ظروفاً غير ملائمة، منها ضعف الإنارة، وغياب المياه الساخنة، وعدم وجود باب للحمام، فضلاً عن الحاجة إلى تجديد الفرش والمخدات ووجود روائح كريهة داخل النظارة. وخلال الزيارة أثيرت إشكالية استمرار تنفيذ بعض المحكومين لعقوباتهم داخل النظارة نتيجة تأخر نقلهم إلى السجن أو إلى نظارة قصر العدل رغم إرسال برقيات النقل. وقد تم إعداد ثلاثة طلبات إخلاء سبيل للموقوفين الذين تنطبق عليهم شروط المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
نظارة قصر عدل طرابلس
أجريت زيارة إلى نظارة قصر عدل طرابلس بتاريخ 18 تشرين الثاني 2025، حيث بلغ عدد المحتجزين 110 محتجزين بينهم 15 امرأة. وأظهرت الزيارة أن البنية التحتية والأمن في المركز مقبولان عموماً، في حين لوحظت ملاحظات تتعلق بمستوى النظافة وآليات تأمين الغذاء والخدمات الطبية التي غالباً ما تقع على عاتق المحتجزين أو ذويهم. وتم خلال الزيارة مقابلة عدد من المحتجزين والمحتجزات والاطلاع على أوضاعهم القانونية، إضافة إلى الحصول على تواقيع بعضهم على طلبات إخلاء سبيل. كما برزت حالات تستوجب متابعة مع الجهات المختصة لتسليم بعض المحتجزين إلى الأمن العام.
فصيلة التل | قضاء طرابلس
بتاريخ 24 و26 كانون الأول 2024 أُجريت زيارة فجائية إلى فصيلة التل في سرايا طرابلس القديمة للاطلاع على أوضاع الموقوفين ومراجعة ملفاتهم. وقد جرى الاجتماع بآمر الفصيلة الذي أبدى تعاوناً وسهّل الاطلاع على السجلات والملفات لدى القلم. أظهرت مراجعة السجلات أن عدد المحتجزين المرتبطين بالفصيلة يبلغ 15 محتجزاً. ونظراً لضغط العمل في القلم استغرقت عملية التدقيق في الملفات يومين، حيث جرى فرزها بهدف تحديد الحالات التي يمكن أن تنطبق عليها شروط إخلاء السبيل وفق المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. وقد أسفرت عملية الفرز عن تحديد ستة محتجزين تنطبق عليهم الشروط القانونية في المرحلة الحالية، على أن يعاد النظر في ملفات أخرى لاحقاً عندما تصبح مدة التوقيف الاحتياطي متوافقة مع الشروط القانونية المطلوبة. كما أتاحت الزيارة الاطلاع على مسار الملفات القضائية وتوثيق بيانات الموقوفين بهدف متابعة الإجراءات القضائية ذات الصلة.
فصيلة باب الرمل | قضاء طرابلس
بتاريخ 23 و24 كانون الأول 2024 أُجريت زيارة فجائية إلى فصيلة باب الرمل في سرايا طرابلس القديمة بهدف الاطلاع على أوضاع الموقوفين ومراجعة ملفاتهم. وقد تم الاجتماع بآمر الفصيلة الذي أبدى تعاوناً في تسهيل الاطلاع على السجلات والملفات الموجودة لدى القلم. وأظهرت مراجعة السجلات أن عدد المحتجزين المرتبطين بالفصيلة يبلغ 22 محتجزاً. جرى التدقيق في الملفات بهدف تحديد الحالات التي يمكن أن تستفيد من أحكام المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية المتعلقة بإخلاء السبيل بعد مرور مدة معينة من التوقيف الاحتياطي. وبعد عملية فرز للملفات تبيّن أن ستة محتجزين تنطبق عليهم الشروط القانونية في المرحلة الراهنة، على أن يعاد النظر في ملفات أخرى لاحقاً مع مرور المهل القانونية اللازمة. كما سمحت الزيارة بتوثيق البيانات الأساسية للموقوفين ومتابعة مسار ملفاتهم القضائية بهدف تسريع عرض طلبات إخلاء السبيل أمام المراجع القضائية المختصة والمساهمة في الحد من الاكتظاظ في أماكن الاحتجاز.
فصيلة البداوي – طرابلس
بتاريخ 5 آب 2025 أُجريت زيارة فجائية إلى فصيلة البداوي في قضاء طرابلس – محافظة لبنان الشمالي، بهدف الاطلاع على أوضاع الموقوفين داخل النظارة ومراجعة ملفاتهم القضائية، إضافة إلى دراسة ملفات الموقوفين المودعين على سبيل الأمانة لدى مراكز احتجاز أخرى لصالح الفصيلة.
أظهرت المعطيات التي جُمعت خلال الزيارة وجود خمسة موقوفين داخل الفصيلة، أربعة منهم تابعون لها وموقوف واحد مودع بصفة أمانة لصالح فصيلة أبي سمراء. ويتوزع هؤلاء الموقوفون بين لبنانيين اثنين وفلسطينيين اثنين وموقوف واحد من الجنسية السورية. كما تبين وجود موقوف آخر مودع لدى نظارة قصر عدل طرابلس لصالح الفصيلة، ما يعكس طبيعة توزيع الموقوفين بين مراكز الاحتجاز المختلفة تبعاً للاعتبارات اللوجستية أو الإجرائية المرتبطة بالتحقيقات القضائية.
وقد جرى خلال الزيارة دراسة الملفات القضائية للموقوفين بهدف تحديد الحالات التي يمكن أن تستفيد من أحكام المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، حيث تم إعداد ستة طلبات لإخلاء السبيل تتعلق بأربعة موقوفين، بعضهم موجود داخل الفصيلة والبعض الآخر مودع لدى مراكز احتجاز أخرى.
كما أظهر الكشف الميداني على النظارتين المخصصتين للاحتجاز عدداً من الملاحظات المتعلقة بالبنية التحتية وظروف الاحتجاز. فقد تبين أن النظارة الأولى تضم خمسة محتجزين ومجهزة بفتحة تهوئة وشفاط يعمل، في حين بقيت النظارة الثانية غير مستخدمة بسبب عدم توفر نظام تهوئة مناسب فيها. كما تبين أن المرافق الصحية تفتقر إلى المياه الساخنة، وأن مستوى الإنارة داخل النظارات غير كافٍ، إضافة إلى حاجة الفرشات والوسائد إلى التجديد ووجود بعض الحشرات داخل مكان الاحتجاز. وبصورة عامة تبيّن أن النظارات بحاجة إلى أعمال صيانة وتحسين في مستوى النظافة والتجهيزات الأساسية.
وقد أتاحت هذه الزيارة توثيق أوضاع الموقوفين المرتبطين بالفصيلة وتحديد الحالات التي تستدعي متابعة قانونية أمام الجهات القضائية المختصة، إضافة إلى تسجيل الملاحظات المتعلقة بضرورة تحسين ظروف الاحتجاز داخل النظارة.
فصيلة السويقة | قضاء طرابلس
أُجريت ثلاث زيارات إلى فصيلة السويقة في سرايا طرابلس القديمة بتاريخ 27 كانون الأول 2024 و3 شباط 2025 و24 أيلول 2025، وذلك في إطار متابعة أوضاع الموقوفين ومراجعة ملفاتهم القضائية. وخلال هذه الزيارات جرى الاجتماع بآمر الفصيلة الذي أبدى تعاوناً وسهّل الاطلاع على السجلات الرسمية والملفات القضائية لدى القلم.
أظهرت مراجعة السجلات خلال الزيارة الأولى وجود ستة عشر محتجزاً مرتبطين بالفصيلة، وقد جرى التدقيق في ملفاتهم بهدف تحديد الحالات التي يمكن أن تستفيد من أحكام المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية المتعلقة بإخلاء السبيل بعد مرور مدة معينة من التوقيف الاحتياطي. وقد تبين أن ستة محتجزين تنطبق عليهم الشروط القانونية في تلك المرحلة، مع إمكانية إعادة النظر في ملفات أخرى لاحقاً بعد استيفاء المدد القانونية المطلوبة.
وفي الزيارة الثانية جرى الاطلاع على أوضاع النظارة ومعاينة ظروف الاحتجاز، حيث تبين أن غرفة الاحتجاز تعاني من محدودية المساحة مقارنة بعدد الموقوفين الموجودين فيها، ما يؤدي إلى اكتظاظ ملحوظ في بعض الفترات، إضافة إلى محدودية التهوئة وحاجة بعض المرافق الأساسية إلى الصيانة. كما تمت مقابلة عدد من الموقوفين والاستماع إلى إفاداتهم بشأن ظروف توقيفهم ومدد احتجازهم والجهات القضائية الناظرة في ملفاتهم.
أما في الزيارة الثالثة فقد تبيّن أن عدد المحتجزين المرتبطين بالفصيلة بلغ اثني عشر محتجزاً، وكان معظمهم مودعين في مجمع النظارات وليس داخل الفصيلة نفسها. وقد ركزت الزيارة على مراجعة الملفات القضائية للتأكد من مدى انطباق شروط المادة 108 عليهم، حيث جرى إعداد عدد من طلبات إخلاء السبيل ومتابعة الإجراءات القضائية اللازمة أمام الجهات القضائية المختصة.
وقد أتاحت هذه الزيارات متابعة أوضاع الموقوفين المرتبطين بالفصيلة بصورة دورية، إضافة إلى رصد ظروف الاحتجاز داخل النظارة وتحديد الحالات التي تستدعي متابعة قانونية أمام الجهات القضائية المختصة.
فصيلة التبانة – طرابلس
أُجريت زيارتان إلى فصيلة التبانة في مدينة طرابلس بتاريخ 7 كانون الثاني 2025 و 16 كانون الثاني 2025، وذلك للاطلاع على أوضاع الموقوفين داخل النظارة ومراجعة ملفاتهم القضائية.
خلال الزيارة الأولى جرى الاجتماع بآمر الفصيلة الذي أبدى تعاوناً وسهّل الاطلاع على السجلات والملفات الموجودة لدى القلم. وأظهرت مراجعة السجلات أن عدد المحتجزين المرتبطين بالفصيلة يبلغ واحداً وعشرين محتجزاً. وقد جرى التدقيق في الملفات بهدف تحديد الحالات التي يمكن أن تستفيد من أحكام المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية المتعلقة بإخلاء السبيل بعد مرور مدة معينة من التوقيف الاحتياطي، حيث تبين أن خمسة محتجزين تنطبق عليهم الشروط القانونية في تلك المرحلة، مع إمكانية إعادة دراسة ملفات أخرى لاحقاً عند استيفاء المدد القانونية المطلوبة.
أما الزيارة الثانية فقد ركزت على معاينة غرف الاحتجاز والاطلاع على الظروف المعيشية للموقوفين، إضافة إلى إجراء مقابلات مع عدد منهم للتعرف إلى أوضاعهم القانونية ومدة توقيفهم والمرحلة التي بلغتها ملفاتهم أمام القضاء. وقد تبين أن بعض الموقوفين كانوا بانتظار استكمال التحقيقات أو تحديد مواعيد جلسات المحاكمة، في حين أشار آخرون إلى تأخر سوقهم إلى المحاكم بسبب نقص الآليات أو العناصر المكلفة بالمرافقة.
وقد أتاحت الزيارتان توثيق أوضاع الموقوفين داخل الفصيلة وجمع المعطيات القانونية اللازمة لمتابعة الحالات التي قد تستوفي الشروط القانونية للتقدم بطلبات إخلاء سبيل أمام الجهات القضائية المختصة.
فصيلة أميون | قضاء الكورة
بتاريخ 12 شباط 2025 أُجريت زيارة إلى فصيلة أميون للاطلاع على أوضاع الموقوفين داخل النظارة ومراجعة الملفات القضائية المتصلة بهم. وقد تبين خلال الزيارة وجود عدد من الموقوفين بجرائم مختلفة، حيث جرى الاطلاع على جدول التوقيف المتوافر لدى الفصيلة والتأكد من المعلومات المتعلقة بتواريخ التوقيف والجهات القضائية الناظرة في الملفات. كما تمت مقابلة عدد من الموقوفين والاستماع إلى ملاحظاتهم بشأن ظروف احتجازهم ومدة التوقيف. وأظهرت المعاينة أن النظارة صغيرة نسبياً مقارنة بعدد الموقوفين الموجودين فيها في بعض الفترات، ما يؤدي إلى اكتظاظ ملحوظ. كما لوحظت بعض الملاحظات المتعلقة بتهوئة غرفة الاحتجاز وتجهيزاتها الأساسية. وقد أتاحت الزيارة توثيق هذه المعطيات والاطلاع على الأوضاع العامة داخل الفصيلة، إضافة إلى مراجعة المعلومات القانونية المتصلة بالموقوفين تمهيداً لمتابعة الحالات التي تستدعي معالجة قضائية لاحقة.
مخفر ضهر العين | قضاء الكورة
بتاريخ 11 شباط 2025 أُجريت زيارة إلى مخفر ضهر العين للاطلاع على أوضاع النظارة ومعاينة ظروف الاحتجاز فيها. وقد تبين خلال الزيارة أن النظارة تعاني من اكتظاظ مقارنة بقدرتها الاستيعابية، حيث كان عدد الموقوفين يفوق العدد الذي يمكن أن تستوعبه الغرفة. كما لوحظ ضعف في التهوئة داخل النظارة وعدم وجود فتحات تهوية كافية، إضافة إلى ضعف الإنارة داخل غرفة الاحتجاز. وتبين أيضاً أن الحمام يقع داخل النظارة من دون وجود فاصل كامل يؤمن الخصوصية للموقوفين. وقد جرى توثيق هذه الملاحظات إلى جانب مراجعة المعلومات الأساسية المتعلقة بالموقوفين وملفاتهم القضائية. وأظهرت المعاينة أن ظروف الاحتجاز في المخفر تحتاج إلى تحسينات على مستوى البنية التحتية والتجهيزات الأساسية، بما يضمن توفير ظروف احتجاز أكثر ملاءمة للموقوفين وفق المعايير الإنسانية المعتمدة في أماكن التوقيف.
مخفر سبعل | قضاء زغرتا
بتاريخ 14 آب 2025 جرى تنفيذ زيارة فجائية إلى مخفر سبعل في قضاء زغرتا محافظة الشمال وقد باشرت الخبيرة المكلفة بدراسة ملفات الموقوفين الموجودين داخل المخفر وكذلك الموقوفين الأمانات لصالح مراكز احتجاز أخرى، وذلك بهدف تحديد الحالات التي تنطبق عليها شروط المادة 108 وتعبئة طلبات إخلاء السبيل وفق الأصول القانونية.
أظهرت المعطيات التي تم جمعها خلال الزيارة أن مخفر سبعل يُستخدم كمركز احتجاز مخصص للأحداث، وهو ما يستوجب تطبيق ضمانات قانونية وإجرائية خاصة نظراً لخصوصية هذه الفئة وحاجتها إلى حماية إضافية ضمن منظومة العدالة الجزائية. وقد تبين أن عدد الموقوفين الموجودين داخل المخفر بلغ خمسة قاصرين، جميعهم موقوفون بصفة « أمانات » لصالح مراكز احتجاز أخرى، ما يعكس اعتماد هذا المخفر كمركز احتجاز مؤقت ضمن شبكة أماكن التوقيف التابعة لقوى الأمن الداخلي. ويتوزع هؤلاء الموقوفون بين أربعة قاصرين من الجنسية السورية وقاصر واحد من الجنسية الفلسطينية، الأمر الذي يبرز البعد المتعلق بجنسية المحتجزين وتأثيره على أوضاعهم القانونية والإجرائية. جرى فرز الملفات القانونية للموقوفين وتعبئة ثلاثة طلبات لإخلاء السبيل بحق بعض القاصرين الذين تنطبق عليهم الشروط القانونية، وذلك بهدف تسريع عرض ملفاتهم أمام المرجع القضائي المختص. ويكتسب هذا الإجراء أهمية خاصة في سياق حماية حقوق الأحداث المحرومين من الحرية، حيث تؤكد المعايير الدولية، ولا سيما قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين)، على ضرورة اعتماد الاحتجاز كملاذ أخير ولأقصر فترة ممكنة. كما تستوجب هذه المعايير توفير ضمانات إجرائية إضافية للقاصرين، بما في ذلك تسريع الإجراءات القضائية المرتبطة بهم وضمان التعامل معهم بما يحفظ كرامتهم الإنسانية ويعزز فرص إعادة إدماجهم في المجتمع.
أظهر الكشف الميداني على نظارة الاحتجاز في مخفر سبعل جملة من الملاحظات المتعلقة بالبنية التحتية وظروف الاحتجاز، والتي تستدعي المعالجة بما يتوافق مع المعايير الوطنية والدولية لحقوق الإنسان. إذ يتضمن المخفر نظارة احتجاز واحدة مخصصة للقاصرين، وهي عبارة عن غرفة انفرادية تضم حماماً يفصل عنه ستار، وتستوعب في الوقت ذاته خمسة محتجزين. وقد تبين أن النظارة تفتقر إلى بعض الشروط الأساسية الواجب توفرها في أماكن الاحتجاز، حيث لا توجد فتحات تهوية مناسبة أو نظام شفط للهواء، الأمر الذي قد يؤثر على جودة الهواء داخل المكان. كما لوحظ وجود مصدر إنارة واحد فقط داخل النظارة يضيء أيضاً على المرفق الصحي، إضافة إلى عدم توفر المياه الساخنة، وغياب كاميرات المراقبة، فضلاً عن الحاجة إلى أعمال صيانة ودهان. كذلك تبين أن النظارة تعاني من مستوى غير كافٍ من النظافة مع وجود روائح كريهة، في حين لم تتوفر فرشات للنوم بسبب ارتفاع درجات الحرارة. وبناءً عليه، فإن معالجة هذه الملاحظات تتطلب اتخاذ تدابير إدارية وتقنية لتحسين البنية التحتية للنظارة وضمان توافقها مع المعايير الحقوقية، ولا سيما بالنظر إلى أن المحتجزين فيها هم من القاصرين الذين يستوجب وضعهم القانوني توفير حماية مضاعفة وظروف احتجاز تتلاءم مع احتياجاتهم الخاصة.
مخفر زغرتا | قضاء زغرتا
أُجريت زيارتان إلى مخفر زغرتا بتاريخ 29 كانون الثاني 2025 و16 أيلول 2025 للاطلاع على أوضاع الموقوفين داخل النظارة ومراجعة ملفاتهم القضائية.
خلال الزيارة الأولى جرى الاطلاع على جدول الموقوفين والتأكد من المعلومات الأساسية المتعلقة بتواريخ توقيفهم والجهات القضائية الناظرة في ملفاتهم، كما تمت مقابلة عدد من الموقوفين والاستماع إلى إفادتهم بشأن ظروف الاحتجاز ومدد التوقيف. وقد أظهرت المعاينة أن الموقوفين كانوا محتجزين داخل غرفة واحدة تعاني من ضعف في التهوئة والإنارة ومحدودية التجهيزات الأساسية، ما قد يؤثر على الظروف المعيشية داخل النظارة. كما تبين أن بعض الموقوفين لديهم محامون يتابعون قضاياهم، في حين يفتقر آخرون إلى متابعة قانونية منتظمة.
أما في الزيارة الثانية فقد ركزت المتابعة على دراسة الملفات القضائية للموقوفين المرتبطين بالمخفر، حيث تبين أن عددهم بلغ ثلاثة عشر محتجزاً، منهم عشرة داخل المخفر وثلاثة مودعون لدى مراكز احتجاز أخرى. وقد شملت الزيارة الاطلاع على السجلات الرسمية وإجراء مقابلات مع عدد من الموقوفين، إضافة إلى الكشف على النظارة والبنية التحتية للمخفر. كما جرى التدقيق في الملفات بهدف تحديد الحالات التي يمكن أن تستفيد من أحكام المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، حيث تم إعداد عدد من طلبات إخلاء السبيل للموقوفين الذين تنطبق عليهم الشروط القانونية، إلى جانب تسجيل ملاحظات تتعلق بضرورة تحسين مستوى النظافة وتأمين بعض الخدمات الأساسية داخل النظارة.
وقد أتاحت الزيارتان توثيق أوضاع الاحتجاز داخل المخفر ومتابعة الأوضاع القانونية لعدد من الموقوفين، إضافة إلى تحديد الحالات التي تستدعي متابعة قضائية لاحقة.
مخفر اهدن | قضاء زغرتا
تاريخ 7 آب 2025 جرى تنفيذ زيارة فجائية إلى مخفر إهدن في قضاء زغرتا محافظة الشمال، وقد باشرت الخبيرة المكلفة بمراجعة ملفات الموقوفين الموجودين داخل المخفر، إضافة إلى ملفات الموقوفين الأمانات لصالح مراكز احتجاز أخرى،
أظهرت المعطيات التي تم جمعها خلال الزيارة أن عدد الموقوفين الموجودين داخل مخفر إهدن بلغ أربعة أشخاص، وجميعهم موقوفون بصفة « أمانات » لصالح مراكز احتجاز أخرى. ويتوزع هؤلاء الموقوفون بين ثلاثة لبنانيين وموقوف واحد من الجنسية السورية. وقد تم خلال الزيارة دراسة الملفات القضائية الخاصة بالموقوفين بهدف تحديد الحالات التي تنطبق عليها شروط إخلاء السبيل وفق المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، حيث جرى إعداد طلبين لإخلاء السبيل لصالح موقوفين موجودين لدى المخفر لصالح فصيلة سير الضنية ومخفر الرميلة.
أظهر الكشف الميداني على نظارتي الاحتجاز في مخفر إهدن مجموعة من الملاحظات المتعلقة بظروف الاحتجاز والبنية التحتية للمرافق المخصصة للموقوفين. إذ يتضمن المخفر نظارتين للاحتجاز، إلا أن استخدامهما الفعلي يقتصر على نظارة واحدة بسبب عدم توفر المياه في حمام النظارة الثانية، الأمر الذي أدى إلى إبقائها فارغة. وقد تبين أن النظارة الأولى تضم أربعة محتجزين، وأن كلا النظارتين مجهزتان بفتحات تهوئة وشفاطات تعمل بشكل فعّال، إضافة إلى توفر الإنارة داخل النظارات والمرافق الصحية. كما تحتوي كل نظارة على حمام مستقل مزود بباب يضمن قدراً من الخصوصية للمحتجزين. وفيما يتعلق بالخدمات الأساسية، لوحظ توفر المياه في حمام النظارة الأولى، في حين لا تتوفر المياه في حمام النظارة الثانية، كما تبين عدم توفر المياه الساخنة في المرافق الصحية. كذلك لوحظ أن المخفر بحاجة إلى أعمال دهان وصيانة لتحسين حالته العامة. وعلى صعيد الخدمات الأساسية، يتم تأمين الكهرباء في المخفر عبر مولد خاص إضافة إلى كهرباء الدولة. وعليه، فإن معالجة النواقص المتعلقة بالبنية التحتية، ولا سيما ما يتعلق بتأمين المياه في جميع المرافق الصحية، يشكل خطوة ضرورية لتعزيز توافق ظروف الاحتجاز مع المعايير الحقوقية الدولية.
فصيلة البترون | قضاء البترون
بتاريخ 16 كانون الثاني 2025 أُجريت زيارة فجائية إلى فصيلة البترون الواقعة في شارع سوق البترون القديم للاطلاع على أوضاع الموقوفين ومراجعة ملفاتهم القضائية. وقد جرى الاجتماع بآمر الفصيلة الذي أبدى تعاوناً وسهّل الاطلاع على السجلات والملفات لدى القلم. وأظهرت مراجعة السجلات أن عدد المحتجزين المرتبطين بالفصيلة يبلغ 24 محتجزاً. جرى التدقيق في الملفات بهدف تحديد الحالات التي يمكن أن تستفيد من أحكام المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية المتعلقة بإخلاء السبيل بعد مرور مدة معينة من التوقيف الاحتياطي. وقد تبين أن عشرة محتجزين تنطبق عليهم الشروط القانونية في المرحلة الحالية، على أن يعاد النظر في ملفات أخرى لاحقاً عندما تصبح مدة التوقيف الاحتياطي متوافقة مع الشروط القانونية المطلوبة. كما أتاحت الزيارة توثيق بيانات الموقوفين والاطلاع على مسار ملفاتهم القضائية بهدف متابعة الإجراءات ذات الصلة أمام الجهات القضائية المختصة.
فصيلة الهري | قضاء البترون
أجريت بتاريخ 20 كانون الثاني 2025 زيارة إلى فصيلة الهري في قضاء البترون. وخلال الزيارة تم الاجتماع بآمر الفصيلة والاطلاع على أوضاع النظارات الموجودة فيها، حيث تبين أن الفصيلة تضم نظارتين مخصصتين لاحتجاز الموقوفين. وقد شملت الزيارة الكشف على البنية التحتية للنظارات وتقييم مستوى النظافة والإنارة والتهوئة والخدمات المتوافرة للمحتجزين، إضافة إلى دراسة ملفات المحتجزين المسجلين لدى الفصيلة والبالغ عددهم أحد عشر محتجزاً. كما جرى الاستماع إلى عدد من المحتجزين للتعرف إلى أوضاعهم القانونية وظروف احتجازهم. وقد ركّزت عملية المراجعة على فرز الملفات لتحديد الحالات التي يمكن أن تستفيد من تطبيق المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، حيث تبين أن عدداً من الموقوفين قد يصبح مؤهلاً لتقديم طلبات إخلاء سبيل بعد استكمال المدد القانونية المطلوبة. كما سُجّلت ملاحظات تتعلق بضعف الإنارة وغياب المياه الساخنة وضرورة تحسين مستوى النظافة داخل النظارات.
فصيلة المنية | قضاء المنية- الضنية
بتاريخ 6 آب 2025 جرى تنفيذ زيارة فجائية إلى فصيلة المنية في قضاء المنية محافظة الشمال وقد باشرت الخبيرة المكلفة مراجعة ملفات الموقوفين الموجودين داخل الفصيلة وكذلك ملفات الموقوفين الأمانات الموجودين لدى مراكز احتجاز أخرى لصالح الفصيلة.
أظهرت المعطيات التي تم جمعها خلال الزيارة أن عدد الموقوفين الموجودين داخل فصيلة المنية بلغ سبعة عشر موقوفاً، يتوزعون بين أربعة عشر لبنانياً وموقوفين سوريين وموقوف فلسطيني، إضافة إلى وجود موقوفين اثنين بصفة « أمانات » لصالح الفصيلة في مراكز احتجاز أخرى، أحدهما لدى مخفر زغرتا والآخر لدى مخفر مشتى حسن وهو قاصر. ويعكس هذا الواقع الطبيعة المتداخلة لإدارة أماكن الاحتجاز ضمن منظومة قوى الأمن الداخلي، حيث قد يتم احتجاز أشخاص في مراكز مختلفة تبعاً للاعتبارات اللوجستية أو الإجرائية المرتبطة بالتحقيقات القضائية. وقد تم خلال الزيارة دراسة ملفات الموقوفين بهدف تحديد الحالات التي يمكن أن تستفيد من تطبيق المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، حيث جرى إعداد ستة طلبات لإخلاء السبيل بحق عدد من الموقوفين الذين تنطبق عليهم الشروط القانونية، سواء كانوا محتجزين داخل الفصيلة أو لدى مراكز احتجاز أخرى لصالحها.
أظهر الكشف الميداني على النظارات المخصصة للاحتجاز في فصيلة المنية عدداً من الملاحظات المتعلقة بالبنية التحتية وظروف الاحتجاز. إذ يتم الدخول إلى منطقتي الاحتجاز عبر فسحة مغلقة بباب حديدي مشبك، ويتم توزيع المحتجزين بين هذه الفسحة ونظارتين منفصلتين، حيث تضم الفسحة ثلاثة عشر محتجزاً بينما تحتوي كل نظارة على محتجزين اثنين. وقد تبين أن الفسحة مزودة بفتحة تهوئة وشفاط يعمل إضافة إلى إنارة كافية، إلا أن النظارتين تفتقران إلى فتحات تهوئة أو أنظمة شفط للهواء، الأمر الذي قد يؤثر على جودة الهواء داخل مكان الاحتجاز. كما تبين أن كلا النظارتين تحتويان على مرافق صحية إلا أنها تفتقر إلى الإنارة ولا يوجد باب يفصل الحمام عن مساحة الاحتجاز، حيث يتم الاكتفاء بستارة، الأمر الذي قد يؤثر على مستوى الخصوصية. كما لوحظ ضعف تدفق المياه في المرافق الصحية وعدم توفر المياه الساخنة، إضافة إلى وجود حشرات داخل النظارات، فضلاً عن حاجة الفصيلة والنظارات إلى أعمال صيانة ودهان. وعلى صعيد الخدمات الأساسية، تبين وجود انقطاع للكهرباء داخل الفصيلة بين الساعة الثالثة والسابعة صباحاً نتيجة عدم كفاية الطاقة المنتجة من الألواح الشمسية. وعليه، فإن معالجة هذه النواقص تعد أمراً ضرورياً لضمان توافق ظروف الاحتجاز مع المعايير الحقوقية الدولية ولتعزيز الحماية من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
مخفر حصرون | قضاء بشري
أجريت زيارة فجائية إلى مخفر حصرون بتاريخ 1 أيلول 2025 في إطار متابعة أوضاع المحتجزين وتفعيل تطبيق المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الرامية إلى الحد من الاكتظاظ في أماكن الاحتجاز. تبيّن وجود محتجزين اثنين داخل النظارة، وكلاهما أمانات لمراكز احتجاز أخرى، وقد تم إعداد طلبَي إخلاء سبيل لهما وفق الآلية المعتمدة. وأظهر الكشف على النظارة عدداً من الملاحظات المتعلقة بالبنية التحتية، أبرزها الحاجة إلى أعمال صيانة ودهان، وغياب التهوئة الكافية، وعدم توفر إنارة مناسبة في الحمام أو باب له، إضافة إلى عدم وجود مياه ساخنة وكاميرات مراقبة. كما لوحظت رطوبة مرتفعة وروائح كريهة نتيجة طبيعة الأرض الجبلية، فضلاً عن حاجة الفرشات والمخدات إلى الاستبدال.
مخفر حدث الجبة | قضاء بشري
تمت زيارة مخفر حدث الجبة بصورة فجائية بتاريخ 1 أيلول 2025 بهدف تقييم أوضاع الاحتجاز ومتابعة تنفيذ الآلية المتعلقة بتسهيل تقديم طلبات إخلاء السبيل. وقد تبيّن عدم وجود محتجزين داخل نظارة المخفر وقت الزيارة. إلا أن الكشف على النظارة أظهر أنها غير صالحة للاحتجاز نتيجة خلل في البنية التحتية، إذ إن الحمام معطل وغير مجهّز بوسائل الخصوصية، كما تفتقر النظارة إلى التهوئة الكافية والإنارة المناسبة، وهي غير مبلطة وتحتاج إلى أعمال صيانة وتنظيف شاملة. كما لوحظ غياب كاميرات المراقبة ووجود روائح كريهة نتيجة سوء الظروف الصحية. وتبرز هذه الملاحظات الحاجة إلى إعادة تأهيل النظارة قبل استخدامها مجدداً كمكان احتجاز.
محافظة عكار
مخفر برقايل
أُجريت زيارة فجائية إلى مخفر برقايل بتاريخ 10 أيلول 2025 في إطار متابعة أوضاع الاحتجاز وتطبيق المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. وقد تبين وجود خمسة محتجزين داخل النظارة، بينهم موقوفون لصالح المخفر وآخرون أمانات لمراكز احتجاز أخرى. وبعد دراسة الملفات، تم إعداد ثلاثة طلبات إخلاء سبيل للمستفيدين من شروط المادة المذكورة. وأظهر الكشف على النظارة عدداً من الملاحظات، منها الحاجة إلى أعمال صيانة ومعالجة للتشققات، وعدم وجود تهوئة كافية، وضعف تجهيزات الحمام، وغياب المياه الساخنة، فضلاً عن الحاجة إلى استبدال الفرشات والمخدات. كما لوحظت أوضاع نظافة غير ملائمة ووجود حشرات. وأفادت إدارة المخفر بوجود صعوبات في تأمين الغذاء والمياه للمحتجزين نتيجة محدودية الموارد المتاحة.
مخفر مشتى حسن
بتاريخ 11 آب 2025 تم إجراء زيارة فجائية إلى مخفر مشتى حسن في محافظة عكار وقد باشرت الخبيرة المكلفة دراسة ملفات الموقوفين الموجودين داخل المخفر والموقوفين الأمانات لصالح مراكز احتجاز أخرى، وذلك بهدف فرز الحالات التي تنطبق عليها شروط المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية وتعبئة طلبات إخلاء السبيل وفق الأصول القانونية. وتُعد هذه الممارسة جزءاً من الدور الوقائي الذي تضطلع به اللجنة في الحد من الاحتجاز المطول غير المبرر، وضمان احترام الضمانات القانونية الأساسية للموقوفين، بما يتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة، ولا سيما مبادئ المحاكمة العادلة وضمان الحق في الحرية والأمان الشخصي.
أظهرت المعطيات التي تم جمعها خلال الزيارة أن مخفر مشتى حسن يشكل مركز احتجاز مخصصاً لفئتين تعتبران من الفئات الأكثر هشاشة في منظومة العدالة الجزائية، وهما القاصرون والنساء. وقد تبين وجود تسعة محتجزين داخل المخفر وقت الزيارة، جميعهم موقوفون بصفة « أمانات » لصالح مراكز احتجاز أخرى، ما يعكس طبيعة هذا المركز كموقع احتجاز مؤقت ضمن شبكة مراكز التوقيف التابعة لقوى الأمن الداخلي. ويتوزع المحتجزون على سبعة قاصرين، ثلاثة منهم لبنانيون وأربعة من الجنسية السورية، إضافة إلى محتجزتين، إحداهما مكتومة القيد والأخرى لبنانية. ويكتسب هذا الواقع أهمية خاصة من منظور حقوق الإنسان، نظراً لما تستلزمه معاملة القاصرين والنساء من ضمانات إضافية وفق المعايير الدولية، بما في ذلك قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث وقواعد بانكوك المتعلقة بمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للنساء. كما تبين أن المخفر يضم نظارتين منفصلتين، الأولى مخصصة للقاصرين والثانية للنساء، وهو ما يشكل إجراءً إيجابياً ينسجم مع مبدأ الفصل بين فئات المحتجزين. وقد تولت عناصر نسائية في المخفر المساعدة في عمليات الكشف على نظارة المحتجزات، الأمر الذي يعزز احترام الاعتبارات المرتبطة بالخصوصية والكرامة الإنسانية. ومع ذلك، فإن وجود موقوفين أمانات لصالح مراكز احتجاز متعددة يطرح تحديات عملية تتعلق بتنسيق الإجراءات القضائية وتحديد المسؤوليات الإدارية عن أوضاع هؤلاء المحتجزين، الأمر الذي يستدعي تعزيز آليات التنسيق المؤسسي بين مختلف الجهات الأمنية والقضائية المعنية لضمان احترام الضمانات القانونية للموقوفين وتسريع الإجراءات القضائية المرتبطة بهم.
أظهر الكشف الميداني على نظارتي الاحتجاز في مخفر مشتى حسن مجموعة من الملاحظات المتعلقة بالبنية التحتية وظروف الاحتجاز، والتي تستوجب المعالجة من منظور المعايير الوطنية والدولية لحقوق الإنسان. تقع النظارتان في الطابق الأول من المبنى، ويتم الوصول إليهما عبر ممر محاط بباب حديدي، وتبلغ مساحة كل نظارة نحو تسعة أمتار مربعة. وتضم النظارة الأولى المخصصة للقاصرين سبعة محتجزين، وتحتوي على ست فتحات تهوئة وشفاط هواء يعمل، إضافة إلى إنارة داخل النظارة والحمام وباب مستقل للحمام بما يضمن قدراً من الخصوصية. أما النظارة الثانية المخصصة للنساء فتضم محتجزتين وتحتوي على فتحتي تهوئة مع وجود إنارة وشفاط هواء يعمل. وعلى الرغم من توفر الكهرباء على مدار الساعة نتيجة استخدام الطاقة الشمسية، فقد لوحظ غياب المياه الساخنة في المرافق الصحية، إضافة إلى حاجة الفرشات والوسائد إلى الاستبدال، فضلاً عن وجود روائح كريهة في إحدى النظارات. كما تبين عدم وجود كاميرات مراقبة داخل النظارات، الأمر الذي يثير تساؤلات تتعلق بآليات الرقابة الداخلية وضمان سلامة المحتجزين. وعليه، فإن معالجة هذه الملاحظات تتطلب اتخاذ تدابير إدارية ولوجستية لتحسين البنية التحتية للنظارات وضمان توافقها مع المعايير الحقوقية، بما يساهم في تعزيز احترام الكرامة الإنسانية للمحتجزين والحد من مخاطر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
نظارة مخفر حلبا
بتاريخ 18 آب 2025 نُفِّذت زيارة مفاجئة إلى نظارة مخفر حلبا بهدف الاطلاع على أوضاع الاحتجاز والتحقق من مدى احترام الضمانات القانونية للموقوفين. وقد جرت الزيارة دون موعد مسبق، حيث أبدى رئيس المخفر، المؤهل أول روبير فرح، تعاوناً كاملاً مع فريق الزيارة، فسهّل مهمته وقدم المعلومات اللازمة حول أوضاع الموقوفين والملفات القضائية المتعلقة بهم، كما أبدى استعداداً للتواصل مع الهيئة في الحالات التي قد يواجه فيها الموقوفون صعوبات في الحصول على مساعدة قانونية. ويعكس هذا التعاون أهمية التنسيق بين المؤسسات الوطنية المعنية بحماية حقوق الإنسان والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تعزيز الضمانات الإجرائية للموقوفين وتحسين إدارة أماكن الاحتجاز.
وأظهرت المعاينة الميدانية أن نظارة المخفر تعاني من أوضاع بنيوية صعبة، إذ تبلغ مساحتها نحو ثلاثة أمتار طولاً ومترين ونصف عرضاً، وتشمل ضمنها المرفق الصحي. وقد كان عدد الموقوفين وقت الزيارة ثمانية أشخاص، الأمر الذي يؤدي إلى اكتظاظ داخل مساحة محدودة. كما تبين أن النظارة بحاجة إلى أعمال صيانة وتأهيل لتحسين ظروف الاحتجاز.
أما على الصعيد القانوني، فقد أظهرت مراجعة ملفات الموقوفين أن معظمهم أوقفوا حديثاً، الأمر الذي حال دون إمكانية تقديم طلبات إخلاء سبيل في معظم الحالات وفق الشروط القانونية المنصوص عليها في المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. ومع ذلك، جرى توقيع طلب إخلاء سبيل واحد لموقوف سوري موقوف بجرم إطلاق نار لصالح المحكمة العسكرية، بهدف متابعة الملف أمام المرجع القضائي المختص. كما تبين أن القلم العدلي في المخفر يعتمد آلية تنظيم دقيقة لجدول الموقوفين تتضمن بيانات أساسية عن هوية الموقوف وجنسيته والتهمة الموجهة إليه وتاريخ وصوله إلى المخفر، الأمر الذي يسهم في توثيق المعلومات المتعلقة بالاحتجاز وتنظيمها.
نظارة المفرزة القضائية في حلبا
بتاريخ 19 آب 2025 نُفِّذت زيارة إلى نظارة المفرزة القضائية في حلبا بهدف تقييم ظروف الاحتجاز ومراجعة الوضع القانوني للموقوفين. وقد أبدى المسؤولون في المفرزة تعاوناً كاملاً مع فريق الزيارة، حيث جرى تسهيل المهمة وتزويد الفريق بنسخة عن جدول الموقوفين والسماح بالاطلاع على ملفاتهم القضائية.
وأظهرت المعاينة الميدانية وجود اكتظاظ شديد داخل النظارة، إذ بلغ عدد الموقوفين خمسة عشر شخصاً في مساحة تقدر بنحو ثلاثة أمتار عرضاً وأربعة أمتار طولاً، وتشمل ضمنها المرفق الصحي، وهو ما يتجاوز القدرة الاستيعابية للمكان. كما لوحظ وضع جهاز تكييف أرضي أمام باب النظارة للتخفيف من آثار الحرارة المرتفعة، في ظل عدم كفاية وسائل التهوية داخلها، ولا سيما الشفاطات الموجودة التي لا تستوعب العدد الكبير من الموقوفين.
كما أظهرت مراجعة ملفات الموقوفين أن عدداً منهم صدرت بحقهم مذكرات توقيف متعددة، الأمر الذي يحد من إمكانية التقدم بطلبات إخلاء سبيل في العديد من الحالات في هذه المرحلة، في حين تبين أن بعضهم يتابع محامون ملفاتهم أمام الجهات القضائية المختصة. ومع ذلك جرى توقيع طلب إخلاء سبيل لموقوف واحد بسبب طول مدة توقيفه وعدم وجود محامٍ يتولى متابعة ملفه، كما قُدمت مساعدة قانونية لموقوف آخر يعاني من وضع مادي صعب من خلال إعداد اعتراض على حكم غيابي صادر بحقه أمام محكمة جنح الأحداث في بيروت. وتعكس هذه الخطوات أهمية توفير المساعدة القانونية للموقوفين بما يعزز ضمانات الدفاع ويسهّل وصولهم إلى العدالة.
مخفر بينو
أُجريت زيارتان إلى مخفر بينو في محافظة عكار بتاريخ 18 كانون الثاني 2025 و19 آب 2025، وذلك للاطلاع على أوضاع الموقوفين داخل النظارة ومراجعة ملفاتهم القضائية.
خلال الزيارة الأولى تبيّن وجود ثمانية موقوفين داخل النظارة، بعضهم موقوف لصالح المخفر نفسه فيما كان عدد منهم مودعاً على سبيل الأمانة لصالح مخافر أو مراكز أمنية أخرى. كما أظهرت مراجعة جدول التوقيف أن المعلومات المتوافرة حول بعض الملفات كانت محدودة، إذ لم تتضمن في بعض الحالات تفاصيل كافية عن تاريخ التوقيف أو المرجع القضائي المختص. وقد تبين أن عدداً من الموقوفين لديهم محامون يتابعون قضاياهم، في حين أن طبيعة الجرائم المنسوبة في معظم الملفات لم تكن تسمح بالتقدم بطلبات إخلاء سبيل في تلك المرحلة.
أما في الزيارة الثانية فقد بلغ عدد الموقوفين داخل النظارة أحد عشر موقوفاً، إضافة إلى موقوفين موزعين على مراكز احتجاز أخرى لصالح المخفر. وأظهرت المعاينة أن النظارة لا تزال بحاجة إلى أعمال صيانة وتأهيل لتحسين ظروف الاحتجاز، رغم تركيب نظام للطاقة الشمسية لتأمين جزء من احتياجات المخفر من الكهرباء. كما أظهرت مراجعة الملفات أن اثنين من الموقوفين قد تتوافر في حالتهما إمكانية التقدم بطلبات إخلاء سبيل، ولا سيما لعدم تمكنهما من توكيل محامٍ وطبيعة القضايا المنسوبة إليهما. وخلال اللقاء مع عدد من الموقوفين تبين أن بعضهم يفتقر إلى المعرفة الكافية بالإجراءات القضائية، ما استدعى تقديم إرشادات قانونية أولية بشأن حقوقهم والمسار القانوني لملفاتهم.
وقد أتاحت الزيارتان توثيق أوضاع الموقوفين المرتبطين بالمخفر ورصد ظروف الاحتجاز داخل النظارة، إضافة إلى تحديد الحالات التي قد تستدعي متابعة قانونية أمام الجهات القضائية المختصة.
نظارة مخفر القبيات
بتاريخ 20 آب 2025 أُجريت زيارة إلى مخفر القبيات حيث التقى فريق الزيارة بآمر المخفر الذي أبدى تعاوناً كاملاً في تسهيل المهمة وتزويد الفريق بالمعلومات المتعلقة بأوضاع الموقوفين والسجلات المتوافرة لديهم. وقد أوضح أن المخفر يضطلع بمهام أمنية واسعة نظراً لقربه من الحدود السورية، حيث يُحال إليه عدد من الموقوفين من الحواجز التابعة للجيش اللبناني في المنطقة. كما أشار إلى أن عديد المخفر يبلغ ثمانية عشر عنصراً فقط، وهو عدد غير كافٍ بالنظر إلى حجم المسؤوليات الأمنية والإدارية الملقاة على عاتق المركز، ما يعكس التحديات التشغيلية التي تواجه بعض مراكز قوى الأمن الداخلي في المناطق الحدودية.
وأظهرت المعاينة أن مساحة النظارة تبلغ نحو أربعة أمتار طولاً وأربعة أمتار عرضاً، وتشمل المرفق الصحي داخلها، كما تبين أن حالتها العامة تحتاج إلى أعمال صيانة وتأهيل لتحسين ظروف الاحتجاز. ولوحظ أيضاً عدم توفر المياه الساخنة نتيجة انقطاع الكهرباء وعدم وجود تجهيزات مناسبة للتسخين، في حين تشهد المنطقة درجات حرارة منخفضة خلال فصل الشتاء، ما يطرح تحديات تتعلق بتأمين الحد الأدنى من الخدمات الأساسية داخل مكان الاحتجاز.
كما أظهرت مراجعة السجلات وجود تسعة موقوفين داخل النظارة وقت الزيارة، إضافة إلى عدد من الموقوفين المرتبطين بالمخفر والموزعين على مراكز احتجاز أخرى، ليبلغ مجموعهم خمسة وأربعين موقوفاً. وبعد مراجعة مدد التوقيف وطبيعة الجرائم المنسوبة إليهم، تم توقيع سبعة طلبات لإخلاء السبيل تمهيداً لعرضها على الجهات القضائية المختصة بعد استكمال التدقيق القانوني في كل ملف.
الفصل الرابع: الاستنتاجات والتّوصيات
أوّلاً: الاستنتاجات
استناداً إلى المنهجية المعتمدة في هذا التقرير، وإلى التحليل المتكامل للبيانات المجمّعة من المصادر الرسمية والوطنية والدولية، يخلص التقرير إلى مجموعة من الاستنتاجات الرئيسية بشأن واقع حقوق الإنسان في لبنان خلال عام 2025.
أولاً، يظهر التحليل استمرار التحديات البنيوية التي تواجه منظومة حماية حقوق الإنسان في لبنان، ولا سيما في ما يتعلق بسيادة القانون واستقلال القضاء وضمان المساءلة عن الانتهاكات. وعلى الرغم من بعض التطورات القضائية الإيجابية خلال العام، مثل قرارات قضائية عززت حماية ضمانات الدفاع وكرّست مسؤولية الدولة عن الانتهاكات في بعض القضايا، إلا أن هذه التطورات بقيت محدودة التأثير في ظل استمرار معوقات مؤسساتية وإدارية تعرقل فعالية العدالة وتؤخر وصول الضحايا إلى سبل الانتصاف.
ثانياً، يبيّن التقرير استمرار الضغوط والتحديات التي تواجه حرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في لبنان، بما في ذلك استخدام دعاوى القدح والذم والاستدعاءات الأمنية أو القضائية في مواجهة الصحافيين والناشطين. وتشير هذه الممارسات إلى الحاجة الملحة لإصلاح الإطار التشريعي الناظم لحرية الإعلام، بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
ثالثاً، يبرز التقرير استمرار القصور في ضمان حماية الحق في الحرية والأمان الشخصي، ولا سيما في ما يتعلق بممارسات الاحتجاز والتوقيف، إضافة إلى استمرار المخاطر المرتبطة بالاختفاء القسري أو الحرمان غير المشروع من الحرية في بعض الحالات. كما تبرز الحاجة إلى تعزيز الضمانات القانونية المرتبطة بالمادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية وضمان احترامها الكامل منذ اللحظة الأولى للاحتجاز.
رابعاً، يسلّط التقرير الضوء على استمرار التحديات المرتبطة بمكافحة التعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاحتجاز، رغم التقدم التشريعي المتمثل في القانون رقم 65/2017. كما يظهر أن آليات التحقيق والمساءلة عن هذه الانتهاكات ما زالت تواجه عقبات قانونية ومؤسساتية تحدّ من فعاليتها.
خامساً، تظهر المعطيات استمرار التحديات المرتبطة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية وتداعياتها على مستوى المعيشة والخدمات الأساسية. وقد انعكس ذلك في تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية المرتبطة بتدهور الخدمات العامة، ولا سيما الكهرباء والأجور والخدمات البلدية.
سادساً، يبيّن التقرير استمرار أشكال متعددة من التمييز أو الهشاشة التي تواجه بعض الفئات، بما في ذلك النساء والأطفال والأشخاص ذوو الإعاقة واللاجئون والعمال المهاجرون. وتبرز الحاجة إلى اعتماد سياسات عامة أكثر شمولاً تراعي حقوق هذه الفئات وتعزز حمايتها.
سابعاً، يبرز التقرير استمرار التحديات المرتبطة بتعزيز استقلالية الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان وتمكينها من أداء ولايتها الكاملة وفق القانون رقم 62/2016 ومبادئ باريس، ولا سيما في ما يتعلق باستكمال الإطار التنظيمي والمالي للهيئة وتوفير الموارد اللازمة لعملها.
ثامناً، يظهر التقرير الدور المتنامي للجنة الوطنية للوقاية من التعذيب في رصد أوضاع أماكن الاحتجاز، من خلال تنفيذ زيارات ميدانية إلى عدد من السجون والنظارات ومراكز الاحتجاز، وهو ما يشكّل خطوة مهمة في تعزيز الرقابة الوقائية على أماكن الحرمان من الحرية.
وبشكل عام، يخلص التقرير إلى أن حالة حقوق الإنسان في لبنان خلال عام 2025 اتسمت بمزيج من التحديات البنيوية المستمرة وبعض التطورات المؤسسية والقضائية الإيجابية. غير أن تحقيق تقدم ملموس ومستدام في مجال حماية حقوق الإنسان يظل مرهوناً بتنفيذ إصلاحات قانونية ومؤسساتية أعمق تعزز سيادة القانون والمساءلة واستقلال المؤسسات.
ثانياً: التوصيات
استناداً إلى التحليل الوارد في هذا التقرير، وإلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان والالتزامات الدستورية والدولية المترتبة على الدولة اللبنانية، توصي الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب باتخاذ التدابير التالية.
التوصيات إلى السلطات اللبنانية
استناداً إلى التحليل الوارد في هذا التقرير، ترى الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب أن تعزيز حماية حقوق الإنسان في لبنان يتطلب اتخاذ مجموعة من التدابير التشريعية والمؤسساتية والإدارية التي من شأنها معالجة الثغرات القائمة في منظومة حماية الحقوق والحريات الأساسية.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة إلى اتخاذ خطوات عملية لتعزيز استقلال السلطة القضائية وضمان قدرتها على أداء دورها في حماية الحقوق والحريات وفقاً للدستور اللبناني والمعايير الدولية ذات الصلة. ويقتضي ذلك الإسراع في إقرار التشريعات المتعلقة باستقلال القضاء، بما يضمن استقلال مجلس القضاء الأعلى مالياً وإدارياً، ويكرّس آليات شفافة لتعيين القضاة وترقيتهم وتأديبهم بعيداً عن أي تدخلات سياسية أو إدارية. كما يستدعي الأمر تعزيز الموارد البشرية والمادية للمحاكم بما يسمح بتقليص التأخير في البت في القضايا وضمان الوصول الفعلي إلى العدالة.
كما تدعو الهيئة السلطات اللبنانية إلى اتخاذ تدابير تشريعية وإجرائية لضمان التطبيق الكامل للضمانات القانونية المرتبطة بالتوقيف والتحقيق، ولا سيما تلك المنصوص عليها في المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. ويشمل ذلك ضمان حق الموقوفين في الاتصال بمحامٍ منذ اللحظة الأولى للتوقيف، وتمكينهم من التواصل مع عائلاتهم، وضمان خضوع جميع إجراءات التحقيق لرقابة قضائية فعالة.
وفي ما يتعلق بالوقاية من التعذيب وسوء المعاملة، تؤكد الهيئة ضرورة تعزيز تنفيذ القانون رقم 65/2017 المتعلق بتجريم التعذيب، وضمان التحقيق الفوري والمستقل في جميع الادعاءات المتعلقة بالتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كما تدعو الهيئة إلى اتخاذ تدابير مؤسساتية لتعزيز قدرة الجهات القضائية على التعامل مع هذه القضايا، بما يشمل تطوير برامج تدريب متخصصة للقضاة وأفراد الضابطة العدلية في مجال التحقيق في جرائم التعذيب وفق المعايير الدولية.
كما ترى الهيئة ضرورة اتخاذ خطوات عملية لمعالجة مشكلة الاكتظاظ في السجون اللبنانية، من خلال توسيع نطاق استخدام التدابير البديلة عن الاحتجاز، ولا سيما في القضايا غير العنيفة، ومراجعة سياسات التوقيف الاحتياطي بما يضمن عدم استخدامه إلا كملاذ أخير ولفترات محدودة. كما ينبغي تعزيز البرامج التأهيلية والاجتماعية داخل المؤسسات الإصلاحية بما يسهم في إعادة إدماج السجناء في المجتمع.
وفي مجال الحريات العامة، تدعو الهيئة إلى مراجعة الإطار التشريعي الناظم لجرائم النشر والتعبير، بما يضمن إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا التعبير السلمي، وحصر الملاحقات المتعلقة بالنشر بمحكمة المطبوعات. كما تؤكد الهيئة ضرورة ضمان حماية الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان من أي أعمال تهديد أو ترهيب، وضمان التحقيق في جميع الاعتداءات التي قد يتعرضون لها.
وفي ما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ترى الهيئة أن مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية تتطلب اعتماد سياسات عامة تراعي حقوق الإنسان وتضع حماية الفئات الأكثر هشاشة في صلب الأولويات الوطنية. ويشمل ذلك تعزيز برامج الحماية الاجتماعية وضمان الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الصحة والتعليم والغذاء، بما يتوافق مع التزامات لبنان بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
كما تدعو الهيئة إلى اتخاذ تدابير خاصة لتعزيز حماية حقوق النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، بما يشمل تطوير سياسات عامة وبرامج وطنية تراعي احتياجات هذه الفئات وتضمن عدم تعرضها لأي شكل من أشكال التمييز أو الإقصاء.
وفي ما يتعلق بالإطار المؤسسي لحماية حقوق الإنسان، تؤكد الهيئة ضرورة استكمال إصدار المراسيم التنظيمية المنصوص عليها في القانون رقم 62/2016 المتعلق بإنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، بما يضمن استقلاليتها المالية والإدارية ويمكنها من أداء ولايتها وفق مبادئ باريس. كما يتطلب ذلك توفير الموارد المالية والبشرية اللازمة لعمل الهيئة بما يسمح لها بتوسيع أنشطتها في مجال رصد انتهاكات حقوق الإنسان وتلقي الشكاوى وزيارة أماكن الاحتجاز.
توصيات إلى الأمم المتحدة والجهات المانحة
في ضوء التحديات التي تواجه منظومة حماية حقوق الإنسان في لبنان، ترى الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب أن المجتمع الدولي، بما في ذلك منظومة الأمم المتحدة والجهات المانحة الدولية، يمكن أن يضطلع بدور مهم في دعم الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات الأساسية.
وفي هذا السياق، تدعو الهيئة إلى مواصلة تقديم الدعم التقني والمؤسساتي للمؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان في لبنان، ولا سيما الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ولجنة الوقاية من التعذيب، بما يسهم في تعزيز قدراتها في مجالات رصد حقوق الإنسان والتحقيق في الانتهاكات وإعداد التقارير.
كما تشجع الهيئة الجهات الدولية على دعم البرامج الرامية إلى إصلاح قطاع العدالة في لبنان وتعزيز استقلال القضاء، بما يشمل دعم مبادرات تحديث الإدارة القضائية وتطوير نظم إدارة القضايا وتوسيع استخدام التقنيات الرقمية في المحاكم.
وفي مجال الوقاية من التعذيب، ترى الهيئة أهمية دعم البرامج الدولية الرامية إلى تحسين أوضاع أماكن الاحتجاز وتعزيز الضمانات القانونية للموقوفين، بما يتوافق مع التزامات لبنان بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب والبروتوكول الاختياري الملحق بها.
كما تدعو الهيئة الجهات المانحة إلى مواصلة دعم برامج الحماية الاجتماعية والتنموية التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في لبنان، بما يسهم في معالجة الأسباب البنيوية التي قد تؤدي إلى انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وأخيراً، تؤكد الهيئة أهمية تعزيز التعاون الدولي مع لبنان في إطار آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بما يشمل دعم مشاركة المؤسسات الوطنية في هذه الآليات وتعزيز تنفيذ التوصيات الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان وهيئات المعاهدات الدولية.
[1] “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان: يجب على الحكومة الجديدة إعطاء الأولوية لحقوق الإنسان والوقاية من التعذيب”، 14 كانون الثاني/يناير 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/2637
[2] «لبنان: لإقرار قانون للإعلام يكفل حرية التعبير – الاقتراحات الأخيرة ستقيّد الحريات»، 16 أيلول/سبتمبر 2025، متاح على: https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2025/09/lebanon-ensure-draft-media-law-upholds-free-expression
[3] المفكرة القانونية، «الحكم في قضية “غرافيتي الخارجية”: الاحتجاج على الإبادة ليس جريمة»، علي سويدان، 5 نيسان/أبريل 2025، متاح على: https://vo.la/IgKLcne
[4] لين أيوب، «البراءة للكوميدي نور الحجّار: نكتة “توترز” لا تمسّ بسمعة الجيش»، المفكرة القانونية، 10 كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على: https://vo.la/P8LiVjq
[5] ميغافون، «المباحث الجنائية تستدعي ناشطي مغارة الفقمة»، 17 كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على الرابط: https://vo.la/rjGHd8J
[6] رنا صاغية، «قرار قضائي بمنع ناشط تربوي من النشر: 5 أسباب تكشف المخاطر على حرّية التعبير»، المفكرة القانونية، 16 كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على: https://vo.la/ITVvs4M
[7] مناطق.نت، فيديو تحقيق: مقابلة مع مزارع التبغ أحمد إسماعيل حول أوضاع مزارعي التبغ في الجنوب واتهامات بوجود رشاوى داخل إدارة حصر التبغ والتنباك، منشور على صفحة مناطق.نت على فيسبوك، متاح على: https://www.facebook.com/share/v/1Gg2tGDMj8
[8] المفكرة القانونية، «استدعاءات جديدة تُجدّد النقاش حول صلاحية النيابات العامّة في التحقيق مع الصحافيين»، 4 تموز 2025، متاح على: https://vo.la/ZnBgfoZ
[9] المفكرة القانونية، «معركة الحريّات الإعلامية مستمرّة: الصحافة الرياضية تتمسّك أيضًا بقانون المطبوعات»، لور أيوب، 23 تموز 2025، متاح على: https://vo.la/f3t0aCL
[10] منظمة العفو الدولية، “مصر: 200 يومًا على الاختفاء القسري لعبد الرحمن يوسف: يجب الكشف الفوري عن مكانه، وضمان سلامته، وإطلاق سراحه فورًا،” رقم الوثيقة: MDE 12/0195/2025، 12 آب/أغسطس 2025. متاح على: https://www.amnesty.org/ar/documents/mde12/0195/2025/ar
[11] لجنة حقوق الإنسان، تعليق عام رقم 35 لعام 2014 بشأن المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (حرية الشخص وأمنه)، الفقرة 40.
[12] مجلس شورى الدولة (لبنان)، قرار في قضية زياد عيتاني ضد الدولة اللبنانية، الغرفة الأولى، برئاسة القاضي وليد جابر وعضوية المستشارتين شنتال أبو يزبك وسارة رمّال، قرار رقم 2024/3477، تاريخ 5 كانون الأول/ديسمبر 2024، متاح على: https://nhrclb.org/wp-content/uploads/2026/03/Decision-of-the-State-Shura-Council-in-the-Case-of-Ziad-Itani.pdf
[13] المفكرة القانونية – المرصد القضائي، “قرار قضائي رائد في قضية عيتاني: أغلقوا «الغرفة السوداء»”، 10 آذار/مارس 2025، متاح على: https://vo.la/Abj9GNa
[14] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب (لبنان)، “بقرار مجلس شورى الدولة في قضية زياد عيتاني خطوة مهمة نحو المساءلة عن التعذيب”، 9 آذار/مارس 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/4804
[15] منظمة العفو الدولية، “لبنان: يجب أن يمثّل قرار مجلس الشورى التاريخي نقطة تحول في مساعي الحد من الإفلات من العقاب على ممارسات التعذيب”، 2 آذار/مارس 2025، متاح على:
[16] المفكرة القانونية، «محكمة التمييز تُكرّس مبدأ إبطال التحقيقات لانتهاك المادة 47»، علي سويدان، 16 تموز 2025، متاح على: https://vo.la/tWZCUZp
[17] الوكالة الوطنية للإعلام (لبنان)، “البيطار ادعى مجددًا على 3 موظفين في المرفأ و7 ضباط كبار في الجيش والأمن العام والجمارك”، 16 كانون الثاني/يناير 2025، متاح على: https://vo.la/hXMMZ1v
[18] «قرار التمييز نقل ملف التحقيق في قضية اغتيال لقمان سليم: إدانة موضوعية لتجاوز أصول التحقيق»، المفكرة القانونية، علي سويدان، 9 أيار/مايو 2025، متاح على: https://vo.la/GQu8bKY
[19] المفكرة القانونية، «الذكرى الرابعة لتفجير التليل: عدالة معطّلة في انتظار تعيين أعضاء المجلس العدلي»، لور أيوب، 13 آب 2025، https://vo.la/ZLNhE4Q
[20]“تعديلات 2025 على نظام آداب مهنة المحاماة: تراجع عن خطأ جسيم يقابله خطأ جسيم آخر”، المفكرة القانونية، 24 تشرين الأول 2025، متاح على: https://vo.la/gSp1Kp4
[21] “نقابة محامي طرابلس تستغل أدوات الإفلات من العقاب بدل مكافحتها: تعطيل المحكمة النقابية بقوة المادة 751”، المفكرة القانونية – المرصد القضائي، نزار صاغية، 7 شباط/فبراير 2025، متاح على: https://vo.la/83c9iIc
[22] “ماذا يعني منع محاكمة الضباط بالإثراء غير المشروع بحجة مرور الزمن؟”،المفكرة القانونية، المرصد القضائي، 1 شباط/فبراير 2025، متاح على: https://vo.la/5J9s2JN
[23] ديوان المحاسبة – الجمهورية اللبنانية، «التقرير السنوي للأعوام 2020–2024»، 2 تموز/يوليو 2025، متاح على الموقع الرسمي لديوان المحاسبة: https://www.coa.gov.lb/ar/reports/290
[24] “تقرير ديوان المحاسبة الخماسي 2020-2024: إنماء الدور الاجتماعيّ مقابل إهمال مهامّ مؤسساتية”، المفكرة القانونية، 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، متاح على: https://vo.la/XLxlxdu
[25] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، « نحو إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان: 2025 عام التحوّل من الواقع العملي إلى المسار التشريعي » 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/5043
[26] مجلس النواب اللبناني، اقتراح قانون يرمي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، مرفق بالأسباب الموجبة، بيروت، 25 أيلول/سبتمبر 2023، (وثيقة رسمية موقّعة من عدد من النواب)، نسخة محفوظة لدى الهيئة، متاح على: https://nhrclb.org/wp-content/uploads/2026/03/160-68e7861070f43427971397.pdf
[27] رئاسة مجلس الوزراء – الجمهورية اللبنانية، كتاب موجّه من رئيس مجلس الوزراء إلى رئيس مجلس النواب حول اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، متضمّنًا رأي مجلس الوزراء المؤيّد للاقتراح ومرفقاته، بيروت، 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/wp-content/uploads/2026/03/The-Prime-Ministers-letter-to-the-House-of-Representatives-regarding-the-abolition-of-the-death-penalty.pdf
[28] وزارة العدل اللبنانية، مديرية السجون، تقرير توزيع السجناء الحاليين حسب مدة الحكم والفئة ونوع الجرم (برنامج إدارة السجون الممكنن)، يتضمّن بيانات إحصائية ورسومًا بيانية حول عدد السجناء وتوزيعهم بحسب مدد الأحكام، 27 كانون الثاني/يناير 2026، متاح على: https://nhrclb.org/wp-content/uploads/2026/03/Total-Number-of-Prisoners-Lebanon-2025.pdf
[29] «اقتراحان لتشديد عقوبة إطلاق النار في الهواء: هل الحل هو في التشريع؟»، المفكرة القانونية، غيدة فرنجية، 14 أيار/مايو 2025، متاح على: https://vo.la/NjYsZBZ
[30] المركز اللبناني لحقوق الإنسان، موجز حقوق الإنسان: 27 كانون الثاني/يناير – 2 شباط/فبراير 2025 (Human Rights Brief 27 January–2 February 2025)، 4 شباط/فبراير 2025، الساعة 12:00 صباحاً، متاح على: https://www.cldh-lebanon.org/HumanRightsBrie/513e7ced-1db1-40c5-9486-0c4b8a6f7f60_HR%20Brief%20(January%2027%20to%20February%202).pptx.pdf
[31] “هيئة القضايا تسلّم في صحّة الزواج المدني أونلاين: القاضي قزي يعلن استقلاليته في الدفاع عن الدولة”، المفكرة القانونية، 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، متاح على: https://vo.la/uunEWTe
[32] المفكرة القانونية، «حكم بإبطال زواج مدني على الأرض اللبنانيّة: “ما يزال شاطبا القيد منتمييْن إلى مذهبيْهما”»، نزار صاغية ولين أيوب، 12 تموز 2025، متاح على: https://vo.la/GoYYDak
[33] “قانون جديد للأحوال الشخصية السنّية (1): تشريع الفرصة الضائعة؟”، المفكرة القانونية، 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، متاح على: https://vo.la/Dvm8fgd
[34] المفكرة القانونية، أماني البعيني، “صار في أكل لكل الناس: إطلاق ائتلاف لحماية الزراعة البيئية”، 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 ، متاح على: https://vo.la/qUA5UEN
[35] الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات (LADE)، تقرير مراقبة الانتخابات البلدية والاختيارية للعام 2025 متاح على: https://vo.la/nmXOfhU
[36] الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات (LADE)، تقرير مراقبة الانتخابات البلدية والاختيارية للعام 2025 من منظور جندري، 2025، متاح على: https://vo.la/vBJSZkT
[37] البنك الدولي، تقييم سريع للأضرار والاحتياجات في لبنان نتيجة نزاع 2023–2024، 14 آذار 2025، متاح على: https://hdl.handle.net/10986/42951
[38] المفكرة القانونية، «إلى متى مزايدة البريد؟ 5 سنوات من التلاعب والمماطلة»، إيلي الفرزلي، 26 تموز 2025، متاح على: https://vo.la/DZBp2VO
[39] المفكرة القانونية، «خديعة “ستارلينك” غداً في مجلس الوزراء: من ينقذ السيادة الرقمية والمال العام؟»، إيلي الفرزلي، 4 آب 2025، متاح على: https://vo.la/LoaGRTN
[40] “قانون الطاقة المتجدّدة الموزّعة: ماذا بعد تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء؟”، المفكرة القانونية، 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، متاح على: https://vo.la/UDbbeJ9
[41] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “مرسوم تحديد الهيئات الأكثر تمثيلًا في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: خطوة لتفعيل التمثيل المدني وسط نقاش قانوني حول صلاحيات المجلس”، 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، https://nhrclb.org/archives/4837
[42] «قرارات هيئة مكافحة الفساد ضمانًا للوصول للمعلومات: قبول 87% من الشكاوى ضدّ الإدارات العامة»، المفكرة القانونية، علي سويدان، 12 آب 2025، متاح على: https://vo.la/nyebIJy
[43] مؤسّسة البحوث والاستشارات، «مؤشّر الأسعار يفوق انهيار سعر الصرف في لبنان»، المفكرة القانونية، 11 كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على: https://vo.la/9d6jiE3
[44] توفيق شنبور، «ملاحظات حول مشروع قانون الفجوة المالية: الانتظام المالي المستحيل بغياب “دولة القانون”»، المفكرة القانونية، 19 كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على: https://vo.la/7AsMgeU
[45] المركز اللبناني لحقوق الإنسان (CLDH)، Human Rights Developments in a Week، موجزات أسبوعية حول تطورات حقوق الإنسان في لبنان للفترة حزيران – آب 2025، متاحة على: https://www.cldh-lebanon.org/Publication/Weekly
[46] ياموت ر.، خليل ج.، ريفن ج.، فؤاد ف.م.، منصور و. الإبحار في خضمّ الاضطرابات: تحليل صمود النظام الصحي في لبنان في سياق الأزمات المتعددة. Health Research Policy and Systems، 6 تشرين الأول/أكتوبر 2025، المجلد 23، العدد 1، المقالة 120.
المعرّف الرقمي للمقال (DOI): 10.1186/s12961-025-01382-0.
[47] دوغمان، جانا؛ صعب، سليم؛ بخعش، جوزيف، “الديموغرافيا الطبية في لبنان 2024: تحديد الفجوات واقتراح حلول لنظام صحي مستدام” 7 كانون الثاني/يناير 2025، DOI: 10.1186/s12913-024-12198-z.
[48] منظمة Data Friendly Space بالتعاون مع منظمة أنقذوا الأطفال (Save the Children)، «تحليل مخاطر أزمة لبنان 2025» (Lebanon Crisis Risk Analysis 2025)، تقرير تحليل مخاطر، 5 كانون الأول/ديسمبر 2024، ص. 65–71، متاح على: https://www.datafriendlyspace.org/resources/lebanon-crisis-risk-analysis-2025
[49] منظمة الصحة العالمية، «تحليل الوضع الصحي العام في لبنان – Public Health Situation Analysis (PHSA)»، تحديث تموز/يوليو 2025، ص. 1–3 و21. متاح على: https://cdn.who.int/media/docs/default-source/2021-dha-docs/phsa-lebanon_july2025.pdf
[50] «مراجعة سرديات “تنورين” قبل الحلّ “بالأمليّة”»، المفكرة القانونية، رازي أيوب، 31 تشرين الأول/أكتوبر 2025، متاح على: https://vo.la/O1M29gv
[51] فرحات، بشرى، «الرعاية الصحية في زمن الأزمة: ضمان الوصول إلى الرعاية الصحية للنازحين المصابين بالأمراض المزمنة» (Healthcare in Crisis: Ensuring Access to Healthcare for IDPs with Chronic Diseases)، موجز سياسات، سلسلة Chronicles of Displacement، لبنان، 2025، ص. 2–4. متاح على: https://chroniclesofdisplacement.usj.edu.lb/sites/chronicles/files/2025-03/PB1.pdf
[52] وزارة الصحة العامة في لبنان، «الخروج من الأزمة: الدروس المستفادة من الاستجابة الصحية للطوارئ في لبنان – Emerging from Crisis: Health Sector Response and Lessons Learned from the 2024 War on Lebanon»، بيروت، 2025؛ ومنظمة الصحة العالمية، «تحليل الوضع الصحي العام في لبنان – Public Health Situation Analysis (PHSA)»، تموز/يوليو 2025. متاح على: https://vo.la/NwDdKG5
[53] «نداء لحماية الممتلكات الثقافية بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان»، المفكرة القانونية، 12 شباط/فبراير 2025، متاح على: https://vo.la/n07xqyB
[54] «صِلات للثقافة» هي منظمة ثقافية لبنانية غير ربحية تهدف إلى خلق فرص ثقافية جديدة ومستدامة للمجتمعات المحلية وتعزيز الروابط بين الأفراد وتراثهم الثقافي من خلال البرامج الثقافية والمبادرات الإبداعية والعمل المجتمعي، المزيد متاح على: https://www.facebook.com/share/p/184NVQLPph
[55]«حرّية التعبير الثقافي على المحكّ مجددًا في طرابلس: لماذا كلّ هذا الغضب؟»، المفكرة القانونية، لمياء الساحلي، 8 حزيران/يونيو 2025، متاح على: https://vo.la/9pvxzZA
[56] «منظمة العمل الدولية ستنظر في قضية “تعويضات نهاية الخدمة”»، 3 كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على: https://vo.la/uw3NooO
[57] «مُدرِّبو “اللبنانيّة” يواصلون معركتهم قضائيًا ضدّ عقود تفرض عليهم “عملًا بلا أجر”»،المفكرة القانونية، إيناس شرّي، 16 أيار/مايو 2025 متاح على: https://vo.la/16uYEyz
[58] “لماذا لا يكترث أحد لتعطيل مجالس العمل التحكيمية؟ محاولة إجابة عبر أبحاث المفكرة”، المفكرة القانونية، 6 تشرين الثاني 2025، متاح على: https://vo.la/IXqFSrA
[59] بسّام القنطار، منشور على منصة إكس: “استنكار – أدين بشدة دعوى القدح والذم التي رفعتها شركة الإسمنت في شكا ضد الناشط البيئي بيار أبي شاهين”، 18 آذار/مارس 2025، متاح على: https://x.com/balkantar/status/1902076009060368427
(آخر زيارة 14 آذار/مارس 2026).
[60] «وزارة الدفاع تهدّد محمية صور وشاطئها: “ارفعوا أيديكم عن القضاء” في الشواكير أيضًا»،المفكرة القانونية، أماني البعيني، 7 حزيران/يونيو 2025، متاح على: https://vo.la/Bqka4e2
[61] المفكرة القانونية، «جورج العيناتي ينتصر على ديناصورات الإسمنت: حرية التعبير دفاعًا عن البيئة»، رين إبراهيم، 3 تموز 2025، متاح على: https://vo.la/PACBVO8
[62] مجلس شورى الدولة، القرار الصادر في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2025 القاضي بإبطال مرسوم إشغال الأملاك العامة البحرية في شاطئ ذوق مصبح، متاح على: https://nhrclb.org/wp-content/uploads/2026/03/The-opinion-of-the-Legislation-and-Consultation-Authority-at-the-Ministry-of-Justice-regarding-the-abolition-of-the-sponsorship-system-1.pdf
[63] نزار صاغية، رين إبراهيم، ««المقالع تقضم الجبال: صناعة نظام اللاقانون»، 22 كانون الأول 2025، متاح على: https://vo.la/BCaSZhO
[64] “ملاحظات حول القرار الحكومي بشأن ‘حسبة المقالع’: عصا لا ترهب المُعتدي وجزرةٌ تُرهب المُعتدى عليه”، المفكرة القانونية، نزار صاغية، 22 أيلول/سبتمبر 2025، متاح على: https://vo.la/hDA5GV7
[65] المفكرة القانونية، “أول مشاريع الحكومة في مسار إصلاح القضاء: إيجابيات المشروع وتوصيات لتطويره”، 5 أيار/مايو 2025، معدّلة في 6 أيار/مايو 2025، متاح على: https://vo.la/i5FKq0o
[66] رئاسة الجمهورية اللبنانية، “الرئيس عون وقّع المرسوم 1105 القاضي بإعادة القانون المتعلق بتنظيم القضاء العدلي والمتضمن الأسباب الموجبة لإعادته إلى مجلس النواب”، 5 أيلول/سبتمبر 2025، متاح على: https://www.presidency.gov.lb/posts/alreys-awn-wqa-almrswm-1105-alqadhy-biaadh-alqanwn-almtalq-btnzym-alqdhaa-aladly-walmtdhmn-alasbab-almwjbh-laaadth-ala-mjls-alnwab-2716810239f5217
[67] الوكالة الوطنية للإعلام، “مجلس القضاء الأعلى: إعادة انتظام المرفق القضائي واستكمال التشكيلات رغم التحديات والأزمات”، 15 كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على: https://vo.la/bhFR39a
[68] «في اليوم الدولي لمفقودي البحار والحدود: أهالي مراكب طرابلس الغارقة يكافحون لإبقاء قضيّة أبنائهم حيّة»،المفكرة القانونية، 8 شباط/فبراير 2025، متاح على: https://vo.la/2q5SnaE
[69] « الاستغلال يدفع طفلًا إلى الانتحار: لائحة اتهام تاريخية في قضية ‘عصابة تيك توك' »،المفكرة القانونية، 10 حزيران 2025، متاح على: https://vo.la/rSGxdTQ
[70] ميغافون، فيسبوك: «ألقى الأمن العام القبض على المدعو علي نصّار (49 سنة) بعد انتشار فيديو يوثّق اعتداءه على المصوّر…»، منشور على فيسبوك، متاح على: https://vo.la/fFkIKPK
[71] «موت 11 طفلًا وطفلة و3 بالغين حرقًا واختناقًا خلال شهر في لبنان»، فاتن علام وساندي الحايك، المفكرة القانونية، 3 نيسان/أبريل 2025، متاح على: https://vo.la/39iRSRi
[72] العربية.نت، «غضب في لبنان.. تحرّش جماعي بأطفال خلال رحلة مدرسية»، ريان سهيل عبد النبي، 24 أيار/مايو 2025، متاح على: https://vo.la/A6WFd2N
[73] «مقتل الصحافية عبير رحّال على يد زوجها: حين تحوّل مدخل محكمة إلى مسرح جريمة»، المفكرة القانونية، لور أيوب، 8 كانون الثاني/يناير 2025 ، متاح على: https://vo.la/6lqReYh
[74] «قضيّة تحرّش تستهدف رأس الهرم القضائيّ: أيّ دلالات على واقع القضاء وتحوّلاته؟»، المفكرة القانونية، نزار صاغية، 13 شباط/فبراير 2025، متاح على: https://vo.la/Di2ANc6
[75] «اقتراح جديد لمناهضة العنف ضدّ المرأة: حين تطغى صورة “المرأة الضحية”»، لين أيوب،المفكرة القانونية، 7 آذار/مارس 2025 متاح على: https://vo.la/MvsD0BW
[76] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الخطة الوطنية الدامجة للتأهّب لحالات الطوارئ للأشخاص ذوي الإعاقة”، 15 أيلول/سبتمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3462
[77] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “مؤتمر في بيروت لوضع قضايا الإعاقة في صلب التخطيط الوطني للطوارئ”، 17 أيلول/سبتمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3508
[78] مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، “Lebanon Fact Sheet – August 2025”، آب/أغسطس 2025، متاح على: https://www.unhcr.org/media/lebanon-factsheet-august-2025
[79] حكومة لبنان والأمم المتحدة، Lebanon Response Plan – 2025، 28 آب/أغسطس 2025، وثيقة استراتيجية، متاحة على: https://data.unhcr.org/en/documents/details/118293
[80] منظمة Legal Action Worldwide، “في تحوّل لافت: قاضٍ يتيح لعاملة مهاجرة تقديم قضيتها في قضية عبودية تاريخية في لبنان”، بيان صحفي، 11 آذار/مارس 2025، متاح على الرابط:
[81] منظمة Legal Action Worldwide، “قاضٍ لبناني يردّ دعوى عبودية، مما يعيق وصول عاملة مهاجرة إلى العدالة”، بيان صحفي، 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، متاح على:
[82] وزارة الخارجية الأميركية، “تقرير الاتجار بالأشخاص لعام 2025: لبنان”، مكتب مراقبة ومكافحة الاتجار بالأشخاص، متاح على:
https://www.state.gov/reports/2025-trafficking-in-persons-report/lebanon
[83] هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، “رأي هيئة التشريع والاستشارات بشأن اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء استثناء العمل المنزلي لقاء أجر من حماية قانون العمل وتنظيمه”، صادر في 24 نيسان/أبريل 2025، متاح على:
[84] المفكرة القانونية، «المفكرة تطالب وزارة العدل بمراجعة “الرأي العنصري”: الدولة مسؤولة عن حماية كرامة العاملات المنزليّات»، 16 كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على: https://vo.la/WbMRiie
[85] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “لبنان يُطلق الإجراءات التشغيلية الموحّدة لتحديد ومساعدة وحماية ضحايا الاتجار بالبشر”، 29 تشرين الأول/أكتوبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3580
[86] مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، رسالة مؤرخة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 موجهة إلى رئيس مجلس الأمن من الممثلين الدائمين لفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، الوثيقة S/2024/870، 2 كانون الأول/ديسمبر 2024. النسخة العربية https://docs.un.org/ar/S/2024/870 ، النسخة الإنكليزية https://docs.un.org/en/S/2024/870
[87] محضر جلسة مجلس الوزراء اللبناني رقم 88، القرار رقم 1 لسنة 2024، المنعقد في السراي الكبير بتاريخ 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، بشأن التشديد على التزام الحكومة اللبنانية بتنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701 (2006) وكافة الالتزامات ذات الصلة، ولا سيما ما يتعلق بتعزيز انتشار الجيش اللبناني والقوى الأمنية جنوب نهر الليطاني وفق الترتيبات الأمنية المرتبطة بإعلان وقف الأعمال العدائية. متاح على https://vo.la/4XhJotX
[88] الوكالة الوطنية للإعلام، “ناصر الدين مفتتحًا مركز الشهيد علي علام الطبي في بعلبك” 22 تشرين الثاني 2025، متاح على: https://vo.la/8OaCmMv
[89] مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، تصريح المتحدث باسم المفوضية ثمين الخيطان، “لبنان: أوامر التهجير الإسرائيلية الشاملة تسبب المزيد من البؤس للمدنيين،” إحاطة إعلامية، جنيف، 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، متاح على: https://www.ohchr.org/ar/press-briefing-notes/2025/11/increasing-israeli-attacks-killing-civilians-lebanon
[90] اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكول الإضافي المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية (البروتوكول الثاني). ويقضي القانون الدولي الإنساني المطبق في النزاعات غير الدولية بأن تحترم أطراف النزاع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية في جميع الأحوال، ويحظر الاعتداء على الحياة والعنف بجميع أشكاله، والمعاملة القاسية والتعذيب، والاعتداء على الكرامة الشخصية، وبخاصة المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة. وقد أصبح حظر الاختفاء القسري جزءاً من القانون الدولي العرفي المطبق في النزاعات الدولية وغير الدولية. ويشمل ذلك حظر الحرمان التعسفي من الحرية، وحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، وحظر القتل.
[91] «المهلة الستّينيّة انتهت: “المفكّرة” توثّق 855 هجومًا مباشرًا ضدّ القرى وأهلها خلال الهدنة»، المفكرة القانونية، حسين شعبان، 26 كانون الثاني/يناير 2025، متاح على: https://vo.la/FFWWSRI
[92] هيومن رايتس ووتش، «لبنان: هجومان إسرائيليان عشوائيان على المدنيين»، 23 نيسان/أبريل 2025، متاح على: https://www.hrw.org/ar/news/2025/04/23/lebanon-israeli-strikes-civilians-apparent-war-crimes.
[93] هيومن رايتس ووتش، «لبنان: القوات الإسرائيلية احتلت مدارس وخرّبتها، جرائم حرب مُفترضة تُعرض الحق في التعليم للخطر»، 6 آب/أغسطس 2025، متاح على: https://www.hrw.org/ar/news/2025/08/06/lebanon-israeli-forces-occupied-vandalized-schools.
[94] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تحذّر: دلائل جديدة تشير إلى استخدام إسرائيل لقنابل عنقودية محرّمة في لبنان”، 2 كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3737
[95] مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، “لبنان: خبير أممي يدعو إلى تحقيقات أقوى تتمحور حول الضحايا لضمان المساءلة عن حالات القتل غير المشروع”، بيان صحفي، 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، متاح على:
[96] المقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية، موريس تيدبال-بينز، الملاحظات الأولية في ختام زيارته إلى لبنان (29 أيلول/سبتمبر – 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025)، 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، متاح على:
[97] البنك الدولي، «احتياجات لبنان للتعافي وإعادة الإعمار تقدر بـ11 مليار دولار أمريكي»، بيان صحفي، 7 آذار/مارس 2025، استنادًا إلى تقرير التقييم السريع للأضرار والاحتياجات في لبنان لعام 2025 (Rapid Damage and Needs Assessment – RDNA) الذي يقيّم الأضرار والخسائر والاحتياجات في عشرة قطاعات خلال الفترة الممتدة من 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 حتى 20 كانون الأول/ديسمبر 2024، متاح على: https://www.albankaldawli.org/ar/news/press-release/2025/03/07/lebanon-s-recovery-and-reconstruction-needs-estimated-at-us-11-billion
[98] المنظمة الدولية للهجرة، لمحة عن حركة التنقل في لبنان – الجولة 88، أكتوبر 2025، متاح على: https://dtm.iom.int/reports/lebanon-mobility-snapshot-round-88-october-2025
[99] هيومن رايتس ووتش، «لبنان: تدمير البنية التحتية يمنع العودة، إعادة الإعمار يجب أن تركز على السكن والكهرباء والمياه»، 17 شباط/فبراير 2025، متاح على: https://www.hrw.org/ar/news/2025/02/17/lebanon-infrastructure-destruction-blocks-returns.
[100] الإسكوا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وآخرون، “الآثار الاجتماعية والاقتصادية لحرب 2024 على لبنان”، متاح على: https://www.unescwa.org/news/un-calls-urgent-recovery-prevent-prolonged-crisis-lebanon
[101] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب (لبنان)، “وثيقة قانونية بشأن وضع الأسرى والمعتقلين والمفقودين اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل”، منشور صادر عن الهيئة، كانون الأول 2025. متاح على: https://nhrclb.org/archives/4814
[102] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب (لبنان)، مشروع قرار بشأن حالة حقوق الإنسان للمعتقلين اللبنانيين في إسرائيل – مقترح لطرحه أمام مجلس حقوق الإنسان، الدورة الحادية والستون (2026)، وثيقة داخلية أعدّتها الهيئة.
[103] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “من هي الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب؟”، 16 تموز/يوليو 2019، متاح على: https://nhrclb.org/archives/2538
[104] الجمهورية اللبنانية، مرسوم رقم 1762 تاريخ 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 المتعلق بالنظام الداخلي للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، متاح على:https://nhrclb.org/internal-bylaw
[105] الجمهورية اللبنانية، مرسوم رقم 1763 المتعلق بالنظام المالي للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، متاح على:
https://nhrclb.org/financial-bylaw
[106] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “صدور النظام الداخلي والنظام المالي للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في الجريدة الرسمية”، 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3694
[107] الجمهورية اللبنانية، مشروع مرسوم بشأن نظام قواعد أخلاقيات الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، متاح على:
https://nhrclb.org/code-of-ethics
[108] المرجع سابق.
[109] المرجع السابق.
[110] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “مراجعة سجل لبنان في حقوق الانسان أمام الآليات التعاقدية والإجراءات الخاصة: تأخير ومماطلة”، 12 كانون الثاني/يناير 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/1523
[111] المرجع سابق.
[112] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الهيئة تقدم مساهمتها إلى مجموعة العمل الحكومية المفتوحة العضوية المعنية بالبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل”، 1 نيسان/أبريل 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/2810
[113] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “تقرير الهيئة الوطنية في إطار الجولة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل للبنان 2026”، 14 تموز/يوليو 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3233
[114] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان تتواصل مع خبير أممي بشأن الحق في الحياة”، 7 تشرين الأول/أكتوبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3567
[115] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، مذكرة إحاطة مقدّمة إلى المقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً بمناسبة زيارته إلى لبنان (29 أيلول/سبتمبر – 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025)، المرجع رقم 35/25، بيروت، 7 تشرين الأول/أكتوبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/wp-content/uploads/2025/10/NHRCCPT-35_25.pdf
[116] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان – لبنان، “نقد مشروع قانون إعادة إعمار الأبنية المتهدمة بفعل العدوان الإسرائيلي على لبنان”، 15 كانون الثاني/يناير 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/2646
[117] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تبدي رأيها في اقتراح القانون الرامي إلى استبدال التوقيف الاحتياطي بالسوار الإلكتروني”، 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3585
[118] للإطلاع على رأي الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب حول مشروع قانون تنظيم تجارة البذور والشتول ومواد الإكثار بشكل مفصل، متاح على: https://nhrclb.org/wp-content/uploads/2025/11/Proposals-regarding-the-draft-law-regulating-the-trade-of-seeds-seedlings-and-propagation-materials-in-Lebanon.docx.pdf
[119] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تبدي رأيها في مشروع قانون تنظيم تجارة البذور والشتول ومواد الإكثار”، 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3610
[120] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تُصدر رأيها في اقتراح قانون الحق في الغذاء وإنشاء المجلس الوطني للنظم الغذائية”، 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3616
[121] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تشدد على ضرورة ضمان مشاركة النازحين داخليًا في الانتخابات النيابية لعام 2026”، 15 كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/4945
[122] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تشارك في اجتماع تشاوري حول مشروع قانون البذور”، 16 كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3834
[123] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “رأي الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بشأن اقتراح قانون تجريم التنمّر”، 16 تشرين الأول/أكتوبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/5038
[124] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تحذّر من مخاطر التقنيات الرقمية على نزاهة الانتخابات النيابية اللبنانية في أيار 2026”، 20 كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/4962
[125] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، رأي الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في اقتراح تعديل قانون تجريم التحرش الجنسي وتأهيل ضحاياه، 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/5028
[126] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، رأي الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بشأن مشروع القانون الرامي إلى تعديل بعض أحكام القانون رقم 112 (إحداث وزارة الشؤون الاجتماعية)، 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/5033
[127] جمعية الوقاية من التعذيب (APT)، “Women in Prison: A Global Analysis from National Preventive Mechanisms”، جنيف، 12 كانون الأول/ديسمبر 2024؛ متاح على https://nhrclb.org/archives/2667
[128] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان – لبنان، “تحليل حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد في لبنان وفقاً للتصنيف المرحلي المتكامل (IPC) للفترة بين تشرين الأول/أكتوبر 2024 وآذار/مارس 2025”، متاح على: https://nhrclb.org/archives/2652
[129] هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women)، “نساء لبنان في الطليعة: إعادة البناء ودعم بعضهن البعض وسط وقف إطلاق النار”، 18 كانون الثاني/يناير 2025، منشور على موقع الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان – لبنان. https://nhrclb.org/archives/2657
[130] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “المؤتمر الزراعي الأول في الجامعة الإسلامية – خلدة: دعوة إلى العدالة والسيادة على الغذاء والبيئة”، 27 أيلول/سبتمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3528
[131] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب تشارك في إعداد دليل إقليمي للتربية على حقوق الإنسان في المدارس”، 16 كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3828
[132] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “بلدية صيدا تنظم لقاءً حواريًا حول دور الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب وصلاحياتها وآلية عملها”، 18 كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3877
[133] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، “دعم المؤسسات الوطنية والتعاون الدولي في إطار القرار 31/51 لمجلس حقوق الإنسان”، 4 كانون الأول/ديسمبر 2024، متاح على: https://nhrclb.org/archives/2622
[134] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الهيئة تشارك في ندوة الشبكة العالمية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان حول تعزيز الوقاية من التعذيب”، 30 كانون الثاني/يناير 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/2675
[135] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الهيئة الوطنية تنضم إلى حملة GANHRI العالمية حول حقوق المرأة والفتاة”، 11 شباط/فبراير 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/2680
[136] اللجنة الفرعية لمنع التعذيب، “التعليق العام الأول لعام 2024 بشأن المادة 4 من البروتوكول الاختياري (أماكن الحرمان من الحرية) (CAT/OP/GC/1)”، متاح على: https://nhrclb.org/archives/2687
[137] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، اللجنة الوطنية للوقاية من التعذيب تساهم في النقاش الدولي حول تفسير المادة الرابعة من البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، متاح على: https://nhrclb.org/archives/4921
[138] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “تحت التهديد: أجهزة الرقابة على حقوق الإنسان في لبنان تواجه تحديات متزايدة”، 21 آذار/مارس 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/2718
[139] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (NHRIs) تلتزم بتعزيز المساواة بين الجنسين في الاجتماع السنوي لـ (GANHRI)”، 31 آذار/مارس 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/2369
[140] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان تحذّر من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في النظام القضائي”، 7 نيسان/أبريل 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/2840
[141] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، مؤسسة فريدريش إيبرت – مكتب لبنان، دليل عملي لتطبيق المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، 31 أيار 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3049
[142] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، «نريد أن نسمع منكم: أصوات الأطفال في قلب حماية حقوق الطفل»، 4 حزيران 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3061
[143] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، «أصوات الأطفال في قلب حماية حقوقهم: أطفال لبنان يوجّهون نداءً إلى العالم»، 17 حزيران 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3179
[144] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، منتدى آسيا والمحيط الهادئ للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (APF)، «الإجراءات الوطنية بشأن القضايا الدولية: أدوار المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في ما يتعلق بالقضايا والحالات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان خارج الحدود الإقليمية»، 2 تموز 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3203
[145] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI)، «المؤسسات الوطنية: القوة الصامتة وراء التزامات حقوق الإنسان العالمية – دور وخبرات المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في إنشاء وتعزيز الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والمتابعة»، 3 تموز 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3216
[146] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان تستعرض ريادتها في مجال حقوق الطفل خلال ورشة عمل إقليمية في عمّان”، 10 أيلول/سبتمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3377
[147] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تتقدّم رسمياً بطلب اعتمادها لدى التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان”، 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3641
[148] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تبحث مع الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان أولويات التعاون في لبنان”، 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3673
[149] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب، ورقة مفاهيمية حول رصد حقوق الإنسان في الانتخابات النيابية اللبنانية لعام 2026، إعداد مفوض العلاقات الدولية بسام القنطار، كانون الأول/ديسمبر 2025، متاحة على: https://nhrclb.org/wp-content/uploads/2025/11/Concept-Note-Human-Rights-Monitoring-of-the-2026-Lebanese-Parliamentary-Elections.pdf
[150] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “بعثة الاتحاد الأوروبي الاستكشافية لمراقبة الانتخابات تلتقي بالهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب في بيروت”، 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3709
[151] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الأطفال على تماس مع القانون في فترة التحقيق والاحتجاز: الواقع والتحديات ودور المحامي”، 12 شباط/فبراير 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/2683
[152] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “موازنة الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب للعام 2025”، 5 نيسان/أبريل 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/2824
[153] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “لقاء تشاوري وطني في بيروت لتعزيز التعاون بين الهيئة الوطنية والمجتمع المدني في مجال حقوق الإنسان”، 30 تموز/يوليو 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3277
[154] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الهيئة الوطنية تدعو إلى إدراج رسمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في أعمال لجنة وضع المرأة في الأمم المتحدة”، 28 تموز/يوليو 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3267
[155] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “دمج المساواة في مكافحة الفساد: نقطة تحول في أجندة الإصلاح في لبنان”، 14 أيلول/سبتمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3411
[156] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة والمجتمع المدني يدعون إلى التفعيل الفوري وضمان استقلالية الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان”، 14 آب/أغسطس 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3362
[157] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “مشاورات وطنية مع منظمات المجتمع المدني في إطار المراجعة الدورية الشاملة”، 15 أيلول/سبتمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3447
[158] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “مشاركة الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في الحلقة الأولى من برنامج حوارات السراي”، 21 تشرين الأول/أكتوبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3541
[159] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “مجلس النواب يطلق الخطة الوطنية لحقوق الإنسان 2026-2030”، 12 كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3765
[160] البرلمان اللبناني، “الخطة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان 2026–2030”، كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3811
[161] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تعرض موازنة 2026 أمام لجنة المال والموازنة وتطالب بإقرارها كاملة دون اقتطاع”، 17 كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3849
[162] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “عقيص يعلن سؤالاً موجّهاً إلى الحكومة حول المراسيم التنظيمية للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان من مقرّها الرسمي”، 17 كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3861
[163] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “مشاركة الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في اجتماع تشاوري حول إنشاء منصة وطنية للعنف ضد النساء والفتيات”، 22 كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3929
[164] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “فريق عمل تكامل جهود مكافحة الفساد وتعزيز المساواة ينجز الصيغة النهائية للتوصيات وخطة العمل”، 22 كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3949
[165] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان: يجب على الحكومة الجديدة إعطاء الأولوية لحقوق الإنسان والوقاية من التعذيب”، 14 كانون الثاني/يناير 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/2637
[166] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، تصريحات المفوض السامي فولكر تورك حول لبنان، 18 كانون الثاني/يناير 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/2660
[167] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب (لبنان)، “محكمة الاستئناف الفرنسية تقضي بالإفراج عن جورج إبراهيم عبد الله بعد 41 عاماً من السجن”، 17 تموز/يوليو 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3260
[168] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ، المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مصفوفة تتبع النزوح (DTM)، تقرير الحركة السكانية – الجولة 72، كانون الثاني/يناير 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/2664
[169] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان: دعوة لحماية وتمكين المرأة اللبنانية في اليوم العالمي للمرأة”، 8 آذار/مارس 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/2704
[170] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تهنئ السيدة آمنة بوعياش على انتخابها رئيسة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وتؤكد التزامها بالسعي نحو اعتماد الفئة ‘أ’”، 12 آذار/مارس 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/2712
[171] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “عشرون عامًا على انضمام لبنان إلى اتفاقية مكافحة التبغ: الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تدعو لتفعيل القانون وتحديثه”، 16 نيسان/أبريل 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/2854
[172] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، التقرير السنوي للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب للعام 2024، 22 أيار/مايو 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3016
[173] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، تحديات دولة القانون واحترام حقوق الإنسان خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، 22 أيار 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3018
[174] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، «28 مايو/أيار: يوم النظافة الصحية أثناء الدورة الشهرية… نحو عدالة أكبر وسد الفجوات»، 28 أيار 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3021
[175] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “جرجس: الاعتداء على دولة قطر جرس إنذار للمجتمع الدولي ورسالة بأن الشرعية الدولية ليست خياراً انتقائياً”، 17 أيلول/سبتمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3518
[176] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تدعو إلى التنفيذ الكامل للاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بمناسبة اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة – 3 كانون الأول”، 3 كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3747
[177] كارفر، ريتشارد، وليزا هاندلي. هل يُجدي منع التعذيب؟ مطبعة جامعة ليفربول 2016، متاح على: https://doi.org/10.2307/j.ctt1gpcbdt
[178] رابطة منع التعذيب (APT)، نعم، منع التعذيب يُجدي: ورقة إحاطة، جنيف، متاحة على: https://www.apt.ch/sites/default/files/publications/aptbriefing_yestorturepreventionworks_ar.pdf
[179]اللجنة الفرعية لمنع التعذيب التابعة للأمم المتحدة (SPT)، نهج اللجنة الفرعية لمنع التعذيب فيما يتعلق بمفهوم منع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، الوثيقة CAT/OP/12/6، 30 كانون الأول/ديسمبر 2010، متاح على: https://docs.un.org/ar/CAT/OP/12/6
[180] جمعية الوقاية من التعذيب (APT) والمعهد الدولي لحقوق الإنسان (IIHR)، دليل البروتوكول الاختياري لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب (النسخة المنقحة)، جنيف وسان خوسيه، 2010، متاح على: https://nhrclb.org/wp-content/uploads/2021/05/OPCAT-Manual-Arabic-Revised2010.pdf
[181] مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، منع التعذيب: دور الآليات الوقائية الوطنية – دليل عملي، نيويورك وجنيف: الأمم المتحدة، 2018، المرجع رقم HR/P/PT/21، متاح على: https://www.ohchr.org/ar/publications/training-and-education-publications/preventing-torture-role-national-preventive
[182] “الحرب ترفع الاكتظاظ في السجون والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تبادر لتسهيل إخلاءات السبيل”، المفكرة القانونية، مروى بلوط، 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، متاح على: https://vo.la/iWkP3Pb
[183] المفتشية العامة في قوى الأمن الداخلي، إحصاء عدد النزلاء في جميع السجون اللبنانية حتى تاريخ 31 كانون الأول/ديسمبر 2025 و10 آذار/مارس 2026. نسخة محفوظة لدى الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب.
[184] “كتلة الاعتدال تقدّم اقتراحًا معدّلًا للعفو العام: اختزال العدالة الانتقالية بتفريغ السجون،” المفكرة القانونية،نزار صاغية، 3 كانون الثاني 2025. متاح علي: https://vo.la/cQdR7Y3
[185] «فرار موقوفين من النظارات يعرّي امتيازات تُمنح لموقوفين»،المفكرة القانونية، لور أيوب، 26 آذار/مارس 2025، متاح على: https://vo.la/kVrnqGs
[186] «اقتراحان لتعديل المادة 108 من قانون الأصول الجزائية: إصلاح ضروري لنظام التوقيف الاحتياطي»،المفكرة القانونية، غيدة فرنجية وعلي سويدان، 28 شباط/فبراير 2025 متاح على: https://vo.la/Rl70dk8
[187] المركز اللبناني لحقوق الإنسان، Human Rights Brief: 10–16 February 2025، 17 شباط/فبراير 2025، متاح على: https://www.cldh-lebanon.org/HumanRightsBrie/d9fca637-29b8-47ed-83a5-0b55777b2f8b_HR%20Brief%20(February%2010%20to%20February%2016).pptx.pdf
[188] الوكالة الوطنية للإعلام (NNA)، “توقيف شخص هدّد آمر سجن أميون بالقتل بعد شغب داخل السجن”، متاح على: https://vo.la/AUSFtLs
[189] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “لجنة الوقاية من التعذيب تشارك في اجتماع مجموعة العمل المعنية بالسجون في سجن رومية”، 18 كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3919
[190] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان – لبنان، “لجنة الوقاية من التعذيب تشارك في حفل تخريج دورة محو الأمية وتعلّم اللغة الإنكليزية في سجن رومية”، 15 آذار/مارس 2026، متاح على: https://nhrclb.org/archives/5016
[191] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، “قداس الميلاد في سجن درك جبيل يؤكد دور لجنة الوقاية من التعذيب والشراكة مع المرشدية العامة للسجون”، 25 كانون الأول/ديسمبر 2025، متاح على: https://nhrclb.org/archives/3970
[192] «التعذيب بالفرّوج استئنافًا بعد 9 سنوات من حصوله، والعقوبة غرامة فقط…»،المفكرة القانونية، 21 آذار/مارس 2013، متاح على: https://vo.la/xVKWPIA
[193] «حكم “العسكرية” في مقتل السعود: إنكار التعذيب بأغلبية الأعضاء وليس بالإجماع»، المفكرة القانونية،لور أيّوب، 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، متاح على: https://vo.la/7Erpx6L
[194] قانون رقم 65/2017، معاقبة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، صادر بتاريخ 20 تشرين الأول/أكتوبر 2017، منشور في الجريدة الرسمية للجمهورية اللبنانية، العدد 50، 26 تشرين الأول/أكتوبر 2017، ص. 3775–3777. متاح على: https://nhrclb.org/law-65
[195] اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وفتحت باب التوقيع والتصديق والانضمام بموجب القرار رقم 39/46 بتاريخ 10 كانون الأول/ديسمبر 1984، ودخلت حيّز النفاذ في 26 حزيران/يونيو 1987 وفقًا للمادة 27 (1) منها. https://nhrclb.org/convention-against-torture-and-other-cruel-inhuman-or-degrading
[196] البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السابعة والخمسين بموجب القرار رقم A/RES/57/199 بتاريخ 18 كانون الأول/ديسمبر 2002. https://nhrclb.org/optional-protocol-to-the-convention-against-torture-and-other-cruel-inhuman-or-degrading-treatment-or-punishment
[197] النائب علي خريس، اقتراح قانون يرمي إلى تعديل قانون معاقبة التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مقدّم إلى مجلس النواب اللبناني بتاريخ 3 تشرين الأول/أكتوبر 2019، متاح على موقع الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان:
[198] تعديلات لجنتي الإدارة والعدل وحقوق الإنسان في البرلمان اللبناني على اقتراح قانون تعديل قانون معاقبة التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية في كانون الثاني وشباط 2020، قبل أن يؤجَّل البت به في الهيئة العامة بتاريخ 21 كانون الأول/ديسمبر 2020، متاح على موقع الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان: https://nhrclb.org/wp-content/uploads/2026/03/Amendments-by-the-Administration-Justice-and-Human-Rights-Committees-in-the-Lebanese-Parliament-to-the-draft-law-amending-the-law-on-punishing-torture.pdf
[199] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، إبداء الرأي في التعديلات المتعلقة بالقانون رقم 65 بشأن تجريم التعذيب ومعاقبة مرتكبيه، 20 شباط/فبراير 2020، متاح على: https://nhrclb.org/archives/1908
[200] اقتراح قانون يرمي إلى تعديل المادة 10 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والمادة 163 من قانون العقوبات لإلغاء مرور الزمن فيما يتعلّق بجرم التعذيب المنصوص عليه في المادة 401 من قانون العقوبات، مقدَّم بتاريخ 24 أيلول/سبتمبر 2019 من النائبة بولا يعقوبيان بصفة معجّل مكرّر، ومحال إلى اللجان النيابية المختصة حيث لا يزال قيد الدرس حتى تاريخ 27 نيسان/أبريل 2021، بعد عقد ثمانية اجتماعات في اللجان واجتماع واحد في الهيئة العامة دون إقراره. متاح على موقع الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان: https://nhrclb.org/wp-content/uploads/2026/03/Proposed-law-to-amend-Article-10-of-the-Code-of-Criminal-Procedure-and-Article-163-of-the-Lebanese-Penal-Code.pdf
[201] النيابة العامة لدى محكمة التمييز، تعميم رقم 122/ص/2024: «تعميم بشأن آلية تقديم طلبات إخلاء السبيل للموقوفين في السجون للحد من الاكتظاظ»، 10 نيسان/أبريل 2025، بيروت. متاح على: https://nhrclb.org/wp-content/uploads/2026/03/Public-Prosecutor-at-the-Court-of-Cassation-Circular-2024.pdf .
[202] النيابة العامة لدى محكمة التمييز، تعميم رقم 122/ص/2024: «تعميم بشأن آلية تقديم طلبات إخلاء السبيل للموقوفين في السجون للحد من الاكتظاظ»، 10 نيسان/أبريل 2025، متاح على: https://nhrclb.org/wp-content/uploads/2026/03/Public-Prosecutor-at-the-Court-of-Cassation-Circular-2025.pdf
[203] مشروع « تعزيز سيادة القانون من خلال تحسين نظام العدالة الجنائية القائم على حقوق الإنسان في لبنان »، موله الاتحاد الأوروبي ونفّذه مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (آذار ٢٠١٨ – شباط ٢٠٢٢).
مشروع « تعزيز الوصول إلى العدالة، وضمانات الحقوق الأساسية في نظام العدالة الجنائية، بما فيها السجون »، موله الاتحاد الأوروبي ونفّذه مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (كانون الثاني ٢٠٢٣ – كانون الأول ٢٠٢٥).
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:

