شارك مفوّض العلاقات الدولية والإعلام في الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، بسام القنطار، في فعاليات «خبز ونت 2026» في بيروت، ضمن جلسة بعنوان «نحو تصديق لبنان على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 193 للعمل اللائق في المنصات الرقمية». وركّزت مداخلته على حملة المناصرة التي أطلقتها الهيئة لدفع لبنان إلى التصديق على الاتفاقية، وتحويل أحكامها إلى ضمانات قانونية وعملية للعاملين عبر التطبيقات والمنصات.
وجمعت الجلسة، التي عُقدت في المعهد العالي للأعمال «ESA»، الأكاديمي ربيع جميل، والمستشار الإقليمي للعمال في منظمة العمل الدولية مصطفى سعيد، والباحث والتقني محمد الطاهر، إلى جانب القنطار، لمناقشة التقاطع بين حقوق العمل والحقوق الرقمية.
واستعرض القنطار مسار المناصرة الذي بدأ بـالورقة المرجعية التي نشرتها الهيئة في أيار/مايو 2026، وتواصل مع اللقاء التشاوري المنعقد في مقرها في 6 آب/أغسطس 2026، بالتعاون مع «المفكرة القانونية» و«سمكس» وموقع «صفر» والمرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين والاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان. وأوضح أن هذا المسار يسعى إلى بناء دعم حقوقي ونقابي ومجتمعي للتصديق، بالتوازي مع إصلاح التشريعات وتنظيم مسؤوليات المنصات.
وتأتي الحملة عقب اعتماد مؤتمر العمل الدولي، في 12 حزيران/يونيو 2026، الاتفاقية رقم 193 بشأن العمل اللائق في اقتصاد المنصات، بوصفها أول معيار عمل دولي مخصّص لهذا القطاع. وتشمل مقاربتها العاملين عبر المنصات بصرف النظر عن تصنيف وضعهم الوظيفي، بما يجعل الحماية الأساسية أوسع من حدود التسميات التعاقدية. ولا يلغي ذلك ضرورة التحقق من التصنيف الصحيح لعلاقة العمل، ومنع استخدام صفة «المتعاقد المستقل» لحجب حقوق ترتبط بواقع العلاقة المهنية.
وشدّد القنطار على أن حملة الهيئة تربط التصديق بخطوات تنفيذية واضحة، تشمل مراجعة قوانين العمل والضمان الاجتماعي والتشريعات ذات الصلة، وإعداد خطة وطنية تشاركية، وتعزيز الرقابة وآليات الشكاوى والانتصاف. كما تضع في صلب مطالبها الأجر العادل، مع مراعاة نفقات العمل ووقت الانتظار، والسلامة المهنية، وحرية التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية، وحماية العاملين من الإجراءات الانتقامية.
وفي الجانب الرقمي، أكّد أن القرارات التي تحدّد دخل العامل وتوزّع المهام وتقيّم الأداء وتتحكّم باستمرار الحساب تمسّ مباشرة حقوقه وظروف معيشته. ومن هنا، تدعو الهيئة إلى شفافية الأنظمة الخوارزمية، وتوفير تفسيرات مفهومة للقرارات المؤثّرة في العمل، وضمان مراجعة بشرية فعّالة وإمكانية الاعتراض، إلى جانب حماية البيانات الشخصية ومنع استخدامها للتمييز أو مراقبة النشاط النقابي. وتشكّل هذه المطالب محوراً أساسياً في الورقة المرجعية التي أعدّها القنطار ونشرتها الهيئة.
وتندرج المشاركة في «خبز ونت» ضمن توسيع النقاش بشأن مستقبل العمل الرقمي، وإشراك المجتمعات التقنية والحقوقية والبحثية في مناصرة حقوق العاملين. فالقدرة على فهم كيفية استخدام البيانات والخوارزميات في إدارة العمل شرط أساسي لتحديد المسؤوليات وبناء حماية قابلة للتطبيق.
وتنظّم «سمكس» ملتقى «خبز ونت» الذي جمع، على مدى ثماني سنوات، مدافعين عن حقوق الإنسان وصحافيين وتقنيين وباحثين وفنانين وصنّاع قرار ومنظمات مجتمع مدني من غرب آسيا وشمال أفريقيا. وتنعقد نسخة 2026 في بيروت تحت شعار «فضاءات نتخيّلها»، دعوةً إلى بناء مستقبل رقمي أكثر عدالة، يقوم على التضامن والمشاركة وصون الحقوق.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:





