إشارةً إلى كتاب مندوبية لبنان الدائمة لدى جامعة الدول العربية رقم 767/ج/8 تاريخ 30 أيلول 2026، المحال إلى الهيئة بموجب إحالة وزارة الخارجية والمغتربين رقم 1577، والمتعلق بمشروع المبادئ الاسترشادية لتطبيق الفقرة 3 من المادة 45 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان؛ وبعد الاطلاع على المشروع وملاحظة دولة قطر بشأن عدم تأييد ربط عضوية اللجنة بالانتماء الجغرافي والتمسك بطابعها الشخصي والمستقل، تعرض الهيئة مشروع الرأي الآتي.
الخلفية القانونية والمنهجية والموقف المقترح
يأتي هذا الرأي في إطار إبداء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب ملاحظاتها على مشروع المبادئ الاسترشادية لتطبيق الفقرة 3 من المادة 45 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، التي تمنع اجتماع أكثر من عضو من مواطني الدولة الطرف نفسها في لجنة حقوق الإنسان العربية، وتجيز إعادة انتخاب العضو مرة واحدة فقط، وتوجب مراعاة مبدأ التداول. وتنطلق الهيئة في تقييم المشروع من قراءة هذه الفقرة ضمن السياق الكامل للمادة 45، ولا سيما اشتراط الخبرة والكفاية العالية والعمل بالصفة الشخصية وبكل تجرد ونزاهة، والأحكام المنظمة لمدة العضوية وإجراءات الترشيح والانتخاب ومعالجة تساوي الأصوات.
وتعتمد الهيئة منهجية تقوم على تفسير أحكام الميثاق بصورة متكاملة، وفق المعنى العادي لألفاظه وفي ضوء موضوعه وغرضه، مع التمييز بين توضيح كيفية تطبيق أحكامه واستحداث قواعد جديدة من شأنها تعديلها. وتسترشد، في هذا الإطار، بالنصوص والمعايير ذات الصلة بعضوية هيئات الخبراء المستقلين في منظومة الأمم المتحدة والأنظمة الإقليمية الأفريقية والأوروبية والأمريكية، مع مراعاة اختلاف أسسها القانونية وطبيعة اختصاصاتها، ودون افتراض انتقال قواعدها تلقائيًا إلى اللجنة العربية. وتركز المقارنة على ضمانات الكفاءة والاستقلال والحياد، وحدود إعادة الانتخاب، والتوازن بين تجدد الخبرات واستمرارية المعرفة المؤسسية، ومراعاة التنوّع الجغرافي والقانوني والتوازن بين الجنسين.
واستنادًا إلى هذه المنهجية، ترى الهيئة أن اعتماد مبادئ استرشادية لتطبيق مبدأ التداول يمكن أن يسهم في تعزيز كفاءة اللجنة واستقلالها وتنوّع خبراتها، شرط أن تبقى هذه المبادئ ضمن حدود الميثاق وألا تتحول إلى وسيلة لإنشاء شروط أهلية أو موانع ترشيح أو حصص إلزامية لا ينص عليها. وعليه، توصي الهيئة بتأييد المشروع بعد تعديل صياغته بما يؤكد أولوية الخبرة والكفاية والنزاهة والاستقلال، ويميّز بين تداول الأشخاص وتنوّع جنسيات الأعضاء عبر الزمن، ويعتمد مراعاة التنوّع الجغرافي والقانوني بوصفها اعتبارات استرشادية دون تخصيص مقاعد للدول أو المجموعات الجغرافية. كما ترى أن تشجيع انتخاب خبراء مؤهلين من مواطني الدول الأطراف التي لم يسبق انتخاب مواطنيها أو قلّ انتخابهم ينبغي أن يشكل معيارًا مساعدًا في تقييم توازن تكوين اللجنة، دون أولوية آلية أو مساس بمؤهلات المرشحين. وتؤكد الهيئة كذلك أهمية تعزيز التوازن بين الجنسين وشفافية إجراءات الترشيح وضمانات منع تضارب المصالح، مع المحافظة على قواعد الانتخاب والقرعة وحدود إعادة الانتخاب المقررة في المادة 45.
تفسير المادة 45 والطابع الشخصي للعضوية
يتعين تفسير الفقرة 3 من المادة 45 في سياق المادة بكاملها، ولا سيما الفقرة 2 التي تشترط في المرشحين الخبرة والكفاية العالية، وتؤكد أداء الأعضاء مهامهم بصفتهم الشخصية وبكل تجرد ونزاهة، والفقرتين 4 و5 اللتين تنظمان مدة العضوية وإجراءات الترشيح والانتخاب. وتقتضي هذه القراءة التمييز بين ثلاثة أحكام مترابطة، لكل منها نطاقه وأثره القانوني.
أ. عدم جواز اجتماع أكثر من عضو من مواطني الدولة الطرف نفسها
يتعلق هذا الحكم بتكوين اللجنة خلال الفترة الزمنية ذاتها، ويمنع وجود عضوين أو أكثر من مواطني الدولة الطرف نفسها في آن واحد. ولا ينشئ حقًا لأي دولة في مقعد، كما لا يحظر انتخاب أشخاص مختلفين من الجنسية نفسها في دورات متعاقبة. ومن ثم، فإن قيد الجنسية يهدف إلى منع تركز العضوية، دون أن يحوّل الأعضاء إلى ممثلين لدولهم أو يجعل المقاعد مخصصة لها.
ب. جواز إعادة انتخاب العضو مرة واحدة فقط
ينصرف هذا الحكم إلى الشخص المنتخب، ويحدد إمكان إعادة انتخابه بمرة واحدة. ولما كان النص لا يقصر هذا الحد على إعادة الانتخاب المتتالية، ترى الهيئة أن التفسير الأرجح لا يجيز انتخاب الشخص نفسه لأكثر من ولايتين، ولو فصلت بينهما مدة انقطاع. أما كيفية احتساب الولايات الجزئية، فتستدعي مراجعة الأحكام والممارسات الانتخابية ذات الصلة، ولا يصح حسمها بافتراض قاعدة لم يقررها النص.
ويجب التمييز بين أهلية العضو لإعادة الانتخاب وحقه في الفوز بولاية جديدة؛ فإمكان إعادة الانتخاب لا يرتب حقًا مكتسبًا في التجديد، الذي يظل خاضعًا للاقتراع وتقييم المؤهلات واحتياجات اللجنة. وفي المقابل، لا يجوز تفسير مبدأ التداول على نحو يستبعد جميع الأعضاء بعد ولايتهم الأولى، بما يفرغ الإجازة الصريحة لإعادة الانتخاب من مضمونها.
ج. مراعاة مبدأ التداول
توجب عبارة «ويراعى مبدأ التداول» إعطاء هذا المبدأ أثرًا عمليًا في عملية الاختيار، بما يشجع تجدد الخبرات ويوسع فرص انتخاب خبراء مؤهلين من مختلف الدول الأطراف، مع المحافظة على استمرارية المعرفة المؤسسية. غير أن النص لا يحدد حصصًا جغرافية أو ترتيبًا إلزاميًا لتعاقب الدول، ولا يقرر فترة انتظار تمنع ترشيح مواطني دولة سبق انتخاب أحد مواطنيها.
وعليه، ترى الهيئة أن تفعيل التداول يمكن أن يتم من خلال اعتبارات وتدابير استرشادية تشجع تنوّع تكوين اللجنة عبر الزمن، دون استحداث موانع أهلية أو مقاعد محجوزة لا ينص عليها الميثاق، ودون المساس بأولوية الكفاءة والاستقلال أو بإجراءات الانتخاب المقررة فيه.
ويستند هذا التفسير إلى قاعدة تفسير المعاهدات بحسن نية، وفق المعنى العادي لألفاظها، وفي سياقها وعلى ضوء موضوعها وغرضها، مع التمييز بين تفسير الأحكام وتعديلها. كما أن القيمة التفسيرية لأي اتفاق لاحق بين الدول الأطراف تُقدَّر بالنظر إلى مضمونه ومدى تحقق الاتفاق بشأن تفسير الميثاق أو تطبيقه، ولا تتحدد بمجرد وصف الوثيقة بأنها «مبادئ استرشادية». [1]
القيمة القانونية للمعايير المقارنة وحدود الاسترشاد به
تستعين الهيئة بالنصوص والمعايير المقارنة لتوضيح الخيارات التنظيمية وضمانات الكفاءة والاستقلال والتنوّع في تكوين هيئات حقوق الإنسان. وتُستخدم هذه المقارنة للاستئناس، مع مراعاة الأساس القانوني لكل هيئة وطبيعة اختصاصاتها؛ فلا تنتقل شروط العضوية المعتمدة في نظام إقليمي أو دولي آخر تلقائيًا إلى لجنة حقوق الإنسان العربية، ولا تصلح بذاتها أساسًا لإضافة قيود أو التزامات لم يقررها الميثاق.
وتقتضي المنهجية المقارنة، كذلك، التمييز بين هيئات الخبراء المستقلين، التي تشكل المرجع الأقرب إلى طبيعة اللجنة العربية، والهيئات الحكومية الدولية التي يتولى أعضاؤها تمثيل دولهم. ولا يكفي التشابه في آليات الترشيح أو مراعاة التوازن الجغرافي للمساواة بين هذين النموذجين؛ إذ تختلف فيهما صفة العضو، ومصدر مسؤوليته، وضمانات استقلاله، وعلاقته بالدولة التي رشحته أو عينته.
| الهيئة أو النظام | الأحكام ذات الصلة | الدلالة بالنسبة إلى المشروع العربي |
| اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب | المواد 31 و32 و36 من الميثاق الأفريقي: الكفاءة والنزاهة والحياد، العمل بالصفة الشخصية، منع اجتماع عضوين من الجنسية نفسها، وولاية من 6 سنوات مع إمكان إعادة الانتخاب. [2] | منع تكرار الجنسية لا يحوّل العضو إلى ممثل حكومي، ولا يكفي وحده لإنشاء تداول إلزامي بين الدول. |
| المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب | المواد 11–15 و17 من بروتوكول إنشائها: قضاة منتخبون بصفتهم الفردية، تمثيل المناطق الرئيسية والتقاليد القانونية، تمثيل مناسب للجنسين، ولاية من 6 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وضمان الاستقلال. [3] | مثال واضح على إمكان الجمع بين الاستقلال والتوازن الجغرافي؛ لكن هذا التوازن يستند هنا إلى نص تأسيسي صريح. |
| المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان | المواد 20–23 من الاتفاقية الأوروبية: عدد القضاة يساوي عدد الدول الأطراف، ويُنتخبون بالنسبة إلى كل دولة، مع عملهم بصفتهم الفردية؛ الولاية 9 سنوات غير قابلة للتجديد. [4] | الارتباط بدولة عند الانتخاب لا يعني التبعية لها، وتجدد الأشخاص ممكن دون تداول الدول على المقاعد. |
| اللجنة الأوروبية للوقاية من التعذيب | المادتان 4 و5: عدد الأعضاء يساوي عدد الأطراف، مع منع تكرار الجنسية والعمل بالصفة الفردية والاستقلال والحياد؛ الولاية 4 سنوات وتجوز إعادة الانتخاب مرتين. [5] | لا توجد صيغة دولية موحدة لعدد التجديدات؛ تحددها كل معاهدة، ولا يجوز نقلها إلى الميثاق العربي خلافًا لنصه. |
| لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان | المواد 34 و36 و37 من الاتفاقية الأمريكية: 7 أعضاء ذوو نزاهة وكفاءة، ينتخبون بصفتهم الشخصية، لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، مع منع اجتماع عضوين من الجنسية نفسها. [6] | نموذج قريب جدًا من البنية العربية، ويؤكد أن حدود التجديد تتعلق بالأشخاص. |
| لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة | المادة 31 من العهد الدولي: منع اجتماع أكثر من مواطن من الدولة نفسها، ومراعاة التوزيع الجغرافي العادل وتنوّع النظم القانونية والحضارية. [7] | الاعتبار الجغرافي يتعلق بتكوين هيئة الخبراء ولا يستلزم اعتبار أعضائها مندوبين للدول. |
| اللجنة الفرعية للأمم المتحدة لمنع التعذيب | المادة 5 من البروتوكول الاختياري: مراعاة التنوّع الجغرافي والقانوني والتوازن بين الجنسين والاستقلال والحياد؛ المادة 9: ولاية 4 سنوات وإعادة انتخاب واحدة.[8] | يجمع هذا النموذج بين الكفاءة والتنوّع وحدود التجديد، دون استبدال الاستقلال بالتمثيل الحكومي. |
| لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة | المادة 34، الفقرة 4: مراعاة التوزيع الجغرافي العادل، والتقاليد القانونية، والتوازن بين الجنسين، ومشاركة خبراء ذوي إعاقة. [9] | تنوّع اللجنة أوسع من الجنسية؛ ويشمل الخبرة المعاشة والقدرة على فهم أوضاع أصحاب الحقوق. |
| لجنة القانون الدولي بالأمم المتحدة | المادة 8 من نظامها الأساسي تجمع بين مؤهلات الأعضاء الفردية وتنوّع النظم القانونية في اللجنة ككل. [10] | ينبغي تقييم أهلية كل مرشح، ثم النظر إلى تكامل الهيئة وتنوّعها، دون إسقاط شرط الكفاءة. |
| لجنة آسيان الحكومية الدولية لحقوق الإنسان | اختصاصاتها التأسيسية تنظم تعيين ممثلي الدول، مع مراعاة الكفاءة والنزاهة والمساواة بين الجنسين، وولاية من 3 سنوات قابلة للتجديد المتتالي مرة واحدة. [11] | نموذج مقارن مختلف بسبب طابعه الحكومي الدولي؛ لا يصلح أساسًا لتحويل اللجنة العربية إلى هيئة ممثلي دول. |
وتؤيد هذه المقارنة استنتاجين: لا تعارض ضروريًا بين الاستقلال والتنوّع الجغرافي، ولا توجد قاعدة دولية عامة تُلزم جميع هيئات الخبراء بتداول الدول على المقاعد.
تقييم بنود المشروع
أ الطبيعة الاسترشادية وعدم تعديل الميثاق
تؤيد الهيئة هذا البند، مع إضافة أن المبادئ لا تستحدث شروط أهلية أو موانع ترشيح أو حصصًا إلزامية، ولا تعدّل قواعد الاقتراع أو معالجة تساوي الأصوات.
والقول إن الوثيقة استرشادية لا يجعل الأحكام الأصلية للميثاق اختيارية؛ فشرط الكفاءة والعمل بالصفة الشخصية وحدّ إعادة الانتخاب تبقى أحكامًا واجبة الاحترام.
ب المساواة بين الدول الأطراف
تؤيد الهيئة المساواة في ممارسة الحقوق الانتخابية المقررة بالميثاق، مع توضيح أنها لا تعني مساواة حسابية في عدد المقاعد عبر الزمن، ولا حقًا مكتسبًا لدولة في العضوية.
وتقترح استبدال عبارة «الدول الأعضاء» بعبارة «الدول الأطراف في الميثاق» حيث يتعلق الأمر بحقوق الترشيح والانتخاب.
ج التوزيع الجغرافي وملاحظة دولة قطر
تؤيد الهيئة ملاحظة دولة قطر بقدر ما تحمي الطابع الشخصي والمستقل للعضوية وترفض تحويلها إلى مقاعد وطنية أو إقليمية محجوزة.
لكن المعايير المقارنة لا تسند القول بأن كل مراعاة للجغرافيا تتعارض مع الاستقلال. لذا تقترح الهيئة حلًا يجمع بين الاعتبارين:
«مراعاة التنوّع الجغرافي وتنوّع الخبرات والتقاليد القانونية في تكوين اللجنة ككل، بوصفها اعتبارات استرشادية، دون تخصيص مقاعد للدول أو المجموعات الجغرافية، ودون المساس بالكفاءة والاستقلال أو قواعد الانتخاب المقررة في الميثاق».
ولا توصي الهيئة، في إطار المشروع الحالي، باستحداث مجموعات جغرافية ملزمة أو حصص ثابتة؛ إذ لا تنص المادة 45 عليها.
د أولوية الدول الأقل تداولًا
ترى الهيئة أن عبارة «منح الأولوية للدول» تحتاج إلى إعادة صياغة، لأن المنتخب هو الخبير، لا الدولة.
وتقترح:
«تشجيع انتخاب مرشحين مستوفين لشروط الخبرة والكفاية والاستقلال من مواطني الدول الأطراف التي لم يسبق انتخاب مواطنيها أو قلّ انتخابهم، مع مراعاة مؤهلات المرشحين واحتياجات اللجنة وتوازن تكوينها، ودون إنشاء أولوية آلية أو مانع أهلية».
ويُستحسن أن توفر الأمانة العامة بيانات تاريخية عن العضوية ومددها وجنسيات الأعضاء، دون وصفها بأنها مدد «تمثيل الدول»، حتى يستند هذا الاعتبار إلى معلومات موضوعية.
ولا يجوز استخدامه لتغيير آلية كسر التعادل؛ فالمادة 45، الفقرة 5، تنظم إعادة الانتخاب بين المتساوين ثم القرعة عند استمرار التساوي.
هـ المساواة بين الجنسين
تؤيد الهيئة تشجيع ترشيح الخبيرات، وترى أن الصياغة ينبغي أن تشمل مرحلتي الترشيح والانتخاب، وأن تستهدف معالجة نقص المشاركة في التكوين النهائي للجنة.
ويُقترح اعتماد هدف استرشادي لتحقيق التوازن بين الجنسين، مع نشر بيانات الترشيحات والعضوية ومراجعتها دوريًا، دون اختزال كفاءة المرشحات أو المرشحين في جنسهم أو إنشاء شرط أهلية جديد.
و الصفة الشخصية والاستقلال
تؤيد الهيئة هذا البند، وتوصي بتحويله إلى ضمانات عملية: إعلان المصالح، وعدم تلقي التعليمات الحكومية، والإفصاح عن الأنشطة المتعارضة، والتنحي عند تضارب المصالح وفق قواعد تعتمدها اللجنة.
وتقدم مبادئ أديس أبابا بشأن استقلال أعضاء هيئات معاهدات حقوق الإنسان وحيادهم مرجعًا مناسبًا؛ فهي تتناول الاستقلال الفعلي والظاهر وتضارب المصالح المرتبط بالوظائف والانتماءات والعلاقات، ولا تجعل الصفات المحمية من التمييز دليلًا على انعدام الحياد.[12]
كما تشير اللجنة الأفريقية رسميًا إلى توجيهات للترشيح تستبعد كبار الموظفين الحكوميين والممثلين الدبلوماسيين. وتوصي الهيئة بالاستئناس بها عند تقييم تعارض الوظائف، دون الادعاء بأنها تضيف تلقائيًا مانع أهلية إلى الميثاق العربي. [13]
ز تجدد الخبرات
تؤيد الهيئة هذا الهدف، مع بيان أن التجدد يجب أن يتوازن مع استمرارية المعرفة المؤسسية. فالتداول لا يقتضي استبعاد جميع أصحاب الخبرة، كما أن استمرارية الخبرة لا تبرر تجاوز حدّ إعادة الانتخاب.
ضمانات مكملة يُستحسن إدراجها
توصي الهيئة بإضافة تدابير لتحسين جودة الترشيح، باعتبارها توصيات للدول والأمانة العامة، دون نقل سلطة الانتخاب إلى جهة جديدة:
- إعلان فرص الترشيح وفتحها بشفافية أمام الخبراء والخبيرات المؤهلين.
- التشاور مع المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمجتمع المدني والجامعات والهيئات المهنية، دون منح جهة بعينها سلطة احتكار الترشيح.
- نشر السير الذاتية وإقرارات الاستقلال والمصالح ذات الصلة قبل الانتخاب بوقت مناسب، مع احترام حماية البيانات الشخصية.
- تقييم القدرة على أداء المهام فعليًا، بما يشمل التفرغ المناسب والمعرفة بالميثاق وآليات الرصد.
- مراعاة تكامل الخبرات في الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمساواة وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مع تجنب جعل اللجنة مغلقة على مهنة واحدة.
- اعتماد قواعد واضحة لتضارب المصالح والتنحي في ضوابط عمل اللجنة، استنادًا إلى استقلالها وصلاحيتها في تنظيم عملها.
وتنسجم هذه التوصيات مع نهج اختيار خبراء الآليات الدولية بحسب الاختصاص والاستقلال والحياد. كما تؤكد إرشادات الأمم المتحدة للجان التحقيق أهمية الكفاءة وتجنب الانتماءات أو المواقف التي تؤثر في الحياد أو تولّد مظهرًا معقولًا للتحيز. [14]
الصياغة البديلة المقترحة للمبادئ الاسترشادية
المبادئ الاسترشادية لتطبيق الفقرة 3 من المادة 45 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان
1 الإطار القانوني
تهدف هذه المبادئ إلى تيسير تطبيق مبدأ التداول بما يعزز كفاءة لجنة حقوق الإنسان العربية واستقلالها وتنوّعها. وهي ذات طبيعة استرشادية، ولا تعدّل الميثاق أو تستحدث شروط أهلية أو موانع ترشيح أو قواعد انتخاب مخالفة له.
2 أولوية الكفاءة والاستقلال
تُراعى، في الترشيح والانتخاب، الخبرة والكفاية العالية والنزاهة والحياد والاستقلال والقدرة على أداء مهام اللجنة، وفقًا للمادة 45، الفقرة 2.
3 الصفة الشخصية
يعمل أعضاء اللجنة بصفتهم الشخصية، ولا يمثلون حكوماتهم أو دول جنسيتهم أو مجموعات جغرافية، ولا يتلقون منها تعليمات بشأن أداء مهامهم.
4 حدود إعادة الانتخاب
يُحترم منع اجتماع أكثر من عضو من مواطني الدولة الطرف نفسها، وحدّ إعادة انتخاب العضو مرة واحدة فقط. ولا تنشئ إعادة الانتخاب حقًا تلقائيًا في التجديد.
5 التداول وتوسيع فرص المشاركة
يُراعى مبدأ التداول بتشجيع تجدد الخبرات وتوسيع فرص انتخاب خبراء مؤهلين من مختلف الدول الأطراف، دون اعتبار المقاعد ملكًا للدول أو إخضاعها لترتيب آلي.
6 التنوّع الجغرافي والقانوني
تُراعى، على نحو استرشادي، الجغرافيا وتنوّع الخبرات والتقاليد القانونية في تكوين اللجنة ككل، دون حصص ثابتة أو مساس بالكفاءة والاستقلال وقواعد الانتخاب.
7 الدول التي قلّ انتخاب مواطنيها
يُشجَّع انتخاب مرشحين مؤهلين من مواطني الدول الأطراف التي لم يسبق انتخاب مواطنيها أو قلّ انتخابهم، باعتباره اعتبارًا مساعدًا في تقييم توازن اللجنة، وليس أولوية مطلقة أو سببًا لاستبعاد غيرهم.
8 المساواة والتوازن بين الجنسين
تُشجَّع المشاركة المتكافئة للخبيرات والخبراء في الترشيح والانتخاب، ويُراعى تحقيق التوازن بين الجنسين في تكوين اللجنة، على أساس الكفاءة والمساواة وعدم التمييز.
9 الشفافية وتضارب المصالح
تُشجَّع إجراءات ترشيح شفافة، ونشر المؤهلات والمصالح ذات الصلة، واعتماد ضمانات للاستقلال والتنحي عند تضارب المصالح، وفق الميثاق وضوابط عمل اللجنة.
10 المحافظة على إجراءات الانتخاب
تُطبَّق هذه المبادئ دون تغيير الاقتراع السري أو تحديد الفائزين أو إجراءات معالجة تساوي الأصوات، المنصوص عليها في المادة 45.
[1] اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، المبرمة في فيينا في 23 أيار/مايو 1969، والنافذة في 27 كانون الثاني/يناير 1980، مجموعة معاهدات الأمم المتحدة، المجلد 1155، ص. 331؛ المادة 31 بشأن القاعدة العامة لتفسير المعاهدات، ولا سيما الفقرة 3 المتعلقة بالاتفاقات اللاحقة والممارسة اللاحقة والقواعد ذات الصلة من القانون الدولي، والمادة 32 بشأن وسائل التفسير التكميلية. https://legal.un.org/ilc/texts/instruments/english/conventions/1_1_1969.pdf
[2] الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، المعتمد في نيروبي في 27 حزيران/يونيو 1981، والنافذ في 21 تشرين الأول/أكتوبر 1986؛ المادة 31 بشأن تكوين اللجنة ومؤهلات أعضائها وأدائهم مهامهم بصفتهم الشخصية، والمادة 32 بشأن عدم جواز اجتماع أكثر من عضو من مواطني الدولة نفسها، والمادة 36 بشأن مدة العضوية المحددة بست سنوات وإمكان إعادة الانتخاب، دون تحديد عدد مرات التجديد في هذه المادة. https://achpr.au.int/en/node/643
[3] البروتوكول الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن إنشاء محكمة أفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، المعتمد في واغادوغو في 10 حزيران/يونيو 1998، والنافذ في 25 كانون الثاني/يناير 2004؛ المادة 11 بشأن تكوين المحكمة ومؤهلات القضاة وانتخابهم بصفتهم الفردية وعدم جواز اجتماع قاضيين من الجنسية نفسها؛ والمادتان 12 و13 بشأن الترشيحات وقائمة المرشحين؛ والمادة 14 بشأن الانتخاب ومراعاة تمثيل المناطق الأفريقية الرئيسية وتقاليدها القانونية والتوازن بين الجنسين؛ والمادة 15 بشأن الولاية المحددة بست سنوات وإمكان إعادة الانتخاب مرة واحدة فقط؛ والمادة 17 بشأن ضمان استقلال القضاة ومنع مشاركتهم في قضايا سبق لهم التدخل فيها. https://achpr.au.int/en/node/886
[4] اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان)، المبرمة في روما في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1950، والنافذة في 3 أيلول/سبتمبر 1953، مجموعة معاهدات مجلس أوروبا، رقم 5، بصيغتها المعدّلة؛ المادة 20 بشأن عدد قضاة المحكمة؛ والمادة 21 بشأن مؤهلاتهم وعملهم بصفتهم الفردية وعدم ممارسة أنشطة تتعارض مع استقلالهم وحيادهم؛ والمادة 22 بشأن انتخاب القضاة من جانب الجمعية البرلمانية بالنسبة إلى كل دولة طرف، من قائمة تضم ثلاثة مرشحين؛ والمادة 23 بشأن الولاية المحددة بتسع سنوات غير قابلة للتجديد وضمانات العزل من المنصب. https://www.echr.coe.int/documents/d/echr/convention_ENG
[5] الاتفاقية الأوروبية للوقاية من التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة، المبرمة في ستراسبورغ في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 1987، والنافذة في 1 شباط/فبراير 1989، مجموعة المعاهدات الأوروبية، رقم 126، بصيغتها المعدّلة بالبروتوكولين رقم 1 ورقم 2، النافذين في 1 آذار/مارس 2002؛ المادة 4 بشأن تكوين اللجنة ومؤهلات أعضائها وعدم جواز اجتماع عضوين من الجنسية نفسها، وأدائهم مهامهم بصفتهم الفردية باستقلال وحياد؛ والمادة 5 بشأن إجراءات الانتخاب، والولاية المحددة أصلًا بأربع سنوات، وإمكان إعادة الانتخاب مرتين، وترتيبات التجديد الدوري للعضوية. https://rm.coe.int/168007a67f
[6] الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان («ميثاق سان خوسيه»)، المبرمة في سان خوسيه، كوستاريكا، في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1969، والنافذة في 18 تموز/يوليو 1978؛ المادة 34 بشأن تكوين لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان من سبعة أعضاء يتمتعون بالنزاهة والكفاءة المعترف بها في مجال حقوق الإنسان؛ والمادة 36 بشأن انتخاب الأعضاء بصفتهم الشخصية من جانب الجمعية العامة لمنظمة الدول الأمريكية، من قائمة مرشحين تقترحهم حكومات الدول الأعضاء؛ والمادة 37 بشأن الولاية المحددة بأربع سنوات وإمكان إعادة الانتخاب مرة واحدة فقط، وعدم جواز اجتماع عضوين من مواطني الدولة نفسها. https://www.oas.org/dil/treaties_b-32_american_convention_on_human_rights.htm
[7] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المعتمد بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول/ديسمبر 1966، والنافذ في 23 آذار/مارس 1976، مجموعة معاهدات الأمم المتحدة، المجلد 999، ص. 171؛ المادة 31، الفقرة 1، بشأن عدم جواز اجتماع أكثر من عضو من مواطني الدولة نفسها في لجنة حقوق الإنسان، والفقرة 2، بشأن مراعاة التوزيع الجغرافي العادل للعضوية وتمثيل مختلف الأشكال الحضارية والنظم القانونية الرئيسية عند انتخاب أعضاء اللجنة. https://2covenants.ohchr.org/About-ICCPR.html
[8] البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، المعتمد بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 57/199 المؤرخ في 18 كانون الأول/ديسمبر 2002، والنافذ في 22 حزيران/يونيو 2006؛ المادة 5 بشأن مؤهلات أعضاء اللجنة الفرعية لمنع التعذيب، ومراعاة التوزيع الجغرافي العادل وتنوّع الأشكال الحضارية والنظم القانونية والتوازن بين الجنسين، وعدم جواز اجتماع عضوين من مواطني الدولة نفسها، وأداء الأعضاء مهامهم بصفتهم الشخصية باستقلال وحياد؛ والمادة 9 بشأن الولاية المحددة بأربع سنوات وإمكان إعادة الانتخاب مرة واحدة، بشرط إعادة الترشيح. https://www.ohchr.org/en/instruments-mechanisms/instruments/optional-protocol-convention-against-torture-and-other-cruel
[9] اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، المعتمدة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 61/106 المؤرخ في 13 كانون الأول/ديسمبر 2006، والنافذة في 3 أيار/مايو 2008؛ المادة 34، الفقرة 4، بشأن انتخاب أعضاء لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مع مراعاة التوزيع الجغرافي العادل، وتمثيل مختلف الأشكال الحضارية والنظم القانونية الرئيسية، والتوازن بين الجنسين، ومشاركة خبراء من ذوي الإعاقة. https://www.un.org/development/desa/disabilities/convention-on-the-rights-of-persons-with-disabilities/article-34-committee-on-the-rights-of-persons-with-disabilities.html
[10] النظام الأساسي للجنة القانون الدولي، المعتمد بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 174 (د-2) المؤرخ في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 1947، بصيغته المعدّلة؛ المادة 8 بشأن وجوب مراعاة امتلاك المرشحين المؤهلات المطلوبة بصورة فردية، وضمان تمثيل الأشكال الحضارية الرئيسية والنظم القانونية الأساسية في العالم ضمن تكوين اللجنة ككل. https://legal.un.org/ilc/texts/instruments/english/statute/statute.pdf
[11] رابطة أمم جنوب شرق آسيا (آسيان)، اختصاصات اللجنة الحكومية الدولية لحقوق الإنسان (Terms of Reference of the ASEAN Intergovernmental Commission on Human Rights)، 2009؛ القسم 5 بشأن تكوين اللجنة، ولا سيما الفقرة 5.2 التي تقرر تعيين كل دولة عضو ممثلًا يكون مسؤولًا أمام الحكومة التي عينته، والفقرة 5.3 بشأن مراعاة المساواة بين الجنسين والنزاهة والكفاءة في مجال حقوق الإنسان، والفقرة 5.4 بشأن التشاور مع الجهات المعنية وفقًا للإجراءات الداخلية، والفقرة 5.5 بشأن الولاية المحددة بثلاث سنوات وإمكان إعادة التعيين المتتالي مرة واحدة فقط، والفقرة 5.6 التي تجيز للحكومة استبدال ممثلها وفق تقديرها. https://asean.org/book/asean-intergovernmental-commission-on-human-rights-terms-of-reference/
[12] الأمم المتحدة، تقرير رؤساء هيئات معاهدات حقوق الإنسان عن اجتماعهم الرابع والعشرين، 2 آب/أغسطس 2012، الوثيقة A/67/222، الملحق الأول: «المبادئ التوجيهية بشأن استقلال أعضاء هيئات معاهدات حقوق الإنسان وحيادهم (مبادئ أديس أبابا)»؛ ولا سيما الأحكام المتعلقة بأداء الأعضاء مهامهم بصفتهم الشخصية، وضمان استقلالهم وحيادهم الفعلي والظاهر، وتجنب تضارب المصالح والوظائف والأنشطة غير المتوافقة مع مسؤولياتهم كخبراء مستقلين، وعدم اعتبار الصفات المحمية من التمييز سببًا لافتراض تضارب المصالح. https://www.ohchr.org/en/documents/reports/report-chairs-human-rights-treaty-bodies-their-twenty-fourth-meeting
[13] اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، «أعضاء اللجنة» (Commissioners)، صفحة تعريفية بتكوين اللجنة وشروط عضويتها؛ تتناول انتخاب الأعضاء من بين الخبراء الذين ترشحهم الدول الأطراف، وأداءهم مهامهم بصفتهم الشخصية دون تمثيل دولهم، وتشير إلى مذكرة شفوية أصدرها الاتحاد الأفريقي في نيسان/أبريل 2005 تتضمن توجيهات لترشيح الأعضاء تستبعد كبار الموظفين الحكوميين والممثلين الدبلوماسيين. https://achpr.au.int/en/commission/commissioners
[14] مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، «معلومات أساسية عن عملية اختيار الخبراء المستقلين وتعيينهم» (Basic information on the selection and appointment process for independent experts)، صفحة إرشادية بشأن اختيار أصحاب الولايات في إطار الإجراءات الخاصة وأعضاء آليات الخبراء التابعة لمجلس حقوق الإنسان؛ تُراجع فيما يتعلق بمعايير الأهلية والمؤهلات وإجراءات تقديم الترشيحات وتقييمها والتوصية بالمرشحين وتعيينهم. https://www.ohchr.org/en/hr-bodies/hrc/sp/basic-information-selection-independent-experts ؛ مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، لجان التحقيق وبعثات تقصي الحقائق بشأن القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي: الإرشادات والممارسة (Commissions of Inquiry and Fact-Finding Missions on International Human Rights and Humanitarian Law: Guidance and Practice)، نيويورك وجنيف، 2015، رقم المنشور HR/PUB/14/7؛ ولا سيما الإرشادات المتعلقة باختيار أعضاء لجان التحقيق وبعثات تقصي الحقائق، واشتراط الكفاءة والخبرة ذات الصلة بالولاية والاستقلال والحياد، وتقييم أثر خلفيات المرشحين وتصريحاتهم السابقة وانتماءاتهم السياسية أو غيرها في استقلالهم وحيادهم، أو في توليد انطباع بالتحيز. https://digitallibrary.un.org/record/3949729/files/HR-PUB-14-7.pdf





