عقدت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان، المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب (NHRC-CPT)، اجتماعًا مع مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن (DCAF)، في مقره الكائن في Maison de la Paix، جنيف، وذلك في إطار مشاركتها في أعمال الجمعية العامة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI).
ومثّل الهيئة في الاجتماع كل من الدكتور فادي جرجس، رئيس الهيئة، والسيد بسام القنطار، مفوض العلاقات الدولية. كما شارك من جانب مركز DCAF كل من: السيد أيمن أيوب، مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، السيدة سيسيل لاغوت، مستشارة أولى، دائرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، السيد أليكس بوريان، السيدة جولي-روث موران، السيدة أورنيلا موديران، السيدة ريبيكا ميكوفا.
وقد قدّم وفد الهيئة عرضًا حول الوضع الراهن في لبنان والتحديات المتصاعدة منذ تصاعد النزاع، ولا سيما في ما يتعلق بواقع حقوق الإنسان، وظروف الاحتجاز، ومخاطر الانتهاكات، والدور الذي تضطلع به الهيئة في الرصد والتوثيق والتفاعل مع الآليات الدولية.
وفي هذا السياق، عرضت الهيئة تقدّمها في تنفيذ مشروع مشترك في لبنان بتمويل من حكومة النروج، يهدف إلى تعزيز مراقبة أماكن الاحتجاز وتقديم المساعدة القانونية للسجناء. وقد باشرت الهيئة ضمن هذا المشروع إطلاق مبادرة لتسهيل تقديم طلبات إخلاء السبيل استنادًا إلى المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، بما يساهم في الحد من الاكتظاظ في أماكن الاحتجاز وضمان احترام الضمانات القانونية للموقوفين.
كما بحث الطرفان إمكانيات تطوير مشاريع مشتركة مستقبلية، تشمل برامج تدريب وبناء قدرات، وتطوير أدوات عمل مؤسسية، إضافة إلى فرص التعاون على المستوى الإقليمي، لا سيما من خلال الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
وجرى استعراض تجربة مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن (DCAF) في العمل مع الهيئات المستقلة وأجهزة الرقابة، بالاستناد إلى خبراته المقارنة في عدد من السياقات الدولية، ولا سيما في إفريقيا جنوب الصحراء وأوروبا الشرقية، حيث عرض المركز نماذج عملية لدعم هيئات الرقابة المستقلة وتعزيز دورها في مساءلة المؤسسات الأمنية وتحسين أدائها.
وفي هذا الإطار، قدّم ممثلو المركز عرضًا تفصيليًا حول الدروس المستفادة من هذه التجارب، بما في ذلك سبل بناء القدرات المؤسسية للهيئات الوطنية، وتطوير آليات فعّالة لمراقبة أماكن الاحتجاز، وتعزيز استقلالية أجهزة الرقابة، إضافة إلى أدوات التنسيق بين الجهات الرقابية والمؤسسات الأمنية بما يضمن التوازن بين متطلبات الأمن واحترام حقوق الإنسان.
كما تم التطرق إلى أهمية اعتماد مقاربات قائمة على الأدلة والمعايير الدولية، وتطوير مؤشرات لقياس الأداء والامتثال، بما يعزّز الشفافية والمساءلة داخل القطاع الأمني. وجرى التأكيد على أن هذه الخبرات يمكن تكييفها مع السياق اللبناني لدعم عمل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، لا سيما في مجال الزيارات الوقائية، ورصد أوضاع الاحتجاز، وتعزيز آليات الشكاوى والمتابعة.
ويأتي هذا النقاش في إطار سعي الهيئة إلى الاستفادة من الخبرات الدولية المتقدمة لتطوير أدواتها الرقابية وتعزيز دورها كمؤسسة مستقلة تسهم في ترسيخ الحوكمة الرشيدة في قطاع الأمن وضمان احترام حقوق الإنسان.
نبذة عن مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن (DCAF):
يُعد مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن مؤسسة دولية تأسست عام 2000 بمبادرة من الحكومة السويسرية، ويعمل كمركز بحثي وعملي لدعم الدول في تحسين حوكمة قطاع الأمن وإصلاحه، استنادًا إلى المعايير الدولية وأفضل الممارسات. ويقدّم المركز الدعم الفني والاستشاري، ويطوّر السياسات والأدلة العملية، كما يتعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمات دولية أخرى لتعزيز الشفافية والمساءلة وسيادة القانون.
وأكد الجانبان في ختام الاجتماع على أهمية تعزيز التعاون المستقبلي، بما يسهم في دعم جهود الإصلاح المؤسسي، وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتعزيز احترام حقوق الإنسان في قطاع الأمن، لا سيما في السياقات المتأثرة بالنزاعات.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:

