تؤكد الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان، بما فيها لجنة الوقاية من التعذيب (NHRC-CPT)، على الأهمية المتزايدة لمعالجة التقاطع بين الذكاء الاصطناعي والقانون وحقوق الإنسان، وذلك في ضوء تقرير شامل أعدّته الباحثة والمستشارة القانونية جنى سعد.
يحمل التقرير عنوان «الوظائف القانونية الناشئة بعد تحوّل المهنة القانونية بفعل الذكاء الاصطناعي – إصدار 2026»، ويقدّم تحليلاً معمّقًا لكيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للمهنة القانونية على المستوى العالمي وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال استحداث أدوار مهنية جديدة، وإعادة تعريف الوظائف التقليدية، وإثارة قضايا أخلاقية وحقوقية ملحّة.
تحوّل بنيوي في المشهد القانوني
يشير التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يستبدل المحامين، بل يعيد تعريف طبيعة العمل القانوني. فقد أصبحت الأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي قادرة على إنجاز مهام معقّدة مثل مراجعة الوثائق، وصياغة العقود، والتحليل التنبؤي للقضايا، مما يؤدي إلى تحوّل هيكلي في المهنة القانونية.
وفي المقابل، يساهم هذا التحوّل في خلق فئات جديدة بالكامل من الوظائف القانونية، لا سيما في مجالات حوكمة الذكاء الاصطناعي، والامتثال، والمساءلة، مثل محامي الامتثال للذكاء الاصطناعي، ومستشار أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ومحامي المساءلة الخوارزمية، ومدقق أنظمة الذكاء الاصطناعي.
حقوق الإنسان في صلب حوكمة الذكاء الاصطناعي
يبرز التقرير أن أنظمة الذكاء الاصطناعي باتت تؤثر بشكل مباشر في قرارات تمسّ الحقوق الأساسية، بما في ذلك المساواة أمام القانون، والحق في الخصوصية، والوصول إلى العدالة.
ويحدّد جملة من المخاطر الرئيسية، منها:
- التحيّز الخوارزمي وما قد ينتج عنه من تمييز،
- غياب الشفافية في اتخاذ القرارات المؤتمتة،
- مخاطر تتعلق بحماية البيانات والخصوصية،
- تحديات تمسّ ضمانات المحاكمة العادلة والمساءلة.
وتؤكد هذه التحديات الحاجة الملحّة لاعتماد مقاربة قائمة على حقوق الإنسان في حوكمة تقنيات الذكاء الاصطناعي.
تداعيات على الأنظمة والمؤسسات القانونية
يشير التقرير إلى أن التطورات التنظيمية العالمية، ولا سيما اعتماد قانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي (EU AI Act) لعام 2024، أسهمت في خلق التزامات قانونية جديدة، وزيادة الطلب على خبرات قانونية تجمع بين المعرفة القانونية والتقنية.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما فيها لبنان، يشكّل هذا التحوّل فرصة استراتيجية للمؤسسات القانونية وهيئات حقوق الإنسان للاضطلاع بدور محوري في تطوير أطر حوكمة مسؤولة للذكاء الاصطناعي.
مقاربة الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان
تشدد الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان (NHRC-CPT) على ضرورة:
- مواءمة حوكمة الذكاء الاصطناعي مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان،
- تعزيز آليات الرقابة والمساءلة المؤسسية،
- تطوير القدرات القانونية والتقنية لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي،
- ضمان بقاء الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية في صلب التطور التكنولوجي.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:

