زار رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب الدكتور فادي جرجس، أمس الخميس، نقيب المحامين في بيروت الأستاذ عماد مرتينوس في مقر نقابة المحامين في بيروت، وذلك في إطار تعزيز التعاون المؤسسي بين الهيئة والنقابة لحماية حقوق الأشخاص المحرومين من الحرية، وتعزيز ضمانات الحق في الدفاع والوصول إلى العدالة.
واستعرض المجتمعون أبرز الإشكاليات التي رصدتها الهيئة الوطنية خلال زياراتها الدورية إلى السجون ومراكز التوقيف، ولا سيما تلك المتعلقة بممارسة حق الدفاع، والتطبيق العملي للمادة (47) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وآليات الاستفادة من المعونة القضائية، والتحديات التي تواجه الموقوفين والمحامين خلال مختلف مراحل الإجراءات الجزائية.
وأكد الدكتور فادي جرجس أن حماية حقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم تمثل إحدى الأولويات الأساسية للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، وأن ضمان حق الدفاع منذ اللحظة الأولى للتوقيف يعد ركناً أساسياً من أركان المحاكمة العادلة وسيادة القانون، مشيراً إلى أن التعاون مع نقابة المحامين يشكل شراكة استراتيجية لتعزيز هذه الضمانات وتحويلها إلى ممارسات عملية داخل أماكن الاحتجاز.
وتناول الاجتماع عدداً من القضايا التي كشفتها أعمال الرصد الميداني التي تنفذها الهيئة، وفي مقدمتها الحاجة إلى تعزيز التطبيق الفعلي للمادة (47) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، بما يضمن تمكين الموقوفين من التواصل الفوري مع محام، وإبلاغهم بحقوقهم بصورة واضحة، وضمان حضور المحامي خلال مراحل التحقيق وفقاً للقانون.
كما ناقش الجانبان واقع المعونة القضائية، في ضوء ما أظهرته المقابلات التي أجرتها الهيئة مع عدد من الموقوفين من وجود نقص في المعرفة بحقهم في طلب تعيين محام على نفقة المعونة القضائية، إضافة إلى وجود صعوبات عملية في آليات الإحالة والتواصل مع لجنة المعونة القضائية، الأمر الذي قد يؤثر في تمكين بعض الموقوفين من ممارسة حقهم في الدفاع منذ المراحل الأولى للإجراءات.
وبحث المجتمعون أيضاً الملاحظات التي رصدتها الهيئة بشأن التأخر في تنفيذ بعض قرارات إخلاء السبيل، مؤكدين ضرورة ضمان التنفيذ الفوري للأحكام والقرارات القضائية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق المحامين وفقاً للأصول القانونية والنقابية، بما يحقق التوازن بين حماية الحرية الشخصية واحترام الحقوق المهنية.
كما جرى التداول في بعض المزاعم المتعلقة بممارسات مهنية وردت إلى الهيئة خلال أعمال الرصد، حيث أكد الجانبان أهمية معالجتها ضمن الأطر القانونية والمؤسساتية، وبما يحفظ استقلالية نقابة المحامين، ويعزز آليات المساءلة المهنية، ويحترم قرينة البراءة وضمانات الإجراءات العادلة.
واتفق الجانبان على تعزيز التعاون المؤسسي من خلال إنشاء آلية تنسيق دائمة بين الهيئة الوطنية ونقابة المحامين، وتسمية نقاط اتصال لدى كل من الطرفين لمعالجة الإشكاليات بصورة سريعة، وتشكيل لجنة مشتركة تعقد اجتماعات دورية لمتابعة القضايا المتعلقة بحق الدفاع والمعونة القضائية، وتعزيز التطبيق العملي للمادة (47) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، إلى جانب تطوير آليات أكثر فعالية للتواصل مع لجنة المعونة القضائية، وتنظيم برامج تدريب وتوعية مشتركة للمحامين حول حقوق الأشخاص المحرومين من الحرية والمعايير الوطنية والدولية ذات الصلة.
كما اتفق الطرفان على اعتماد آلية مشتركة لتلقي الشكاوى والإحالات ومتابعتها، بما يضمن سرعة الاستجابة لأي انتهاك يتعلق بحقوق الموقوفين أو بممارسة المحامين لمهنتهم داخل أماكن الاحتجاز، إضافة إلى تعزيز التعاون مع لجنة حقوق الطفل في نقابة المحامين بشأن قضايا الأحداث والمساعدة القانونية المقدمة لهم.
وفي ختام اللقاء، أكد الدكتور فادي جرجس أهمية استمرار الحوار والتنسيق بين الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ونقابة المحامين في بيروت، بما يسهم في تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وترسيخ سيادة القانون، وحماية حقوق الأشخاص المحرومين من الحرية، وتطوير منظومة العدالة في لبنان وفقاً للدستور اللبناني والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:




