الهيئة تذكّر بمساهمتها في المشاورات وتدعو إلى إصلاحات عملية تضمن لكل طفل المطالبة بحقوقه والحصول على الإنصاف.
ترحّب الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، باعتماد لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل التعليق العام رقم 27 بشأن حق الأطفال في الوصول إلى العدالة وسبل الانتصاف الفعّالة، وفق ما أعلنه عضو اللجنة، بنوا فان كيرسبيلك. وبحسب الإعلان، سيُتاح النص قريباً على الموقع الإلكتروني للجنة.
وتعتبر الهيئة أنّ هذا التطوّر يشكّل خطوة مهمة نحو تعزيز نظم عدالة تعترف بالأطفال بوصفهم أصحاب حقوق، وتستجيب لاحتياجاتهم وظروفهم. فالوصول إلى العدالة يجب أن يمكّن الأطفال من الاعتراض على الانتهاكات، والحصول على الحماية، والاستفادة من سبل انتصاف فعّالة تعالج الأضرار التي لحقت بهم.
وتذكّر الهيئة بأنّها كانت من الجهات التي ساهمت في المشاورات التحضيرية، من خلال مساهمتها الخطية المقدّمة في 22 آب/أغسطس 2024. وقد دعت فيها إلى توفير معلومات يسهل على الأطفال فهمها، وضمان مشاركتهم الفعلية، وإتاحة المساعدة القانونية المتخصّصة، وحماية الخصوصية، واعتماد إجراءات تحول دون تعرّضهم لمزيد من الأذى. كما شدّدت على أنّ الوصول إلى العدالة يشمل، إلى جانب الإجراءات الجزائية، مختلف المسائل التي تؤثّر في حياة الأطفال وحقوقهم.
وشهد إعداد التعليق العام مشاركة دولية واسعة، إذ تلقّت اللجنة 315 مساهمة خطية، فضلاً عن نتائج أكثر من 141 مشاورة، شملت أكثر من 82 مشاورة شارك فيها ما لا يقلّ عن 7,215 طفلاً. وتؤكّد هذه المشاركة أهمية استناد التوجيهات الدولية إلى تجارب الأطفال وآرائهم، إلى جانب مساهمات المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمجتمع المدني وسائر الجهات المعنية. وينبغي أن تبقى أصوات الأطفال في صلب عملية ترجمة هذه التوجيهات إلى سياسات وممارسات وطنية.
واستناداً إلى أعمالها في مراقبة أماكن الاحتجاز في لبنان، عرضت الهيئة في مساهمتها مخاوف تتعلّق باحتجاز أطفال مع بالغين، وإطالة مدد الاحتجاز، وعدم كفاية الضمانات أثناء الاستجواب. ودعت إلى تعديل القانون رقم 422/2002، بما يشمل رفع الحدّ الأدنى لسنّ المسؤولية الجزائية إلى 14 عاماً على الأقلّ. كما أكّدت ضرورة توفير سبل انتصاف في الوقت المناسب، تكون قابلة للتنفيذ وتستجيب لاحتياجات الأطفال الجسدية والنفسية والاجتماعية.
وترى الهيئة أنّ اعتماد التعليق العام يوفّر للبنان فرصة لدفع إصلاحات منسّقة يشارك فيها مجلس النواب والسلطة القضائية والوزارات المعنية ونقابتا المحامين والخدمات الاجتماعية والمجتمع المدني. وينبغي أن تعالج هذه الجهود العوائق التي تواجه الأطفال الذين يعيشون في الفقر، والأطفال ذوي الإعاقة، والأطفال اللاجئين والمهاجرين، والمحرومين من حريتهم، والمتأثّرين بالنزاعات المسلّحة.
وتدعو الهيئة إلى تخصيص موارد كافية للمساعدة القانونية، وإتاحة آليات شكاوى ميسّرة وسرّية، وتدريب المهنيين الذين يتعاملون مع الأطفال. ويجب تزويد الأطفال بمعلومات واضحة عن حقوقهم، وأشكال الدعم المتاحة لهم، ومسار شكاواهم ونتائجها، مع ضمان حمايتهم من الترهيب والانتقام والوصم.
كذلك، يتطلّب الإنصاف الفعّال تنفيذ القرارات ومتابعة نتائجها، بما يحقّق تحسّناً ملموساً في حياة الأطفال. وينبغي الاستفادة من الشكاوى لتحديد أوجه القصور المتكرّرة ومنع وقوع انتهاكات جديدة، وإشراك الأطفال أنفسهم في تقييم مدى سهولة الوصول إلى آليات الحماية وأمانها وفعّاليتها.
وتتطلّع الهيئة إلى مراجعة النص المنشور والاستفادة من توجيهاته في أعمال الرصد وإعداد التوصيات والتعاون مع الشركاء الوطنيين والدوليين. وتدعو السلطات اللبنانية إلى جعل وصول الأطفال إلى العدالة أولوية عملية، تدعمها مسؤوليات واضحة وموارد كافية وإجراءات قابلة للقياس والمتابعة.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:





