رصد انتهاكات حقوق الإنسان في الاستجابة لانفجار مرفأ بيروت
الناشر: الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب.
فريق العمل البحثي: رينا صغير، سيما الرومي، كورالي زيادة.
فريق العمل المشرف: فادي جرجس، علي يوسف، بسام القنطار.
تصوير: عباس سلمان.
المدقق اللغوي: غالب سليم.
الملخص التنفيذي
يصنف هذا التقرير، أنه أول تقرير رسمي لبناني حول انفجار مرفأ بيروت قبل أسابيع من الذكرى السنوية الأولى لوقوع هذه الجريمة المتمادية والخطيرة، وتصدر الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب هذا التقرير تنفيذاً لولايتها كمؤسسة وطنية لحقوق الإنسان في لبنان تؤدي مهامها في جميع المسائل المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها في لبنان. وعلى وجه الخصوص، تتولى الهيئة مهمة مراقبة مدى التزام لبنان بحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وصياغة تقارير خاصة أو دورية بشأنها ونشرها.
يحث التقرير السلطات على تحقيق العدالة وجبر الضرر وتعويض الضحايا وضمان عدم تكرار الانتهاكات الخطيرة للانفجار وآليات الاستجابة.
ويشير التقرير الذي يقع في ثلاثة أقسام أن الوقائع والمعلومات التي جمعت حول انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في الرابع من آب من العام ٢٠٢٠ وطريقة الاستجابة لتداعياته أثبتت إهمالاً وفشلاً كبيراً في حماية حقوق الجميع بدون تمييز، بما في ذلك الحق في الحياة والصحة والسكن والغذاء والماء والتعليم والحق في بيئة صحية سليمة.
ويهدف التقرير إلى مراقبة التدخلات التي قامت وتقوم بها الأطراف الوطنية المعنية في مرحلة ما بعد الانفجار، إضافة إلى التواصل مع الناجين والناجيات وذوي الضحايا لمعالجة مخاوفهم.
ويعالج التقرير القضايا المنهجية أو الواسعة الانتشار التي تؤدي إلى انتهاكات لحقوق الإنسان، ويحدد الإجراءات التي يتعين تنفيذها للتخفيف من مخاطر الانتهاكات، ويوصي باتخاذ تدابير لتحسين الاستجابة للكوارث وحماية حقوق الناجين والناجيات من الانفجار، بما في ذلك الفئات الأكثر ضعفاً.
خلال مرحلة إعداد التقرير التقت الهيئة أفراد ومنظمات معنية بالاستجابة لتداعيات تفجير مرفأ بيروت لجمع المعلومات ذات الصلة. ونفذت مقابلات مع قائمة من المساهمين تضم ٥٦ لبنانياً وأجنبياً من خلفيات مختلفة، بما في ذلك المؤسسات الحكومية والمؤسسات الأمنية اللبنانية ونشطاء المجتمع المدني ومحامون. وعقدت ١٣ اجتماعاً مع ضحايا الانفجار ممن فقدوا أفراداً من الأسرة أو تعرضوا لأضرار جسدية أو لحقهم أضرار مادية. وقد تعرض معظم الذين التقت الهيئة بهم إلى أضرار معنوية وجسدية ومادية في آن واحد. وجرى إعداد قائمة بالأسئلة كدليل إرشادي لجمع المعلومات المطلوبة للتقرير. واستخدمت المعلومات لتوثيق الثغرات في الاستجابة لحالات الطوارئ وتصنيفها وتسليط الضوء على حقوق الإنسان المنتهكة نتيجة للانفجار. وأجري مسح على ١٤٠ ناجياً وناجية لتقييم مدى وعيهم بحقوق الإنسان وفهم ما إذا كانوا يعرفون ما حقوقهم وأي حقوق انتهكت نتيجة انفجار مرفأ بيروت.
ولقد خلص التقرير إلى افتقار المؤسسات الإدارية والمؤسسات الأمنية اللبنانية إلى النقد الذاتي، فبينما تنقل انطباعاً بأن كل ما فعلته في استجابتها للانفجار كان فعالاً وضرورياً، يظهر جلياً أن ذلك لم يكن حقيقياً. أما منظمات المجتمع المدني، فعلى الرغم من ملئها فجوة كبيرة وقيامها بعمل فعال، فإنها لا تريد الاعتراف بأن التنسيق الأفضل مع الحكومة كان يمكن أن يثمر جهود أكثر كفاءة وفعالية.
في القسم الأول من التقرير عولج موضوع إدارة الاستجابة للكوارث وإعلان حالة الطوارئ وعمليات الاستجابة والتنسيق والتحديات التي واجهتها، بما في ذلك والتمويل وأنظمة المصارف والضرائب والتعريفات وآلية الوصول إلى المناطق المتضررة والأعباء البيروقراطية والقدرة على الوصول إلى المعلومات. وخلص التقرير في هذا القسم إلى أن غياب التخطيط الاستراتيجي جعل الاستجابة فوضوية وغير فعالة في بعض الأحيان. وتفهم العديد من أصحاب المصلحة الأضرار والاحتياجات. وزادت هذه الازدواجية من إزعاج الناجين، إذ لم يشعر الكثيرون بالراحة عند فتح منازلهم وتبادل المعلومات مع جميع من شاركوا في الاستجابة. ورأى البعض أنه جرى انتهاك الحق في الخصوصية. وقد سلّمت المساعدات الطارئة عدة مرات إلى الأشخاص أنفسهم أو إلى أشخاص ليسوا في حاجة حقيقية. وزاد الافتقار إلى المعلومات أو تناقضها من الإحباط وانعدام الثقة عموماً بالمصادر الحكومية. إذ كان الانتشار السريع للمعلومات الخاطئة والمضللة عارماً. وقد أثر نقص التنسيق بين جميع مؤسسات الدولة بنحو خطير على كفاءة تقديم المساعدات. ولم تضع وزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية استراتيجية مشتركة أو أي خطة عمل لتلبية الاحتياجات في ما بعد الكارثة. وقد كشف ذلك عن الحاجة الماسة إلى هيئة تنسق عمل الحكومة وإلى رقمنة الحكومة لتسهيل الوصول إلى المعلومات وتبادل البيانات.
وفي القسم الثاني من التقرير عولج موضوع تأثير الانفجار والاستجابة اللاحقة بشأن حقوق الإنسان لاسيما الحق في الحياة والحق في السكن اللائق والتراث الثقافي والحقوق البيئية وسبل الوصول إلى العدالة ومدى وعي الضحايا بحقوقهم في أعقاب الانفجار.
ونبه التقرير إلى أن الحكومة اللبنانية أخلّت بواجبها في الرعاية وحق الحياة لمواطنيها عندما تركت مادة خطيرة في مرفأ بيروت، في وسط العاصمة، لأكثر من ٦ سنوات. ولم تتخذ الإجراء المناسب للتخفيف من المخاطر ولم تتخذ القرارات الصحيحة لحماية مواطنيها.
وشدد التقرير على ضرورة تتبع مسار شحنة مادة النترات منذ خروجها من البلد المصدر حتى وصولها إلى مرفأ بيروت نظراً لاحتمال تورط مجموعات إجرامية منظمة في ارتكاب جريمة عابرة للحدود الوطنية ومشمولة بالاتفاقيات الدولية، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (اتفاقية باليرمو) وآليات طرفيها. وتنص أحكام اتفاقية باليرمو المعتمدة بالقانون رقم ٢٠٠٥/٦٨٠ والمعدلة بالقانون ٢٠١٥/٤٤، على أن مرور الوقت، والسرية المصرفية، والحصانات، لا تؤخذ في الاعتبار عند ارتكاب جرائم مماثلة.
أما القسم الثالث والأخير، فقد عالج موضوع تأثير الانفجار على الفئات الأكثر ضعفاً لا سيما التأثير على المرأة وعلى كبار السن والأطفال والعمال والعمالات الأجانب واللاجئين ومجتمع LGBTQIA+ والأشخاص ذوي الإعاقة. يتناول هذا القسم كلاً من الفئات الأكثر ضعفاً لتقييم ومناقشة المسائل المتعلقة بالسلامة وإمكانية الوصول إلى المساعدات والخدمات التي جرت مواجهتها في خلال فترة الإغاثة. علاوة على ذلك، يتحقق هذا القسم في إطار الحماية المعمول به لكل مجموعة، قبل تسليط الضوء على المعايير والممارسات الدولية لحقوق الإنسان.
يؤكد التقرير أهمية التصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي والمخاطر المرتبطة به كضرورة ملحة في الوقت الذي تستجيب فيه الدولة للأزمة الثلاثية [الاقتصادية والصحية والأمنية]. يعتبر العنف القائم على النوع الاجتماعي من أكبر انتهاكات الحماية، بحسب بيانات الهيئة، حيث يؤثر على الفتيات بشكل غير متناسب ويؤثر على الأسر والمجتمعات عموماً.
وفي خضم الكوارث، تعمل الضغوط الإضافية التي يشعر بها مجتمع [LGBTQIA+] على تضخيم رهاب المثلية، ما قد يؤدي إلى حالات خطيرة وحادة من العنف ضد أفراد هذا المجتمع وحرمانهم من المساعدة. بحسب المقابلات التي أجريناها في المناطق المتضررة، فقد واجه كبار السن صعوبة في الوصول إلى الإغاثة الإنسانية، إذ لم يتمكنوا من مغادرة منازلهم، ولم يتلقوا الرعاية الصحية اللازمة. وأفاد ستة أشخاص من كبار السن بأنهم انتظروا عدة أيام قبل أن يأتي أحدهم للاطمئنان عليهم بعد الانفجار، فيما تلقى بعضهم الآخر موارد غذائية ومياهاً في الشهر الأول، لكن هذه الخدمات توقفت بعد ذلك بسبب إجراءات الإغلاق التي أجبرتهم على أكل طعام غير مغذٍّ وفي بعض الأحيان تفويت بعض الوجبات.
وفي أثناء مقابلات أجريناها مع ٣٠ ولداً من مناطق متضررة مختلفة، سألناهم عمّا إن كان أطفالهم تلقوا أياً من خدمات الصحة النفسية، فأفاد ١٥ منهم بأنّ متخصصين في الصحة النفسية من مختلف المنظمات غير الحكومية قد زاروهم، لكنّ هذه الزيارات توقفت بسبب الإغلاق الناتج عن فيروس كورونا. وبالتالي، تشير كل هذه الأعراض وردود الفعل إلى حاجة ماسّة لجميع الأطفال الناجين من الانفجار إلى الحصول على خدمات الصحة النفسية المستمرة.
عانى العمال الأجانب من التمييز عندما تعلّق الأمر بالحصول على المساعدات الإنسانية المقدّمة، بناءً على المقابلات التي أجريت، كما افتقرت العوامل من ٦ إلى الطعام المغذّي لهن ولأطفالهن الحديثي الولادة. وسجّل أيضاً أن كثيراً من الأفراد لم يتمكنوا من الوصول إلى الخدمات والمساعدات بسبب الحواجز اللغوية، إذ لم تتوفر أيّ من المعلومات التي جرى تداولها عبر الإنترنت أو على تطبيق الواتساب أو غير ذلك بلغة يمكنهم قراءتها وفهمها. لذلك، لم يحظَ الكثير منهم بالمساعدات الإنسانية المقدّمة.
ويشير التقرير إلى أن بعض المنظمات غير الحكومية رفضت تقديم المساعدة للاجئين بحجة حصولهم على المساعدة من المنظمات غير الحكومية الدولية، وقد نفى معظمهم قيامهم هذا الأمر وجرى توثيق خمس عشرة حالة تحرش وتمييز من قبل العاملين في المنظمات غير الحكومية تجاه اللاجئين السوريين. وقد رفضوا تقديم الخدمات لهم، ما أعاق وصولهم إلى الغذاء والماء والخدمات الصحية الأساسية.
وفي حين صدر قانون يساوي بين شهداء الانفجار وشهداء الجيش اللبناني لتستفيد عائلاتهم من الخدمات مدى الحياة، لم تمنح من جهة أخرى المعوقين الجدد من جراء الانفجار نفس المكانة. ولا يوفر تطبيق القانون ٢٢٠ علاجات مناسبة للأضرار الجسيمة التي لحقت بهؤلاء الأشخاص من جراء الانفجار، إذ يجب أن تُمنح نفس المكانة التي مُنحت للشهداء للمعوقين حديثاً من أجل الحصول على التعويضات والخدمات التي ينبغي أن يتمتعوا بها بكل حق.
1. المقدّمة
في 4 آب/أغسطس 2020، وقع انفجار في مرفأ بيروت نتيجة احتراق كمّية كبيرة من مادّة نترات الأمونيوم المخزّنة، أدّى إلى مقتل ما يزيد عن 207 أشخاص على الأقلّ وإصابة 6500 آخرين، وإلحاق أضرار في محيط المرفأ قُدّرت قيمتها بين 3.8 و4.6 مليارات دولار أميركي، إضافة إلى الخسائر في تدفّقات الاقتصاد بقيمة 2.9-3.5 مليارات دولار أميركي، وذلك وفقًا للتقييم السريع للأضرار والاحتياجات في بيروت[1]. وعلى الرغم من الاستجابة التي قدّمتها الجهات الدوليّة والمحليّة عبر تقديم المساعدات الإنسانيّة بصورة فوريّة، أثقل الانفجار كاهل نظام الرعاية الصحيّة الذي عانى افتقارًا إلى الموارد اللازمة لدعم المصابين وعجز عن توفير المستلزمات الأساسيّة لعائلاتهم التي فقدت منازلها وسبل عيشها.
وقد لقيت استجابة الحكومة اللبنانيّة لانفجار المرفأ انتقادات عدّة، إذ إنّ الحكومة لم تقم بتفعيل الخطة الوطنيّة للاستجابة للكوارث عقب الانفجار، ووقعت المسؤولية على عاتق الهيئة العليا للإغاثة التي أُنشِئت قبل 30 عامًا خلال الحرب الأهلية اللبنانيّة بهدف مساعدة المواطنين والمجتمعات اللبنانيّة المتضرّرة من الكوارث الطبيعة وكوارث أخرى من صنع الإنسان. وأعلنت الحكومة بعد ذلك حالة الطوارئ، فمنحت بذلك الجيش صلاحيّات واسعة خوّلته التدخّل لملء الفراغ الناتج عن الأزمة السياسية.
سارعت المنظّمات غير الحكوميّة المحلية والدولية في بذل الجهود الإغاثيّة، إلّا أنّ غياب التنسيق بين هذه المنظّمات ومقدّمي الخدمات، إلى جانب التحدّيات الأخرى التي تشمل التمويل والبيروقراطيّة والنفاذ إلى المعلومات، أعاق فعاليّة مساعدة الضحايا ودعمهم.
وقد أدّى الدمار الناجم عن الانفجار، فضلًا عن سوء الإدارة والتنسيق، إلى تفاقم نقاط الضعف وتُرجِم إلى انتهاكات لحقوق الإنسان في العديد من الأحياء المتضرّرة. وقد أسفر الانفجار بالفعل عن انتهاك العديد من حقوق الإنسان أو تفاقمها، بما في ذلك الحق في الحياة، والحق في الحماية، والحق في الأمن، والحق في الصحّة والمساعدة الطبيّة، والحق في السكن اللائق، والحق في التمتّع ببيئة آمنة ونظيفة وصحّية ومستدامة. علاوةً على ذلك، أضاف الانفجار طبقة أخرى إلى التحدّيات التي تواجهها الفئات الأكثر ضعفًا من النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السنّ، والمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومتحوّلي الهويّة الجنسية، والعاملات والعاملين في الخدمة المنزلية، والعمّال والعاملات المهاجرين، واللاجئين.
يهدف هذا التقرير الصادر عن الهيئة الوطنيّة لحقوق الإنسان إلى مراقبة التدخّلات التي تقوم بها الأطراف الوطنيّة المعنيّة في مرحلة ما بعد الانفجار، إضافة إلى التواصل مع الناجين والناجيات وذوي الضحايا لمعالجة مخاوفهم. وبالتالي، تشير الهيئة في هذا التقرير إلى قضايا منهجيّة أو واسعة الانتشار تؤدّي إلى انتهاكات لحقوق الإنسان، وتحدّد الإجراءات التي يتعيّن تنفيذها للتخفيف من مخاطر الانتهاكات، وتوصي بتدابير لتحسين الاستجابة للكوارث وحماية حقوق الناجين والناجيات من الانفجار، بما في ذلك الفئات الأكثر ضعفًا.
2. المنهجيّة
التقت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان أفراد ومنظّمات معنيّة بالاستجابة لتداعيات تفجير مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس 2020 لجمع المعلومات ذات الصلة. ونفّذت الهيئة مقابلات مع قائمة من المساهمين تضمّ 65 لبنانيًا وأجنبيًا من خلفيّات مختلفة، بما في ذلك المؤسّسات الحكوميّة والمؤسّسات الأمنيّة اللبنانيّة ونشطاء المجتمع المدني ومحامون (ملحق 1 – قائمة المساهمين).
وعقدت الهيئة أكثر من 40 اجتماعًا مع ضحايا الانفجار ممَّن فقدوا أفرادًا من الأسرة أو تعرّضوا لأضرار جسديّة أو لحقتهم أضرار ماديّة. وقد تعرّض معظم الذين التقت الهيئة بهم لأضرار معنويّة وجسديّة وماديّة في آن واحد. وتجدر الإشارة إلى أنّ أسماء هؤلاء الأشخاص ستبقى سريّة بناءً على طلبهم. وجرى إعداد قائمة بالأسئلة كدليل إرشادي لجمع المعلومات المطلوبة للتقرير. (ملحق 2 – قائمة الأسئلة). واستُخدِمت المعلومات لتوثيق الثغرات في الاستجابة لحالات الطوارئ وتصنيفها وتسليط الضوء على حقوق الإنسان المنتهكة نتيجة للانفجار.
وأُجري مسح على 43 ناجيًا وناجية لتقييم مدى وعيهم بحقوق الإنسان وفهم ما إن كانوا يعرفون ما حقوقهم وأيّ حقوق انتُهكت نتيجة انفجار مرفأ بيروت.
استُخدِمت المقالات الإخباريّة والتقارير المحليّة والدوليّة المتعلقة بالانفجار والاستجابة الإنسانيّة له لإبراز بعض الجوانب والإحصائيّات التي كان من الصعب الحصول عليها بطريقة أخرى. وتمّت مراجعة الوثائق المتعلقة بالقوانين الدوليّة والمحليّة لحقوق الإنسان لدعم التوصيات النهائيّة والإشارة إلى المعايير والمبادئ التوجيهيّة المعترف بها.
تسبّبت عدّة عراقيل بتقييد البحث. أولًا، أعاق الإغلاق الكامل الذي فرضته الحكومة بسبب جائحة كوفيد-19 إجراء جميع المقابلات التي كان من المقرّر إجراؤها. ثانيًا، أوجدت الأزمة الاقتصاديّة والسياسيّة في البلاد استقطابًا، وبالتالي كان من الصعب أن يتحلّى كلّ قطب بالموضوعيّة، فقد عرقل الغضب تجاه الحكومة وما تمثّله الموضوعيّة لدى الناجين والناجيات في بعض الأحيان، وهذا أمر يمكن تفهّمه. وبالتالي لم يكن من السهل دائمًا الحصول على الصورة الكاملة من الناجين والناجيات عند طرح أسئلة تتعلّق بالدعم الحكومي. وتفتقر المؤسّسات الإدارية والمؤسّسات الأمنيّة اللبنانيّة إلى النقد الذاتي، فبينما تنقل انطباعًا بأنّ كل ما فعلته في استجابتها للانفجار كان فعّالًا وضروريًا، يظهر جليًا أنّ ذلك لم يكن حقيقيًّا. أمّا منظّمات المجتمع المدني، فعلى الرغم من ملئها فجوة كبيرة وقيامها بعمل فعّال، لا تريد الاعتراف بأنّ التنسيق الأفضل مع الحكومة كان يمكن أن يثمر جهودًا أكثر كفاءة وفعاليّة. وعلى الرغم من شموليّة استعراض الدراسات، لم تغطِّ جميع جوانب الانتهاكات التي حدثت بعد الانفجار.
3. انفجار بيروت – لمحة عامّة
في 4 آب/أغسطس 2020، وقع انفجار في مرفأ بيروت نتيجة احتراق كميّة كبيرة من مادّة نترات الأمونيوم المخزّنة، ما أدّى إلى مقتل 205 أشخاص على الأقلّ وإصابة 6500 آخرين وإلحاق أضرار في محيط المرفأ قُدّرت قيمتها بين 3.8 و4.6 مليارات دولار أميركي، إضافة إلى خسائر اقتصاديّة بقيمة 2.9 و3.5 مليارات دولار أميركي، وذلك وفقًا للتقييم السريع للأضرار والاحتياجات في بيروت[2].
في 5 آب/أغسطس أعلن مجلس الوزراء بموجب المرسوم رقم 6792 حالة الطوارئ التي تمنح السيطرة الكاملة للجيش اللبناني. وفي 8 آب/أغسطس، نُظمت تظاهرات ضدّ الحكومة في بيروت كردّ فعل على الانفجار.
أدّى الدمار الناجم عن الانفجار، إضافة إلى الأضرار الماديّة، إلى تفاقم نقاط الضعف كما أدّى إلى انتهاكات لحقوق الإنسان في العديد من الأحياء المتضرّرة. ويُقدّر عدد سكّان بيروت بأكثر من مليوني نسمة، أي ما يقارب ثلث مجموع سكّان لبنان (6.8 ملايين).
وطال الانفجار، على مستويات مختلفة، جميع مناطق بيروت الكبرى. وتتنوّع هذه المناطق بين أحياء فقيرة ومحرومة ومكتظّة بالسكّان (مثل الكرنتينا وكرم الزيتون)، ومناطق حديثة وغنيّة (مثل الصيفي ووسط المدينة)، ومحاور سكنيّة وتجاريّة حيث المطاعم والمقاهي والمعارض الفنيّة وما إلى ذلك (مثل مار مخايل والجمّيزة). وتضمّ المناطق المتضرّرة أشخاصًا من جميع الخلفيات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة والدينيّة. وقد تأثّر الجميع بالطريقة نفسها على المستوى الاقتصادي (خسارة الممتلكات والأعمال وفقدان الدخل في كثير من الحالات). كذلك فقد الكثير من الأشخاص أحبّاءهم. أمّا على المستوى النفسي، فقد تسبّب الانفجار بصدمة نفسيّة لجميع السكّان بدرجات متفاوتة، وترك لدى الجميع حاجةً إلى الدعم على مستوى الصحّة النفسية.
ألحق الانفجار أضرارًا بالغة بالمحيطات على مسافة ستة كيلومترات، وأضرارًا متوسّطة في المحيطات على مسافة 10 كيلومترات، وأضرارًا طفيفة في المحيطات على مسافة تصل إلى 20 كيلومترًا.
وفقد نحو 300000 شخص منازلهم. ووفقًا لمصادر الأمم المتّحدة والحكومة، دُمّر أكثر من 50000 منزل جزئيًّا أو كليًّا[3]، وتأثّر أكثر من 15000 وحدة من الشركات الصغيرة والمتوسّطة الحجم العاملة في مجال تجارة الجملة والتجزئة والضيافة والسياحة والسكن تأثيرًا شديدًا؛ ما كان له تأثير مباشر على حياة الملّاك والموظفين في هذه القطاعات وسبل عيشهم.
ولكن يمثّل الأشخاص الذين يعيشون في المناطق المحرومة الفئة الأكثر تضرّرًا من الانفجار لأنّهم فقدوا منازلهم وأعمالهم التجاريّة. وقد تفاقم تأثير هذه الكارثة بسبب الأزمات المتعدّدة التي تواجهها البلاد، بما في ذلك أزمة اللاجئين والوضع الاقتصادي وجائحة كوفيد-19 والشلل السياسي والحوادث الأمنيّة التي يولّدها.
تسبّب انفجار بيروت أيضًا بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحقوق التي لا يجوز تقييدها، مثل الحق في الحياة، والحق في الحماية، والحق في الأمن، والحق في الصحّة والمساعدة الطبيّة، والحق في السكن اللائق، والحقوق البيئية؛ فضلًا عن حقوق الفئات الأكثر ضعفًا مثل كبار السنّ، والنساء، والأطفال، والأشخاص ذوي الاعاقة، وعمّالات المنازل، واللاجئين. تسبّب الانفجار أيضًا بخسارة الوظائف نتيجة الدمار الذي حلّ بأماكن العمل وفقدان المنازل نتيجة دمارها الجزئي أو الكامل.
القسم الأول – إدارة الاستجابة للكوارث في انفجار بيروت
1. إعلان حالة الطوارئ
في 5 آب/أغسطس 2020، أعلن مجلس الوزراء بموجب المرسوم رقم 6792 حالة الطوارئ التي تمنح السيطرة الكاملة للجيش اللبناني. واقتصرت حالة الطوارئ على محافظة بيروت من 5 آب/أغسطس 2020 حتى 18 آب/أغسطس 2020. وجرى تمديدها حتى 18 أيلول/سبتمبر 2020، ثمّ مرّة أخرى حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2020. ولم يُنشر هذا المرسوم في تاريخ الإعلان ذاته، وتسبّب نصّه بارتباك وجدال قانوني بشأن التفويض والاختصاص.
قد تصل الإجراءات في الظروف العاديّة الخارجة عن حالة الطوارئ إلى مستوى الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. لذا، من المهمّ مراعاة مبدأ الضرورة والتناسب عند إعلان حالة الطوارئ، وإخطار الأمين العامّ للأمم المتّحدة بهذا الإعلان على النحو الواجب. وقد أكّد خبراء الأمم المتّحدة ووكالاتها في السنوات الأخيرة بشكل متزايد على عدم اللجوء إلى حالة الطوارئ إلّا على أساس استثنائي وإخضاعها لضوابط وتوازنات ورقابة من السلطات المدنية. وقد اثير هذا القلق بعد مشاهدة تدهور حقوق الإنسان في البلدان التي استُخدمت فيها حالات الطوارئ لتبرير سيطرة الحكومة وقمعها.
وتشكّل الصلاحيّات الواسعة الممنوحة للجيش بموجب المرسوم 6792 والمرجعيّات المحدّدة التي تسمح له باستخدام الأسلحة والمعدّات العسكريّة احتمالًا كبيرًا لاستخدام القوّة المفرطة. والواقع أنّ قوى الأمن، بما في ذلك المؤسّسات الأمنيّة اللبنانيّة، استخدمت سلطتها بقوّة مفرطة في 8 آب/أغسطس، عندما أطلقت “الذخيرة الحيّة، والكريّات المعدنية، والمقذوفات ذات التأثير الحركي مثل الكرات المطاطية، على المتظاهرين بما في ذلك العاملون الصحيّون، ردًّا على الاحتجاجات التي اندلعت في جميع أنحاء بيروت[4]“. وشكّل استخدام القوّة في هذا التجمّع الذي نُظّم كردّ فعل على انفجار 4 آب/أغسطس انتهاكًا لحقوق الإنسان ولم يستوفِ معيارَي الضرورة والتناسب[5]. وقد نُسبت انتهاكات مختلفة لحقوق الإنسان إلى المؤسّسات الأمنيّة اللبنانيّة وقوى الأمن الداخلي وشرطة البرلمان، بما في ذلك انتهاكات الحق في الحياة وأنّه لا يجوز حرمان أحد من الحق في الحياة تعسّفًا، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي لا يمكن القبول بها تحت أيّ ظرف من الظروف. وكما يبدو، أسهمت المشاركة المتزايدة للقوّات المسلّحة اللبنانيّة بسبب حالة الطوارئ واستخدامها للأسلحة الثقيلة في ارتفاع مستويات العنف وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال الاحتجاج. علاوةً على ذلك، إنّ الصلاحيّة الممنوحة للجيش التي تخوّله حظر بعض المنشورات أو تقييدها بموجب المرسوم التشريعي رقم 52، وكما هو مطبّق في المرسوم 6792، تنتهك الحق في حرّية التعبير المنصوص عليها في القانون الدولي. ولا تتناول مدوّنة قواعد سلوك المؤسّسات الأمنيّة اللبنانيّة في مجال إنفاذ القانون مسألة القيود العسكريّة المفروضة على حريّة التعبير.
2. الاستجابة: التنسيق والتحدّيات
في عام 2009، أطلقت الحكومة اللبنانيّة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي مشروعًا مشتركًا تحت عنوان “إدارة مخاطر الكوارث” يهدف إلى تعزيز القدرات التنسيقيّة والإداريّة للحكومة اللبنانيّة في مجال الحدّ من مخاطر الكوارث، بما في ذلك الاستجابة للكوارث، ووضع استراتيجيات مماثلة للحدّ من المخاطر[6].
يقع مقرّ إدارة مخاطر الكوارث في مكتب رئيس الوزراء. وتتكوّن الإدارة، على الرغم من عدم تمتّعها بإطار قانوني مناسب، من لجنتَين يجري تشكيلهما بموجب قرارات صادرة عن رئيس الوزراء. ويرأس كليهما الأمين العامّ للمجلس الأعلى للدفاع. وتُعنى إحدى اللجنتَين بالتخطيط والثانية بتنسيق الاستجابة لحالة الطوارئ.
ووفقًا لـ”تقرير وطني مرحلي ﻋﻦ ﺗﻨﻔﻴﺬ إﻃﺎﺭ ﻋﻤﻞ ﻫﻴﻮﻏﻮ (2013-2015)[7]” وضعت اللجنة المسؤولة عن خطط الطوارئ تطوير الخطّة الوطنيّة للاستجابة للكوارث. وتتألّف اللجنة من ممثّلين عن وزارة الدفاع الوطني، والمديريّة العامّة لقوى الأمن الداخلي، ووزارة الداخليّة والبلديّات، والمديريّة العامّة للجمارك، والمديريّة العامّة للأمن العامّ، والمديريّة العامّة لأمن الدولة، والمديريّة العامّة للدفاع المدني، وفوج إطفاء بيروت. وتحدّد الخطّة أدوار الإدارات الرئيسة للاستجابة للكوارث ومسؤولياتها في ما يتعلق بالتأهّب والاستجابة والتعافي.
مع ذلك، لم تقدّم إدارة مخاطر الكوارث أيّ توجيه استراتيجي للجهات الأمنيّة في أعقاب انفجار بيروت، بما في ذلك قوى الأمن الداخلي. وقد أفاد عقيد في المؤسّسات الأمنيّة اللبنانيّة أنّ لجنة التنسيق الوطنيّة كانت في الواقع “في حالة صدمة ما بعد الانفجار ولم تكن مستعدّة للعمل على وجه السرعة”.
1. التنسيق
كانت إدارة هذه الأزمات غير كافية وغير منسّقة، ما زاد من معاناة الضحايا وعائلاتهم. وقد أعرب معظم الجهات المانحة عقب الانفجار عن انعدام ثقتهم بالمؤسّسات المدنيّة التابعة للدولة، وانصرفوا إلى الأمم المتّحدة والبنك الدولي والاتّحاد الأوروبي بدلًا منها لصرف التبرّعات الدوليّة. وجرى الاعتماد على المنظّمات غير الحكوميّة المحليّة والمؤسّسات الأمنيّة اللبنانيّة لتقديم الخدمات والمساعدات الإنسانيّة.
وكان متطوّعو الدفاع المدني أول المستجيبين الذين وصلوا إلى موقع الانفجار بعد الحادثة مباشرة، وتولّوا مهمّة البحث والإنقاذ. فنقلوا نحو 310 جرحى إلى المستشفيات، وأخمدوا 30 حريقًا ونفّذوا 145 مهمّة بحث وإنقاذ، وأجروا مسحًا على حوالي 173 موقعًا للبحث عن الضحايا[8].
وخاطر متطوّعو الدفاع المدني بحياتهم لإنقاذ الآخرين على الرغم من عدم تمتّعهم بهذا الحق باعتبارهم ليسوا موظفين داخل المنظّمة، ومن افتقارهم الشديد إلى الموارد والمعدّات[9].
وكذلك انشغلت المؤسّسات الأمنيّة اللبنانيّة في الأيّام الأولى التي أعقبت الانفجار بالحفاظ على مسرح الجريمة وحماية المدينة، فضلًا عن المساعدة في عمليّات البحث والإنقاذ وإجلاء الجرحى.
وكانت الاستجابة المحلّية التي أعقبت الانفجار فوريّة وعفويّة، فقد شملت الجهات الفاعلة العامّة والخاصّة والمبادرات المرتبطة بها والمنظّمات غير الحكوميّة والشباب القادمين من جميع أنحاء البلاد لتقديم الدعم، ولا سيّما لإزالة الأنقاض والتنظيف وتقييم الأضرار وتوفير المأوى المؤقت والإقامة والطعام. وبدأت العديد من المنظّمات غير الحكوميّة بأعمال الترميم وإعادة الإعمار.
وعندما أعلنت السلطات اللبنانية انتهاء مرحلة الإنقاذ في 9 آب/أغسطس، طلب الجيش الاضطلاع بدور أكثر أهمّية على الأرض، فأنشأت المؤسّسات الأمنيّة اللبنانيّة “غرفة الطوارئ المتقدّمة” لتنسيق الاستجابة الإنسانيّة على الأرض. وتضمّنت مهامّ الغرفة تحديد الاحتياجات والدعم وتنسيق الجهود ودعم المنظّمات غير الحكوميّة والمتطوّعين. وأخذت المؤسّسات الأمنيّة اللبنانيّة تنسّق الاستجابة الإنسانيّة وتحمي المدينة وسكّانها. وتجاوز ذلك ما ورد في مرسوم حالة الطوارئ الصادر في 7 آب/أغسطس 2020 وتعدّى أيضًا الصلاحيّات المخوّلة للجيش في المرسوم الاشتراعي رقم 52/67 المنظّم لحالات الطوارئ، فلم تذكر النصوص الجانب الإنساني للصلاحيّة بوضوح.
عملت غرفة الطوارئ المتقدّمة بشكل وثيق مع الصليب الأحمر اللبناني وممثّلين من عدّة وزارات ومحافظات وبلديّات بالإضافة إلى فريق من المستشارين والمتطوّعين للتخطيط مع المنظّمات غير الحكوميّة المختلفة والضحايا والتنظيم والتواصل معهم. تعاونت مع أكثر من 60 منظّمة غير حكوميّة[10] ونسّقت العمل معها. وكان على المنظّمات غير الحكوميّة الراغبة في العمل على الأرض أن تطلب “إذنًا” للقيام بذلك. ووفقًا لكاريتاس والصليب الأحمر اللبناني، اتّسم هذا التعاون والتنسيق بالاهميّة والفعاليّة؛ إلّا أنّ بعض المنظّمات غير الحكوميّة رأت في هذا الإجراء تدخّلًا في عملها.
تمثّل دور غرفة الطوارئ المتقدّمة بأغلبه في تنسيق توزيع الموادّ الغذائيّة (ما مجموعه 343,168 طردًا غذائيًا[11]) وتوزيع المساعدات الطبّية على المؤسّسات والمستشفيات المحدّدة، وتقييم الأضرار المنزليّة. ووزّعت وحدات الجيش، بالتنسيق مع وزارة الصحّة العامّة ووزارة الدفاع، 50 في المئة من المساعدات الإنسانيّة التي وصلت إلى لبنان، فيما وزّعت سفارات الدول المانحة وعدد من المنظّمات غير الحكوميّة والهيئة العليا للإغاثة باقي المساعدات.
واستجابت المؤسّسات الحكوميّة، بما في ذلك وزارة الصحّة ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الدفاع والهيئة العليا للإغاثة وبلدية بيروت، على نحو متقطّع للاحتياجات التي شملت الموادّ الغذائيّة والمساعدات الطبيّة والأنشطة التي تركّز على الأطفال وإعادة تأهيل منازل الأشخاص ذوي الإعاقة، وما إلى ذلك.
الشبكات المهنيّة:
تضرّر أكثر من 300000 شخص من جرّاء الانفجار، فأقامت نقابة المحامين في بيروت سبعة مراكز مؤقتة في المناطق المنكوبة في أعقاب الانفجار لمساعدة الضحايا في تقديم الشكاوى. وشارك في هذه الحملة أكثر من 400 محامٍ و250 مساعدًا قانونيًّا وأكثر من 450 مستشارًا عقاريًّا.
تضمّنت الاستجابة في أعقاب الانفجار العديد من الأطراف المعنيّة:
| الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي | تحديد الأضرار والاحتياجات
التنسيق الإنساني (غرفة الطوارئ المتقدّمة) الحماية |
| المؤسّسات الحكوميّة
والوزارات والهيئة العليا للإغاثة والبلديّة |
تحديد الأضرار والاحتياجات
ردود متفرّقة من قبل مؤسّسات متنوّعة |
| المجتمع الدولي/الجهات المانحة
وكالات الأمم المتّحدة والبنك الدولي والاتّحاد الأوروبي والمنظّمات غير الحكوميّة الدوليّة |
تحديد الأضرار والاحتياجات
التمويل التخطيط الاستراتيجي |
| المنظّمات غير الحكوميّة ومبادرات المواطنين | تحديد الأضرار والاحتياجات
تأمين الموارد الخاصّة والمتطوّعين تقديم الدعم الإنساني |
| الشبكات المهنيّة: المحامون والمهندسون | تحديد الأضرار والاحتياجات
تقديم المساعدة القانونيّة |
لقد أدّى غياب التخطيط الاستراتيجي إلى جعل الاستجابة فوضويّة وغير فعّالة في بعض الأحيان. ومن الواضح أنّ الافتقار إلى الخبرة في الأزمة الإنسانيّة دفع غرفة الطوارئ المتقدّمة إلى تغيير أسلوب عملها مرّات عديدة للتكيّف مع الوضع. ففي البداية، مثلًا، اعتادت الغرفة تخزين الحصص الغذائيّة في الخيام في المناطق المتضرّرة ليأتي الناس بأنفسهم لتسلّمها، ولكنّها بدأت بإرسال المتطوّعين إلى المنازل لتوزيع الطعام عندما حضر عددٌ قليل جدًّا لتسلّمها (ربّما لأنّهم لم يرغبوا في أن يظهروا وكأنّهم يتوسّلون للحصول على الإعاشة تحت وطأة الضائقة).
ألغت الغرفة أيضًا، عند تولّيها مهمّة تقييم السكن، إلزاميّة تقديم الملّاك والمستأجرين للمستندات التي تشمل التسجيلات والصكوك وبطاقات الهويّة للمطالبة بالتعويض التي فرضها عليهم المجلس الأعلى للإغاثة المعنيّ بتقييم الأضرار في الأيّام الأولى التي تلت الانفجار. فقد كانت هذه الوثائق مكلفة وتحتاج إلى تدخّل كاتب العدل.
علاوةً على ذلك، قيّم العديد من أصحاب المصلحة الأضرار والاحتياجات. وزادت هذه الازدواجية من ضائقة الناجين، إذ لم يشعر الكثيرون بالراحة عند فتح منازلهم وتبادل المعلومات مع جميع من شاركوا في الاستجابة. ورأى البعض أنّه جرى انتهاك الحق في الخصوصيّة. وقد سُلّمت المساعدات الطارئة عدّة مرّات إلى الأشخاص أنفسهم أو إلى أشخاص ليسوا في حاجة حقيقيّة.
وزاد الافتقار إلى المعلومات أو تناقضها من الإحباط وانعدام الثقة عمومًا بالمصادر الحكوميّة، إذ كان الانتشار السريع للمعلومات الخاطئة والمريبة والمضلّلة عارمًا.
وقد أثّر نقص التنسيق بين جميع مؤسّسات الدولة بنحو خطير على كفاءة تقديم المساعدات. فلو أنّ الجيش اللبناني نسّق مع بقيّة الأجهزة الأمنية والجنائية منذ بداية الاستجابة لكانت الاستجابة أكثر فعاليّة ولوصلت بشكل أفضل إلى جميع الأشخاص. وبالمثل، لم تضع وزارة الصحّة ووزارة الشؤون الاجتماعيّة استراتيجيّة مشتركة أو أيّ خطة عمل لتلبية الاحتياجات في ما بعد الكارثة[12]. وقد كشف ذلك عن الحاجة الماسّة إلى هيئة تنسّق عمل الحكومة وإلى رقمنة الحكومة لتسهيل الوصول إلى المعلومات وتبادل البيانات. فقد أدّى غياب خطّة للتخفيف من حدّة الكارثة إلى تفكّك الاستجابة على الأرض وحرمان العديد من الأشخاص المتضرّرين من المساعدة للحصول على مأوى وخدمات حماية.
وأفاد الضحايا بأنّ استجابة المساعدة كانت غير منسّقة وسيّئة الاستهداف عمومًا.
ومن المؤكّد أنّ مثل هذه الكوارث تؤدّي حتمًا إلى الفوضى، بيد أنّ استجابة العديد من أصحاب المصلحة المعنيّين أظهرت عدم الاستعداد. وشدّدت بقوّة أكبر على مدى أهميّة قيام لبنان بإنشاء أو تمكين مؤسّسة تكون مركز التنسيق الوطني وقيادة الجهود المتعلقة بالحدّ من مخاطر الكوارث وإدارتها.
تفتقر الهيئة العليا للإغاثة ولجنة التنسيق الوطنيّة إلى قاعدة مؤسّسيّة، وبالتالي فإنّهما غير قادرتَين على أداء المهامّ العديدة المطلوبة بانتظام. وفي غياب مؤسّسة قويّة منشأة بموجب القوانين واللوائح ومسلّحة بالموارد البشريّة والماديّة والماليّة المناسبة، فإنّ المؤسّسات الأخرى (المؤسّسات الأمنيّة اللبنانيّة، وإدارة مخاطر الكوارث، والهيئة العليا للإغاثة، والمنظّمات غير الحكوميّة، والشبكات المهنيّة، وما إلى ذلك) تعمل تلقائيًّا على سدّ الفجوة، وتتداخل بعضها مع بعض حتى عندما كانت الخبرة مفقودة. ومن الواضح أنّ لكلّ من هذه المؤسّسات دورًا محدّدًا تؤدّيه في حالات الطوارئ، وكان واضحًا في الاستجابة لانفجار بيروت أنّ لكلّ منها قيمة مضافة. وما كان ينقص هو وجود مؤسّسة تنسيقيّة قويّة لقيادة استجابة استراتيجية.
وعادةً في البلدان الأخرى تكلّف هذه المؤسّسات بصياغة السياسات ومراقبة تنفيذها وإجراء التخطيط الاستراتيجي ووضع خطط الاستجابة الوطنيّة والمبادئ التوجيهيّة التقنيّة وتوفير التنسيق، وإجراء التدريب، وزيادة الوعي.
عادةً ما تكون الكوارث أحداثًا متكرّرة مع أربع مراحل: التخفيف والتأهّب والاستجابة والتعافي.
المرحلة الأولى: التخفيف: منع وقوع حالات الطوارئ في المستقبل واتّخاذ خطوات لتقليل آثارها. تُنفّذ هذه المرحلة قبل وقوع الكارثة، وتهدف إلى تقليل المخاطر والعواقب التي تخلّفها الكارثة.
المرحلة الثانية: التأهّب: اتّخاذ الإجراءات في وقت مبكر من أجل الاستعداد لحالة الطوارئ. تُنفّذ هذه المرحلة أيضًا قبل وقوع الكارثة، وتنطوي على التخطيط والتنسيق وتقييم الموارد وتدريب أول المستجيبين.
المرحلة الثالثة: الاستجابة: حماية الأشخاص والممتلكات في أعقاب وقوع الكارثة، والتصدّي للتهديد المباشر ضدّ الأشخاص وممتلكاتهم وأعمالهم. ومع تقدّم فترة الاستجابة الفورية، ينصبّ التركيز شيئًا فشيئًا على عملية إعادة البناء.
المرحلة الرابعة: التعافي: إعادة البناء بعد وقوع الكارثة كمحاولة لإعادة الحياة إلى طبيعتها. تُنفّذ هذه المرحلة بعد وقوع الكارثة، فتركّز على الإصلاح والترميم وتحقيق درجة معيّنة من الاستقرار المادّي والبيئي والاقتصادي والاجتماعي.
مع بدء حالة الطوارئ إثر انفجار مرفأ بيروت، وجد لبنان نفسه في المرحلة الثالثة على الفور، إذ إنّ مرحلتَي التخطيط والتأهّب حصلتا بالتزامن مع هذه المرحلة، فيما كان من المفترض أن تُنفّذا قبل وقوع الكارثة. وهذا ما يفسّر أوجه القصور في الاستجابة للكارثة كما هو موضّح أعلاه.
ما يثير الدهشة هو أنّ لبنان لم يكن متأخّرًا من حيث إدارة الكوارث والتأهّب لها، فقد انضمّ إلى إطار عمل “هيوغو” وكان في طور تنفيذه منذ عام 2005 [13]، وإطار عمل “هيوغو” هو مخطّط تنفيذي اعتمدته الأمم المتّحدة للحدّ من مخاطر الكوارث ويهدف في الأساس إلى بناء قدرة الدول والمجتمعات على الصمود في مواجهة الكوارث، من خلال الحدّ بشكل جوهري من الخسائر في الأرواح، والأصول الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تتمتّع بها المجتمعات والبلدان. ويتمحور إطار العمل حول الأهداف الاستراتيجية والأولويات الخمس التالية: 1) كفالة أن يكون الحدّ من مخاطر الكوارث أولوية؛ 2) تحديد مخاطر الكوارث واتّخاذ الإجراءات؛ 3) بناء الوعي والمعارف؛ 4) الحدّ من المخاطر؛ 5) تعزيز التأهّب للكوارث.
وفقًا لتقرير التقدّم الوطني اللبناني حول تنفيذ إطار عمل “هيوغو” (2013-2015)، يُعدّ الحدّ من مخاطر الكوارث أولوية على المستوى الوطني والمحلي وعلى مستوى القطاعات، وقد وُضعت خطّة استجابة وطنية لجميع أنواع الكوارث، تشمل أدوار ومسؤوليات الوكالات الرئيسية في التأهّب للكوارث الكبرى والاستجابة لها والتعافي منها، وأُنشئت غرفة عمليات وطنية. وعلى مستوى القطاعات، قامت عدّة وزارات ووكالات رئيسية بدمج اعتبارات مخاطر الكوارث في التنمية المستدامة، بما في ذلك وزارة التربية والتعليم، ووزارة الشؤون الاجتماعية، ووزارة الزراعة والطيران المدني، فيما قامت قيادة الجيش اللبناني في وزارة الدفاع بدمج الحدّ من مخاطر الكوارث ضمن عملها.
أمّا على المستوى المؤسّسي، فقد أنشأ رئيس مجلس الوزراء، من خلال القرار رقم 41/2013 الصادر في شهر شباط/فبراير 2013، لجنة التنسيق الوطنية برئاسة الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع وعضوية إدارات لجان الإغاثة الكبرى والمديرين العامّين للوزارات المعنيّة ذات الصلة، بما في ذلك وحدة إدارة مخاطر الكوارث.
بمعزل عن كلّ ذلك، حين وقعت الكارثة، وُضعت خطّة الاستجابة الوطنية جانبًا، وأُنشئت غرفة طوارئ متقدّمة جديدة ولم يجرِ تفعيل وحدة إدارة الكوارث. وأُعلنت حالة الطوارئ وتولّى الجيش الذي جرى تدريبه على إدارة الكوارث زمام الأمور، فنفّذ في استجابته للانفجار إطار عمل “هيوغو” القائم على نهج استباقي بدلًا من “نهج مركّز نحو الأشخاص” الموضّح في إطار سنداي. وإطار سنداي هو إطار العمل الذي حلّ مكان إطار عمل “هيوغو” في عام 2015. فبدلًا من التركيز على احتياجات الناس الفعلية، وضع الجيش معايير عامّة لتوزيع المساعدات وطبّقها على الجميع من دون مراعاة النوع الاجتماعي والعمر وحالات الإعاقة.
إطار “سنداي” للحدّ من مخاطر الكوارث (2015-2030) هو اتّفاقية طموحة تسعى إلى تحقيق الهدف التالي: “منع نشوء مخاطر الكوارث والحدّ من المخاطر القائمة عن طريق تنفيذ تدابير متكاملة وشاملة اقتصادية وإنشائية وقانونية واجتماعية وصحّية وثقافية وتعليمية وبيئية وتكنولوجية وسياسية ومؤسّسية تحول دون التعرّض للأخطار والضعف في وجه الكوارث وتحدّ منهما، وتعزّز الاستعداد للتصدّي لها والتعافي منها، ومن ثمّ تعزّز القدرة على مواجهتها”[14].
يقرّ الإطار بأنّ التزام الحكومة القويّ ومشاركتها في كلّ بلد أمر أساسي. وبالإضافة إلى التهديدات الطبيعية التي يعالجها إطار عمل “هيوغو”، يغطّي إطار “سنداي” التهديدات التكنولوجية أيضًا، بما في ذلك المخاطر الكيميائية/الصناعية والإشعاعية والنووية والبيولوجية وغيرها. وبالتالي، يستفيد لبنان من مراجعة خطة الاستجابة الوطنية الحالية وتكييفها بحسب إطار “سنداي”.
2. التحدّيات
1. التمويل
احتلّ لبنان في عام 2020 المرتبة 149 من أصل 180 دولة من حيث مؤشّر مدركات الفساد الصادر عن منظّمة الشفافية الدولية[15]. وقد حال الفساد المستشري في نظام البلد ومؤسّساته، فضلًا عن غياب الثقة بالحكومة، دون تقديم المساعدات الإنسانية إلى المؤسّسات الحكومية، إذ كانت تتلقاها مباشرةً المنظّمات غير الحكومية العاملة في الميدان من أجل تجنّب الفساد في إدارة الأموال.
تناولت المنظّمات غير الحكومية التي جرت مقابلتها بعض التحدّيات التي واجهتها مع الجهات المانحة. غير أنّ احتياجات الناس لم تُلبَّ دائمًا كما ينبغي، فلم يكن مسموحًا للمنظّمات غير الحكومية بتوجيه التمويل نحو المجالات التي تعتقد أنّها في أمسّ الحاجة إلى الدعم. بالإضافة إلى ذلك، تردّدت بعض الجهات المانحة في سماحها للمنظّمات غير الحكومية بتقديم مساعدة مالية مباشرة إلى المستفيدين الذين أُجبروا على تلقّي حصّتهم من الأموال النقدية عبر المصارف، وهو ما لم يكن بالأمر السهل نظرًا إلى الأزمة الاقتصادية والإجراءات الإضافية التي تفرضها المصارف على سحب الأموال النقدية. كما أنّ بعض الجهات المانحة رفضت صراحةً تقديم المساعدة إلى اللاجئين والأجانب، فاقتصرت مساعداتها على المواطنين اللبنانيين. وأخيرًا، تولّت بعض الجهات المانحة تمويل المنظّمات غير الحكومية التي أُنشئت بعد الانفجار مباشرةً للاستفادة من الوضع والمساعدات، لكنّ هذه المنظّمات لم تنجز الكثير، نذكر من بينها: Quick Aid، Stuff Nurse، Krap n’ tree، Sconstruction،Sendyourlove .
2. أنظمة المصارف
في خضمّ الأزمة المالية، شكّلت المصارف تحدّيًا كبيرًا أمام المواطنين في الوصول إلى الأموال، إذ إنّها حدّدت سقف مبلغ محدود يحق للمودع أن يسحبه أسبوعيًّا أو شهريًّا. فعلى سبيل المثال، عجز الصليب الأحمر اللبناني عن تقديم استجابة فورية على أرض الواقع نظرًا إلى وجود قيود على عمليات السحب النقدي. بالإضافة إلى ذلك، مع انتشار أزمة كوفيد-19 أكثر عقب الانفجار، احتاج الصليب الأحمر اللبناني إلى المزيد من معدّات الحماية الشخصية، فقد كان الجهة الوحيدة على الأرض التي تنقل حالات كوفيد-19 المشتبه فيها أو المؤكّدة، وبالتالي واجه تحدّيات في الدفع لمورّديه الذين لم يقبلوا الدفع بالليرة اللبنانية. لكن لحسن الحظ، كان الصليب الأحمر اللبناني يتلقّى أموالًا جديدة من مختلف الجهات المانحة الدولية التي ساعدته في تنفيذ أنشطته، عبر تقديم المساعدات النقدية وشراء معدّات الوقاية الشخصية له.
3. الضرائب والتعريفات
بناءً على البيانات التي جُمِعت، برزت تحدّيات في تخليص المساعدات المقدّمة من الجهات المانحة، إذ إنّ المنظّمات غير الحكومية اضطرّت إلى دفع غرامات عالية جدًا من أجل الإفراج عن المساعدات من المرفأ. وتراوحت المساعدات من أدوات النظافة، إلى مجموعات الإسعافات الأولية والكمامات التي كانت ضرورية جدًا، وفي بعض الأحيان كانت هذه المساعدات تفسد قبل تخليصها، مثل الطعام أو الدواء. وفقًا للمنظّمات غير الحكومية، لم تكن عملية التخليص واضحة وشفّافة، ولم يكن الوصول إلى المعلومات متاحًا في كلّ مرّة كان يُطلب منها إجراء عمليات جديدة، ما أعاق فعاليّة الاستجابة المباشرة على الأرض وأخّر وصول المساعدات إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها. إنّ إجبار المنظّمات غير الحكومية على الدفع مقابل المساعدات الإنسانية التي تتلقاها لمواجهة كارثة ما أمر غير مبرّر، وفي 7 أيلول/سبتمبر 2020 أصدرت وزارة المالية القرار رقم 194 [16] الذي يقضي بإعفاء جميع التبرّعات والمساعدات الخارجية المقدّمة إلى لبنان لتخفيف الأضرار الناجمة عن انفجار مرفأ بيروت من ضريبة القيمة المضافة وجميع الرسوم.
علاوةً على ذلك، أصدر مجلس النواب في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2020 القانون رقم 194 [17] بهدف حماية المناطق المتضرّرة من انفجار مرفأ بيروت ودعم إعادة إعمارها. وقد نصّت المادّة 6 من هذا القانون على الإعفاءات من الضرائب، فيما كان من المفترض أن تُطبّق هذه الإعفاءات منذ اليوم الأول من الاستجابة، وأن تتوفّر عملية واضحة تساعد المنظّمات غير الحكومية على الوصول إلى المساعدة وتقديم الإغاثة الإنسانية في الوقت المناسب.
أمّا استجابة الصليب الأحمر اللبناني، فقد عُرقلت أيضًا لأنّ الجمارك استغرقت وقتًا طويلًا لفحص المساعدات المتسلّمة وإخراجها.
في عام 2007، صدر مرسوم رقم 647 [18] يقضي بإعفاء الصليب الأحمر اللبناني من جميع الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة. لكن وفقًا للصليب الأحمر، توقفت الحكومة عن تنفيذ المرسوم حين طالبت منظّمات غير حكومية أخرى بإعفائها منها أيضًا. وبالتالي، يدفع الصليب الأحمر اللبناني الضرائب والتعريفات وغرامات التأخير مقابل التبرّعات التي يتلقاها، حتى في الفترات الخالية من الأزمات. غير أنّ تطبيق المرسوم رقم 647 كاملًا ضروري جدًا بالنظر إلى المهمّة الإنسانية التي تضطلع بها هذه المنظّمة ودورها على الصعيد الوطني.
تجدر الإشارة إلى أنّ الاتّحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر قد أصدر ما يُعرف بالقانون النموذجي[19] المتعلق بتسهيل وتنظيم المساعدات الدولية للإغاثة والإنعاش الأولي في حالات الكوارث، وهو قانون ينبغي للحكومة أن تتبنّاه من أجل تسهيل الإغاثة الإنسانية وأعمال الإسعافات الأولية التي يضطلع بها الصليب الأحمر اللبناني وغيره من المنظّمات الاغاثية.
4. الوصول إلى المناطق المتضرّرة
بحسب المنظّمات غير الحكومية التي جرت مقابلتها، كان الوصول إلى مناطق معيّنة محظورًا، فلم تسجّل غرفة الطوارئ المتقدّمة هذه المناطق. في الواقع، أصدر محافظ بيروت بلاغًا بتاريخ 14 آب/أغسطس 2020 طلب فيه إلى المنظّمات غير الحكومية التي كانت تقدّم مساعدات إنسانية التسجيل لدى غرفة الطوارئ المتقدّمة للحصول على تصريح خاصّ من أجل الوصول إلى بعض المناطق المتضرّرة من الانفجار. وبالتالي، يُمنع الذين لا يحملون مثل هذا التصريح من الوصول إلى الشوارع والأحياء المتضرّرة. من الواضح أنّ هذا القرار علّق حرّية التنقل في المنطقة وشكّل عائقًا أمام أعمال الإغاثة، خاصّة أنّ المنظّمات غير الحكومية وجدت صعوبة في الوصول إلى المعلومات المتعلّقة بإجراءات التسجيل.
5. عبء البيروقراطية
بقيت المساعدات محتجزة في المرفأ لفترات طويلة قبل أن يتمّ تخليصها وتوزيعها، ما تسبّب بتأخّر المساعدات العاجلة والطبّية. وأعاقت المعاملات الإلزامية التي تفرضها الهيئة العليا للإغاثة ووزارة الصحّة الاستجابة الإنسانية السريعة، واستغرق الحصول على الموافقة وقتًا أطول ممّا كان متوقّعًا. أمّا الافتقار إلى الشفافية في تنفيذ الإجراءات والوصول إلى المعلومات، فقد أثبت مرّة أخرى أنّه يعوق الاستجابة الفعّالة للكوارث.
6. الوصول إلى المعلومات
تحت إشراف مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، اعتمد لبنان استراتيجية التحوّل الرقمي في عام 2018 [20] بهدف تسهيل ودعم الجهات الحكومية في تغيير السياسات والعمليات والإجراءات والثقافة التنظيمية، في سبيل تحقيق تحوّل رقمي ناجح وإنشاء حوكمة إلكترونية. لم تُنفّذ الاستراتيجية حتى الآن، وفي 4 آب/أغسطس، برزت حاجة ماسّة إلى منصّات رقمية تعمل بفعالية وتتولّى إحاطة المنظّمات غير الحكومية علمًا بالإجراءات المطلوبة التي تسمح لها بممارسة عملها الميداني. إنّ توفير إجراءات آليّة من دون الحاجة إلى اللجوء إلى إجراءات غير واضحة تستغرق وقتًا طويلًا وتشمل في بعض الأحيان الرشى، من شأنه أن يعزّز فعاليّة الاستجابة للأزمات الإنسانية وسرعتها. بالإضافة إلى ذلك، برز عدد كبير من التحدّيات في الوصول إلى المعلومات، ما أعاق بدوره الاستجابة الفعّالة للاستراتيجية. لم يُنفَّذ القانون اللبناني رقم 28 لعام 2017 بشأن الحق في الوصول إلى المعلومات منذ دخوله حيّز التنفيذ، وأصدرت وزارة العدل أخيرًا المرسوم رقم 6940 المتعلّق بتنفيذ أحكام هذا القانون، فيما لا تتوفر حاليًا استراتيجية تنفيذ واضحة[21].
التوصيات
التوصيات الموجّهة إلى الحكومة
- اللجوء إلى حالة الطوارئ في الحالات الاستثنائية جدًا فحسب، كما هو منصوص عليه بموجب القانون الدولي، وإخطار الأمم المتّحدة بشكل صحيح حين يكون هذا الإعلان وشيكًا.
- تمكين لجنة التنسيق الوطنية لتكون نقطة اتّصال وطنية مكلّفة بصياغة السياسات، ومراقبة تنفيذها، وإجراء التخطيط الاستراتيجي، وتطوير خطط الاستجابة الوطنية والمبادئ التوجيهية الفنّية، وتقديم التنسيق، وإجراء التدريب ورفع الوعي.
- تعزيز إدارة مخاطر الكوارث لتصبح منصّة استجابة للتنسيق موثوقة تتّسم بالشفافية والفعالية وتشرك جميع الجهات الفاعلة وتستفيد من مواردها وقدراتها وجهودها.
- مراجعة وتحديث إطار الاستجابة الوطنية وإنشاء إطار للحدّ من مخاطر الكوارث وفقًا لإطار “سنداي” والتركيز على نهج موجّه نحو الناس.
- مراقبة وتقييد التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان والأشكال الأخرى من الضوابط المفروضة على الودائع النقدية، والتي يجب اتّباعها لفترة محدودة من الوقت وكجزء من برنامج أوسع لتحقيق الاستقرار المالي والانتعاش الاقتصادي.
- تزويد الدفاع المدني بالمعدّات والموارد البشرية والمالية اللازمة التي تساعده على إنجاز مهمّته.
- التأكّد في حالة إعلان حالة الطوارئ من أن تنصّ المراسيم ذات الصلة على ما يلي: 1) إنّ الصلاحيات الاستثنائية، ولا سيّما تلك المتعلّقة باستخدام القوّة، تتماشى فقط مع مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب وعدم التمييز، وتقييدها بمبادئ الحيطة والمساءلة بما يتّفق مع القانون الدولي، 2) حماية حرّية التعبير وتماشي القيود المفروضة على وسائل الإعلام مع القانون الدولي ومبادئ الضرورة والتناسب وعدم التمييز.
- تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للحوكمة الرقمية.
- تنفيذ قانون الحق في الوصول إلى المعلومات.
التوصيات الموجّهة إلى مجلس النواب
- إصدار تشريع لإنشاء نقطة اتّصال وطنية لإدارة الاستجابة للكوارث.
- مراجعة التشريعات المتعلقة بالدفاع المدني وتكييفها مع مبادئ حقوق الإنسان واحتياجات المجتمع.
- تعديل المرسوم الاشتراعي رقم 52 وفقًا للعهد الدولي الخاصّ بالحقوق المدنية والسياسية ومبادئ باريس بحيث يجري الإعلان عن حالات الطوارئ فحسب في الحالات التي تهدّد حياة الأمّة، وتحديد الاستثناءات التي تُطبّق على حقوق معيّنة، لتتماشى مع مبادئ الضرورة والتناسب وعدم التمييز، والتأكّد من محاكمة المواطنين الذين يرتكبون جرائم أثناء حالة الطوارئ أمام محاكم مدنية.
- تعديل المادّة 24 من قانون القضاء العسكري لعام 1968 ليستثني المدنيين وجميع الأطفال من اختصاص المحاكم العسكرية.
- استبدال القيود على الودائع المصرفية غير الرسمية بأخرى تضمن تدفقات نقدية عادلة وشفّافة ومنظّمة، وضمان وصول المودعين إلى ودائعهم المصرفية بطريقة عادلة.
التوصيات الموجّهة إلى القضاء
- إجراء تحقيقات في الاستخدام غير المتناسب للقوّة، فضلًا عن انتهاكات حقوق الإنسان الأخرى التي تمارسها قوى الأمن أثناء التظاهرات العامّة والتأكّد من إجرائها باحتراف وشفافية وحيادية.
- تطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان والدستور اللبناني عند الفصل في القضايا المتعلقة بحالة الطوارئ والاستخدام المفرط للقوّة والانتهاكات الأخرى التي ترتكبها قوى الأمن وضمان سير الإجراءات بشفافية وحيادية.
التوصيات الموجّهة إلى القوى العسكرية والأمنية
- مراجعة مدوّنة قواعد السلوك الخاصّة بالمؤسّسات العسكرية والأمنيّة اللبنانيّة في مجال إنفاذ القانون، لتشمل مبادئ الضرورة والتناسب وعدم التمييز في جميع الصلاحيات الممنوحة وخاصّة تلك المتعلّقة بالاعتقالات واستخدام القوّة.
- احترام المبادئ التوجيهية بشأن استخدام القوّة أثناء أحداث النظام العامّ التي تقوم حاليًا قوى الأمن الداخلي بتطويرها والتأكّد من أنّها تتماشى مع مبادئ المؤسّسات الأمنيّة اللبنانيّة، وتشمل مبادئ الضرورة والتناسب وعدم التمييز وتتوافق مع القانون الدولي.
- تنظيم حلقات تدريبية لجميع أعضاء القوى العسكرية والأمنية اللبنانيّة حول محتوى مدوّنات السلوك والمبادئ التوجيهية بشأن استخدام القوّة أثناء ضبط الأمن والنظام.
- وضع مبادئ توجيهية محدّدة والتدريب على حالات الطوارئ، مع التشديد على مبادئ الضرورة والتناسب وحقوق الإنسان المحدّدة التي قد تُهدّد في خلال هذه الفترة.
- التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات قواعد السلوك والمبادئ التوجيهية الخاصّة بكلّ منها، ومحاسبة الجناة وإصدار معلومات عن نتائج التحقيقات، وضمان عدم إفلات مرتكبي التعذيب من العقاب.
التوصيات الموجّهة إلى الجهات المانحة الدوليّة
- دعم إدارة مخاطر الكوارث باستمرار لكي تكون قادرة على تولّي زمام المبادرة في إدارة الكوارث.
- دعم السياسات والتخطيط الاستراتيجي للحدّ من الكوارث وإدارة الكوارث.
- تنظيم حلقات تدريبية حول مدوّنة السلوك لجميع الأشخاص الذين يتعاملون مباشرة مع الضحايا (المستجيبون الأولون، العاملون في المستشفيات، الدفاع المدني، المحامون، إلخ…).
- دعم إجراء التعديلات على المرسوم الاشتراعي رقم 52 وفقًا للعهد الدولي الخاصّ بالحقوق المدنية والسياسية ومبادئ باريس التي تنصّ على إعلان حالات الطوارئ فقط في الحالات التي تهدّد حياة الأمة؛ وتحديد الاستثناءات التي تُطبّق على حقوق معيّنة؛ والتأكّد من توافقها مع مبادئ الضرورة والتناسب وعدم التمييز؛ والتأكّد من محاكمة المواطنين الذين يرتكبون جرائم أثناء حالة الطوارئ أمام محاكم مدنية.
- دعم إجراء التعديلات على مدوّنة قواعد السلوك الخاصّة بالمؤسّسات العسكرية والأمنيّة اللبنانيّة.
- تقديم الدعم لجميع أفراد قوى الأمن اللبنانية وتدريبهم على حالات الطوارئ، مع التأكيد على مبادئ الضرورة والتناسب وحقوق الإنسان المحدّدة التي قد تكون معرّضة للخطر في خلال هذه الفترة، بما في ذلك الحق في التجمّع وتأسيس الجمعيات وحرّية التعبير والتنقل والإجراءات القانونية الواجبة.
- تقديم الدعم للسلطة القضائية وتدريبها على القانون الدولي في ما يتعلّق بحال الطوارئ.
- التأكّد من اتّسام تنسيق العمليات الإنسانية بالفعالية والشفافية والحياد والنزاهة.
التوصيات الموجّهة إلى المنظّمات غير الحكومية
- تعزيز الحوكمة وضمان إجراءات الشفافية والتدقيق الإداري والمالي على عملها، ونشر هذه التقارير على أوسع نطاق.
- الدعوة باستمرار إلى محاكمة جميع القضايا المتعلقة بالمدنيّين وأفراد الجيش الذين مارسوا انتهاكات ضدّ المدنيّين أمام محاكم مدنية.
- الدعوة إلى إصلاحات القانون، بما في ذلك ضمان استقلال القضاء وإلغاء المحكمة العسكرية.
القسم الثاني – تأثير الانفجار والاستجابة اللاحقة بشأن حقوق الإنسان
تسبّب انفجار بيروت بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بما في ذلك الحق في الحياة، والحق في الحماية، والحق في الأمن، والحق في الصحّة والمساعدة الطبّية، والحق في السكن اللائق، والحقوق البيئية، وكذلك حق الفئات الأكثر ضعفًا مثل النساء والأطفال والمثليات والمثليّين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهويّة الجنسانية والأشخاص ذوي الإعاقة، والعاملات المنزليّات. كما تسبّب بفقدان الوظائف نتيجة تدمير مكان العمل وفقدان المنازل بسبب التدمير الجزئي أو الكامل. ويجد المستأجرون أنفسهم في وضع غريب عندما لا يقوم أصحاب المنازل، ومعظمهم من المعوزين، بإصلاح الشقق.
1. الحق في الحياة
أخلّت الحكومة اللبنانية بواجبها في الرعاية وحق الحياة لمواطنيها عندما تركت مادّة خطيرة في مرفأ بيروت، في وسط العاصمة، لأكثر من 6 سنوات. ولم تتّخذ الإجراء المناسب للتخفيف من المخاطر ولم تتّخذ القرارات الصحيحة لحماية مواطنيها. ونتيجة لذلك، فَقدَ ما يزيد عن 207 أشخاص، بمن فيهم أطفال، حقهم في الحياة وقُتلوا.
وثمّة تحقيق محلّي جارٍ في الوقت الحالي. وبعد قرابة العام، لم تتوفّر معلومات حقيقية عمّا حدث، وتؤدّي طريقة إجراء التحقيق إلى الاعتقاد بأنّه غير شفّاف وغير نزيه وغير حيادي. ويعتقد بعض الضحايا أنّهم لن يعرفوا الحقيقة أبدًا من دون تحقيق دولي أو على الأقلّ من دون إرسال بعثة لتقصّي الحقائق تكون تابعة للأمم المتّحدة من أجل المساعدة في التحقيق المحلي. إنّ عدم معرفة الحقيقة هو انتهاك آخر لحقوق الضحايا. وفي دراسة أُجريت في عام 2006 [22]، استنتج مكتب المفوّض السامي للأمم المتّحدة لحقوق الإنسان أنّ الحق في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان هو حق غير قابل للتصرّف ومستقلّ، ويرتبط بواجب الدولة والتزامها بإجراء تحقيقات فعّالة وضمان سبل فعّالة للانتصاف والتعويضات.
وفي الوقت نفسه، عوّضت الهيئة العليا للإغاثة أهالي الضحايا الذين قُتلوا في الانفجار بشيك قدره 30 مليون ليرة لكلّ منهم. ورفض أهالي الضحايا اعتبار هذا المبلغ تعويضًا عن خسارتهم، وأوضحوا للسلطات أنّ ذلك مجرّد مساعدة إضافية من الحكومة.
2. الحق في السكن اللائق
لم تتّخذ الحكومة اللبنانية أيّ إجراء أو تدابير ضرورية لإزالة مادّة نترات الأمونيوم من مرفأ بيروت، وبالتالي لم تحمِ الحق في السكن اللائق. وعندما وقع الانفجار، دُمّرت أكثر من 80000 وحدة سكنية كليًّا أو جزئيًّا، وفقدَ أكثر من 300000 شخص مساكنهم. ووفقًا لتقييم أجرته الأمم المتّحدة أخيرًا، فإنّ أكثر من 15000 شقة متضرّرة لم يتمّ ترميمها بعد، ولا تملك الأمم المتّحدة أو المنظّمات غير الحكومية أو أصحابها التمويل الكافي لإعادة بنائها.
تشير التقديرات إلى أنّ أكثر من 300 ألف امرأة ورجل وطفل قد شاهدوا منازلهم مدمّرة من جراء الانفجار. وقد تفاقم هذا الوضع بسبب تهديدات الإخلاء المباشرة وغير المباشرة التي تواجه الكثيرين بسبب مشاكل التنفيذ والمراقبة المتعلقة بالقانون رقم 194/2020 الذي يهدف إلى تعليق بيع العقارات وتجميد عقود الإيجار بجميع مفاعيلها.
ولا يمكن اعتبار تخزين هذه الموادّ الكيميائية الخطرة والانفجار الذي سبّبته بعد أكثر من 6 سنوات كارثة طبيعية. علمت الحكومات المتعاقبة أنّ هذه الموادّ مخزّنة في مرفأ بيروت ولم تحرّك ساكنًا أو تحاول إزالتها. إنّ تصرّف الحكومات المختلفة التي تولت السلطة منذ عام 2013 يوصف في أحسن الأحوال بأنّه إهمال، كما أنّ الحكومات لم تفِ بواجبها في الرعاية والتزاماتها بحماية السكّان. ونشدّد على ضرورة تتبّع مسار شحنة مادّة النترات منذ خروجها من البلد المصدر حتى وصولها إلى مرفأ بيروت، نظرًا لاحتمال تورّط مجموعات إجرامية منظّمة في ارتكاب جريمة عابرة للحدود الوطنية ومشمولة بالاتّفاقيات الدولية، ولا سيّما اتّفاقية الأمم المتّحدة لمكافحة الجريمة المنظّمة عبر الوطنية (اتّفاقية باليرمو)، ولبنان طرف فيها. وتنصّ أحكام اتّفاقية باليرمو، المعتمدة بالقانون رقم 318/2001 والمعدلة بالقانون 44/2015، على أنّ مرور الوقت، والسرّية المصرفية، والحصانات، لا تؤخذ في الاعتبار عند ارتكاب جرائم مماثلة.
في أعقاب الانفجار، طلبت بلدية بيروت أن تعمل نقابة المهندسين بعد أيّام قليلة من الانفجار، بمساعدة أكثر من 350 مهندسًا ومعماريًّا متطوّعًا، على تقييم الأضرار التي لحقت بمحيط المرفأ الذي تبلغ مساحته كيلومترَين مربّعَين. ومن ثمّ، زار الخبراء مناطق المدوّر والكرنتينا والجمّيزة والصيفي. كما تفقدوا الأضرار التي لحقت بالقطاعات في البدّاوي ومار مخايل والرميل والجعيتاوي والحكمة وسرسق. وكشفوا على 2509 مبانٍ ووجدوا أنّ أكثر من 300 مبنى معرّضة لخطر الانهيار الكلّي أو الجزئي، وأنّ أكثر من 550 مبنًى جرى فحصه يُظهر تشققات، من دون خطر الانهيار[23].
وقيّم الجيش 85744 وحدة متضرّرة، منها 60818 وحدة سكنية و19115 مؤسّسة تجارية و1137 وحدة تراثية و962 مطعمًا و82 مدرسة و12 مستشفى. وسجّل الجيش 140 ألف متر مربّع من الواجهات الزجاجية المحطّمة[24].
وطال الانفجار، على مستويات مختلفة، جميع مناطق بيروت. وهذه المناطق عبارة عن مزيج من الأحياء الفقيرة والمحرومة والمكتظّة بالسكّان (على سبيل المثال، الكرنتينا، وكرم الزيتون)، ومناطق حديثة غنيّة أخرى (مثل الصيفي، ووسط البلد)، فضلًا عن المحاور السكنية والتجارية مع المطاعم والمقاهي والمعارض الفنّية وما إلى ذلك، (على سبيل المثال، مار مخايل، والجمّيزة). وتشمل المناطق المتضرّرة أشخاصًا من جميع الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية.
ووفقًا للقوّات المسلّحة اللبنانيّة، فقد تمكّن الجيش من تقييم 85.744 وحدة في 15 يومًا، بينما كان هذا العمل يحتاج إلى تسعة أشهر على الأقلّ.
وشارك 1300 فرد من العسكريّين في عملية إزالة الأنقاض من الأحياء السكنية لتسهيل عودة العائلات. وتطوّع 1000 ضابط و500 مهندس مدني لإجراء المسح في المناطق المتضرّرة.
وطالب الرئيس ميشال عون بتخصيص 150 مليار ليرة لبنانية من احتياطي الموازنة المخصّص لرئاسة الجمهورية لصرفها من أجل التعويض للضحايا عن الأضرار التي لحقت بمنازلهم. وبدأ توزيع التعويضات في 26 تشرين الأول/أكتوبر وما زال مستمرًا حتى وقت صياغة هذا التقرير.
جرى تصنيف المنازل حسب الفئات التالية:
أ- المباني التراثية
ب- المباني الفاخرة جدًا
ج- المباني الفاخرة
د- الشقق العادية
ه- الشقق السيّئة الصيانة
ووفقًا للقوّات المسلّحة اللبنانيّة، جرى تعويض جميع من يقعون في الفئة (هـ) إن كانوا يعيشون في الشقة بشكل شخصي بغضّ النظر عمّا إن كانوا المالكين أو المستأجرين. كما جرى تعويض بعض من الفئة (د) حتى الآن.
وذكرت المؤسّسات الأمنيّة اللبنانيّة مرارًا وتكرارًا أنّ التقييم الذي أجرته في 15 يومًا كان بحاجة إلى 9 أشهر مبدئيًا لإنجازه. غير أنّ التعويض المستند إلى التقييم الذي توصّلوا إليه لم يكن عادلًا تمامًا، فالمؤسّسات الأمنيّة اللبنانيّة لم تأخذ في الاعتبار خصوصيات كلّ عائلة واحتياجاتها بناءً على عدد الأشخاص والنوع الاجتماعي والعمر والإعاقة. وبدلًا من ذلك، استندت في تقييمها للتعويض إلى معايير عامّة.
في هذا الصدد، يجب التمييز بين فئتين من المستأجرين:
أولًا، أولئك الذين يخضعون لعقود إيجار قديمة وما يرتبط بها من بدلات إيجار منخفضة. هناك العديد من المناطق المتضرّرة من الانفجار، مثل الجمّيزة والكرنتينا، تتضمّن سكّانًا ينتمون الى الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع، مثل كبار السنّ، الذين يقيمون في مبانٍ قديمة والذين يخضعون لأحكام قانون الإيجار القديم. تبيّن من خلال المقابلات التي أجريت أنّه في العديد من الحالات سعى مالكو العقارات إلى إخلاء المستأجرين بذرائع كاذبة أو لعدم وفائهم بالتزاماتهم بأحكام القانون رقم ١٩٤/٢٠٢٠ لجهة الإصلاحات في الأقسام المشتركة. بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من المستأجرين غير قادرين على دفع تكاليف الإصلاحات اللازمة لمنازلهم، الأمر الذي أتى نتيجة التقصير في نظام التعويض. على سبيل المثال، عادت امرأة مسنّة في الجمّيزة الى شقتها بعد الانفجار، لتجد الأقفال قد تغيّرت ووُضع حاجز حديدي أمام الباب. ولم يكن لديها عقد إيجار مكتوب لإظهاره للشرطة.
ثانيًا، المستأجرون الذين يعيشون عمومًا في شقق أحدث وتخضع عقودهم لقانون الإيجارات الجديد. في هذه الحالة، يقع موجب الإصلاح والترميم على عاتق المالك، وبالرغم من ذلك يفشل الكثيرون في الالتزام بهذا الموجب سواء كان لأسباب غير صحيحة، كمثل التذرّع بأنّ البناء غير صالح للسكن، أو لأنّهم فعلًا غير قادرين على تحمّل تكاليف الترميم لأسباب اقتصادية واجتماعية. لقد أتاح القانون للمستأجر الاستحصال على إذن من المحكمة للقيام بالإصلاحات على أن يحسم لاحقًا تكاليف الترميم من بدلات الإيجار المستقبلية.
في كلتا الحالتين، إنّ تطبيق مفاعيل القانون رقم ١٩٤/٢٠٢٠ يتطلّب بشكل أساسي قدرة المستأجر على الوصول إلى العدالة ونظام المحاكم، الأمر الذي هو شبه مستحيل للأشخاص الذين يعانون ضيقًا اقتصاديًا ولا سيّما أنّهم قد يكونون فقدوا الوثائق والأوراق الثبوتية نتيجة الانفجار.
على الرغم من الجهود التي تبذلها نقابة المحامين في بيروت وفعاليات أخرى لسدّ هذه الفجوة، من الواضح اليوم أنّ الناجين من انفجار مرفأ بيروت في ٤ آب لا يزال لديهم طلب لم يُلبَّ لناحية المساعدة القانونية. وقد تفاقم هذا الوضع نتيجة الإغلاق الطويل للمحاكم بسبب جائحة كورونا.
3. التراث الثقافي
دمّر الانفجار الجزء القديم من المدينة الذي يضمّ بعض أجمل المنازل والمتاحف والقصور في لبنان. وكلّفت بلدية بيروت نقابة المهندسين بالنظر في المباني والمنازل التراثية المدرجة في لائحة الجرد العامّ. ووجدت أنّ 360 مبنًى من المباني المدرجة في لائحة الجرد العامّ للمباني التراثية، وقد بُنيت في القرن التاسع عشر أو في ثلاثينيات القرن الماضي، تضرّرت أثناء كارثة المرفأ. ومن بين هذه المباني، تعرّض أكثر من 100 مبنًى لخطر الانهيار. أمّا المنازل التقليدية، فتتوزّع على 810 عقارات تقع في محيط المرفأ. وصُنّف 51 منها على أنّها “عالية الخطورة” من حيث خطر الانهيار، فيما صُنّف 41 منها على أنّها “متوسّطة الخطورة”. وأوصت نقابة المهندسين بالإخلاء الفوري لـ180 مبنًى في بيروت ودعت إلى تعزيز أساسات 389 منها.
وقد أدّى عدم وجود سياسة ثقافية واضحة وشاملة للبلد، من شأنها أن تنظّم عملية صيانة هذه المنازل وتحافظ عليها وتحميها وتقدّم الدعم المالي، إلى الاعتماد على المبادرات الشخصية وعلى النوايا الحسنة لدى المنظّمات غير الحكومية (على سبيل المثال تراث بيروت) والمنظّمات الدولية (اليونيسكو، والمجلس الدولي للمتاحف (إيكوم)، والتحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاع (ألِف)، واللجنة الوطنية للدرع الأزرق) لإعادة بناء بعض هذه المنشآت. على سبيل المثال، ساعدت خمس مجموعات من الطلّاب المدرّبين في علوم المتاحف وإدارة التراث الثقافي من جامعة البلمند بعض المتاحف الأكثر تضرّرًا. وتحتاج القوانين اللبنانية القديمة المتعلقة بالثقافة إلى مراجعة لتكون أكثر اتّساقًا ولا سيّما في توزيع المسؤوليات والإدارة.
4. الحقوق البيئية
حقوق الإنسان والبيئة متشابكة. فلا يمكن التمتّع بحقوق الإنسان من دون بيئة آمنة ونظيفة وصحّية، ولا يمكن أن تكون إدارة بيئية مستدامة قائمة من دون احترام حقوق الإنسان.
لكلّ شخص في لبنان الحق في الحصول على معلومات عن المخاطر الصحّية والبيئية التي تشكّلها مخزونات الموادّ الخطرة. ويجب أن تكون هذه المعلومات متاحة وعملية ويمكن الوصول إليها، بطريقة تتّفق مع مبدأ عدم التمييز.
وبحسب عدد من التقارير، تؤدّي الملوّثات الناتجة عن الانفجار إلى تلوّث شديد في الهواء وتلوّث بيئي آخر في جميع أنحاء بيروت. ويحق لجميع الأشخاص أيضًا معرفة مخاطر التعرّض السامّ لأكسيد النيتروز وغيره من الملوّثات المنبعثة في الهواء فوق المدينة على صحّتهم. ويلزم إيلاء اهتمام خاصّ لكبار السنّ والأشخاص ذوي الإعاقة وغيرهم ممّن قد يكونون في أوضاع صعبة على نحو خاصّ والذين يتأثّرون تأثّرًا غير متناسب أثناء حالات الطوارئ.
وبموجب القانون الدولي للبيئة والقانون الدولي لحقوق الإنسان، يقع على عاتق الدول والمؤسّسات التجارية واجب اتّخاذ إجراءات لمواجهة المخاطر التي تشكّلها الموادّ الخطرة. وفي مواجهة مثل هذه المخاطر، لا يمكن للحكومات ببساطة أن تتراجع. ويجب أن تتصرّف بسرعة وبشمولية لمنع الخسائر في الأرواح والعواقب الصحّية والبيئية الكارثية.
ويجب أن يأخذ التحقيق في الاعتبار التزامات لبنان الدولية التي تنصّ على كيفيّة التعامل مع الموادّ الخطرة، وعلى حقّ كلّ فرد في الحصول على المعلومات المناسبة عن المخاطر على الحياة والصحّة. ويجب أن ينظر التحقيق أيضًا في التزامات لبنان بموجب قانون التجارة والشحن الدولي، بالإضافة إلى قانون حقوق الإنسان والقانون الجنائي.
خلّف انفجار مرفأ بيروت 800 ألف طنّ من مخلّفات البناء والهدم التي تحتوي على الأرجح على موادّ كيميائية خطرة ولا سيّما الأسبستوس أو الأميانت الذي يسبّب التهابًا طويل المدى وتليّفًا رئويًا[25]. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يشكّل التلوّث الكيميائي للجسيمات التي ينشرها الانفجار تهديدًا للصحّة العامّة. ولا يزال الضحايا مشغولين اليوم بإصلاح منازلهم والتعافي من الصدمة الناجمة عن الانفجار، إلّا أنّ القضايا البيئية، على الرغم من أهمّيتها البالغة التي قد تسبّب تهديدات خطيرة في المستقبل القريب، ليست أولوية قصوى اليوم، خصوصًا لجهة التخلّص الآمن من الموادّ الخطرة كالأميانت. ومع ذلك، يجب تنظيم حملات توعية لتسليط الضوء على هذه المشكلة الملحّة ورفع المسائل إلى القضاء. وتقوم بعض المنظّمات غير الحكومية مثل “غرينبيس” و”خضّة بيروت” والجامعة الأميركية في بيروت بصياغة تقارير عن هذه المسألة. ولدى لبنان نيابة عامّة بيئية وقانون لحماية البيئة صدر في عام 2002، لكنّ تطبيقه محدود إلى حدّ ما.
5. الوصول إلى العدالة
تقدّم نقابة المحامين في بيروت خدمات قانونية مجّانية كجزء من حملة المساءلة التي أُطلقت بعد الانفجار. وأقامت نقابة المحامين في بيروت سبعة مراكز مؤقتة في المناطق المنكوبة في أعقاب الانفجار لمساعدة الضحايا في تقديم الشكاوى. وقد تطوّع نحو 400 محامٍ وقدّموا خدماتهم على أساس تطوّعي، بالإضافة إلى 250 حالة تقديم مساعدة قانونية وأكثر من 450 مخمّنًا عقاريًّا ساعدوا في تقييم تكلفة الأضرار المادّية وكانوا جزءًا من هذه الحملة. وأكثر من 80 في المئة ممّن يتقدّمون بشكاوى ضدّ الحكومة هم من يعانون خسائر مادّية جسيمة. ويتألف البعض الآخر من أولئك الذين أصيبوا بجروح خطرة؛ وأقلّ الشكاوى هي من أولئك الذين حزنوا على أحبّائهم المفقودين. وحتى الآن، تلقّت نقابة المحامين في بيروت أكثر من 1400 شكوى، وقدّمت حتى الآن نحو 680 دعوى جنائية نيابةً عن الضحايا وعائلاتهم.
6. وعي الضحايا بحقوقهم في أعقاب الانفجار
اُجري مسح (ملحق) على 43 ضحيّة لتقييم معرفتهم بحقوق الإنسان وفهم ما إن كانوا يعرفون ما هي حقوقهم، وأيّ منها انتُهك نتيجة انفجار بيروت.
ردّت الأغلبية العظمى بأنّ لديهم كمّية لا بأس بها من المعلومات عن حقوق الإنسان. وعندما سئلوا عمّا إن كانوا يعرفون الحقوق التي انتُهكت نتيجة للانفجار، ردّت الأغلبية العظمى على حقهم في الأمن.
وكثيرًا ما كانت الردود إمّا “جميع حقوقنا منتهكة” أو “ليس لنا أيّ حقوق في لبنان”، إلّا أنّ عددًا قليلًا منهم تمكّن من تحديد الحقوق التي انتُهكت بالفعل.
لقد أحدثت الاستجابة للانفجار ارتباكًا في أذهان السكّان خاصةً عندما لم يجرِ إيصال المعلومات على نحو صحيح وفعّال. لم يعرف الكثيرون المكان الذي عليهم تقديم طلباتهم فيه للحصول على تعويض، فهل كان ذلك عند كاتب العدل؟ أم الهيئة العليا للإغاثة؟ أم غرفة الطوارئ المتقدّمة؟ ما هي المستندات المطلوبة؟ من الذي يجب أن يطالب بالتعويض، المستأجر أم المالك؟
وذكر الكثير أنّ حقهم في الصحّة العقلية قد انتُهك ولم تُقدّم خدمات كافية بعد الانفجار.
ولم يذكر أحد ممّن أُجريت معهم مقابلات أنّ هذا الانفجار قد انتهك حقوقهم في بيئة صحّية، ما تركهم في خطر كبير للإصابة بأمراض مزمنة في المستقبل.
كذلك لوحظ أنّ الكثيرين قدّموا شكوى إلى نقابة المحامين في بيروت، لكن القليل منهم فهم ما تنطوي عليه.
وتحاول نقابة المحامين في بيروت التخفيف من هذه الحاجة، فأُنشئت صفحة على الإنترنت بعنوان “اعرف حقوقك”، وخصّص المحامون المتطوّعون وقتهم للردّ في مقرّ نقابة المحامين أو عبر الإنترنت من خلال المنصّة على أسئلة السكّان ومخاوفهم.
التوصيات
التوصيات الموجّهة إلى الحكومة
- الطلب من البلدان التي قد يكون لديها معلومات ذات صلة بالانفجار تزويدها من دون أيّ تأخير.
- طلب بعثة لتقصّي الحقائق لمساعدة لبنان في انفجار المرفأ.
- إنشاء منصّة على الإنترنت، من خلال موقع على شبكة الإنترنت و/أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي من شأنها تعزيز حقوق الضحايا والأنشطة الداعمة للضحايا.
- اتّخاذ تدابير لمنع التعرّض لموادّ الأسبستوس أثناء إزالتها من المناطق المصابة. يجب فقط على المتخصّصين في إزالة موادّ الأسبستوس التعامل معها وإزالتها والتخلّص منها.
- إصدار المراسيم التطبيقية والناظمة لقانون حماية البيئة.
التوصيات الموجّهة إلى مجلس النواب
- إصدار قانون التراث الثقافي.
- وضع إطار قانوني لحقوق الضحايا من خلال تعديل أو صياغة تشريعات جديدة.
التوصيات الموجّهة إلى القضاء
- ضمان استقلالية التحقيق والمحاكمة في ما يتعلّق بالانفجار.
- ضمان التحقيق من المنظور الجنساني ومنح الضحايا وأقاربهم إمكانية الوصول الفعّال إلى التحقيق، مع احترام حقهم في المشاركة والحصول على المعلومات.
- حماية التحقيق والإجراءات الأخرى المرتبطة بالكارثة، ولا سيما الخصوصية وألّا يُكشف عن هويّات وشهادات الضحايا والشهود والمساعدين والزملاء وعائلاتهم.
- بدء التحقيقات في القضايا المتعلقة بانتهاكات القانون البيئي في ما يتعلّق بالانفجار.
- الوصول إلى المعلومات المتعلقة بشكل أساسي بعملية التحقيق، والإعلان عن نتائج التحقيق وتوصياته أمام الرأي العامّ.
التوصيات الموجّهة إلى المنظّمات غير الحكومية ونقابات المحامين
- القيام بحملة لتعزيز المساءلة والإجراءات القانونية وحقوق الضحايا.
- تنظيم حملات توعية وورش عمل ومحاضرات حول المساءلة.
- تعزيز حق الضحايا في المعرفة وضمان شفافية التحقيق.
- الدعوة إلى إصدار القوانين المتعلقة بالتراث الثقافي.
- رفع مستوى الوعي بالتراث الثقافي.
- رفع مستوى الوعي بالحقوق البيئية والمخاطر التي يواجهها السكان نتيجة انفجار بيروت.
- تقديم المساعدة القانونية في المسائل التالية:
- الحصول على الوثائق المفقودة
- فقدان الوظائف (البطالة)
- فقدان السكن ومسائل الإيجار
- مطالبات التأمين
- الحقوق البيئية
- التعويض عن التقاضي المدني
- العنف القائم على النوع الاجتماعي والاتجار والانتهاكات الجنسية وعمالة الأطفال
- الفئات الأكثر ضعفًا من كبار السنّ والفقراء المتضرّرين من الانفجار
- بناء القدرات للمحامين بشأن المساعدة والمهارات القانونية بما في ذلك المقابلات مع الضحايا.
- مراقبة التحقيقات والمحاكمات.
التوصيات الموجّهة إلى الجهات المانحة الدوليّة
- دعم الحكومة اللبنانية في طلبها من البلدان التي قد يكون لديها معلومات ذات صلة بالانفجار لتزويدها من دون أيّ تأخير.
- دعم طلب بعثة تقصّي الحقائق للتحقيق في انفجار المرفأ.
- توفير الخبرة في مجال التراث الثقافي.
- دعم إعادة إعمار المباني والمنازل التقليدية.
القسم الثالث – تأثير الانفجار على الفئات الأكثر ضعفًا
اقتصرت الزيارات التي أجرتها المؤسّسات الأمنيّة اللبنانيّة في أعقاب الانفجار لتقييم الأضرار على الأضرار المادّية الناجمة عن الانفجار. ولم تأخذ في الاعتبار احتياجات الفئات الأكثر ضعفًا مثل ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي والأطفال، والأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السنّ، واللاجئين، والعمّال، والعمّال الأجانب، والمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهويّة الجنسانية. لذلك، لم تُجمع بيانات عن الاحتياجات المحدّدة لكلّ مجموعة ولم يجرِ إيلاء اهتمام خاصّ باحتياجات الفئات الأكثر ضعفًا، ما سمح للمنظّمات غير الحكومية بالقيام بدور حاسم.
يتناول هذا القسم كلًّا من الفئات الأكثر ضعفًا لتقييم ومناقشة المسائل المتعلّقة بالسلامة وإمكانية الوصول إلى المساعدات والخدمات التي جرت مواجهتها في خلال فترة الإغاثة. علاوةً على ذلك، يتعمّق هذا القسم في إطار الحماية المعمول به لكلّ مجموعة، قبل تسليط الضوء على المعايير والممارسات الدولية لحقوق الإنسان.
1. التأثير على المرأة
قالت امرأة ناجية من الانفجار: “في غمضة عين تغيّر عالمي، مات زوجي من الانفجار وسلبت الدولة أطفالي منّي مباشرةً بعد ذلك”.
في أجزاء معيّنة من المناطق الحضرية الأكثر فقرًا مثل الكرنتينا، وبرج حمّود، وكرم الزيتون، التي تضرّرت من جرّاء الانفجار، تكون النساء أكثر افتقارًا إلى الأمن الغذائي، وتقلّ فرص حصولهنّ على خدمات الحماية الاجتماعية، ويعانين ارتفاع معدّل البطالة، ومن المرجّح أن يكنّ ناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي وأن يكون وضعهنّ غير قانوني كعاملات أجنبيات أو لاجئات. وبالتالي، فإنّ النساء المتضرّرات من الانفجار لا يحصلن على مأوًى ملائم ولا يتمتّعن بمستويات معيشية مناسبة.
زيادة العنف القائم على النوع الاجتماعي
وفقًا للتوصيتَين العامّتَين رقم 19 ورقم 35 للّجنة المعنيّة بالقضاء على التمييز ضدّ المرأة (سيداو)، أيّ عنف موجّه ضدّ المرأة لكونها امرأة أو يؤثّر على النساء بشكل غير متناسب يُعتبر عنفًا قائمًا على النوع الاجتماعي[26]. وهذا يشمل الأفعال التي تُلحق الأذى أو المعاناة الجسديّة أو العقليّة أو الجنسيّة، والتهديد بالقيام بمثل هذه الأفعال، والإكراه، وغير ذلك من أشكال الحرمان من الحرّيّة.
وفي أعقاب انفجار بيروت، زادت هذه المخاطر بنسبة كبيرة، ما أثّر على حياة النساء والفتيات وسلامتهنّ، وقلّل من وسائل الحماية، وعرقل جهود التعافي وإعادة البناء. وكانت مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي في ارتفاع قبل الانفجار، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى جائحة كورونا والقيود المفروضة على حرّيّة التنقّل التي أسهمت بالتالي في ارتفاع حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي المُبلّغ عنها، ولا سيّما العنف الأسري. وأظهر مسح حديث أجراه صندوق الأمم المتّحدة للسكّان[27] أنّ 54 في المئة من النساء والفتيات اللواتي جرت مقابلتهنّ في جميع أنحاء البلاد لاحظن زيادة في التحرّش أو العنف أو سوء المعاملة، وأفادت 44 في المئة منهنّ بأنّهن يشعرن بأمان أقلّ في منازلهنّ، و57 في المئة يشعرن بأمان أقلّ في مجتمعاتهنّ منذ بداية الجائحة. علاوةً على ذلك، واستنادًا إلى التقييم الجنساني السريع الذي أجرته النساء العاملات في الأمم المتّحدة ومنظّمات غير حكوميّة أخرى في أعقاب الانفجار، فقد ازداد العنف القائم على النوع الاجتماعي[28]. وحدّدت 15 امرأة من بين 20 [29] جرت مقابلتهنّ تغيّرات سلوكيّة عنيفة في أسرهنّ، وكانت معظمهنّ متردّدات في مغادرة منازلهنّ لأنّهنّ لا يستطعن تحمّل نفقات العيش بأنفسهنّ. في الواقع، نتيجة للانفجار والقيود المفروضة بسبب فيروس كورونا، أصبحت المساحات الآمنة للنساء والفتيات إمّا غير فعّالة أو يصعب الوصول إليها. وكانت هذه المرافق الضروريّة مهمّة لأنّها تساعد النساء والفتيات على الوصول إلى خدمات الاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي المنقِذة للحياة ولأنّها تشكّل مداخل لأنواع أخرى من الدعم، مثل خدمات الصحّة الجنسيّة والإنجابيّة والصحّة العقليّة والدعم النفسي والاجتماعي.
في أعقاب الانفجار، غطّت المنظّمات غير الحكوميّة، مثل منظّمة “كفى”، و”التجمّع النسائي الديمقراطي اللبناني”، و”أبعاد”، أغلبيّة العمل المتعلّق بالعنف القائم على النوع الاجتماعي. وواصلت المنظّمات تشغيل مراكز دعم للناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي، ووفّرت خطوطًا ساخنة على مدار الساعة طوال أيّام الأسبوع قدّمت من خلالها التوجيه والإجابة عن الأسئلة القانونيّة والعمليّة المتعلّقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي.
فيما أدّى الانفجار إلى تفاقم أعمال العنف القائم على النوع الاجتماعي، فإنّ النصوص والممارسات الحاليّة لم تساعد في التخفيف من المخاطر. يتضمّن القانون الحالي رقم 293 لعام 2014 [30] بشأن حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري، تعريفًا تقييديًّا للعنف الأسري ولا يجرّم الاغتصاب الزوجي والتحرّش الجنسي. ونصّ القانون أيضًا على إنشاء صندوق وطني لمساعدة ضحايا العنف. وهو صندوق لا يزال من المتعيّن إنشاؤه.
إضافة إلى ذلك، فإنّ الافتقار إلى إحصاءات رسميّة عن العنف ضدّ المرأة، ومحدوديّة المساعدة القانونيّة التي تقدّمها بعض المنظّمات غير الحكوميّة، وقلّة الوعي والتحقيقات والمحاكمات المحدودة لمثل هذه الحالات، أمر لا يشجّع النساء على الإبلاغ عن العنف.
وهذا يؤكّد أهمّيّة التصدّي للعنف القائم على النوع الاجتماعي والمخاطر المرتبطة به كضرورة ملحّة في الوقت الذي تستجيب فيه الدولة للأزمة الثلاثيّة (الاقتصاديّة والصحّيّة والأمنية). يُعتبر العنف القائم على النوع الاجتماعي من أكبر تحدّيات الحماية في أيّ أزمة إنسانيّة، حيث يؤثّر على النساء والفتيات بشكل غير متناسب ويؤثّر على الأسر والمجتمعات عمومًا.
الحقّ في العمل
تغطّي المادّة 11 من اتّفاقيّة القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة [31] الحقّ في العمل، وتنصّ على أن تتّخذ الدول جميع التدابير المناسبة لضمان تكافؤ فرص العمل والدعم المالي للبطالة.
فيما دمّر الانفجار الشركات، وبالتالي أثّر تأثيرًا كبيرًا في الحقّ في العمل عمومًا، تواجه النساء خاصّةً عقبات إضافيّة في ما يتعلّق بالعمل. وأكّدت العديد من الناجيات اللواتي قابلناهنّ فقدان وظائفهنّ بسبب الانفجار أو الجائحة. وفي ظلّ عدم وجود استراتيجيّات حكوميّة للتخفيف من هذه المخاطر والتغلّب على العقبات، لجأت النساء إلى المنظّمات غير الحكوميّة للحصول على الدعم المالي لدفع الإيجارات وغيرها من الاحتياجات المعيشيّة الأساسيّة.
وجد تقييم الاحتياجات المتعدّدة القطاعات الذي أجراه الصليب الأحمر اللبناني، أنّ 1746 من أصل 4149 امرأة تمّت مقابلتهنّ كنّ معيلات للأسر ويعملن في الوقت نفسه. يجب توفير حماية ودعم إضافيّين لهؤلاء النساء لأنّهنّ يواجهن عقبات قانونيّة واجتماعيّة وثقافيّة واقتصاديّة في أثناء رعاية جميع أفراد الأسرة.
فقدان الحضانة والتشريعات الدينيّة
نتيجة للانفجار، فقدت بعض النساء أزواجهنّ. وبسبب سريان قوانين الأحوال الشخصيّة الطائفيّة، تفقد أمّهات حضانة أولادهنّ عند وفاة الأب. في الواقع، أفادت إحدى الناجيات من الانفجار بفقدان أطفالها بعد وفاة زوجها في الانفجار بسبب قرارات محكمة دينيّة. وحقيقة أنّ الأطفال قد أُبعدوا عن أمّهاتهم لها تداعيات مقلقة على الصحّة العقليّة لكلّ من الأمّ والطفل والمصلحة الفضلى للطفل. كانت الحالات الأخرى التي تمثّل وضع العديد من النساء هي فقدان أطفال للضمان الاجتماعي عند وفاة والدهم. لا يتلقّى أطفال الوالدة الآن رعاية طبّيّة ولا يُسمح لها بشمولهم في عقد الرعاية الخاصّة بها.
لا تزال المرأة على وجه الخصوص تتأثّر سلبًا بتعدّديّة قواعد الأحوال الشخصيّة وغياب قانون مدني للأحوال الشخصيّة، ولا سيّما في ما يتعلّق بمسائل الزواج والطلاق وحضانة الأطفال والملكيّة وحقوق الميراث. وتواجه المرأة باستمرار عقبات عند تأكيد حقوقها، تنشأ من قوانين الأحوال الشخصيّة الحاليّة وتُطبّقها المحاكم الدينيّة. وتتمتّع المحاكم الشرعيّة بمستوى عالٍ من السلطة التقديريّة، وهناك إشراف قضائي ضئيل على إجراءاتها وأحكامها، وتواجه المرأة صعوبات في الحصول على الدعم القانوني والمالي. وينتهك قانون الأحوال الشخصيّة اتّفاقيّة القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة في مادّتها الأولى التي تحظر جميع الممارسات التمييزيّة، والمادّة 2 المتعلّقة بعدم وجود تدابير سياسيّة لحماية المرأة، والمادّة 15 المتعلّقة بعدم وجود نظام قانوني موحّد يستجيب للقانون المدني، والمادّة 16 المتعلّقة بالتدابير المناسبة للقضاء على التمييز في الزواج والحياة الأسريّة[32].
التوصيات
التوصيات الموجّهة إلى الحكومة
- إضفاء الطابع المؤسّسي على أنظمة المساعدة القانونيّة التي يمكن الوصول إليها والاستجابة لاحتياجات المرأة، والتأكّد من تقديم هذه الخدمات في الوقت المناسب وبطريقة مستمرّة وفعّالة في جميع مراحل الإجراءات القضائيّة أو شبه القضائيّة، بما في ذلك الآليّات البديلة لتسوية المنازعات.
- إضفاء الطابع المؤسّسي على نظام جهة الاتّصال الجنسانيّة وتعزيزه في الوزارات التنفيذيّة والمؤسّسات العامّة الأخرى من أجل تحقيق استراتيجيّة فعّالة لتعميم مراعاة المنظور الجنساني في جميع السياسات والبرامج.
- رفع التحفّظات على جميع الموادّ الواردة في اتّفاقيّة القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة وضمان وضع استراتيجيّة للتنفيذ.
- الحرص على تلقّي ضبّاط إنفاذ القانون والسلطة القضائيّة وأصحاب المصلحة الآخرين المعنيّين التدريبَ المناسب على كيفيّة اكتشاف حالات العنف ضدّ المرأة والتعامل معها بطريقة صحيحة.
- جمع بيانات مفصّلة عن عدد التقارير والتحقيقات والمحاكمات والإدانات في قضايا العنف ضدّ المرأة، بما في ذلك التحرّش الجنسي والعنف الأسري والاعتداء والاغتصاب، ولا سيّما من قبل قوى الأمن.
- الحرص على اعتبار خدمات الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي ضروريّة عند التخطيط للتأهّب والاستجابة.
التوصيات الموجّهة إلى مجلس النوّاب
- إلغاء جميع الأحكام التمييزيّة ضدّ المرأة في التشريعات والنظر في اعتماد قانون موحّد للأحوال الشخصيّة ينطبق على جميع الأشخاص، بغضّ النظر عن الانتماء الديني، وضمان المساواة بين الرجل والمرأة واحترام حرّيّة الفكر والوجدان والدين، وأن تنصّ على خيار الزواج المدني والاعتراف القانوني بمثل هذه الزيجات.
- تعديل القانون 293/2004 لاستبعاد جميع الأحكام التمييزيّة وتجريم جميع أنواع العنف الأسري بما في ذلك الاغتصاب الزوجي والتحرّش الجنسي وإنشاء صندوق وطني لمساعدة ضحايا العنف الأسري على النحو المنصوص عليه في القانون، وسدّ فجوة الأجور بين الجنسَين وفرض مبدأ الأجر المتساوي لقاء العمل المتساوي القيمة، بما يتماشى مع اتّفاقيّة المساواة في الأجر (رقم 100) لمنظّمة العمل الدوليّة لعام 1951.
التوصيات الموجّهة إلى القضاء
- ضمان إجراء تحقيق سريع وشامل في جميع حالات العنف ضدّ المرأة، ومحاكمة مرتكبيها ومعاقبتهم، في حالة إدانتهم، بالعقوبات المناسبة، وحصول الضحايا على الحماية وسبل الانتصاف الفعّالة.
- اتخاذ خطوات فوريّة، بما في ذلك برامج بناء القدرات والتدريب لموظّفي نظام العدالة بشأن الاتّفاقيّة وحقوق المرأة، لضمان مواءمة المحاكم الشرعيّة لقواعدها وإجراءاتها وممارساتها مع معايير حقوق الإنسان المنصوص عليها في الاتّفاقيّة وغيرها من الصكوك الدوليّة لحقوق الإنسان.
2. التأثير على أفراد مجتمع المثليّات والمثليّين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهويّة الجنسانيّة وحاملي صفات الجنسَين (+LGBTQIA).
أوضحت امرأة متحوّلة جنسيًّا في الكرنتينا: “بعد الانفجار خسرت وظيفتي، وفقدت منزلي المتواضع جدًّا الذي بنيته بأموالي المكتَسبة بشقّ النفس. انهارت كلّ الجدران وكان من الخطير البقاء هناك. ومع ذلك، كانت خياراتي محدودة لأنّ البديل كان بقائي بلا مأوى”.
إنّ أفراد مجتمع المثليّات والمثليّين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهويّة الجنسانيّة وحاملي صفات الجنسَين عرضة للعنف والتمييز على أساس ميولهم الجنسيّة أو هويّتهم الجنسيّة في أوقات السلم. أمّا في خضمّ الكوارث، فتعمل الضغوط الإضافيّة التي يشعر بها المجتمع على تضخيم رهاب المثليّة، ما قد يؤدّي إلى حالات خطيرة وحادّة من العنف ضدّ أفراد مجتمع (+LGBTQIA) وحرمانهم من المساعدة. فقبل الانفجار، تعرّضوا لانتهاكات على جميع المستويات، وعندما وقع الانفجار، فقد أفراد هذا المجتمع ملاذاتهم الآمنة. ففي السابق، وجدوا في كلّ من مار مخايل والجمّيزة ملاذًا. وكانت نسبة عالية من هذا المجتمع تعيش في الكرنتينا وبرج حمّود بسبب الإيجارات المعقولة في المنطقة. وأدّت أزمة فيروس كورونا والأزمات الاقتصاديّة إلى نشوء احتياجات طارئة جديدة تفاقمت كثيرًا بسبب الانفجار.
وفقًا للبيانات التي جُمعت من المنظّمات غير الحكوميّة[33] ومن الناجين من الانفجار، يبدو أنّ عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانيّة ارتفع ارتفاعًا حادًّا، أي على سبيل المثال، ازداد عدد اللبنانيّين المسجّلين لدى منظّمة (MOSAIC) ليبلغ ما بين 300 و400 في المئة، فيما كان معظم المستفيدين قبل الانفجار في الغالب سوريّين أو عراقيّين أو فلسطينيّين[34]. وينطبق الأمر نفسه على منظّمة “حلم” التي كانت تقدّم لأكثر من 1200 أسرة خدمات يستفيد منها 4000 شخص[35].
أبلغ عن التمييز في جميع جوانب الاستجابة الإنسانيّة. على سبيل المثال، لم يتمكّن أيّ من الأشخاص الذين جرت مقابلتهم من الاستفادة من المساعدات التي وزّعتها المؤسّسات الأمنيّة اللبنانيّة، بسبب مخاطر تعرّضهم للتنمّر والسخرية والإساءة اللفظيّة والجسديّة. بالإضافة إلى ذلك، ثبت أنّ عددًا من المنظّمات غير الحكوميّة التي تقدّم المساعدات الإنسانيّة كانت تُبدي نوعًا من الكراهيّة في التعامل مع المثليّين المستفيدين.
في ظلّ غياب الحماية القانونيّة وتجريم الهويّات الجنسانيّة وإعلان حالة الطوارئ بعد الانفجار مباشرة، يخشى أفراد مجتمع (+LGBTQIA) في لبنان من الاعتقالات التعسّفيّة حيث يُستهدفون باستمرار ويُجرَّمون بموجب القانون 534 من قانون العقوبات اللبناني الذي يجرّم العلاقات الجنسيّة المثليّة والهويّة الجنسانيّة والتعبير غير المطابقَيْن لنوع الجنس. وبالتالي، أراد الكثير من أفراد المجتمع مغادرة الكرنتينا وفقًا للبيانات التي جُمعت لأنّهم شعروا بعدم الأمان.
من ناحية أخرى، تسبّب الانفجار بتشريد الكثير من أفراد هذا المجتمع، ما جعلهم أكثر عرضة للاستغلال.
في الواقع، يُحظر فتح ملاجئ خاصّة بأفراد مجتمع (+LGBTQIA)، الأمر الذي أسهم في ارتفاع نسبة التشرّد، إذ كان على معظم الأشخاص الذين جرت مقابلتهم الاختيار بين البقاء بلا مأوى أو البقاء في مكان مدمّر تمامًا، مخاطرين بحياتهم لأنّ المباني التي يعيشون فيها تكاد تنهار في أيّ لحظة. وبحسب البيانات، فإنّ ملاجئ النساء لا تستقبل النساء المثليّات أو المتحوّلات جنسيًّا، وهو انتهاك مباشر للهويّة الجنسانيّة، فيما لا تستقبل ملاجئ النساء أفراد مجتمع المثليّات والمثليّين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهويّة الجنسانيّة وحاملي صفات الجنسَين إلّا إذا أحالتهم المنظّمات غير الحكوميّة العاملة مع هذا المجتمع. وبالتالي، قَبِل عدد كبير من الأشخاص المبادرات الشخصيّة التي قدّمها المواطنون، من عرض غرفهم ومنازلهم الشاغرة إليهم كملاجئ مؤقّتة.
جرى الإبلاغ عن عدّة حوادث اعتداء بما في ذلك الاعتداء الجسدي والجنسي في هذه الغرف والمنازل، بالإضافة إلى اكتظاظها، وهو أمر خطير في أوقات الجائحة.
دعم الصحّة العقليّة
يعاني مجتمع المثليّات والمثليّين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهويّة الجنسانيّة وحاملي صفات الجنسَين زيادات مقلقة في حالات القلق والاكتئاب والتفكير الانتحاري ومحاولات الانتحار وفقًا لمقابلات أجريناها مع المنظّمات غير الحكوميّة[36]. ففي خلال الجائحة، ازدادت محاولات الانتحار المُبلّغ عنها بنسبة 30 في المئة، وبعد الانفجار ازدادت بنسبة 85 في المئة[37]. وجرى الإبلاغ أيضًا أنّه، في بعض الأحيان، حتّى الأشخاص الذين يقدّمون دعمًا للصحّة العقليّة لم يُدرّبوا بما يكفي لدعم أفراد هذا المجتمع، وأجروا علاج التحويل بدلًا من تقديم الدعم.
التوصيات
التوصيات الموجّهة إلى الحكومة
- الحرص على أن تشمل جميع جهود المساعدات الإنسانيّة أو الاقتصاديّة الحاليّة مجتمع المثليّات والمثليّين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهويّة الجنسانيّة وحاملي صفات الجنسَين، وألّا تقيّد حقّ الناس في الحصول على الغذاء والدواء أو تميّز ضدّهم في هذا الإطار.
- الحرص على ألّا تقتصر جميع الخدمات المموّلة أو المدعومة من الحكومة، بما في ذلك الملاجئ، على الفهم الثنائي للنوع الاجتماعي، وأن تكون قادرة على خدمة الأفراد المتحوّلين جنسيًّا من دون خطر وجود تداعيات أو احتمال إلحاق الأذى بهم.
- الامتناع عن الاعتقال والاحتجاز التعسّفيّين للأفراد المتحوّلين جنسيًّا والمثليّين، وخاصّة اللاجئين والعمّال والعاملات الأجانب وغيرهم من الفئات المهمّشة الأخرى.
- العمل مع الشرطة والجيش وقوى الأمن للحرص على عدم وصم أفراد مجتمع (+LGBTQIA) في أثناء الاستجابة للكوارث.
- إصدار مدوّنة قواعد السلوك للأجهزة الأمنيّة الحكوميّة حول كيفيّة التعامل مع مجتمع (+LGBTQIA) وحمايته.
التوصيات الموجّهة إلى مجلس النوّاب
- إلغاء المادّة 534 من قانون العقوبات اللبناني التي تجرّم العلاقات الجنسيّة المثليّة وعدم مطابقة النوع الاجتماعي والتعبير عن الهويّة الجنسانيّة المثليّة.
التوصيات الموجّهة إلى المنظّمات غير الحكوميّة
- إسناد جهود إعادة الإعمار إلى احترام جميع حقوق الإنسان وتعزيزها، بمعزلٍ عن الميول الجنسيّة والهويّة الجنسانيّة.
- إشراك المنظّمين وقادة مجتمع المثليّات والمثليّين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهويّة الجنسانيّة وحاملي صفات الجنسَين في الدورات ودورات التدريب الخاصّة بإدارة الكوارث، من أجل تمكينهم من العمل بفعاليّة في خلال الأزمات.
التوصيات الموجّهة إلى الجهات المانحة الدوليّة
- إصدار مبادئ توجيهيّة للإغاثة والطوارئ تضمن الحرص على مشاركة المنظّمات التي تدعم مجتمع المثليّات والمثليّين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهويّة الجنسانيّة وحاملي صفات الجنسَين عند التخطيط للاستجابة للكوارث المستقبليّة وفي أثناء الاستجابة للكوارث.
- الحرص على ألّا تؤدّي الإغاثة أو المساعدة الإنمائيّة إلى انتهاك حقوق الإنسان أو المساهمة في ذلك، والحرص على وجود آليّات فعّالة تضمن مشاركة جميع المجتمعات المتضرّرة بفعالية، بما في ذلك المجتمعات الأكثر تهميشًا، في ظلّ جهود الإغاثة والمساعدة الإنمائيّة.
3. التأثير على كبار السنّ
تروي امرأة من الكرنتينا تبلغ من العمر 70 عامًا قصّتها: “أمضيت الأسبوع الأوّل نائمة على أريكتي بالقرب من الباب الأمامي لأحمي منزلي من السرقة، ولم يكن لديّ باب. لم أستطع النوم في سريري لمدّة أسبوع كامل، وشعرت بالقلق على سلامة منزلي”.
يجب دائمًا التمسّك بمبادئ الوصول والسلامة والكرامة عند تقديم الإغاثة الإنسانيّة.
بحسب المقابلات التي أجريناها في المناطق المتضرّرة، فقد واجه كبار السنّ صعوبة في الوصول إلى الإغاثة الإنسانيّة، إذ لم يتمكّنوا من مغادرة منازلهم، ولم يتلقّوا الرعاية الصحّيّة اللازمة. وأفاد ستّة أشخاص من كبار السنّ بأنّهم انتظروا عدّة أيّام قبل أن يأتي أحدهم للاطمئنان عليهم عقب الانفجار، فيما تلقّى بعضهم الآخر موارد غذائيّة ومياهًا في الشهر الأوّل، لكنّ هذه الخدمات توقّفت بعد ذلك بسبب إجراءات الإغلاق التي أجبرتهم على أكل طعام غير مغذٍّ وفي بعض الأحيان تفويت بعض الوجبات. وتلقّينا عدّة شكاوى حول طريقة توزيع المساعدات، إذ كانت وفقًا للأدلّة مذلّة بالنسبة إلى بعض كبار السنّ الذين أفادوا بأنّ الجيش والمنظّمات غير الحكوميّة كانوا ينادونهم بأسمائهم أمام الجيران لكي يخرجوا ويتلقّوا المساعدات الإنسانيّة.
ووفقًا لمبادئ الأمم المتّحدة المتعلّقة بكبار السنّ التي اعتمدتها الجمعيّة العامّة بقرارها 46/91 في 16 كانون الأوّل/ديسمبر 1991 [38]، ينبغي أن يحصل كبار السنّ على ما يكفي من الطعام والماء والمأوى والملبس والرعاية الصحّيّة من خلال توفير الدخل ودعم الأسرة والمجتمع والمساعدة الذاتيّة. علاوةً على ذلك، ينبغي أن يحصل كبار السنّ على الرعاية الصحّيّة لمساعدتهم على الحفاظ على المستوى الأمثل من الرفاه البدني والعقلي والعاطفي أو استعادة هذا المستوى، ولمنع ظهور الأمراض أو تأخير ظهورها. انتُهكت هذه المبادئ بشكل واضح لأنّ كبار السنّ المتضرّرين من الانفجار لا يحصلون على ما يكفي من الطعام والماء والمأوى والرعاية الصحّيّة والحدّ الأدنى من العيش الكريم.
لم يوفّر الجيش اللبناني أو المنظّمات غير الحكوميّة رعاية خاصّة لكبار السنّ. من بين المسنّين الذين جرت مقابلتهم في الكرنتينا وكرم الزيتون وبرج حمّود، أشارت نسبة عالية إلى أنّ الجيش اللبناني قيّم الأضرار المادّيّة، لكنّهم لم يحصلوا على أيّ تعويضات بعد. ولم تُوَفَّر ملاجئ مؤقّتة لأيّ من الأشخاص الذين جرت مقابلتهم، بينما كان العديد منهم ينامون في أماكن خطرة وظروف غير آمنة. زارتهم بعض المنظّمات غير الحكوميّة وأجرت العديد من التقييمات والمقابلات، إلّا أنّ القليل منها عادت لتساعدهم.
ذكرت إحدى المسنّات أنّها تعاني من مرض مزمن لكنّها لم تحصل على أيّ دعم طبّي وكانت تواجه صعوبة بالغة في الحصول على الأدوية حتّى قبل الانفجار. علاوةً على ذلك، أُبلغ عن الكثير من مشاكل الصحّة العقليّة بسبب الصدمة التي مرّوا بها من فقدان منازلهم في نهاية حياتهم.
وقام معهد “إدراك” للتنمية والأبحاث والمناصرة والعناية التطبيقيّة، وهو منظّمة غير حكوميّة متخصّصة في دعم الصحّة العقليّة، بالتركيز على كبار السنّ في أعقاب الانفجار وقدّم هذا النوع من الدعم.
تنصّ المادّة 25 (1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنّ “لكلّ شخص حقًّا في مستوى معيشة يكفى لضمان الصحّة والرفاهة له ولأسرته، وخاصّة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبّيّة وصعيد الخدمات الاجتماعيّة الضروريّة، وله الحقّ في ما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمّل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه”[39].
في ظلّ غياب الضمان الاجتماعي لجميع كبار السنّ وخطّة التقاعد، تظلّ نسبة عالية جدًّا منهم في المجتمع بدون حماية. ما من خطّة موحّدة لمعاشات الشيخوخة/التقاعد في لبنان. في الواقع، تعتمد الخطّة إلى حدّ كبير على نوع العمل. على سبيل المثال، الموظّفون الحكوميّون والعسكريّون تشملهم خطط التقاعد والتأمين الصحّي، والموظّفون في القطاع الخاصّ يشملهم الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وبموجب ذلك، يفقد المستفيد الفوائد عند التقاعد، أي عند أمسّ الحاجة إليها. أمّا بالنسبة إلى أولئك الذين لم يعملوا يومًا، وغالبيّتهم من النساء، فهم غير مؤهّلين لأيّ نوع من خطّة المعاشات التقاعديّة أو تغطية الرعاية الصّحّية.
التوصيات
التوصيات الموجّهة إلى الحكومة
- سنّ خطّة معاشات تقاعديّة تراعي النوع الاجتماعي وتشمل جميع كبار السنّ واحتياجاتهم المختلفة.
- جمع بيانات رسميّة مصنّفة عن كبار السنّ في لبنان.
- وضع استراتيجيّات لحماية المسنّين في أثناء الكوارث ويُذكرون فيها صراحةً بين المستفيدين المباشرين للحصول على ما يكفي من الطعام والماء والسكن والأدوية والمساعدات النقديّة ووسائل المعيشة الأساسيّة.
التوصيات الموجّهة إلى مجلس النوّاب
- المصادقة على قانون حماية كبار السنّ وضمان خطط التقاعد والرعاية الصحّيّة كحقّ أساسي.
التوصيات الموجّهة إلى المنظّمات غير الحكوميّة
- تخصيص الأموال لبرامج توفير المأوى والمسكن والغذاء والمياه ووسائل المعيشة الأساسيّة اللائقة لكبار السنّ المتضرّرين من الانفجار.
4. التأثير على الأطفال
يروي علي من الكرنتينا قصّة ابنته كما يلي: “لم تعد طفلتي البالغة من العمر أربع سنوات قادرة على النوم بمفردها، وكلّما سمعت صوت طائرة، تختبئ ويسيطر عليها الذعر”.
وفقًا لمنظّمة الأمم المتّحدة للطفولة (اليونيسف)، أُصيب حوالى ألف طفل وشاهد 100 ألف منهم منازلهم إمّا مدمّرة كلّيًّا أو جزئيًّا[40]. وأظهرت النتائج المستخلصة من البيانات التي جرى جمعها في المقابلات مع أولياء الأمور أنّ عددًا كبيرًا منهم لا يزال يفتقر إلى الطعام المغذّي والضروري للأطفال، على الرغم من قدرة وصول بعضهم إلى الطعام والمياه بشكل نسبي. بالإضافة إلى ذلك، أشار عدد كبير من النساء إلى حاجتهنّ إلى حليب الأطفال وحفاضات الأطفال الحديثي الولادة، كما برزت الحاجة إلى مساعدات نقديّة لإعالة أطفالهنّ وسط الأزمات الاقتصاديّة والصحّيّة.
ووفقًا للتقييم الذي أجرته اليونيسف، فإنّ أكثر من 87 في المئة من الأطفال يحتاجون إلى دعم نفسي واجتماعي، فيما طلب 41 في المئة منهم الحصول على مساعدة نفسيّة فوريّة[41]. وأفاد جميع الآباء الذين قابلناهم بظهور بعض علامات الضيق على أطفالهم وتغيّرات في سلوكهم. ويشير 24 من أصل 30 والدًا[42] إلى أنّ أطفالهم يُبدون مجموعة متنوّعة من السلوكيّات، ويعانون تغيّرات عاطفيّة تسبّب لهم ضائقة نفسيّة. أمّا العلامات الأكثر شيوعًا التي جرى الإبلاغ عنها، فهي الخوف والبكاء والصراخ وقلّة التركيز وانخفاض نسبة التفاعل أثناء الدراسة واللعب. وقد أفاد 22 من 30 والدًا أنّ أطفالهم يعانون كوابيس وأرقًا، إضافة إلى التبوّل اللاإرادي، فيما نسبة عالية من الأطفال يعانون اضطراب ما بعد الصدمة، وذلك حين يسمعون أصواتًا عالية، إذ يركضون للاختباء حين يسمعون صوت الطائرات وتصيبهم نوبات هلع تعيد إليهم ذكريات الماضي. وفي أثناء مقابلات أجريناها مع 30 والدًا من مناطق متضرّرة مختلفة، سألناهم عمّا إن كان أطفالهم تلقّوا أيًّا من خدمات الصحّة النفسيّة، فأفاد 12 منهم بأنّ متخصّصين في الصحّة النفسيّة من مختلف المنظّمات غير الحكوميّة قد زاروهم، لكنّ هذه الزيارات توقّفت بسبب الإغلاق الناتج عن فيروس كورونا. وبالتالي، تشير كلّ هذه الأعراض وردود الفعل إلى حاجة ماسّة لجميع الأطفال الناجين من الانفجار إلى الحصول على خدمات الصحّة النفسيّة المستمرّة.
علاوةً على ذلك، سُجّل ارتفاع في حوادث العنف الجسدي والنفسي ضدّ الأطفال على الرغم من إصدار لبنان لقانون العنف الأسريّ 293/2014 [43] الذي جرّم بعض أشكال الإساءة للأطفال، فلا تزال الإساءة الجسديّة مستمرّة لأنّ بعض أحكام القانون اللبناني استمرّت في إعفاء بعض أشكال العقاب الجسدي، بما في ذلك “الضرب التأديبي غير الضارّ” على نحو “ما يبيحه العرف العامّ”. وعلى سبيل المثال، تنصّ المادّة 186 من قانون العقوبات اللبناني على ما يلي: “يجيز القانون ضروب التأديب التي ينزلها بالأولاد آباؤهم وأساتذتهم على نحو ما يبيحه العرف العامّ”[44]، فيما تجرّم المادّة 12 إلى 16 من اتّفاقيّة حقوق الطفل بشكل واضح أيّ نوع من العنف ضدّ الأطفال[45].
إنّ الطفل عنصر حيوي في حاضر الأمّة اللبنانيّة ومستقبلها، لذا تلتزم الدولة بتقديم الرعاية الصحّيّة للأطفال وتخصيص جميع الموارد لتلبية احتياجاتهم الصحّيّة.
وتجدر الإشارة إلى أنّه بسبب جائحة كورونا، أصبح التعليم عبر الإنترنت، وعلى الرغم من دمار 82 مدرسة، استمرّ العام الدراسي كما هو مقرّر. ومع ذلك، حالت الأزمة الاقتصاديّة دون الحصول على التعلّم ودعم التعليم لنحو 70000 طفل وشابّ[46].
التوصيات
التوصيات الموجّهة إلى الحكومة
- إعطاء الأولويّة لاحتياجات الأطفال في جميع مراحل الوقاية من الكوارث والإغاثة والتعافي، والحرص على سلامتهم وأمنهم.
- دمج خدمات الدعم النفسي والاجتماعي الملائمة ثقافيًّا وبرامج الإرشاد الطويلة الأمد الموجّهة إلى الأطفال والمراهقين في المناهج الدراسيّة.
- تنسيق أنشطة جميع الوكالات العاملة في قضايا الأطفال لمنع المنافسة وازدواجيّة الجهود وإهدار الموارد.
- إجراء بحث كمّيّ لقياس الرفاه النفسي والاجتماعي لدى الأطفال وتحديد الأسر الأكثر ضعفًا، ولا سيّما في المناطق الشديدة التأثّر، حتّى تتمكّن وزارة الشؤون الاجتماعيّة من تزويدهم بالدعم الأساسيّ الذي يشمل: المأوى، والمال/سبل كسب الرزق، والغذاء والحماية.
- تعزيز استراتيجيّات التوعية لنشر المعلومات عن توافر خدمات الصحّة النفسيّة والدعم النفسي الاجتماعي، من أجل الوصول إلى الأشخاص الأكثر ضعفًا وضمان وصولهم إلى المواقع الآمنة مع الحفاظ على كرامتهم وخصوصيّتهم.
- وضع أنظمة إحالة لحماية الأطفال وتدريب العاملين في الخطوط الأماميّة على الصحّة النفسيّة والقضايا النفسيّة والاجتماعيّة.
التوصيات الموجّهة إلى مجلس النوّاب
- تعديل القانون 293/2014 بما يتوافق مع الاتّفاقيّة الدوليّة لحقوق الطفل.
- إلغاء المادّة 186 من قانون العقوبات اللبناني التي تجيز العنف الجسدي ضدّ الأطفال.
التوصيات الموجّهة إلى المنظّمات غير الحكوميّة
- إعطاء الأولويّة لاحتياجات الأطفال عند الاستجابة الإنسانيّة وفي أعقاب الانفجار وتزويدهم بأنشطة تعليميّة رسميّة أو غير رسميّة.
- إجراء بحث كمّيّ لقياس الرفاه النفسي والاجتماعي لدى الأطفال.
- وضع أنظمة إحالة لحماية الأطفال وتدريب العاملين في الخطوط الأماميّة على الصحّة النفسيّة والقضايا النفسيّة والاجتماعيّة.
5. التأثير على العمّال والعاملات الأجانب
تصرّح عاملة إثيوبيّة: “لطالما أحببت العمل في لبنان لأنّني كنت أجني أموالًا وفيرة، وأعيل أسرتي في الوطن لإبعادنا عن الفقر. أمّا اليوم، فأجد نفسي في أسوأ وضع اقتصادي على الإطلاق، وأريد العودة إلى دياري لكنّني لا أستطيع تحمّل تكاليف العودة”.
يقطن الكثير من العمّال والعاملات الأجانب في المناطق التي تضرّرت من جرّاء الانفجار، وقد فقدوا منازلهم وسبل عيشهم. ووفقًا للمنظّمة الدوليّة للهجرة، تضرّر 24600 عامل أجنبي من الانفجار[47]. وعانى معظمهم قبل الانفجار من أزمات اقتصاديّة وتزايد في البطالة من دون حماية بموجب قانون العمل. ولم تعرض الدولة على أيّ من العمّال والعاملات الأجانب المستجوبين تعويضات عن منازلهم المدمّرة، فهم لا يزالون يعيشون في أوضاع مزرية وغير آمنة. وتعرّضت بعض العاملات الأجنبيّات للتّحرّش الجنسي والعنف حيث وجدن أنفسهنّ في أوضاع معيشيّة غير آمنة وغير مستقرّة. وفي ظلّ انعدام الحماية القانونيّة، يواجه العمّال الأجانب انتهاكات في حقّهم في العمل وحقّهم في السّكن والعيش في بيئة آمنة.
عانى العمّال الأجانب من التّمييز عندما تعلَّق الأمر بالحصول على المساعدات الإنسانيّة المقدّمة؛ ولم تحصل العاملات الأجنبيات على مجموعات لوازم النّظافة الصّحيّة بناءً على المقابلات التي أجريت، كما افتقرت الحوامل منهنّ إلى الطّعام المغذّي لهنّ ولأطفالهنّ الحديثي الولادة. وسُجّل أيضًا أنّ كثيرًا من الأفراد لم يتمكّنوا من الوصول إلى الخدمات والمساعدات بسبب الحواجز اللغويّة، إذ لم تتوفّر أيّ من المعلومات التي جرى تداولها عبر الإنترنت أو على تطبيق الواتساب أو غير ذلك بلغة يمكنهم قراءتها وفهمها، لذلك، لم يحظ الكثير منهم بالمساعدات الإنسانيّة المقدّمة. وأظهرت المقابلات التي أجريت أنّه في ظلّ غياب حماية الدولة، خشي العمّال والعاملات الأجانب التّسجيل في الحكومة بسبب الانتشار المفرط لقوى الأمن على الأرض ووضعهم غير النظامي نتيجة عدم تجديد إقاماتهم بسبب القيود التي يضعها نظام الكفالة. وافتتحت “كاريتاس لبنان” ملاجئها لاستقبال العمّال والعاملات الأجانب. وتقدّم أيضًا منظّمات غير حكوميّة أخرى لحقوق المرأة الدعم القانوني والمالي للعمّال الأجانب. وعلى الرّغم من حصولهم على الحدّ الأدنى من المساعدة، تظلّ حماية هؤلاء الأفراد واجبًا على الدولة.
وفي ما يتعلّق بالحق في الصحّة، لم يتلقّ الكثير من الأفراد المستجوبين المساعدة الطبيّة التي يحتاجون إليها، على الرّغم من تقديم الإسعافات الأوّليّة لهم في الأيّام التي أعقبت الانفجار. وما زال بعضهم بحاجة إلى عناية طبّيّة مستمرّة نتيجة الإصابات النّاجمة عن الانفجار ولا يستطيعون تحمّل تكاليفها. وهذا ينطبق أيضًا على خدمات الصحّة العقليّة، فلم تتلقّ هذه المجموعة من الأشخاص أيّ دعم للصحّة العقليّة، فضلًا عن الدّعم من اختصاصي يتحدّث لغتهم الأم. ويجب أن يحصل الجميع على الخدمات الصحيّة بغضّ النّظر عن جنسيتهم أو موقعهم خاصّة في حالة وقوع كارثة.
تشير النّتائج بوضوح إلى أنّ العودة الطوعيّة هي أولويّة قصوى للكثير من العمّال الأجانب حيث أظهر التقييم السريع الذي أجرته المنظّمة الدوليّة للهجرة بعد الانفجار أنّ 74 في المئة من العمّال الأجانب الذين جرى تقييمهم يرغبون في العودة إلى ديارهم[48]، لكن لا الحكومة ولا سفاراتهم مستعدّون لإعادتهم، كما أنّهم لا يمتلكون الوسائل للقيام بذلك بأنفسهم. يفترض أن تراعي البعثات الدبلوماسية والقنصلية في لبنان المعايير التي تنصّ عليها أماكن الحرمان من الحرّية أثناء إقامة ملاجئ مؤقتة للعاملات والعمّال قبل عودتهم إلى بلدانهم، وضمان أن تكون هذه الأماكن مفتوحة أمام اللجنة الوطنية للوقاية من التعذيب في جميع الأوقات.
يرغب بعض العمّال والعاملات الأجانب في العودة إلى بلدانهم. وقد تقطّعت السبل بنحو 70 عاملة منزليّة كينيّة في سبتمبر/أيلول، إذ ينمن خارج القنصليّة الكينيّة، وخيّم 86 عاملًا سودانيًا خارج سفارتهم طلبًا للمساعدة في العودة[49].
التوصيات
التوصيات الموجّهة إلى الحكومة
- تقديم المساعدة الأساسيّة للعمّال والعاملات الأجانب مع إدراج تعويضات عن خسائرهم أثناء الانفجار.
- التأكّد من نقل المعلومات المتعلّقة بالانفجار والاستجابة الإغاثيّة اللاحقة بلغة يسهل على العمّال والعاملات الأجانب فهمها وتأمين مترجمين فوريّين عند التعامل مع أيّ إجراء.
- تقديم خدمات صحّيّة مستمرّة برعاية الدولة لجميع العمّال والعاملات الأجانب المتضرّرين من الانفجار، وتخصيص أموال خاصّة للعمّال الوافدين خاصّة في ظلّ هذه الأزمات الاقتصاديّة والصحيّة.
التوصيات الموجّهة إلى مجلس النوّاب
- تعديل المادة 7 من قانون العمل اللبناني لتشمل العمّال والعاملات الأجانب، لضمان عدم حرمانهم من الحماية الممنوحة للعمّال الآخرين.
التوصيات الموجّهة إلى المنظّمات غير الحكوميّة
- إجراء تقييم لاحتياجات العمّال والعاملات الأجانب مع جمع بيانات مفصّلة حسب العمر والجنس والعرق.
- تخصيص أموال خاصّة إضافيّة لتوفير حماية إضافيّة للعاملات الأجنبيات بمن فيهنّ النساء الحوامل، وتأمين بيئة معيشيّة آمنة لهنّ.
6. التأثير على اللاجئين
يقول رجل سوري يقطن في الكرنتينا: “لم أتخيّل يومًا أن أشهد أوقاتًا أصعب من تلك التي عشتها في دمشق لكنّ هذا الانفجار قد سلب منّا كلّ شيء”.
يُعدّ اللاجئون من بين الفئات المتضرّرة من الانفجار. لطالما عانى اللاجئون السوريّون، حتى قبل الأزمة الاقتصاديّة وأزمة كوفيد-19، من ظروف معيشيّة واقتصاديّة واجتماعيّة صعبة تفاقمت مع الانفجار. وقُتل ما لا يقلّ عن 34 لاجئًا سوريًّا في انفجار بيروت، وأصيب 124 لاجئًا آخر من بينهم 20 بجروح بالغة[50]. ويقطن هؤلاء الأشخاص غالبًا في مناطق فقيرة مثل الكرنتينا وبرج حمّود.
يلتزم لبنان، بموجب الالتزامات الدوليّة المتعلّقة بحقوق الإنسان، بحماية اللاجئين وضمان المساواة في حصولهم على المساعدة بأمان وكرامة. وقد تفاقم التمييز في المجتمع والمؤسّسات اللبنانيّة ضدّ اللاجئين مع الانفجار، لذلك يجب اتّخاذ تدابير حماية خاصّة لتلبية احتياجات اللاجئين الأكثر احتياجًا.
أبلغ الكثير من اللاجئين السوريّين فعلًا عن تعرّضهم للتمييز في الحصول على المساعدات الإنسانيّة. فقد تعرّضوا للاعتداء والعنف على أيدي المواطنين اللبنانيّين بحجّة أنّهم يتلقّون مساعدات منذ سنوات.
رفضت بعض المنظّمات غير الحكوميّة تقديم المساعدة للّاجئين بحجّة حصولهم على المساعدة من المنظّمات غير الحكوميّة الدوليّة، وقد نفى معظم من قابلناهم هذا الأمر. وجرى توثيق خمس عشرة حالة تحرّش وتمييز من قبل العاملين في المنظّمات غير الحكوميّة تجاه اللاجئين السوريّين. وقد رفضوا تقديم الخدمات لهم، ما أعاق وصولهم إلى الغذاء والماء والخدمات الصحيّة الأساسيّة.
لا يزال الكثير من اللاجئين المستجوبين يقطنون في منازل مدمّرة وخطرة لتجنّب التشرّد. ويطالب بعض أصحاب العقارات برسوم الإيجار على الرغم من تدمير المنازل.
أفاد عشرة أشخاص من المستجوبين بعدم حصولهم على الرعاية الطبيّة وعدم قدرتهم على تحمّل تكاليفها بأنفسهم. وصرّح الكثير من اللاجئين المستجوبين بأنّ المساعدة النقديّة هي أكثر احتياجاتهم إلحاحًا بسبب ارتفاع مستوى البطالة.
التوصيات
التوصيات الموجّهة إلى الحكومة
- تقديم تعويضات لعائلات ضحايا الانفجار من اللاجئين.
- تقديم دعم مجّاني ومستمرّ لخدمات الصحّة العقليّة للناجين من الانفجار.
التوصيات الموجّهة إلى مجلس النوّاب
- التصديق على اتّفاقيّة اللاجئين لعام 1951.
- سنّ قانون مناهض للتمييز يحمي جميع الفئات الأكثر ضعفًا.
التوصيات الموجّهة إلى المنظّمات غير الحكوميّة
- اعتماد سياسات رقابيّة فعّالة وواضحة لضمان الالتزام الكامل بمبدأ عدم التمييز في جميع الأنشطة والبرامج.
- إجراء تدريب للموظّفين على مبادئ الوصول والسلامة والمشاركة والكرامة في تقديم جميع المساعدات الإنسانيّة.
- تصميم برامج لتعزيز التسامح والفهم ومكافحة التمييز العنصري وفقًا للمادّة 2 من الاتّفاقيّة الدوليّة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
التوصيات الموجّهة إلى الجهات المانحة الدوليّة
- ضمان تمويل أفضل لخطّة الاستجابة للأزمة اللبنانيّة.
- ضمان إدراج اللاجئين في جميع البرامج المتعلّقة بالإغاثة الإنسانيّة.
- ضمان تقديم تقارير دوريّة من المنظّمات غير الحكوميّة عن التدابير المعتمدة لضمان مبدأ عدم التمييز في تقديم الخدمات والمساعدات الإنسانيّة.
7. التأثير على الأشخاص ذوي الإعاقة
يقول أحد الأشخاص ذوي الإعاقة من جرّاء الإنفجار: “أتقبّل مصيري، وأتقبّل أنّ هذا الانفجار سلبني قدرتي على التحرّك، لكنّني لن أتنازل عن حقوقي. نحن بحاجة إلى تعويض مناسب ورعاية من قبل الحكومة”.
ما من بيانات رسميّة كافية من وزارة الشؤون الاجتماعيّة ومن وزارة الصحّة العامّة عن الأشخاص ذوي الإعاقة ولا سيّما في ما يتعلّق بالجدد منهم الذين تضرّروا من الانفجار. وتفيد معطيات الاتّحاد اللبناني للأشخاص المعوّقين حركيًّا أنّ 800 إلى 1000 [51] شخص يعانون من إعاقة جديدة بعد الانفجار. ويتابع الاتّحاد 500 شخص من ذوي الإعاقة المتضرّرين والجدد. وأفادت التّقارير أنّه لم تُجمَع بيانات محدّدة عن الإعاقات عند قيام الجيش اللبناني ووزارة الشؤون الاجتماعيّة بزيارات منزليّة للتّقييم، لذلك لم تثبت استراتيجيّة الاستجابة للانفجار أنّها شاملة، أي مراعية لاحتياجات الفئات الأكثر ضعفًا.
ويفيد الاتحاد أنّ ما يقارب 100 حالة من الأشخاص ذوي الإعاقة الجدد لم تنتهِ بعد من العلاج وتحتاج إلى عمليّات عاجلة لا تغطّيها وزارة الصحّة. ومن الحالات امرأة مطلّقة ترعى 4 أطفال، فقدت ذراعها في الانفجار ولا تتلقّى العلاج المناسب لعدم تغطية وزارة الصحّة العامّة للتكاليف. ولا يزال الكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة بحاجة إلى تغطية للتكاليف على الرغم من أنّ القانون 220/2000 [52] ينصّ على أنّ الأشخاص ذوي الإعاقة يجب أن يحصلوا على رعاية طبيّة كاملة. ومن الخطأ اعتبار أنّ جميع الخدمات للأشخاص ذوي الإعاقة مشمولة في القانون 220/2000 حيث إنّه حتّى اليوم لم يجرِ تنفيذه بالكامل. ويسري القانون رقم 220 على جميع قطاعات الصحّة والعمل والتعليم والبيئة والرياضة والضرائب، ومع ذلك، لم تخصّص الحكومة، حتّى بعد 20 عامًا، ميزانيّة كافية لتنفيذ القانون وإضفاء الطابع المؤسّسي عليه لكلتا الوزارتَين.
يعاني أيضًا الأشخاص ذوو الإعاقة من نسبة بطالة مرتفعة. وعلى الرغم من تخصيص حصّة توظيف دنيا تبلغ 3 في المئة، فإنّها لم تتحقّق بعد. وتقدّم وزارة الشؤون الاجتماعيّة مساعدة ماليّة قدرها 400 ألف ليرة لبنانيّة شهريًّا لكلّ شخص يحمل بطاقة معوّق. ولم يتلقّ الأشخاص ذوو الإعاقة الجدد من جرّاء الانفجار هذه البطاقات حتّى اليوم كما لم يتلقّوا أيّ تعويض آخر. وأبلغ المستجوبون أيضًا عن مشكلة في إمكانيّة الوصول إلى الخدمات، حيث لا تقدّم الحكومة خدمات النقل لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة في الوصول إلى مواعيدهم مع الأطبّاء أو لتلقّي الرعاية الطبيّة. ويعتور القانون نواقص كثيرة أبرزها أنّه لا يغطّي سوى الموظّفين إذ يمنحهم مزايا الضمان الاجتماعي. ووفقًا للاتّحاد، فإنّ نحو 83 في المئة من الأشخاص ذوي الإعاقة عاطلون من العمل، وبالتالي لا يتمتّعون بالحماية بموجب هذا القانون.
بينما اعتبرت الحكومة من جهة جميع شهداء الانفجار على المستوى نفسه مثل شهداء الجيش اللبناني لتستفيد عائلاتهم من الخدمات مدى الحياة، لم تمنح من جهة أخرى المعوّقين الجدد من جرّاء الانفجار نفس المكانة. وقد وافق مجلس النواب اللبناني على مشروع قانون مقترح[53] ينصّ على أنّ شهداء انفجار مرفأ بيروت يُعتبرون شهداء في الجيش اللبناني وأنّ المعوّقين من الانفجار مشمولون بالقانون 220/2000. ولا يوفّر تطبيق القانون 220 علاجات مناسبة للأضرار الجسيمة التي لحقت بهؤلاء الأشخاص من جرّاء الانفجار، إذ يجب أن تُمنح نفس المكانة التي مُنحت للشّهداء للمعوّقين حديثًا من أجل الحصول على التعويضات والخدمات التي ينبغي أن يتمتّعوا بها بكلّ حق.
التوصيات
التوصيات الموجّهة إلى الحكومة
- إعادة تقديم مشروع قانون التصديق على اتّفاقيّة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الاختياري لاتّفاقيّة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى مجلس النوّاب الذي استرجعته الحكومة في 9 أيلول/سبتمبر 2019.
- تنفيذ القانون 220/2000 بما يكفل صدور جميع المراسيم الناظمة وتطبيق خطّة عمل وآليّة رصد.
- تقديم تعويضات للأشخاص ذوي الإعاقة حديثًا ومنحهم مكانة المعوّقين في الجيش مثلما صنّفت الحكومة الشهداء.
- جمع بيانات دقيقة ومصنّفة عن الأشخاص ذوي الإعاقة.
- وضع خطّة عمل وطنيّة بشأن الحماية الاجتماعيّة بالشراكة مع منظّمات المجتمع المدني.
- توفير تغطية صحّية كاملة لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة من دون استثناء.
- منح مساعدة ماليّة للبطالة للأشخاص ذوي الإعاقة العاطلين من العمل.
- تزويد الأشخاص ذوي الإعاقة بخدمة النّقل من المستشفيات أو الوزارات وإليها لتلقّي المساعدة.
- تقديم تعليم مجّاني ومتاح.
- إعادة الإعمار الشاملة المراعية للأشخاص ذوي الإعاقة.
التوصيات الموجّهة إلى مجلس النواب
- التصديق على اتّفاقيّة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الاختياري لاتّفاقيّة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
التوصيات الموجّهة إلى المنظّمات غير الحكوميّة
- جمع بيانات دقيقة ومصنّفة عن الأشخاص ذوي الإعاقة.
- تصميم برنامج خدمة بحيث يقوم الاختصاصيّون الاجتماعيّون بمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة.
- تصميم برنامج يلبّي احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة حديثًا والنّاجين من الانفجار.
- تصميم مشاريع شاملة تضمن وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للتعليم.
- تصميم برنامج الإدماج الاجتماعي والثّقافي للأشخاص ذوي الإعاقة.
التوصيات الموجّهة إلى الجهات المانحة الدوليّة
- دعم البرامج التي تدعم وزارة الصحّة العامّة من خلالها برامج الصحّة النفسيّة المخصّصة للأشخاص ذوي الإعاقة.
- توجيه المزيد من التمويل لمنظّمات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
[1] التقييم السريع للأضرار والاحتياجات في بيروت – أغسطس/آب 2020
[2] المرجع السابق.
[3] مكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وبرنامج الأمم المتّحدة الإنمائي، رئاسة مجلس الوزراء في لبنان، وحدة إدارة مخاطر الكوارث.
[4] تقرير الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان عن انفجار بيروت (4 آب/أغسطس) https://docs.google.com/document/d/1cF0zfEHAeLSpw-3opF1bS3DA5o0iUAA8-z61pjdjOnM/edit?usp=sharing
[5] تقرير هيومن رايتس ووتش، 26 آب/أغسطس 2020: لبنان: استعمال القوّة الفتّاكة ضدّ المتظاهرين https://www.hrw.org/ar/news/2020/08/26/376192
[6] https://www.undrr.org/publication/making-lebanon-resilient-achieving-disaster-risk-reduction-arab-states-good-practice
[7] https://www.preventionweb.net/files/29441_lbn_NationalHFAprogress_2011-13.pdf
[8] موقع الجيش اللبناني – https://www.lebarmy.gov.lb
[9] https://legal-agenda.com
[10] http://drm.pcm.gov.lb/Media/News/PM-Beirut-Port-Disaster-weekly-8-2-Nov-2020-Englis.pdf
[11] http://drm.pcm.gov.lb/Media/News/PM-Beirut-Port-Disaster-weekly-8-2-Nov-2020-Englis.pdf
[12] بناءً على مقابلات مع وزارتي الشؤون الاجتماعيّة والصحّة.
[13] https://www.unisdr.org/files/32374_unitednationmakinglebanonresilient.pdf
[14] https://www.unisdr.org/files/43291_arabicsendaiframeworkfordisasterris.pdf
[15] https://www.transparency.org/en/cpi/2020/index/lbn
[16] https://www.lacpa.org.lb/ar/قرار–صادر–عن–وزارة–المالية–متعلق–بإعفاء–الهبات–والمساعدات–الخارجية–التي–تقدم–الى–لبنان–لتجاوز
[17] https://www.lp.gov.lb/Resources/Files/052974b6-109d-4e72-94d9-5301690231c6.pdf
[18] http://legallaw.ul.edu.lb/Law.aspx?lawId=217489
[19] https://www.ifrc.org/PageFiles/125656/Model%20Act_ar%20(final).pdf
[20] https://www.omsar.gov.lb/getattachment/b4b8b496-d357-49dc-bd85-a6a850c088e4/Digital-Transformation-Strategy-in-Lebanon
[21] http://www.undp-aciac.org/resources/Access%20to%20Information%20Implementation%20Decree%20-%20English.pdf
[22] http://undocs.org/E/CN.4/2006/91
[23] https://unhabitat.org/sites/default/files/2020/10/municipal_of_beirut_-_beirut_explosion_rapid_assessment_report.pdf
[24] https://www.lebarmy.gov.lb
[25] أخبار الأمم المتّحدة، أيلول/سبتمبر 2020.
[26] لجنة الأمم المتّحدة للقضاء على التمييز ضدّ المرأة (سيداو) ، التوصية العامّة رقم 19 للجنة المعنيّة بالقضاء على التمييز ضدّ المرأة: العنف ضدّ المرأة، 1992 ، متاح على: https://www.refworld.org/docid/52d920c54.html؛ ولجنة الأمم المتّحدة للقضاء على التمييز ضدّ المرأة (سيداو)، التوصية العامّة رقم 35 للّجنة المعنيّة بالقضاء على التمييز ضدّ المرأة: العنف ضدّ المرأة، 2017، متاح على الرابط: https://digitallibrary.un.org/record/1305057؟ln=ar
[27] صندوق الأمم المتّحدة للسكان. (2020). الوصول إلى العدالة والقائم على النوع الاجتماعي، بيروت
[29] المقابلات التي أجرتها اللجنة الوطنيّة لحقوق الإنسان.
[30] http://www.isf.gov.lb/files/293.pdf
[31] سيداو، المادّة 11.
[32] سيداو، 1979.
[33] بيانات قدّمتها منظّمة الشرق الأوسط للخدمات والدعوة والتكامل وبناء القدرات (18 كانون الأوّل/ديسمبر 2020) ومنظّمة “حلم” (8 كانون الثاني/يناير 2021) في أثناء مقابلات أُجريت معهما.
[34] المرجع نفسه.
[35] المرجع نفسه.
[36] مقابلات أجرتها منظّمة “حلم” ومنظّمة الشرق الأوسط للخدمات والدعوة والتكامل وبناء القدرات.
[37] المرجع نفسه.
[38] الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة، مبادئ الأمم المتّحدة المتعلّقة بكبار السنّ، 16 كانون الأوّل/ديسمبر 1991، A/46/91، متاحة على الرابط: https://www.ohchr.org/Documents/ProfessionalInterest/olderpersons.pdf
[39] الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، 10 ديسمبر/كانون الأوّل 1948، 217 أ (ثالثًا)، المادّة 25، متاحة على الرابط: https://www.refworld.org/docid/3ae6b3712c.html
[40] https://www.unicef.org/media/76821/file/Lebanon-SitRep-19-August-2020(1).pdf
[41] المرجع نفسه.
[42] جمعت اللجنة الوطنيّة لحقوق الإنسان البيانات من المقابلات.
[43] http://www.isf.gov.lb/files/293.pdf
[44] https://menarights.org/sites/default/files/2016-12/LBN_PenalCode1943_AR.pdf
[45] اتّفاقيّة حقوق الطفل، الموادّ من 12 إلى 16.
[46] https://www.mehe.gov.lb/ar
[47] https://www.iom.int/sites/default/files/situation_reports/file/iom_external_sitrep_sept_ro_150ct.pdf
[48] المرجع نفسه.
[49] https://www.iom.int/sites/default/files/situation_reports/file/iom_external_sitrep_sept_ro_150ct.pdf
[50] تشمل حصيلة قتلى انفجار بيروت عشرات اللاجئين، وتتزايد الاستجابة لحالات الطوارئ https://www.unhcr.org/news/briefing/2020/8/5f32469f4/beirut-blast-death-toll-includes-dozens-refugees-em Emergency-response-ramps.html
[51] البيانات مقدّمة من الاتّحاد اللبناني للأشخاص ذوي الإعاقة.
[52] http://www.legallaw.ul.edu.lb/Law.aspx؟lawId=230533
[53] http://nna-leb.gov.lb/ar/show-news/516084/nna-leb.gov.lb/ar
الملحق 1
أ- المنظّمات غير الحكوميّة المستجوبة: فرح العطاء؛ العطاء بلا مقابل؛ المجلس الدولي للاجئين؛ شيلد؛ أنا أقرأ؛ مؤسسة رينيه معوض؛ أحلى فوضة؛ موزاييك؛ حلم؛ الصّليب الأحمر اللّبناني؛ كاريتاس لبنان؛ أرض الإنسان؛ كفى؛ أبعاد؛ إمبرايس؛ ريستارت؛ الاتّحاد اللبناني للأشخاص المعوّقين حركيًّا؛ إدراك؛ المركز اللّبناني لحقوق الإنسان؛ حملة دفى؛ تراث بيروت؛ جمعيّة أهالي ضحايا 4 آب.
ب- المؤسّسات الحكوميّة المستجوبة: المؤسسات الأمنيّة اللبنانيّة؛ وزارة الشّؤون الاجتماعيّة؛ وزارة الصحّة؛ مخاتير في بيروت.
ج- أهالي ضحايا الانفجار: 43 مقابلة.
الملحق 2
استبيان موجّه إلى المنظّمات غير الحكوميّة
لمحة عامّة
إدراكًا للحاجة إلى نهج قائم على حقوق الإنسان في إيصال المساعدات الإنسانيّة في أعقاب انفجار بيروت في 4 آب/أغسطس 2020، فإنّ اللجنة الوطنيّة اللبنانيّة لحقوق الإنسان واستنادًا إلى مبادئ باريس والقانون رقم 62 مكلّفة بمراقبة حقوق الإنسان في مرحلة ما بعد الكوارث.
تؤدّي منظّمات المجتمع المدني دورًا حيويًّا في تقديم المساعدات الإنسانيّة، إذ هم شركاء في هذا المسعى، وبالتّالي، فإن تبادل المعلومات والتعاون أمران أساسيّان لحماية حقوق الإنسان وضمان الكرامة والمشاركة والسلامة والوصول ضمن الاستجابة للكارثة في لبنان.
حقوق الإنسان في حالة ما بعد الكارثة
عمل المنظّمة غير الحكوميّة:
- ما هو دور منظّمتكم في مواجهة هذه الكارثة؟ هل تمتلك مبادئ توجيهيّة تشغيليّة تتعلّق بنهج قائم على حقوق الإنسان في عمليّاتها الميدانيّة؟
- هل تمتلكون آليّة متخصّصة لرصد حماية حقوق الإنسان وتعزيزها أثناء الكوارث؟
التحديات والعقبات:
- ما هي أكبر التحدّيات التي تواجهها منظّمتكم في حالات ما بعد الكوارث؟
- ما هي أكبر التحدّيات التي تلاحظون أنّ الحكومة تواجهها في حالة ما بعد الكارثة؟
- هل تواجهون أيّ عقبات في الوصول إلى المعلومات في ما يتعلّق بعمل الدولة على أرض الواقع؟
- هل تواجهون أيّ قيود على حرّية تكوين الجمعيّات تمنعكم من تنظيم أنفسكم؟
التنسيق:
- هل تتعاونون مع منظّمات غير حكوميّة أخرى في الميدان؟ ما هي التحدّيات التي تواجهونها على مستوى التنسيق؟ ماذا عن ازدواجيّة الجهود؟ هل لديكم أهداف واستراتيجيّات مشتركة متّفق عليها مع جهات فاعلة أخرى في المجتمع المدني؟
- هل نجحت الحملات الإعلاميّة الحاليّة في نشر الوعي لدى المواطنين اللبنانيّين واللاجئين والعمّال والعاملات الأجانب حول حقوقهم بعد الانفجار؟
العلاقة مع الحكومة:
- ما هو الموقف العام للسلطات تجاه منظّماتكم؟
- هل تضع الحكومة عوائق تعيق عملكم؟
- هل تواجهون أيّ مشاكل في الوصول إلى المناطق المتضرّرة؟
- هل واجهتم أيّ تأثير سياسي أو ضغط في عملكم؟
- هل لاحظتم أيّ تمييز أو إهمال في تقديم الخدمات والإغاثة والإنعاش وإعادة الإعمار والتأهيل؟
- هل يجري تنفيذ تدابير حماية ومعايير مطبّقة من قبل الحكومة لضمان عدم التمييز واحترام المبادئ الإنسانيّة للحياد والاستقلال والنزاهة والإنسانيّة في تقديم الخدمات والإغاثة وما إلى ذلك؟
النهج الجنساني:
- هل أجريتم تحليل جنساني وتحليل تنوّع في المناطق التي تقدّمون فيها الإغاثة؟ هل تضمنون حماية المسائل الجنسانيّة في عمليّاتكم؟ هل تبرزون حقوق المرأة على جدول أعمالكم؟
- هل لديكم الحماية من الاستغلال الجنسي والاعتداء الجنسي؟
- هل جرى تدريب الموظّفين على مسائل العنف الجنسي والجنساني؟
الأمن:
- هل تعرّضت منظّمتكم لأيّ حوادث أو هجمات أو تهديدات؟
- ما هي الإجراءات التي تتّخذوها لحماية موظّفيكم؟
التمويل والتصوّرات:
- هل ثمّة تصوّر خاص بالتحيّز أم الانحياز؟
- هل تستند الأنشطة على الجهات المانحة أم على الاحتياجات؟ هل تواجهون أيّ تحدّيات في هذا الصّدد؟
الأولويّة:
- يرجى تحديد أولويّتَين يجب تناولهما في خلال الأشهر الثلاثة إلى الستّة المقبلة لتحسين وضع الناجين من الانفجار.
- يرجى تحديد مجالات الاحتياج التي قد تنشأ على المدى الطويل نتيجة للانفجار (على سبيل المثال: الظروف الصحيّة للمستجيبين والمصابين والأضرار البيئيّة والتدهور الاقتصادي المستمر، إلخ.)
- هل أبرز الانفجار أو أعطى الأولويّة للتحديات المنهجيّة التي تعوق التنمية في لبنان؟ يرجى التحديد على النحو حال الإجابة بـ”نعم”.
استبيان – موجّه إلى الناجين من الانفجار
الاسم: اختياري
رقم الهاتف: اختياري
السّن:
الجنس:
وضع آخر: شخص مصاب بإعاقة أو مسن أو من فئة المثليّات والمثليّين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهويّة الجنسانيّة وحاملي صفات الجنسَين أو ناجٍ من العنف الجنسي والجنساني أو عامل أجنبي أو لاجئ أو نازح.
أسئلة حول الضمانات العامّة لجميع الأشخاص المتضرّرين جرّاء الكارثة:
- هل تلقّيت أي دعم؟
- ما هو نوع الدّعم الذي تلقّيته؟
- من كان الحزب الداعم؟
- هل جرى تقديم مساعدات الإغاثة في الوقت المناسب؟
- هل تعرّضت لأيّ حوادث عنف أو جرائم في أعقاب الكارثة؟
الحق في السكن اللائق
- هل جرى توفير ملاجئ مؤقّتة أو سكن لائق؟
- هل كانت الملاجئ مكتظّة؟ هل كانت ظروف السكن مقبولة؟ هل كانت المراحيض ومرافق الاستحمام آمنة (مراحيض منفصلة للرجال والنساء مع سهولة الوصول إليها)؟
- هل جرى توفير مرافق صرف صحي مناسبة (إدارة النفايات الصلبة، التخلّص من القمامة، الصرف الصحّي…)؟
- هل جرى توفير الكهرباء في الملاجئ والمساكن الانتقاليّة؟
- هل جرى توفير إضاءة كافية وتسييج وتدابير أمنيّة أخرى في الملاجئ؟
- هل جرى الاستعانة بالإناث لإنفاذ القانون من أجل توفير السلامة والأمن (النساء والفتيات)؟
- هل يجري إعادة بناء منزلك؟ إذا أجبت بنعم، فهل تمّت استشارتك في جميع الخطط والعمليّات المتعلّقة بإعادة التأهيل وإعادة الإعمار؟
الحق في الماء والغذاء والموارد الكافية للحصول على الغذاء
- هل جرى توزيع الطعام بشكل كافٍ لتغطية المعايير الغذائيّة (سواء أكانت وجبات مطبوخة أم حصص جافة)؟
- إذا كان من الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصّة (الأطفال غير المصحوبين بذويهم والرّضّع وكبار السّن والأشخاص المصابين بإعاقة والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو طويلة الأمد والنساء الحوامل والمرضعات)، هل تمتّعت بوصول مناسب إلى الغذاء الكافي لتلبية احتياجاتك؟
- هل يجري توفير مياه آمنة وكافية ويمكن الوصول إليها؟
الحق في الرعاية الصحّيّة الملائمة
- هل تلقّيت رعاية طبّيّة فوريّة وكافية؟
- هل لديك أي شكاوى تتعلّق بالفواتير الطّبيّة غير المدفوعة أو غيرها من القضايا المتعلّقة بالرّعاية الصحيّة من الانفجار؟
- هل جرى اتّخاذ الاحتياطات الكافية لتجنّب انتشار فيروس كورونا؟
- هل حصلت على استشارة نفسيّة أو تواصل مع اختصاصيّي الصحّة العقليّة؟
- إذا كان الشخص يعاني من اضطرابات نفسيّة: هل جرى تزويدك بخدمات الصحّة العقليّة؟
- إذا كان الشخص أنثى: هل جرى توفير طاقم طبّي نسائي للمساعدة؟
- إذا كان الشخص امرأة أو مراهقة:
هل تلقّيت مجموعات لوازم النظافة الصحيّة؟
هل لديك إمكانيّة الوصول إلى خدمات الصحّة الإنجابيّة والمتخصّصة؟
هل جرى احترام مبدأ السرّيّة؟
- إذا كان الشخص مصاب بإعاقة:
هل تلقّيت خدمات متخصّصة لحالتك؟
الحق في كسب الرّزق
- هل فقدت وظيفتك بسبب الانفجار؟
- لأصحاب الأعمال: هل تلقّيت هبات أو قروض لإعادة بناء عملك؟
- هل جرى تعويضك عن سبل كسب الرزق التي فقدت؟
- هل جرى الاتصال بك من قبل السلطات لتوفير فرص عمل؟
- إذا بقيت تزاول وظيفتك، فهل ظروف عملك آمنة وصحيّة وعادلة؟
تقديم الشكاوى:
- هل قدّمت أيّ شكوى مرتبطة الانفجار؟ على سبيل المثال:
- المساعدة القانونيّة/التعويض
- التشرّد بسبب الانفجار
- خسارة الممتلكات (بما في ذلك الأعمال)
- مطالبات التأمين
- فقدان وثائق الهويّة الشخصيّة
- العنف ضد النساء والأطفال
- الفواتير الطبيّة غير المدفوعة، والمسائل الأخرى المتعلّقة بالرعاية الصحيّة بسبب الإصابة من الانفجار
- البطالة (فقدان الوظيفة نتيجة الانفجار)
- يرجى تحديد أولويّتَين يجب تناولهما في خلال الأشهر الثلاثة إلى الستّة المقبلة لتحسين وضعك بعد الانفجار في المرفأ.
الحق في الحصول على المعلومات والمشاركة:
- هل تمكّنت من الحصول على المعلومات بسهولة – بلغة تفهمها – بشأن القضايا المتعلّقة بسلامتك وأمنك وأحكام الإغاثة في حالات الطّوارئ وتفاصيل عمليّات إعادة التأهيل؟
ويتضمّن ذلك:
– نقاط الوصول إلى الغذاء والماء والسّلع والخدمات الأساسيّة الأخرى؛
– خطط وعمليّات الإغاثة الفوريّة والتأهيل وإعادة الإعمار على المدى الطويل؛
– الأموال المقبوضة والمبالغ المصروفة على الإغاثة والتأهيل والتعويض؛
– إجراءات لتخصيص المساكن والأراضي والممتلكات والتوطين ولتحديد التعويضات؛
- إذا عُرض عليك الانتقال: هل جرى إبلاغك بالعمليّة؟ هل وافقت؟ (الموافقة الكاملة والحرّة والمسبقة)
- هل جرت استشارتك في كافّة الخطط والعمليّات المتعلّقة بإعادة التأهيل وإعادة الإعمار؟
استبيان موجّه للمؤسّسات الحكوميّة
تقييم حالة حقوق الإنسان بعد وقوع الكارثة:
- هل تمتلك مؤسّستكم آليّة محدّدة للتعامل مع الكوارث؟ أي استراتيجيّة إدارة مخاطر الكوارث؟ وهل تمتلك مبادئ توجيهيّة عمليّة بشأن نهج قائم على حقوق الإنسان في مثل هذه الحالات؟ ما هي أكثر حقوق الإنسان التي ركّزتم عليها في عملكم الإغاثي؟
- هل قمتم بإجراء تقييم للاحتياجات ببيانات مفصّلة؟ وهل أعطيتم الأولويّة لمساعدة الفئات الأكثر ضعفًا وإغاثتهم؟
- كيف يمكنك ضمان الشفافيّة والمساءلة في الاستجابة للكوارث والتعافي بعد الكوارث (بما في ذلك ما يتعلّق بتوزيع الغذاء والبناء وإعادة بناء البنية الأساسيّة)؟
- ما هو الاهتمام الخاص، إن وجد، الذي توليهموه لاحتياجات المجموعات التالية: الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص المصابون بإعاقة والأقلّيّات وغير المواطنين بما في ذلك العمّال والعاملات الأجانب واللاجئين؟
- ما هي إجراءات الحماية/المعايير التي تتّبعونها لضمان عدم التمييز في تقديم الخدمات والإغاثة وما إلى ذلك؟
- هل تتعاونون مع وكالات الأمم المتّحدة؟ ما هي التحديات؟ كيف يمكن تحسين التعاون؟
- ما هي التّدابير المحدّدة، إن وجدت، التي تطبّقونها لضمان الشفافيّة في جمع الأموال المخصّصة للإغاثة في حالات الكوارث؟
- هل تقومون بالتنسيق مع منظّمات المجتمع المدني؟ كيف؟ ما هي التحدّيات التي تواجهونها؟ كيف يمكن تحسين التعاون؟
- ما هي التحدّيات الرئيسية التي تواجهونها في تطبيق حماية حقوق الإنسان وتعزيزها لجميع الأشخاص الذين يعيشون في لبنان؟ قلّة الموارد؟ الموظّفون؟ الآليّات القائمة؟
- هل جرى الاستعانة بإناث لإنفاذ القانون في الملاجئ والمساكن المؤقّتة من أجل توفير الأمن والسّلامة للنساء والفتيات؟
- إذا نزح الشّخص: هل تجري تلبية احتياجات النازحين العاجلة؟ هل يجري تأمين ملاجئ مناسبة؟ هل يجري وضع خطّة لمن جرى تهجيرهم بشكل دائم؟
- للعمّال الأجانب واللاجئين: هل تغيّر الوصول إلى المساعدات والخدمات الإنسانيّة في لبنان منذ حدوث الانفجار؟ وماذا عن اللاجئين غير الشّرعيّين المتضرّرين جرّاء الانفجار؟
- هل اتّخذتم أيّ إجراءات لإبلاغ اللبنانيّين واللاجئين والعمّال والعاملات الأجانب بحقوقهم والمساعدات التي يستحقّونها بعد الانفجار؟ كيف؟ عبر الإعلانات؟ التّلفاز؟ المواقع الإلكترونيّة؟ الكلام المنقول؟
- التّعويضات: هل جرى تطوير خطّة واضحة للتعويضات (نقديّة وعينيّة وما إلى ذلك) بما في ذلك معايير وشروط عادلة/موضوعيّة وهل جرى إبلاغ السّكّان المتضرّرين؟ هل يجري صرف التّعويضات في الوقت المناسب وبطريقة غير تمييزيّة؟
- هل تمتلكون آليّات رقابة خاصّة، استنادًا إلى معايير حقوق الإنسان، لضمان تنفيذ أعمال الإغاثة وإعادة التأهيل ورصدها في الوقت المناسب؟
- يرجى تحديد الأولويّات التي يجب معالجتها في خلال الأشهر الثلاثة إلى الستّة المقبلة لتحسين وضعكم بعد الانفجار في المرفأ.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:





