spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

منشورات أخرى

كريستينا عاصي في EUobserver: شهادة تعيد التأكيد على أهمية التوثيق والمساءلة

نشرت المصوّرة الصحافية ومحرّرة الصور في وكالة فرانس برس،...

قرار المجلس الدستوري رقم 2026/12 المتعلق بالطعن في قانون العفو العام رقم 2026/70

قرار رقم: 2026/12 تاريخ: 2026/10/12 مراجعة رقم: 12/و/2026 تاريخ: 2026/9/9 موضوع المراجعة: القانون...

اليوم الدولي للمرأة الريفية 2026: تعافي لبنان يتطلب الاعتراف بعمل النساء وحماية حقوقهن والاستثمار في قيادتهن

في قرى لبنان ومجتمعاته الزراعية، تسهم النساء في استدامة إنتاج الغذاء وصون المعارف المحلية ودعم سبل عيش الأسر. فهن يزرعن المحاصيل، ويصنّعن الأغذية، ويدِرن مشاريع صغيرة، وينظّمن مبادرات جماعية. لكن الاعتراف بمساهمتهن يجب أن يتجاوز الإشادة بمثابرتهن، ليشمل توفير فرص اقتصادية عادلة وحماية فعّالة وصوت مؤثر في القرارات المتعلقة بالحياة الريفية.

ويوفّر اليوم الدولي للمرأة الريفية، الذي يُحتفى به في 15 تشرين الأول، فرصة لوضع هذه الأولويات في صلب تعافي لبنان. ففي بلد يواجه ضغوطاً اقتصادية وبيئية وأخرى مرتبطة بالنزاع، يُعدّ دعم النساء الريفيات أساسياً لإعادة بناء سبل العيش وتعزيز الأمن الغذائي.

وتتزامن المناسبة أيضاً مع السنة الدولية للمزارِعة 2026، التي تقودها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، لتسليط الضوء على مساهمات النساء في مختلف مراحل النظم الزراعية والغذائية، والدعوة إلى معالجة العوائق المتعلقة بحيازة الأراضي والتمويل والدعم التقني والخدمات والتعليم.

أما شعار بيجين+30 الوارد في صفحة الأمم المتحدة، «نهوض النساء الريفيات: رسم مستقبل قادر على الصمود مع بيجين+30»، فيعود إلى مناسبة عام 2025. ويظل تركيزه على سبل العيش والقيادة والحقوق وثيق الصلة، لكن ينبغي ألا يُقدَّم بوصفه شعاراً مؤكداً لعام 2026.

إظهار مساهمة النساء الريفيات والاعتراف بها

يتجاوز عمل النساء الريفيات الوظائف المسجّلة رسمياً في المزارع أو المؤسسات. فهو يشمل العمل الزراعي الموسمي، وتصنيع الأغذية، والإنتاج الأسري، والمسؤوليات التي تضمن استمرارية حياة الأسر.

وتصف أبحاث هيئة الأمم المتحدة للمرأة بشأن قطاعَي الزراعة والأغذية الزراعية في لبنان عمل النساء بأنه غالباً غير مرئي أو غير محتسب. كما تسلّط الضوء على طابعه الموسمي وغير النظامي، وعلى كونه بدوام جزئي في كثير من الأحيان، إلى جانب مخاوف خاصة بالحماية تواجهها اللاجئات السوريات العاملات في الزراعة.

ويطرح ذلك تحدياً عملياً أمام السياسات العامة في لبنان. فإذا اقتصرت برامج المساعدة على أصحاب المؤسسات المسجّلة أو الأشخاص الذين يملكون سجلات عمل رسمية، فقد تستبعد نساءً يشكّل عملهن جزءاً أساسياً من الإنتاج، لكنه غير موثّق بما يكفي.

لذلك، ينبغي أن يحدد الدعم الزراعي مَن يعمل فعلياً، ومَن يتحكّم بالموارد والدخل، ومَن يستفيد من المساعدات. ويجب الاعتراف بالنساء بوصفهن منتِجات وعاملات وصانعات قرار بحدّ ذاتهن.

كما يتطلب الاعتراف تحسين البيانات. وينبغي تأريخ الأرقام القديمة بوضوح، وعدم تقديم الإحصاءات العالمية المتعلقة بالأجور الزراعية أو ملكية الأراضي بوصفها قياسات لواقع لبنان.

التعاونيات أساس للمشاركة الاقتصادية

يمتلك لبنان تجربة موثّقة في دعم التعاونيات النسائية ومجموعات المنتِجات.

ففي تموز 2024، أفادت الفاو بأن مشروعها المموّل من كندا، والمنفّذ بالتعاون مع وزارة الزراعة والمديرية العامة للتعاونيات، طوّر قدرات 255 مجموعة نسائية منذ إطلاقه عام 2019. وشملت هذه المجموعات تعاونيات وجمعيات ومجموعات غير رسمية. وقد وفّرت مدارس الأعمال التعاونية تدريباً في تخطيط الأعمال والتسويق والتواصل، إلى جانب التوعية بالمساواة بين الجنسين وحقوق المرأة.

وتوضح هذه التجربة أهمية الجمع بين المعدات أو المنح والإرشاد المستمر. فوحدة الإنتاج تحتاج إلى أكثر من الآلات: تحتاج إلى احتساب واقعي للتكاليف، وإمدادات موثوقة، وممارسات تضمن سلامة الغذاء، ومشترين، وقدرة على إدارة المخاطر المالية.

وينبغي أن يساعد الدعم المستقبلي المجموعات النسائية على تحقيق دخل مستدام. ويمكن أن يشمل ذلك مرافق مشتركة للتصنيع والتخزين والتوضيب والنقل، وربط المنتِجات بتجار التجزئة والجهات المؤسسية المشترية.

كما يجب أن تُترجم العضوية في التعاونيات إلى تأثير فعلي. فالنساء يحتجن إلى فرص للمشاركة في الإدارة، وفهم القرارات المالية، والمساهمة في تحديد كيفية توزيع العائدات.

النساء الريفيات يساهمن بالفعل في التعافي

تُظهر قصة وثّقتها الفاو في أيار 2025 كيف يمكن للاستثمار في مهارات النساء وقدرتهن على التنظيم أن يدعم المجتمعات خلال الأزمات.

ففي الدلهمية في البقاع، أنشأت ميرنا صالح ومجموعة من النساء وحدة لتجفيف الفواكه والخضار بدعم من المشروع. وعندما عطّل النزاع الأسواق وقيّد التنقل، تعاونّ مع جمعية محلية للإغاثة لتحويل المنشأة إلى مطبخ مجتمعي.

وبحسب تقرير الفاو في ذلك الوقت، كانت النساء يُحضّرن ويوزّعن أكثر من 1,250 وجبة ساخنة يومياً على أسر نازحة وأسر في أوضاع هشّة، مقابل بدل يومي متواضع.

ويبيّن هذا المثال كيف يمكن لمشاريع النساء الريفيات أن تسهم في دعم سبل العيش والاستجابة للطوارئ معاً. لكنه يطرح أيضاً سؤالاً مهماً للسياسات العامة: كيف يمكن تحويل هذه المساهمات إلى عمل مدفوع الأجر بصورة عادلة ومشمول بالحماية، بدلاً من أن تصبح عبئاً إضافياً يُتوقّع من النساء تحمّله خلال كل أزمة؟

ينبغي أن تعترف برامج التعافي بقيمة وقت النساء وعملهن. ويجب أن تضمن مشاركتهن تعويضاً عادلاً وظروفاً آمنة وفرصاً تستمر بعد انتهاء التمويل الطارئ.

حماية سبل العيش الزراعية أثناء النزاع

يجب أن يعالج التعافي الريفي تعطّل الزراعة والإنتاج والوصول إلى الأسواق.

ففي نيسان 2026، أعلنت وزارة الزراعة والفاو مبادرة مموّلة من اليابان تستهدف دعم نحو 230 أسرة زراعية في أوضاع هشّة تعمل في الإنتاج النباتي والحيواني في محافظتَي الجنوب والنبطية. ونصّ تصميم المشروع المعلن على أن تشكّل النساء 30 في المئة على الأقل من المستفيدين، بمن فيهن النساء المعيلات لأسرهن.

وتُعدّ هذه الالتزامات مهمة، لكن التنفيذ يجب أن ينظر إلى أكثر من أعداد المشاركات. وينبغي أن تقيّم البرامج ما إذا كانت النساء يحصلن على مساعدة ملائمة، ويحتفظن بالتحكّم بالأصول الإنتاجية والدخل، ويستطعن مواصلة أنشطتهن بأمان.

كما يجب تكييف الدعم مع اختلاف الأوضاع. فالمرأة التي تدير مزرعة، والعاملة الموسمية، والعضوة في تعاونية لتصنيع الأغذية، قد تحتجن إلى أشكال مختلفة من المساعدة.

وينبغي أيضاً ألا يشجّع التخطيط للتعافي على العودة إلى أراضٍ أو منشآت غير آمنة. فاستعادة سبل العيش تتطلب تنسيقاً بين الدعم الزراعي وتقييمات السلامة وإصلاح البنية التحتية والوصول إلى الخدمات الأساسية.

التمكين الاقتصادي يتطلب حماية قانونية

لا يستطيع التدريب على المهارات والمنح المخصّصة للمشاريع معالجة جميع العوائق التي تواجهها النساء الريفيات.

وتحدّد مراجعة هيئة الأمم المتحدة للمرأة للإطار التشريعي الذي يحكم عمل النساء في قطاع الأغذية الزراعية في لبنان الحماية القانونية بوصفها مسألة محورية. وتشمل توصياتها إدراج المزارعات ضمن الفئات المشمولة بأحكام قانون العمل.

ويوفّر ذلك أساساً لفحص الثغرات في الحماية التي تؤثر في العمل الزراعي، وتطوير إصلاحات تستند إلى تجارب النساء.

وينبغي أن تشمل الأولويات ترتيبات واضحة لدفع الأجور، والسلامة المهنية، والحماية من التحرّش والاستغلال، ووسائل متاحة لطلب المساعدة عند انتهاك الحقوق. ويجب أن تشمل هذه المناقشات العاملات الموسميات والعاملات في القطاع غير النظامي.

كما يجب أن تكون المشورة القانونية متاحة عملياً. وينبغي أن تتمكن النساء الريفيات من الحصول على معلومات مفهومة بشأن العمل وعضوية التعاونيات واستخدام الأراضي وتسجيل المشاريع، من دون تكاليف أو أعباء تنقّل تحول دون ذلك.

ويصبح التمكين الاقتصادي ذا معنى عندما تستطيع النساء كسب الدخل والتحكّم به والمطالبة بحقوقهن.

سدّ الفجوات المعلوماتية والرقمية

يمكن أن يحدد الوصول إلى المعلومات في الوقت المناسب قدرة المزارِعة على حماية محصولها أو العثور على مشترٍ أو اتخاذ قرار استثماري سليم.

وفي تقرير صادر في نيسان 2026 بشأن مبادرة للحفاظ على التواصل مع المزارعين في لبنان، أفادت الفاو بأن المبادرة وصلت إلى 1,193 مزارعاً ومزارعة، شكّلت النساء 44 في المئة منهم. كما دعمت المبادرة مشاركة النساء في المناقشات الجماعية وعمليات اتخاذ القرار. وهذه أرقام تخصّ المشاركين في البرنامج، وليست إحصاءات وطنية عن القوى العاملة الزراعية.

وفي لبنان، ينبغي أن يجمع الدعم الرقمي بين الاتصال والتدريب العملي. فقد تحتاج النساء إلى المساعدة في استخدام معلومات الأسواق وتحديثات الطقس والمدفوعات الرقمية وأدوات البيع عبر الإنترنت.

كما يجب أن توفّر البرامج بدائل للأشخاص الذين لا يملكون هواتف ذكية أو اتصالاً موثوقاً بالإنترنت، أو لا يشعرون بالثقة في استخدام الخدمات الرقمية. ويظل الإرشاد الزراعي الحضوري والشبكات المحلية الموثوقة مهمَّين.

وينبغي أن يوسّع الإدماج الرقمي خيارات النساء ويعزّز قدرتهن التفاوضية، مع حماية خصوصيتهن وأمنهن المالي.

القدرة على الصمود أمام تغيّر المناخ تتطلب إشراك النساء

يجب أن يشمل التكيّف الزراعي النساء اللواتي يزرعن الأغذية ويصنّعنها ويدِرن إنتاجها.

وفي لبنان، يمكن أن يشمل الدعم العملي الريّ الكفؤ في استخدام المياه، وحماية التربة، واختيار محاصيل ملائمة، والتخزين الآمن، والتصنيع الكفؤ في استخدام الطاقة. وينبغي ربط التدريب بأدوات ميسورة الكلفة ودعم لاحق.

كما يجب أن تشارك النساء في القرارات المتعلقة بالموارد المائية المشتركة والاستثمارات التعاونية وأولويات التكيّف المحلية. ويمكن لخبراتهن أن تساعد في تحديد التدابير القابلة للتطبيق ضمن الظروف الفعلية للأسر والإنتاج.

وينبغي أيضاً دعم الإسهام في حماية البيئة اقتصادياً. فالحفاظ على الأصناف المحلية وتقليل فاقد الغذاء واعتماد الممارسات المستدامة يجب ألا تتحول إلى مسؤوليات إضافية غير مدفوعة الأجر.

الخدمات العامة جزء من السياسة الاقتصادية الريفية

تعتمد قدرة المرأة على المشاركة في التدريب أو العمل أو إدارة التعاونيات جزئياً على خدمات تقع خارج القطاع الزراعي.

فالنقل الميسور الكلفة والرعاية الصحية ورعاية الأطفال والإمدادات الموثوقة بالمياه والكهرباء يمكن أن تجعل الفرص الاقتصادية قابلة للاستفادة منها فعلياً. ومن دون هذه الخدمات، قد يكون البرنامج متاحاً من الناحية النظرية، لكنه غير قابل للوصول عملياً.

وينبغي أن تراعي مواعيد التدريب مسؤوليات الرعاية وقيود التنقل. ويجب أن تكون المرافق متاحة للنساء ذوات الإعاقة، وأن تصل المعلومات إلى النساء غير المرتبطات أصلاً بمنظمات قائمة.

لذلك، يتطلب دعم سبل العيش الريفية تنسيقاً بين المؤسسات الزراعية والبلديات والخدمات الاجتماعية والمنظمات العاملة في مجال حقوق المرأة.

منح النساء الريفيات صوتاً في القرارات

ينبغي أن تسهم النساء الريفيات في صياغة السياسات الهادفة إلى دعمهن.

فمشاركتهن مهمة في التخطيط الزراعي والتنمية البلدية وحوكمة التعاونيات وبرامج التعافي. ويجب أن تشمل المشاورات صغار المنتِجات والعاملات الموسميات والنساء ذوات الإعاقة والنساء اللواتي تظل أنشطتهن غير رسمية.

وينبغي أن توضّح المؤسسات كيف تؤثر توصيات النساء في القرارات، وأن تُطلعهن على النتائج. وتصبح المشاركة ذات معنى عندما تتمكن من تغيير الأولويات أو الموازنات أو تصميم البرامج.

ويمكن للمؤسسات المستقلة المعنية بحقوق الإنسان أن تسهم من خلال فحص التمييز وتلقي الشكاوى ضمن ولاياتها والتوصية بالتحسينات. فالمقاربة القائمة على الحقوق تربط التعافي الاقتصادي بالمساواة والحماية والمساءلة.

أولويات لبنان في 15 تشرين الأول

ينبغي أن يشجّع اليوم الدولي للمرأة الريفية على التزامات ملموسة:

  • الاعتراف بعمل النساء: تحسين البيانات المتعلقة بمساهماتهن المدفوعة الأجر وغير النظامية وغير المدفوعة الأجر في الاقتصادات الريفية.
  • تعزيز الحماية القانونية: معالجة الثغرات التي تؤثر في العاملات الزراعيات والوصول إلى سبل الانتصاف.
  • الاستثمار في مشاريع قابلة للاستمرار: ربط المنح والتدريب بالأسواق والبنية التحتية والدعم المستمر.
  • ضمان عدالة مساعدات التعافي: تقييم وصول النساء إلى الأصول والدخل وفرص كسب العيش الآمنة.
  • توسيع الخدمات العامة: جعل النقل والرعاية الصحية ورعاية الأطفال والتدريب المتاح جزءاً من التنمية الريفية.
  • دعم التكيّف المناخي والإدماج الرقمي: توفير أدوات عملية إلى جانب المعلومات والمهارات.
  • تقاسم سلطة اتخاذ القرار: إشراك النساء الريفيات في تصميم البرامج وحوكمتها ورصدها.

تسهم النساء الريفيات في لبنان بالفعل في إنتاج الغذاء ودعم المجتمعات والتعافي. وينبغي أن تواكب السياسات العامة هذه المساهمة بالحقوق والموارد والتأثير في القرار. وفي 15 تشرين الأول، يجب أن يكون الالتزام ببناء مجتمعات ريفية يُعترف فيها بعمل النساء، وتُحمى سبل عيشهن، وتتمكن قيادتهن من رسم المستقبل.

المراجع الرسمية

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام القانون رقم 12/ 2008 (المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب). An independent national institution established under Law No. 62/2016, which includes a National Preventive Mechanism against torture (the Committee for the Prevention of Torture), in accordance with the provisions of Law No. 12/2008 (ratifying the Optional Protocol to the Convention against Torture). Une institution nationale indépendante établie en vertu de la loi n° 62/2016, qui comprend un mécanisme national de prévention de la torture (le Comité pour la prévention de la torture), conformément aux dispositions de la loi n° 12/2008 (ratifiant le Protocole facultatif se rapportant à la Convention contre la torture).