مورد جديد يساعد المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان على تحويل الأدلة المتعلقة بالمخاطر الرقمية إلى توصيات عملية، ورقابة أكثر فاعلية، وحماية أفضل للصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
أطلق التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI) ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، خلال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، موجزاً مشتركاً يوضح كيف يمكن للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تعزيز رصد حقوق الإنسان في البيئة الرقمية.
ويحمل الموجز عنوان «تعزيز عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان عبر الإنترنت وخارجه من خلال مؤشرات ROAM-X وتقييمات الأثر على حقوق الإنسان في العصر الرقمي». ويجمع بين أداتين متكاملتين: مؤشرات اليونسكو لعالمية الإنترنت ROAM-X، والدليل المشترك لليونسكو ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بعنوان «حماية الأصوات الناقدة: إرشادات لتقييم الأثر على حقوق الإنسان على المنصات الرقمية».
وخلال الإطلاق، شدّدت اليونسكو على أهمية توافر أدلة موثوقة بشأن البيئة الرقمية، فيما عرض التحالف العالمي كيفية استخدام المؤسسات الوطنية لهذه الأدوات ضمن ولاياتها القائمة. وقدّمت اللجنة الألمانية لليونسكو دروساً مستخلصة من تطبيق مؤشرات ROAM-X في ألمانيا، بينما تناولت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الموضوع من منظور حماية الحيّز المدني.
حماية حقوق الإنسان تمتد إلى الفضاء الرقمي
تؤثر التقنيات الرقمية في الوصول إلى المعلومات، والنقاش العام، والخدمات الأساسية، والمشاركة في الحياة العامة. كما قد تتيح أشكالاً من المراقبة والمضايقة والتمييز وتقييد حرية التعبير.
ويؤكد الموجز أن هذه القضايا تندرج ضمن المسؤوليات القائمة للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. فتلقّي الشكاوى، وإجراء التحقيقات، ومراجعة التشريعات، وإعداد التقارير الدولية، باتت تتطلب بصورة متزايدة دراسة تأثير الأنظمة الرقمية في حقوق الأفراد.
ولا تتوزّع هذه التأثيرات بالتساوي. فقد تواجه الصحافيات والمدافعات عن حقوق الإنسان إساءات قائمة على النوع الاجتماعي، وقد يصطدم الأشخاص ذوو الإعاقة بخدمات غير ميسّرة، فيما تواجه الفئات المهمّشة عوائق مرتبطة بالاتصال بالإنترنت وكلفته واللغة والمهارات الرقمية.
أداتان تؤديان وظيفتين متكاملتين
يتيح إطار ROAM-X تقييم البيئة الوطنية للإنترنت استناداً إلى حقوق الإنسان والانفتاح وإمكانية الوصول ومشاركة الأطراف المعنية المتعددة، إلى جانب قضايا شاملة. ويوفّر أساساً لفحص مدى مساهمة القوانين والسياسات والممارسات في تنمية رقمية شاملة.
ويمكن لهذا النهج أن يساعد المؤسسات الوطنية على الربط بين الشكاوى الفردية والأنماط الأوسع. فالتحقيق في صعوبة الوصول إلى الخدمات العامة الرقمية، مثلاً، يمكن أن يشمل كلفة استخدامها، ومدى تيسيرها للأشخاص ذوي الإعاقة، والعوائق اللغوية، وتوافر المساعدة.
أما دليل اليونسكو والمفوضية السامية، فيركّز على آثار المنصات الرقمية في حقوق الإنسان، ولا سيما المخاطر التي تطال الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان. وقد نُشر عام 2025، ويحدّد أربع مراحل: تحليل السياق، وتحديد المخاطر والآثار، ووضع تدابير للحدّ منها، ثم مراجعة التقييم وتحديثه.
ورغم أن الدليل موجّه أساساً إلى الشركات، فإنه يوفّر أيضاً مرجعاً للمؤسسات الوطنية لفحص ممارسات المنصات، بما فيها الإشراف على المحتوى، والقيود على الحسابات، والمضايقات عبر الإنترنت، وإمكانية الوصول إلى سبل الانتصاف.
أهمية هذه الأدوات للبنان
توفّر الأداتان أساساً مفيداً لتعزيز الاهتمام في لبنان بحرية التعبير، والخصوصية، والوصول إلى المعلومات، وسلامة الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
ومن مجالات استخدامهما المحتملة توثيق التهديدات عبر الإنترنت، ومراجعة الضمانات في التشريعات ذات الصلة بالبيئة الرقمية، ودراسة عوائق الوصول إلى الخدمات العامة، وتنظيم حوار بين السلطات العامة والمجتمع المدني والإعلام والخبراء التقنيين والفئات المتأثرة.
كما يمكن أن تساعدا المؤسسات الوطنية على إعداد أدلة لتقديمها إلى الاستعراض الدوري الشامل، وهيئات المعاهدات، والإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، ومتابعة مدى ترجمة التوصيات إلى تحسينات فعلية.
وتتمثل الرسالة الأساسية للموجز في أن حماية الحقوق في البيئة الرقمية تتطلب أدلة موثوقة، ومشاركة فعلية، وسبل انتصاف فعّالة. وللمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان دور أساسي في ضمان أن يعزّز التحوّل الرقمي قدرة الأفراد على ممارسة حقوقهم.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:





