spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

منشورات أخرى

الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان و«سكون» تنظّمان حوارًا حول الانتقال نحو سياسة وطنية للمخدرات

نظّمت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من...

«المنصات الرقمية تحت المجهر»: مطالبات بحماية عمال التطبيقات وانضمام لبنان للاتفاقية 193

الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان وشركاؤها يطلقون حوارًا وطنيًا بشأن...

الهيئة تدعو إلى إعادة صياغة سياسة نشر الألياف الضوئية ووضع السيادة الرقمية وحقوق الإنسان في صلبها

ردًّا على استشارة الهيئة المنظمة للاتصالات بشأن ترخيص ونشر شبكة النفاذ بالألياف الضوئية إلى المنازل

قدّمت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب ردّها الرسمي على الاستشارة العامة التي أطلقتها الهيئة المنظمة للاتصالات بشأن «سياسة ترخيص ونشر شبكة النفاذ بالألياف الضوئية إلى المنازل (FTTH)»، داعيةً إلى إعادة صياغة السياسة المقترحة بصورة جوهرية، بحيث لا تقتصر أهدافها على جذب الاستثمار وتعزيز المنافسة، بل تشمل أيضًا السيادة الرقمية، والأمن السيبراني، والمرونة الوطنية، وحماية البيانات، والنفاذ الشامل، والمحافظة على الأصول العامة والسيطرة الاستراتيجية للدولة على البنية التحتية الرقمية.

وجاءت مشاركة الهيئة الوطنية في الاستشارة انطلاقًا من ولايتها المنصوص عليها في القانون رقم 62/2016، ولا سيما صلاحيتها في إبداء الرأي في التشريعات والقرارات والسياسات العامة المتصلة باحترام حقوق الإنسان، وتقييم آثارها على الحقوق والحريات الأساسية وعلى التزامات الدولة الدستورية والدولية.

ورحّبت الهيئة بإطلاق الاستشارة العامة وبالسعي إلى تحديث بنية الاتصالات الثابتة في لبنان، مؤكدة أن توفير اتصال سريع وموثوق وميسور بالإنترنت أصبح شرطًا فعليًا لممارسة مجموعة واسعة من الحقوق، من بينها حرية التعبير، والوصول إلى المعلومات، والتعليم، والصحة، والعمل، والمشاركة في الشأن العام، والاستفادة من الخدمات العامة والاقتصاد الرقمي.

غير أن الهيئة رأت أن وثيقة الاستشارة تعالج مشروع شبكة الألياف الضوئية بصورة يغلب عليها المنظور الاستثماري والتنافسي التقليدي، ولا تعكس بصورة كافية التحول العميق الذي طرأ على طبيعة البنية التحتية للاتصالات ودورها في الدولة والمجتمع.

وقالت الهيئة إن شبكة FTTH لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد مشروع تجاري أو فرصة استثمارية، إذ ستشكّل بنية رقمية وطنية حرجة تعتمد عليها الإدارات والمؤسسات العامة والمستشفيات والمدارس والجامعات والمصارف وأجهزة الطوارئ والقطاعات الإنتاجية والأمنية، فضلًا عن اعتماد المواطنين عليها في حياتهم اليومية.

وأضافت أن «الاستثمار والمنافسة هدفان مشروعان، لكنهما لا يكفيان لصياغة سياسة وطنية للاتصالات في عام 2026. إن بناء شبكة ألياف ضوئية وطنية يحدد عمليًا من يسيطر على البنية الرقمية، وكيف تُحمى البيانات، وكيف تستمر الخدمات خلال الأزمات، ومن يتحمل المسؤولية عند وقوع الأعطال أو الهجمات السيبرانية».

غياب السيادة الرقمية يمثل نقصًا أساسيًا

اعتبرت الهيئة أن غياب أي معالجة متكاملة لمفهوم السيادة الرقمية عن وثيقة الاستشارة يمثل نقصًا أساسيًا في أهداف السياسة المقترحة. وأوضحت أن السيادة الرقمية لا تعني عزل لبنان عن الشبكات الدولية أو إقصاء القطاع الخاص والاستثمارات الخارجية، بل تعني احتفاظ الدولة بقدرتها القانونية والمؤسساتية والتقنية على إدارة بنيتها الرقمية الاستراتيجية، وحماية حقوق الأشخاص الخاضعين لولايتها، وضمان استمرارية المرافق الأساسية، ومنع الارتهان المفرط لجهات لا تخضع للمساءلة العامة.

ودعت الهيئة إلى إضافة السيادة الرقمية والأمن السيبراني والمرونة والاستقلال الاستراتيجي إلى الأهداف الرسمية للسياسة، واعتمادها معايير إلزامية لتقييم طلبات الترخيص وخطط النشر واختيار المشغلين.

كما أوصت بتحديد الأصول التي يجب اعتبارها استراتيجية، ومن بينها القنوات والأعمدة وغرف الاتصالات ومسارات الألياف والمراكز الرئيسية ونقاط الربط وأنظمة إدارة الشبكة وقواعد المشتركين والبيانات التشغيلية وأنظمة المصادقة.

وشددت على ضرورة ألا تؤدي التراخيص إلى نشوء سيطرة خاصة فعلية على أصول أُنشئت باستخدام الملك العام أو البنية التابعة لوزارة الاتصالات وهيئة «أوجيرو»، وألا تقيّد قدرة الدولة على التدخل لحماية استمرارية الخدمة في حالات الطوارئ أو استرداد الأصول عند انتهاء الترخيص أو فسخه.

الأمن السيبراني والمرونة منذ مرحلة التصميم

لفتت الهيئة إلى أن الاكتفاء بطلب تقييم عام للمخاطر من الجهات الراغبة في الاستثمار لا يتناسب مع الطبيعة الحرجة للشبكة المقترحة. ودعت إلى إدماج الأمن السيبراني في تصميم السياسة وفي شروط الترخيص منذ البداية، بدل تركه لإرشادات تقنية لاحقة أو لقرارات المشغلين.

وأوصت بأن تتضمن كل خطة لنشر الألياف الضوئية بنية متكاملة للأمن والمرونة تشمل تجزئة الشبكة، وأمن سلسلة التوريد، وإدارة الثغرات، والكشف عن الحوادث والاستجابة لها، وضبط صلاحيات النفاذ، والتحديث الآمن للبرمجيات والمعدات، والنسخ الاحتياطية، والحماية المادية، واستمرارية الأعمال.

وأكدت أن الظروف التي شهدها لبنان خلال السنوات الماضية تفرض تصميم الشبكة بحيث تظل قادرة على العمل أثناء النزاعات المسلحة والكوارث وانقطاع الكهرباء والهجمات السيبرانية وتعطل أي مشغل أو مورد خارجي.

وطالبت بتوفير مسارات بديلة للألياف، ومصادر احتياطية للطاقة، وردائف للوظائف الأساسية، وخطط صيانة طارئة، وقدرات آمنة للنسخ الاحتياطي، مع إعطاء الأولوية لاستعادة الخدمة في المستشفيات والمؤسسات العامة وأجهزة الطوارئ والمرافق الحيوية.

وفي المقابل، شددت الهيئة على أن الاعتبارات الأمنية يجب ألا تتحول إلى ذريعة للمراقبة التعسفية أو فرض قيود غير ضرورية وغير متناسبة على الاتصالات، داعية إلى إخضاع التدابير الأمنية للقانون والرقابة المستقلة وضمانات حقوق الإنسان.

منع تعميق الفجوة الرقمية

أكدت الهيئة أن نشر الألياف الضوئية يجب أن يساهم في تقليص الفجوة الرقمية، لا أن يعيد إنتاجها من خلال تركيز الاستثمار في بيروت والمناطق المكتظة والأحياء الأعلى دخلًا.

وحذرت من أن ترك التغطية لمنطق الربحية وحده قد يؤدي إلى حرمان المناطق الريفية والنائية، والأسر محدودة الدخل، والأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السن، والمؤسسات العامة الواقعة خارج المراكز الاقتصادية من الاستفادة العادلة من الشبكة الجديدة.

ودعت إلى فرض التزامات قابلة للقياس تتعلق بالتغطية الجغرافية والاجتماعية، وربط نشر الشبكات في المناطق المربحة بالتزامات متزامنة أو سابقة في المناطق الريفية والمحرومة، مع توفير باقات أساسية ميسورة، ومعايير واضحة لإتاحة الخدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، وشفافية في رسوم التركيب والأسعار.

كما أوصت بإعطاء الأولوية للمدارس والمستشفيات والجامعات والمراكز المجتمعية والإدارات العامة في المناطق الأقل خدمة، ضمن برنامج وطني واضح للنفاذ الشامل.

حماية الخصوصية والبيانات وحياد الشبكة

لفتت الهيئة إلى أن تشغيل شبكة FTTH سيمنح المشغلين القدرة على معالجة كميات كبيرة من البيانات، تشمل هويات المشتركين، وبيانات الفوترة، ومعرّفات الأجهزة، وبيانات الحركة والاتصال، وسجلات قد تكشف أنماط السلوك والعلاقات الشخصية والمهنية.

وعليه، طالبت بأن تتضمن التراخيص قواعد واضحة لتقليل جمع البيانات، وتحديد أغراض معالجتها، وتأمينها، وتحديد مدد الاحتفاظ بها، وحذفها عند انتفاء الحاجة، وتنظيم الاستعانة بالمتعهدين والمعالجة العابرة للحدود.

وأكدت أن أي اعتراض للاتصالات أو تسليم لبيانات المشتركين يجب أن يستند إلى قانون واضح، وأن يخضع لمبادئ الشرعية والضرورة والتناسب والترخيص المستقل، مع توفير سبل فعالة للتظلم والانتصاف.

كما دعت إلى حماية حياد الشبكة ومنع حجب المحتوى أو إبطائه أو إعطاء الأولوية لخدمات معينة على أسس تجارية أو تمييزية، وأن تكون أي تدابير لإدارة حركة البيانات ضرورية ومتناسبة ومحددة المدة ومعلنة بوضوح للمستخدمين.

حماية أصول الدولة ودور «ليبان تلكوم»

أعربت الهيئة عن قلقها من عدم توضيح وثيقة الاستشارة بصورة كافية العلاقة بين النموذجين المقترحين وبين القانون رقم 431/2002 والمرسوم رقم 13944/2005 المتعلق بإنشاء شركة «ليبان تلكوم»، ولا كيفية المحافظة على أصول الدولة وقيمتها الاقتصادية.

وأشارت إلى تقدير وثيقة الاستشارة وجود نحو 800 ألف مشترك عبر شبكات غير منظمة، مقابل نحو 426 ألف مشترك في السوق المنظمة، معتبرة أن قاعدة المشتركين والبيانات المرتبطة بها أصبحت من أهم الأصول غير المادية في قطاع الاتصالات.

وحذرت من أن نقل المشتركين بين مشغلين خاصين، من دون خطة وطنية واضحة، قد يكرّس واقعًا نشأ خارج القانون، وينقل قيمة اقتصادية كبيرة بعيدًا عن الدولة، ويضعف الجدوى المستقبلية لشركة «ليبان تلكوم».

وطالبت بإجراء جردة شاملة وعلنية للأصول العامة والخاصة، تشمل البنية السلبية والنشطة، وحقوق المرور، ومسارات الألياف، وقواعد المشتركين، وسائر الأصول المادية وغير المادية، وإخضاعها لتقييم شفاف قبل منح أي تراخيص طويلة الأجل.

خيار ثالث يقوم على الوصاية العامة

رأت الهيئة أن الخيارين الواردين في وثيقة الاستشارة لا يصلحان للاعتماد بصيغتهما الحالية. فالخيار الأول، الذي يستند إلى تراخيص مزودي خدمات البيانات القائمة، قد يسرّع النشر، لكنه قد يرسخ أفضلية بعض الجهات دون إعادة تقييم تنافسية وشفافة لقدراتها وملكيتها الفعلية وسجل امتثالها وجهوزيتها الأمنية.

أما الخيار الثاني، القائم على الإسناد التنافسي لتراخيص وطنية أو إقليمية، فيمكن أن يوفر أساسًا أفضل إذا أُعيد تصميمه جذريًا، إلا أن اعتماده من خلال مزاد مالي تقليدي قد يؤدي إلى تفضيل صاحب العرض الأعلى بدل صاحب الالتزامات الأقوى في التغطية والأمن والحقوق والمصلحة العامة.

واقترحت الهيئة خيارًا ثالثًا هجينًا يقوم على الفصل بين الملكية الاستراتيجية والتشغيل التنافسي. وبموجب هذا النموذج، تحتفظ الدولة، من خلال وزارة الاتصالات أو «ليبان تلكوم» بعد إنشائها على أسس قانونية وشفافة، بملكية الأصول الأساسية والسلبية ذات الطابع الاستراتيجي، بينما تُمنح جهات مؤهلة حقوقًا تنافسية ومحددة المدة لنشر أجزاء معينة من الشبكة أو تشغيلها وصيانتها.

ويخضع جميع المشغلين، وفق هذا النموذج، لالتزامات صارمة بالنفاذ المفتوح، وعدم التمييز، والتغطية العادلة، والأمن السيبراني، وحماية البيانات، والمحافظة على الأصول العامة.

إجابات الهيئة عن أسئلة الاستشارة

تضمن رد الهيئة إجابات مباشرة عن الأسئلة التسعة التي طرحتها الهيئة المنظمة للاتصالات.

وفي ما يتعلق بمدة الترخيص، اقترحت الهيئة مدة أساسية تتراوح بين 15 و20 سنة، مع مراجعات شاملة كل ثلاث إلى خمس سنوات، وعدم اعتبار التجديد حقًا تلقائيًا، وربط استمرار الترخيص بتحقيق أهداف التغطية والجودة والأسعار والنفاذ المفتوح والأمن السيبراني.

وفي شأن التراخيص الوطنية أو الإقليمية، أوصت بمزيج من الاثنين، مع تحديد المناطق وفق معايير موضوعية تشمل عدد السكان ونسب الحرمان والتغطية الحالية وكلفة النشر والتضاريس وتوافر البنية السلبية ووجود المؤسسات الحيوية، ومنع رسم المناطق بطريقة تسمح باختيار الأحياء المربحة وترك التجمعات الأقل جاذبية.

وأكدت أن التزام النفاذ المفتوح يجب أن يبدأ منذ تشغيل كل جزء من الشبكة تجاريًا، وأن يشمل القنوات والأعمدة وغرف الاتصالات والألياف غير المضاءة والسعات وخدمات الجملة والمعلومات الفنية الضرورية، وفق أسعار وشروط معلنة وعادلة وغير تمييزية.

كما رأت إمكان منح حماية استثمارية محدودة في المناطق مرتفعة الكلفة أو المحرومة، شرط ألا تتجاوز، كقاعدة عامة، ثلاثًا إلى خمس سنوات، وأن تستند إلى تحليل مستقل للفجوة التمويلية، وترتبط بالتغطية والأسعار الميسورة والجودة والنفاذ المفتوح، وتسقط تلقائيًا عند التأخر أو الإخلال.

وفي ما يتعلق بآلية الاختيار، رفضت الهيئة الاعتماد على مزاد مالي صرف، وأوصت بتقييم مقارن شفاف أو مسابقة نوعية متعددة المعايير، تمنح الأوزان الكبرى للتغطية الريفية، والأسعار الميسورة، والأمن السيبراني، والمرونة، والخبرة التقنية، والتمويل المثبت، وحماية البيانات، وسجل الامتثال واحترام حقوق الإنسان.

دعوة إلى توسيع الاستشارة

طالبت الهيئة المنظمة للاتصالات بعدم إقرار سياسة FTTH بصورة منفصلة عن إطار حقوق المرور وإرشادات نشر الألياف الضوئية، اللذين لم يُعتمدا ولم يُطرحا بعد للاستشارة العامة.

ودعت إلى نشر الوثيقتين والبيانات السوقية الداعمة، وإجراء تقييمات مسبقة لآثار السياسة على حقوق الإنسان والأمن السيبراني والمنافسة والمال العام والبيئة، وتمديد مهلة الاستشارة، وتنظيم جلسات علنية تضم البلديات وجمعيات المستهلكين والمجتمع المدني والخبراء وممثلي المناطق خارج بيروت.

وخلصت الهيئة إلى أن الشبكة المستقبلية يجب أن تكون ميسورة وآمنة ومرنة وخاضعة للمساءلة والقانون اللبناني، وأن تحافظ على الأصول العامة وتحمي الخصوصية وتخفض أوجه عدم المساواة.

وأكدت أن «مستقبل لبنان الرقمي لا يجوز أن يُبنى على الاستثمار والمنافسة وحدهما، بل على إطار سيادي وديمقراطي يضمن الأمن والمرونة والمساواة ويحترم حقوق الإنسان. إن القرارات التي ستُتخذ اليوم بشأن ملكية شبكة الألياف وإدارتها ستحدد قدرة الدولة والمجتمع على التحكم بمستقبلهما الرقمي لعقود مقبلة».

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام القانون رقم 12/ 2008 (المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب). An independent national institution established under Law No. 62/2016, which includes a National Preventive Mechanism against torture (the Committee for the Prevention of Torture), in accordance with the provisions of Law No. 12/2008 (ratifying the Optional Protocol to the Convention against Torture). Une institution nationale indépendante établie en vertu de la loi n° 62/2016, qui comprend un mécanisme national de prévention de la torture (le Comité pour la prévention de la torture), conformément aux dispositions de la loi n° 12/2008 (ratifiant le Protocole facultatif se rapportant à la Convention contre la torture).