spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

منشورات أخرى

شكا تستضيف لقاءً حواريًا حول دور الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان وصلاحياتها وآلية عملها

القنطار: لا يجوز حشر الناس في الاختيار بين صحّتهم وراتبهم…...

خمس سنوات من عمل هيئة المفقودين: حماية الاستقلالية وتعزيز القدرات لضمان الحقّ في المعرفة

أظهرت دراسة أصدرها المركز اللبناني للدراسات (LCPS) أنّ الهيئة...

الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تشارك في منتدى غربال السنوي للنزاهة والإصلاح ممثّلةً بالمحامي ريمون مدلج

شاركت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من...

شكا تستضيف لقاءً حواريًا حول دور الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان وصلاحياتها وآلية عملها

القنطار: لا يجوز حشر الناس في الاختيار بين صحّتهم وراتبهم… والثقة بالمؤسسات تُبنى بالاستماع والمتابعة والمساءلة

أبي شاهين: الدفاع عن البيئة دفاع عن صحّة الأهالي وكرامتهم… والمخاوف الصحّية تستدعي متابعة مسؤولة وإجابات موثوقة

نظّمت هيئة حماية البيئة في شكا، بالتعاون مع مجلس إنماء شكا، لقاءً حوارياً تفاعلياً مع مفوّض العلاقات الدولية والإعلام ورئيس لجنة القانون الدولي الإنساني في الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، الأستاذ بسام القنطار، تناول استقلالية الهيئة وصلاحياتها وآليات عملها، ودورها في حماية الحقوق وتعزيزها، والوقاية من التعذيب، ودعم المدافعين عن حقوق الإنسان، مع تركيز على الحقّ في بيئة سليمة والقضايا التي تشغل أهالي شكا والكورة.

عُقد اللقاء في مركز مجلس إنماء شكا، بحضور رئيس بلدية شكا المهندس غابي بطرس، ومختارَي شكا جورج صعب وعلي حاج، ومأمورة نفوس البترون مارلو كفوري، ورئيس مجلس إنماء شكا سيمون غطاس، إلى جانب عدد من أهالي البلدة والإعلاميين والناشطين.

وأتاح اللقاء عرضاً موسّعاً لطبيعة الهيئة بوصفها مؤسسة وطنية مستقلة، ولسبل استفادة المواطنين والمقيمين من اختصاصاتها، وربط عملها بالقضايا اليومية، من الصحّة والعمل والبيئة والوصول إلى المعلومات، إلى ضمانات العدالة وحقوق الأشخاص المحرومين من حريّتهم. كما تناول أهمية توثيق الانتهاكات ومتابعتها، وحماية المشاركة العامة والاعتراض السلمي، وبناء تعاون مستمر بين الهيئة والمجتمع المدني المحلي.

أبي شاهين: قضيّة شكا البيئية هي قضيّة حقوق وكرامة إنسانية

رحّب رئيس هيئة حماية البيئة في شكا، الأستاذ بيار أبي شاهين، بالحضور، وشكر مجلس إنماء شكا على تعاونه في تنظيم اللقاء واستضافته. ونوّه بالعلاقة التي تربط القنطار بالقضايا البيئية وبمواكبته، على مدى سنوات، معاناة الأهالي ومطالبهم، ومساهمته في تسليط الضوء على ملفّات التلوّث والنفايات وإيصال صوت المتضرّرين منها.

وأشار إلى أنّ هذه المواكبة شملت قضايا بيئية متعدّدة، من بينها أزمة النفايات عام 2015 وما رافقها من تحرّكات ومطالب بتحمّل المسؤوليات ووضع معالجات جدّية، مؤكّداً أهمية دور الإعلام والعمل المدني في إبقاء هذه الملفات موضع اهتمام ومتابعة.

وتطرّق أبي شاهين إلى متابعة هيئة حماية البيئة في شكا ملفّ التلوّث الصحّي والبيئي بالأميانت (الأسبستوس) المرتبط بمصنع «الإترنيت»، مؤكّداً ضرورة إبقاء هذه القضية في صلب الاهتمام العام، ومتابعة تداعياتها على العاملين السابقين وعائلاتهم والأهالي والبيئة المحيطة.

وشدّد على ضرورة تحديد المسؤوليات، ومعالجة مصادر التلوّث ومخلّفاته بطرق آمنة ومتخصّصة، وضمان حقوق المتضرّرين في الرعاية الصحّية وجبر الضرر والتعويض العادل. وأكّد أنّ مرور الزمن لا ينبغي أن يؤدّي إلى طيّ الملف أو تجاهل معاناة المتضرّرين، وأنّ تحقيق العدالة يقتضي الاعتراف بالأضرار وتوثيقها، وإنصاف أصحاب الحقوق، واتّخاذ التدابير اللازمة لمنع استمرار الضرر أو تكراره.

وشدّد أبي شاهين على أنّ التلوّث يمسّ حقوق الإنسان الأساسية، وفي مقدّمتها الحقّ في الصحّة والعيش بكرامة والعدالة الاجتماعية، والحصول على المعلومات التي تؤثّر في حياة الناس وسلامتهم. وأكّد أنّ الدفاع عن البيئة هو دفاع عن صحّة الأهالي وحياتهم وحقوقهم، وأنّ المخاوف الصحّية في شكا، ولا سيّما القلق من الأمراض السرطانية، تستدعي اهتماماً جدّياً ومتابعة مسؤولة وإجابات واضحة تستند إلى المعلومات والدراسات الموثوقة.

ولفت إلى أنّ استضافة القنطار تتيح مناقشة قضايا البلدة من منظور حقوق الإنسان، والتعرّف إلى دور الهيئة الوطنية وصلاحياتها، واستكشاف سبل التعاون معها لحماية حقوق الأهالي ودعم المدافعين عن البيئة.

القنطار: التعريف بالهيئة يبدأ بالوصول إلى الناس في مناطقهم

واستهلّ القنطار مداخلته بشكر هيئة حماية البيئة ومجلس إنماء شكا والبلدية والمخاتير والفعاليات والأهالي، مشيراً إلى أنّ اللقاء يندرج في توجّه يقوم على الانتقال إلى المناطق اللبنانية وفتح حوار مباشر مع الناس حول الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان.

وأوضح أنّ الحاجة إلى هذه اللقاءات تنبع من أسئلة أساسية ما زالت مطروحة لدى كثيرين: ما هي الهيئة؟ وما الذي يميّزها عن الجمعيات والمنظمات الأخرى؟ وما صلاحياتها؟ وكيف يمكن التواصل معها والاستفادة من عملها؟

وأكّد أنّ وجود مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان يكتسب أثره العملي عندما يعرف الناس اختصاصاتها وسبل الوصول إليها، وعندما تصبح قادرة على الاستماع إلى قضاياهم ومتابعتها. واعتبر أنّ التعريف بالهيئة مسؤولية مستمرة، تستلزم حضوراً في المناطق وتواصلاً مع البلديات والجمعيات والإعلاميين والناشطين وأصحاب الحقوق.

مؤسسة وطنية مستقلة ذات ولاية لحماية الحقوق وتعزيزها

وعرض القنطار مسار إنشاء الهيئة بموجب قانون أقرّه مجلس النواب عام 2016، موضحاً أنّها مؤسسة وطنية مستقلة، تختلف في طبيعتها وصلاحياتها عن الجمعيات الأهلية والمنظمات المحلية والدولية، مع تأكيد أهمية التعاون والتكامل معها في حماية حقوق الإنسان وتعزيزها.

وأشار إلى أنّ الهيئة مرّت بمسار طويل بين إقرار قانون إنشائها، وتعيين أعضائها، وأداء اليمين، واستكمال الأنظمة والإجراءات اللازمة لعملها، وواجهت صعوبات إدارية ومالية ومؤسسية أثّرت في قدرتها على ممارسة مهامها. ولفت إلى أنّها باتت تمتلك مقرّاً وفريق عمل يتيحان توسيع التواصل مع المواطنين والمواطنات والمقيمين والمقيمات ومتابعة قضاياهم ضمن اختصاصاتها.

وبيّن أنّ ولاية الهيئة تشمل رصد أوضاع حقوق الإنسان، وتوثيق الانتهاكات، وتلقّي الشكاوى ومتابعتها، ومراجعة التشريعات والسياسات العامة وتقديم التوصيات بشأنها، إلى جانب التوعية ونشر ثقافة الحقوق وتعزيز التعاون مع الجهات المعنية.

وفي شرحه لطبيعة الولاية شبه القضائية للهيئة، أوضح أنّها لا تحلّ محلّ المحاكم ولا تصدر أحكاماً قضائية، بل تمارس صلاحياتها من خلال دراسة الشكاوى وجمع المعلومات والتواصل مع الجهات المعنية، والوساطة حيث تكون مناسبة، والإحالة إلى الجهات المختصّة، وإصدار التقارير والتوصيات.

ولفت إلى أنّ أهمية هذا الدور تتجاوز متابعة الشكوى الفردية، إذ قد يكشف ملفّ واحد عن خلل متكرّر في ممارسة إدارية أو سياسة عامة أو تشريع، بما يستدعي معالجة أوسع تساهم في منع تكرار الانتهاك.

الاستقلالية والموارد والمساءلة شروط لعمل فعّال

وشدّد القنطار على أنّ استقلالية الهيئة ضمانة أساسية لفعالية عملها وقدرتها على رصد الانتهاكات والتعامل معها، وأنّ ترجمة هذه الاستقلالية إلى ممارسة فعلية تتطلّب موارد بشرية ومالية وإمكانات تتيح الوصول إلى المناطق ومتابعة الملفات.

وربط بين الاستقلالية والشفافية والمساءلة، مؤكّداً حقّ الناس في معرفة ما تقوم به الهيئة، وما توصّلت إليه متابعتها، والعقبات التي تواجه تنفيذ التوصيات الصادرة عنها.

وقال: «من حقّ الناس أن يسألونا: ماذا فعلتم بالشكوى؟ ماذا حصل بعد التقرير؟ وأيّ توصية نُفّذت وأيّها بقيت عالقة؟ فالثقة تُبنى بالمتابعة وبإطلاع أصحاب الحقوق على مسار قضاياهم».

وأكّد أنّ وضوح الصلاحيات والإجراءات يساعد على بناء علاقة واقعية ومسؤولة مع أصحاب الشكاوى، تقوم على شرح ما تستطيع الهيئة القيام به، وتحديد خطوات المتابعة، وتجنّب إعطاء وعود تتجاوز اختصاصاتها أو إمكاناتها.

حقوق الإنسان في تفاصيل الحياة اليومية ومواجهة الإحباط

وتوقّف القنطار عند حالة الإحباط التي يعبّر عنها كثير من اللبنانيين عندما يُطرح موضوع حقوق الإنسان، في ظلّ الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، معتبراً أنّ هذا الشعور يعكس حجم الصعوبات التي يواجهها الناس، ويزيد الحاجة إلى عمل مؤسسي يحمي حقوقهم.

وأوضح أنّ حقوق الإنسان حاضرة في الصحّة والتعليم والعمل والضمان الاجتماعي، وفي البيئة السليمة والوصول إلى المعلومات، وفي المعاملة أمام الإدارات العامة والقدرة على الاعتراض والمطالبة بالحقّ.

وقال: «حقوق الإنسان تبدأ من تفاصيل حياة الناس اليومية: من الهواء الذي يتنفّسونه والمياه التي يشربونها، إلى حقّهم في الحصول على المعلومات، والاعتراض السلمي، والمشاركة في القرارات التي تمسّ صحّتهم وأرزاقهم ومستقبل أولادهم».

وشدّد على أهمية مواجهة الاستسلام واليأس من خلال العمل والمتابعة، موضحاً أنّ حماية حقّ، أو وقف انتهاك، أو تغيير ممارسة تضرّ بالناس، يمكن أن يحدث فرقاً ملموساً في حياتهم، وأنّ تراكم هذه النتائج يساهم في تعزيز الثقة بجدوى المطالبة والمساءلة.

آليات الشكوى: توثيق واضح ومتابعة تحترم أصحاب الحقوق

وفي الجانب العملي، تناول القنطار المعلومات التي تساعد على دراسة الشكاوى ومتابعتها، بدءاً من تحديد الوقائع ومكان وقوعها وتاريخها والجهات المعنية بها، وصولاً إلى جمع المستندات وبيان ما إذا كانت قد سُلكت مراجعات إدارية أو قضائية سابقة.

وشدّد على أنّ دقّة المعلومات ووضوح الطلب يساعدان على تحديد مسار المتابعة، وأنّ احترام خصوصية المتضرّرين وسرّية بياناتهم وموافقتهم على استخدامها يجب أن يرافق التعامل مع الملفات.

كما أوضح أهمية التمييز بين اختصاص الهيئة والمسار القضائي، واحترام استقلال القضاء وعدم التدخّل في عمل المحاكم، مع متابعة المسائل الحقوقية الواقعة ضمن ولاية الهيئة، ومنها الضمانات الإجرائية والتأخّر في البتّ بالملفات.

وأشار إلى أنّ طول أمد الإجراءات ينعكس مباشرة على أصحاب الحقوق، وقد يفاقم أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، ما يجعل متابعة ضمانات العدالة جزءاً أساسياً من حماية حقوق الإنسان.

حماية البيئة وصون حقوق العاملين مسؤوليتان متلازمتان

وفي تناوله القضايا البيئية، أكّد القنطار أنّ المخاوف التي يعبّر عنها الأهالي تتصل بحقوقهم في الصحّة والكرامة وسبل العيش، وأنّ التعامل معها يتطلّب رقابة فعّالة وإتاحة للمعلومات واستناداً إلى الأدلة والخبرات المختصّة.

وشدّد على أنّ حماية البيئة وصون حقوق العاملين مسؤوليتان متلازمتان، وقال: «لا يجوز حشر الناس في الاختيار بين صحّتهم وراتبهم. المطلوب سياسات وإجراءات تحمي العامل في مكان عمله، وتحمي عائلته ومحيطه، وتُلزم الجهات المعنية بالرقابة وإتاحة المعلومات ومعالجة التجاوزات».

وأوضح أنّ التمييز بين الوقائع المثبتة والمخاوف التي تحتاج إلى تحقيق ضروري لمتابعة الملفات بجدّية، وأنّ وجود حاجة إلى التحقّق يقتضي إجراء الفحوص وجمع المعلومات وتقديم إجابات واضحة للأهالي.

وربط بين حماية الصحّة العامة وإشراك السكان في القرارات التي تؤثّر في بيئتهم ومصادر رزقهم، مؤكّداً أنّ المعرفة المحلية وتجارب الأهالي تشكّلان عنصراً مهماً في تحديد المشكلات ومتابعة معالجتها.

شكا والكورة: استخدام الأراضي والمقالع وحماية المصلحة العامة

وفي مقاربته القضايا المحلية في شكا والكورة، دعا القنطار إلى طرح أسئلة واضحة بشأن استخدام الأراضي، وحدود النشاط الصناعي والاستخراجي، ومدى احترام التصنيفات والخرائط المعتمدة، وحماية المناطق المخصّصة للأحزمة الخضراء أو غيرها من أغراض الحماية.

وشدّد القنطار على ضرورة احترام حدود الحزام الأخضر الذي تعهّدت شركات الإسمنت في شكا بالحفاظ عليه، والوفاء بالتزاماتها في تأهيل المواقع المتضرّرة وترميمها، في ظلّ ما تشهده قرى الكورة من اقتلاع للأراضي وتغيير لمعالمها الطبيعية. ودعا مجلس الوزراء إلى التراجع عن قرارات تمديد العمل بالمقالع التي تتعارض مع المراسيم الناظمة لهذا القطاع والتصنيفات المعتمدة في الخطط التوجيهية، مؤكّداً أنّ الاستثناءات المتكرّرة تقوّض الرقابة وتكرّس استمرار الضرر. وسأل: «لماذا تشتري شركات الإسمنت عقارات خاصة خارج حدود الحزام الأخضر المحيط بمقالعها؟ وهل يشكّل ذلك مدخلاً لتوسيع أعمال الاستخراج، واقتلاع المزيد من الأراضي، وطحن الجبال، وتجريف بساتين الزيتون في الكورة؟».

وأشار إلى أنّ تملّك الأراضي لا يعفي من الالتزام بالقوانين والقيود البيئية والتنظيمية التي تحكم استخدامها، وأنّ القرارات ذات الصلة يجب أن تُبحث في ضوء حقوق الأهالي والمصلحة العامة وآثارها على المنطقة.

وتناول أهمية حماية الأملاك العامة والمشاعات، ومتابعة حقوق الدولة والمجتمعات المحلية في الموارد المستخرجة منها، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بإعادة تأهيل المواقع المتضرّرة.

وشدّد على أنّ متابعة هذه الملفات تحتاج إلى مستندات وخرائط ومعلومات قابلة للتحقّق، تحدّد طبيعة النشاط والجهات المعنية وأوجه الاعتراض والمطالب، بما يساعد على الانتقال إلى مساءلة محدّدة ومتابعة عملية.

المحميات الطبيعية: حماية قابلة للتنفيذ وتراعي حقوق المجتمعات المحلية

وتطرّق القنطار إلى الآراء الاستشارية التي أصدرتها الهيئة بشأن خرائط إحدى عشرة محمية طبيعية في لبنان وتعزيز نطاق حمايتها، موضحاً أنّ هذا العمل يجمع بين حماية البيئة ومراجعة الأطر القانونية والتنظيمية وآثارها على حقوق الناس. وأضاف: «لا يجوز أن تفقد مئات الهكتارات من حرج إهدن حمايتها بذريعة وقوعها ضمن النطاق الإداري لبلدة مجاورة. والحلّ يكمن في تعديل تشريعي يضمن حماية حرج بشناتا، أسوةً بالحماية المقرّرة لحرج إهدن».

ولفت إلى أنّ فعالية الحماية تتطلّب حدوداً واضحة وخرائط دقيقة وتوافقاً بين النصوص القانونية والواقع العقاري، إلى جانب إدارة وتمويل وقدرة على التنفيذ. وأشار إلى أهمية توضيح الملكيات ومعالجة الإشكالات المرتبطة بها، بما يضمن احترام الحقوق ويمنع النزاعات والتعدّيات.

وأكّد أنّ إشراك المجتمعات المحلية والاستفادة من معرفتها بالمواقع الطبيعية يسهمان في جعل الحماية أكثر عدالة وفعالية واستدامة، وأنّ الحفاظ على هذه المواقع يرتبط أيضاً بحقوق الأجيال المقبلة.

حماية الناشطين البيئيين والصحافيين والمدافعين عن الحقوق

وفي محور حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، أكّد القنطار أنّ الناشطين البيئيين والصحافيين والمتطوّعين والأهالي الذين يدافعون سلمياً عن حقوق مجتمعاتهم يؤدّون دوراً أساسياً في حماية المصلحة العامة.

وأوضح أنّ المطالبة بمعلومات عن التلوّث، أو توثيق تعدٍّ، أو المشاركة في تحرّك سلمي، هي ممارسات تتصل بحقوق التعبير والمشاركة والوصول إلى المعلومات، وأنّ التهديد أو الترهيب بسبب هذه الأنشطة يجب أن يؤخذ بجدّية.

وقال: «لا يحتاج الإنسان إلى بطاقة تحمل صفة مدافع عن حقوق الإنسان حتى يكون صوته جديراً بالحماية. من يسأل عن مياه ملوّثة، أو يوثّق تعدّياً، أو يطالب بمعلومة، يمارس حقّاً يجب احترامه».

وتناول المخاطر التي قد تواجه المدافعين عن البيئة عندما تتعارض مطالبهم مع مصالح اقتصادية كبيرة، مؤكّداً الترابط بين حماية المواقع والموارد الطبيعية وحماية الأشخاص الذين يدافعون عنها.

وشدّد على أنّ دقّة التوثيق ووضوح الوقائع والمطالب يعزّزان قدرة الناشطين على إيصال قضاياهم ومتابعتها، ويساعدان على بناء ملفات يمكن للجهات المختصّة دراستها والتعامل معها.

الوقاية من التعذيب وزيارة أماكن الحرمان من الحرية

وعرض القنطار دور لجنة الوقاية من التعذيب بوصفها الآلية الوقائية الوطنية في لبنان، في إطار البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، الذي انضمّ إليه لبنان عام 2008.

وأوضح أنّ جوهر العمل الوقائي يتمثّل في رصد الظروف التي قد تسمح بوقوع التعذيب أو سوء المعاملة والعمل على معالجتها قبل تفاقمها، من خلال الزيارات والمتابعة والتوصيات.

وأشار إلى صلاحية اللجنة في إجراء زيارات دورية ومفاجئة إلى أماكن الحرمان من الحرية، من دون اشتراط الحصول على إذن مسبق لكلّ زيارة، والاطّلاع على الأوضاع فيها، وإجراء مقابلات خاصة مع المحتجزين على انفراد ومن دون رقابة.

وبيّن أنّ أهمية هذه الصلاحيات تنبع من هشاشة أوضاع الأشخاص المحرومين من حريّتهم وصعوبة إيصال أصواتهم أحياناً، مؤكّداً أنّ الزيارات تتيح متابعة ظروف الاحتجاز والرعاية الصحّية والاكتظاظ والوصول إلى المحامي والاتصال بالعائلة وضمانات السلامة.

وشدّد على أنّ صون كرامة المحتجز يدعم عدالة التحقيق وسلامته، ويتكامل مع حقّ ضحايا الجرائم في الإنصاف والمحاسبة، وأنّ المسؤولية الوقائية تقتضي الاهتمام بالظروف والممارسات التي قد تفتح المجال أمام الانتهاكات.

توثيق انتهاكات القانون الدولي الإنساني وحماية حقوق الضحايا

وتناول القنطار اختصاص الهيئة في رصد انتهاكات القانون الدولي الإنساني وتوثيقها خلال النزاعات المسلّحة، مشيراً إلى ما شهده لبنان من اعتداءات إسرائيلية متكرّرة منذ عام 2023، وما خلّفته من شهداء وجرحى وأسرى وتدمير للمنازل والمنشآت.

وأوضح أنّ هذه الوقائع تضع على عاتق الهيئة مسؤولية جمع المعلومات وحفظ الأدلة وتوثيق الانتهاكات، بما يساهم في حماية حقوق الضحايا ودعم مسارات المساءلة، والحفاظ على المعلومات اللازمة لمتابعة الملفات أمام الجهات المختصّة.

وأشار إلى مطالبة الهيئة بتفعيل آليات العدالة الدولية، بما فيها الانضمام إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وقبول اختصاصها وفق الآليات التي يتيحها النظام، مؤكّداً أهمية العمل على منع الإفلات من العقاب وتمكين الضحايا من الوصول إلى العدالة.

الحقّ بالمؤسسات والقانون: تجاوز ثقافة الواسطة

وتوقّف القنطار عند أثر الواسطة والتدخّلات السياسية في علاقة الناس بالدولة، موضحاً أنّ أجيالاً من اللبنانيين اعتادت البحث عن شخص نافذ لتسيير معاملة أو الوصول إلى خدمة أو حلّ مشكلة.

وشدّد على ضرورة أن يتمكّن الإنسان من الوصول إلى حقّه من خلال إجراءات واضحة ومؤسسات مسؤولة، وأن تُعامل قضيته على أساس القانون والمساواة، بما يصون كرامته ويعزّز ثقته بالدولة.

وربط هذا الهدف بالتوعية وآليات الشكوى والمتابعة، مؤكّداً أنّ معرفة الإنسان بحقوقه وبالجهات المسؤولة عن حمايتها تساعده على المطالبة بها ومساءلة المقصّرين، وأنّ المؤسسات مطالبة بتسهيل الوصول إليها وشرح إجراءاتها وتحمّل مسؤولياتها.

نحو تعاون مستمر بين الهيئة والمجتمع المحلي

ودعا القنطار إلى أن يشكّل اللقاء مدخلاً لتعاون عملي ومستمر بين الهيئة والجمعيات والأهالي في شكا، ينطلق من ملفات محلية محدّدة وموثّقة، تتّضح فيها الوقائع والمعلومات الناقصة والجهات المعنية والمطالب القابلة للمتابعة.

وأكّد أهمية إشراك الشباب والنساء والعاملين والفئات الأقلّ قدرة على إيصال صوتها، وتسهيل وصول المتضرّرين إلى آليات الشكوى، مع احترام خصوصيتهم وسرّية معلوماتهم وموافقتهم على استخدامها.

وشدّد على أنّ حماية حقوق الإنسان تتطلّب عملاً متراكماً يجمع بين معرفة الناس بحقوقهم ومطالبتهم بها، وقيام المؤسسات بواجباتها، وخضوع القرارات والممارسات للمساءلة.

وختم بالقول: «نريد أن يستطيع الإنسان أن يقول: قدّمت شكوى، فوجدت من يسمعني، وفهمت ما سيحصل، وعرفت أين أصبح ملفّي. وراء هذه العبارة البسيطة شعور أساسي بأنّ الإنسان محسوب حسابه في بلده».

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام القانون رقم 12/ 2008 (المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب). An independent national institution established under Law No. 62/2016, which includes a National Preventive Mechanism against torture (the Committee for the Prevention of Torture), in accordance with the provisions of Law No. 12/2008 (ratifying the Optional Protocol to the Convention against Torture). Une institution nationale indépendante établie en vertu de la loi n° 62/2016, qui comprend un mécanisme national de prévention de la torture (le Comité pour la prévention de la torture), conformément aux dispositions de la loi n° 12/2008 (ratifiant le Protocole facultatif se rapportant à la Convention contre la torture).