أعلنت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب تلقّيها تأكيداً رسمياً من أمانة اللجنة الفرعية للاعتماد التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان «GANHRI»، باستلام ملف اعتمادها الدولي، تمهيداً للنظر فيه خلال الدورة التاسعة والأربعين للجنة، المقرّرة من 19 إلى 30 نيسان/أبريل 2027. ويُدرج الجدول المنشور للتحالف لبنان ضمن المؤسسات المتقدّمة للاعتماد للمرة الأولى، إلى جانب سويسرا.
وكانت الهيئة قد قدّمت، في 28 أيلول/سبتمبر 2026، بيان امتثالها لمبادئ باريس، مصحوباً بخمسة عشر ملفاً داعماً. ويعرض الملف الأساس القانوني للهيئة وضمانات استقلاليتها، وإجراءات تعيين أعضائها وتعدّدية تكوينها وضمانات ولايتهم، إلى جانب التمويل والموارد البشرية والمقرّ والتخطيط المؤسسي. كما يوثّق ممارسة اختصاصاتها في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها والوقاية من التعذيب، وتعاونها مع المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية والآليات الدولية.
وفي رسالة تأكيد الاستلام، شكرت الأمانة الهيئة على اهتمامها بمسار الاعتماد والتزامها به، وأوضحت أنها ستراجع المعلومات المقدّمة، وقد تطلب معلومات إضافية عند الحاجة، على أن تُطلع الهيئة على الخطوات التالية في الوقت المناسب. وتتولّى وحدة المؤسسات الوطنية والآليات الإقليمية في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مهام أمانة اللجنة الفرعية للاعتماد.
مراجعة دولية للاستقلالية والفاعلية
يشكّل الاعتماد لدى التحالف العالمي عملية مراجعة بين المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، تستند إلى مبادئ باريس بوصفها المعايير الدولية الناظمة لاستقلال هذه المؤسسات وتعدّديتها واتساع ولايتها وكفاية صلاحياتها ومواردها. ويشمل التقييم استقلال المؤسسة في القانون وفي الممارسة، وقدرتها على أداء مهامها بفاعلية والتعاون مع الجهات الوطنية والآليات الدولية.
وبناءً على هذه المعايير، ستتناول مراجعة ملف الهيئة التشريعات والأنظمة التي تنظّم عملها، إلى جانب الأدلة على ممارسة اختصاصاتها. وتكتسب هذه المراجعة أهمية في تقييم قدرة الضمانات المؤسسية والموارد المتاحة على دعم عمل مستقل وفعّال في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.
وتضمّ اللجنة الفرعية للاعتماد ممثّلاً عن مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان من كلٍّ من المجموعات الإقليمية الأربع: أفريقيا، والأميركيتين، وآسيا والمحيط الهادئ، وأوروبا. وتشارك مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بصفة مراقب دائم، إضافة إلى تولّيها مهام الأمانة، فيما يعود القرار النهائي بشأن الاعتماد إلى مكتب التحالف العالمي.
تدقيق الملف واستكمال المعلومات قبل الدورة
في المرحلة المقبلة، ستراجع الأمانة بيان الامتثال والوثائق الداعمة، وتتيحها لأعضاء اللجنة الفرعية والمراقبين الدائمين عبر بوابة مخصّصة. وقد تتواصل مع الهيئة لطلب توضيحات أو معلومات إضافية تساعد على استكمال الملف وتوثيق المسائل التي تستدعي مزيداً من البحث.
وقبل انعقاد الدورة، تُعدّ الأمانة ملخّصاً للمعلومات ذات الصلة بالطلب، يتضمّن أيضاً ما ورد في تقارير الآليات الدولية وتوصياتها وملاحظاتها. ويُرسل هذا الملخّص إلى الهيئة، التي تُمنح أسبوعاً لمراجعته وتصحيح أي أخطاء واقعية من خلال تعليقات مكتوبة، قبل إتاحته لأعضاء اللجنة مع ردّ الهيئة من دون تعديل. كما يُنسّق مسبقاً موعد النظر في الملف ضمن برنامج عمل الدورة.
المجتمع المدني شريك في تقديم المعلومات
تستند عملية الاعتماد إلى مصادر متعدّدة، تشمل، إلى جانب ملف الهيئة، مساهمات المجتمع المدني وتقارير الآليات الأممية والمعلومات المتاحة علناً. ويتيح هذا النهج للجنة تكوين صورة عن أداء المؤسسة وعلاقاتها مع الجهات المعنية بحقوق الإنسان.
وقد حدّد التحالف العالمي الأول من آذار/مارس 2027 موعداً نهائياً لتلقّي تقارير المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني بشأن المؤسسات المعروضة على الدورة التاسعة والأربعين. ويجب ألا تتجاوز التقارير خمس صفحات، بما فيها الهوامش والملاحق، وأن تستوفي الإرشادات المعتمدة، وأن تُرسل إلى أمانة اللجنة. وتُشارك هذه التقارير مع المؤسسة المعنية قبل الدورة لإطلاعها عليها وإتاحة تقديم تعليقاتها.
مقابلة مع الهيئة خلال دورة نيسان 2027
خلال الدورة، يدرس أعضاء اللجنة ملف الهيئة والمعلومات المرتبطة به، ويُجرون مقابلة هاتفية مع ممثّليها لمتابعة المسائل التي تحتاج إلى توضيح. وستتيح المقابلة للهيئة عرض أدائها المؤسسي والإجابة عن الأسئلة المتعلقة بامتثالها لمبادئ باريس. وتشكّل المقابلة أيضاً فرصة للردّ على المسائل المثارة في المساهمات المقدّمة إلى اللجنة، وشرح المعلومات الواردة في الملف، بما يدعم إجراء مراجعة تستند إلى الوقائع وتُتيح للمؤسسة المعنية تقديم إيضاحاتها.
توصية بالاعتماد وخطوات لاستكمال القرار
بعد استكمال المراجعة، تُعدّ اللجنة الفرعية توصيتها بشأن تصنيف الاعتماد، إلى جانب توصيات لمعالجة المسائل التي تستدعي التحسين. وقد توصي بمنح التصنيف «أ» (A)، الدالّ على الامتثال الكامل لمبادئ باريس، أو التصنيف «ب» (B)، الدالّ على الامتثال الجزئي. كما قد تقرّر إرجاء النظر في الطلب لإتاحة استكمال مسائل محدّدة قبل إصدار توصية بشأن التصنيف. وترافق توصيات التحسين أيضاً المؤسسات التي تحصل على التصنيف «أ»، في إطار تطوير أدائها باستمرار.
وتُبلَّغ الهيئة بالتوصية بعد الدورة، ويحقّ لها الطعن فيها خلال ثمانية وعشرين يوماً وفق الإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي للتحالف. وتُحال التوصية إلى مكتب التحالف العالمي لاستكمال إجراءات القرار النهائي؛ وتُعدّ مقبولة منه إذا لم يُقدَّم طعن، أو إذا لم ينجح الطعن وفق الآلية المعتمدة.
وعليه، فإن انعقاد الدورة في نيسان/أبريل 2027 يحدّد موعد مراجعة الطلب، فيما يرتبط إعلان النتيجة النهائية باستكمال إجراءات الإبلاغ والطعن والقرار. ويُنشر تقرير الدورة وتوصياتها على موقع التحالف العالمي بعد استكمال الإجراءات ذات الصلة.
وتؤكّد الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب التزامها بمواصلة التعاون مع أمانة اللجنة الفرعية للاعتماد، وتقديم المعلومات التكميلية والأدلة على أدائها، والاستفادة من المراجعة لتعزيز استقلاليتها وفاعليتها ومساءلتها.
وترى الهيئة في مسار الاعتماد فرصة لتطوير عملها المؤسسي وترسيخ تعاونها مع المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية والآليات الدولية، بما يدعم قدرتها على حماية الحقوق، ومتابعة الانتهاكات، وتعزيز الوقاية من التعذيب، والعمل من أجل سبل انتصاف فعّالة في لبنان.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:





