الملخّص التنفيذي
يحتاج لبنان إلى إطار شامل يحمي الأطفال من الأضرار الرقمية، ويتيح لهم ممارسة حقوقهم في الوصول إلى المعلومات والتعليم والخصوصية والتعبير والمشاركة. وتوصي الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب باعتماد قواعد تنظيمية تعالج تصميم المنصات والحوافز التجارية والوصول إلى سبل الانتصاف، وتدعمها برامج التثقيف الرقمي والخدمات النفسية والاجتماعية والتحقيقات الفعّالة. ويتطلّب فرض قيود عمرية تقديم أدلة على ضرورتها وتناسبها، ووضع ضمانات واضحة، ودراسة بدائل أقلّ تدخّلاً في الحقوق.
يسهم هذا التقرير في العملية التي تقودها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بموجب قرار مجلس حقوق الإنسان 56/6. ويتّبع الهيكل الموضوعي للمذكرة المفاهيمية، ويجمع ردود الهيئة على الدعوة العالمية لتقديم المساهمات. ويتناول التحليل الذكاء الاصطناعي نظراً إلى تأثيره في توليد المحتوى، وأنظمة التوصية، والإشراف على المحتوى، وآليات التحقّق من العمر أو تقديره، والوصول إلى الخدمات.
يحدّد تقرير الهيئة لعام 2026 بشأن حماية الأطفال في البيئة الرقمية مخاطر مترابطة تشمل المضايقة والاستغلال عبر الإنترنت، والمحتوى الضار الذي تضخّم أنظمة التوصية انتشاره، والتنميط واسع النطاق، والتصميم التلاعبي، والأشكال المستجدّة من الإساءة باستخدام صور مولّدة اصطناعياً. كما يستعرض التشريعات اللبنانية القائمة، ومبادرة إعداد استراتيجية وطنية، والمقترحات المتعلّقة بالقيود على وسائل التواصل الاجتماعي والعنف الرقمي وحوكمة الذكاء الاصطناعي. وتُظهر هذه التطوّرات اهتماماً على مستوى السياسات، لكن المواد المرجعية لا تثبت وجود تنفيذ فعّال أو انخفاض قابل للقياس في الأضرار.
ويقيّم الرأي الاستشاري اللاحق للهيئة، الصادر في 25 آب/أغسطس 2026، اقتراحي قانون بشأن وسائل التواصل الاجتماعي، ويوصي بعدم اعتماد أيّ منهما بصيغته الحالية. وتشمل شواغل الهيئة اتّساع نطاق الاستبعاد، وعدم كفاية الوضوح القانوني، وقصور ضمانات التحقّق من العمر أو تقديره، وضعف المراجعة المستقلة. ونوصي بواجبات متدرّجة ترتبط بالمخاطر المحدّدة ووظائف الخدمات، مع إعدادات افتراضية توفّر حماية قوية للخصوصية ومسؤوليات قابلة للإنفاذ تقع على مقدّمي الخدمات.
وتتمثّل التوصيات الرئيسية في اعتماد استراتيجية وطنية ممولة؛ وإرساء تقييمات لأثر التدابير العامة والخدمات الرقمية على حقوق الطفل؛ وتعزيز الرقابة المستقلة؛ وضمان المشاركة الشاملة وإتاحة سبل انتصاف يسهل الوصول إليها؛ وحماية الاتصالات الآمنة؛ وتجنّب تجريم سلوك الأطفال الخاص القائم على التراضي والمحدّد على نحو ضيّق؛ وتحسين التعاون عبر الحدود. وينبغي أن يساعد الدعم الدولي البلدان على تنفيذ المعايير الراسخة من خلال المساعدة التقنية، والأدلة القابلة للمقارنة، وممارسات الشركات الخاضعة للمساءلة عبر مختلف اللغات والأسواق.
1. الغرض والنطاق والأدلة
تتناول هذه المساهمة لبنان بصورة أساسية ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد أُعدّت من منظور مؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان، وليس من منظور مقدّم خدمات تكنولوجية. وهي تعالج أسئلة الاستبيان من 7 إلى 22 من خلال تحليل مترابط، وتُختتم بأولويات للتنفيذ وإطار عالمي مقترح.
تتمثّل المصادر الرئيسية في المذكرة المفاهيمية لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وإصدار الهيئة لعام 2026 بعنوان «حماية الأطفال في البيئة الرقمية»، والرأي الاستشاري للهيئة الصادر في آب/أغسطس 2026، والإرشادات الأممية ذات الصلة بالخصوصية وسلوك الأطفال. وتوفّر اتفاقية حقوق الطفل والتعليق العام رقم 25 الإطار المرجعي الحاكم. كما تسترشد معالجة مسؤولية الشركات بمبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، ومبادئ حقوق الطفل والأعمال التجارية.
هذه مساهمة قانونية وفي مجال السياسات. وهي لا تعرض مسحاً ممثّلاً للسكان على المستوى الوطني، أو نتائج مشاورات مباشرة مع الأطفال، أو تدقيقاً في ممارسات شركة، أو تقييماً لتدخّلات نُفّذت بالفعل. وتحدّد التوصيات المتعلّقة بالفئات التي تواجه أوضاعاً من الحرمان وسبل الانتصاف مسائل تستدعي التقييم؛ ولا ينبغي تفسيرها بوصفها نتائج تقيس مدى انتشار هذه المسائل. كما أن غياب توثيق مشاركة الأطفال أو ممارسات الشركات في هذه المصادر يمثّل فجوة في الأدلة، ولا يثبت عدم وجود أي نشاط.
تُعرض المقترحات التشريعية بوصفها مقترحات، وفقاً لما ورد في المصادر المستشهد بها، من دون الجزم بإقرارها لاحقاً أو بالمرحلة التي بلغتها حالياً في البرلمان. ويتضمّن التقرير الأصلي بعض أوجه عدم الاتّساق في تواريخ المقترحات وتفاصيل العقوبات. وفيما يتعلّق باقتراحي القانون بشأن وسائل التواصل الاجتماعي، تعتمد هذه المساهمة الرأي الاستشاري اللاحق للهيئة، وتتجنّب الاستناد إلى مبالغ الغرامات المختلف عليها. ولا تدّعي أن المبادرات قد حقّقت بالفعل النتائج المتوقّعة منها.
2. إطار الحقوق
تعرّف المذكرة المفاهيمية السلامة من خلال كامل منظومة حقوق الطفل. ويجب النظر إلى الحماية من العنف والاستغلال إلى جانب حقوق الخصوصية والتعبير والوصول إلى المعلومات والمشاركة والنماء. وقد تتسبّب تدابير السلامة نفسها بأضرار إذا كشفت البيانات الشخصية، أو استبعدت الأطفال الذين يواجهون أوضاعاً من الحرمان، أو حجبت معلومات مشروعة. ويجب أن تستوفي القيود المتطلبات المنطبقة بشأن المشروعية والضرورة والتناسب.
يقتضي مبدأ عدم التمييز تقييم تفاوت تأثير الخدمات وتدابير الحماية على الأطفال. وتشمل العوامل ذات الصلة العمر، والنوع الاجتماعي، والإعاقة، واللغة، والانتماء إلى أقلية أو وضع الهجرة، والظروف الاقتصادية. كما تقتضي مصالح الطفل الفضلى تقييم الحقوق والمصالح المتأثّرة، وإخضاع المصالح التجارية لمقتضيات حماية الأطفال ونمائهم. ولا يكفي وصف تدخّل ما بأنه يوفّر الحماية، من دون تقييم آثاره، للوفاء بأيّ من هذين المبدأين.
وتقتضي قدرات الأطفال المتطوّرة دعماً متدرّجاً واستقلالية متزايدة. فقد تنطوي الخاصية نفسها على مخاطر مختلفة بالنسبة إلى طفل صغير ومراهق أكبر سنّاً. ولذلك ينبغي أن يفحص التنظيم وظائف الخدمات وسياقات استخدامها والأدلة المتاحة، مع ضمان أن يدعم توجيه الوالدين حقوق الأطفال. وينبغي ألّا تعيق مشاركة الأسرة الوصول إلى المساعدة السرّية عندما يكون طلب موافقة الوالدين من شأنه تعريض الطفل للضرر.
وينطبق الحق في الاستماع إلى آراء الطفل على تصميم المنتجات وحوكمتها، كما ينطبق على التشريعات. ويجب أن تؤثّر المشاركة في القرارات، وأن تشمل إبلاغ الأطفال بما تغيّر نتيجة آرائهم. وينبغي إجراء تقييمات الأثر على حقوق الطفل قبل الاعتماد وبعد التنفيذ، بحيث تتناول الحماية والوصول والخصوصية والمساواة معاً. كما ينبغي تحديث هذه التقييمات عند تغيّر التكنولوجيا أو وظائف الخدمات أو الأدلة المتاحة.
3. المخاطر والعوامل البنيوية المحرّكة لها
3.1 العنف والاستغلال والإساءة
يحدّد تقرير الهيئة التنمّر الإلكتروني، والمضايقة، والاستدراج بهدف الاستغلال، والاستغلال، والعنف الميسّر بالتكنولوجيا بوصفها شواغل رئيسية. ويمكن للخدمات الرقمية أن تتيح تكرار التواصل، والانتشار السريع للمواد المسيئة، واستمرار إتاحتها. كما قد يعرّض الابتزاز الإلكتروني والصور الحميمة المنشورة أو المتداولة من دون موافقة الأطفالَ لأضرار نفسية واجتماعية. ويتطلّب تعرّض الفتيات للإساءة ذات الطابع الجنسي اهتماماً خاصاً، من دون تنميط الضحايا أو إغفال الفتيان وغيرهم من الأطفال المتضرّرين.
يجب أن تشمل الاستجابات اتخاذ إجراءات بحقّ مرتكبي الإساءة، ومنع تكرارها، وتوفير الدعم السرّي. فقد لا تكفي إزالة المحتوى وحدها لمعالجة التهديدات ومخاطر التواصل والضيق النفسي. وينبغي أن تربط آليات الإبلاغ المراعية لاحتياجات الأطفال بين إجراءات المنصات وخدمات الحماية، والتحقيق وفقاً للقانون عند الاقتضاء. كما ينبغي أن يتلقّى الأطفال شروحاً بشأن الخطوات التالية، وألّا يُطلب منهم تداول المواد المسيئة للحصول على المساعدة.
3.2 التعرّض للمحتوى الضار والصحّة
يمكن لأنظمة التوصية المصمّمة لتعظيم التفاعل أن توجّه الأطفال بصورة متكرّرة إلى مواد مثيرة أو مؤلمة نفسياً أو مضلّلة. ويناقش التقرير محتوى يتعلّق بمعايير غير واقعية لصورة الجسد، وإيذاء النفس، والتحدّيات الخطرة، والخطابات التمييزية. وقد يفاقم التعرّض المتكرّر مواطن الهشاشة القائمة، لكن التقرير لا يقدّم تقديرات وطنية للعلاقات السببية المرتبطة بنتائج صحّية محدّدة.
وقد تجعل خصائص التمرير اللانهائي، والتشغيل التلقائي، والإشعارات، وعدّادات الإعجاب وغيرها من مؤشرات القبول الاجتماعي التوقّف عن الاستخدام أمراً صعباً. وقد تسهم هذه الخصائص في اضطراب النوم، وصعوبات التركيز، والشعور بالضغط للبقاء متّصلين. وينبغي أن يفحص التقييم التصميم الفعلي وأنماط الاستخدام، بدلاً من اعتبار الوقت الذي يُقضى أمام الشاشات مقياساً شاملاً للضرر. كما ينبغي مراعاة التعلّم المفيد، والعلاقات الداعمة، والمشاركة الإبداعية.
3.3 ممارسات البيانات والحوافز التجارية
لدى الخدمات المموّلة بالإعلانات حوافز لجمع المعلومات السلوكية، والتنبّؤ بالتفضيلات، وإطالة مدّة التفاعل. وقد لا يدرك الأطفال مدى التتبّع أو كيفية تأثير مواطن الضعف المستنتجة عنهم في الإعلانات والتوصيات. ويمكن للبيانات المجمّعة عبر خدمات متعدّدة أن تقوّض الخصوصية، حتى عندما يبدو كلّ تفاعل منفرد عادياً. وينبغي أن تتناول القواعد التنظيمية الهادفة إلى الحماية جمع البيانات، واستخلاص الاستنتاجات منها، والاحتفاظ بها، ومشاركتها، واستخدامها التجاري.
وينبغي أن تتحمّل الشركات القادرة على تغيير هذه الممارسات المسؤولية عنها. ويمكن للتثقيف الرقمي أن يساعد الأطفال على فهم المخاطر، لكنه لا يحلّ محلّ القيود المفروضة على التنميط الاستغلالي أو التصميم التلاعبي. وينبغي أن تمتدّ واجبات مقدّمي الخدمات إلى علاقاتهم ذات الصلة بالإعلانات والتكنولوجيا، عندما تتسبّب الشركات في آثار سلبية، أو تسهم فيها، أو ترتبط بها ارتباطاً مباشراً.
3.4 الذكاء الاصطناعي في مختلف الخدمات
ينشئ الذكاء الاصطناعي التوليدي مخاطر إضافية من خلال انتحال الهوية، وتلفيق الصور الحميمة، والمحتوى المضلّل. ويتناول التقرير مقترحاً يعالج الصور الحميمة أو المهينة المولّدة بالذكاء الاصطناعي من دون موافقة. وينبغي أن تشمل الوقاية أيضاً الاختبارات التي يجريها مقدّمو الخدمات، والقيود على توليد المحتوى المسيء، والتعامل الملائم مع البلاغات، وحماية صور الأطفال والبيانات التي يُدخلونها.
ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤثّر في المحتوى الذي يراه الأطفال، وفي مدى الاهتمام بالشكاوى، وفي اجتياز المستخدمين إجراءات التحقّق من العمر. وتتطلّب هذه الأنظمة تقييم أخطائها وآثارها المتفاوتة. وينبغي أن تكون قرارات الإشراف على المحتوى أو التحقّق من العمر أو تقديره قابلة للتفسير والاعتراض عندما تؤثّر تأثيراً جوهرياً في الحقوق. كما ينبغي دعم الادّعاءات بأن نظاماً ما يوفّر الحماية باختبارات تشمل اللغات وفئات المستخدمين ذات الصلة.
3.5 السياق الوطني وأولويات الأدلة
يشير التقرير إلى تجزّؤ الإطار اللبناني، حيث توفّر التشريعات القائمة في مجالات القانون الجنائي وحماية الطفل والبيانات ضمانات جزئية. ويكتسب التنسيق أهمية لأن الأضرار الرقمية قد تستلزم إجراءات من السلطات التعليمية، وخدمات الحماية، والشرطة، والمحاكم، ومقدّمي الخدمات. وينبغي للاستجابة الوطنية أن تحدّد المسؤوليات، وأن توفّر الموارد للخدمات المطلوب منها التدخّل.
وينبغي أن تبحث الدراسات في كلفة الاتصال والوصول إلى الخدمات الرقمية، وتوافر الأجهزة، والمهارات الرقمية، وإمكانية الحصول على الدعم السرّي. فهذه العوامل قد تؤثّر في مواطن الهشاشة والفرص على السواء. كما ينبغي تقييم الإشراف على المحتوى وآليات الإبلاغ باللغات المستخدمة محلياً، بما فيها العربية وغيرها من اللغات التي يستخدمها الأطفال في لبنان. ولا تدّعي هذه المساهمة وجود أوجه قصور مثبتة بالقياس لدى جميع مقدّمي الخدمات؛ بل تحدّد أولويات للتقييم المستقل.
4. المشاركة والتمكين والمساواة
4.1 المشاركة في القرارات
يوصي التقرير المرجعي بإجراء مشاورات هادفة مع الأطفال ضمن عملية إعداد الاستراتيجية الوطنية، لكنه لا يثبت وجود آلية منهجية تؤثّر من خلالها آراء الأطفال بالفعل في القواعد التنظيمية أو المنتجات. وتوصي الهيئة بإرساء هذه المشاركة منذ البداية، عند تحديد السلطات للمشكلات ودراسة البدائل. وينبغي للمنظمات التي يقودها البالغون أن تدعم مشاركة الأطفال من دون أن تحلّ محلّ أصواتهم.
ينبغي أن تجمع المشاورات بين النقاشات الميسّرة، وقنوات رقمية يسهل الوصول إليها لتقديم الآراء، وفرص المشاركة خارج الإنترنت. كما ينبغي أن يشمل اختيار المشاركين الأطفال ذوي الإعاقة، والأطفال خارج التعليم النظامي، والأطفال اللاجئين والمهاجرين، والأطفال الذين يواجهون الإقصاء لأسباب اقتصادية. ويجب وضع ترتيبات تضمن طوعية المشاركة والسرّية والحماية قبل بدء المشاورات. ولا ينبغي أن يُطلب من الأطفال الإفصاح علناً عن كونهم ناجين من الإساءة أو سرد تجارب صادمة بوصف ذلك شرطاً للمشاركة.
وينبغي للسلطات والشركات نشر شروح ميسّرة بشأن كيفية تأثير آراء الأطفال في القرارات. وعند عدم الأخذ بمقترحاتهم، ينبغي توضيح الأسباب. كما ينبغي أن ينظر التقييم في تأثير المشاركة على السياسات وخصائص الخدمات وسبل الانتصاف، وألّا يقتصر على أعداد الحاضرين. ويجب أن تستمرّ المشاركة خلال التنفيذ والمراجعة.
4.2 الآثار المتفاوتة
قد يحتاج الأطفال الأصغر سنّاً إلى دعم أكبر، بينما يحتاج المراهقون إلى استقلالية متزايدة وإمكانية الوصول إلى المعلومات الصحّية والتعليمية والمدنية. وقد تتعرّض الفتيات لمضايقات ذات طابع جنسي وابتزاز؛ ويجب أن تتاح المساعدة لجميع الأطفال. كما أن الإشعارات أو واجهات الاستخدام أو إجراءات الإبلاغ غير الميسّرة قد تمنع الأطفال ذوي الإعاقة من فهم المخاطر والحصول على المساعدة.
وقد يواجه الأطفال اللاجئون أو المهاجرون أو عديمو الجنسية عوائق عندما تعتمد إجراءات التحقّق من العمر حصراً على وثائق هوية مقبولة. وقد تعجز الأسر ذات الموارد المحدودة عن الحصول على بدائل مدفوعة أو أجهزة أحدث تتطلّبها أدوات التحقّق. ويمكن للقيود الشاملة أن توسّع أوجه عدم المساواة إذا احتفظ بعض الأطفال بإمكانية الوصول عبر الأنظمة المدرسية أو الخدمات التجارية، بينما يعتمد آخرون على المنصات العامة المجانية.
هذه مسارات محتملة يمكن توقّعها وتستدعي البحث، وليست نتائج وطنية مقاسة كمّياً. وينبغي أن تفحص تقييمات المساواة أوجه الحرمان المتقاطعة، وأن تُشرك الأطفال المتأثّرين بها. كما ينبغي لمقدّمي الخدمات توفير بدائل ميسّرة، واللغات ذات الصلة، ومراجعة مجانية لحالات الاستبعاد الخاطئ. ويجب ألّا يتوقّف الحصول على المساعدة الأساسية على الإفصاح غير الضروري عن الهوية أو المعلومات الشخصية الحسّاسة.
4.3 التثقيف الرقمي والقدرة على التصرّف باستقلالية
توصي الهيئة بإدراج التثقيف الرقمي الملائم للعمر في المناهج التعليمية الوطنية والبرامج المجتمعية. وينبغي أن يتناول التعلّم الخصوصية، وأمن الحسابات، والموافقة، والاستدراج بهدف الاستغلال، والابتزاز، والمعلومات المضلّلة، وأنظمة التوصية، والمحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي. كما ينبغي أن يفهم الأطفال أشكال الدعم المتاحة وكيفية الإبلاغ عن الضرر من دون زيادة تداول المحتوى الضار.
وينبغي أن تمكّن المهارات أيضاً من الإبداع والتعاون والمشاركة المدنية. ويجب أن يتجنّب التعليم بشأن المخاطر الإيحاء بأن الأطفال مسؤولون عن الاستغلال الذي يُرتكب بحقّهم. وينبغي أن تساعد الأنشطة العملية الأطفال على فهم أسباب ظهور المحتوى، وكيفية عمل الإعلانات، وطريقة تغيير الإعدادات. كما ينبغي أن يشمل التثقيف بشأن الذكاء الاصطناعي التحقّق من مخرجاته وتجنّب الإفصاح غير الضروري عن المعلومات الشخصية.
ويحتاج المربّون إلى التدريب والمواد المحدّثة. كما يحتاج الوالدان ومقدّمو الرعاية إلى إرشادات تشجّع الحوار والدعم المتناسب مع الاحتياجات والمخاطر، مع الاهتمام بالنوم الصحّي والتواصل. وينبغي للمنظمات المجتمعية الوصول إلى الأطفال خارج المدارس والأطفال ذوي الاتصال المحدود بالإنترنت، من خلال مواد ميسّرة وخيارات لا تتطلّب الاتصال بالإنترنت. كما ينبغي أن يسهم الأطفال في تصميم البرامج وتقييمها.
5. التزامات الدولة والاستجابات التنظيمية
5.1 القوانين القائمة والاستراتيجية الوطنية
يحدّد التقرير قانون العقوبات، والقانون رقم 422/2002 بشأن حماية الأحداث المخالفين للقانون أو المعرّضين للخطر، والقانون رقم 293/2014 بشأن العنف الأسري، والقانون رقم 81/2018 بشأن المعاملات الإلكترونية والبيانات الشخصية، بوصفها تشريعات قائمة ذات صلة. ويخلص إلى أنها توفّر حماية جزئية، من دون أن تشكّل إطاراً شاملاً للخدمات الرقمية التي يستخدمها الأطفال.
وبحسب ما يورده التقرير، أنشأ قرار مجلس الوزراء رقم 13، الصادر في 26 شباط/فبراير 2026، لجنة مشتركة بين الوزارات لإعداد استراتيجية وطنية بشأن استخدام الأطفال للإنترنت والتطبيقات. وتتيح مشاركة رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان فرصة لتقديم مساهمة مستقلة من منظور حقوق الإنسان. وينبغي أن تحدّد الاستراتيجية الأهداف والمسؤوليات والتمويل وترتيبات المراجعة، مع إجراء مشاورات عامة وإسناد دور رقابي جوهري إلى الهيئة. ولا يدلّ إنشاء اللجنة وحده على تنفيذ فعّال.
5.2 مقترحات تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي
يقيّم الرأي الاستشاري اللاحق للهيئة اقتراح قانون مسجّلاً في 15 كانون الأول/ديسمبر 2025 يقيّد وصول من هم دون السادسة عشرة، مع استثناء قائم على موافقة الوالدين والتحقّق باستخدام وثائق الهوية، واقتراح النائب طوني فرنجية المؤرّخ في 25 شباط/فبراير 2026، الذي يحظر إنشاء حسابات للأطفال دون الرابعة عشرة ويجيز تعليق عمل المنصات عند تكرار عدم امتثالها. ويوصي الرأي بعدم اعتماد أيّ من النصّين بصيغته الحالية، لعدم كفاية الضمانات والمبرّرات.
ويبحث التقرير الأصلي للهيئة بالتفصيل النهج المتعلّق بمن هم دون الرابعة عشرة، ويحدّد خطر حرمان الأطفال من الاستخدامات المفيدة، مع إبقاء الحوافز الكامنة في تصميم الخدمات على حالها. وينبغي تقييم القواعد القائمة على العمر من حيث إمكان التحايل عليها، والانتقال إلى خدمات أقلّ حماية، وآثارها على الخصوصية، وتفاوت فرص الوصول. وقد لا تشمل الاستثناءات التعليمية جميع المصادر المفيدة للمعلومات أو التواصل أو الدعم.
5.3 مقترحات مكافحة العنف الرقمي وحوكمة الذكاء الاصطناعي
يصف التقرير مقترحات تتناول الملاحقة والمضايقة عبر الإنترنت، وإساءة استخدام الهوية، والابتزاز، والصور المنشورة أو المتداولة من دون موافقة، بما فيها الصور الحميمة المولّدة أو المعدّلة. وينبغي ترجمة أهدافها الحمائية إلى تعريفات واضحة للجرائم، ومسؤوليات ملائمة، وسبل انتصاف تراعي احتياجات الأطفال. ويُعدّ الدعم الإجرائي أساسياً، لأن الضحايا قد يحتاجون إلى مساعدة عاجلة قبل البتّ في القضية الجزائية.
وينبغي تقييم مؤسسات حوكمة الذكاء الاصطناعي المقترحة من حيث استقلاليتها وخبراتها وتنسيقها ووضوح ولاياتها. ويجب ألّا تؤدّي الهيئات الجديدة إلى غموض بشأن الجهة المسؤولة عن حماية البيانات الشخصية، أو تقييم الأثر على حقوق الطفل، أو معالجة الشكاوى. ولا يجزم هذا التقرير بإقرار المقترحات المؤسسية أو بفعاليتها.
5.4 المشروعية والضرورة والتناسب
قبل تقييد الحقوق، ينبغي للسلطات تحديد الضرر والأدلة التي تثبته، وتعريف الخدمات والوظائف المشمولة، وشرح كيفية معالجة التدبير للمخاطر. كما ينبغي لها مقارنة البدائل الفعّالة وتقييم الآثار السلبية على الخصوصية والوصول إلى المعلومات والمشاركة والمساواة. ويجب أن تحدّد التشريعات الناتجة بوضوح الواجبات وصلاحيات الإنفاذ والعقوبات وإجراءات المراجعة.
وقد تعالج الإعدادات الافتراضية التي توفّر الحماية، والقيود على الرسائل غير المرغوب فيها، والحدود المفروضة على التنميط، بعض المخاطر بصورة أكثر مباشرة من الاستبعاد الكامل من الخدمة. ويجب تقييم هذه البدائل أيضاً، وعدم افتراض فعاليتها مسبقاً. وينبغي أن يراعي توجيه الوالدين قدرات الأطفال المتطوّرة، مع ضمان الوصول إلى المساعدة السرّية عندما تكون موافقة الوالدين مصدر خطر.
5.5 التحقّق من العمر أو تقديره والخصوصية
ينبغي أن تقتصر آليات التحقّق من العمر أو تقديره على إثبات ما يلزم لتطبيق ضمانة حماية محدّدة. ويجب ألّا يطلب مقدّمو الخدمات بصورة اعتيادية معلومات الهوية الكاملة عندما يكفي إثبات بلوغ حدّ عمري معيّن بوسيلة أقلّ تدخّلاً في الخصوصية. وينبغي تقليل جمع البيانات إلى الحدّ الأدنى، وتحديد مدّة الاحتفاظ بها، ومنع إعادة استخدامها للإعلانات أو التتبّع. كما ينبغي أن تفحص الاختبارات المستقلة أمن هذه الآليات وموثوقيتها والأخطاء التي تنطوي على تمييز.
ويحتاج الأطفال إلى وسائل بديلة ميسّرة وطريقة للاعتراض على الأخطاء. ولا ينبغي للنظام أن يفترض امتلاك كلّ طفل وثائق هوية مقبولة أو جهازاً حديثاً أو بيئة أسرية آمنة. كما ينبغي أن تقيّم الرقابة كلاً من السماح الخاطئ بالوصول إلى وظائف عالية المخاطر والاستبعاد غير المبرّر من الخدمات المفيدة. ويجب أن ينصّ القانون على الضمانات الأساسية، بدلاً من تركها بالكامل لتقدير مقدّمي الخدمات.
5.6 المحتوى والخوارزميات والمسؤولية القانونية
ينبغي أن تميّز القواعد التنظيمية بين الاستغلال والإساءة غير المشروعين، والمحتوى المشروع الذي ينطوي على مخاطر على نماء الأطفال، والمعلومات المشروعة. فقد تؤدّي الأوصاف الفضفاضة للمحتوى الضار إلى حجب الموارد الصحّية أو الأخبار أو أشكال التعبير الخاصة بالأقليات. وينبغي تحديد ملاءمة المحتوى للعمر استناداً إلى الأدلة والسياق، مع شفافية القرارات وإتاحة إجراءات للطعن.
وينبغي لمقدّمي الخدمات تقييم ما إذا كانت أنظمة التوصية تضخّم انتشار المواد الضارة بصورة متكرّرة، وتوفير أدوات تحكّم فعّالة، بما فيها بدائل للتنميط السلوكي. ويحتاج الباحثون والهيئات الرقابية إلى الوصول إلى معلومات كافية للفحص والتدقيق، مع حماية الخصوصية والسرّية المشروعة. كما ينبغي تخصيص موارد للإشراف على المحتوى باللغات ذات الصلة، وتقييم الأخطاء في هذا المجال.
وينبغي أن تميّز المسؤولية القانونية بين مرتكبي الأفعال والوسطاء وأوجه القصور في تصميم الخدمات التي يتحمّل مقدّموها المسؤولية عنها. ولا ينبغي مساواة استضافة المواد تلقائياً بإنشائها، لكن يجب مساءلة مقدّمي الخدمات عن الإخلال بواجبات محدّدة. وينبغي أن تراعي الأوامر التصحيحية والعقوبات جسامة المخالفة، والعلم بها، وتكرارها، والحقوق المتأثّرة. ويتطلّب حجب الخدمة بأكملها تدقيقاً خاصاً نظراً إلى آثاره على المستخدمين الذين يستخدمونها بصورة مشروعة.
6. مسؤوليات الشركات وسبل الانتصاف
6.1 العناية الواجبة طوال دورة حياة المنتج
تضع المذكرة المفاهيمية مسؤولية الشركات ضمن إطار مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، ومبادئ حقوق الطفل والأعمال التجارية. وينبغي لمقدّمي الخدمات تحديد الآثار ومعالجتها قبل طرح المنتجات وطوال فترة تشغيلها. ويتطلّب ذلك فحص أوجه إساءة الاستخدام المتوقّعة، والإعلانات، وتدفّقات البيانات، وأنظمة التوصية، والعلاقات التجارية، مع إشراك الأطفال والاستعانة بالخبرات المتخصّصة.
لا يتضمّن التقرير المرجعي تدقيقاً في ممارسات كلّ شركة على حدة. ولذلك لا يمكنه إثبات وفاء مقدّمي خدمات محدّدين بمسؤولياتهم في لبنان. وينبغي أن تميّز التقارير بين التدابير المعلنة، والأدلة على تنفيذها، والنتائج المقاسة. كما ينبغي أن تحدّد الملخّصات المنشورة لتقييمات الأثر المخاطر والاستجابات، من دون كشف بيانات الأطفال أو تفاصيل حسّاسة من الناحية الأمنية.
وينبغي لمقدّمي الخدمات اعتماد إعدادات توفّر مستوى عالياً من الخصوصية، وإعدادات افتراضية آمنة للتواصل، وأدوات تحكّم يسهل الوصول إليها واستخدامها. كما ينبغي لهم تقييم واجهات الاستخدام التلاعبية وإزالة الحوافز التي تستغلّ مواطن الضعف. وينبغي لمقدّمي أنظمة الذكاء الاصطناعي اختبار مخاطر توليد المحتوى المسيء، والتفاعلات غير الملائمة، وكشف البيانات الشخصية، ووضع إجراءات لإحالة الحالات إلى مستويات مختصّة عند إخفاق ضمانات الحماية. وتتطلّب التغييرات الجوهرية إجراء تقييم جديد.
6.2 الوصول إلى سبل الانتصاف
تتيح الآليات الواعدة إجراءات إبلاغ مفهومة، وإحالة عاجلة إلى الجهات المختصّة، ومراجعة بشرية، وتفسيرات، وإمكانية الطعن. وقد تشمل سبل الانتصاف إزالة المواد المسيئة، ووقف التواصل، واستعادة الحسابات التي فُرضت عليها قيود خاطئة، وتصحيح البيانات المعالَجة بصورة غير مشروعة أو حذفها، ومنع تكرار الضرر. وقد تستدعي الحالات أشكالاً أخرى من جبر الضرر، بحسب طبيعة الضرر والالتزامات المنطبقة.
وينبغي أن يتمكّن الأطفال وممثّلوهم الموثوقون من استخدام هذه الآليات باللغات ذات الصلة وبصيغ ميسّرة. ويجب ألّا يتطلّب الإبلاغ إفصاحاً مفرطاً عن الهوية أو إعادة تداول صور الاعتداء الجنسي. كما ينبغي للشركات توضيح ترتيبات السرّية وأي التزامات بالإبلاغ، وحفظ الأدلة اللازمة بصورة آمنة، وتجنّب الإجراءات التي تثني عن طلب المساعدة.
وينبغي أن تكمّل آليات الشركات إمكانية اللجوء إلى الرقابة المستقلة وسبل الانتصاف لدى السلطات العامة. ويجب ألّا يُضطرّ الأطفال إلى التنازل عن حقوقهم القانونية للحصول على مساعدة المنصات. كما ينبغي أن تشمل المؤشرات المنشورة سرعة الاستجابة، والطعون التي أفضت إلى تصحيح القرارات، وتكرار الضرر، وتجربة مقدّمي الشكاوى. ولا يكفي حجم المحتوى المُزال وحده لإثبات توفير حماية فعلية.
6.3 المسؤوليات باختلاف أحجام الشركات والأسواق
ينبغي لمقدّمي الخدمات العالميين توفير دعم فعّال باللغات المحلية ومسارات واضحة لإحالة الحالات عبر الحدود إلى الجهات المختصّة. ويجب ألّا تتفاوت الحماية تبعاً للأهمية التجارية للسوق وحدها. كما تقع على مقدّمي الخدمات الإقليميين والشركات الأصغر حجماً مسؤوليات تتناسب مع أنشطتهم وآثارها. ويحتاجون، كحدّ أدنى، إلى جهة اتصال مسؤولة، وإجراءات موثّقة للإحالة، وترتيبات للحماية، والتعاون لإتاحة سبل الانتصاف وفقاً للقانون.
ويمكن للموارد التقنية المشتركة والإجراءات الموحّدة أن تدعم الشركات الأصغر حجماً. وينبغي ألّا تنقل هذه الترتيبات مسؤوليتها إلى الخدمات العامة أو الأسر. كما ينبغي للجهات التنظيمية إعطاء الأولوية للوظائف عالية المخاطر وأوجه القصور المتكرّرة، مع توفير إرشادات عملية وإنفاذ واضح يمكن توقّعه.
7. الخصوصية والاتصالات الآمنة وعدالة الأطفال
7.1 الحماية من الاستغلال الجنسي
تحمي الاتصالات الآمنة معلومات الأطفال وتواصلهم السرّي مع خدمات الدعم. وتحذّر إرشادات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بشأن التشفير من القيود الشاملة. وينبغي أن تجمع الحماية بين تصميم أكثر أماناً لخصائص التواصل، والإبلاغ السرّي، والتحقيقات المتخصّصة، واتخاذ إجراءات بشأن حالات الإساءة المحدّدة، مع الوصول وفقاً للقانون إلى الأدلة اللازمة.
وتتطلّب الصلاحيات التي تتدخّل في الخصوصية أساساً قانونياً دقيقاً، وإثبات ضرورتها، ودراسة بدائل أقلّ تدخّلاً، ووضع حدود لنطاقها ومدّتها. كما ينبغي أن يقترن استخدامها بإذن ورقابة مستقلّين، والتعامل الآمن مع الأدلة، وسبل انتصاف فعّالة. ولا يكفي هدف حماية الطفل وحده لإثبات التناسب.
وتوصي الهيئة بتجنّب إنشاء أبواب خلفية في الأنظمة والمراقبة غير الانتقائية للاتصالات الخاصة. وينبغي تقييم مقترحات الكشف من حيث آثارها الفعلية على الأمن، وأخطائها، وتأثيراتها المتفاوتة. كما ينبغي أن يتمكّن الأطفال من الإبلاغ طوعاً عن اتصالات محدّدة، من دون إضعاف أمن اتصالات الجميع.
وتتطلّب مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال التي جرى تحديدها اتخاذ إجراءات سريعة وفقاً للقانون، وحفظ الأدلة اللازمة بصورة آمنة، وتقديم الدعم للضحايا. وينبغي أن يساعد التعاون على تعطيل الوصول إليها ومعالجة تكرار تداولها عبر الخدمات. ولا ينبغي أن يُطلب من الأطفال تنزيل المواد المسيئة أو الاحتفاظ بها أو إعادة تداولها بأنفسهم لإثبات بلاغهم.
7.2 تجنّب الإفراط في التجريم
ينصّ التعليق العام رقم 25 على وجوب عدم تجريم المواد الجنسية التي ينتجها الأطفال بأنفسهم ويحتفظون بها أو يتشاركونها بموافقتهم، حصراً لاستخدامهم الخاص. ولا تشمل هذه الضمانة المحدّدة على نحو ضيّق الإكراه أو الاستغلال أو النشر من دون موافقة. وينبغي حماية الأطفال الذين يتعرّضون للاستدراج بهدف الاستغلال أو الابتزاز من العقاب بسبب مواد أُنتجت نتيجة تعرّضهم للإساءة.
ويتطلّب السلوك بين الأقران تقييماً فردياً للعمر، والقدرات المتطوّرة، واختلال موازين القوة، والإكراه، والقصد، والضرر. ويجب التعامل بجدّية مع الإساءة التي يرتكبها أحد الأقران، من دون تطبيق الاستجابات الجنائية المخصّصة للبالغين تلقائياً. وينبغي إعطاء الأولوية للتثقيف والحماية والإرشاد والتحويل الملائم عن الإجراءات القضائية، عندما تكون هذه التدابير قادرة على توفير الحماية والمساءلة.
وعندما يكون اتخاذ الإجراءات القضائية مبرّراً، يحتاج الأطفال إلى المساعدة القانونية، ومعلومات مفهومة، وحماية الخصوصية، والحق في الاستماع إلى آرائهم، وقرينة البراءة، وإمكانية طلب المراجعة. وينبغي أن يتلقّى الضحايا والشهود دعماً متخصّصاً، مع تجنّب تكرار المقابلات من دون ضرورة. ويجب أن تكون مقاربات العدالة التصالحية طوعية، وأن تخضع لتقييم مستقلّ من حيث السلامة؛ ولا يجوز الضغط على أي طفل للتواصل مع من أساء إليه.
وينبغي أن يساعد التدريب المحقّقين على التمييز بين السلوك الخاص القائم على التراضي والاستغلال. كما ينبغي أن تفحص المراجعة التفاوت في الإنفاذ والعواقب طويلة الأمد. ويجب أن توجّه مصالح الطفل الفضلى إجراءات الحماية والتحقيق والانتصاف وإعادة التأهيل.
8. الدعم المؤسسي والتنفيذ
8.1 الخدمات العامة والقدرة على إنفاذ القانون
يتطلّب الإطار الوطني توفير التمويل للمدارس، والدعم النفسي والاجتماعي، ومعالجة الشكاوى، والتحقيقات المتخصّصة. وينبغي أن تتيح مسارات الإبلاغ للأطفال الحصول على المساعدة في الوقت المناسب، وأن توضّح توزيع المسؤوليات بين مقدّمي الخدمات والسلطات العامة. كما ينبغي أن تصل برامج التثقيف الرقمي إلى الأطفال خارج التعليم النظامي، بمن فيهم الأطفال الذين يعانون من محدودية الاتصال بالإنترنت.
وتحتاج الشرطة والنيابات العامة والمحاكم إلى التدريب على إجراء المقابلات بما يراعي احتياجات الأطفال، والتعامل مع الأدلة الرقمية، وضمانات حماية الخصوصية. ويجب أن تكون طلبات التعاون عبر الحدود مشروعة ومقتصرة على المعلومات ذات الصلة. كما ينبغي أن تقترن القدرات التقنية بالإشراف والمساءلة. ومن غير المرجّح أن توفّر استراتيجية تفرض واجبات من دون تخصيص موازنات تشغيلية حماية موثوقة.
8.2 أولويات التنفيذ المقترحة
يمثّل البرنامج التالي توصية، وليس التزاماً حكومياً معتمداً. وينبغي تعديل تسلسل مراحله استناداً إلى المشاورات، وتقييم الوضع المرجعي، والموارد المتاحة.
| المرحلة المقترحة | الإجراءات ذات الأولوية | أدلة التقدّم |
|---|---|---|
| الأشهر الستة الأولى | تحديد المسؤوليات والخدمات؛ إرساء آلية للتشاور مع الأطفال؛ تقييم الثغرات القانونية وثغرات الإبلاغ؛ تقدير كلفة الاستراتيجية الوطنية | نشر توزيع المسؤوليات ونتائج المشاورات، وإعداد مقترح تنفيذ تتوافر له مخصّصات مالية |
| من ستة إلى اثني عشر شهراً | إعداد التشريعات والمعايير؛ تدريب المربّين والمحقّقين المتخصّصين؛ إتاحة مسارات يسهل الوصول إليها لتقديم الشكاوى | تقييمات للأثر، وكوادر مدرّبة، وإجراءات إحالة فعّالة |
| من اثني عشر إلى أربعة وعشرين شهراً | إنفاذ الواجبات ذات الأولوية؛ إجراء تقييمات مستقلة؛ توسيع نطاق الدعم والتعاون عبر الحدود | نشر النتائج ونتائج الطعون، واتخاذ إجراءات تصحيحية لمعالجة أوجه القصور المحدّدة |
ينبغي للسلطات وضع مؤشرات قابلة للقياس بعد تحديد خطوط الأساس. ويجب أن تشمل هذه المؤشرات سهولة الوصول إلى آليات الإبلاغ، والوقت اللازم لاتخاذ إجراءات الحماية العاجلة، وتكرار وقوع الأضرار، وحالات الاستبعاد غير المبرّر، وحوادث انتهاك الخصوصية، وتجربة الأطفال في الحصول على الدعم. وينبغي تفسير أعداد عمليات إزالة المحتوى أو الملاحقات القضائية أو الدورات التدريبية في ضوء النتائج والآثار غير المقصودة.
وينبغي أن تسهم الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في الرقابة المستقلة ضمن حدود ولايتها. كما ينبغي للحكومة والشركات والمجتمع المدني نشر معلومات واضحة بما يكفي لإجراء التقييم. ويجب أن تحمي ترتيبات الرصد سرّية معلومات الأطفال، وأن تتجنّب إنشاء قواعد بيانات مركزية للمعلومات الحسّاسة من دون ضرورة.
9. التعاون الدولي
تتمثّل الفجوة الأساسية في التعاون في المسافة الفاصلة بين المعايير الدولية والقدرة الوطنية على تنفيذها. فالخدمات تعمل عبر الحدود، بينما تظلّ آليات الحماية وإجراءات التعامل مع الأدلة وسبل الانتصاف مجزّأة. وتحتاج البلدان ذات الموارد التقنية والمالية المحدودة إلى دعم مستدام لتقييم المنتجات، وإنفاذ الواجبات، ومساعدة الضحايا.
ينبغي أن يرسّخ التعاون نقاط اتصال موثوقة للتعامل مع البلاغات العاجلة، وحفظ الأدلة وفقاً للقانون، وتقديم المساعدة للضحايا. كما ينبغي أن تحمي الإجراءات المشتركة الخصوصية وضمانات الإجراءات القانونية الواجبة، وألّا تحلّ محلّ سبل الانتصاف الوطنية. ويُعدّ توفير الدعم اللغوي ضرورياً للأطفال والأسر الذين لا يستطيعون استخدام اللغة الدولية الرئيسية المعتمدة لدى مقدّم الخدمة.
ويمكن لتبادل الخبرات أن يدعم تقييمات الأثر، وفحص الخوارزميات، وآليات التحقّق من العمر أو تقديره، واختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي. وينبغي أن تستخدم البحوث مؤشرات قابلة للمقارنة، من دون أن تستلزم تبادلاً غير ضروري للمعلومات التي تتيح تحديد هوية الأشخاص. كما ينبغي أن يعالج التعاون الدولي تفاوت ضمانات الحماية التي تعتمدها الشركات بين الأسواق، وأن يدعم مقدّمي الخدمات الإقليميين والشركات الأصغر حجماً.
وينبغي أن يشارك الأطفال والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمجتمع المدني في تحديد أولويات التعاون. كما ينبغي تقييم المساعدة التقنية على أساس مدى إسهامها في بناء قدرات محلية مستدامة وتحقيق نتائج ملموسة في مجال الحماية. فقد تترك المشاريع القصيرة الأجل أو الاتفاقات التي تفتقر إلى متابعة ممولة الخدمات الأساسية عاجزة عن مواصلة الاضطلاع بمسؤولياتها.
10. خيارات لإطار عالمي للتنفيذ
توصي الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بإطار للتنفيذ يستند إلى اتفاقية حقوق الطفل والتعليق العام رقم 25، ويسترشد بالمعايير الراسخة بشأن مسؤولية الشركات. وينبغي أن يهدف هذا الإطار إلى ترجمة الالتزامات القائمة إلى ضمانات عملية للحماية، وأدلة قابلة للمقارنة، وسبل انتصاف عبر الحدود. وتوفّر العملية التي تقودها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أساساً لتحديد الثغرات وتجنّب ازدواجية الجهود. كما تضع المذكرة المفاهيمية الحوكمة الرقمية في سياق التزام الميثاق الرقمي العالمي بحقوق الإنسان.
ويمكن لميثاق للتنفيذ أن يحدّد أولويات الخطط الوطنية، وهيئات التنسيق، والموازنات، والتقارير العلنية. كما يمكن لمعايير نموذجية قابلة للتكييف أن تتناول العناية الواجبة، والتصميم الذي يدمج ضمانات الحماية، والإعلانات، وأنظمة التوصية، والذكاء الاصطناعي، وآليات التحقّق من العمر أو تقديره، والشكاوى. ويمكن لشبكة تعاون أن تربط الجهات التنظيمية والمؤسسات العدلية وسلطات الحماية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
وينبغي أن توفّر آلية للمساعدة التقنية الأدوات والخبرات والدعم المستدام للبلدان ذات القدرات المحدودة. كما ينبغي أن تشمل المساءلة التقييم المستقل، ومشاركة الأطفال، والمراجعة الدورية مع تطوّر المنتجات والأدلة. وينبغي ربط تقديم التقارير بالعمليات القائمة كلّما أمكن، واعتماد متطلبات مشتركة للمعلومات تخفّف الأعباء الإدارية.
وتتولّى الدول إرساء الالتزامات وإنفاذها، وإتاحة سبل انتصاف لدى السلطات العامة. وتتولّى الشركات تقييم الآثار، ومعالجة المخاطر، وتوفير آليات تظلّم يسهل الوصول إليها. وتنسّق المنظمات الدولية المساعدة وتبادل المعارف. وتسهم المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمجتمع المدني في الرصد المستقل. ويشارك الأطفال بأمان في الحوكمة والمراجعة.
ويمكن أن يستند التنفيذ في مراحله الأولى إلى إرشادات والتزامات منسّقة ومعايير نموذجية. وينبغي تقييم الحاجة إلى أحكام ملزمة إضافية في ضوء الثغرات المحدّدة والأدلة المستخلصة من التنفيذ. ويجب أن يوضّح أي صكّ جديد المشكلة التي يعالجها، وترتيبات إنفاذه، وعلاقته بالالتزامات القائمة.
11. توصيات للعملية التي تقودها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان
نوصي بأن يميّز تقرير المشاورات بين الممارسات الموثّقة، وضمانات الحماية المقترحة، والنتائج التي خضعت لتقييم مستقل. ومن شأن ذلك أن يساعد الدول على اعتماد تدابير تستند إلى فهم واضح للأدلة التي تدعمها وحدود تلك الأدلة.
وينبغي أن تعزّز هذه العملية تقييمات أثر التدخّلات على حقوق الطفل قبل تنفيذها وبعده؛ ونهجاً مشتركاً لإعداد تقارير شفافة من الشركات؛ وآليات يسهل الوصول إليها لتقديم الشكاوى عبر الحدود؛ وآليات للتحقّق من العمر أو تقديره تحمي الخصوصية؛ وحماية الاتصالات الآمنة؛ وضمانات تحول دون تجريم سلوك الأطفال الخاص القائم على التراضي والمحدّد على نحو ضيّق. كما ينبغي أن تدعم المشاركة الشاملة، وأن توفّر شروحاً لنتائجها تكون ميسّرة وملائمة للأطفال.
وفي بلدان مثل لبنان، ينبغي أن يربط دعم التنفيذ بين التنظيم والتعليم والمساعدة النفسية والاجتماعية والتحقيقات المتخصّصة والرقابة المستقلة. كما ينبغي أن تنظر تقييمات التقدّم إلى الحماية والفرص معاً، بما في ذلك التحقّق مما إذا كانت التدابير تستبعد الأطفال الذين يواجهون أوضاعاً من الحرمان أو تثنيهم عن طلب المساعدة بصورة سرّية.
الملحق أ. ارتباط التقرير بالاستبيان
| أسئلة الاستبيان | أقسام التقرير |
|---|---|
| 7 و8: المخاطر والتصميم | 3 |
| من 9 إلى 11: المشاركة والمساواة والتثقيف الرقمي | 4 |
| من 12 إلى 16: استجابات الدول والقيود | 5 و8 |
| 17 و18: مسؤولية الشركات وسبل الانتصاف | 6 |
| 19 و20: الخصوصية وعدالة الأطفال | 7 |
| 21 و22: التعاون وخيارات الإطار | من 9 إلى 11 |
الملحق ب. شرح موجّه إلى الأطفال والشباب
لديكم حقوق على الإنترنت، منها الحق في التعلّم، والتعبير عن آرائكم، وحماية خصوصيتكم، والحصول على المساعدة عندما يؤذيكم أحد. وتقع على الحكومات والشركات مسؤوليات لجعل الخدمات الرقمية أكثر أماناً. وينبغي أن تسهم آراؤكم في تشكيل هذه الخدمات والقواعد التي تنظّمها.
يدعو هذا التقرير إلى إعدادات أكثر أماناً، ومعلومات أوضح، وطرق أسهل للإبلاغ عن المشكلات. كما يطالب المسؤولين عن اتخاذ القرارات بالتحقّق مما إذا كانت القيود تمنع بعض الأطفال، بصورة غير عادلة، من الوصول إلى المعلومات أو الدعم. وينبغي للشركات أن تشرح قراراتها، وأن تتيح وسيلة للاعتراض عليها عند وقوع أخطاء.
إذا تعرّضتم للتهديد أو الاستدراج بهدف الاستغلال أو الإساءة، فمن حقّكم الحصول على المساعدة من دون لوم. ولا ينبغي أن يُطلب منكم مشاركة تجربتكم علناً أو إعادة إرسال صور مسيئة لإثبات ما حدث. ويمكن للتثقيف أن يساعدكم على اتخاذ قرارات واعية، لكن البالغين والشركات يظلّون مسؤولين عن الأضرار التي يتسبّبون بها، وعن توفير الحماية التي تقع ضمن واجباتهم.
المراجع
[1] مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، مذكرة مفاهيمية بشأن عملية مجلس حقوق الإنسان المتعلقة بحقوق الطفل وسلامته في البيئة الرقمية، https://www.ohchr.org/en/calls-for-input/2026/call-inputs-child-rights-and-safety-digital-environment.
[2] بسام القنطار، مفوّض العلاقات الدولية والإعلام، حماية الأطفال في البيئة الرقمية: القيود على وسائل التواصل الاجتماعي، ومساءلة المنصات، والآثار المترتبة على حقوق الإنسان في لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، 2026)، https://nhrclb.org/en/archives/6956.
[3] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، رأي استشاري بشأن اقتراحي القانون المتعلّقين باستخدام القاصرين لوسائل التواصل الاجتماعي، 25 آب/أغسطس 2026، https://nhrclb.org/archives/8227.
[4] لجنة حقوق الطفل، التعليق العام رقم 25 (2021) بشأن حقوق الطفل فيما يتعلّق بالبيئة الرقمية، وثيقة الأمم المتحدة CRC/C/GC/25، https://ls-cts.unog.ch/sites/default/files/2021-06/CRC_C_GC_25_ENG-CHI_BT.html.
[5] مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الحيّز المدني والتكنولوجيا: إرشادات بشأن التشفير، https://www.ohchr.org/sites/default/files/documents/issues/civicspace/resources/civic_space_protection_encryption_brief.pdf.
[6] مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، مساهمة مقدّمة إلى الدورة الختامية المستأنفة للجنة المخصّصة المعنية باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، 2024، https://www.unodc.org/documents/Cybercrime/AdHocCommittee/Reconvened_concluding_session/Written_submissions/OP7/OHRC_AHC_Cybercrime_-_reconvened_concluding_session.pdf.
[7] مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، القرار 56/6: سلامة الطفل في البيئة الرقمية، المعتمد في 10 تموز/يوليو 2024، وثيقة الأمم المتحدة A/HRC/RES/56/6، https://docs.un.org/en/A/HRC/RES/56/6.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:





