spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

منشورات أخرى

رأي الهيئة في اقتراحي القانون المتعلقين بحماية القاصرين من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي

عملاً بأحكام القانون رقم 62/2016 القاضي بإنشاء الهيئة الوطنية...

الدستور اللبناني

الدستور اللبناني عدد المواد: 102 تعريف النص: الدستور رقم...

«مراكز الإيواء: الحقوق والإنسانية»… نحو استجابة مستدامة قائمة على حقوق النازحين

الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تدعو إلى إقرار إطار قانوني...

الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان و«سكون» تنظّمان حوارًا حول الانتقال نحو سياسة وطنية للمخدرات

نظّمت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من...

رأي الهيئة في اقتراحي القانون المتعلقين بحماية القاصرين من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي

عملاً بأحكام القانون رقم 62/2016 القاضي بإنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، ولا سيّما الأحكام التي تخوّل الهيئة إبداء الرأي في مشاريع واقتراحات القوانين والسياسات العامة ذات الصلة بحقوق الإنسان، وانطلاقاً من ولايتها الوطنية في تعزيز وحماية حقوق الإنسان وفقاً لمبادئ باريس، تبدي الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان رأيها في اقتراح قانون «حماية القاصرين من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي» واقتراح القانون الرامي إلى «حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للقاصرين». يتناول هذا الرأي أحكام الاقتراحين في ضوء الدستور اللبناني والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويقترح إطاراً متدرجاً قائماً على المخاطر ومساءلة المنصات والضمانات القانونية والرقابة المستقلة.

أولاً: الخلاصة والموقف العام

ترحّب الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب باهتمام مجلس النواب بحماية الأطفال في البيئة الرقمية. وقد درست الهيئة اقتراحي القانون المعروضين في هذا المجال: الأول، اقتراح «حماية القاصرين من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي» المسجّل في 15 كانون الأول/ديسمبر 2025 والموقّع من النواب جميل السيد وجهاد الصمد وقاسم هاشم ومحمد خواجه وميشال ضاهر وبلال الحشيمي، والمحال إلى الحكومة في 17 كانون الأول/ديسمبر 2025؛ والثاني، اقتراح القانون الرامي إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للقاصرين المقدّم من النائب طوني فرنجية بتاريخ 25 شباط/فبراير 2026.

وتعتبر الهيئة أن المخاطر التي يتناولها الاقتراحان حقيقية وتستوجب تدخلاً تشريعياً عاجلاً. فالتصميم الإدماني لبعض المنصات، والتنميط والإعلانات الموجّهة، والتنمر والتحرش والاستدراج والاستغلال الجنسي، والتعرض لمحتوى ضار أو مضلل، كلها تمس حقوق الطفل في الصحة والسلامة والكرامة والنمو المتوازن والخصوصية.

غير أن مشروعية الغاية لا تكفي للحكم على مشروعية الوسيلة. وبعد دراسة مواد الاقتراحين، وفي ضوء الدستور اللبناني والتزامات لبنان الدولية، ولا سيما اتفاقية حقوق الطفل والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبالاستفادة من قرار المجلس الدستوري الفرنسي رقم 2026-911 DC الصادر في 14 آب/أغسطس 2026، ترى الهيئة أن كلا الاقتراحين، وإن بدرجات وصور مختلفة، ينطوي على قيود عامة لا تستوفي بصورة كافية شروط الضرورة والتناسب والوضوح القانوني. كما لا يضع أي منهما ضمانات تشريعية تفصيلية وكافية للتحقق من العمر، أو نظام رقابة مستقلاً وسبل تظلّم فعالة.

وعليه، توصي الهيئة بعدم إقرار أي منهما بصيغته الحالية. ويعرض هذا الرأي تقييماً مستقلاً لكل اقتراح، بالنظر إلى بنيته وأحكامه الخاصة. والقاسم الحقوقي المشترك الذي ينبغي أن يوجه أي إعادة صياغة هو الانتقال من الحظر الشامل القائم على السن وحده إلى تنظيم متدرج قائم على المخاطر والوظائف، يحمّل المنصات واجب العناية منذ مرحلة التصميم، ويحمي الخصوصية، ويضمن التوجيه الأسري المتوافق مع قدرات الطفل المتطورة والرقابة المستقلة. كما يجب أن يعالج التنظيم مساءلة الشركات، والشفافية الخوارزمية، والإعلانات القائمة على المراقبة، وتمكين الأطفال وأسرهم من الثقافة الرقمية، بدلاً من اختزال الحماية في منع الحسابات. 

ثانياً: مضمون الاقتراحين وغايتهما 

1. اقتراح مجموعة من النواب بتاريخ 15 كانون الأول/ديسمبر 2025

يتألف الاقتراح الأول من ست مواد. تحظر المادة الأولى على القاصرين دون السادسة عشرة استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، ما لم يسمح الآباء أو الأوصياء لأبنائهم بذلك «تحت رقابتهم ولمدة محددة». وتحظر المادة الثانية على القاصرين بذات العمر الدخول إلى خدمات مشاركة مقاطع الفيديو.

وتطلب المادة الثالثة من منصات «أكس» و«تيك توك» و«يوتيوب» و«فيسبوك» و«إنستغرام» اتخاذ خطوات لمنع من هم دون السادسة عشرة من استخدامها، والتحقق بواسطة إبراز بطاقات تعريف شخصية، أي الهوية أو ما يوازيها لكشف التفاصيل الشخصية. وتنص المادة الرابعة على غرامات قد تصل إلى خمسين مليون دولار أميركي عند عدم الامتثال، وفق الأصول القانونية التي يسمح بها القانون اللبناني والقوانين الدولية ذات الصلة. وتحيل المادة الخامسة دقائق التطبيق إلى مراسيم يتخذها مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزراء الاتصالات والتربية والمال، ويعمل بالقانون فور نشره.

2. اقتراح النائب طوني فرنجية بتاريخ 25 شباط/فبراير 2026

يهدف الاقتراح الثاني إلى حماية الأطفال والقاصرين من المخاطر النفسية والاجتماعية والرقمية الناتجة عن الاستخدام غير المنضبط لمنصات التواصل الاجتماعي. ويعرّف القاصر بأنه كل شخص لم يتم الرابعة عشرة، ويعرّف منصات التواصل تعريفاً واسعاً يشمل كل برنامج أو تطبيق أو خدمة إلكترونية تتيح إنشاء حساب شخصي أو نشر المحتوى أو التواصل أو الحصول على جمهور. ويحظر إنشاء أو تفعيل حساب لأي قاصر دون الرابعة عشرة، ويلزم المنصات باتخاذ إجراءات فعالة ومعقولة للتحقق من العمر.

وتشمل الواجبات المقترحة آليات للتحقق من العمر بطرق يُفترض أنها غير مخلة بالخصوصية، ومنها بيانات الأهل أو إثبات العمر الرقمي أو أدوات تعتمد الذكاء الاصطناعي؛ وإغلاق الحساب الذي يثبت أنه لقاصر تحت السن؛ وإتاحة نسخة آمنة للأطفال عند رغبة المنصة في خدمة الفئة الأصغر، على أن تكون خاضعة لإشراف الوالدين. كما تمنع المادة الخامسة جمع بيانات القاصرين لأغراض تجارية أو إعلامية، واستغلال نشاطهم الرقمي أو بيع بياناتهم.

ويعاقب الاقتراح أصحاب المنصات المخالفة بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبغرامة بين خمسة وعشرة أضعاف الحد الأدنى الرسمي للأجور، ويجيز لوزارة الاتصالات، عند التكرار، وقف المنصة جزئياً أو كلياً إلى حين الامتثال. ويستثني منصات التعليم الإلكتروني وتطبيقات التواصل المدرسية والعلمية، ويمنح مزودي الخدمات ثلاثة أشهر للامتثال، ويعهد إلى وزارتي الاتصالات والشؤون الاجتماعية بوضع القانون موضع التنفيذ.

رغم اختلاف الاقتراحين في السن والنطاق والاستثناءات والجزاءات، فإن حماية الأطفال من العنف والاستغلال والمحتوى المؤذي ومن الآثار الصحية والنفسية للتصميم الرقمي الضار غاية دستورية وحقوقية مشروعة، بل واجب على الدولة. إلا أن التنظيم ينبغي ألا يُبنى على تصور للطفل بوصفه موضوعاً للحماية فقط؛ فالطفل صاحب حقوق أيضاً، ويتمتع بحرية التعبير والوصول إلى المعلومات وتكوين الجمعيات والمشاركة في الحياة الثقافية والتعليمية، بما يتلاءم مع سنه ونضجه. لذلك يجب أن تتكامل الحماية والتمكين والمشاركة، لا أن تلغي إحداها الأخرى.

ثالثاً: منهجية الهيئة في تقييم الاقتراحين

لا تنطلق الهيئة في تقييمها من موقف مؤيد للحظر أو رافض له بصورة مسبقة، بل من واجب الدولة المزدوج: واجب الحماية من الأضرار التي يمكن توقعها، وواجب احترام حقوق الطفل وحرياته وتمكينه من الانتفاع بالبيئة الرقمية. ولذلك أخضعت الهيئة كل اقتراح، بصورة مستقلة، لخمسة اختبارات مترابطة.

الاختبار الأول هو الشرعية والوضوح: هل يحدد النص بدقة الأشخاص والخدمات والوظائف المشمولة، والجهة الملزمة، ونوع الالتزام، والجزاء، والإجراءات وسبل الطعن؟ فالقانون الذي يقيد حقاً أو يفرض عقوبة لا يجوز أن يعتمد عبارات فضفاضة تجعل المخاطبين غير قادرين على توقع ما هو محظور أو تسمح للإدارة بتوسيع القيد من دون ضوابط.

والاختبار الثاني هو مشروعية الغاية وملاءمة الوسيلة: هل يرتبط التدبير فعلاً بخطر ثابت على الطفل؟ وهل توجد علاقة قابلة للإثبات بين حظر الحساب أو الخدمة وبين خفض التنمر أو الاستغلال أو الضرر النفسي؟ فليس كل تواصل اجتماعي متماثلاً، وقد ينتقل الخطر من منصة محظورة إلى لعبة أو تطبيق مراسلة أو خدمة أصغر لا يشملها النص.

والاختبار الثالث هو الضرورة وأقل الوسائل تقييداً: إذا أمكن تحقيق مستوى مماثل من الحماية بواسطة إعدادات خصوصية افتراضية، أو حظر الرسائل من الغرباء، أو تقييد الإعلانات والتوصيات، أو موافقة أبوية مدروسة، فلا يكون الحظر العام هو الخيار الضروري. ويقع على المشرع واجب فحص البدائل وشرح سبب عدم كفايتها قبل حرمان فئة عمرية كاملة من خدمة اتصال.

والاختبار الرابع هو التناسب بمعناه الضيق: حتى إذا كان التدبير مفيداً وضرورياً، يجب ألا تكون كلفته على التعبير والمعلومات والتعليم والخصوصية والمساواة أكبر من الحماية المتوقعة. ويقتضي ذلك النظر إلى الأطفال الذين يستخدمون المنصات للحصول على دعم نفسي أو معلومات صحية، أو للتواصل مع الأسرة في الهجرة والنزوح، أو للتعلم والعمل الإبداعي والمشاركة المدنية.

أما الاختبار الخامس فهو الضمانات والمساءلة: من يراقب المنصات؟ كيف يُقاس الامتثال؟ كيف يعترض طفل صُنّف خطأ؟ من يمنع استخدام بيانات العمر في الإعلان أو الملاحقة؟ وهل تخضع الغرامة أو الحجب لقاض مستقل؟ إن غياب الضمانات قد يجعل وسيلة الحماية نفسها مصدراً لانتهاك الخصوصية والتمييز والإقصاء.

وتؤكد الهيئة أن تقييمها لا يقارن الرقم أربعة عشر بالرقم ستة عشر مجرداً؛ فالسن لا يصبح متناسباً بذاته إلا إذا ارتبط بنوع الوظيفة ومستوى الخطر والأدلة المتاحة والقدرات المتطورة للطفل. كما أن وجود موافقة أبوية لا يصحح تلقائياً كل حظر، ووجود عبارة عامة عن الخصوصية لا يكفي لضمانها. ومن هذا المنهج تنطلق الملاحظات المشتركة ثم التقييم المنفصل لكل اقتراح.

رابعاً: السياق الحقوقي والعوامل البنيوية للأضرار الرقمية

إن تقييم الاقتراحين لا يكتمل بالنظر إلى السن والحسابات وآليات التحقق وحدها، بل يقتضي فهم البيئة الاقتصادية والتقنية التي تنشأ فيها المخاطر. وقد شددت منظمات المجتمع المدني والمدافعون عن الحقوق الرقمية وخبراء حماية الطفل على أن حماية الأطفال لا تتحقق بمجرد إبعادهم عن المنصات، ما دامت الحوافز التي تنتج المحتوى الضار وجمع البيانات والاستخدام القهري قائمة في تصميم الخدمات ونماذج أعمالها.

ولا تعني هذه الملاحظات رفض التنظيم أو التقليل من المخاطر التي يتعرض لها الأطفال، بل تدعو إلى أن يكون التنظيم موجهاً إلى الأسباب الجذرية وقابلاً للتنفيذ ومتوافقاً مع حقوق الإنسان. فالحظر الشامل قد يبدو حلاً مباشراً، لكنه قد ينقل الأطفال إلى فضاءات أقل تنظيماً، أو يدفع إلى التحايل عبر حسابات بديلة وأجهزة مشتركة، أو يحرم الأطفال الملتزمين من خدمات نافعة، في حين تبقى ممارسات المنصات المسببة للضرر على حالها بالنسبة إلى بقية المستخدمين.

1. مخاوف منظمات حقوق الإنسان من القيود الشاملة

أثار اعتماد أو مناقشة قيود عمرية في عدد من الدول نقاشاً حول فعاليتها وآثارها غير المقصودة. فالأطفال والمراهقون قد يقدمون تاريخ ميلاد غير صحيح، أو يستخدمون حساب شخص بالغ، أو ينتقلون إلى تطبيقات أصغر لا تخضع للرقابة نفسها. ومن شأن ذلك أن يقلل قدرة الأسرة والمدرسة والجهة التنظيمية على رؤية المخاطر والاستجابة لها.

كما أن الحظر الذي يساوي بين جميع الخدمات يتجاهل الفوارق بين شبكة عامة قائمة على التوصيات والإعلانات، وتطبيق مراسلة عائلية، ومنتدى دعم، وخدمة تعليم أو معلومات. وقد يؤدي إلى إغلاق قنوات يستخدمها الأطفال لبناء العلاقات، والتعبير عن الرأي، والوصول إلى الأخبار والفرص التعليمية والمبادرات المجتمعية، ولا سيما عندما لا توجد قنوات بديلة تعكس أصوات الشباب واحتياجاتهم.

ولهذا تميز الهيئة بين رفض الحظر غير المتناسب وبين الإقرار بإمكان تقييد وظائف أو خدمات محددة عندما يثبت خطرها ولا تكفي التدابير الأقل تقييداً. فالبديل عن الحظر الشامل ليس ترك السوق من دون تنظيم، بل نقل مركز التنظيم من سلوك الطفل إلى واجبات المنصة ومساءلة نموذج أعمالها.

2. نموذج الأعمال القائم على المراقبة

تعمل منصات كبرى ضمن نموذج اقتصادي يحول انتباه المستخدم وبياناته السلوكية إلى قيمة تجارية. وقد وصف تقرير منظمة العفو الدولية «عمالقة المراقبة: كيف يهدد نموذج أعمال غوغل وفيسبوك حقوق الإنسان» الصادر عام 2019 هذا النظام بأنه يقوم على جمع واسع ومنهجي للبيانات، وتحليلها للتنبؤ بالسلوك والتأثير فيه، ثم استخدامها في الإعلانات الموجهة.

ويخلق هذا النموذج حافزاً لإطالة الوقت الذي يقضيه المستخدم في الخدمة، وزيادة عدد تفاعلاته، وجمع مزيد من المعلومات عن اهتماماته وعلاقاته وموقعه وعاداته. وبالنسبة إلى الطفل، لا تقتصر المشكلة على أنه قد يرى إعلاناً غير مناسب؛ بل تتمثل في بناء ملف سلوكي عنه في مرحلة لم تتبلور فيها قدرته على فهم التتبع أو مقاومة التأثير التجاري، وفي إمكان استنتاج معلومات حساسة عن حالته النفسية أو صحته أو مخاوفه.

وقد يجري التتبع داخل المنصة وعبر مواقع وتطبيقات أخرى، بواسطة ملفات تعريف الارتباط ومعرفات الأجهزة وحزم تطوير البرمجيات. وكلما زادت البيانات، ارتفعت قدرة الشركة على تخصيص المحتوى والإعلان، ما يرسخ حافزاً دائماً لتوسيع الجمع. لذلك لا تكفي موافقة شكلية أو شروط استخدام طويلة، بل ينبغي حظر الإعلانات السلوكية للأطفال والتنميط التجاري وبيع بياناتهم أو مشاركتها لهذه الأغراض.

3. التوصيات الخوارزمية وتضخيم الضرر

تحدد أنظمة التوصية ما يراه المستخدم وفي أي ترتيب وما يقترح عليه لاحقاً. وهي تحلل مدة المشاهدة والإعجاب والمشاركة والمتابعة وغيرها من الإشارات، لتوقع المحتوى الأكثر قدرة على جذب الانتباه. وقد تحسن هذه الأنظمة اكتشاف محتوى مفيد، لكنها قد تفضل المحتوى المثير للغضب أو الخوف أو الجدل لأنه يحقق تفاعلاً أعلى.

وتتضاعف المخاطر عندما يتفاعل الطفل مرة مع محتوى يتعلق بإيذاء النفس أو معايير جسدية غير واقعية أو تحديات خطرة أو تضليل أو أفكار متطرفة، فتستمر الخوارزمية في عرض مواد مشابهة وتدفعه إلى «نفق» محتوى يزداد حدة. ولا يكون الضرر هنا مجرد فعل ناشر واحد؛ فهو نتيجة قرار تصميمي يحدد هدف الخوارزمية ومؤشرات نجاحها.

وعليه، يجب ألا يقتصر القانون على إزالة محتوى بعد وقوع الضرر. ينبغي إلزام المنصات بتقييم أثر أنظمة التوصية على حقوق الطفل، وإتاحة خيار زمني أو غير قائم على التنميط، ووقف التوصية بالمحتوى الحساس للأطفال، وتمكين الباحثين والجهة الرقابية من بيانات كافية لتقييم التضخيم، مع حماية الخصوصية والأسرار التجارية المشروعة.

4. تصميم الواجهات واستحواذ الانتباه

تعتمد منصات عديدة خصائص مثل التمرير اللانهائي والتشغيل التلقائي والإشعارات المتكررة وعدادات الإعجاب وسلاسل الاستخدام والمكافآت المتقطعة. وهذه ليست عناصر جمالية محايدة دائماً؛ فقد تُصمم لتقليل نقاط التوقف الطبيعية وجعل المغادرة أصعب وتعزيز الحاجة إلى التحقق المتكرر.

ويكون الأطفال والمراهقون أكثر تأثراً بإشارات القبول الاجتماعي والمكافأة، وقد يشعرون بضغط للبقاء متصلين خشية فقدان تفاعل أو استبعادهم من مجموعة. ويمكن أن ينعكس ذلك على النوم والتركيز والأداء الدراسي والصحة النفسية. كما قد تدفع «الأنماط المظلمة» الطفل إلى قبول إعدادات أقل خصوصية أو مشاركة بيانات إضافية أو إجراء شراء لم يكن يقصده.

لذلك ينبغي إدراج قواعد للتصميم الملائم للسن: إيقاف التشغيل التلقائي والتمرير اللانهائي أو إتاحة تعطيلهما بوضوح؛ وقف الإشعارات ليلاً؛ توفير تذكيرات وفترات راحة؛ منع الحوافز التي تستغل نقاط ضعف الأطفال؛ واختبار الواجهات مع أطفال وخبراء مستقلين قبل طرحها. وهذه الواجبات تعالج الضرر في مصدره بدلاً من تحميل الأسرة وحدها مسؤولية ضبط الوقت.

5. المعلومات المضللة والسرديات الضارة

يمكن للأنظمة المصممة لتعظيم التفاعل أن تسرع انتشار نصائح صحية خاطئة ونظريات مؤامرة وصور نمطية وتمثيلات مشوهة للقضايا الاجتماعية. وقد يفتقر الطفل إلى الخبرة اللازمة للتحقق من المصدر أو التمييز بين الإعلان والمحتوى أو إدراك سبب ظهور مادة بعينها أمامه.

ولا ينبغي مواجهة ذلك برقابة عامة على الآراء أو بمنع الأطفال من الأخبار. الحل الأكثر اتساقاً مع الحقوق هو رفع شفافية التوصيات والإعلانات، وتمييز المحتوى المدفوع، وتوفير أدوات للتحقق من المصادر، وتطوير التربية الإعلامية والرقمية، واتخاذ تدابير خاصة تجاه المحتوى غير القانوني أو المحرض على أذى وشيك وفق معايير واضحة وإجراءات تظلم.

6. الثقافة الرقمية وتمكين الأطفال والأسر

الحماية المستدامة لا تُبنى على المنع التقني وحده، لأن الطفل سيستخدم تقنيات رقمية في التعليم والعمل والعلاقات حتى لو تغيرت أسماء المنصات. ولذلك يجب أن يتضمن الإطار الوطني برامج للتربية الرقمية والإعلامية، تبدأ في المدرسة وتصل إلى الأهل والمربين والعاملين في حماية الطفل.

وتشمل هذه البرامج فهم الخصوصية والتتبع والإعلان، وإدارة كلمات المرور والحسابات، والتعرف إلى الاستدراج والابتزاز والتنمر، والتحقق من المعلومات، والإبلاغ عن الضرر، وبناء عادات صحية للوقت والنوم. وينبغي أن تكون المواد مناسبة للعمر وميسرة للأشخاص ذوي الإعاقة ومتاحة بالعربية وللفئات التي تعاني فجوة رقمية.

ولا يعفي التعليم المنصات من المسؤولية؛ فلا يجوز أن تتحول «التوعية» إلى حجة لإلقاء اللوم على طفل تعرض للاستغلال. لكنها تكمل التنظيم البنيوي وتمنح الأطفال أدوات للاستقلال المتدرج. ومن هنا توصي الهيئة بإدراج التمكين الرقمي في متن السياسة العامة، مع مؤشرات وميزانية وتقييم دوري، لا تركه لعبارات عامة في الأسباب الموجبة.

7. النتيجة التنظيمية

تخلص الهيئة من هذه الخلفية إلى أن مصدر الخطر ليس وجود الطفل على الإنترنت وحده، بل التقاء ضعف مرتبط بالعمر مع تصميمات ونماذج أعمال تستفيد من الانتباه والبيانات. لذلك يجب أن تتجه الاستجابة إلى واجب العناية، وتقييم أثر حقوق الطفل، والشفافية الخوارزمية، وحظر الإعلانات السلوكية، والتصميم الآمن، والرقابة المستقلة، والثقافة الرقمية، مع استخدام القيود العمرية كأداة محددة ومتناسبة ضمن منظومة أوسع.

خامساً: الإطار الدستوري والدولي الواجب التطبيق

تجعل مقدمة الدستور لبنان عضواً مؤسساً وعاملاً في الأمم المتحدة وملتزماً مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتوجب تجسيد هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء. وتكفل المادة 13 حرية إبداء الرأي قولاً وكتابة وحرية الطباعة وحرية الاجتماع وتأليف الجمعيات ضمن دائرة القانون. ولا تنحصر هذه الحريات بالبالغين، كما أن الفضاء الرقمي أصبح من أهم وسائل ممارستها والوصول إلى النقاش العام والتعليم والثقافة والخدمات.

ويكرس الدستور الحرية الشخصية والمساواة، فيما تستمد حماية الحياة الخاصة والبيانات والمراسلات سندها أيضاً من الإعلان العالمي والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المادتين 17 و19 منه. وبموجب المادة 19 من العهد، لا يجوز تقييد التعبير إلا بنص قانوني واضح ولغرض مشروع، وأن يكون القيد ضرورياً ومتناسباً. ولا يكفي أن يكون التدبير مفيداً أو مرغوباً؛ بل يجب بيان أنه أقل الوسائل تدخلاً بين الوسائل الفعالة المتاحة، وألا يلحق بالحق ضرراً يفوق المنفعة المحققة.

أما اتفاقية حقوق الطفل، التي التزم بها لبنان، فتجعل مصلحة الطفل الفضلى اعتباراً أولياً في جميع الإجراءات المتعلقة بالأطفال، لكنها لا تجعلها عبارة مجردة تبرر أي قيد. ويقتضي تطبيقها تقييماً منظماً للآثار، ومراعاة حقوق الطفل مجتمعة. فالمادة 5 تحترم مسؤوليات الوالدين في تقديم التوجيه والإرشاد الملائمين بما يتفق مع قدرات الطفل المتطورة؛ والمادة 12 تكفل حق الطفل القادر على تكوين آرائه في التعبير عنها وإيلائها الوزن الواجب؛ والمادتان 13 و15 تحميان التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع؛ والمادة 16 تحمي الخصوصية؛ والمادة 17 تقر بأهمية وسائل الإعلام وحصول الطفل على المعلومات النافعة مع وضع مبادئ لحمايته من المواد الضارة؛ والمادة 19 توجب الحماية من العنف والإساءة؛ كما تتصل بالموضوع حقوق الصحة والتعليم واللعب والحماية من الاستغلال الجنسي.

ويؤكد التعليق العام رقم 25 للجنة حقوق الطفل بشأن حقوق الأطفال في البيئة الرقمية أن الحقوق تسري دون تمييز في المجال الرقمي، وأن على الدول حماية الأطفال من الضرر مع ضمان وصولهم الفعلي إلى الوسائل الرقمية. كما يدعو إلى مراعاة قدراتهم المتطورة، والاستماع إليهم عند صياغة السياسات، وفرض مستويات عالية من الخصوصية والسلامة افتراضياً، وعدم استخدام التحقق من العمر بطريقة تؤدي إلى جمع مفرط للبيانات أو حرمان غير متناسب من الخدمات.

1. مصلحة الطفل الفضلى ليست مرادفاً للحظر

توجب المادة 3 من اتفاقية حقوق الطفل جعل مصلحة الطفل الفضلى اعتباراً أولياً، أي أن على المشرع تحديد المصالح المتأثرة ووزنها وتوثيق هذا الوزن. ولا يجوز اختزال المصلحة في الوقاية من الضرر فقط؛ فهي تشمل أيضاً حق الطفل في النمو والاستقلال التدريجي، والعلاقات الأسرية والاجتماعية، والتعليم والمعلومات واللعب والثقافة والمشاركة. وقد يكون منع طفل من خدمة عالية الخطورة في مصلحته، بينما يكون حرمان مراهق من خط مساعدة أو مجتمع دعم أو مصدر تعليمي منافياً لها.

ومن ثم، فإن التقييم الواجب لا يُجرى على «الأطفال» ككتلة واحدة، بل يراعي السن والنضج والإعاقة والوضع الأسري والاجتماعي والجنس واللغة والموقع الجغرافي. كما يراعي آثار التدبير على الأطفال الأكثر عرضة للخطر، ومنهم الأطفال اللاجئون وعديمو الجنسية، والأطفال ذوو الإعاقة، ومن يعيشون بعيداً عن أسرهم، وضحايا العنف، والأطفال الذين يواجهون تمييزاً بسبب هويتهم أو وضعهم.

2. حرية التعبير والوصول إلى المعلومات

لا تقتصر حرية التعبير على نشر الرأي السياسي؛ فهي تشمل طلب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها، والبحث والتعلم والإبداع والتواصل الاجتماعي. وقد أصبحت المنصات الرقمية وسيلة فعلية لممارسة هذه الحقوق، حتى عندما تديرها شركات خاصة. لذلك فإن منع الوصول إليها ليس إجراءً تقنياً محايداً بل قيد على حق أساسي، يجب أن يقرره قانون واضح وأن يكون ضرورياً ومتناسباً.

ولا يعني ذلك وجود حق مطلق في استعمال كل منصة وكل خاصية. يجوز للدولة تقييد البث المباشر أو الرسائل من الغرباء أو عرض محتوى معين على طفل صغير، كما يجوز فرض تحقق من العمر للوصول إلى خدمة عالية الخطورة. لكن القيد ينبغي أن يستهدف مصدر الخطر تحديداً، لا أن يمنع، من دون تمييز، القراءة والمشاهدة الآمنة والتواصل العائلي والخدمات ذات المنفعة العامة.

3. الخصوصية وحماية الهوية الرقمية

إن التحقق من العمر ليس خطوة إدارية بسيطة. فهو قد يحول الإنترنت إلى فضاء يضطر فيه كل شخص إلى التعريف بنفسه قبل الكلام أو القراءة، ويقوّض استخدام الاسم المستعار الذي يحمي ضحايا العنف والمبلغين والمدافعين عن حقوق الإنسان. كما قد ينشئ قواعد بيانات مركزية لوثائق الهوية أو الصور البيومترية جذابة للقرصنة أو الاستغلال التجاري أو المراقبة.

لذلك تميز الهيئة بين التحقق من الهوية وضمان العمر. الأول يكشف من هو الشخص، أما الثاني فيثبت فقط أنه فوق عتبة محددة. والأصل هو ضمان العمر بأقل قدر من البيانات، وبفصل تقني وقانوني بين مزود الإثبات والمنصة، ومن دون تسليم الاسم أو صورة الوثيقة أو تاريخ الميلاد الكامل. وكلما ارتفع تدخل التقنية، وجب تشديد التدقيق والاستقلال والشفافية.

4. عدم التمييز والفجوة الرقمية

قد تنتج أنظمة تقدير العمر بالوجه أو الصوت معدلات خطأ أعلى لدى بعض ألوان البشرة أو الأجناس أو الأشخاص ذوي الإعاقة. وقد يعجز من لا يملك وثيقة هوية، أو من لا يستطيع الوصول إلى هاتف حديث أو وسيلة دفع، عن إكمال التحقق. وقد تكون الأسر الأقل معرفة رقمية أقل قدرة على ضبط الموافقة أو الاعتراض. لذلك يجب قياس الأثر التمييزي قبل اعتماد أي نظام، وتوفير بدائل مجانية وميسرة، وعدم جعل وثيقة الهوية الرسمية الطريق الوحيد.

كذلك يجب ألا يؤدي القانون إلى توسيع الفجوة بين أطفال المدارس القادرة على توفير منصات مغلقة وآمنة وبين أطفال يعتمدون على خدمات عامة مجانية. والحماية التي تنتهي بحرمان الأكثر فقراً من المعلومات، بينما يبقى أطفال الأسر المقتدرة قادرين على استخدام بدائل مدفوعة، لا تحقق المساواة.

5. دور الأسرة وحدوده

تحترم اتفاقية حقوق الطفل مسؤوليات الأهل في التوجيه، لكنها تربط ذلك بقدرات الطفل المتطورة. فدور الأسرة ينتقل تدريجياً من القرار المباشر إلى الإرشاد والمساندة. ولا ينبغي أن تُفهم الموافقة الأسرية كتنازل عن حقوق الطفل في الخصوصية أو كترخيص للمنصة بجمع المزيد من البيانات. كما لا يجوز افتراض أن كل أسرة بيئة آمنة أو أن كل طفل قادر على طلب موافقة ولي الأمر، خصوصاً في حالات العنف أو النزاع الأسري أو غياب الوثائق.

ومن المناسب أن ينص القانون على معلومات مبسطة للأهل، وموافقة محددة وقابلة للسحب للوظائف المتوسطة المخاطر، وأدوات إشراف لا تكشف محتوى المحادثات الخاصة بلا ضرورة. أما بعض الوظائف شديدة الخطورة، فيجوز حظرها على فئات عمرية معينة حتى مع الموافقة. وفي المقابل، يجب ألا تخضع خدمات المساعدة والحماية والصحة السرية لموافقة قد تعرّض الطفل للخطر.

وفي القانون اللبناني، يشكل القانون رقم 81/2018 المتعلق بالمعاملات الإلكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي إطاراً أساسياً، لكنه لا يعفي المشرع من إدراج ضمانات خاصة ومشددة للأطفال ولتقنيات التحقق من العمر. فالتقنيات المقترحة قد تعالج صور الوجه أو وثائق الهوية أو بيانات الأسرة أو مؤشرات سلوكية، وقد تنتج أخطاء أو تمييزاً. لذلك لا يجوز ترك العناصر الجوهرية للحقوق والضمانات لقرارات تنفيذية لاحقة.

سادساً: دلالة قرار المجلس الدستوري الفرنسي

قضى المجلس الدستوري الفرنسي في قراره رقم 2026-911 DC بعدم دستورية المادة الأولى من قانون حماية القاصرين من مخاطر شبكات التواصل. والقرار مهم للمقارنة، مع إدراك اختلاف النظامين الدستوريين، لأنه يوضح المنهج الواجب اتباعه عند الموازنة بين حماية الطفل والحريات الرقمية.

استند المجلس إلى المادة 11 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن، واعتبر أن حرية الاتصال تشمل، في ظل أهمية خدمات الاتصال العام عبر الإنترنت، حرية الوصول إلى هذه الخدمات والتعبير فيها. وأقر بأن حماية مصلحة الطفل الفضلى ومنع الإخلال بالنظام العام هدفان يجيزان تقييد وصول القاصرين. لكنه شدد على أن القيود يجب أن تكون ضرورية وملائمة ومتناسبة.

وجد المجلس أن الحظر الفرنسي شمل كل منصة تتيح الاتصال أو التواصل أو مشاركة المحتوى أو اكتشاف المستخدمين والمحتوى، دون شرط يتعلق بالوظائف أو المحتوى أو الخطر أو قصور وسائل الحماية. كما رأى أن الاستثناءات التعليمية والعلمية المحدودة لا تشمل خدمات تعاونية للمعلومات والترفيه والمساعدة، أو تطبيقات اتصال وألعاباً ذات وظائف اجتماعية، أو شبكات مرتبطة بأنشطة تعليمية من دون أن تكون تعليمية بذاتها. وبالتالي كان الحظر قابلاً للتطبيق على خدمات لم يثبت خطرها على صحة القاصرين وسلامتهم.

ولاحظ المجلس أيضاً أن الحظر شمل جميع من هم دون الخامسة عشرة، من دون آلية تتيح لأصحاب السلطة الوالدية، بعد إعلامهم بالمخاطر والضمانات، رفع الحظر أو الحد منه أو السماح بخدمات معينة لمصلحة الطفل. ولم يسمح بتقدير فردي يراعي السن والنضج والوضع الأسري وطبيعة الخدمة. وخلص إلى أن الحرمان العام من طيف واسع من خدمات الاتصال غير ضروري وغير متناسب.

وفي الخصوصية، بيّن المجلس أن منع من هم دون الخامسة عشرة يقتضي عملياً أن يثبت كل مستخدم، حتى البالغ، عمره. ولأن القانون لم يحدد شروط الإثبات وحدوده وضماناته، اعتبر أنه لم يوفر الحماية القانونية اللازمة للحياة الخاصة. وبذلك لا يعني القرار أن تحديد سن أو التحقق من العمر غير دستوريين بذاتهما، بل إن العيب يكمن في عمومية الحظر وفي قصور الضمانات. وهذه خلاصة وثيقة الصلة بالاقتراح اللبناني، الذي يعتمد تعريفاً واسعاً وحظراً مطلقاً وضمانات مقتضبة.

سابعاً: التقييم المستقل لاقتراح 15 كانون الأول/ديسمبر 2025

1. خلاصة موقف الهيئة من الاقتراح الأول

تقدّر الهيئة وضوح الاقتراح في إسناد المسؤولية الأساسية إلى المنصات، وفي الاعتراف بدور الاسرة والأوصياء، وفي السعي إلى فرض جزاء مالي ذي أثر رادع على الشركات الكبرى. إلا أنها ترى أن الاقتراح، بصيغته المقتضبة، لا يوفر إطاراً تشريعياً قابلاً للتطبيق بصورة آمنة ومتوافقة مع الحقوق. فهو يخلط بين «الاستخدام» و«الدخول» و«امتلاك الحساب»، ويضع حظراً عاماً دون تعريف لشبكات التواصل أو لخدمات مشاركة الفيديو، ويسمّي شركات بعينها دون وضع معيار عام، ويفرض إبراز الهوية من دون أي ضمانة لحماية البيانات، ويترك معظم العناصر الجوهرية لمراسيم تطبيقية. لذلك توصي الهيئة بعدم إقراره بصيغته الحالية.

2. الحظر العام حتى السادسة عشرة

تحظر المادة الأولى «استخدام» شبكات التواصل على كل من هو دون السادسة عشرة، إلا بإذن الأهل أو الأوصياء وتحت رقابتهم ولمدة محددة. ومصطلح الاستخدام أوسع من إنشاء حساب؛ فقد يشمل مشاهدة رابط عام، أو متابعة بث لمعلومة صحية، أو قراءة خبر، أو المشاركة في صف افتراضي أو التواصل في طارئ. ولا يحدد الاقتراح ما إذا كان الحظر يشمل التصفح من دون حساب، أو حساباً تديره مدرسة أو جمعية، أو خدمة رسائل خاصة.

كما يعامل الاقتراح جميع الأعمار دون السادسة عشرة وجميع الخدمات معاملة واحدة، من دون تمييز بحسب النضج أو نوع المحتوى أو الوظيفة أو درجة الخطر. ومع أن الإذن الأبوي يخفف من إطلاق الحظر، فإن اشتراط «الرقابة» و«المدة المحددة» غير معرّف: من يمنح الإذن؟ كيف يثبت؟ ما مدته القصوى؟ هل يعني الإشراف الاطلاع على الرسائل الخاصة؟ وكيف يُعالج وضع الطفل الذي لا يعيش مع أبويه أو الذي يحتاج إلى خدمة حماية سرية؟ وترك هذه الأسئلة دون جواب يهدد الوضوح القانوني والخصوصية والمساواة.

3. الحظر الخاص بخدمات مشاركة الفيديو

تضيف المادة الثانية حظراً مستقلاً على الدخول إلى خدمات مشاركة مقاطع الفيديو، لكنها لا تعرف هذه الخدمات ولا توضح علاقتها بالحظر الوارد في المادة الأولى. فمعظم الشبكات الاجتماعية تتضمن مشاركة الفيديو، كما توجد منصات تعليم وإعلام ومواقع مؤسسات تنشر مقاطع نافعة. وقد يؤدي النص إلى حظر محتوى تعليمي وثقافي وصحي، أو إلى ازدواج قانوني غير مفهوم.

ويجب، بدلاً من حظر وسيط الفيديو بذاته، تنظيم المخاطر المرتبطة به: التوصيات الآلية التي تضخم المحتوى الضار، والتشغيل التلقائي، والبث المباشر، والتعليقات والرسائل من الغرباء، والتنميط والإعلانات، والمحتوى غير الملائم للعمر. فالخطر ينشأ من التصميم والسياق، لا من الصيغة السمعية البصرية وحدها.

4. تسمية منصات محددة

تسمّي المادة الثالثة «أكس» و«تيك توك» و«يوتيوب» و«فيسبوك» و«إنستغرام». وهذه الصياغة تثير مشكلة المساواة والحياد التكنولوجي: فهي تستبعد خدمات أخرى مماثلة، وتصبح متقادمة عند ظهور منصة جديدة أو تغيير اسم أو ملكية منصة قائمة، وقد تُفهم على أنها تشريع موجّه إلى شركات محددة. الواجب هو وضع تعريف وظيفي عام ودقيق يسري على كل خدمة تستوفي معايير موضوعية، مع إمكان تصنيف المخاطر بقرارات تنظيمية خاضعة للشفافية والطعن.

5. التحقق ببطاقات الهوية

يلزم الاقتراح المنصات بالتحقق عبر إبراز بطاقة تعريف شخصية أو ما يوازيها «لكشف التفاصيل الشخصية». وهذه أخطر نقاطه من منظور الخصوصية. فتنفيذها يعني عملياً مطالبة كل مستخدم، بالغاً كان أم طفلاً، بكشف هويته أو وثيقة رسمية لمنصة خاصة، وربما نقل صورة الوثيقة إلى خارج لبنان. ولا يحدد النص البيانات المسموح بجمعها، ولا الغرض الحصري، ولا مدة الاحتفاظ، ولا أمن التخزين، ولا حظر البيع والتنميط والتدريب الخوارزمي، ولا مسؤولية الاختراق، ولا حقوق الوصول والمحو والاعتراض.

كذلك قد يُقصي هذا الشرط الأطفال والبالغين الذين لا يملكون وثائق صالحة، ومن بينهم لاجئون وعديمو الجنسية وفئات مهمشة، وقد يعرّض أصحاب الأسماء المستعارة والناشطين والضحايا للخطر. وتعبير «لكشف التفاصيل الشخصية» يتعارض مع مبدأ تقليل البيانات؛ فالمطلوب تقنياً هو إثبات تجاوز عتبة عمرية من دون كشف الهوية أو تاريخ الميلاد الكامل. لذلك ينبغي حذف إلزام إبراز البطاقة للمنصة واستبداله بنظام ضمان عمر مستقل ومحافظ على الخصوصية، مع بدائل عادلة ومراجعة بشرية.

6. الغرامة التي تصل إلى خمسين مليون دولار

يسعى المبلغ المرتفع إلى تحقيق الردع، لكنه يرد من دون تحديد حد أدنى للغرامة، أو وضع معايير واضحة لاحتسابها، أو اعتماد تدرج يراعي جسامة المخالفة، وعدد الأطفال المتأثرين، وحجم الضرر، ومدة المخالفة وتكرارها، ومدى تعاون المنصة، وحجم أعمالها وإيراداتها. كما لا يحدد الاقتراح الجهة المختصة بفرض الغرامة، ولا إجراءات التحقيق والإثبات والدفاع والطعن، ولا ما إذا كانت الغرامة تفرض عن كل مخالفة أو عن مجموع المخالفات. كذلك، فإن الإحالة العامة إلى «القوانين الدولية ذات الصلة» لا تنشئ، بذاتها، اختصاصاً قضائياً أو إدارياً، ولا توفر آلية عملية لتنفيذ العقوبة.

وتبرز في هذا السياق صعوبة فعلية في فرض غرامات بهذا الحجم وتنفيذها على شركات تواصل اجتماعي عالمية، مثل شركة «ميتا» وغيرها، ولا سيما إذا لم يكن لهذه الشركات مقر قانوني أو ممثل مفوض أو أصول قابلة للحجز داخل لبنان. ففعالية الغرامة لا تتوقف على قيمتها الاسمية، بل على قدرة الدولة على تحديد الجهة المسؤولة قانوناً، وتبليغها، وإجراء التحقيق معها، والحصول على البيانات والأدلة اللازمة، وإصدار قرار قابل للتنفيذ، ثم تحصيل الغرامة فعلياً، بما في ذلك من خلال التعاون القضائي والتنظيمي العابر للحدود.

وتزداد هذه الصعوبة في بلد مثل لبنان، حيث لا يزال إطار حوكمة الإنترنت مجزأً، وتفتقر الدولة إلى جهة تنظيمية مستقلة ومتكاملة تتمتع بالاختصاصات والموارد والخبرة التقنية اللازمة لمساءلة المنصات الرقمية الكبرى. كما يعاني لبنان ضعفاً في الرقابة المؤسسية والبنية التحتية الرقمية، وقصوراً في تحديث التشريعات المتعلقة بالاتصالات والإنترنت وحماية البيانات والذكاء الاصطناعي والأنظمة الخوارزمية. ويضاف إلى ذلك غياب إطار متكامل وملزم للمسؤولية الاجتماعية وحقوق الإنسان في أعمال الشركات، ولا سيما الشركات الرقمية العابرة للحدود، بما يحدد واجبات العناية الواجبة والإفصاح والشفافية والتعاون مع السلطات الوطنية وجبر الضرر.

وفي ظل هذا الضعف التشريعي والمؤسسي، قد تبقى الغرامة المرتفعة حكماً رمزياً يصعب تطبيقه، أو قد يؤدي التهديد بها إلى اللجوء مباشرة إلى حجب المنصة، بما يترتب عليه من آثار واسعة وغير متناسبة على حرية التعبير والوصول إلى المعلومات والاقتصاد الرقمي. كما قد تتمكن الشركات العالمية من الاعتراض على الغرامة بسبب غموض الاختصاص أو الإجراءات أو الأساس القانوني، في حين يتأثر المشغلون المحليون والصغار بصورة أشد، الأمر الذي يخل بالتناسب والمساواة في تطبيق القانون.

وتقتضي شرعية العقوبات وقابليتها للتوقع تحديد المخالفة بدقة، والشخص الطبيعي أو الاعتباري المسؤول عنها، والجهة المختصة بالتحقيق وفرض الجزاء، وقواعد الاختصاص الإقليمي، وإجراءات التبليغ والإثبات والدفاع والطعن، وآليات الاعتراف بالقرارات وتنفيذها. كما ينبغي إلزام المنصات التي تقدم خدماتها للمستخدمين في لبنان بتعيين ممثل قانوني محلي مفوض بتلقي التبليغات والتعاون مع الجهة الرقابية وتنفيذ القرارات، مع وضع آليات للتعاون الدولي وتبادل المعلومات والمساعدة القضائية.

 

ويمكن اعتماد غرامات إدارية متدرجة تُحتسب بنسبة من رقم الأعمال السنوي العالمي للمنصات الكبرى، مع سقوف ومعايير واضحة، ومبالغ ثابتة ومتناسبة للمشغلين الأصغر، إضافة إلى أوامر تصحيح ملزمة وغرامات دورية عن التأخر في الامتثال. وينبغي أن تسبق التدابير الأشد، مثل تقييد وظيفة معينة أو تعليق الخدمة، إنذارات وخطط امتثال وفرص فعلية للتصحيح، وأن تخضع القرارات الجسيمة لرقابة قضائية فعالة. أما الاكتفاء بغرامة اسمية واحدة، مهما بلغ حجمها، من دون بناء منظومة وطنية لحوكمة الإنترنت والرقابة ومساءلة الشركات والتعاون العابر للحدود، فلا يضمن الردع أو التناسب أو التنفيذ الفعلي.

7. الإحالة إلى المراسيم والنفاذ الفوري

يحيل الاقتراح «دقائق التطبيق» إلى مراسيم بناءً على اقتراح وزراء الاتصالات والتربية والمالية، لكنه لا يحدد جهة رقابة على البيانات وحقوق الطفل، ولا دور وزارة الشؤون الاجتماعية أو وزارة العدل أو هيئة مستقلة. والأهم أن التعريفات، ونموذج التحقق، والضمانات، والإجراءات، والاستثناءات، وسبل التظلم ليست تفاصيل تقنية بل عناصر جوهرية يجب أن يقررها القانون نفسه.

كما أن العمل بالقانون فور نشره يتعارض عملياً مع الحاجة إلى إصدار المراسيم وبناء أنظمة تحقق واختبارها وتوعية الأسر والمنصات. وقد يدفع إلى وقف الخدمات أو جمع الهويات بسرعة ومن دون حماية. لذلك يجب النص على مهلة انتقالية لا تقل عن تسعة إلى اثني عشر شهراً بعد صدور الأنظمة، وتنفيذ مرحلي وتقييم أثر ومشاورات عامة.

8. التوصية الخاصة بالاقتراح الأول

توصي الهيئة بعدم إقراره قبل: تعريف نطاقه وظيفياً؛ استبدال حظر «الاستخدام» بقيود متدرجة على الخدمات والوظائف؛ تحديد قواعد الموافقة الأسرية وحدود الرقابة؛ حذف تسمية الشركات؛ استبدال كشف الهوية بضمان عمر يحفظ الخصوصية؛ إدراج قواعد صريحة لحماية البيانات؛ تحديد سلطة رقابية مستقلة وإجراءات الشكوى والطعن؛ ضبط الغرامات؛ وإقرار استثناءات للتعليم والمعلومات والمساعدة والتواصل الضروري. ومن دون هذه التعديلات، يرجح أن ينتج الاقتراح جمعاً واسعاً للهوية وإقصاءً رقمياً أكثر مما يحقق حماية فعالة.

ثامناً: التقييم المستقل لاقتراح 25 شباط/فبراير 2026

1. التعريف الواسع والحظر غير المتمايز

يجمع تعريف منصة التواصل بين خدمات شديدة الاختلاف: شبكة مفتوحة قائمة على التوصيات الخوارزمية والإعلانات، تطبيق مراسلة عائلية، منتدى دعم، منصة فيديو، لعبة تتضمن محادثة، أو موقع تعاوني. وقد تدخل فيه خدمات إخبارية وثقافية ومهنية لا تستهدف الأطفال. ثم ترتب المادة الثالثة على هذا التعريف حظراً واحداً، دون تصنيف للمخاطر أو تمييز بحسب طبيعة الوظيفة.

إن المنهج المتناسب لا يسأل فقط: هل المستخدم دون الرابعة عشرة؟ بل يسأل أيضاً: ما طبيعة الخدمة؟ هل الحساب عام؟ هل يتيح رسائل من غرباء؟ هل يستخدم توصيات إدمانية أو تحديداً جغرافياً أو بثاً مباشراً؟ هل يعتمد إعلانات موجهة أو مشاركة بيانات؟ وهل توجد تدابير حماية مثبتة ومستقلة؟ إن إغفال هذه الأسئلة يجعل القيد أوسع مما يلزم.

2. تحديد سن الرابعة عشرة

يجوز للمشرع اعتماد عتبة عمرية موضوعية إذا استندت إلى أدلة ودراسة أثر ومشاورة مع الأطفال والخبراء، وإذا اختلفت آثارها بحسب الوظائف. لكن الاقتراح لا يشرح لماذا اختيرت الرابعة عشرة تحديداً، ولا يميز بين طفل في السابعة ومراهق في الثالثة عشرة، ولا ينظم مرحلة انتقالية أو مستويات متدرجة حتى بلوغ الثامنة عشرة. كذلك يستخدم مصطلح «القاصر» لمن لم يتم الرابعة عشرة، مع أن القاصر في القانون أوسع سناً، ما قد يسبب التباساً. والأدق تعريف «الطفل دون الرابعة عشرة» لأغراض الحظر المحدد، مع الإبقاء على حماية خاصة لجميع من هم دون الثامنة عشرة وفق اتفاقية حقوق الطفل.

3. دور الأسرة وقدرات الطفل المتطورة

يذكر الاقتراح إشراف الوالدين في النسخة الآمنة، لكنه لا يحدد أثر الموافقة الأسرية ولا حدودها ولا الحالات التي لا تكفي فيها. إن إقصاء الأسرة كلياً قد يكون غير متناسب، لكن تحويل الموافقة الأسرية إلى مدخل عام قد يحمّل الأهل عبئاً لا يستطيعون دائماً تقديره، وقد يعرّض أطفالاً في أوضاع أسرية غير آمنة للمراقبة أو العزل. لذلك يجب اعتماد نموذج دقيق: حظر بعض الوظائف عالية الخطورة بصورة مطلقة؛ السماح بخدمات منخفضة المخاطر بعد معلومات واضحة وموافقة قابلة للسحب عندما تكون مناسبة؛ وضمان وصول سري وآمن إلى خدمات المساعدة والحماية والصحة والمعلومات الضرورية.

ويجب توفير آلية تراعي الأطفال المحرومين من الرعاية الوالدية، ومن يتولى رعايتهم وصي أو مؤسسة، وتمنع حرمانهم أو تمييزهم. كما ينبغي إشراك الأطفال والمراهقين في إعداد المراسيم والمعايير وتقييمها دورياً.

4. التحقق من العمر والخصوصية

عبارة «طرق غير مخلة بالخصوصية» إيجابية لكنها غير كافية. كما أن تعبير «التحقق عبر بيانات الأهل» غير واضح، والإحالة المفتوحة إلى الذكاء الاصطناعي قد تشمل تقدير العمر من الوجه أو الصوت أو السلوك، بما ينطوي على بيانات بيومترية وأخطاء تحيزية. والحظر العام يدفع جميع المستخدمين إلى إثبات أعمارهم، فينشئ مخاطرة جماعية على الخصوصية والأمن الرقمي.

ينبغي أن يحدد القانون نفسه مبادئ إلزامية: تقليل البيانات؛ الفصل بين إثبات تجاوز العتبة وكشف الهوية؛ منع المنصة من تلقي وثيقة الهوية متى أمكن استخدام رمز إثبات مستقل؛ حظر الاحتفاظ ببيانات التحقق بعد إتمامه؛ حظر استخدامها للإعلانات أو التدريب الخوارزمي أو التنميط أو مشاركتها؛ تشفيرها؛ إجراء تقييم أثر على حماية البيانات وحقوق الطفل؛ تدقيق مستقل؛ الإخطار بالاختراق؛ حق التصحيح والطعن البشري؛ وإتاحة بدائل لمن لا يحمل وثائق أو يفشل النظام في تقدير عمره. ويجب حظر اتخاذ قرار ضار بناءً حصراً على تقدير آلي غير قابل للمراجعة.

5. حماية البيانات والتصميم الملائم للسن

تحظر المادة الخامسة جمع بيانات القاصرين لأغراض تجارية أو إعلامية، لكنها قد تُقرأ كحظر لكل جمع، مع أن تقديم الخدمة الآمنة يتطلب حداً أدنى من البيانات. كما أنها لا تعرف «الأغراض الإعلامية» ولا تنظم البيانات الحساسة، ولا الإعلانات الموجهة، ولا التنميط، ولا الموقع الجغرافي، ولا فترات الاحتفاظ وحقوق المحو والنقل.

والصياغة الأنسب هي حظر معالجة بيانات الأطفال إلا إذا كانت ضرورية ومتناسبة لتقديم خدمة محددة وآمنة أو للامتثال لواجب قانوني، مع حظر مطلق للبيع والإعلانات السلوكية والتنميط التجاري. ويجب فرض الخصوصية الأعلى افتراضياً: الحساب الخاص، إيقاف تحديد الموقع والرسائل من الغرباء، منع الإضافة التلقائية، الحد من الإشعارات الليلية والتشغيل التلقائي والتمرير اللانهائي، وتقديم أدوات للإبلاغ والحظر والدعم سهلة ومناسبة للعمر. فالحماية الفعالة تتجه إلى تصميم المنتج ونموذج العمل، لا إلى إخراج الطفل وحده من المجال الرقمي.

6. الاستثناءات

الاستثناء التعليمي ضيق وشكلي، لأن خدمة غير تعليمية في تعريفها قد تكون أداة أساسية للتعلم أو الوصول إلى الأخبار أو التعبير الثقافي أو التواصل مع الأسرة. ويجب أن تشمل الاستثناءات، بضوابط سلامة، خدمات المراسلة الضرورية، والمعلومات والأخبار الملائمة، وخدمات الصحة النفسية والحماية من العنف وخطوط المساعدة، والمنصات التعاونية منخفضة المخاطر، والاتصال في حالات الطوارئ، والخدمات المرتبطة بالتعليم والأنشطة المدنية والثقافية.

لكن الاستثناء لا ينبغي أن يكون منفذاً للتهرب. فكل خدمة مستثناة تبقى خاضعة لواجبات الخصوصية والسلامة والتصميم الملائم للسن، ولحظر الاستغلال التجاري والتواصل الخطر مع الغرباء.

7. العقوبات والجهة المختصة

صياغة «أصحاب المنصات» لا تحدد الشخص المسؤول، ولا كيفية تطبيق الحبس على شركة أجنبية أو مسؤول لم يشارك في المخالفة. وهذا يمس مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات وشخصيتها. كما أن مقدار الغرامة المرتبط بالحد الأدنى للأجور قد يكون ضئيلاً لمنصة عالمية أو غير متناسب مع مشغل صغير. الأنسب اعتماد جزاءات إدارية ومالية متدرجة ترتبط بخطورة المخالفة وعدد الأطفال المتأثرين ودوران الأعمال، مع إنذارات وخطط تصحيح، ومن دون استبعاد المسؤولية الجزائية المحددة عن أفعال عمدية جسيمة.

أما وقف منصة جزئياً أو كلياً بقرار وزارة الاتصالات، فهو تدبير يمس اتصال ملايين المستخدمين وحرية التعبير والعمل والاقتصاد، وقد يؤدي إلى حجب جانبي واسع. لذلك يجب أن يكون آخر ملاذ، ولمدة محددة، وبعد إنذار وسماع المنصة، وبقرار قضائي معلل وقابل للطعن، مع إثبات أن التدابير الأقل تقييداً غير كافية. ويمكن، قبل ذلك، تقييد وظيفة محددة أو وقف معالجة بعينها أو فرض غرامة دورية.

ويجب تعيين جهة رقابية مستقلة أو آلية مشتركة محددة الصلاحيات تضم خبرة في حقوق الطفل وحماية البيانات والاتصالات والأمن الرقمي، بدلاً من إحالة مفتوحة إلى وزارتين. كما ينبغي النص على الشفافية، ونشر القرارات، وتلقي شكاوى الأطفال والأهل، وإجراء تدقيقات مستقلة، والتعاون عبر الحدود.

8. المهلة والتنفيذ

مهلة الأشهر الثلاثة قصيرة لإعداد نظم تحقق آمنة، وتقييم آثارها، واعتماد مزودين مستقلين، وتعديل التصميم، وإجراء مشاورات واختبارات. وقد تدفع المنصات إلى حلول متسرعة تجمع وثائق الهوية. توصي الهيئة بمهلة لا تقل عن تسعة إلى اثني عشر شهراً بعد صدور الأنظمة والمعايير، مع مراحل تنفيذ تبدأ بحظر الإعلان السلوكي والوظائف الأشد خطراً، ثم التحقق والتدقيق. ويجب ألا يبدأ احتساب المهلة قبل نشر المعايير التقنية والحقوقية.

تاسعاً: المواقف المشتركة وإمكان توحيد المعالجة التشريعية

بعد إتمام التقييم المستقل، ترى الهيئة أن الاختلاف بين الاقتراحين لا يمنع جمع المسائل المشتركة في سياسة تشريعية واحدة، إذا قرر مجلس النواب ذلك، شرط ألا يؤدي الجمع إلى طمس الملاحظات الخاصة بكل نص. فكلا الاقتراحين يعترف بوجود ضرر، ويضع عتبة عمرية، ويحمل المنصات مسؤولية التحقق، ويستهدف الردع. لكنهما ينطلقان أساساً من منع الوصول، بينما تقتضي المقاربة الحقوقية معالجة بنية الخدمة وممارساتها.

ويتفق موقف الهيئة من الاقتراحين على أن الحظر العام لا يصلح قاعدة وحيدة؛ وأن السن يجب أن يقترن بنوع الوظيفة والخطر؛ وأن حماية الأطفال مسؤولية المنصة والدولة والأسرة معاً، لا مسؤولية الطفل وحده؛ وأن التحقق من العمر يجب ألا يتحول إلى كشف للهوية؛ وأن العقوبات تحتاج إلى تدرج وإجراءات وضمانات؛ وأن الرقابة الإدارية على قطاع الاتصالات لا تغني عن رقابة مستقلة ذات خبرة في حقوق الطفل والبيانات؛ وأن التعليم والمساعدة والمعلومات والتواصل الضروري تستوجب حماية من الحجب.

ولا يعني توحيد المعالجة اختيار سن الرابعة عشرة الوارد في الاقتراح الثاني أو سن السادسة عشرة الوارد في الأول. يمكن للمشرع وضع أكثر من عتبة: عتبة تمنع إنشاء حساب عام أو تلقي رسائل من الغرباء؛ وأخرى للبث المباشر أو الإعلان الموجه أو عمليات الشراء؛ وثالثة للخدمات منخفضة المخاطر بموافقة وتوجيه مناسبين. وقد يكون الوصول إلى القراءة أو المشاهدة من دون حساب متاحاً في حالات أوسع من النشر العام أو التوصية الخوارزمية.

كما يمكن الاستفادة من اهتمام الاقتراح الأول بالموافقة الأسرية والجزاء المالي الرادع، ومن اهتمام الاقتراح الثاني بحماية البيانات والنسخة الآمنة والاستثناءات التعليمية ومهلة الامتثال، من دون تبني العيوب المرتبطة بكشف الهوية أو الحظر المطلق أو العقوبات غير المضبوطة. وهذا الجمع ليس دمجاً آلياً للنصين، بل إعادة تأسيس للتشريع على حقوق الطفل والتناسب والخصوصية منذ التصميم.

عاشراً: النموذج التشريعي المشترك المقترح للاقتراحين

تقترح الهيئة، سواء عُدّل كل اقتراح بصورة مستقلة أو اختارت اللجان إعداد نص موحد، اعتماد عنوان «قانون ترشيد استخدام الأطفال للإنترنت والمنصات الرقمية». فالعنوان المقترح يعكس انتقال القانون من منع الأطفال إلى ترشيد الاستخدام وتنظيم الشركات والتصميم والبيانات والمخاطر.

ويقوم النموذج على مبادئ أساسية هي: اعتبار جميع من هم دون الثامنة عشرة أطفالاً مع عتبات متدرجة؛ إلزام المنصات بتقييم أثر حقوق الطفل؛ تصنيف الخدمات والوظائف بحسب المخاطر؛ حظر الإعلانات السلوكية وبيع بيانات الأطفال والتصميمات المظلمة؛ فرض أعلى إعدادات السلامة والخصوصية افتراضياً؛ اعتماد ضمان عمر لا تعريف هوية؛ احترام دور الأهل وقدرات الطفل المتطورة؛ ضمان الاعتراض والمراجعة البشرية؛ إنشاء رقابة مستقلة؛ ومراجعة القانون دورياً بناءً على الأدلة والاستماع إلى الأطفال.

1. نطاق قانوني محايد تكنولوجياً

يجب تعريف الخدمة المشمولة بالاستناد إلى وظائفها: إنشاء ملف أو حساب، نشر محتوى لجمهور، التفاعل أو المراسلة، اكتشاف مستخدمين أو محتوى، التوصية الآلية، البث المباشر أو مشاركة الموقع. ولا ينبغي تسمية الشركات في القانون. ويمكن استبعاد الخدمات التي تكون وظائفها الاجتماعية ثانوية فعلاً، مع إبقائها خاضعة لواجبات السلامة إذا أتاحت تواصلاً بين طفل وغريب.

ويتعين التمييز بين الخدمة بوصفها كلاً وبين الوظيفة داخلها. فالمنصة الواحدة قد تتضمن مشاهدة عامة منخفضة المخاطر ورسائل خاصة أو بثاً مباشراً مرتفع المخاطر. والأكثر تناسباً تعطيل الوظيفة الخطرة للفئة العمرية المعنية بدلاً من حجب الخدمة كلها.

2. نظام تصنيف للمخاطر

يوضع في القانون حد أدنى من معايير التصنيف، ويشمل احتمال التواصل غير المرغوب فيه مع بالغين، وانتشار المحتوى العنيف أو الجنسي أو المحرض على إيذاء النفس، والإدمان أو الاستخدام القهري، والتنمر، والشراء والرهان، وجمع الموقع والبيانات الحساسة، والتوصيات المبنية على التنميط. وتلتزم المنصة بتحديث تقييمها عند تغيير الخوارزمية أو إضافة وظيفة.

ولا يكفي التقييم الذاتي السري؛ يجب نشر ملخص مفهوم للأطفال والأهل، وإتاحة النسخة الكاملة للجهة الرقابية، وإخضاع المنصات ذات الانتشار الواسع لتدقيق مستقل. كما يجب أن يوضح التقييم عدد المستخدمين الأطفال، والشكاوى، وإجراءات إزالة المحتوى، ووقت الاستجابة، وأخطاء ضمان العمر.

3. واجب العناية والتصميم الآمن

يفرض القانون واجباً إيجابياً على المنصة لتوقع الأضرار المعقولة ومنعها أو الحد منها. ويشمل ذلك جعل حساب الطفل خاصاً افتراضياً، وحجب الموقع الدقيق، ومنع الرسائل من حسابات بالغين غير معروفين، وتقييد البحث عن الطفل، وإيقاف التشغيل التلقائي والإشعارات الليلية والعدادات التي تضغط على الاستمرار، وتوفير تنبيهات وفترات راحة.

كما يجب حظر الأنماط المظلمة التي تدفع الطفل إلى مشاركة بيانات إضافية أو قبول إعدادات أقل حماية، ومنع استخدام الشعبية أو الخوف من فقدان التفاعل لاستغلال ضعف الطفل. وينبغي أن تكون أدوات الحظر والإبلاغ والخروج واضحة ومفهومة ولا تتطلب خطوات معقدة، وأن تتوافر مساعدة بشرية في الحالات الجسيمة.

4. نظام متدرج لضمان العمر

لا يلزم كل مستخدم بالوسيلة نفسها. فالخدمات منخفضة المخاطر قد تعتمد تصريحاً ذاتياً مدعوماً بتدابير تمنع التحايل، بينما تحتاج الوظائف الأعلى خطراً إلى ضمان أقوى. ويجب أن يحدد القانون مستوى الثقة المطلوب لكل خطر، وألا يطلب بيانات أكثر مما تقتضيه الوظيفة.

وعندما تُستخدم وثيقة رسمية، ينبغي أن يعالجها مزود مستقل مرخص، وأن يعيد للمنصة جواباً ثنائياً أو رمزاً يفيد تجاوز العتبة من دون الوثيقة أو الهوية. وعند استخدام تقدير الوجه أو الصوت، يجب إجراء تقييم أثر وتدقيق في الدقة والتحيز، والحصول على بديل غير بيومتري، ومحو المدخلات فوراً، وإتاحة اعتراض بشري سريع. ولا يجوز إنشاء قاعدة بيانات وطنية لتحركات المستخدمين بين المنصات.

5. حماية البيانات والإعلانات

يُحظر بيع بيانات الأطفال أو مشاركتها لأغراض تجارية، والإعلان السلوكي القائم على تتبعهم، والتنميط لاستنتاج حالتهم النفسية أو الصحية أو الاقتصادية، ومعالجة الموقع الدقيق إلا لضرورة فورية يطلبها المستخدم. ولا تجوز معالجة البيانات إلا للقدر اللازم لتقديم خدمة آمنة أو للامتثال لواجب قانوني محدد.

ويجب تحديد مدد قصيرة للاحتفاظ، وحق المحو والتصحيح والوصول، وإبلاغ الطفل بلغة مناسبة لسنه، وعدم خفض الحماية بسبب موافقة مكتوبة طويلة لا يفهمها. كما ينبغي إخطار الجهة الرقابية والطفل أو وليه عند اختراق يخلق خطراً جدياً، وفرض تدابير أمنية وتشفير وفصل للبيانات.

6. الموافقة والتوجيه والخصوصية الأسرية

ينظم القانون كيفية إثبات صفة الولي أو الوصي من دون بناء ملف عائلي دائم لدى المنصة، ويجعل الموافقة محددة لوظيفة ومدة وقابلة للسحب. ويجب تجديدها عندما تتغير المخاطر أو الشروط بصورة جوهرية. ولا تكون الموافقة غطاءً للإعلان أو التنميط أو وظيفة محظورة على العمر المعني.

وتُصمم أدوات الأسرة لتظهر الوقت والإعدادات والمخاطر والتنبيهات، لا مضمون كل رسالة. ويُستثنى من الإشراف المحتوى المتصل بطلب المساعدة من العنف أو الصحة أو الحماية، وفق ضمانات مهنية. وتوضع ترتيبات للأوصياء والمؤسسات وللطفل الذي لا يمكنه بأمان الحصول على موافقة.

7. الاستثناءات ذات المنفعة العامة

تُحمى إمكانات الوصول إلى التعليم، والمكتبات والموسوعات، والأخبار المناسبة، وخدمات الحكومة والطوارئ، وخطوط المساعدة والصحة النفسية، والتواصل العائلي الضروري، والأنشطة الثقافية والمدنية. ولا يعني الاستثناء إعفاء الخدمة من الخصوصية والسلامة، بل إعفاء الوصول الضروري من الحظر مع تقييد الوظائف غير اللازمة.

وينبغي وضع مسار سريع لاعتماد خدمات منخفضة المخاطر أو إلغاء اعتمادها، وفق معايير منشورة، ومنع تضارب المصالح. كما يجب ضمان إمكان الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة وعدم اشتراط أدوات تحقق غير ميسرة.

8. جهة رقابية وشكاوى فعالة

توصي الهيئة بإنشاء جهة مستقلة أو إسناد الاختصاص إلى هيئة قائمة بعد ضمان استقلالها ومواردها وخبرتها المتعددة. وتضم آلية عملها اختصاصاً في حقوق الطفل وحماية البيانات والاتصالات والأمن السيبراني والصحة النفسية. وتملك طلب المعلومات وإجراء التدقيق وإصدار أوامر تصحيح وفرض جزاءات إدارية، مع احترام السر المهني وحقوق الدفاع.

ويكون للطفل حق تقديم شكوى بنفسه بلغة بسيطة ومن دون رسم، وحق في رد ضمن مهلة، وفي مراجعة بشرية لقرار إغلاق الحساب أو رفض العمر، وفي الطعن. وتنشر الجهة تقارير دورية مجمعة عن الامتثال والشكاوى والغرامات من دون كشف بيانات الأطفال.

9. جزاءات متدرجة ورقابة قضائية

يبدأ سلم الإنفاذ بالتنبيه أو الأمر الملزم وخطة التصحيح، ثم الغرامة الدورية أو النسبية، وتقييد معالجة أو وظيفة محددة، ولا يصل إلى تعليق الخدمة إلا عند خطر جسيم أو امتناع متكرر وبعد ثبوت عدم كفاية البدائل. ويجب أن يحدد القانون عناصر تقدير الجزاء: العمد، والمدة، وعدد الأطفال، والضرر، والاستفادة المالية، والتعاون، والتكرار.

ولا يجوز الحجب الكلي بقرار إداري نهائي. يخضع أي تعليق جوهري لإذن قضائي مسبب ومحدد المدة والنطاق وقابل للطعن العاجل، مع مراعاة أثره على المستخدمين غير المخالفين وعلى الوصول إلى المعلومات. وتبقى المسؤولية الجزائية محصورة في أفعال محددة وعمدية ومنسوبة إلى شخص طبيعي وفق مبدأ شخصية العقوبة.

10. تنفيذ مرحلي ومراجعة دورية

يصدر النظام التنفيذي والمعايير بعد مشاورة علنية وتقييم أثر، ثم تمنح المنصات مهلة معقولة تبدأ من تاريخ نشر تلك المعايير، لا من نشر القانون وحده. ويمكن تقديم حظر بيع بيانات الأطفال والإعلانات السلوكية والإعدادات الخاصة على غيرها من الالتزامات، لأنها تدابير واضحة وسريعة نسبياً.

وبعد سنتين، يقدم تقرير مستقل إلى مجلس النواب عن فعالية القانون وآثاره غير المقصودة. ويشمل التقرير مؤشرات الضرر، واستخدام الخدمات النافعة، وأخطاء التحقق بحسب الفئات، وحوادث تسرب البيانات، وعدد الشكاوى، وأثر القانون على حرية التعبير والفئات الهشة، ويقترح التعديل عند الحاجة.

حادي عشر: التوصيات التشريعية المشتركة والتعديلات الخاصة بكل اقتراح

توصي الهيئة اللجان النيابية، كحد أدنى، بإدخال تعديلات مشتركة قبل إقرار أي من الاقتراحين: تعريف المنصة بصورة وظيفية ومحايدة تكنولوجياً؛ استبدال الحظر المطلق بقيود متدرجة؛ تحديد العتبات العمرية على أساس دراسة أثر وطنية؛ توسيع الاستثناءات الضرورية؛ تفصيل ضمانات العمر والبيانات في متن القانون؛ حظر الإعلانات السلوكية والتصميم الإدماني؛ وضع قواعد للموافقة والتوجيه الأسري وقدرات الطفل المتطورة؛ إلزام المنصات بتقييم أثر حقوق الطفل ونشر خلاصاته؛ فرض شفافية ذات معنى بشأن أنظمة التوصية والإعلانات؛ توفير خيار غير قائم على التنميط؛ دعم البحث المستقل؛ إنشاء جهة رقابية مستقلة وآليات شكوى؛ إعادة تصميم العقوبات وفق الشرعية والتدرج؛ إخضاع التعليق للقضاء؛ وتمديد مهلة التنفيذ.

وبالنسبة إلى اقتراح 15 كانون الأول/ديسمبر 2025 تحديداً، توصي الهيئة بحذف إلزام المستخدم بإبراز هويته للمنصة، وحذف أسماء الشركات الخمس واستبدالها بمعيار عام، وتعريف «الاستخدام» و«خدمة مشاركة الفيديو» أو الاستعاضة عنهما بتعريفات وظيفية، وضبط الموافقة الأسرية والرقابة والمدة، وتحديد أسس الغرامة وإجراءاتها والجهة المختصة، وإلغاء النفاذ الفوري قبل توافر المراسيم والمعايير والجاهزية المؤسسية.

وبالنسبة إلى اقتراح 25 شباط/فبراير 2026 تحديداً، توصي الهيئة بإعادة النظر في الحظر المطلق دون الرابعة عشرة، وتضييق تعريف المنصة، وتفصيل ضوابط استخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات البيومترية، وتوسيع الاستثناءات، وتحديد معنى النسخة الآمنة ومعاييرها، واستبدال المسؤولية الجزائية الفضفاضة على «أصحاب المنصات» بنظام مسؤولية واضح، ومنع وزارة الاتصالات من تعليق منصة كلياً من دون قرار قضائي.

كما توصي الهيئة بإجراء مشاورة وطنية قبل الصياغة النهائية تضم أطفالاً من فئات عمرية ومناطق وخلفيات مختلفة، وأولياء أمور، ومدارس، وخبراء صحة نفسية وحماية طفل، ومنظمات حقوقية، وهيئات معنية بالأشخاص ذوي الإعاقة، وخبراء حماية البيانات والأمن الرقمي، وممثلين عن المنصات. وينبغي نشر تقييم أثر تشريعي يبين الأدلة التي تبرر كل عتبة وكل قيد والبدائل الأقل تدخلاً، وتخصيص اعتمادات للرقابة والتوعية والأمن التقني، لأن الالتزامات غير الممولة لا تحقق حماية فعلية.

وتوصي الهيئة كذلك بإقرار برنامج وطني للتربية الإعلامية والثقافة الرقمية، بمشاركة وزارات التربية والإعلام والاتصالات والشؤون الاجتماعية والجهات المستقلة والمجتمع المدني. ويجب أن يتضمن البرنامج مناهج مناسبة للأعمار، وتدريباً للمعلمين والعاملين الاجتماعيين، وموارد عملية للأسر، وخدمات إرشاد وإبلاغ للأطفال، وحملات توعية حول الخصوصية والتضليل والاستدراج والابتزاز والإعلانات الموجهة. ويخضع البرنامج لمؤشرات قياس وتمويل ومراجعة دورية، حتى لا يبقى مجرد إعلان نوايا.

المراجع الأساسية

  1. الدستور اللبناني، ولا سيما المقدمة والمواد 7 و8 و13.
  2. اتفاقية حقوق الطفل، ولا سيما المواد 3 و5 و12 و13 و15 و16 و17 و19.
  3. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المادتان 17 و19.
  4. لجنة حقوق الطفل، التعليق العام رقم 25 (2021) بشأن حقوق الأطفال فيما يتعلق بالبيئة الرقمية.
  5. القانون اللبناني رقم 81/2018 المتعلق بالمعاملات الإلكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي.
  6. المجلس الدستوري الفرنسي، القرار رقم 2026-911 DC، 14 آب/أغسطس 2026.
  7. اقتراح قانون حماية القاصرين من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، مسجّل في 15 كانون الأول/ديسمبر 2025.
  8. اقتراح القانون الرامي إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للقاصرين، مقدم في 25 شباط/فبراير 2026.
  9. منظمة العفو الدولية، «عمالقة المراقبة: كيف يهدد نموذج أعمال غوغل وفيسبوك حقوق الإنسان»، 2019.
  10. الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، بسام القنطار، حماية الأطفال في البيئة الرقمية قيود وسائل التواصل الاجتماعي، مساءلة المنصّات، وانعكاسات حقوق الإنسان في لبنان، 2026.  

 

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام القانون رقم 12/ 2008 (المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب). An independent national institution established under Law No. 62/2016, which includes a National Preventive Mechanism against torture (the Committee for the Prevention of Torture), in accordance with the provisions of Law No. 12/2008 (ratifying the Optional Protocol to the Convention against Torture). Une institution nationale indépendante établie en vertu de la loi n° 62/2016, qui comprend un mécanisme national de prévention de la torture (le Comité pour la prévention de la torture), conformément aux dispositions de la loi n° 12/2008 (ratifiant le Protocole facultatif se rapportant à la Convention contre la torture).