شاركت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، ممثّلة بالدكتورة رنا الجمل، في أعمال المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح، الذي عُقد في مدينة بنغازي الليبية خلال الفترة الممتدة من 28 إلى 30 تموز/يوليو 2026، تحت شعار «العدالة أساس المصالحة»، وبمشاركة ممثلين عن نحو 30 دولة، إلى جانب نخبة من الخبراء والأكاديميين والقانونيين وممثلي المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية.
ونظّمت المؤتمر اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجون والسجناء، بهدف تقييم واقع المؤسسات الإصلاحية في ليبيا، واستعراض الجهود المبذولة لتطويرها، وتبادل الخبرات والتجارب الدولية في مجالات العدالة والإصلاح وسيادة القانون، فضلًا عن تعزيز الشراكات بين الجهات المعنية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. وشهد المؤتمر مشاركة دولية واسعة، من بينها مشاركة نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا والمنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية، أولريكا ريتشاردسون.
التوقيف الاحتياطي وضمانات حقوق الإنسان
قدّمت الدكتورة رنا الجمل، خلال أعمال المؤتمر، مداخلة بعنوان «التوقيف الاحتياطي بين قرينة البراءة وضمانات حقوق الإنسان»، تناولت فيها الآثار القانونية والحقوقية المترتبة على اللجوء إلى التوقيف الاحتياطي.
وأكّدت الجمل أن التوقيف الاحتياطي يُعدّ من أخطر الإجراءات الجزائية التي تمسّ الحق في الحرية والأمان الشخصي، مشددةً على وجوب اعتباره إجراءً استثنائيًا لا يُلجأ إليه إلا عند الضرورة، وضمن ضوابط قانونية واضحة ورقابة قضائية فعّالة. كما شددت على ضرورة احترام قرينة البراءة وضمان التوازن بين متطلبات العدالة الجنائية من جهة، وحماية حقوق الموقوفين وكرامتهم الإنسانية من جهة أخرى.
وناقش المشاركون، على مدى ثلاثة أيام، أربعة محاور رئيسية تناولت الجوانب التشريعية والإجرائية والإنسانية والتعاون الدولي، وذلك من خلال سبع جلسات علمية تضمّنت أكثر من عشرين ورقة بحثية. وتناولت الأوراق تطوير منظومة الإصلاح والتأهيل، وحقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم، وبدائل العقوبات السالبة للحرية، والرقابة القضائية، وإعادة الإدماج المجتمعي، والسياسات العقابية الحديثة، والتعاون الدولي في مجال العدالة والإصلاح.
توصيات لتطوير منظومة العدالة والإصلاح
اختُتمت أعمال المؤتمر بإصدار حزمة من التوصيات العلمية والقانونية الداعية إلى إجراء إصلاحات تشريعية ومؤسسية شاملة، ومراجعة القوانين الوطنية المنظمة لمؤسسات الإصلاح والتأهيل، بما يضمن اتساقها مع الاتفاقيات والمعايير الدولية والإقليمية ذات الصلة.
ودعت التوصيات إلى التوسّع في اعتماد بدائل العقوبات السالبة للحرية، وإدماج آليات العدالة التصالحية في المنظومة العقابية، واستحداث نظام قاضي تنفيذ العقوبة ومنحه الصلاحيات اللازمة للإشراف على مشروعية إجراءات الإيداع في المؤسسات الإصلاحية، والمساهمة في الحد من اكتظاظ السجون.
كما أوصى المؤتمر بتفعيل نظام الإفراج الشرطي للمحكوم عليهم عند توافر شروطه، وإقرار مسؤولية الدولة عن تعويض المتضررين من الحرمان غير المشروع من الحرية أو المعاملة اللاإنسانية، مع تبسيط إجراءات المطالبة بالتعويض.
وشملت التوصيات مأسسة العدالة التصالحية، وتعزيز برامج الرعاية اللاحقة وإعادة الإدماج الاجتماعي للمفرج عنهم، وإنشاء مؤسسات أكاديمية متخصصة لتأهيل العاملين في المؤسسات الإصلاحية وتدريبهم.
ودعت اللجنة العلمية إلى تعزيز دور اللجنة الوطنية لمتابعة المؤسسات الإصلاحية، وضمان استمرارية عملها، وتوسيع ولايتها لتشمل جميع أماكن الحرمان من الحرية دون استثناء. كما أوصت بدعم جهاز الشرطة القضائية وتمكينه من ممارسة ولايته على جميع أماكن الحرمان من الحرية، وربط تبعيته بالمجلس الأعلى للقضاء.
وتندرج مشاركة الهيئة في هذا المؤتمر ضمن جهودها الرامية إلى تعزيز حضورها في المحافل الدولية والإقليمية، وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى مع المؤسسات والجهات المعنية، بما يسهم في ترسيخ سيادة القانون، والحد من اللجوء المفرط إلى التوقيف الاحتياطي، وحماية حقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم وكرامتهم الإنسانية.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:




