spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

منشورات أخرى

لقاء بين الهيئة الوطنية والنيابة العامة لتعزيز العدالة وحماية الموقوفين

في إطار تعزيز التعاون المؤسسي بين الهيئة الوطنية لحقوق...

لقاء بين الهيئة الوطنية والنيابة العامة لتعزيز العدالة وحماية الموقوفين

في إطار تعزيز التعاون المؤسسي بين الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب والسلطة القضائية، وضمن الجهود الرامية إلى تعزيز سيادة القانون وحماية حقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم، زار رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، الدكتور فادي جرجس، اليوم، النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي أحمد رامي الحاج في مكتبه في قصر العدل في بيروت، حيث جرى بحث واقع السجون ومراكز الاحتجاز، وآليات معالجة عدد من الإشكاليات العملية والقانونية التي تعيق حسن سير العدالة وتؤثر في الضمانات الأساسية للموقوفين.
وخلال اللقاء، وضع الدكتور جرجس القاضي الحاج في صورة النتائج الأولية للمبادرة التي أطلقتها الهيئة الوطنية لتخفيف الاكتظاظ في السجون اللبنانية، من خلال تقديم طلبات إخلاء سبيل للموقوفين الذين تنطبق عليهم الشروط القانونية المنصوص عليها في المادة (108) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وذلك بالتعاون مع فريق من المحامين المتعاقدين مع الهيئة. وأوضح أن هذه المبادرة لا تهدف فقط إلى الحد من الاكتظاظ، بل أيضاً إلى ضمان احترام الحق في المحاكمة ضمن مهلة معقولة، والحد من استمرار التوقيف الاحتياطي في الحالات التي لم يعد لها أي مبرر قانوني.
كما استعرض رئيس الهيئة الجهود التي تبذلها الهيئة لضمان التطبيق الكامل والفعلي للمادة (47) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، باعتبارها تشكل إحدى أهم ضمانات المحاكمة العادلة، لجهة تمكين الموقوف من الاستعانة بمحامٍ منذ اللحظات الأولى للتوقيف، وحضور جلسات التحقيق الأولي، وصون حقوقه الإجرائية وفقاً للتشريعات الوطنية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وأشار الدكتور جرجس إلى أن العمل الميداني الذي تقوم به الهيئة كشف عن عدد من التحديات البنيوية والإجرائية التي تستوجب معالجتها بصورة عاجلة، وفي مقدمتها وجود ملفات لموقوفين بقيت من دون متابعة لفترات طويلة، رغم صدور قرارات بإخلاء سبيل بعضهم، ولا سيما في القضايا التي لا يوجد فيها محامون يتولون الدفاع عنهم، الأمر الذي يؤدي إلى استمرار احتجازهم خلافاً لمقتضيات القانون.
كما لفت إلى الإشكاليات المرتبطة بصعوبة تحديد مكان وجود بعض الموقوفين، وعدم تجاوب بعض الجهات المكلفة بإنفاذ القانون مع طلبات الاستعلام عن أماكن الاحتجاز أو إبلاغ أقلام المحاكم والنيابات العامة بمكان وجود الموقوف، بما ينعكس سلباً على سير الإجراءات القضائية ويؤخر تنفيذ القرارات الصادرة بحقهم.
وأوضح رئيس الهيئة أن من بين الإشكاليات التي تم توثيقها أيضاً احتجاز الموقوف في فصيلة على سبيل الأمانة لصالح فصيلة اخرى غالبا” ما تكون بعيدة عن مكان محاكمته ما يؤدي الى صعوبة متابعة ملفه بسبب غياب المعلومات القضائية في المركز الموجود فيه كما يؤدي الى تأخر الاجراءات القضائية و تعذر اصطحابه الى الجلسات و تأخير تنفيذ القرارات القضائية في الوقت المناسب.وفي سياق متصل، أثار الدكتور جرجس مسألة التحقيقات الأولية مع الأحداث، مشيراً إلى استمرار تسجيل حالات لا يحضر فيها مندوبو الأحداث جلسات التحقيق حضوراً فعلياً، رغم إلزامية ذلك قانوناً، والاكتفاء في كثير من الأحيان بمتابعة الإجراءات عن بُعد، وهو ما يستدعي اتخاذ التدابير اللازمة لضمان توفير الحماية القانونية الكاملة للأطفال المتنازعين مع القانون، بما يتوافق مع التشريعات الوطنية واتفاقية حقوق الطفل.
وفي ضوء هذه التحديات، طلب رئيس الهيئة من النيابة العامة التمييزية اتخاذ مجموعة من التدابير العملية والتنظيمية، أبرزها:
إصدار تعميم إلى مختلف الأجهزة الأمنية، ولا سيما فرع المعلومات، يؤكد ضرورة تسهيل دخول المحامين إلى أماكن الاحتجاز وتمكينهم من حضور جلسات التحقيق الأولي، تنفيذاً لأحكام المادة (47) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
تعميم التعليمات على أقلام النيابات العامة لتسهيل عمل المحامين المتعاقدين مع الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، وتمكينهم من الوصول إلى الملفات القضائية اللازمة للبحث عن ملفات الموقوفين ومتابعتها.
تعميم التعليمات على أقلام المحاكم الجزائية لتسهيل متابعة طلبات إخلاء السبيل التي يتولاها المحامون المتعاونون مع الهيئة، بما يضمن سرعة إنجازها وعدم تعثرها بسبب إجراءات إدارية.
إصدار توجيهات تسمح للمحامين المتعاقدين مع الهيئة بالدخول إلى جميع أماكن الاحتجاز التابعة لكافة الأجهزة الأمنية، بما فيها مراكز الاحتجاز التابعة لفرع المعلومات، ومديرية المخابرات في الجيش اللبناني، والمديرية العامة للأمن العام، بما يمكّنهم من أداء مهامهم في تقديم المساعدة القانونية ورصد أوضاع الموقوفين وفقاً للقانون.من جهته، أكد القاضي أحمد رامي الحاج اهتمام النيابة العامة التمييزية بالنقاط التي عرضها رئيس الهيئة، مشدداً على أهمية تعزيز التعاون مع الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان.
وأبدى القاضي الحاج استعداده لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الإشكاليات المطروحة، ولا سيما من خلال إصدار التعاميم والتوجيهات المناسبة إلى الأجهزة الأمنية والنيابات العامة وأقلام المحاكم، بما يسهم في تسهيل مهام الهيئة الوطنية وجميع المتعاونين معها من محامين وخبراء ومتطوعين، ويعزز احترام الضمانات القانونية للموقوفين ويضمن حسن سير العدالة.
كما أعلن القاضي أحمد رامي الحاج عزمه تكليف القاضي رهيف رمضان بمهمة التنسيق الدائم بين النيابة العامة التمييزية والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، بما يضمن تعزيز سرعة التواصل، ومتابعة الملفات المشتركة، وتذليل العقبات التي قد تواجه الهيئة أثناء ممارستها ولايتها القانونية. وأكد القاضي الحاج، في ختام اللقاء، أنه سيتابع شخصياً القضايا الحساسة التي تحيلها إليه الهيئة الوطنية متى استدعت طبيعتها ذلك، بما يضمن سرعة معالجتها واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بشأنها.

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام القانون رقم 12/ 2008 (المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب). An independent national institution established under Law No. 62/2016, which includes a National Preventive Mechanism against torture (the Committee for the Prevention of Torture), in accordance with the provisions of Law No. 12/2008 (ratifying the Optional Protocol to the Convention against Torture). Une institution nationale indépendante établie en vertu de la loi n° 62/2016, qui comprend un mécanisme national de prévention de la torture (le Comité pour la prévention de la torture), conformément aux dispositions de la loi n° 12/2008 (ratifiant le Protocole facultatif se rapportant à la Convention contre la torture).