تتابع الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بقلق بالغ المعلومات المتداولة بشأن تكليف شركة موبايل إنترم كومباني 1 ش.م.ل. MIC1 المعروفة تجارياً باسم «ألفا» Alfa بتسويق وإطلاق خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك» في لبنان، لما يثيره هذا المسار من إشكاليات قانونية وتنظيمية تمسّ بصورة مباشرة حقوق المستهلكين، وحقهم في الحصول على خدمات اتصالات عادلة، شفافة، وآمنة، ضمن سوق تنافسية تحميهم من الاحتكار والاستغلال.
وتؤكد الهيئة أن خدمات الاتصالات والإنترنت تُعدّ من الخدمات الأساسية التي ترتبط بحقوق الإنسان في الوصول إلى المعلومات والتواصل والعمل والتعليم، ما يفرض على السلطات العامة ضمان إدارتها وفق مبادئ الشفافية والمنافسة العادلة وحماية المستهلك، لا وفق ترتيبات حصرية قد تؤدي إلى الإخلال بالسوق وحرمان المستهلكين من حرية الاختيار والاستفادة من الأسعار والخدمات التنافسية.
وفي هذا السياق، ترى الهيئة أن منح شركة تشغيل خلوية قائمة دوراً حصرياً أو مميزاً في تسويق خدمات «ستارلينك» يثير مخاوف جدّية بشأن تكافؤ الفرص بين مقدّمي الخدمات، واحتمال تكريس واقع احتكاري يتعارض مع الأهداف الأساسية للقانون رقم 431/2002، الذي أُقرّ بهدف تحرير قطاع الاتصالات ومنع الاحتكار وتعزيز المنافسة المنظمة.
كما تلاحظ الهيئة أن الأسعار والشروط التعاقدية المتداولة لخدمات «ستارلينك»، بما تتضمنه من كلفة مرتفعة، والتزامات طويلة الأمد، وغرامات على الإلغاء المبكر، تستوجب رقابة تنظيمية صارمة لضمان عدم تعرّض المستهلكين لشروط مجحفة أو غير متوازنة، وضرورة توفير معلومات واضحة وشفافة حول طبيعة الخدمة وكلفتها الفعلية وحقوق المشتركين وآليات الشكاوى والتعويض.
وتشدد الهيئة على أن حماية المستهلك في قطاع الاتصالات لا تقتصر على جودة الخدمة، بل تشمل أيضاً:
ضمان الشفافية الكاملة في العقود والأسعار والشروط التقنية،
منع الممارسات الاحتكارية أو التمييزية،
حماية بيانات المستخدمين وخصوصيتهم،
تأمين حق المستهلك في الاختيار الحر بين مقدّمي الخدمات،
وضمان خضوع جميع الفاعلين في السوق للقواعد التنظيمية نفسها ومن دون امتيازات حصرية.
كما تدعو الهيئة المنظمة للاتصالات إلى نشر الأسس القانونية والتنظيمية التي استندت إليها في اعتماد شركة «ألفا» كموزّع رسمي لخدمات «ستارلينك»، وتوضيح المعايير المعتمدة لتعيين موزعين آخرين، ضماناً للشفافية والمساواة بين الفاعلين في السوق.
وعليه، تدعو الهيئة المنظمة للاتصالات ووزارة الاتصالات إلى إعادة النظر في أي ترتيبات قد تؤدي إلى الإخلال بالمنافسة أو الإضرار بحقوق المستهلكين، والعمل على اعتماد إطار تنظيمي عادل وشفاف يضمن حماية المستهلك اللبناني، وصون حقه في الوصول إلى خدمات اتصالات ذات جودة وكلفة عادلة ضمن بيئة تنافسية سليمة.




