شاركت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان، المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب (NHRC-CPT)، في فعالية جانبية رفيعة المستوى نُظّمت على هامش الجمعية العامة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI)، والتي شهدت الإطلاق الرسمي لأداة “رصد الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة: أداة للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان”، التي طوّرها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR)، والتحالف العالمي، في إطار الشراكة الثلاثية.
وقد مثّل الهيئة في هذا الحدث كل من الدكتور فادي جرجس، رئيس الهيئة، والسيد بسام القنطار، مفوض العلاقات الدولية، وذلك في سياق مشاركتهما في أعمال الجمعية العامة في جنيف.
تعزيز الاعتراف بالحق في بيئة سليمة
يأتي إطلاق هذه الأداة في سياق الاعتراف الدولي المتزايد بالحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة، الذي أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2022، باعتباره شرطًا أساسيًا للتمتع بجملة من الحقوق الأساسية، بما في ذلك الحق في الحياة، والصحة، والغذاء، والمياه، والتنمية.
كما عززت محكمة العدل الدولية هذا التوجه في رأيها الاستشاري لعام 2025، مؤكدة أن البيئة السليمة تُعد شرطًا ملازمًا وأساسيًا لإعمال حقوق الإنسان.
أداة استراتيجية لدعم عمل المؤسسات الوطنية
توفّر الأداة الجديدة إطارًا عمليًا ومنهجيًا يمكّن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان من رصد تنفيذ هذا الحق على المستوى الوطني، من خلال اعتماد منهجية TREE التي ترتكز على:
- القواعد القانونية والسياسات،
- آليات التنفيذ والرقابة،
- الأضرار البيئية وتأثيراتها الفعلية على المجتمعات.
كما تغطي الأداة مجموعة من العناصر الأساسية، منها المناخ، والتنوع البيولوجي، والمياه الآمنة، والنظم الغذائية الصحية، والبيئات الخالية من السموم، إضافة إلى الحقوق الإجرائية كالوصول إلى المعلومات، والمشاركة، والعدالة.
نحو تعزيز المساءلة والعدالة البيئية
أكد المشاركون في الفعالية الدور المحوري للمؤسسات الوطنية في تعزيز العدالة البيئية، من خلال الرصد، والتحقيق، والمناصرة، ودعم المجتمعات المتضررة. ومن المتوقع أن تسهم الأداة في:
- تحديد المخاطر والانتهاكات البيئية،
- تعزيز آليات المساءلة والانتصاف،
- دعم السياسات المبنية على الأدلة،
- حماية المدافعين عن حقوق الإنسان في المجال البيئي.
وقد جرى اختبار الأداة في عدد من الدول، منها ساموا، وملاوي، وباراغواي، وجورجيا، بما يؤكد قابليتها للتطبيق في سياقات مختلفة.
التزام الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان
ترحّب الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان – لجنة الوقاية من التعذيب بإطلاق هذه الأداة، وتؤكد التزامها بتعزيز إدماج البعد البيئي في عملها الرقابي والتقريري، لا سيما في ظل التحديات البيئية المتزايدة في لبنان وتأثيراتها المباشرة على حقوق الإنسان.
كما شددت الهيئة على أن تطوير آليات الرصد يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز المساءلة، وحماية الفئات الأكثر هشاشة، وترسيخ مقاربة قائمة على حقوق الإنسان في إدارة القضايا البيئية.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:

