الدليل العملي والدراسة المرافقة له بشأن انخراط الدول مع آليات حقوق الإنسان الدولية، يسعيان إلى تحديد العناصر الأساسية اللازمة لإنشاء آلية وطنية فعّالة وكفؤة لإعداد التقارير والمتابعة، وذلك بالاستناد إلى تجارب دولية متنوعة، دون اقتراح نموذج موحّد يصلح للجميع. ويقدّم الدليل إرشادات عملية حول العناصر الجوهرية التي ينبغي على الدول مراعاتها عند إنشاء أو تعزيز آلياتها الوطنية لإعداد التقارير والمتابعة، مدعومة بأمثلة من الممارسات الوطنية. ويستند هذا الدليل إلى الدراسة الأشمل حول انخراط الدول مع آليات حقوق الإنسان الدولية (HR/PUB/16/1/Add.1)، التي تتضمن معلومات أكثر تفصيلًا حول هذه الممارسات.
التعهدات في إطار الذكرى الخامسة والسبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان
أُطلقت مبادرة حقوق الإنسان 75 في كانون الأول/ديسمبر 2022، وارتكزت على ثلاثة أهداف رئيسية: تعزيز عالمية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئة، واستشراف المستقبل، وتعزيز منظومة حقوق الإنسان. وقد شُجّعت الدول على تقديم تعهدات تهدف إلى إحداث تغيير ملموس نحو تمتع الجميع بحقوق الإنسان بشكل أفضل. وقدّمت بعض الدول تعهدات تتعلق بإنشاء وتعزيز الآليات الوطنية، كما التزم مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان وأصحاب المصلحة الآخرون بالعمل مع الدول لتحويل هذه التعهدات إلى واقع.
شبكات الآليات الوطنية
أدت الجهود الرامية إلى تعزيز تبادل الخبرات إلى إطلاق عدد من المبادرات المتعلقة بشبكات نقاط الاتصال الوطنية لحقوق الإنسان أو الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والمتابعة.
في عام 2023، أُنشئت شبكة لنقاط الاتصال في مجال حقوق الإنسان للدول الناطقة بالبرتغالية خلال الاجتماع العادي لمجلس وزراء جماعة الدول الناطقة بالبرتغالية في ساو تومي وبرينسيبي، وعُقد الاجتماع الأول للشبكة في حزيران/يونيو 2024. كما شهد عاما 2023 و2024 مبادرات في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ أسفرت عن اتفاق للنظر في إنشاء شبكات إقليمية. وعلى المستوى العالمي، تم إطلاق الشبكة الدولية للآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والمتابعة رسميًا من خلال إعلان أسونسيون في 9 أيار/مايو 2024، خلال اجتماع نظمته باراغواي بمشاركة 83 مشاركًا، من بينهم ممثلو الدول. وقد جاءت هذه الشبكة نتيجة تعهد مشترك من المغرب وباراغواي والبرتغال.
إطار مراكش التوجيهي
استمرارًا للجهود السابقة، أسفر الحوار العاشر لحقوق الإنسان في غليون، الذي شاركت في تنظيمه المملكة المغربية ومجموعة الحقوق العالمية في مراكش في تشرين الأول/أكتوبر 2024، عن اعتماد إطار مراكش التوجيهي، وهو وثيقة إرشادية تستند إلى أفضل الممارسات الدولية، وتشكل مرجعًا لمساعدة الدول على إنشاء وتعزيز آليات وطنية فعّالة للتنفيذ وإعداد التقارير والمتابعة.
الخلفية
من أبرز التطورات في مجال حقوق الإنسان ظهور الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والمتابعة، وهي هياكل حكومية مكلفة بتنسيق وإعداد التقارير والتفاعل مع الآليات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، بما في ذلك هيئات المعاهدات التابعة للأمم المتحدة، وآلية الاستعراض الدوري الشامل، والإجراءات الخاصة. كما تضطلع هذه الآليات بدور أساسي في سد فجوة التنفيذ، من خلال إطلاق وتنسيق وتتبع تنفيذ الالتزامات والتوصيات الصادرة عن هذه الآليات.
وقد شكّل إنشاء هذه الآليات توصية رئيسية في تقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان بشأن تعزيز هيئات المعاهدات عام 2012 (A/66/860)، مما مهّد الطريق لاعتماد قرار الجمعية العامة 68/268 بشأن تعزيز فعالية نظام هيئات المعاهدات. ويعترف هذا القرار بالحاجة إلى تحسين التنسيق على المستوى الوطني في إعداد التقارير، وبأهمية تبادل أفضل الممارسات. وفي إطار استعراض عام 2020، أشار تقرير الميسّرين إلى أن تنفيذ توصيات حقوق الإنسان سيستفيد من تعزيز المتابعة المؤسسية على المستوى الوطني، بما في ذلك عبر إنشاء أو تعزيز هذه الآليات.
قرارات مجلس حقوق الإنسان
اعتمد مجلس حقوق الإنسان عدة قرارات تتعلق بهذه الآليات:
القرار 30/25 (2015): يشجّع الدول على إنشاء وتعزيز نظم المتابعة الوطنية لحقوق الإنسان.
القرار 36/29 (2017): يبرز دور هذه الآليات في تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030.
القرار 42/30 (2019): يكرّس التنفيذ كأحد أعمدة هذه الآليات.
القرار 51/33 (2022): يدعو إلى إنشاء مركز معرفي رقمي (NMIRF Hub) لتبادل الممارسات، وقد أُطلق في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
كما أنشأت الدول عام 2016 مجموعة أصدقاء لدعم هذا المسار داخل مجلس حقوق الإنسان.
القرار 60/27
اعتمد في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2025، ويطلب من مكتب المفوض السامي تنظيم حلقة نقاش نصف يومية في حزيران/يونيو 2027 لتبادل الخبرات بين الآليات الوطنية، كما يطلب إعداد تقرير حول التطورات منذ القرار 51/33 وتقديمه إلى مجلس حقوق الإنسان في أيلول/سبتمبر 2027.
القرار 51/33
اعتمد في تشرين الأول/أكتوبر 2022 بقيادة باراغواي والبرازيل، ويطلب من المفوضية تنظيم ندوتين في 2023 و2024 لتبادل الخبرات بين الدول، بالإضافة إلى إنشاء منصة معرفية افتراضية لتبادل الممارسات وتعزيز مجتمع من الخبراء.
كما صدر التقرير رقم 57/73 لمجلس حقوق الإنسان، الذي يلخّص الممارسات والخبرات التي تمت مشاركتها خلال ندوة 2023 وغيرها من المنتديات، وذلك في الدورة السابعة والخمسين للمجلس (أيلول/سبتمبر – تشرين الأول/أكتوبر 2024).
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:
اكتشاف المزيد من الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان - لبنان
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

