أكدت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب أن حق النازحين داخليًا في المشاركة في الانتخابات النيابية لعام 2026 يجب أن يُصان بصورة كاملة، مشددة على أن النزوح لا يمكن أن يكون سببًا لتقييد الحقوق السياسية للمواطنين.
جاء ذلك في مذكرة تمهيدية أصدرتها الهيئة بشأن حق النازحين داخليًا في المشاركة في الانتخابات، حيث أشارت إلى أن هذا الحق مكفول بموجب المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تضمن لجميع المواطنين المشاركة في إدارة الشؤون العامة والتصويت والترشح دون تمييز.
ولفتت الهيئة إلى أن لبنان يدخل الاستحقاق الانتخابي لعام 2026 في ظل واحدة من أكبر موجات النزوح الداخلي في تاريخه الحديث، إذ بلغ عدد النازحين في ذروة الأزمة نحو 900 ألف شخص في أواخر عام 2024، قبل أن يستقر العدد عند أكثر من 82 ألف نازح داخلي مسجّلين حتى أيار 2026. وقد نتج هذا النزوح عن العدوان الإسرائيلي الذي استمر بين 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وما تبعه من أضرار واسعة في البنية التحتية وتعقيدات إدارية أثّرت على تسجيل الناخبين والوصول إلى مراكز الاقتراع وتجديد الوثائق الرسمية.
وأوضحت الهيئة أن التجارب الدولية تظهر أن الدول التي تواجه أوضاع نزوح واسعة غالبًا ما تعتمد ترتيبات انتخابية خاصة لضمان تمكين النازحين من ممارسة حقوقهم السياسية بشكل فعّال. وأشارت إلى أن هذه التدابير ليست خيارًا تقنيًا فحسب، بل ضرورة لضمان عدم تهميش المجتمعات المتضررة من النزاع والحفاظ على شرعية النظام الديمقراطي.
وفي هذا السياق، تناولت المذكرة التحديات التي يطرحها النظام الانتخابي القائم على الدوائر الجغرافية في لبنان، حيث قد يجد آلاف الناخبين النازحين أنفسهم غير قادرين على العودة إلى مناطق تسجيلهم للإدلاء بأصواتهم. وأبرزت الهيئة نموذج “مراكز الاقتراع الكبرى” كأحد الحلول العملية الممكنة، وهو نظام يسمح للناخبين بالتصويت من أماكن نزوحهم، وقد تم اختبار نماذج مشابهة له في اقتراع اللبنانيين في الخارج خلال انتخابات عامي 2018 و2022.
غير أن الهيئة أشارت إلى أن تطبيق هذا النموذج داخل لبنان يتطلب تحضيرات قانونية وإدارية واسعة، تشمل ضمانات صارمة لمنع التصويت المزدوج، وأنظمة موثوقة للتحقق من هوية الناخبين، إضافة إلى تجهيز مراكز اقتراع قادرة على استيعاب أعداد كبيرة من الناخبين من دوائر انتخابية متعددة.
كما حذّرت المذكرة من أن الأوضاع الأمنية غير المستقرة، واستمرار الهجمات الإسرائيلية على مناطق لبنانية حتى أواخر عام 2025، ما زالت تشكّل عائقًا أمام قدرة العديد من النازحين على التنقل بأمان إلى مراكز الاقتراع، خصوصًا في المناطق الحدودية في الجنوب والبقاع.
وشددت الهيئة على أهمية التشاور مع المجتمعات النازحة ومنظمات المجتمع المدني عند تصميم الترتيبات الانتخابية الخاصة، مؤكدة أن مشاركة النازحين أنفسهم في تحديد التحديات التي يواجهونها تعزز فعالية الحلول المطروحة وتدعم الثقة في العملية الانتخابية.
وفي ختام المذكرة، أكدت الهيئة أن ضمان مشاركة النازحين داخليًا في انتخابات 2026 يتطلب نهجًا متكاملًا يشمل توفير بيانات دقيقة ومحدثة عن أوضاعهم، وتعزيز آليات الرصد والشفافية، وإنشاء قنوات فعالة لتلقي الشكاوى المتعلقة بالانتهاكات الانتخابية. كما أعلنت أنها ستعزز جهودها في مراقبة العملية الانتخابية من خلال فرق ميدانية وآليات رصد متعددة لضمان تمكّن جميع المواطنين من ممارسة حقوقهم السياسية دون ترهيب أو تمييز أو عوائق إدارية.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)
اكتشاف المزيد من الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان - لبنان
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

