spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

منشورات أخرى

لبنان في تقرير الاتجار بالأشخاص 2026: تقدّم في المكافحة وثغرات مستمرة في حماية الضحايا

مقارنة بين تقريرَي وزارة الخارجية الأميركية لعامَي 2025 و2026...

اليوم الدولي للقضاء على الفقر 2026: يجب أن يكون السكن الآمن في صلب تعافي لبنان

يوفّر المنزل الآمن أكثر من مجرد مأوى. فهو يمنح...

لبنان في تقرير الاتجار بالأشخاص 2026: تقدّم في المكافحة وثغرات مستمرة في حماية الضحايا

مقارنة بين تقريرَي وزارة الخارجية الأميركية لعامَي 2025 و2026 تُظهر ثبات لبنان في المستوى الثاني، وتحسّنًا في الإدانات والإحالات إلى خدمات الحماية، مقابل استمرار مخاطر العمل القسري واستغلال الأطفال والعاملات المنزليات.

أبقى تقرير وزارة الخارجية الأميركية بشأن الاتجار بالأشخاص لعام 2026 لبنان في «المستوى الثاني»، معتبرًا أنّ الحكومة لا تستوفي بالكامل المعايير الدنيا للقضاء على الاتجار، لكنها تبذل جهودًا كبيرة لتحقيق ذلك. ويأتي هذا التقييم بعد رفع تصنيف لبنان في تقرير 2025 من «قائمة المراقبة للمستوى الثاني» إلى «المستوى الثاني».

وتُظهر مقارنة التقريرين تقدّمًا في بعض جوانب الاستجابة الحكومية، خصوصًا صدور إدانات بحق متاجرين بالأشخاص، وزيادة إحالة الضحايا إلى خدمات المساعدة، وإطلاق إجراءات موحّدة لتحديد الضحايا وحمايتهم، وتشديد الرقابة على مكاتب استقدام العاملات المنزليات. غير أنّ هذه التطورات لم تُنهِ الثغرات التي تعرّض الضحايا للاستغلال، أو تحول دون وصولهم إلى الحماية والعدالة.

ولا يعني ثبات التصنيف أنّ حجم الاتجار انخفض أو أنّ أوضاع الضحايا تحسّنت بصورة شاملة؛ فالتصنيف يقيّم جهود الحكومة في مواجهة الجريمة، فيما تتطلب معرفة تطوّر انتشارها بيانات أكثر اكتمالًا واتساقًا.

تحسّن في النتائج القضائية مع استمرار محدودية التحقيقات

أورد تقرير 2026 أنّ الحكومة أبلغت عن التحقيق في ست قضايا اتجار خلال عام 2025، وملاحقة 14 مشتبهًا بهم، وإدانة 13 متاجرًا بالأشخاص. ويقارن ذلك بثلاثة تحقيقات وبدء ملاحقات بحق 73 مشتبهًا بهم، دون الإبلاغ عن إدانات، خلال عام 2024، وفق تقرير 2025.

وشملت الإدانات الجديدة 12 إدانة بالاتجار لأغراض الاستغلال الجنسي، وإدانة واحدة بالعمل القسري. ولم تقدّم الحكومة بيانات عن العقوبات في معظم هذه القضايا، لكنها أشارت إلى حكم واحد بالسجن لمدة 15 عامًا، وغرامة قدرها 300 مليون ليرة لبنانية، والترحيل بعد تنفيذ العقوبة.

ويمثّل صدور الإدانات تقدّمًا في المساءلة، إلا أنّ انخفاض عدد الأشخاص الذين بدأت ملاحقتهم يستدعي قراءة حذرة. فقد نبّه التقرير إلى أنّ البيانات قد تكون ناقصة أو تشمل جرائم أخرى، بما يحدّ من إمكان المقارنة المباشرة بين السنوات. كذلك قد تصدر الإدانات في قضايا بدأت تحقيقاتها خلال فترات سابقة، فلا يجوز ربطها حسابيًا بعدد الملاحقات الجديدة خلال السنة نفسها.

ولا يحدّد التقرير ما إذا كانت الإدانة بالعمل القسري تتعلق بالاستعباد المنزلي، وهو تمييز مهم في ضوء ما سجّله تقرير 2025 من غياب إدانات سابقة في هذا النوع من الاستغلال.

وفي ما يتعلق بالقدرات المؤسسية، ارتفع عدد عناصر وحدة حماية الآداب ومكافحة الاتجار بالأشخاص في قوى الأمن الداخلي من 20 إلى 25 عنصرًا. ومع ذلك، ظلّت الوحدة تعاني نقصًا في الكادر، كما استمر التداخل بين مهمات مكافحة الاتجار ومهمات حماية الآداب في الحدّ من إعطاء قضايا الاتجار الأولوية اللازمة.

إحالات أكثر إلى الحماية وفجوة في التعرّف على الضحايا

وصف تقرير 2026 جهود حماية الضحايا بأنها ازدادت، مقارنة بوصفها «متباينة» في تقرير 2025. وأفادت المنظمات غير الحكومية بأنّ الجهات الحكومية أحالت إليها 108 ضحايا من أصل 809 ضحايا قدّمت لهم المساعدة، مقابل 33 إحالة حكومية و224 ضحية أفادت المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية بمساعدتهم في العام السابق.

لكن الحكومة أبلغت عن التعرّف على 12 ضحية فقط خلال الفترة الجديدة: عشر نساء بالغات ضحايا اتجار لأغراض الاستغلال الجنسي، وفتاتين لم يُحدّد شكل الاتجار بهما. وكان التقرير السابق قد أورد التعرّف على 64 ضحية محتملة، مع إقرار الحكومة بأنّ بعض هذه الحالات قد يتعلق بجرائم أخرى.

ولا تسمح هذه الأرقام باستنتاج انخفاض عدد ضحايا الاتجار؛ إذ تختلف فئات التسجيل بين «ضحايا محتملين» و«ضحايا»، كما لا تتطابق أعداد الحالات التي تتعرّف إليها الحكومة مع الحالات التي تساعدها المنظمات.

وتبرز هنا فجوة تستحق المتابعة: ففي حين يصف تقرير 2026 العمل القسري بأنه الشكل الغالب للاتجار، لا تتضمن قائمة الضحايا الاثني عشر الذين تعرّفت إليهم الحكومة حالات محدّدة من ضحايا العمل القسري. ويشير ذلك إلى ضرورة تعزيز الكشف عن هذا النوع من الاستغلال، خصوصًا في العمل المنزلي والقطاعات التي تستخدم عمالًا في أوضاع قانونية واقتصادية هشّة.

إجراءات موحّدة وخطوات لتيسير تقديم الشكاوى

من أبرز التطورات التي سجّلها التقرير الجديد إقرار مجلس الوزراء، في 14 أيار 2025، الإجراءات العملية الموحّدة لتحديد ضحايا الاتجار بالأشخاص ومساعدتهم وحمايتهم، وإطلاقها رسميًا في تشرين الأول من العام نفسه، بالتعاون مع جهات حكومية وغير حكومية وبدعم من منظمة دولية.

وكان تقرير 2025 قد أشار إلى موافقة استثنائية على إجراءات تحديد الضحايا في كانون الثاني 2025، مع بدء التحضير لتطبيقها. ويُظهر التقرير الجديد انتقالًا إلى مرحلة الإقرار الرسمي والإطلاق والتدريب، لكنه يؤكد أنّ بعض ضمانات حماية الضحايا الشهود لم يبدأ تنفيذها خلال فترة التقرير.

كما أورد صدور تعميم عن النيابة العامة التمييزية يتيح للعاملات المنزليات الأجنبيات تقديم شكاوى سوء المعاملة، ويمنع توقيفهن بسبب مخالفة شروط الإقامة وإجازات العمل. وأفادت منظمة دولية بأنّ ضحايا محتملين ساعدتهم لم يتعرضوا للاحتجاز أو الغرامات أو غيرها من العقوبات عن أفعال ارتُكبت نتيجة مباشرة للاتجار بهم.

في المقابل، استمرت تقارير عن توقيف واحتجاز وترحيل ضحايا لم يُتعرّف إليهم، بسبب أفعال مرتبطة باستغلالهم. ويكشف ذلك تفاوتًا بين التدابير الإيجابية والممارسة، ويجعل تطبيق مبدأ عدم معاقبة الضحايا أحد الاختبارات الأساسية لفعالية الإصلاحات.

تشديد الرقابة على الاستقدام دون معالجة كافية لأسباب الاستغلال

سجّل تقرير 2026 إجراءات جديدة لتنظيم مكاتب الاستقدام، شملت متطلبات مالية وإدارية إضافية، وشروط ترخيص جديدة، وزيادة الضمانات المالية، وتنظيم انتقال العاملات المنزليات بين أصحاب العمل.

كما أوضحت التدابير الجديدة حظر حصول مكاتب الاستقدام على مبالغ أو منافع، مباشرة أو غير مباشرة، من العاملات المنزليات. وأبلغت وزارة العمل عن إغلاق 20 مكتب استقدام خلال العام، وإعداد قوائم سوداء لأصحاب عمل ومكاتب مخالفة.

ويمثّل ذلك تطورًا مقارنة بتقرير 2025، الذي لم يسجّل إجراءات إنفاذ أبلغت عنها الوزارة بحق مكاتب الاستقدام خلال فترة الرصد. إلا أنّ إغلاق المكاتب أو فرض تدابير إدارية لا يغني عن التحقيق والملاحقة الجنائية عندما تتوافر مؤشرات اتجار بالأشخاص.

وبقيت أسباب بنيوية للاستغلال قائمة، أبرزها نظام الإقامة المرتبط بصاحب العمل، وغياب قانون يحظر أو يعاقب مصادرة جوازات السفر. كذلك استمر، وفق التقرير، الميل إلى تسوية قضايا تتعلق بالعمال الأجانب بالوساطة بين العامل وصاحب العمل بدل إحالتها إلى الملاحقة الجنائية.

الأطفال والمهاجرون أمام مخاطر مستمرة

أشار تقرير 2026 إلى استمرار ازدياد العمل القسري بين الأطفال السوريين اللاجئين، خصوصًا في الزراعة والبناء والبيع في الشوارع والتسوّل القسري، مع محدودية الجهود الحكومية لمعالجة هذه الممارسات. كما أورد استخدام عمل الأطفال القسري مقابل تأمين السكن في بعض التجمعات غير الرسمية.

ووصف التقرير أساليب لاستغلال المهاجرين، منها عروض العمل الوهمية عبر مجموعات واتساب وصفحات فيسبوك، وانتحال إجراءات إعادة التوطين التابعة لمنظمات دولية، واستغلال محاولات المهاجرين تسوية أوضاعهم القانونية لطلب المال والوثائق منهم.

وأورد أيضًا حالات استُقدم فيها أشخاص للعمل المنزلي قبل تقييد حريتهم وإجبارهم على تعبئة المخدرات، بما يبرز مخاطر استغلال الضحايا في أنشطة إجرامية، وأهمية التعرّف إلى ظروف الإكراه قبل التعامل معهم بوصفهم مرتكبين لجرائم.

وتعكس هذه المعلومات استمرار مخاطر شديدة، وتفاقم بعض أشكال الاستغلال، لكنها لا توفّر قياسًا إحصائيًا يتيح تحديد نسبة زيادة الاتجار على المستوى الوطني.

الحماية والإنصاف معيارا التقدّم

رغم التطورات المسجّلة، لم تكن للبنان، وفق تقرير 2026، خطة عمل وطنية معتمدة أو فريق عمل رسمي مشترك بين الجهات المعنية. وبقي إنشاء لجنة وطنية جديدة لمكافحة الاتجار معلقًا على قرار من مجلس الوزراء.

واستمرت الدولة في الاعتماد على المنظمات غير الحكومية لتأمين إيواء الضحايا البالغين ورعايتهم. كما لم تُصدر تعويضات للضحايا ضمن الأحكام الجنائية المبلّغ عنها، وظلّ صندوق دعم الضحايا قيد التطوير، فيما غابت سياسات رسمية توفّر للضحايا الأجانب بدائل قانونية عن الإبعاد إلى دول قد يتعرضون فيها للانتقام أو المشقة.

وتُظهر المقارنة بين التقريرين أنّ لبنان حقّق تقدّمًا إجرائيًا وقضائيًا، لكنه لم يتحوّل بعد إلى منظومة حماية شاملة ومتسقة. ويظلّ قياس أثر هذا التقدّم مرتبطًا بقدرة الضحايا على تقديم الشكاوى بأمان، والحصول على الإيواء والمساعدة القانونية والتعويض، والمشاركة في الإجراءات القضائية دون خوف من الانتقام أو الاحتجاز أو الترحيل.

ومن منظور حقوق الإنسان، تبرز أولوية تنفيذ إجراءات الحماية بصورة موحّدة، وتعزيز الكشف عن ضحايا العمل القسري، وحماية الأطفال من الاستغلال، وملاحقة المتاجرين بدل الاكتفاء بالتسويات، وتخصيص الموارد اللازمة لهذه المهمات. كما يشكّل تحسين البيانات، مع صون سرية الضحايا، شرطًا لتقييم النتائج وتوجيه السياسات نحو الفئات الأكثر عرضة للخطر.

المصدر: تقريرا وزارة الخارجية الأميركية بشأن الاتجار بالأشخاص لعامَي 2025 و2026، قسم لبنان.

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام القانون رقم 12/ 2008 (المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب). An independent national institution established under Law No. 62/2016, which includes a National Preventive Mechanism against torture (the Committee for the Prevention of Torture), in accordance with the provisions of Law No. 12/2008 (ratifying the Optional Protocol to the Convention against Torture). Une institution nationale indépendante établie en vertu de la loi n° 62/2016, qui comprend un mécanisme national de prévention de la torture (le Comité pour la prévention de la torture), conformément aux dispositions de la loi n° 12/2008 (ratifiant le Protocole facultatif se rapportant à la Convention contre la torture).