مساهمة مقدّمة إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري
استعراض تقريري لبنان الدوريين الثالث والعشرين والرابع والعشرين المقدّمين في وثيقة واحدة — الدورة الرابعة بعد المائة
الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب
ملاحظات تمهيدية
- إن استمرار تقاعس السلطات اللبنانية، وعدم وفائها بوعودها، وإخلالها بتنفيذ القانون رقم 62/2016 لتمكين الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان من أداء مهامها، بعد مرور خمس سنوات على إقرار قانون إنشائها وثلاث سنوات على تعيين أعضائها، يُبقي الهيئة محرومة من الموارد البشرية اللازمة لجمع البيانات وتوثيق الانتهاكات. ويُضاف إلى ذلك ضيق الوقت وغياب الموارد الضرورية لتناول مختلف أوجه العنصرية المتجذّرة والبنيوية تناولًا وافيًا، بما فيها الممارسات العنصرية ضد اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء والنازحين وعديمي الجنسية والموقوفين والسجناء.
- لذلك، يركّز هذا التقرير على المجالات التي تعتبرها الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب ذات أهمية خاصة. ويستند بدرجة كبيرة إلى قائمة المواضيع التي أعدّها المقرّر المعني بلبنان بشأن التقريرين الدوريين الثالث والعشرين والرابع والعشرين المقدّمين في وثيقة واحدة. كما يتناول تحديات جديدة تتصل بالعنصرية والتحيّز والتعصّب.
- تتضمّن هذه المساهمة، إلى جانب التقرير الرئيسي، ملخّصًا لتوصيات الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب بشأن المسائل التي يتناولها التقرير (الملحق 1)، فضلًا عن مذكرة إحاطة توضّح دور المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان والآلية الوطنية للوقاية من التعذيب (الملحق 2).
1. الاتفاقية في القانون الداخلي والإطار المؤسسي والسياساتي لتنفيذها (المواد 2 و4 و6 و7)
1. معلومات عن الموارد البشرية والمالية المتاحة للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان (CERD/C/LBN/23-24، الفقرات 131–135)
- عقب استعراض التقارير الدورية للبنان من الثامن عشر إلى الثاني والعشرين، المقدّمة في وثيقة واحدة عام 2016 (CERD/C/LBN/18-22)، تلقّى لبنان عددًا من التوصيات والملاحظات الختامية الصادرة عن لجنة القضاء على التمييز العنصري، تدعوه إلى الإسراع في إنشاء الهيئة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، بما يتوافق تمامًا مع المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها (مبادئ باريس).
- أُنشئت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب بموجب القانون رقم 62 الصادر في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2016. وصدر المرسوم رقم 3267 في 19 حزيران/يونيو 2018، بتعيين أعضائها العشرة. ثم صدر المرسوم رقم 5147 بتاريخ 5 تموز/يوليو 2019، بتعيين خمسة من أعضاء الهيئة أعضاءً في لجنة الوقاية من التعذيب.
- عملًا بالمادة 5 من القانون رقم 62/2016، أدّى أعضاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب اليمين أمام رئيس الجمهورية في 16 تموز/يوليو 2019 و14 آب/أغسطس 2019.
- وفقًا لأحكام المادة 6 من القانون رقم 62/2016، واستنادًا إلى أحكام الفصل الثالث منه، ولا سيما المواد 15 إلى 20، انتخبت الهيئة، في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، رئيسها وأعضاء مكتبها، وحدّدت مهام أعضائها.
- وفقًا للمادة 7 من القانون رقم 62/2016، قدّمت الهيئة إلى الحكومة اللبنانية، في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2019، النظامين الداخلي والمالي اللذين أعدّتهما، والمتضمّنين القواعد والأصول التفصيلية الناظمة لعملها. وللأسف، لم يوافق مجلس الوزراء حتى تاريخه على مشروع المرسوم.
- وفقًا للمادة 28 من القانون رقم 62/2016، أعدّت الهيئة مشروع موازنتها السنوية وقدّمته إلى وزير المالية في 16 أيلول/سبتمبر 2019، وفقًا للأصول المنصوص عليها في قانون المحاسبة العمومية. إلا أنّ وزارة المالية، ثم مجلس الوزراء في مرحلة لاحقة، تجاهلا هذا المشروع، وأحالا إلى مجلس النواب مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2020 من دون تخصيص موارد مالية تتيح للهيئة العمل بفعالية واستقلالية، ومن دون استحداث تصنيف وظيفي يتعلّق بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها والوقاية من التعذيب. واعتبرت الهيئة هذا الإجراء انتهاكًا جسيمًا للمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها (مبادئ باريس).
- بموجب المادة 30 من قانون موازنة عام 2020، المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 5 آذار/مارس 2020، أقرّ مجلس النواب اللبناني تعديلًا للمادة 28 من القانون رقم 62/2016. ونصّ التعديل على استحداث فصل خاص بالهيئة ضمن باب رئاسة مجلس الوزراء في الموازنة العامة. وعلى الرغم من أنّ الهيئة لم تتقدّم بعد بطلب اعتماد لدى التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI)، فإنها تعتبر تعديل المادة 28 مخالفًا للمعايير الدولية الناظمة لعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. وتنصّ الملاحظة العامة رقم 1.10 للتحالف، بشأن التمويل الكافي، على ما يلي: «ينبغي تخصيص التمويل الحكومي ضمن بند مستقل في الموازنة، خاص حصرًا بالمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان. وينبغي صرف هذا التمويل بانتظام وبطريقة لا تؤثّر سلبًا في مهام المؤسسة وإدارتها اليومية واستبقاء موظفيها».
- في 20 حزيران/يونيو 2020، قدّم عشرة نواب اقتراح قانون لتعديل المادتين 28 و30 من القانون رقم 62/2016، لضمان الاستقلال المالي للهيئة وتأمين موازنة لها. وقد أقرّت لجنة حقوق الإنسان النيابية هذا الاقتراح. وللأسف، لا تزال لجنة الإدارة والعدل النيابية تؤخّر مناقشته، مما يحول دون إحالته إلى الهيئة العامة لمجلس النواب لإقراره.
- على الرغم من الجهود والإجراءات المتّخذة منذ إقرار القانون رقم 62/2016، لم تُظهر الحكومة اللبنانية التزامًا باتخاذ إجراءات جادّة وفعّالة، من دون تأخير، لتمكين الهيئة من العمل بموارد بشرية ومالية كافية تضمن فعالية عملها واستقلاليته.
- ينفّذ أعضاء الهيئة المعيّنون أنشطة تشمل تلقّي الشكاوى والرصد وزيارة السجون بصورة تطوعية، في حين يواصلون ممارسة أعمال أخرى لتأمين معيشتهم. وتنصّ المادة 4 من القانون رقم 62/2016 على تفرّغ أعضاء الهيئة لمهامهم، وعدم جواز ممارستهم أي عمل آخر طوال مدة ولايتهم. وبموجب المادة 30 من القانون نفسه، يتقاضى رئيس الهيئة ونائبه وأعضاؤها تعويضًا شهريًا مقطوعًا، يُحدّد بمرسوم يُتّخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل. وللأسف، لا يزال مشروع المرسوم المقدّم من وزارة العدل بتاريخ 17 آذار/مارس 2017 ينتظر موافقة مجلس الوزراء.
- تودّ الهيئة الإشارة إلى أنّ لبنان ينتهك المادة 17 من البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، الذي صادق عليه في 22 كانون الأول/ديسمبر 2008. ولا يمكن للبنان الاستفادة من المادة 24 من البروتوكول الاختياري، وبالتالي لا يمكنه طلب مهلة إضافية للنظر في أفضل السبل لتنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. وتسلّط الهيئة الضوء، بصورة خاصة، على المخالفات التالية التي ترتكبها السلطات اللبنانية:
- عدم تخصيص موارد مالية للهيئة في الموازنة العامة السنوية ضمن بند مستقل ومحدّد، وعدم استحداث تصنيف وظيفي في الموازنة يتعلّق بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها والوقاية من التعذيب.
- الامتناع عن إقرار جميع المراسيم التطبيقية للقانون رقم 62/2016 ونشرها، بما يضمن التنفيذ الكامل للمادتين 7 و30 منه.
- التأخّر في تعديل المادتين 28 و30 من القانون رقم 62/2016، بما يضمن الاحترام الكامل للمادة 18 من البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، وللمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية (مبادئ باريس)، المعتمدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 48/134 المؤرّخ في 20 كانون الأول/ديسمبر 1993، وبالاستناد إلى الملاحظة العامة رقم 1.10 للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بشأن التمويل الكافي لهذه المؤسسات.
1. مستجدّات تنفيذ الخطة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان للفترة 2014–2019 وأثرها في مكافحة التمييز العنصري؛ ومعلومات عن الخطوات المتّخذة لتجديد الخطة (CERD/C/LBN/23-24، الفقرات 128–131)
- لم تُحترم الخطة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان للفترة 2014–2019 أو تُنفّذ بالكامل، لأنها لا تستند إلى التزام قانوني مُلزم لمجلس النواب والحكومة. ومع انتهاء فترة تنفيذها الممتدّة لست سنوات في عام 2020، حان الوقت لتقييم الخطة وتحديثها في ضوء التطوّرات القانونية والاجتماعية والسياسية والإدارية والقضائية.
- تشارك الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب في لجنة تنسيق تتولّى الإشراف على عملية مراجعة الخطة وتقييمها وإدارتها. وتشمل مهمة الهيئة ضمان إجراء عملية شاملة وتشاورية.
- تتألّف عملية مراجعة الخطة الوطنية لحقوق الإنسان من ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: مراجعة الوثيقة. يراجع المواطنون عمومًا، إلى جانب خبراء يمثّلون جميع الجهات المعنية، الخطة الوطنية السابقة ويقترحون تعديلات على نصّها الحالي. وتُجمع جميع الملاحظات والمقترحات بصورة منظّمة لإدراجها في مسوّدة جديدة تُنشر على الموقع الإلكتروني المخصّص للخطة https://naphr-lb.org/en/، لتلقّي مزيد من الملاحظات والمقترحات.
المرحلة الثانية: المراجعة من خلال المناقشات. تُناقَش الخطة ضمن ست مجموعات عمل تمثّل محاورها الحقوقية الرئيسية الستة: العدالة؛ الحقوق المدنية والسياسية؛ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ عدم التمييز وحقوق الفئات المستضعفة؛ حقوق المهاجرين والنازحين واللاجئين؛ وآليات حماية حقوق الإنسان ومتابعة تنفيذ الخطة الوطنية. وتشمل هذه المرحلة اللجان النيابية.
المرحلة الثالثة: صياغة النسخة النهائية وإقرارها. تُعرض على لجنة التنسيق، لإقرارها، مسوّدة جديدة تتضمّن جميع المقترحات والخلاصات الناتجة عن مناقشات مجموعات العمل في المرحلة الثانية. وتحيل اللجنة بدورها الخطة الجديدة إلى السلطات والجهات المعنية بتنفيذها، لاعتمادها وتقديم الالتزامات المطلوبة.
- ينبغي أن تكون الهيئة جهة الاتصال الوطنية لجميع العمليات المتعلّقة برصد الخطة الوطنية ومراجعتها. وترى الهيئة أنّ هناك أربعة معايير أساسية لا غنى عنها لضمان فعالية الخطة:
أولًا: إقرار الخطة بوصفها وثيقة مُلزمة قانونًا. باعتبارها أداة لتنفيذ الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان، يجب أن تعكس الخطة على نحو كافٍ واجبات الدولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما يشمل الحماية من الآثار الضارة وضمان الوصول الفعّال إلى سبل الانتصاف.
كما يجب أن تعزّز الخطة احترام حقوق الإنسان، بما في ذلك من خلال إجراءات العناية الواجبة والتدابير التي تتيح الوصول إلى سبل الانتصاف، وأن تستند إلى مبدأَي عدم التمييز والمساواة بوصفهما من المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.
ثانيًا: مراعاة السياق الوطني. يجب أن تستجيب الخطة للانتهاكات الفعلية والمحتملة لحقوق الإنسان في البلاد. وينبغي للحكومات تحديد تدابير مركّزة وواقعية تُحدث أكبر أثر ممكن في منع هذه الانتهاكات ومعالجة أضرارها.
ثالثًا: إعداد الخطة من خلال عمليات شاملة وشفافة. يجب إتاحة مشاركة الجهات المعنية في إعداد الخطة وتحديثها، وأخذ آرائها في الاعتبار، وتبادل المعلومات بشفافية في جميع مراحل العملية.
رابعًا: المراجعة والتحديث الدوريان. يجب مراجعة العمليات المرتبطة بالخطة وتحديثها بانتظام، بما يستجيب لتغيّر السياقات ويسعى إلى تحقيق تقدّم تراكمي.
2. التدابير المتّخذة لاعتماد قانون خاص بمكافحة التمييز يتضمّن تعريفًا للتمييز العنصري يتوافق مع أحكام المادة 1 من الاتفاقية (CERD/C/LBN/23-24، الفقرات 8–9 و119–121)
- لم يعتمد لبنان حتى الآن أي قانون يتضمّن تعريفًا للتمييز العنصري وقواعد الإثبات المتعلّقة به. وتوصي الهيئة باقتراح قانون من هذا النوع دون تأخير. وإلى حين اعتماده، يتعيّن على المحاكم اللبنانية تطبيق التعريف الوارد في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وتحديدًا في المادة 1 منها.
كما يتعيّن على القضاء احترام المادة 2 من قانون أصول المحاكمات المدنية وتنفيذها بالكامل، إذ تنصّ على تطبيق أحكام المعاهدات التي انضمّ إليها لبنان، وعلى أولوية المعاهدات على القوانين الداخلية عند التعارض بينهما.
- ترحّب الهيئة بإقرار القانون رقم 204/2020 بتاريخ 21 كانون الأول/ديسمبر 2020، الذي يعدّل القانون رقم 293/2014 المتعلّق بحماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري. ويهدف تعريف العنف الأسري في هذا القانون إلى شمول جميع حالات العنف وأنواعه، وفقًا للمعايير الدولية.
ويعدّل القانون عددًا من مواد القانون رقم 293/2014. ومن أبرز هذه التعديلات تعديل المادة 2، التي تعيد تعريف العنف الأسري ونطاق الروابط الأسرية. ويشمل العنف الأسري أي فعل أو امتناع عن فعل أو تهديد يرتكبه أحد أفراد الأسرة ضد فرد أو أكثر من أفرادها، وفقًا لتعريف الأسرة، ويقع أثناء الحياة الزوجية أو بسببها، وينتج عنه قتل أو أذى جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي.
كذلك، عُدّلت العقوبات المشار إليها في المادة 3، وأُدخلت تغييرات مهمة على المادة 618 من قانون العقوبات، بحيث يُعاقَب كل من يدفع قاصرًا إلى التسوّل بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين، وبغرامة تتراوح بين الحد الأدنى للأجور وثلاثة أضعافه.
وينصّ تعديل المادة 523 من قانون العقوبات على معاقبة كل من يحرّض شخصًا أو أكثر، ذكرًا كان أو أنثى، دون الحادية والعشرين من العمر على ارتكاب فعل منافٍ للأخلاق، أو يسهّل له ذلك أو يساعده على ارتكابه، بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة تتراوح بين ضعفي الحد الأدنى للأجور وأربعة أضعافه. وتُشدَّد العقوبة إلى الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات إذا تحقّقت الأفعال المنصوص عليها في المادة 523. وتجرّم هذه المادة «كل من يمارس الدعارة السرية أو يسهّلها».
وبناءً عليه، أصبحت الدعارة تُعدّ انتهاكًا للآداب العامة بدلًا من اعتبارها استغلالًا للنساء، وفقًا لما يورده النص بشأن تعديل المادة 527 من قانون العقوبات. ويُعمَّم الاختصاص في قضايا العنف الأسري على جميع السلطات القضائية.
ويطبَّق هذا القانون على كل من يدفع قاصرًا إلى التسوّل، أو يحرّض شخصًا دون الحادية والعشرين على الفجور والفساد، أو يمارس الدعارة السرية أو يسهّلها، أو يتكسّب من الدعارة، أو يرتكب الزنا، أو يقتل إنسانًا عمدًا، إذا ارتكب أحد الزوجين القتل بحق الآخر. وتُشدَّد العقوبة إذا ارتكب أحد الزوجين القتل بحق الآخر أو إذا ارتُكب القتل داخل الأسرة.
غير أنّ القانون ينصّ على معاقبة الزنا الذي يرتكبه أي من الزوجين بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين. وتُفرض العقوبة نفسها على شريك الزنا إذا كان متزوّجًا، وإلا فيُعاقَب بالحبس من شهر إلى سنة، وفقًا للمادة 487 من قانون العقوبات بصيغتها المعدّلة. ولإثبات الزنا، لا يُقبل إلا الإقرار القضائي أو شهادة تتعلّق بوقوع الجنحة، بما في ذلك أي مراسلات أو رسائل خطّية صادرة عن شريك الزنا. وتُشدَّد عقوبة الزوج أو الزوجة مرتكبَي الزنا إذا ارتُكبت الجريمة في المنزل الزوجي.
- لا يرقى القانون اللبناني الجديد المتعلّق بالتحرّش الجنسي، رقم 205/2020، إلى المعايير الدولية، إذ يعالج التحرّش الجنسي بوصفه جريمة فحسب، ويُغفل الوقاية وإصلاح تشريعات العمل والرصد وسبل الانتصاف المدنية. وترى الهيئة أنّ على الحكومة اللبنانية اعتماد مقاربة شاملة، بما يشمل التصديق على اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العنف والتحرّش، رقم 190، وتنفيذها.
ويعرّف القانون التحرّش الجنسي بأنه «أي سلوك سيّئ ومتكرّر، خارج عن المألوف، وغير مرغوب فيه من الضحية، وله مدلول جنسي ويشكّل انتهاكًا للجسد أو الخصوصية أو المشاعر». ويشير إلى إمكان وقوع التحرّش الجنسي بالكلام أو الأفعال أو الوسائل الإلكترونية. كما يعتبر الأفعال المنفردة أو المتكرّرة التي تستخدم «ضغطًا نفسيًا أو معنويًا أو ماليًا أو عنصريًا للحصول على منافع ذات طبيعة جنسية» تحرّشًا جنسيًا.
ويعاقب القانون على التحرّش الجنسي بالحبس لمدة تصل إلى سنة، وبغرامة تصل إلى عشرة أضعاف الحد الأدنى للأجور. وفي بعض السياقات، بما فيها علاقة التبعية أو العمل، يُعدّ التحرّش جريمة أشدّ خطورة، وقد تصل العقوبة إلى الحبس أربع سنوات وغرامة تعادل خمسين ضعف الحد الأدنى للأجور.
ومن الجوانب الإيجابية في القانون حماية الضحايا من الانتقام، بما يشمل الأجر والترقية والنقل وتجديد العقد والتدابير التأديبية. كما يتضمّن حماية للمبلّغين، ويحظر التمييز أو الإساءة أو اتخاذ تدابير تأديبية بحق من يبلّغون عن التحرّش أو يشهدون بشأنه. وقد يُعاقَب على هذه الأفعال الانتقامية بالحبس لمدة تصل إلى ستة أشهر، وبغرامة تعادل عشرين ضعف الحد الأدنى للأجور.
وغالبًا ما يواجه الناجون والناجيات من التحرّش والعنف الجنسي خطر تجدّد الصدمة والوصم عند التماس الانتصاف عبر نظام العدالة الجنائية، بسبب المواقف التمييزية في مراكز الشرطة ولدى المدّعين العامين والقضاة، وعبء الإثبات المرتفع الملقى عليهم، وعلنية جلسات المحاكمات الجنائية.
وتُظهر الممارسات وجود عقبات عديدة في إدارة نظام العدالة الجنائية اللبناني تعرقل وصول النساء إلى العدالة في قضايا العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي. وتشمل هذه العقبات غياب التحقيقات الفعّالة المراعية للنوع الاجتماعي، ونقص كفاءة القائمين بها، وشحّ الموارد، والسياسات والممارسات التمييزية والصور النمطية المرتبطة بالنوع الاجتماعي لدى المسؤولين القضائيين.
- ترحّب الهيئة أيضًا بإلغاء المادة 522 من قانون العقوبات اللبناني في آب/أغسطس 2017، التي كانت تتيح لمرتكبي الاغتصاب أو الخطف أو الاعتداء الجنسي على القاصرين الإفلات من الملاحقة أو العقاب إذا تزوّجوا الضحية. ويشكّل ذلك تقدّمًا مهمًا، ويتيح للناجين والناجيات من الاغتصاب والخطف فرصة الوصول إلى العدالة. غير أنّ أحكامًا أخرى في قانون العقوبات، تميّز ضد النساء والفتيات، لا تزال تتيح إفلات الجناة من العقاب، ومنها المواد 505 و518 و519.
- ينبغي للبنان إلغاء المادة 534 من قانون العقوبات، التي تجرّم «المجامعة على خلاف الطبيعة»، وإقرار تشريع شامل لمكافحة التمييز يحظر التمييز على أساس الهوية الجندرية والميل الجنسي، ويتيح لضحاياه سبيل انتصاف فعّالًا.
ويواجه أفراد مجتمع الميم، بمن فيهم المثليات والمثليون ومزدوجو الميل الجنسي والعابرون جندريًا والكوير وثنائيو الجنس واللاجنسيون وغيرهم، عنفًا وتمييزًا ممنهجين عند الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما فيها التعليم والعمل والرعاية الصحية والسكن. وتمارس القوى الأمنية بحقهم المضايقة والتوقيف والاحتجاز التعسفيين، والتعذيب في بعض الحالات.
ويؤدّي غياب تشريعات تحظر التمييز، إلى جانب التهميش الاجتماعي والاقتصادي والقانوني، إلى تقويض سلامة أفراد مجتمع الميم وأمنهم. ولا يوجد قانون أو سياسة يضمنان إتاحة الاعتراف القانوني بالهوية الجندرية لجميع أفراد هذا المجتمع.
- في كانون الأول/ديسمبر 2020، أقرّ مجلس النواب القانون رقم 196، الذي يهدف إلى منح تعويضات ومعاشات تقاعدية لعائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت، وتمكين الأشخاص الذين أُصيبوا بإعاقة نتيجة الانفجار من الاستفادة من التقديمات الصحية للضمان الاجتماعي.
وفي تموز/يوليو 2021، قدّم النائب جورج عطالله اقتراح قانون لتعديل القانون رقم 196، يستثني الضحايا غير اللبنانيين من تعويضات الدولة. ومن بين ضحايا الانفجار أجانب ينتمون إلى ما لا يقلّ عن 22 دولة. ومن شأن الاقتراح حرمان الأجانب، بمن فيهم الأسر السورية والعمال المهاجرون المتضرّرون، من التعويض عن الأذى والأضرار الناجمة عن الانفجار.
وتدعو الهيئة إلى سحب اقتراح القانون فورًا، وتشجّع السلطات اللبنانية على اعتماد قانون خاص بمكافحة التمييز يتضمّن تعريفًا للتمييز العنصري يتوافق مع أحكام المادة 1 من الاتفاقية.
- عدّل القانون رقم 128/2010 المادة 9 من قانون الضمان الاجتماعي، وألغى شرط المعاملة بالمثل للاستفادة من تقديمات الضمان الاجتماعي التي يتيحها لبنان لغير المواطنين. إلا أنّ التعديل لا يزال يحرم العمال اللاجئين الفلسطينيين من حقّهم في التقديمات الصحية والتعويضات العائلية، ولا سيما تقديمات الأمومة.
وعلى الرغم من أنّ العمال اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، المسجّلين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لا يزالون ملزمين بتسديد كامل الاشتراكات، التي تبلغ 23.5% من أجورهم، شأنهم شأن العمال اللبنانيين، فإنّ استفادتهم تقتصر على تعويض نهاية الخدمة، الذي تقابله نسبة اشتراك قدرها 8.5%، دون سائر التقديمات.
1. أوضاع المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين وعديمي الجنسية (المادتان 2 و5)
1. مستجدّات تنفيذ التدابير الرامية إلى حماية العمال المنزليين المهاجرين من الإساءة والاستغلال وأثرها (CERD/C/LBN/23-24، الفقرات 197–209)
- منذ إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، حثّت السلطات اللبنانية على إلغاء نظام الكفالة، وشمول العاملات والعمال المنزليين بأحكام قانون العمل، من خلال تعديل المادة 7 منه أو إلغائها؛ ووقف ممارسة الاحتجاز الإداري بحق العاملات المنزليات ضحايا العنف والاستغلال؛ ومراقبة مكاتب استقدام العمال؛ وإجراء تحقيقات جدّية في حالات وفاة العمال المنزليين وملاحقة جميع مرتكبي الانتهاكات؛ ووقف عمليات الترحيل التي لا تراعي الأصول القانونية الواجبة، واحتجاز العمال المنزليين المهاجرين الذين يغادرون أصحاب عملهم أو يسعون إلى تغيير عملهم. وفي ظلّ الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، أصبح الامتناع عن دفع أجور العمال المنزليين ممارسة شائعة يُتعامل معها باعتبارها أمرًا اعتياديًا في لبنان.
- تتلقّى خطوط المساعدة التابعة للمنظمات غير الحكومية عددًا كبيرًا من الاتصالات من العمال المنزليين المهاجرين. وتفيد جميع المنظمات والمجموعات المجتمعية التي تدعم العمال المهاجرين، بصورة متكرّرة، بأنّ حجم الاحتياجات يفوق قدرتها على الاستجابة، وأنها عاجزة عن معالجة جميع الشكاوى المتعلقة بالإساءة وعدم دفع الأجور والعنف والاعتداء والاتجار بالبشر والوفاة. ولا تتطابق أعداد الشكاوى التي توردها الحكومة مع الأعداد التي تسجّلها المنظمات غير الحكومية.
- في شباط/فبراير 2021، استبدلت المديرية العامة للأمن العام «بلاغات الفرار» بـ«بلاغات ترك مكان العمل»، بما يتيح إعفاء الكفيل من أي مسؤولية قانونية من دون أن يؤدّي ذلك تلقائيًا إلى توجيه اتهامات جزائية إلى العاملة. وإذا أراد الكفيل تقديم شكوى سرقة بحقّها، فعليه مباشرة إجراء منفصل لدى النيابة العامة. وتمثّل هذه الخطوة تطوّرًا واعدًا قد يحدّ من ملاحقة العاملات المنزليات جزائيًا بتهمة السرقة. غير أنّ العاملة تظلّ تُعتبر مخالفة لشروط إقامتها، وتبقى بالتالي معرّضة للاحتجاز والترحيل.
- في أيلول/سبتمبر 2020، أصدرت وزارة العمل صيغة معدّلة للعقد الموحّد تضمّنت عددًا من التعديلات الإيجابية، أبرزها تحديد حدّ أدنى للأجر، ومنح العاملة حق إنهاء عملها دون شروط بعد توجيه إشعار مسبق مدته شهر، والإقرار بحرّيتها في التنقّل.
وعلى الرغم من هذه التحسينات النظرية، افتقر الإصلاح إلى آلية إنفاذ تضمن تطبيقه، مما أتاح لأصحاب العمل مخالفة العقد دون تبعات أو مساءلة. وقد طعنت نقابة أصحاب مكاتب استقدام العاملات في الخدمة المنزلية في لبنان (SORAL) بالعقد الموحّد الجديد. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2020، أصدر مجلس شورى الدولة قرارًا لصالح النقابة، معتبرًا أنّ العقد الجديد يهدّد المصالح التجارية لهذه الشركات الخاصة. ولم يتطرّق القرار إلى حقوق العمال المنزليين. وبدلًا من الطعن بالقرار، وعلى الرغم من سنوات المشاورات التي أفضت إلى هذا الإصلاح، توقّفت وزيرة العمل تمامًا عن متابعة الملف.
- في 4 آب/أغسطس 2020، انفجرت كمية كبيرة من نترات الأمونيوم المخزّنة في مرفأ بيروت، عاصمة لبنان، مما أدّى إلى وفاة ما لا يقلّ عن 218 شخصًا وإصابة 6,500 آخرين، وإلحاق أضرار بالمرفأ والمناطق المحيطة به قُدّرت بما يتراوح بين 3.8 و4.6 مليارات دولار أمريكي.
وكان عدد كبير من العمال المهاجرين يقيمون في المناطق المتضرّرة من الانفجار، ففقدوا مساكنهم وسبل عيشهم. ووفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، تضرّر 24,600 مهاجر من الانفجار. وكان معظمهم يعانون، قبل وقوعه، من الأزمة الاقتصادية وارتفاع البطالة، من دون حماية بموجب قانون العمل.
- سعت الهيئة إلى رصد تدخلات الجهات الوطنية المعنية بعد الانفجار، والالتقاء بالضحايا لمعالجة شواغلهم. ونتيجة لذلك، نشرت تقريرًا يسلّط الضوء على المشكلات البنيوية أو واسعة النطاق التي تؤدّي إلى انتهاكات حقوق الإنسان، ويحدّد إجراءات للحدّ من مخاطر هذه الانتهاكات، ويوصي بتدابير لتحسين الاستجابة للكوارث وصون حقوق الناجين من الانفجار، بمن فيهم الفئات المستضعفة.
وعُقد أكثر من 40 لقاءً مع ضحايا الانفجار؛ فقد بعضهم أفرادًا من أسرهم، وأُصيب آخرون بأضرار جسدية أو مادية، فيما عانى معظم من جرت مقابلتهم من أضرار معنوية وجسدية ومادية في آن واحد.
ولم يحصل أي من العمال المهاجرين الذين جرت مقابلتهم على تعويض من الدولة عن مساكنهم المدمّرة، ولا يزالون يعيشون في ظروف قاسية وغير آمنة. وتعرّضت بعض العاملات المهاجرات للتحرّش والعنف الجنسيين بعدما وجدن أنفسهن في أوضاع سكنية هشّة وغير آمنة. وفي ظلّ غياب شبه تام للحماية القانونية، يواجه العمال المهاجرون انتهاكات لحقوقهم في العمل والسكن والعيش في بيئة آمنة.
ويكرّس الدستور اللبناني الالتزام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي تنصّ مادته الأولى على أنّ جميع الناس «متساوون في الكرامة والحقوق». وتنصّ المادة الثانية على أنّ لكل إنسان حق التمتّع بجميع الحقوق الواردة في الإعلان، دون تمييز.
وفي ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية المقدّمة، عانى العمال المهاجرون من التمييز في الوصول إليها. فقد أظهرت المقابلات أنّ العاملات المهاجرات لم يحصلن على مستلزمات النظافة الشخصية، وأنّ العاملات المهاجرات الحوامل افتقرن إلى الغذاء المغذّي لهنّ ولمواليدهن.
كذلك، لم يتمكّن كثيرون من الوصول إلى الخدمات والمساعدات بسبب الحواجز اللغوية. فلم تكن المعلومات المتاحة، سواء عبر الإنترنت أو المتداولة على تطبيق واتساب أو بأي وسيلة أخرى، بلغة يستطيعون قراءتها وفهمها. ونتيجة لذلك، حُرم كثيرون من الاستفادة من الإغاثة الإنسانية المقدّمة.
وأظهرت المقابلات أيضًا أنّ كثيرًا من العمال المهاجرين، في ظلّ غياب حماية الدولة، كانوا يخشون التسجيل للاستفادة من الخدمات الحكومية، بسبب الانتشار الكثيف للقوى الأمنية ميدانيًا، وعدم حيازتهم وثائق إقامة نظامية نتيجة نظام الكفالة.
وقد افتتحت منظمات غير حكومية عدّة مراكز إيواء لاستقبال العمال المهاجرين، فيما تقدّم منظمات أخرى تُعنى بحقوق النساء دعمًا قانونيًا وماليًا لهم. وعلى الرغم من المساعدات المحدودة التي يتلقّونها، تبقى حمايتهم التزامًا يقع على عاتق الدولة.
- في ما يتعلق بالحق في الصحة، لم يتلقَّ كثير من الأشخاص الذين جرت مقابلتهم المساعدة الطبية التي يحتاجون إليها، رغم حصولهم على إسعافات أولية في الأيام التي أعقبت الانفجار. ولا يزال بعضهم بحاجة إلى رعاية طبية مستمرة بسبب الإصابات الناجمة عنه، لكنهم لا يستطيعون تحمّل تكلفتها.
وينطبق الأمر نفسه على خدمات الصحة النفسية؛ إذ لم يحصل هؤلاء على أي دعم نفسي، فضلًا عن دعم يقدّمه اختصاصي يتحدّث لغتهم الأم. وينبغي أن يتمكّن الجميع من الوصول إلى الخدمات الصحية، بصرف النظر عن الجنسية أو مكان الإقامة، ولا سيما عند وقوع كارثة.
وتشير النتائج بوضوح إلى أنّ العودة الطوعية تمثّل أولوية قصوى لكثير من المهاجرين. فقد أظهر تقييم سريع أجرته المنظمة الدولية للهجرة بعد الانفجار أنّ 74% من المهاجرين المشمولين بالتقييم يرغبون في العودة إلى بلدانهم، غير أنّ الحكومة اللبنانية وحكومات بلدانهم لا تبدي استعدادًا لإعادتهم، فيما لا يملكون الوسائل اللازمة للعودة بأنفسهم.
- توصي الهيئة الحكومة بما يلي:
- توفير المساعدة الأساسية للعمال المهاجرين، بما يشمل تعويضهم عن الخسائر التي تكبّدوها جرّاء الانفجار.
- ضمان إتاحة المعلومات المتعلقة بالانفجار والاستجابة الإغاثية اللاحقة بلغة يفهمها العمال المهاجرون، وتوفير مترجمين شفويين عند مباشرة أي إجراء.
- توفير خدمات صحية مستمرة على نفقة الدولة لجميع العمال المهاجرين المتضرّرين من الانفجار.
- تخصيص اعتمادات للعمال المهاجرين في وزارة الشؤون الاجتماعية، ولا سيما في ظلّ الأزمة الاقتصادية والصحية.
- تعديل المادة 7 من قانون العمل اللبناني لشمول العمال المهاجرين بأحكامه. فهذه المادة، الواردة في القانون الصادر عام 1946، تستثني صراحةً العمال المنزليين، لبنانيين ومهاجرين، وتحرمهم من الحماية المتاحة لسائر العمال.
1. مستجدّات التدابير المتّخذة لإرساء إطار قانوني واضح وشامل للجوء، يتضمّن مبدأ عدم الإعادة القسرية، ويتيح لطالبي اللجوء واللاجئين ممارسة حقوقهم الأساسية دون تمييز (CERD/C/LBN/23-24، الفقرات 158–165)
- تُعرب الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب عن قلقها إزاء القوانين والأنظمة التمييزية المتعلقة باللاجئين القادمين من سوريا. ويلتزم لبنان بعدم إعادة أي شخص إلى وضع قد يتعرّض فيه لخطر الاضطهاد أو الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
ويُعدّ اللاجئون من الفئات التي تضرّرت أيضًا من الانفجار. فحتى قبل الأزمتين الاقتصادية والصحية الناجمة عن جائحة كوفيد-19، كان اللاجئون السوريون يعانون من ظروف معيشية قاسية وأوضاع اقتصادية واجتماعية وصحية نفسية صعبة، تفاقمت بفعل الانفجار. وقد قُتل ما لا يقلّ عن 34 لاجئًا سوريًا في انفجار بيروت، وأُصيب 124 لاجئًا آخر، من بينهم 20 أُصيبوا بجروح خطيرة.
ولبنان ليس طرفًا في اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، ولا في بروتوكولها لعام 1967، كما لم يعتمد تشريعًا وطنيًا خاصًا باللاجئين. ويكرّس الدستور اللبناني بصيغته المعدّلة عام 1990 الالتزام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبعهود الأمم المتحدة، التي تنصّ جميعها على حظر التمييز. وتنصّ المادة 1، الفقرة 2، من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، التي صادق عليها لبنان عام 1972، على أنّه: «لا تسري هذه الاتفاقية على أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل بين المواطنين وغير المواطنين تجريه أية دولة طرف فيها».
- بموجب التزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان، يتعيّن على لبنان حماية اللاجئين وضمان حصولهم، على قدم المساواة، على المساعدات والأمان وصون كرامتهم. وقد تفاقم التمييز ضد اللاجئين في المجتمع والمؤسسات اللبنانية عقب الانفجار. لذلك، ينبغي اعتماد تدابير حماية خاصة لتلبية احتياجات اللاجئين الأكثر عرضة للخطر.
وقد أفاد كثير من اللاجئين السوريين بتعرّضهم للتمييز عند محاولة الحصول على المساعدات الإنسانية، كما تعرّضوا للاعتداء والعنف من مواطنين لبنانيين بذريعة أنهم يتلقّون المساعدات منذ سنوات. ورفضت بعض المنظمات غير الحكومية تقديم المساعدة لهم، بحجة أنهم يتلقّون دعمًا من منظمات دولية، وهو ما لم يكن ينطبق على معظم الأشخاص الذين قابلتهم الهيئة.
ووُثّقت خمس عشرة حالة مضايقة وتمييز ارتكبها عاملون في منظمات غير حكومية بحق لاجئين سوريين، إذ امتنعوا عن تقديم الخدمات لهم، مما أعاق وصولهم إلى الغذاء والمياه والخدمات الصحية الأساسية ومعدات الوقاية الشخصية.
وكان كثير من اللاجئين الذين جرت مقابلتهم لا يزالون يقيمون في مساكن متضرّرة وخطيرة لتجنّب التشرّد، فيما واصل بعض أصحاب العقارات مطالبتهم بدفع الإيجار رغم الأضرار التي لحقت بالمساكن. وأفاد عشرة أشخاص جرت مقابلتهم بأنهم لا يحصلون على الرعاية الطبية ولا يستطيعون تحمّل تكلفتها بأنفسهم. وحدّد كثير من اللاجئين المساعدات النقدية بوصفها احتياجهم الأكثر إلحاحًا، بسبب ارتفاع البطالة. كما أُفيد بأنّ كثيرين يخشون على سلامتهم بسبب الانتشار الكثيف للقوى الأمنية ميدانيًا.
وتوصي الهيئة الحكومة بإقرار قانون لمكافحة التمييز يحمي جميع الفئات المستضعفة، بمن فيها اللاجئون؛ وتعويض اللاجئين المتضرّرين من الانفجار؛ واعتماد سياسات رصد واضحة وفعّالة لضمان الالتزام الكامل بمبدأ عدم التمييز في جميع الأنشطة والبرامج.
- تُعرب الهيئة عن قلقها إزاء أوضاع اللاجئين من جنسيات غير السورية والفلسطينية. وتدعو المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى إعادة فتح عشرات ملفات اللاجئين الأفارقة التي أُغلقت سابقًا. كما تدعو إلى تسريع وتعزيز إجراءات إعادة التوطين للملفات العالقة منذ سنوات، وتوفير خدمات الحماية، وضمان احترام اللاجئين وطالبي اللجوء القادمين من البلدان الأفريقية وصون كرامتهم.
- خلال الاستجابة الحكومية الأخيرة لجائحة كوفيد-19، عملت لجنة الوقاية من التعذيب في لبنان على تعزيز التوصيات الواردة في المشورة التي قدّمتها اللجنة الفرعية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة إلى الدول الأطراف والآليات الوقائية الوطنية بشأن جائحة فيروس كورونا، وتطبيقها (CAT/OP/10).
وأطلقت الحكومة اللبنانية مبادرات عدّة للإفراج عن المحتجزين، واتّخذت خطوات يمكن الاستناد إليها للتفكير في بدائل للاحتجاز لأسباب تتعلق بالهجرة، وتمثّل خطوة ضرورية نحو إنهاء الحبس واسع النطاق. وتُبدي الهيئة استعدادها لاقتراح تعريف قانوني للبدائل المجتمعية للاحتجاز لأسباب تتعلق بالهجرة، وكذلك لبدائل الحبس، على السلطات اللبنانية، مع مراعاة اكتظاظ السجون وأماكن الاحتجاز في لبنان.
- تُعرب الهيئة عن بالغ قلقها إزاء تنامي العداء بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي في لبنان. كما تعبّر باستمرار عن قلقها من خطر تراجع تمويل البرامج التي تنفّذها المنظمات الدولية للحفاظ على الظروف المعيشية للمهاجرين واللاجئين.
وتأمل الهيئة أن يعتمد لبنان قريبًا رؤية واسعة وشاملة للهجرة، تساعد على تنفيذ سياسات تتّجه إلى الحدّ من الاحتجاز لأسباب تتعلق بالهجرة، وتوائم سياسات الهجرة مع أهداف التنمية المستدامة وغيرها من السياسات الوطنية.
- منح القانون رقم 62 الهيئة صلاحية الحصول من السلطات اللبنانية على معلومات بشأن أماكن احتجاز غير المواطنين لأسباب تتعلق بالهجرة. وترصد الهيئة جميع إجراءات الترحيل والانتهاكات المتعلقة بالهجرة وتوثّقها.
وتوصي الهيئة بتوسيع استخدام بدائل الاحتجاز لأسباب تتعلق بالهجرة، وعدم اللجوء إلى الاحتجاز إلا عندما يكون معقولًا وضروريًا ومتناسبًا، مع إعادة تقييمه دوريًا. كما توصي بوضع إجراءات استقبال ملائمة للأطفال المهاجرين واللاجئين، وتجنّب احتجازهم، وفقًا لتوصيات لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل.
- دعت الهيئة السلطات اللبنانية إلى وقف أعمال التعذيب وسوء المعاملة بحق اللاجئين أثناء الاحتجاز، وتسهيل وصول لجنة الوقاية من التعذيب إلى أماكن التوقيف والاحتجاز، والتحقيق في معاملة المحتجزين لدى مختلف السلطات اللبنانية. كما حثّت السلطات على وقف الهدم القسري لمساكن اللاجئين، الذي وُثّق في مناطق عدّة.
- لبنان ليس طرفًا في اتفاقية عام 1954 بشأن وضع الأشخاص عديمي الجنسية، ولا في اتفاقية عام 1961 بشأن خفض حالات انعدام الجنسية. وينتشر انعدام الجنسية على نطاق واسع بين اللاجئين في لبنان. ومن المؤسف، في هذا السياق، استمرار عدم استعداد لبنان للانضمام إلى الاتفاقيات المتعلقة باللاجئين وانعدام الجنسية، مما يسهم في غياب إطار قانوني لمعالجة أوضاع الأعداد الكبيرة من عديمي الجنسية في البلاد.
2. مستجدّات التدابير المتّخذة لتحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك تعديل السياسات والتشريعات ذات الأثر التمييزي بحق السكان الفلسطينيين، وأثر هذه التدابير (CERD/C/LBN/23-24، الفقرات 166–174)
- تعاني مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من قصور في البنية التحتية، بما يشمل تداخل شبكات مياه الشرب والصرف الصحي، وارتفاع الرطوبة، وتسرّب المياه، وسوء التهوية، وغياب أشعة الشمس عن معظم المساكن في المخيمات والتجمّعات الفلسطينية.
وقد برّر وزراء في حكومات متعاقبة منع الفلسطينيين من تملّك العقارات ومن نقل ملكية الشقق والعقارات التي سبق أن اشتروها إلى أبنائهم، بالقول إنّ القانون ينسجم مع موقف الحكومة الرافض لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وتُعرب الهيئة عن قلقها إزاء استمرار تأثير القوانين والأنظمة التمييزية المتعلقة بالملكية والتعليم والعمل على اللاجئين الفلسطينيين المسجّلين في لبنان.
- في تموز/يوليو 2019، أطلق وزير العمل ما سُمّي «خطة مكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية في لبنان»، التي أثّر تطبيقها على العمال وأصحاب العمل الفلسطينيين، خلافًا للقوانين والقرارات السابقة التي أقرّها مجلس النواب اللبناني منذ آب/أغسطس 2010.
وقد صُرف عشرات الفلسطينيين من أعمالهم، وأُغلقت عشرات المؤسسات التي يديرها فلسطينيون، فيما مُنع خريجو الجامعات والمعاهد التقنية الفلسطينيون وأصحاب مهن مختلفة من العمل.
- يُسجَّل الأطفال الذين يكون والدهم لاجئًا فلسطينيًا مسجّلًا بوصفهم لاجئين لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا)، وتعترف السلطات اللبنانية بهذه الصفة.
أما الأطفال المولودون لآباء فلسطينيين لا يملكون وثائق هوية معترفًا بها، فلا يُسجَّلون لدى الأونروا، ولا يحصلون على وثائق هوية معترف بها من السلطات اللبنانية، ولا يكتسبون الجنسية اللبنانية حتى إن كانت أمّهاتهم لبنانيات، وهو ما يعكس التمييز ضد النساء في قوانين الجنسية اللبنانية.
ويواجه هؤلاء الأطفال عقبات تحول دون ممارستهم حقوق الإنسان، بما فيها الحق في التعليم. وعادةً ما يُحرمون من الاعتراف بتحصيلهم الدراسي في المدارس الثانوية اللبنانية، إذ يتعيّن على جميع الطلاب حيازة وثائق هوية للتقدّم إلى الامتحانات الرسمية اللبنانية، التي تتيح بدورها الانتقال إلى مستويات تعليمية أعلى، وهي وثائق يفتقر إليها اللاجئون الفلسطينيون فاقدو الأوراق الثبوتية.
1. مستجدّات التدابير المتّخذة لمنح النساء اللبنانيات الحق في نقل جنسيتهن إلى أبنائهن، بصرف النظر عن جنسية أزواجهن، وأثر هذه التدابير؛ ومستجدّات تعديل قانون الجنسية اللبناني والقرار رقم 15 المؤرّخ في 19 كانون الثاني/يناير 1925 بشأن الجنسية، لإزالة الأحكام التي تميّز ضد النساء؛ ومعلومات عن الإصلاحات المتعلقة بتسجيل الولادات (CERD/C/LBN/23-24، الفقرات 140–156)
- لبنان طرف في معاهدات واتفاقيات دولية أساسية لحقوق الإنسان تفرض على الدولة التزامات تتعلق بالحق في الجنسية وعدم التمييز. وتشمل هذه الصكوك، من بين غيرها، اتفاقية حقوق الطفل، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. كما تحمي المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الحق في الجنسية.
- يُبقي لبنان على تحفّظه على المادة 9، الفقرة 2، من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي تُلزم الدول الأطراف بضمان حق النساء في منح جنسيتهن لأبنائهن على قدم المساواة مع الرجال، وعلى المادة 16، الفقرة 1 (ج)، التي تنصّ على تساوي الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه.
وقد أكّدت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة أنّ التحفّظات على المادة 16، بصرف النظر عن أسباب إبدائها، «تتنافى مع الاتفاقية، ولذلك لا يجوز السماح بها». وترى المنظمات المشاركة في تقديم هذه المساهمة أنّ تحفّظ الدولة على المادة 9 يتعارض كذلك مع موضوع الاتفاقية وغرضها.
- ترى الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب أنّ أحكام القرار رقم 15 بشأن الجنسية اللبنانية، التي تميّز بين الرجال والنساء في القدرة على منح الجنسية، تخالف الالتزام العام بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، المنصوص عليه في المادة 2 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
- قُدّمت إلى الحكومة، منذ عام 2010، مقترحات عدّة لتمكين النساء من نقل جنسيتهن. ورفضت لجنة وزارية مقترحين منها عام 2012، بحجة «المصالح الوطنية العليا». كما قُدّمت اقتراحات قوانين عدّة إلى مجلس النواب في عامَي 2018 و2019، كان أحدثها مقدّمًا من الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية.
وميّز هذا الاقتراح بين الأبناء القاصرين والراشدين بتاريخ صدوره، من حيث مدى الأثر الرجعي: إذ يُعتبر القاصرون لبنانيين تلقائيًا، فيما يحصل الراشدون على بطاقة خضراء لمدة خمس سنوات، يمكنهم بعدها التقدّم بطلب تجنّس وفق إجراءات ميسّرة.
وقد تعرّض الاقتراح لانتقادات لأنه يميّز بين أبناء الأم نفسها، ولا يمنح جميع النساء اللبنانيات حقًا مساويًا لحق الرجال في نقل الجنسية إلى أبنائهن. كما وسّع الاقتراح نطاق تطبيق مبدأ حق الإقليم ليشمل الأطفال المولودين في لبنان لأشخاص عديمي الجنسية يحملون إقامات من فئة «قيد الدرس». ويعتبر لبنان هذه الفئة من الأجانب من ذوي الجنسية غير المحدّدة.
- تُكتسب الجنسية اللبنانية وفق مبدأَي حق الدم وحق الإقليم. ويشكّل قانون الجنسية الصادر عام 1925 المصدر الرئيسي للأحكام الناظمة للجنسية. وتنصّ المادة 1 على أنّ كل طفل مولود لأب لبناني يُعدّ لبنانيًا. وينطبق ذلك على الأطفال المولودين في إطار الزواج، وفي حالات محدودة على الأطفال المولودين خارج إطار الزواج القانوني.
وبموجب القانون، تستطيع المرأة اللبنانية نقل جنسيتها إلى طفل مولود خارج إطار الزواج القانوني. أما مبدأ حق الإقليم، فلا يُطبَّق إلا إذا تعذّر إسناد أي جنسية أخرى إلى الطفل عند ولادته، ولا يمكن للطفل اكتساب الجنسية على هذا الأساس إلا إذا كان كلا والديه مجهولًا أو مجهول الجنسية.
ومن حيث المبدأ، يصبح الأبناء القاصرون لأب متجنّس لبنانيين حكمًا بموجب القانون، وفقًا للمادة 4 من القرار رقم 15/1925. غير أنّ الأبناء القاصرين لأب متجنّس غير متزوّج يواجهون صعوبات في اكتساب الجنسية بالتبعية تلقائيًا، ويضطرون إلى اللجوء إلى القضاء. أما الأبناء القاصرون لأم متجنّسة وأب أجنبي، فلا يصبحون لبنانيين إلا إذا كان والدهم الأجنبي متوفّى.
- لا تزال النساء يواجهن التمييز بموجب خمسة عشر قانونًا مختلفًا للأحوال الشخصية قائمًا على الانتماء الديني. ويشمل هذا التمييز عدم المساواة في إمكان الحصول على الطلاق، وحضانة الأطفال، وحقوق الإرث والملكية. وخلافًا للرجال، لا تستطيع النساء اللبنانيات أيضًا نقل جنسيتهن إلى أزواجهن الأجانب وأبنائهن.
وتتولّى المحاكم والمؤسسات الدينية تطبيق قوانين الأحوال الشخصية، التي تستند إلى اعتبار الرجل «ربّ الأسرة»، مما يُبقي النساء في وضع غير متكافئ أمام القانون. وبذلك، يُكرَّس التمييز على أساس الجنس ويُحمى قانونًا.
2. معلومات عن التدابير الرامية إلى ضمان عدم تقييد حرية التنقّل على أساس الجنسية أو غيرها من الأسباب التي تحظرها الاتفاقية، وعن الرقابة الفعّالة على قرارات تقييد حرية التنقّل (CERD/C/LBN/23-24، الفقرة 194)
- رصدت الهيئة ما لا يقلّ عن 65 بلدية في مختلف أنحاء لبنان أصدرت تعاميم تفرض حظر تجوّل يستهدف حصرًا المواطنين السوريين. وتعتبر الحكومة هذه التدابير وسيلة لحماية السلامة العامة والأمن. غير أنّ هذا التبرير يستند بحدّ ذاته إلى صور نمطية عنصرية، إذ يُحمَّل جميع المواطنين السوريين تبعات إدانة مواطن سوري واحد بارتكاب جريمة.
ويشكّل الدفاع عن هذه الممارسات مخالفة للمادة 2 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، التي تُلزم الدول الأطراف «بعدم تشجيع أو حماية أو تأييد أي تمييز عنصري يصدر عن أي شخص أو أية منظمة».
- في عام 2020، أفادت حركة مناهضة العنصرية بظهور نمط جديد تستخدم فيه البلديات جائحة كوفيد-19 ذريعة لاستهداف السوريين تحديدًا، من خلال تعاميم تفرض حظر تجوّل أو تدابير عزل صارمة أو قيودًا تعسفية على التنقّل.
وبذريعة الجائحة، أصدرت ثماني بلديات على الأقل قرارات بحظر التجوّل تخصّ اللاجئين السوريين وحدهم دون المواطنين اللبنانيين، فيما فرضت 21 بلدية أخرى على الأقل قيودًا شديدة على السوريين، جعلت وصولهم إلى الخدمات الأساسية خلال الجائحة أمرًا صعبًا.
ويشكّل أي تقييد لحرية تنقّل شخص استنادًا حصريًا إلى جنسيته فعلًا من أفعال «التمييز العنصري»، وفقًا للتعريف الوارد في المادة 1 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
الملحق 1
توصيات الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب
بمناسبة انعقاد الدورة الرابعة بعد المائة للجنة القضاء على التمييز العنصري، لاستعراض تقريري لبنان الدوريين الثالث والعشرين والرابع والعشرين، المقدّمين في وثيقة واحدة بتاريخ 14 كانون الأول/ديسمبر 2018، بموجب المادة 9، الفقرة 1، من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، تقدّم الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب التوصيات التالية:
1. تمكين المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان والآلية الوطنية للوقاية من التعذيب في لبنان
- تخصيص موارد مالية للهيئة في الموازنة العامة السنوية ضمن بند مستقل ومحدّد، واستحداث تصنيف وظيفي في الموازنة يتعلق بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها والوقاية من التعذيب.
- إقرار جميع المراسيم التطبيقية للقانون رقم 62/2016 ونشرها، بما يضمن التنفيذ الكامل للمادتين 7 و30 منه.
- تعديل المادتين 28 و30 من القانون رقم 62/2016، بما يضمن الاحترام الكامل للمادة 18 من البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، وللمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية (مبادئ باريس)، المعتمدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 48/134 المؤرّخ في 20 كانون الأول/ديسمبر 1993، وبالاستناد إلى الملاحظة العامة رقم 1.10 للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بشأن التمويل الكافي لهذه المؤسسات.
2. العمال المنزليون المهاجرون
- إلغاء المادة 7 من قانون العمل، التي تستثني العمال المنزليين وغيرهم من العمال من أحكام قانون العمل اللبناني.
- استبدال نظام الكفالة بنظامَين عادلَين للهجرة والإقامة، يفصلان إجازة العمل عن تصريح الإقامة.
- التصديق على اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمل اللائق للعمال المنزليين لعام 2011، رقم 189.
3. اللاجئون الفلسطينيون
- إلغاء القيود التمييزية المفروضة على وصول اللاجئين الفلسطينيين إلى سوق العمل، والمعاقبة على انتهاكات شروط العمل اللائق بحقّهم، بما فيها الحرمان من التقديمات المرتبطة بالعمل، وعدم الاستقرار الوظيفي، والمعاملة التمييزية في مكان العمل.
- تعديل القانون رقم 128/2010 لتمكين العمال اللاجئين الفلسطينيين من التمتّع الكامل بحقّهم في الضمان الاجتماعي، وفقًا للالتزام المنصوص عليه في المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
4. اللاجئون السوريون
- إرساء إطار قانوني واضح وشامل للجوء، يتضمّن مبدأ عدم الإعادة القسرية، ويتيح لطالبي اللجوء واللاجئين ممارسة حقوقهم الأساسية دون تمييز.
- تمكين السوريين من الطعن في قرارات الترحيل الصادرة بحقّهم أمام الجهات القضائية المختصة، وفقًا للقانون الوطني.
- منع البلديات وغيرها من السلطات اللبنانية من فرض حظر التجوّل أو أي قيود أخرى على حرية التنقّل، ومن تنفيذ عمليات إخلاء على أساس الجنسية.
5. الحق في الجنسية
- إلغاء قوانين الجنسية والسياسات المتعلقة بها التي تميّز على أساس الجنس، ولا سيما تعديل قانون الجنسية لضمان حق النساء والرجال، على قدم المساواة، في نقل الجنسية إلى أبنائهم وأزواجهم.
- سحب جميع التحفّظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ولا سيما تلك المتعلقة بالحق في الجنسية (المادة 9) والمساواة داخل الأسرة (المادة 16).
- تعديل المادتين 505 و519 وإلغاء المادة 518 من قانون العقوبات، لضمان حق الفتيات في الحماية المتساوية أمام القانون، وإلغاء إعفاء مرتكبي الاغتصاب والعنف القائم على النوع الاجتماعي من العقوبة عند الزواج بالضحية.
- إجراء تعديل شامل لقوانين الأحوال الشخصية، أو إقرار قانون موحّد للأحوال الشخصية يضمن المساواة بين الرجال والنساء.
- إقرار إطار قانوني للوقاية من انعدام الجنسية، يضمن منح الجنسية لجميع الأطفال عديمي الجنسية أو المعرّضين لخطر انعدامها، دون تمييز بحق الطفل أو والديه أو الأوصياء عليه.
6. اعتماد المعايير الدولية
- منع أي انتهاك للحقوق الأساسية المعترف بها في المعاهدات التي يُعدّ لبنان طرفًا فيها.
- التصديق على البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
- التصديق على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم، وتنفيذها لضمان حق جميع العمال في التنظيم بحرية.
- التصديق على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
- تحديث الخطة الوطنية لحقوق الإنسان لتصبح اتفاقًا وطنيًا مُلزمًا، يتضمّن خطة عمل لتنفيذها.
- اعتماد خطة عمل وطنية لمنع الاتجار بالبشر ومكافحته، واتخاذ تدابير ترمي إلى الوقاية منه وتوفير الحماية الملائمة للضحايا.
- التصديق على اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العنف والتحرّش لعام 2019، رقم 190.
الملحق 2
مذكرة تعريفية
الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب هي مؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان، ذات ولاية مقرّرة قانونًا، وتعمل بما يتوافق تمامًا مع مبادئ باريس. وبموجب القانون رقم 62 المؤرّخ في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2016، المنشور في الجريدة الرسمية، العدد 52 بتاريخ 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، تتولّى الهيئة مهامها في جميع المسائل المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها في لبنان. وتُناط بها، على وجه الخصوص، المهام التالية:
- رصد مدى التزام لبنان بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وإعداد تقارير خاصة أو دورية بشأن ذلك ونشرها.
- المساهمة بصورة مستقلة في إعداد التقارير التي تقدّمها الدولة اللبنانية.
- إبداء الرأي وتقديم المشورة، بناءً على طلب السلطات المختصة أو بمبادرة منها، بشأن احترام معايير حقوق الإنسان والتقيّد بها.
- تلقّي الإخبارات والشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، والمساهمة في معالجتها من خلال التفاوض والوساطة أو الملاحقة القضائية.
- المساهمة في نشر ثقافة حقوق الإنسان، والدفع نحو تنفيذ البرامج التعليمية المتعلقة بها وتطويرها.
تعمل لجنة الوقاية من التعذيب ضمن الهيئة على حماية حقوق المحتجزين والمحرومين من حريتهم، وفقًا لالتزامات لبنان بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب. وتؤدّي اللجنة، وفقًا لهذا البروتوكول، دور الآلية الوطنية للوقاية، بهدف حماية حقوق المحتجزين والمحرومين من حريتهم. وتتمتّع بأهلية قانونية مستقلة للتصرّف في المسائل المتعلقة بالتعذيب والوقاية منه.
تُعدّ الهيئة ولجنة الوقاية من التعذيب، كلٌّ في مجال اختصاصها، تقريرًا موحّدًا يتضمّن برنامجهما السنوي وإنجازاتهما والتحديات التي تواجههما. وتقدّم الهيئة هذا التقرير إلى كلٍّ من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس القضاء الأعلى. ويُنشر التقرير في الجريدة الرسمية، ويجوز لمجلس النواب مناقشته.
وتتولّى الهيئة متابعة أوضاع حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في لبنان وتقييمها، وإعداد تقارير خاصة أو دورية ونشرها، بحسب الاقتضاء.
وقد أنشأت الهيئة أربع لجان دائمة:
- لجنة القانون الدولي الإنساني: تعمل على ضمان احترام جميع الاتفاقيات والبروتوكولات ذات الصلة بالقانون الدولي الإنساني التي يُعدّ لبنان طرفًا فيها، سواء بالتصديق أو الانضمام، وكذلك القواعد العرفية ذات الصلة.
- لجنة التظلّم بشأن إساءة معاملة الأطفال وانتهاكات حقوقهم: تمثّل الآلية الوطنية لتلقّي الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الطفل. وتعمل انطلاقًا من مبدأ مصلحة الطفل الفضلى، فتراعي حقوق الأطفال وآراءهم، مع الأخذ في الاعتبار سنّ كل طفل تجري مقابلته ومدى نضجه.
- لجنة حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة: تُعدّ الآلية الوطنية لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
- لجنة مكافحة الاتجار بالبشر: تعمل على مكافحة الاتجار بالأشخاص وضمان حماية الضحايا والشهود. وتشمل مهامها تلقّي الإخبارات المتعلقة بالاتجار بالأشخاص وإحالتها إلى الجهات القضائية المختصة.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:





