spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

منشورات أخرى

الحق في الوصول إلى المعلومات حقّ من حقوق الإنسان: على لبنان تحويل الضمانات القانونية إلى مساءلة عامة

بيان الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من...

استشارة الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بشأن شبكة الألياف الضوئية من بين 15 مساهمة تناقشها الهيئة المنظمة للاتصالات

تشارك الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب اليوم في المسار التشاوري الذي تنظمه الهيئة المنظمة للاتصالات حول سياسة ترخيص ونشر شبكة النفاذ بالألياف الضوئية إلى المنازل (FTTH)، حيث تُناقش خلال ورشة عمل متخصصة 15 استشارة ومساهمة وردت إلى الهيئة المنظمة، من بينها الاستشارة الرسمية التي قدمتها الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، بهدف مناقشة الملاحظات المقدمة والوصول إلى خلاصات مشتركة تساعد في بلورة الإطار التنظيمي المستقبلي للقطاع.

ويشارك في الورشة مفوض العلاقات الدولية والإعلام في الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، بسام القنطار. وتُعقد الورشة اليوم الخميس في فندق كراون بلازا، تحت عنوان «سياسة FTTH، إرشادات التنفيذ وإعادة تنظيم الطيف الترددي: رسم مستقبل البنية التحتية الرقمية في لبنان»، وتجمع أصحاب المصلحة في جلسات طاولة مستديرة لمناقشة الإطار التنظيمي لشبكات الألياف الضوئية إلى المنازل (FTTH)، وهيكل السوق، وإرشادات نشر الشبكات، وإطار التراخيص، إلى جانب إعادة تنظيم الطيف الترددي والجوانب القانونية والتنظيمية المرتبطة به.

وتُطرح مساهمة الهيئة للنقاش بوصفها واحدة من 15 استجابة للاستشارة العامة تلقتها الهيئة المنظمة، بهدف بلورة خلاصات مشتركة تسهم في رسم مستقبل البنية التحتية الرقمية في لبنان، وتضمن إدماج حقوق الإنسان في السياسات الرقمية.

وكانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان قد قدّمت ردّها الرسمي على الاستشارة العامة انطلاقًا من ولايتها بموجب القانون رقم 62/2016، ولا سيما صلاحيتها في إبداء الرأي في التشريعات والقرارات والسياسات العامة المتصلة باحترام حقوق الإنسان. وأكدت في مساهمتها أن الاتصال الموثوق والميسور بالإنترنت أصبح شرطًا فعليًا لممارسة حقوق أساسية، من بينها حرية التعبير والوصول إلى المعلومات والتعليم والصحة والعمل والمشاركة في الشأن العام والاستفادة من الخدمات العامة.

من الاستشارة المكتوبة إلى النقاش المباشر

وتكتسب ورشة اليوم أهمية خاصة لكونها تنقل عملية الاستشارة من مرحلة تلقي الردود المكتوبة إلى مرحلة النقاش المباشر بين أصحاب المصلحة. ومن المقرر عرض المساهمات والملاحظات التي تلقتها الهيئة المنظمة ومناقشتها على طاولة الورشة، بما يسمح بمقارنة المقاربات المختلفة والسعي إلى بلورة خلاصات مشتركة قبل الانتقال إلى المراحل اللاحقة من عملية اتخاذ القرار.

وترى الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان أن مشاركتها في هذا المسار تكتسب أهمية إضافية لأنها تُدخل منظور حقوق الإنسان والمصلحة العامة والسيادة الرقمية بصورة مباشرة في نقاش غالبًا ما يُتناول من زوايا تقنية واستثمارية وتجارية.

وكانت الهيئة قد اعتبرت في استشارتها أن شبكة FTTH المستقبلية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد مشروع استثماري أو سوق تنافسية، بل باعتبارها بنية رقمية وطنية حرجة ستعتمد عليها الإدارات العامة والمستشفيات والمدارس والخدمات المالية وأجهزة الطوارئ والقطاعات الاقتصادية، إلى جانب اعتماد الأفراد المتزايد عليها في حياتهم اليومية.

تُظهر المناقشات الجارية اليوم أن مساهمة الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ليست موقفاً منفرداً خارج النقاش التقني، بل تقع ضمن الحوار نفسه الذي يجمع 15 جهة مستجيبة للاستشارة، من مؤسسات وشركات وطنية وإقليمية ودولية عاملة في قطاع الاتصالات والتكنولوجيا.

ودعت الهيئة في استشارتها الى ضمان النفاذ المفتوح Open Access الفوري أو الشامل إلى بنية شبكة الـFTTH، ويشارها في هذا الموقف جهات من القطاع الخاص مثل Nokia وFIBERWAVES وGDS وTrisat وغيرها من المشاركين. وهذا التقاطع مهم لأنه يُظهر أن مطلب النفاذ المفتوح الذي طرحته الهيئة من منظور حقوق الإنسان، وعدم التمييز، والمنافسة العادلة، وضمان وصول المستخدمين إلى الخدمات يلتقي أيضاً مع مواقف فاعلين تقنيين وتجاريين في السوق. وكانت الهيئة قد شددت في استشارتها على أن التزام النفاذ المفتوح ينبغي أن يبدأ منذ دخول كل جزء من الشبكة الخدمة التجارية، وأن يشمل البنية الأساسية والخدمات بالجملة وفق شروط شفافة وغير تمييزية.

وتكتسب هذه المشاركة دلالة إضافية لأن الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تُدخل إلى طاولة يغلب عليها الطابع التقني والتجاري عناصر تتعلق بـحقوق الإنسان، والعدالة الرقمية، والتغطية الريفية، والقدرة على تحمل الكلفة، وحماية البيانات، والأمن السيبراني، والسيادة الرقمية وحماية الأصول العامة. وفي الوقت نفسه، تكشف مناقشات اليوم أن بعض هذه المطالب ليست معزولة عن تصورات الجهات الأخرى المشاركة، بل توجد بشأنها مساحات تقاطع يمكن البناء عليها للوصول إلى خلاصات مشتركة.

سبعة مرتكزات أساسية طرحتها الهيئة

تركّز مساهمة الهيئة الوطنية في النقاش الجاري اليوم على ضرورة أن تتجاوز السياسة المقترحة هدفي الاستثمار والمنافسة لتشمل بصورة صريحة السيادة الرقمية، والأمن السيبراني، والمرونة الوطنية، وحقوق الإنسان، والنفاذ الشامل، وحماية البيانات، والمحافظة على الأصول العامة والسيطرة الاستراتيجية للدولة على البنية الرقمية. وفي خلاصتها، دعت الهيئة إلى إعادة صياغة السياسة على هذا الأساس، وإلى اعتماد نموذج هجين يحفظ ملكية الدولة وسيطرتها الاستراتيجية على الأصول الأساسية مع إتاحة مشاركة خاصة تنافسية ومحددة المدة.

كما شددت الهيئة على ألا يؤدي نشر شبكة الألياف إلى تعميق الفجوة الرقمية بين بيروت والمراكز الحضرية من جهة، والمناطق الريفية والمحرومة من جهة أخرى. واقترحت ربط الاستثمار في المناطق المربحة بالتزامات قابلة للقياس للتغطية في المناطق الأقل خدمة، إلى جانب توفير باقات ميسورة، وضمان النفاذ للأشخاص ذوي الإعاقة، وإعطاء الأولوية للمدارس والمستشفيات والمؤسسات العامة.

وفي الجانب التنظيمي، اقترحت الهيئة خيارًا ثالثًا هجينًا يقوم على الفصل بين الملكية الاستراتيجية والتشغيل التنافسي، بحيث تحتفظ الدولة بملكية البنية الأساسية ذات الطابع الاستراتيجي، فيما تمنح جهات مؤهلة حقوقًا محددة المدة لتشغيل أجزاء من الشبكة أو نشرها، ضمن شروط تضمن النفاذ المفتوح والتغطية والأمن السيبراني وحقوق الإنسان. NHRC_FTTH_Consultation_Response

الاستشارة العامة يجب أن تنعكس في القرار النهائي

وتؤكد الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان أن أهمية عملية التشاور لا تُقاس فقط بعدد المساهمات المقدمة، وإنما بمدى انعكاس الملاحظات المدعومة بالأدلة على الصيغة النهائية للسياسة وعلى شروط التراخيص وآليات التنفيذ والرقابة والمساءلة.

ومن هذا المنطلق، تشكل مناقشة استشارة الهيئة الوطنية إلى جانب الاستشارات الأربع عشرة الأخرى فرصة للوصول إلى مقاربة أكثر تكاملًا تأخذ في الاعتبار الاعتبارات التقنية والاقتصادية والقانونية، وفي الوقت نفسه تضع حقوق المستخدمين والمصلحة العامة والأمن والمرونة والسيادة الرقمية ضمن صلب الخيارات التنظيمية.

وكانت الهيئة قد دعت كذلك إلى عدم إقرار سياسة FTTH بصورة منفصلة عن إطار حقوق المرور وإرشادات نشر الألياف الضوئية، وإلى نشر الوثائق والبيانات السوقية الداعمة، وإجراء تقييم مسبق لأثر السياسة على حقوق الإنسان والأمن السيبراني والمال العام والمنافسة، وتوسيع المشاركة لتشمل البلديات وجمعيات المستهلكين والمجتمع المدني والخبراء والمناطق خارج بيروت.

وتجدد الهيئة، بالتزامن مع مناقشة مساهمتها اليوم، موقفها بأن مستقبل البنية التحتية الرقمية في لبنان يجب ألا يُبنى فقط على سرعة الاستثمار أو حجم المنافسة، بل على شبكة ميسورة وآمنة ومرنة وخاضعة للمساءلة، تحمي الخصوصية والأصول العامة وتقلص أوجه عدم المساواة وتحترم حقوق الإنسان.

 

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)

NHRCLB
NHRCLBhttps://nhrclb.org
مؤسسة وطنية مستقلة منشأة بموجب القانون 62/ 2016، تتضمن آلية وقائية وطنية للتعذيب (لجنة الوقاية من التعذيب) عملاً بأحكام القانون رقم 12/ 2008 (المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب). An independent national institution established under Law No. 62/2016, which includes a National Preventive Mechanism against torture (the Committee for the Prevention of Torture), in accordance with the provisions of Law No. 12/2008 (ratifying the Optional Protocol to the Convention against Torture). Une institution nationale indépendante établie en vertu de la loi n° 62/2016, qui comprend un mécanisme national de prévention de la torture (le Comité pour la prévention de la torture), conformément aux dispositions de la loi n° 12/2008 (ratifiant le Protocole facultatif se rapportant à la Convention contre la torture).