شاركت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان في اللقاء الموسّع الذي عقده مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، السيد فولكر تورك، مع ممثلي الهيئات الوطنية المستقلة ومنظمات حقوق الإنسان في لبنان،، وذلك في إطار زيارته الرسمية إلى العاصمة بيروت.
ومثّل الهيئة في هذا اللقاء رئيسها الدكتور فادي جرجس، ومفوض العلاقات الدولية والإعلام بسام القنطار. واستعرض وفد الهيئة خلال الاجتماع رؤيتها ومواقفها إزاء مستجدات ملف حقوق الإنسان في البلاد.
دعم ميداني وتنسيق كامل مع فريق التقييم الأممي
وفي مستهل اللقاء، أعربت الهيئة عن ترحيبها الكامل بمهمة فريق التقييم الميداني التابع لمكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والموجود حالياً في بيروت. وأكدت الهيئة وضع كافة إمكانياتها ولوجستياتها في خدمة الفريق الأممي، ملتزمةً بتسهيل مهامه الميدانية لضمان الوصول المباشر إلى الضحايا والشهود والمتأثرين بالانتهاكات، فضلاً عن وضع كافة التوثيقات والأدلة الجنائية والحقوقية التي جمعتها الفرق الميدانية التابعة للهيئة تحت تصرف الفريق لدعم التحقيقات الجارية.
إنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة الاحتلال الإسرائيلي
وشددت الهيئة خلال الحوار مع المفوض السامي على أن إنهاء سياسة الإفلات من العقاب يمثل المدخل الأساسي والشرط الذي لا غنى عنه لتحقيق العدالة للمجتمعات المتضررة والضحايا. ودعت الهيئة إلى ضرورة تمكين الضحايا من ممارسة حقهم الأصيل في معرفة الحقيقة والعدالة وجبر الضرر المادي والمعنوي. كما دعت إلى تفعيل أدوات المساءلة الدولية لملاحقة ومحاسبة جميع المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات الجسيمة المرتكبة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، وفق أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
استقلالية الولاية الوطنية واستمرار عمليات الرصد
كما قدم وفد الهيئة عرضاً شاملاً لجهودها الميدانية والمؤسسية المتواصلة في رصد وتوثيق الانتهاكات، واستقبال شكاوى المواطنين والمقيمين ومتابعتها مع المراجع المختصة، والتعاون المثمر مع مختلف الآليات الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان. وأكدت الهيئة تمسكها المطلق باستقلالية ولايتها الوطنية بموجب قانون إنشائها، واستمرارها في أداء واجباتها الدستورية والحقوقية بالتنسيق مع جميع الشركاء الدوليين والمحليين لحماية حقوق الإنسان وصون الكرامة الإنسانية.
مخاوف من حجب النتائج ومطالبة بتحديد الجناة وآلية دولية لجرائم الحرب
وعلى صعيد متصل، أبدى وفد الهيئة اهتماماً بالغاً بمخرجات التحقيقات التي يجريها فريق التقييم الأممي في بيروت، إلا أنه أعرب في الوقت نفسه عن قلقه الشديد من احتمال تعثر نشر هذه النتائج أو إبقائها بعيدة عن الرأي العام والضحايا، مشدداً على ضرورة أن تتضمن مخرجات الفريق قائمة صريحة بالجناة المحتملين.
كما جددت الهيئة مطالبتها الثابتة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي بضرورة الإسراع في إنشاء “آلية دولية محايدة ومستقلة لجمع الأدلة والتحقيق في أخطر جرائم الحرب المرتكبة في لبنان”، لضمان توثيق الجرائم وحفظ الأدلة وفق المعايير الجنائية الدولية، وتعبيد الطريق أمام المحاكمات العادلة والمنصفة.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:




