أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) يوم الأربعاء مدينة صور، المدينة الساحلية العريقة في جنوب لبنان التي أسسها الفينيقيون، على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر، وذلك في أعقاب أشهر من القصف الإسرائيلي الذي ألحق أضراراً بالموقع الأثري.
وتأسست مدينة صور قبل نحو 4700 عام، وتضم كنوزاً أثرية استثنائية، من بينها منطقتان أثريتان مدرجتان على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
وقالت اليونسكو في بيانها: “لقد تعرض الموقع لضربات مباشرة وأصيب بأضرار. كما أن حالة صونه تثير قلقاً متزايداً، ولا سيما في ظل احتمال تعرضه لمزيد من التأثيرات.”
وأضافت المنظمة أن “الظروف المثلى لم تعد متوافرة لضمان صون وحماية القيمة العالمية الاستثنائية للموقع”، موضحة أن الحكومة اللبنانية هي التي طلبت إدراج المدينة على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر.
🔴 BREAKING!
Just inscribed on the List of #WorldHeritage in Danger: Tyre, #Lebanon 🇱🇧.
➡️ https://t.co/iO4B0Cjg9u #48WHC pic.twitter.com/afCIFeRLYR
— UNESCO (@UNESCO) July 22, 2026
وكانت آثار صور، الواقعة على بعد نحو 80 كيلومتراً جنوب بيروت وأقل من 20 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل، قد أُدرجت على قائمة التراث العالمي عام 1984، وتضم بشكل رئيسي بقايا أثرية تعود إلى الحقبة الرومانية.
وخلال الأشهر الماضية، وجدت المدينة نفسها في قلب النزاع، حيث اضطر عشرات الآلاف من سكانها إلى النزوح بعد أن أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء شملت أحياءً تضم مواقع أثرية، قبل أن يعود معظم السكان لاحقاً.
ورحب وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة بقرار اليونسكو، معتبراً أن إدراج صور على قائمة الخطر من شأنه أن “يوجه اهتمام اليونسكو والدول الأعضاء إلى موقع ذي أهمية كبرى في تاريخ منطقة تشهد نزاعات مستمرة.”
وتضم المدينة القديمة منطقتين أثريتين محميتين مدرجتين على قائمة التراث العالمي، تحتويان على معالم بارزة، منها قوس نصر روماني ومضمار سباق للخيل (هيبودروم) يعود إلى القرن الثاني الميلادي.
وفي حزيران/يونيو الماضي، تعرض أحد الموقعين الأثريين لضربة إسرائيلية مباشرة. وأوضح مسؤول في وزارة الثقافة اللبنانية لوكالة فرانس برس آنذاك أن الضربة أصابت مبنىً إدارياً، فيما تسببت الأنقاض الناجمة عن القصف المجاور بأضرار طالت عناصر أثرية، من بينها الأعمدة والتيجان والفسيفساء.
وتُعد صور واحدة من أقدم المدن المأهولة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتعاقبت عليها حضارات عدة، من بينها الفينيقية والفارسية والهلنستية والرومانية والبيزنطية.
وكان وزير الثقافة اللبناني قد اتهم إسرائيل، في وقت سابق من هذا العام، بعدم الالتزام باتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، كما اتهمها بعدم احترام شعار “الدرع الأزرق”، وهو الرمز الدولي المعتمد لحماية المواقع الثقافية خلال الحروب.
وجاء قرار اليونسكو بإدراج مدينة صور على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر خلال انعقاد الدورة الثامنة والأربعين للجنة التراث العالمي في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:




