نظّم المركز اللبناني لحقوق الإنسان (CLDH)، بالشراكة مع المجلس الدنماركي للاجئين (DRC) وبدعم مالي من المديرية العامة للحماية المدنية وعمليات المساعدات الإنسانية التابعة للاتحاد الأوروبي (DG ECHO) في لبنان، حلقة نقاش رفيعة المستوى بعنوان: «ردم فجوة العدالة: تعزيز المساعدة القانونية وأطر الوصول إلى العدالة».
وشارك في الحلقة ممثلون عن المؤسسات الوطنية والسلطات القضائية، ونقابتي المحامين، والمنظمات الدولية، ومنظمات المجتمع المدني، لبحث التحديات التي تواجه المساعدة القانونية وإمكانية الوصول إلى العدالة في لبنان، ولا سيما بالنسبة للأشخاص المحرومين من حريتهم.
وشاركت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب في أعمال الحلقة من خلال عضوي لجنة الوقاية من التعذيب الدكتورة جوزيان سكاف والمحامي ريمون مدلج.
وركّزت المناقشات على واقع المساعدة القانونية وإمكانية الوصول إلى العدالة للأشخاص المحرومين من حريتهم في لبنان، ولا سيما في ظل النزاع القائم وتداعياته على أوضاع أماكن الاحتجاز، وسير الإجراءات القضائية، وأداء مؤسسات العدالة. كما استعرض المشاركون التحديات البنيوية والعملية التي تحدّ من حصول المحتجزين على التمثيل القانوني وضمانات المحاكمة العادلة، مع طرح حلول آنية وبعيدة المدى لتعزيز خدمات المساعدة القانونية وتحسين فرص الوصول إلى العدالة.
كما ناقشت الحلقة سبل تعزيز التنسيق والتعاون بين السلطات القضائية، ونقابتي المحامين، ومقدمي خدمات المساعدة القانونية، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن تمكين الأشخاص المحرومين من حريتهم، وكذلك ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، من الحصول على المساعدة القانونية والحماية القضائية بصورة فعّالة.
وخلال النقاش، شدّد المدير التنفيذي للمركز اللبناني لحقوق الإنسان على الأهمية الجوهرية للمساعدة القانونية، قائلاً: «ينبغي النظر إلى هذه الأزمة على أنها أزمة حماية بقدر ما هي أزمة عدالة. فالمساعدة القانونية هي استثمار في الثقة.»
واتفق المشاركون على أن توفير خدمات المساعدة القانونية بصورة فعّالة وميسّرة يشكّل أحد المرتكزات الأساسية لسيادة القانون، وإحدى أهم الضمانات للوقاية من الاحتجاز التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كما أكدوا أن تمكين المحتجزين من الوصول المبكر إلى محامين مؤهلين منذ اللحظات الأولى للاحتجاز يعد ضمانة أساسية لحماية الحقوق الأساسية، وتأمين محاكمة عادلة، والحد من انتهاكات حقوق الإنسان.
وأكدت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب التزامها بتعزيز الحق في الوصول المتساوي إلى العدالة، وتقوية الضمانات القانونية للأشخاص المحرومين من حريتهم. وشددت على أن المساعدة القانونية تُعدّ عنصراً أساسياً في منظومة الوقاية من التعذيب، وضمانة لا غنى عنها لحماية حقوق المحتجزين، وتعزيز المساءلة، وترسيخ ثقة المواطنين بمنظومة العدالة.
وبمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، جددت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب دعوتها إلى تعزيز منظومة المساعدة القانونية في لبنان من خلال تعاون مستدام بين مؤسسات الدولة، والسلطات القضائية، ونقابتي المحامين، ومنظمات المجتمع المدني، والشركاء الدوليين. كما دعت إلى مواصلة الجهود الرامية إلى إزالة العوائق التي تحول دون الوصول إلى العدالة، وتعزيز الحماية القانونية للفئات الأكثر هشاشة، وترسيخ مبادئ الإنصاف والمساواة أمام القانون واحترام الكرامة الإنسانية، بما يتوافق مع التزامات لبنان الوطنية والدولية في مجال حقوق الإنسان.
هذه المقالة متاحة أيضًا بـ:




